الصفحة الرئيسية | مقالات | كتـب | دروس | عظـات | إصدارات | عطـاء | إختبارات | إتصل بنـا | مواقع أخرى | English

 للبحث عن كلمة اضغط هنا بحث       للتحميل أو نسخة لطباعة هذا الكتاب إضغط هنا PDF       العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

أرواح الله السبع

The Seven Spirits of God

...أسرار إلهية للعجائب والخارق للطبيعي

بقلم: القس كريس أوياكيلومي    By: Pastor Chris Oyakhilome

horizontal rule

 

المحتويات

·       مقدمة

 1.   الفصل الأول: الأرواح السبعة

 2.   الفصل الثاني: روح الرب

 3.   الفصل الثالث: روح الحكمة

 4.   الفصل الرابع: روح الفهم

 5.   الفصل الخامس: روح المشورة

 6.   الفصل السادس: روح القوة

 7.   الفصل السابع: روح المعرفة 

   8.   الفصل الثامن: روح مخافة الرب

 9.   الفصل التاسع: ملء الروح

  

القاريء العزيز,

بينما تحصل علي إعلان الله في هذا الكتاب, صلاتي أنك ستختبر ملء الروح, وأن العجائب و ما هو خارق للطبيعي سيصبح المعتاد في حياتك عندما تأخذ أرواح الله السبعة مكانها في حياتك ويصبحوا ظاهرين فيك. ليباركك الله.

horizontal rule

مقدمة

    عندما تسمع أو تقرأ عنوان, "أرواح الله السبع" لأول مرة, سيكون أول سؤال يتراود لذهنك هو, هل هذا يعني أنه يوجد سبعة أرواح قدس لله؟

   والكتاب المقدس يٌظهر فعلاً أنه يوجد "سبعة أرواح لله." وبناءاً علي ذلك يحثنا الكتاب المقدس علي أن نفهم بالضبط ما يعنيه هذا وكيف ينطبق هذا علينا في العهد الجديد.

   بداية, الرقم سبعة يعتبر بالنسبة الشعب اليهودي رقم مقدس, وخلال الكتاب المقدس الرقم سبعة إستخدم رمزاً للكمال, الملء, الوفرة, الراحة و التمام. هكذا فإن "أرواح الله السبع" تتضمن "كمال" أو "ملء" الروح القدس, وملء الروح هذا هو ما يجب أن يكون عند كل مؤمن, لأنه من حقنا كأولاد لله.

   ذات مرة, إستمعت إلي خادم موقر جداً (وأنا أيضاً أكّن له إحترام شديد) قال شيئاً كثير من المؤمنين قَبلوه وهو" أن يسوع وحده كان لديه الروح القدس بلا حدود, ولكن كل شخص فينا ولد ثانية, ممتليء من الروح القدس لديه الروح القدس بقدر محدود.

   حسناً, أنا لا أقبل هذا لأن هذا ليس في الكتاب المقدس! والسبب في قبول الكثير من المؤمنين هذا الأمر هو أنهم لم يفهموا إظهارات وقدرات الروح القدس. فقد حسبوا أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الروح القدس أن ينشر نفسه في العالم هو أن يكون علي يسوع بالكامل وعلي كل شخص فينا بمقدار أقل. ومع ذلك, الحقيقة هي, أنه عندما وٌلدت ثانية وحصّلت علي الروح القدس, فأنت لم تحصل عليه بمقدار معين؛ بل قد حصلت عليه بالكامل!

الروح بلا حدود

   عندما أتي روح الله علي موسي, شمشون, صموئيل, داود, إشعياء, وكل رجال الله من أنبياء, كهنة, قضاة, والملوك القدامى, حصلوا علي المسحة بمقدار محدود. ولكن الكتاب المقدس يقول عن يسوع, "34 لأَِنَّ الَّذِي أَرسَلَهُ اللهُ، يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ اللهِ. فَاللهُ يُعطِي الرُّوْحَ لِلابْنِ بِلاَ حَدٍّ." (يو3: 34). كان يسوع أول شخص يحصل علي الروح القدس (أو المسحة) بلا حدود فقد حصل علي ملء الروح القدس.

   نفس يسوع هذا, الذي كان لديه ملء الروح القدس, قال لتلاميذه قبل صعوده للسماء مباشرة, "كَمَا أَرسَلَنِي الآبُ، فَإنِّي أَنَا أُرسِلُكُمُ الآنَ." (يو20: 21). والآن, فكر بالأمر: لو أن يسوع إحتاج للمقدار الكامل للروح القدس ليتمم العمل الذي أرسله الآب ليعمله, ويسوع أرسلنا بنفس الطريقة التي أرسله الآب بها, إذاً لماذا نٌرسل بمقدار من الروح القدس وليس بملء الروح القدس كاملاً؟

   أضف إلي ذلك, قال يسوع في يوحنا 14: 12, "الحق, الحق, أقول لكم, الشخص الذي يؤمن بي, الأعمال التي أعملها, هو سيفعلها أيضاً؛ بل و أعظم منها؛ لأني ماضِِ لأبي".

   كيف نعمل الأعمال التي يعملها يسوع, بل وأعظم منها, إن كان كل ما لدينا هو فقط مقدار محدد من ما كان يملكهٌ يسوع خلال خدمته علي الأرض؟

   ولكن شكراً لله, فنحن شركاء الميراث مع المسيح (رو8: 17). هذا يعني أن لدينا نفس المسحة التي كانت لدي يسوع. الروح القدس كاملاً, وليس جزءاً أو مقداراً محدوداً منه, فينا, حمداً لله! خلال هذا الكتاب, أريد أن أحرّك فيك رغبة قوية لملء الروح, ولكن هذا ليس كل شيء بل أريد أيضاً أن أعطيك معرفة تأتي من خلال الإعلان لكي تضعها موضع العمل في حياتك.

   إنه إيماني القوي وصلاتي المُخلِصة أنه من خلال التعاليم والإعلانات التي ستأتي لروحك وأنت تقرأ هذا الكتاب, أن تكتشف عُمق وبُعد جديد للروح القدس. وستكون قادراً علي التصرف في ملء الروح دائماً, وستسلك في العجائب و الفوق الطبيعي بشكل مستمر.


أرواح الله السبع

"(1)وَيُفْرِخُ بُرْعُمٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ جُذُورِهِ، (2)وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَمَخَافَتِهِ. (3)وَتَكُونُ مَسَرَّتُهُ فِي تَقْوى الرَّبِّ، وَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ مَا تَشْهَدُ عَيْنَاهُ، وَلاَ يَحْكُمُ بِمُقْتَضَى مَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ، (4)إِنَّمَا يَقْضِي بِعَدْلٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحَكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ......." إش 11 : 1 - 4

   يسوع هو هذا البٌرعم الذي تنبأ عنه إشعياء أنه سيأتي من جذع يسّى. يسّى كان أب لداود, ويسوع نفسه وصف روحه أنه جذر وذرية داود (رؤ22: 16). وهذا لأن يسوع هو الجذر الذي أتي منه داود,  ولكنه أتي أيضاً للأرض مادياً من نسب داود كذريته. لذلك دٌعي يسوع مرات عديدة في الأناجيل المتشابهة (متي, مرقس, لوقا) بإبن داود.

   إشعياء تنبأ عنه وقال عن مجيئه, سيكون ممتلئاً جداً بالروح القدس, الشيء الذي يجعله سريع الفهم ويسلك في مخافة الرب. نتيجة لذلك, لن يقضي بحسب ما يراه, ولن يَحكم بحسب سمع أذنيه, ولكنه سيحكم للمسكين والوديع بالبر والمساواة (أش11: 3-4).

   ومع ذلك, ما أريدك أن تلاحظه فعلاً في وصف إشعياء للروح الذي علي يسوع:

وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَمَخَافَتِهِ.

(أش11 :2).

   هذا يُعلمنا شيئاً خاصاً بخصوص الروح القدس. لو قرأت هذا النص الكتابي بسرعة دون دراسته بحرص, لن تفهمه. ولكن بالإعلان, تستطيع أن تري أن الله يظهر لنا شيئاً وآيات عديدة أخري حيث يوجد فيها بالفعل أرواح الله السبعة.

   الكتاب المقدس, في مواضع عديدة, يتكلم عن الروح كسبعة أعين, أرواح الله السبعة, أو السبع منارات. وسوف نري هذا بإختصار.

 

 

سبعة إظهارات مستقلة للروح

   في إشعياء11: 2, مذكور سبعة "أرواح" مختلفة. وهي:

*   روح الرب

*   روح الحكمة

*   روح الفهم

*   روح المشورة

*   روح القوة

*   روح المعرفة

*   روح مخافة الرب

كل هذه الأرواح السبعة هي حقيقة روح قدس واحد في إظهارات مختلفة. نفس هذا المصطلح, "أرواح الله السبعة" مستخدم ليُجسد الروح القدس في رؤيا1: 4, رؤيا4: 5, و رؤيا5: 6.

رؤيا1: 4:  مِنْ يُوحَنَّا، إلَى الكَنَائِسِ السَّبعِ المَوجُودَةِ فِي مُقاطَعَةِ أَسِيَّا. سَلاَمٌ وَنِعمَةٌ لَكُمْ مِنَ اللهِ الكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي سَيَأتِي، وَمِنَ الأَروَاحِ السَّبعَةِ الَّتِي أَمَامَ عَرشِهِ.

رؤيا4: 5:  وَكَانَتْ تَنبَعِثُ مِنَ العَرشِ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ، وَأَمَامَ العَرشِ سَبعُ شُعلاَتٍ مِنْ لَهَبٍ، هِيَ أَروَاحُ اللهِ السَّبعَةُ.

 رؤيا5: 6:  ثُمَّ رَأَيتُ الحَمَلَ وَاقِفَاً فِي الوَسَطِ أَمَامَ العَرشِ، وَحَولَهُ المَخلُوقَاتُ الأَربَعَةُ وَالشُّيُوخُ. وَكَانَ الحَمَلُ كَمَا لَو أَنَّهُ مَذبُوحٌ. كَانَتْ لَهُ سَبعَةُ قُرُونٍ وَسَبعُ أَعيُنٍ هِيَ أَروَاحُ اللهِ السَّبعَةِ الَّتِي أُرسِلَتْ إلَى كُلِّ الأَرضِ.

   أرواح الله السبعة تعود علي سبع إظهارات مستقلة للروح القدس. ومع ذلك, فإن هذا, ليس نفس الشيء عندما نقول الألوهية تتكون من ثلاثة أشخاص. الثالوث هو شخص مختلف تماماً. كل عضو من الثالوث-الآب, الإبن, الروح القدس, هو شخصية مختلفة بخصائص وصفاتِِِ مختلفة.

   في أرواح الله السبعة, نحن نتعامل مع شخص واحد (الروح القدس) والسبع طٌرق التي يعمل فيها ويُظهر نفسه. فنحن نتكلم عن "روح الله القدس السٌباعي." ستجد هذا المصطلح في ترجمة الكتاب التفسيري (The (Amplified Bible

 

في رؤيا 1: 4:   مِنْ يُوحَنَّا، إلَى الكَنَائِسِ السَّبعِ المَوجُودَةِ فِي مُقاطَعَةِ أَسِيَّا. سَلاَمٌ وَنِعمَةٌ لَكُمْ مِنَ اللهِ الكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي سَيَأتِي، وَمِنَ الأَروَاحِ السَّبعَةِ الَّتِي أَمَامَ عَرشِهِ.

   هذا العدد مُدهش. إنه لا يتكلم عن سبعة شخصيات مختلفة, ولكن سبعة إظهارات مُستَقلة للروح القدس في حياة المؤمن, والتي هي الدلالة علي ملء الروح.

   كلمات إشعياء النبوية عن أرواح الله السبعة هذه قد لا تُفهم في الحال حتي تقرأ أجزاء أخرى من الكتاب المقدس. زكريا, نبي آخر من أنبياء العهد القديم, يساعد في إلقاء المزيد من الضوء علي "أرواح الله السبعة."

 

(9)هَا هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ أَمَامَ يَشوعَ؛ علي حجر واحد سيكون سبعة أعين، قَدْ شَذَّبْتُهُ تَشْذِيباً وَكَتَبْتُ عَلَيْهِ، يَقُولُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ: وَأُزِيلُ إِثْمَ هَذِهِ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. (زكريا3 :9).

   تذكر أن ما يقوله زكريا هنا هو " علي حجر واحد سيكون سبعة أًعيُن."

زكريا 4: 10:  مَنْ يَزْدَرِي بِيَوْمِ الإِنْجَازَاتِ الصَّغِيرَةِ؟ يَفْرَحُ الرِّجَالُ حِينَ يُشَاهِدُونَ مِيزَانَ الْبِنَاءِ فِي يَدِ زَرُبَّابِلَ، وَهَذِهِ السَّبْعَةُ هِيَ أَعْيُنُ الرَّبِّ الْجَائِلَةُ فِي كُلِّ الأَرْضِ»

   قال زكريا علي حجر واحدا سيكون سبعة أَعيٌن. هنا, في عدد10 من إصحاح 4, يَدعٌو زكريا هذه الأعين السبعة التي هي علي الحجر أعين الرب, والتي تجري ذهاباً وإياباً في الأرض كلها.

رؤيا 5: 6: ثُمَّ رَأَيتُ الحَمَلَ وَاقِفَاً فِي الوَسَطِ أَمَامَ العَرشِ، وَحَولَهُ المَخلُوقَاتُ الأَربَعَةُ وَالشُّيُوخُ. وَكَانَ الحَمَلُ كَمَا لَو أَنَّهُ مَذبُوحٌ. كَانَتْ لَهُ سَبعَةُ قُرُونٍ وَسَبعُ أَعيُنٍ هِيَ أَروَاحُ اللهِ السَّبعَةِ الَّتِي أُرسِلَتْ إلَى كُلِّ الأَرضِ.

   كل ال3 مقاطع من الكتاب المقدس الموجودة بالأعلى تتكلم عن شيء واحد –أرواح الله السبعة, أو قٌلها بطريقة أخرى, الروح القدس السٌباعي ووظائفه.

رؤيا 1: 4 و رؤيا 4: 5 يخبرنا أكثر عن هذا الموضوع:

4 مِنْ يُوحَنَّا، إلَى الكَنَائِسِ السَّبعِ المَوجُودَةِ فِي مُقاطَعَةِ أَسِيَّا. سَلاَمٌ وَنِعمَةٌ لَكُمْ مِنَ اللهِ الكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي سَيَأتِي، وَمِنَ الأَروَاحِ السَّبعَةِ الَّتِي أَمَامَ عَرشِهِ.

5 وَكَانَتْ تَنبَعِثُ مِنَ العَرشِ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ، وَأَمَامَ العَرشِ سَبعُ شُعلاَتٍ مِنْ لَهَبٍ، هِيَ أَروَاحُ اللهِ السَّبعَةُ.

   مرة أخرى: "أرواح الله السبعة."

تذكر أن زكريا تنبأ أنه علي حجارة واحدة سيكون سبعة أَعيٌن. الحجارة التي كان يتكلم عنها هي نفسها التي أشار إليها كَغُصنُ في زكريا 3: 8 و زكريا 6: 12. إشعياء أيضاً دعاه الغصن أو البُرعم (أش 11: 1). وهذا يعني أن الغصن هو نفسه المدعو الحجارة, الذي هو المسيح.

وفي العهد الجديد, بطرس يدعوه "الحجارة الحية" و "حجر الأساس."

1بطرس2: 3-6:  "3 فَقَدْ ذُقْتُمْ أَنَّ الرَّبَّ طَيِّبٌ. 4 يَسُوعُ المَسِيحُ هُوَ الحَجَرُ الحَيُّ الَّذِي رَفَضَهُ أَهْلُ العَالَمِ، لَكِنَّهُ ثَمِينٌ لَدَى اللهِ الَّذي اخْتارَهُ. فَإذْ تَقتَرِبونَ مِنْهُ 5 كُونوا أَنتُمْ أَيضَاً حِجَارَةً حَيَّةً لِبِنَاءِ هَيكَلٍ رُوحِيٍّ، فَتَكونوا كَهَنَةً مُقَدَّسِينَ، تَخدِمونَ اللهَ بِتََقدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ المَسِيحِ. 6 إذْ يَقولُ الكِتَابُ: هَا إنِّي أَضَعُ فِي صِهيَونَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ، حَجَرَاً ثَمِينَاً وَمُخْتَارَاً. وَالَّذي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يَخيبَ لَهُ رَجاءٌ."

   يسوع هو هذه الحجارة, ونحن أيضاً حجارة حية مصنوعة علي نفس نمطه ونموذجه. لاحظ مرة أخري ما قاله زكريا: "علي حجارة واحدة سيكون هناك سبعة أعين." لاحظ أنه لم يقل, "علي الحجارة" ولكن "علي حجارة واحدة, " هذا يعني أنه هناك أحجار أخري, وعلي كل واحدة منها سيكون سبعة أعين.

   قال بطرس أيضاً أن يسوع حجر الأساس وأننا حجارة حية. كل شخصاً فينا في حضوره هو حجارة.

   مرة أخرى, ذكر أنه (يسوع) الغصن, وهو قال, "أنا الكرمة, وأنتم الأغصان."  إن هذا يتحدث عنا. نحن أغصان الغصن؛ نحن حجارة حية ويجب أن يكون علي كل شخص فينا سبعة أعين, التي هي أرواح الله السبعة.

 

لماذا الأرواح السبعة؟

   عندما يتحدث الكتاب عن الروح القدس كسبعة أرواح الله, ما يتضمنه هذا هو ملء الروح, الذي قد يكون في حياتك أو لا.

   في أفسس 5: 18, بولس يحثنا, "18 وَلاَ تَسكَرُوا بِالخَمرِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى الانحِلاَلِ، بَلِ امتَلِئُوا مِنَ الرُّوحِ." الحقيقة الواضحة هنا أنه يأمرنا علي الإمتلاء الوفير بالروح مما يعني أننا لسنا دائماً ممتلئين بالروح. لأنه لو كنا ممتلئين بالروح, لكان قد قال, "فأنتم ممتلئين بالروح."

   عندما يأتي الروح القدس ليحيا فيك, سيكون دائماً فيك. قال يسوع أنه سيمكث معك للأبد (يوحنا 14: 16), ولكن هذا لا يعني أنك ستكون دائماً ممتلئاً منه. عندما يكون لديك أقل من أرواح الله السبعة ظاهرة في حياتك, هذا يعني أنك لا تمتلك ملء الروح. بالرغم من أن, الله يريدنا دائماً أن نكون مملؤين بالروح. يريد الله أن يكون لدينا ملء الروح, لأنه من حقنا!

   يوحنا 3: 34 يخبرنا أن يسوع حصل علي الروح بلا حدود, مما يعني أن أرواح الله السبعة كانت ساكنة فيه. كان لديه ملء الألوهية ساكنة فيه جسدياً, وبولس يخبرنا أننا كاملين فيه الذي هو رأس كل نفوذ و قوة (كولوسي 2: 9-10).

   وهكذا, كل إبن لله يجب أن يكون لديه ملء الروح. لا يوجد شخص فينا يجب أن يكون عليه الروح بمقدار. عندما شجعنا بولس علي "أن نمتليء بالروح, " كان يتحدث عن هذا الكمال أو الملء من الروح.

   رؤيا 5: 6 يعلن أن كل أرواح الله السبعة قد أرسلت لكل الأرض. هذا يعني أن كل مؤمن حصل علي الروح القدس لديه أرواح الله السبعة ساكنة فيه, بالإضافة إلي أن زكريا تنبأ أنه علي كل حجارة سيكون سبعة أعين وهذه الأعين السبعة هي أرواح الله السبعة.

ومع ذلك, أن تحصل علي الروح, وتحصل علي ملء إظهاراته في حياتك هما شيئان مختلفان تماماً. إنها معرفة عظيمة لنا أننا نستطيع أن نحصل علي هذه الأرواح السبعة, ولكن الأكثر أهمية, نحتاج أن نعرف ماذا يفعلون لنا وكيف نسلك فيهم. ولذلك حتى يٌظهر الرب نفسه كاملاً في حياتك خلال هذه الأرواح السبعة, لن تتمتع أبداً بأفضل ما في المؤمنة, التي هي حياة الفوق طبيعي والعجائب.

روح الرب

وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ،....(أش 11: 2).

   روح الرب هو أول الأرواح السبعة المذكورة بواسطة النبي إشعياء. هذا الروح معروفاً أيضاً بـ"روح السيادة أو روح السلطان".


 الروح الذي "يأتي علي"

   كثير من المؤمنين يعرفون القليل أو لا شيء عن هذا الروح. فهو الروح الذي دائما "يَستّقر علي" أو "يأتي علي." فهو الروح الذي يمسحك بقوة للخدمة. في كل مرة تجده موصوفاً في كلا العهدين القديم والجديد, فهو دائماً "يأتي علي."

   روح الرب يٌعطيك جرأة والشعور بالسيادة. فهو يضعك في موضع المسئولية في المواقف. وهذا ما إحتاجه أنبياء العهد القديم في أي وقت كانوا يقفون لإعلان كلمة الله أمام ملوك والذي كان من المفترض أن يكون الأنبياء خائفين منهم. في أي وقت كان يحتاج فيه الأنبياء للجرأة ليسيطروا علي ظروفهم أو ليتحدثوا كلمة الله من دون خوفاً أو جٌبن, كان روح الله يأتي عليهم ليقويهم.

   في كثير من الأحوال, ستقرأ عن الأنبياء, "وكان روح الرب عليه." هذا كان روح السيادة عاملاً. فهو من كان يٌمسك بزمام الأمور والشخص الذي كان يقف أمام الأنبياء كان لا يستطيع أن يفعل شيئاً.

   روح الرب هو السبب في قدرة إيليا علي الذهاب في البحث عن الملك الشرير آخاب ليخبره رسالة دينونة الله له. عندما رأي آخاب, إيليا, تَعجَب, "هل وجدتني, يا عدوي!"(1مل 21: 20), وأجاب إيليا, "نعم, وجدتك, فإنه أنت عدو إسرائيل. لقد بعت نفسك لعمل الشر أمام الرب!"(1مل 21: 20). لقد إستطاع إيليا أن يتكلم بهذه الجرأة لأنه كان مٌلهم بروح الرب.

   عندما دعا الله موسي وأرسله لفرعون برسالة: "إطلق شعبي!" لم يفكر موسي أنه يستطيع أن يفعلها, وبدأ في تقديم الأعذار لله. ولكن نعمة الله سادت وروح الرب أتي عليه. لم تكن العلامات التي أظهرها الله لموسي هي التي أعطت موسي الجرأة ليقف أما فرعون ولكنه روح الرب الذي أتي عليه.

عندما وصل موسي لقصر فرعون, قال, "هكذا قال الرب إله إسرائيل, إطلق شعبي!"

   أجاب فرعون بسخرية, "من هو إلهٌك؟" و كان هذا أسوأ شيء يستطيع أن يفعله. فلم يستطع أن يأمر بإعدام موسي في الحال, و الذي كان من المفترض أن يكون رد فعله الطبيعي لهذه الوقاحة. لقد تحرك موسي ليتحدى فرعون بروح الرب.

   عندما كان يشوع علي وشك أن يتولى سلطة قيادة شعب إسرائيل من موسي, كان روح الرب هو الذي أكّد له ذلك قائلاً, "وَلَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يُقَاوِمَكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ، لأَنِّي سَأَكُونُ مَعَكَ كَمَا كُنْتُ مَعَ مُوسَى. لَنْ أُهْمِلَكَ وَلَنْ أَتْرُكَكَ." (يشوع 1: 5).

   وقال له أيضاً, "أَلَمْ آمُرْكَ؟ إِذَنْ تَقَوَّ وَتَشَجَّعْ، لاَ تَرْهَبْ ولاَ تَجْزَعْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا تَتَوَجَّهُ." (يشوع1:9).

   وقال لبولس, "9 وَذَاتَ لَيلَةٍ قَالَ الرَّبُّ لِبُولُسَ فِي رُؤيَا: لاَ تَخَفْ. بَلْ تَكَلَّمْ، وَلاَ تَصمُتْ.10 فَأَنَا مَعَكَ. وَلَنْ يُهَاجِمَكَ أَحَدٌ فَيُؤذِيكَ، لأَِنَّ لِي فِي هَذِهِ المَدِينَةِ أَشخَاصَاً كَثِيرِينَ." (أع18: 9-10). هذا شجّع بولس"...فَبَقِيَ بُولُسُ سَنَةً وَنِصفَ السَّنَةِ، وَهُوَ يُعَلِّمُ كَلِمَةَ اللهِ بَينَهُمْ." (أع18: 11).

   في العهد القديم, روح الرب أتي علي نبي شاب يٌدعي عزريا, وتنبأ بكلمة الله للملك ولكل الأمة:

(1)وَحَلَّ رُوحُ الرَّبِّ عَلَى عَزَرْيَا بْنِ عُودِيدَ، (2)فَتَوَجَّهَ لِلِقَاءِ آسَا وَقَالَ لَهْ: «اسْمَعْ لِي يَا آسَا وَيَا جَمِيعَ أَبْنَاءِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ: الرَّبُّ مَعَكُمْ مَا بَرِحْتُمْ مَعَهَ، فَإِنْ طَلَبْتُمُوهُ يُوْجَدْ لَكُمْ، وَإِنْ تَخَلَّيْتُمْ عَنْهُ يَنْبِذْكُمْ.

(2أخ15: 1-2).

   عزريا وأنبياء كثيرون آخرون وقفوا أمام مٌلوك وحٌكام وتكلموا بجرأة إليهم لأن روح الرب أتي عليم. في العهد الجديد, يخبرنا بولس "7 فَالرُّوحُ الَّذِي أَعطَانَا إيَّاهُ اللهُ لاَ يَبعَثُ فِينَا الجُبنَ، بَلْ يَمُدُّنَا بِالقُوَّةِ وَالمَحَبَّةِ وعقلٌ سَليِم." (2تيمو 1: 7).

إذا كنت حصلت علي الروح القدس ليعيش فيك, إذاً فأنت لست شخصاً عادي كما كنت. فلديك جرأة الله لتفعل أي شيء يتوافق مع مشيئته. وهذا ما نملكه, ولكن كثيرون منا لم يفهموا أو يستغلوا هذا, لأننا لم نسلك فعلاً بروح الرب كما يجب.

أعمال روح الرب

   يوجد مسحة خاصة يجلبها روح الرب معه. ونري هذه المسحة تعمل عندما زار روح الرب النبي حزقيال

وَكَانَ مَنْظَرُ اللَّمَعَانِ الْمُحِيطِ بِهِ كَمَنْظَرِ قَوْسِ قُزَحٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ؛ هَكَذَا كَانَ مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَعِنْدَمَا أَبْصَرْتُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَسَمِعْتُ صَوْتاً يَتَكَلَّمُ.

(حزقيال1: 28).

   رأي حزقيال مجد الرب وسقط علي وجهه, مغموراً بالكامل في حضوره العظيم. والآن لاحظ ما حدث بعد ذلك:

(1)ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، قِفْ عَلَى قَدَمَيْكَ فَأُخَاطِبَكَ». (2)وَحَالَمَا تَكَلَّمَ دَخَلَ فِيَّ الرُّوحُ وَأَنْهَضَنِي عَلَى قَدَمَيَّ وَسَمِعْتُهُ يُخَاطِبُنِي (حزقيال 2: 1-2).

   قال الرب, "إنهض علي قدميك, أريد أن أتحدث إليك, " و حزقيال رَوى هذا عندما قال, أن الروح دَخلهٌ وأوقفه علي قدميه.

   هذا عمل خاص لروح الرب. فهو لم يكن مع حزقيال قبل هذا الوقت, ولكن عندما أتي, دخله من الخارج و أنهضه علي قدميه. إن روح الرب يفعل هذا بنا من وقتِِ لآخر.

   هل كنت قبلاً في حالة أنك ظننت نفسك ضعيف جداً ومتعب لتصلي؟ وعلي الرغم من ذلك تحاول أن تٌتمتم بعض الكلمات للصلاة: "أبي, أشكرك من أجل هذا اليوم. شكراً لك في إسم يسوع..." وتتكلم بألسنة قليلاً. ثم تسمع الروح يقول, "إنهض وصلي!" ويبدو هذا الصوت صوتاً آمراً إلي حداً ما, ولكنك تفكر في نفسك, "الله يفهم أنني فعلاً متعب, " وتستمر متمتماً ألسنة بضعف. ولكن الشيء التالي الذي تدركه, أنك كنت ناهضاً تماماً, تتمشي الأرضية, تتكلم بقوة بألسنة, و لا تعرف كيف حدث هذا.

   هذا كان روح الرب عاملاً. فقد دخل فيك وأنهضك علي قدميك, تماماً كما فعل مع حزقيال!

   هل تستطيع أن تري ذلك, بسبب عدم قدرتنا علي التعرف علي إنجازات روح الرب ونشعر إنه نحن من يفعل هذه الأشياء بأنفسنا لذلك روح الرب لا يقوم بأشياء كثيرة في حياتنا. طول الوقت, نعطي الفضل لأنفسنا ونقول, "لقد كنت متعب للغاية ثم بدأت في الصلاة, ولكن فجأة شعرت بالنهوض للصلاة و وقفت وبدأت في الصلاة." ونفشل في أن نٌعبر عن شكرنا للروح.

   حزقيال كان أذكي من ذلك. فقد عرف أنه لا يستطيع أن ينهض من نفسه لأنه كان ساقط أرضاً. لقد أدرك أنه كان روح الرب الذي دخله وأوقفه علي قدميه ونبههٌ ليستطيع أن يسمع كلمات الرب. مجداً لله!

   في الإصحاح ال3 وعدد12, قال حزقيال, "ثُمَّ حَمَلَنِي الرُّوحُ، فَسَمِعْتُ خَلْفِي صَوْتَ زَلْزَلَةٍ عَنِيفَةٍ قَائِلاً: «مُبَارَكٌ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ مَكَانِهِ»." ولكن لاحظ أن هذا لم يذكر في أي موضع آخر أن الروح قد خرج منه بعد أن دخل فيه في حزقيال 2: 2. فالروح لم يخرج منه, ولكن أنهضه مرة ثانية في حزقيال3: 12.

   توجد وظيفة أخري مشوقة للروح في عدد14:

"هَكَذَا حَلَّقَ بِي رُوحُ الرَّبِّ وَحَمَلَنِي بَعِيداً، وَقَدْ جَاشَتْ حَرَارَةُ رُوحِي بِمَرَارَةِ نَفْسِي، وَلَكِنْ كَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَيَّ شَدِيدَةً." (حزقيال3: 14).

   قال حزقيال أن الروح رَفعه وأخذه بعيداً. لابد أن هذه كانت قوة خارجية! روح الرب نفسه الذي دخل حزقيال كان لا يزال يخدمه من الخارج.

   حادثة مشابهة مسجلة في العهد الجديد في أعمال 8: 39:

39 وَعِندَمَا خَرَجَا مِنَ المَاءِ، نَقَلَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلِبُّسُ بَعِيدَاً، فَلَمْ يَعُدِ الرَّجُلُ يَرَاهُ، لَكِنَّهُ تَابَعَ طَرِيقَهُ مُبتَهِجَاً.

   في كل مرة تجد تعبير "روح الرب" في العهد الجديد, إنتبه جيداً له.فهو هنا لا يقول فقط أن " الروح أخذ فيلبس بعيداً" ولكن "روح الرب أخذ فيلبس بعيداً." تذكر, أن فيلبس كان مولود ثانية ولديه الروح القدس فيه. ولكن هذه كانت وظيفة أخري للروح القدس آتية من خارجه.

   "نقل روح الرب فيلبس بعيداً..."

لابد أن هذا حدث من الخارج. فقد حَمل فيلبس بعيداً مادياَ وأخذه مكاناً آخر (أعمال8: 40). حسناً, هذه قوة! و هذا هو الروح الذي كان الرب يتحدث عنه عندما قال, "وتنالون قوة, بعد أن يأتي الروح القدس عليكم..." (أع1: 8).

روح الرب يقويك

   قال يسوع للتلاميذ, "8 لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً عِندَمَا يَحِلُّ الرُّوحُ القُدُسُ عَلَيكُمْ. وَسَتَكُونُونَ شُهُودَاً لِي فِي القُدسِ وَفِي كُلِّ اليَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، وَإلَى أَبعَدِ الأَمَاكِنِ عَلَىْ الأَرضِ." (أع 1: 8). ولكن قبل هذا الوقت, كان قد أخبرهم أن يمكثوا في مدينة أورشليم حيث سيوهبون قوة من أعلي (لوقا24 :49).

   في يوم الخمسين, عندما أتي الروح القدس عليم, حصلوا وأعطيت لهم (لبسوا) قوة خارقة للطبيعة ليعظوا ويٌعلموا كلمة الله. عندما حدث هذا, خرجوا وبدءوا في التحدث, عالمين أن الروح القدس سيؤيد كلماتهم بقوة لخلاص من سمعوهم.

     بطرس عرف أن هذه القوة قد أتت. لهذا كان قادراً علي أن يقول للرَجٌل عند البوابة التي تدعي جميلة, "...لاَ أَملِكُ فِضَّةً وَلاَ ذَهَبَاً، لَكِنِّي أُعْطِيكَ مَا لَدَيَّ: بِاسْمِ يَسُوعَ المَسِيحِ النَّاصِرِيِّ انهَضْ وَامشِ" (أع3: 6), وعندما لم يستجيب الرجل, أنهضه ممسكاً إياه من يده اليمني. ثم تقوت عظام كاحلاه وأخذ يمشي. لقد عرف بطرس أنه يمتلك قوة؛ عرف أن روح الرب كان عليه.

   دعني أذكرك أن نفس الروح هذه التي كانت علي يسوع, حجر الأساس, موجودة علي كل شخص فينا نحن الحجارة الحية. قال يسوع في لوقا4: 18-19,

"18 رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَِنَّهُ مَسَحَنِي لِكَي أُعلِنَ البِشَارَةَ لِلفُقَرَاءِ. أَرسَلَنِي لأُِنَادِيَ لِلأَسرَى بِالحُرِّيَّةِ، وَبِالبَصَرِ لِلعِميَانِ، وَلأُِحَرِّرَ المَسحُوقِيْنَ مِنَ الأَسْرِ،

19 وَأُعلِنَ أَنَّ وَقتَ الرَّبِّ لِلقُبُولِ قَدْ جَاءَ."

   هل لاحظت هذا؟ إن هذا يعني أنه عندما يأتي روح الرب عليك, فهو يمسحك لتُحدث بالأخبار السارة. وعندما تتحدث بها, فهي لا تصل لمستمعيك مجرد كلمات عادية ولكن بقوة إلهية وقدرة علي إعطاء الحياة.

لتحصل علي بعض القوة!

   بعض المؤمنين كل ما يعرفوه هو أن يقرءوا كتبهم المقدسة, يعلموا, يعظوا, يٌرتلوا, يصلوا, ويمضون في طريقهم. فهم في مٌعسكر "الهدوء والوداعة". إبن الله, يوجد أكثر في الحياة من ذلك. لابد أن تحصل علي بعض القوة في حياتك! الكتاب المقدس يخبرنا أن ملكوت الله ليس كلاماً فقط, ولكن بقوة أيضاً (1كو4: 20).

   لا يوجد شيء غير مٌلهم كمؤمن يعظ بدون قوة تٌظهر ما يعظه. قال بولس, "4 وَلَمْ أُقَدِّمْ كَلاَمِي وَرِسَالَتِي بِكَلِمَاتٍ مُقنِعَةٍ مِنَ الحِكمَةِ البَشَرِيَّةِ، بَلْ بِبُرهَانِ الرُّوحِ وَقُوَّتِهِ." (1كو2: 4). لذلك, أحصل علي بعض القوة؛ إعرف روح الرب!

   مرات كثيرة قبل أن أخدم, أنتظر لمسحة روح الرب تأتي علي. عندما تأتي, أعرف أكثر من أي شخصاً آخر أن شيئاً ما قد حدث. أحياناً, عندما أصلي بمفردي, أستطيع أن أقول مثل حزقيال, أن روح الرب دخلني. إنها تبدو مثل دخول يديه وقدميه فيّ. أستطيع أن أقول أنه ليس تحرٌك فقط, ولكن "شخصاً" يتحرك داخلي. أستطيع أن أقول أنه يريد أن يضع الأيدي من خلالي ويفعل أشياء خلالي. مجداً لله!

روح الرب يتعامل مع العاصفة

   كنت أعظ ذات مرة في نهضة عام1985, وكانت هذه أول مرة ألاحظ فيها إظهارات الروح. ريحٌ قوية بدأت في الهبوب وبدا كما لو أن السماء ستسقط. كان المكان رملي, لذلك أهاجت الريح رملاً وتراباً كثيراً علي الناس.

   حزنت جداً في روحي في كل مرة حدث فيها هذا. أتعلم, أحياناً تحزن في روحك بشأن شيء ما ولكنك لا تستطيع أن تفعل شيئاً حياله, لأنك لا تريد أن تفعل شيئاً أحمق. إستمريت في التفكير داخلي, ماذا يحدث؟ ماذا سأفعل بشأن هذا؟ بعض الناس كانوا يحاولون أن يقوا أنفسهم من التراب الهائج. آخرون أخذوا في الرحيل لأن الجو كان ملبد بالغيوم. وكان من الواضح أنه سيكون هناك أمطاراً غزيرة. في هذا الوقت كانت سترتي بالفعل تتطاير مع الريح, ولكنني إستمريت في الوعظ وحاول كثيرون الإستماع.

   ثم فجأة, هذه المسحة أتت علي ونطقت بعض الكلمات. كل ما أذكره هو أن الناس أخذت في التصفيق ولكني لم أعرف ماذا قلت حتى إستمعت إليه في شريط العظة المسجلة. قلت, "أيها الريح, ليس هكذا. تحولي و اذهبي للناحية الأخرى!" عندما تحدثت هذه الكلمات, رأيت الريح تتحول 180درجة وتذهب للإتجاه الآخر. ساد الهدوء من جديد, كان الناس قادرون علي تلقي العظة, وحظينا بإجتماع عظيم.

روح الرب يصنع المعجزات

   أتذكر حادثة أخري في 1986. كنت أعظ في إجتماع وكان هناك ذلك الشاب الكسيح جالساً في الصفوف الأمامية وعكازيه بجانبه. كنت قد بدأت في الوعظ للتو و لم تمض 10 دقائق علي العظة عندما, فجأة, ملئني الروح.

   لم أخطط لأفعل هذا, بل لم أفكر في الأمر, ولكن في منتصف عظتي, إلتفت فجأة لهذا الشاب الكسيح, وأمسكت به قائلاً, "لتسير, في إسم يسوع!" جذبته لأعلي, وبدأ في المشي! بالطبع, كان الجميع يصرخ, مُهللين ومسبحين الله لأقصي السماوات. أكملنا هذه الليلة في معجزات أكثر و أكثر و إظهارات الروح.

   هذا ما يحدث عندما روح الرب يمتلك الموقف. فأنت حتى لا تفكر بالأمر. ولا تحاول أن تَعقل الأمر و تتساءل, ماذا سأفعل الآن؟ فروح الله يحركك لتفعل الأمر.

   لقد خطف فيلبس بعيداً, ولم ينتظره أن يجهز نفسه خصيصاً لهذا الأمر. لم يكن لدي فيلبس الوقت الكافي ليوضح للخصيٌ الحبشي الذي كان معه, "الآن أنا ذاهب لرحلة للسامرة. لا أحد يعلم أني ذاهب هناك, ولكني أعلم!"

كلا, لم يكن فيلبس يعصر إيمانه ليفعلها. فقط أخذه روح الرب.

إنه ليس صوتاً هادئاً, صغيراً

عندما يأتي روح الرب عليك, قد تكون لا تتكلم ولكنك ستبدأ في أن تري أشياء. سيكون هناك جرأة جديدة في روحك. هذا ما كان يعنيه النبي ميخا عندما قال, "أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي مُمْتَلِيءٌ بِقُوَّةِ رُوحِ الرَّبِّ وَبِالْحَقِّ وَالْعِزَّةِ، لأُعْلِنَ لِنَسْلِ يَعْقُوبَ مَعَاصِيَهُ وَلإِسْرَائِيلَ خَطِيئَتَهُ." (ميخا3: 8).

   بعض الناس يظنون أن روح الله"صوت هادئ, صغير." هذا لأنهم لا يعرفونه. فهو ليس صوتاً هادئاً, صغيراً؛ إنه روح السلطان.

   فقد تدفق داخل بولس عندما تحداه عليم الساحر, الكتاب المقدس يخبرنا هذا"8 فَقَاوَمَهُمَا السَّاحِرُ عَلِيمُ، كَمَا يُتَرجَمُ اسمُهُ. وَحَاوَلَ أَنْ يُبْعِدَ الحَاكِمَ عَنِ الإيمَانِ. 9 فَامتَلأَ شَاوُلُ، الَّذِي كَانَ يُدعَى بُولُسُ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ، وَوَجَّهَ نَظَرَهُ إلَى عَلِيمَ 10 وَقَالَ لَهُ: أَنتَ مُمتَلِئٌ بِكُلِّ أَنوَاعِ الغِشِّ وَالحِيَلِ الشِّرِّيْرَةِ أَنتَ ابنٌ لإبلِيسَ، عَدُوٌّ لِكُلِّ مَا هُوَ حَقٌّ أَلَنْ تَتَوَقَّفَ أَبَدَاً عَنْ تَشوِيهِ طُرُقِ الرَّبِّ المُستَقِيمَةِ؟ 11 فَالآنَ هَا هِيَ يَدُ الرَّبِّ تَضْرِبُكَ، فَتَكُونَ أَعمَىً لاَ تَرَى الشَّمسَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ. فَغَمَرَتهُ عَلَى الفَورِ ظُلمَةٌ شَدِيدَةٌ، وَرَاحَ يَبحَثُ عَمَّنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ." (أع13: 8-11).

   حسناً, هذا لا يبدو صوتاً هادىء, صغير, أليس كذلك؟

إستعد له

   يقولون البعض أنه عندما تصلي بشدة كافية عندئذ تأتي القوة. كلا, إن لا علاقة للموضوع بالصلاة بشدة ولكن الموضوع كله متعلق بجوعك. أتفهم ذلك, الروح القدس لا يفرض نفسه علي أحد. السؤال هو: إلي أي مدى تريده أنت؟

إذا كنت تريده, فسوف يملأك. فهو لا يذهب إلي حيث لا توجد رغبة فيه, إلا عندما يظهر ليٌحدث تغيير أو يجلب قضاء. تذكر, إنه رئيس, لذا نحن لا نحاول أن نثيره. نحن لا نهزه ليفعل الأشياء. ولكن بالأحري نحن نستعد له. الكتاب المقدس يقول لو أنك إناء معد ومجهز, ستكون جاهزاً ونافعاً للسيد للإستعمال (2تيو2: 21).

   الله يريد أن يستخدمك, ولكنه يريدك أن تستعد وتكون جاهزاً له. يريدك أن تكون نظيف, منفصل, ومقدس. عندئذ ستكون نافعاً له ليستخدمك.

 

روح الحكمة

وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ..."(إش11: 2).

   روح الحكمة هو الروح الذي يأتي بك إلي حكمة الله. صلي بولس المؤمنين في أفسس"17 وَأَنَا أُصَلِّي أَنْ يُعطِيَكُمْ إلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ، الآبُ المَجِيدُ، رُوحَ الحِكمَةِ وَالإعلاَنِ فٍِي مَعرِفَتِهِ أَكثَرَ فَأَكثَرَ:" (أف1: 17), لأنه لاحظ أن أهل أفسس كانوا يظهرون قوة ومجد الله, ولكن كانت تنقصهم الحكمة والمعرفة التي تأتي عن طريق الإعلان.

   هذا ما يحدث لكثير من شعب الله. فلديهم مواهب الروح؛ يستطيعوا أن يتنبئوا و تحدث أشياء عظيمة, ولكن من جهة السلوك بحكمة والمعرفة بأمور الله,  تجدها مفقودة لديهم.

   مثل هؤلاء الناس يحتاجون أن يصلون لله كي يمنحهم روح الحكمة والإعلان في معرفته. عندها سيصبحون متوازنين.

   لكي نٌقدّر عمل روح الحكمة, يجب أن نفهم ما هي الحكمة أولاً. قد لا تجد هذه التعريفات في أي قاموس للغة الإنجليزية لأن الحكمة الحقيقية روح الله فقط هو من يستطيع أن يٌعرّفها.

التعريف الدقيق للحكمة

   غالباً ما تُعرف الحكمة علي أنها: القدرة علي تطبيق المعرفة. هذا التعريف ناقص وغالباً ما يستخدم بواسطة هؤلاء الذين لا يفهمون ما هي الحكمة الحقيقية؟ ولكن, عندما تمتلك روح الحكمة يعمل في داخلك, ستفهم كيف تٌعرف الحكمة.

   أولاً, الحكمة هي قوة. إنها بصيرة إلهية لخطط و أهداف الله. إنها فهم الحقائق الروحية.

   من الممكن أن تُعرف الحكمة أيضاً علي أنها بصيرة المعرفة وقدرة البصيرة علي التحكم. الحكمة هي بصيرة للواقع (الحق), وبصيرة نافذة للمستقبل. فهي تجعلك تفهم ما لا يراه الآخرون. بالحكمة, تستطيع أن تحكم بدقة ما لا يٌميزه الآخرون.

  قلت أن الحكمة هي قوة؛ فهي أكثر من مجرد مقدرة. فقد يكون لديك المقدرة لفعل شيء ولا تفعله. فمثلاً, قد تنظر إلي زجاج متناثر وتعرف أنه عليك أن تزيله. وتعرف أيضاً أنك تمتلك المقدرة علي فعل ذلك, ولكنك لا تفعل. هذه ليست حكمة. فالحكمة تجعلك تفعل ما يجب عليك فعله!

   إذا كنت قادراً علي تطبيق المعرفة و أنت لا تفعل, أو انك تعلم التصرف الصحيح ولا تفعله, أنت لست حكيماً. حقيقة, ستوصف بالأحمق, لأنك عرفت ما عليك فعله وكيف تفعله ومع ذلك فأنت لم تفعله!

   حكمة الله بها القوة لتجعلك تقول ما يجب أن تقوله, تفعل ما يجب أن تفعله تفكّر فيما يجب أن تفكّر به. فهي تجعلك تذهب حيثما يجب أن تذهب. الحكمة ليست شيء سلبي؛ فهي تظهر في تصرفاتك.

   عندما قال بولس, "فالله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل مسرته, " كان يتكلم عن روح الحكمة تعمل فينا. الحكمة هي القوة المسيطرة التي تعمل فينا, ليس فقط لنريد, ولكن لنعمل أيضاً ما يسر الله. إنها القوة التي تحث, تحرك, وتحفز. فهي تجلب لك فهم, معلومات, بصيرة, ومعرفة أيضاً. الحكمة تعمل في كل شيء.

   إليك ما تقوله الحكمة عن نفسها:

"أنا الحكمة أسكن التعقل, وأملك المعرفة والتدبير."

(أم8: 12).

   الحكمة تقول, "أنا لا أتحرك بمفردي, فلدي تعقل وحذر (إرشاد أو حكم صحيح في الأمور العملية) والمعرفة معي." لديك بصيرة للحاضر ونظرة نافذة للمستقبل لأن روح الحكمة يأتي بهم إليك. ولكن خدمته لا تتوقف عند هذا الحد؛ فهو يطلق في حياتك هذه القوة المسيطرة التي تجعلك تتصرف بحكمة.

مع الحكمة, لقد نجحت في الأمر!

   عندما تفتقر للحكمة, قد تفكر الأفكار الخاطئة, تفعل الأشياء الخاطئة, وتتخذ القرارات الخاطئة. وأغلب مشاكل الناس بسبب القرارات الخاطئة التي إتخذوها.

   يتخذ القادة القرارات الخاطئة لأنهم يفتقرون الحكمة, ونتيجة لذلك شعوب كثيرة تُلقي في الاضطراب. تستثمر الناس الاستثمارات الخاطئة و تخسر أموالها لأنهم لا يملكون حكمة الله. قد يتزوج شخصاً ما الشخص الخطأ و يتعثر في زواج سيء لأن هو أو هي يفتقرون للحكمة. ولكن عندما تسكن فيك الحكمة, ستقودك في الاتجاه الصحيح. لهذا تحتاج روح الحكمة عاملاً في حياتك.

   عندما يعمل فيك روح الحكمة, تصبح الحياة مشرقة ومثيرة. في أمثال3: 13-14, قال سليمان-أكثر الرجال حكمة قبل مجيء يسوع- "طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي عَثَرَ عَلَى الْحِكْمَةِ وَلِلرَّجُلِ الَّذِي أَحْرَزَ فَهْماً (14)لأَنَّ مَكَاسِبَهَا أَفْضَلُ مِنْ مَكَاسِبِ الْفِضَّةِ، وَأَرْبَاحَهَا خَيْرٌ مِنْ أَرْبَاحِ الذَّهَبِ الْخَالِصِ."

   هذا هو السر! لو وجدت الحكمة, إذاً قد نجحت في الأمر. لا تستطيع أن تفشل أو أن تكون فقيراً, لا, ليس مع الحكمة!

"هِيَ أَثْمَنُ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَكُلُّ نَفَائِسِكَ لاَ تُعَادِلُهَا (16)فِي يَمِينِهَا حَيَاةٌ مَدِيدَةٌ وَفِي يَسَارِهَا غِنًى وَجَاهٌ (17)طُرُقُهَا طُرُقُ نِعَمٍ، وَدُرُوبُهَا دُرُوبُ سَلاَمٍ" (أم3: 15-17).

   عندما تعمل الحكمة فيك, حياتك ستكون مليئة بالسلام. فلن يكون عليك أن تقلق بشأن الاحتياج, العوز, المرض أو أي شيء مخالف للحياة الصالحة. الكلمة العبرية المترجمة "سلام" هي "شالوم."شالوم لا تصف فقط حالة هدوء و سكون البيئة حيث لا يوجد ما يزعجك. الأهم من ذلك, شالوم تعني سلام مع إزدهار؛ سلام بالإضافة إلي أن كل الأمور تسير بصورة جيدة وتحت السيطرة.

   شالوم هي حالة الكمال, التمام, الكل حسناً, الصحة و الإزدهار الذين يصنعون الراحة. وهكذا, شالوم هو سلام الله الذي يعطي إزدهار, صحة, قوة وفائدة.

   عندما تمتلك هذا السلام, ستنام كالطفل. لن تنام بشكل متقطع ولن تحتاج لأقراص كل ليلة لتنام. عندما أنام, أنام جيداً! عندما أضحك, أضحك من قلبي, وليس كشخص يحاول أن يفعل. أنا أعيش حياة رائعة بسبب السلام الذي تجلبه الحكمة.

المسيح هو حكمتنا

"فَهُوَ مَصدَرُ حَيَاتِكُمْ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا مِنَ اللهِ حِكمَةً وَبِرَّاً وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً:"

(1كو1: 30).

   في العهد الجديد, لدينا شيئاً, سليمان في كل حكمته, لم يكن يمتلكه- المسيح! هو حكمتنا. كولوسي2: 3 تخبرنا " فَكُلُّ كُنُوزِ الحِكمَةِ وَالمَعرِفَةِ مَخزُونَةٌ فِي المَسِيحِ."كل كنوز الحكمة والمعرفة مخبأة في المسيح. بتعبير آخر, الحكمة والمعرفة متجسدين في المسيح.

   لذلك عندما تجعل يسوع رب حياتك و يستقر بالكامل في كل مكان في قلبك, فهذا يعني أن الحكمة تسكن قلبك. و مع ذلك, أن يكون يسوع المسيح هو مخلص ورب لك عامة شيء وأن يكون هو رب وسيد عقلك (قراراتك, أفكارك, مشاعرك) فهذا شيء آخر. وهذا يحدث عندما تبدأ الحكمة عملها فيك.

   عندما يصبح يسوع هو رب و سيد عقلك, يبدأ في أن يرشدك في التفكير. عقلك يصبح ممسوحاً من الله, والعقل الممسوح يتلقى أفكاراً مقدسة, أفكاراً مدخرة فقط للملوك. مجداً لله!

   الكتاب المقدس يقول في أمثال25: 2 أن "مِنْ مَظَاهِرِ مَجْدِ اللهِ كِتْمَانُ أَسْرَارِهِ، أَمَّا مَظَاهِرُ مَجْدِ الْمَلِكِ فَالْكَشْفُ عَنْ بَوَاطِنِ الأُمُورِ."هذا ما يدعوه الكتاب المقدس معرفة المقدس. الله يخفيها عن العالم, ثم يعطي عقلك معرفة إلهية بمسحة الروح القدس وتبدأ في أن تكتشف الأسرار. 

تستطيع أن تري وتسمع الحكمة

"وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَمَخَافَتِهِ. (3)وَتَكُونُ مَسَرَّتُهُ فِي تَقْوى الرَّبِّ، وَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ مَا تَشْهَدُ عَيْنَاهُ، وَلاَ يَحْكُمُ بِمُقْتَضَى مَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ،" (إش11: 2-3).

    قد لا تستطيع أن تعرف إذا كان شخصاً ما لديه روح الحكمة, إلا عندما يتكلم أو يتصرف, ولكنك تستطيع أن تري وتسمع الحكمة. عندما عمل روح الحكمة في سليمان, الجميع عرف هذا. يوم ما, أحضروا أمامه إمرأتان عاشتا في بيت واحد. كلا الإثنين كان لديهم طفل وُلِد حديثاً بفارق 3 أيام بين الطفلين. وذات ليلة, نامت إحداهما علي إبنها وقتلته. وعندما أدركت أنها قتلت إبنها, ذهبت لسرير جارتها و أبدلت الطفلين.

 إستيقظت المرأة الأخرى في الصباح التالي لتُطعم إبنها, لتكتشف أنه مات. ثم نظرت للطفل عن قرب و أدركت أنه ليس إبنها. فذهبت لتبحث عن طفلها ورأته مع جارتها وحاولت أن تسترده, ولكن الأمر إنتهي إلي مشاجرة.

   عندما عُرض الأمر أمام سليمان, تساءل الجميع عما سيفعله الملك. فكلا السيدتان ذهبوا بدون أزواجهن, وهذا يعني أنه لا يوجد أب ليوضح الأمر. ولم يكن يعيش أحداً آخر معهم في البيت, وهذا يعني أنه لا يوجد شهود.

   طلب الملك بحكمته سيف و أمر بشطر الطفل الحي لنصفين. صرخت الأم "لا! لا تقتله. بدلاً من ذلك أعطها الطفل." ولكن المرأة الأخرى قالت, "نعم, إقتله فلا يأخذه أحدنا." حينئذ وقف سليمان وقال للأم الحقيقية, "هذا طفلك, خذيه."

   الكتاب المقدس يقول, "وَلَمَّا سَرَى نَبَأُ هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي صَدَرَ عَنِ الْمَلِكِ بَيْنَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، امْتَلأُوا تَوْقِيراً لَهُ، لأَنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ حِكْمَةَ اللهِ لإِجْرَاءِ الْعَدْلِ." (1مل3: 28). لقد أخبرتك من قبل أنك تستطيع أن تري وتسمع الحكمة.

دع الحكمة تقودك

   عرف سليمان أن الأم الحقيقية لن ترضي بقتل طفلها. الأم المزيفة قالت, "إمض وأقتله, فلا يأخذه أحدنا." إن هذا يشبه بعض الناس الذين يقولون, "لا أستطيع أن أسعدك وأحزن نفسي." لو أنك مؤمن, لا يجب أن تتحدث هكذا.

   قد تريد أن تبتاع حذاء وشخصاً آخر يريد أن يبتاع نفس الحذاء, وتبدأ مجادلة. فتقول, "أنا أمسكته أولاً!" ولكن الشخص الآخر يٌصر, "كلا, لقد أتيت إلي هنا  أولاً."

   إبن الله, أتركه يأخذ الحذاء. وأبوك السماوي سيعطيك واحداً أفضل منه بكثير!

   لا يزال بعض الناس يقولون أشياء مثل, "لولا الله, لكنت عرفت تصرفي معك, " أو "لو أغضبتني, سأريك إنساني العتيق." لو أنك مؤمن, لا يجب أن تقول هذه الأشياء. دع روح الحكمة يسود عقلك, أفكارك, كلماتك وأفعالك.

   تذكر, المسيح-الحكمة متجسدة-يسكن فيك و أعطاك نفس حكمته. روح الحكمة الذي تكلم عنه بولس الرسول في أفسس1: 17 يسكن فيك. تستطيع أن تستغل خدمته بالكامل في حياتك اليوم وتعيش الحياة الصالحة التي وضعها لك الله.

روح الفهم

   17 وَأَنَا أُصَلِّي أَنْ يُعطِيَكُمْ إلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ، الآبُ المَجِيدُ، رُوحَ الحِكمَةِ وَالإعلاَنِ فٍِي مَعرِفَتِهِ أَكثَرَ فَأَكثَرَ. 18 وَأُصَلِّي أَنْ تَنفَتِحَ أَذهَانُكُمْ وَتَستَنِيرَ لِكَي تَعرِفُوا الرَّجَاءَ الَّذِي يَدعُوكُمْ إلَيهِ، وَمَدَى غِنَى المِيرَاثِ المَجِيدِ الَّذِي سَيُعطِيهِ لِكُلِّ شَعبِهِ.

(أف1: 17-18).

   لاحظ محتوي صلاة بولس في صلاته لقديسين أفسس في عدد18: " وَأُصَلِّي أَنْ تَنفَتِحَ أَذهَانُكُمْ وَتَستَنِيرَ لِكَي تَعرِفُوا الرَّجَاءَ الَّذِي يَدعُوكُمْ إلَيهِ، وَمَدَى غِنَى المِيرَاثِ المَجِيدِ الَّذِي سَيُعطِيهِ لِكُلِّ شَعبِهِ." هذا عمل روح المعرفة. فهو الروح الذي يساعدك لتفهم الرجاء الذي دعاك الله إليه و مدي غني ميراثه المجيد فيك.

   صلي بولس من أجلهم أيضاً في أفسس3: 18-19 لكي " لِكَي تَكُونَ لَكُمْ وَلِكُلِّ المُؤمِنِينَ القُدرَةُ عَلَى استِيعَابِ مَحَبَّةِ المَسِيحِ فِي كُلِّ أَبعَادِهَا: عَرضَاً وَطُولاً وَعُلُوَّاً وَعُمقَاً. 19 وَأصَلِّي أَنْ تَعرِفُوا قَدرَ مَا يُمكِنُكُمْ مِنْ مَحَبَّةِ المَسِيحِ الَّتِي تَفُوقُ كُلَّ مَعرِفَةٍ..."

   صلاة بولس الرسول من أجل المؤمنين في أفسس لكي يعرفوا مع جميع القديسين عرض, وطول وعمق, وعلو محبة المسيح كانت ضرورية لأنهم لم  يكونوا قد فهموا عمق وقوة محبة المسيح. فروُحي الفهم والمعرفة لم يكونا ظاهرين فيهم.

   اليوم, قد يكون هناك من يملكون مواهب الروح ظاهرة فيهم ولكن ينقصهم الفهم لكلمة الله. مثل هؤلاء يحتاجون أن يصلوا ليمتلئوا بروح الفهم فيستطيعوا أن يفهموا مع القديسين الآخرين قوة حب المسيح لهم وفيهم.

يسوع أعطي  روح الفهم لتلاميذه

   مسحة الروح تأتي علينا في أوقات مختلفة وبطرق مختلفة, ولكن نحتاج أن نفهم هدف الروح. أي شخص يستطيع أن يدرس الكتاب المقدس, ومع ذلك فأنت تستطيع أن تفهم كلمة الله وتحصل علي إعلانات الروح فقط عندما تكون ممسوحاً. قد تأتي المسحة عليك لتعطيك فهماً للكلمة. مثل هذه المسحة تأتي من روح الفهم.

   يكتب يوحنا الرسول: " 21 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ ثَانِيَةً: السَّلاَمُ مَعْكُمْ. كَمَا أَرسَلَنِي الآبُ، فَإنِّي أَنَا أُرسِلُكُمُ الآنَ. 22 وَبَعْدَ أَنْ قَالَ هَذَا، نَفَخَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: اقبَلُوا الرُّوْحَ القُدُسَ:" (يو20: 21-22).

   كان يسوع يتكلم لتلاميذه ونفخ فيهم. الكلمة المترجمة "نفخ" هنا هي ""emphusao والتي تعني أيضاً "ينفخ فيّ أو علي." فنفخ يسوع فيهم وقال لهم, "إقبلوا الروح القدس!"

   أريدك أن تعرف أن هذه ليست نفس الحادثة التي سكن فيهم الروح القدس, لأننا نقرأ بعد ذلك في أعمال2: 1-4 أن التلاميذ أنفسهم في يوم الخمسين, كانوا جميعاً في مكاناً واحد, وحالة واحدة, وإمتلئوا جميعاً من الروح القدس وأخذوا يتكلمون بألسنة أخري.

   تسجيل يوحنا للحدث في يوحنا20: 22 يساعدنا علي توضيح ما جاء في لوقا24: 45:

"ثُمَّ فَتَحَ أذهانَهُمْ لِيَفهَمُوا الكُتُبَ, "

   يوحنا يخبرنا كيف فتح يسوع قلوبهم وأعطاهم فهماً.

لتفهم أن الأناجيل المتشابهة هم متي, مرقس و لوقا. إنجيل يوحنا كان قد كتب بعد هذه الأناجيل الثلاثة والسبب في كتابته هو توضيح ما إعتبره كثيرون غامض في الأناجيل المتشابهة.

   لذلك عندما نضع يوحنا20: 22 مع لوقا24: 45 نحصل علي الصورة كاملة. ونري أنه عندما نفخ يسوع في تلاميذه قال لهم, "إقبلوا الروح القدس, " في الواقع أعطاهم روح الفهم و عقولهم أصبحت ممسوحة ليفهموا الكتب.

اقتن الفهم,

 ولو بذلت كل ما تملك !

   قال سليمان, "الحكمة هي الشيء الأساسي؛ لذلك احصل علي الحكمة: واقتن الفهم في كل شيء" (أم4: 7). عندما تقرأ مثل الزارع في مرقس4 ستري أهمية الفهم:

" اسمَعُوا خَرَجَ فَلاَّحٌ لِيَبذُرَ. 4 وَبَينَمَا هُوَ يَبذُرُ، وَقَعَ بَعضُ البِذَارِ إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَتِ الطُيُورُ وَأَكَلَتهُ... 14 الفَلاَّحُ يَبذُرُ كَلِمَةَ اللهِ. 15 وَبَعضُ النَّاسِ كَالبُذُورِ الَّتي سَقَطَتْ عَلَى الطَّرِيقِ. يَسمَعُونَ الكَلِمَةَ، ثُمَّ يَأتِي الشَّيطَانُ حَالاً وَيَخطِفُ الكَلِمَةَ المَزرُوعَةَ فِيهِمْ."

(مرقس4: 3-4, 14-15).

   عندما كان يسوع يوضح هذا المثل لتلاميذه, كشف يسوع لهم أن البذور التي وقعت بجانب الطريق تصور هؤلاء من يسمعون كلمة الله ولا يفهمونها, ولأنهم لا يفهمونها, يأتي إبليس في الحال ويسرق الكلمة من قلوبهم.

"عِندَمَا يَسمَعُ شَخصٌ رِسَالَةَ المَلَكُوتِ وَلاَ يَفهَمُهَا، يَأتِي الشِّرِّيرُ  وَيَأخُذُ البُذُورَ الَّتِي زُرِعَتْ فِي قَلْبِهِ. هَذَا هُوَ مَعنَى البُذُورِ الَّتِي سَقَطَتْ إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ" (مت13: 19).

   عندما قرأت هذا النص لأول مرة, كنت مذهولاً أن الشيطان يستطيع أن يسرق كلمة الله, ولكنه فعل-من قلوب الذين لم يفهموا. الشيء الوحيد الذي يسعى إبليس ليسرقه من حياتك هو كلمة, لأن كل شيء آخر في الحياة ينشأ ويتكون من كلمة الله. عندما تأتي الكلمة إليك يأتي معها الشيطان في الحال, والهدف من مجيئه هو أن يسرق كلمة الله من قلبك.

   عندما تسمع لكلمة الملكوت وتتجاهل فهمها, أنت بذلك تعطى مكاناً لإبليس أن يسرق كلمة الله من قلبك. ولهذا يجب أن يكون لديك روح الفهم عاملاً في حياتك. فهو الذي سيساعدك لتفهم كلمة الله التي تأتي إليك.

الفهم يأتي بالإعلان

" بِسَبَبِ هَذَا، فَإنِّي أَنَا بُولُسُ سَجِينُ خِدمَةِ المَسِيحِ يَسُوعَ لِمَنفَعَتِكُمْ أَنتُمْ غَيرَ اليَهُودِ. 2 وَلاَ بُدَّ أَنَّكُمْ سَمِعتُمْ عَنِ الخِدمَةِ الَّتِي أَوكَلَهَا اللهُ فِي نِعمَتِهِ إلَيَّ مِنْ أَجلِ مَنفَعَتِكُمْ. 3 وَتَعرِفُونَ أَيضَاً أَنَّ اللهَ أَعلَنَ لِي سِرَّ مَشِيئَتِهِ، كَمَا كَتَبْتُ إلَيكُمْ سَابِقاً بِاختِصَارٍ. 4 فَإذَا قَرَأْتُمْ مَا كَتَبتُ، سَتُدرِكُونَ مَدَى مَعرِفَتِي المُتَبَصِّرَةَ بِسِرِّ المَسِيحِ" (أفسس3: 1-4).

   يوضح بولس هنا أن الله عرّفه سر المسيح بالإعلان. الكلمة "معروفاً" مترجمة من الكلمة اليونانية " "gnorizo, والتي تعني "يعطي فهماً."

جوهرياً, ما كان يقوله بولس هو أن الله, بالإعلان, أعطاه فهماً لسر المسيح.

   وهذا يعني أنك لا تستطيع أن تحصل علي إعلان (روحي) بالمعرفة العقلية-ليس من مدرسة أو أي مكان آخر في العالم. فهو يأتي بإعلان الروح القدس.

   الآن, لا تدع أحد يكذب عليك قائلاً أنك لا تستطيع أن تفهم كلمة الله لأن الخادم المعين من قبل الله فقط هو الوحيد الموهوب لذلك. هذا ما كانوا يقولونه في العصور المظلمة. فقد قالوا أن البابا والكهنة فقط هم الذين يستطيعون أن يفهموا الآيات, وأبقوا شعب الله في ظلمة لمئات السنين.

   قد يكون المٌعلم ممسوحاً ليعلم الكلمة, ولكنه ليس ممسوحاً أكثر منك ليفهمها. إذاً لا تدع أحد يٌبقيك في العبودية؛ فقد أعٌطى لك أن تفهم أسرار الملكوت. هذا ما قاله يسوع! 

قد أعطى لك الفهم!

   دائماً كان لدي يسوع جمعاً يستمع إليه, ولكن ليست كل الجماهير كانت تلاميذه. فكان يتكلم للجمع بأمثال. ذات مرة, أخبرهم مَثَل الزارع ولم يفهمه أحداً منهم, حتى التلاميذ الإثنى عشر.

   وعندما كان يسوع بعيداً عن الجموع, أتي تلاميذه إليه وسألوه, "لماذا تتكلم إليهم بأمثال؟" (مت13: 10).

   أخبرهم يسوع لماذا تحدث بأمثال: "فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: لَقَدْ أَعطَاكُمُ اللهُ امتِيَازَ مَعرِفَةِ سِرِّ مَلَكُوتِ السَّمَواتِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُمْ" (مت13: 11).

   هذا رائع. حتى لو لم يفهم التلاميذ المثل وقتها, قال يسوع أن الفهم قد أعٌطى لهم. القدرة علي فهم المثل كانت لديهم, ولكنهم لم يعرفوا هذا.

لو أنك ابن لله, إذاً فأنت تستطيع أن تفهم أسرار مملكة السماء. يسوع قال هذا ويجب عليك أن تكون سعيداً لمعرفتك هذا!

   قد تقول, "حسناً, لقد قرأت الكتاب المقدس ولم أفهم شيئاً" أو "ذهبت للكنيسة واستمعت للرسالة, ولكني فعلاً لم أفهم ما كان الواعظ يقوله." توقف عن الكلام بهذه الطريقة! تكلم مثل يسوع. فقد قال أنه قد أعٌطى لك أن تفهم أسرار مملكة السماء؛ إنه ميراثك.

   عدم فهمك لشيء لا يعنى أنه لم يٌعطى لك أن تفهم. أحياناً قد لا تفهم أشياء معينة عندما تستمع إليها في المرة الأولي, ولكنك قد أعٌطيت القدرة لتفهم كل الأشياء بنفس المقدار. لو لم تتمكن من "فهمها" من أول مرة, كل ما عليك فعله هو أن تدرس أكثر. أحصل علي الشرائط والكتب؛ إستمع للشرائط واقرأ الكتب مرة تلو الأخرى, ومن خلال قوة روح الفهم, ستفهم الحقائق.

   إذاً لا تقل أنك لا تفهم الكلمة التي تأتي إليك؛ فقد أعٌطى لك أن تفهم أمور الملكوت.

 

إستمع إليها, شاهدها, إفهمها و"ستصبحها"

"فَقَدْ صَارَ ذِهْنُ هَذَا الشَّعبِ بَلِيدَاً، وَصَارَ سَمَعُهُمْ ثَقيلاً. أَغمَضُوا عُيُونَهُمْ، فَلاَ يَقدِرُوْنَ أَنْ يُلاحِظُوا بِعُيُوْنِهِمْ، وَلاَ أَنْ يَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَلاَ أَنْ يَفهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، لِكَيلاَ يَرجِعُوا إلَيَّ فَأُشْفِيْهِمْ" (مت13: 15).

   هذه كلمات يسوع,  ولو كان أحد يعرف الحقيقة, فهو يسوع, لأنه هو الحقيقة. هنا, يقودنا يسوع لمبدأ بسيط في كلمة الله, لكنه عميق:

 لو رأيت, سمعت, وفهمت كلمة الله, ستكونها.

   "يرجعوا"  تعني في هذا النص أن تتغير ظروفك لخيرك. بتعبير آخر, لن تكون ملزماً بأي مجهود إضافي لإحداث التغيير. فقط إسمع كلمة الله, شاهدها, إفهمها, وهي تلقائياً ستغير حالتك والأمور في حياتك.

   لو أنك في مملكة الله وولدت من روحه, فأنت بالفعل قد أعطيت قلب فاهم. فأنت لا تحاول الحصول عليه, ولا تصلي من أجله. إنه وضعك الحالي. ويعود عليك الآن!

   روح الفهم يعمل بداخلك الآن. كل ما عليك فعله الآن هو أن تدرك حضوره في حياتك وهو سيكشف لك أسرار ملكوت الله. عندئذ ستتغير الأمور في حياتك وظروفك لمصلحتك.

روح  المشورة

وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ..." (إش11: 2).

    روح المشورة هو رابع روح من أرواح الله السبع المذكورة في إشعياء11: 2. إنه الروح الذي يرشدك. يتكلم, كاتب المزامير عن روح المشورة, قائلاً,

"أُبَارِكُ الرَّبَّ نَاصِحِي، وَفِي اللَّيْلِ أَيْضاً تٌنذِرنِي كٌليَتِاي." (مز16: 7).

   داود يتكلم عن "كليتيه, " التي هي, إنسانه الداخلي, تنذره في الليل. روح المشورة يرشدك ويقودك من الداخل. هذا هو الروح الذي يقودك به الرب في حياتك.

   لنري شيئاً آخر عن روح المشورة في أعمال16: 6:

" وَاجتَازَا فِي فَرِيجِيَّةَ وَغَلاَطِيَّةَ بَعدَ أَنْ مَنَعَهُمَا الرُّوحُ القُدُسُ مِنَ التَّكَلُّمِ بِالرِّسَالَةِ فِي مُقَاطَعَةِ أَسِيَّا."

   لا حظ أن الآية تقول أن الروح القدس منعهما. أراد بولس ورفيقه أن يذهبا ليعظوا في آسيا, ولكن منعهم الروح القدس. ثم مرة أخري نقرأ, في أعمال16: 7-9,

"وَلَمَّا وَصَلاَ إلَى حُدُودِ مِيسِيَّا، حَاوَلاَ الذَّهَابَ إلَى بِيثِينِيَّةَ، لَكِنَّ رُوحَ يَسُوعَ لَمْ يَدَعْهُمَا. 8 فَمَرَّا عَلَى مِيسِيَّا وَجَاءَا إلَى تَرَاوُسَ. 9 وَأَثنَاءَ اللَّيلِ رَأَى بُولُسُ فِي رُؤْيَا رَجُلاً مَكدُونِيَّاً وَاقِفَاً يَرجُوهُ وَيَقولُ: تَعَالَ إلَى مَكدُونِيَّةَ وَسَاعِدنَا."

   الروح الذي منعهم من الذهاب لبيثينية كان روح المشورة. أيضاً, في أعمال11, سرد بطرس كيف أن روح المشورة خدمه بينما كان يصلي في بيت سمعان الدباغ:

"وَفِي تِلكَ اللَّحظَةِ، وَصَلَ ثَلاَثَةُ رِجَالٍ إلَى البَيتِ الَّذِي كُنَّا نَنزِلُ فِيهِ. وَكَانُوا قَدْ أُرسَلُوا إلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ قَيصَرِيَّةَ. 12 فَأَمَرَنِي الرُّوحُ بِأَنْ أَذهَبَ مَعَهُمْ"

(أع11: 11-12).

   روح المشورة أرشد بطرس ليذهب مع هؤلاء الرجال ويعظ لهم الإنجيل في قيصرية.

   تذكر كلمات داود في مز16: 7:" أُبَارِكُ الرَّبَّ نَاصِحِي، وَفِي اللَّيْلِ أَيْضاً تنذرني كليتاي (القيادة الداخلية)." إن هذا هو روح المشورة. فهو يرشدك