9.
الفصل
التاسع:
ملء الروح
القاريء العزيز,
بينما تحصل علي إعلان الله في هذا الكتاب, صلاتي أنك ستختبر ملء الروح, وأن
العجائب و ما هو خارق للطبيعي سيصبح المعتاد في حياتك عندما تأخذ أرواح
الله السبعة مكانها في حياتك ويصبحوا ظاهرين فيك. ليباركك الله.
مقدمة
عندما تسمع أو تقرأ عنوان, "أرواح الله السبع" لأول مرة, سيكون أول سؤال
يتراود لذهنك هو, هل هذا يعني أنه يوجد سبعة أرواح قدس لله؟
والكتاب المقدس يٌظهر فعلاً أنه يوجد "سبعة أرواح لله." وبناءاً علي ذلك
يحثنا الكتاب المقدس علي أن نفهم بالضبط ما يعنيه هذا وكيف ينطبق هذا علينا
في العهد الجديد.
بداية, الرقم سبعة يعتبر بالنسبة الشعب اليهودي رقم مقدس, وخلال
الكتاب المقدس الرقم سبعة إستخدم رمزاً للكمال, الملء, الوفرة,
الراحة و التمام. هكذا فإن "أرواح الله السبع" تتضمن "كمال" أو "ملء" الروح
القدس, وملء الروح هذا هو ما يجب أن يكون عند كل مؤمن, لأنه من حقنا كأولاد
لله.
ذات مرة, إستمعت إلي خادم موقر جداً (وأنا أيضاً أكّن له إحترام شديد) قال
شيئاً كثير من المؤمنين قَبلوه وهو" أن يسوع وحده كان لديه الروح القدس بلا
حدود, ولكن كل شخص فينا ولد ثانية, ممتليء من الروح القدس لديه الروح القدس
بقدر محدود.
حسناً, أنا لا أقبل هذا لأن هذا ليس في الكتاب المقدس! والسبب في قبول
الكثير من المؤمنين هذا الأمر هو أنهم لم يفهموا إظهارات وقدرات الروح
القدس. فقد حسبوا أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الروح القدس أن ينشر
نفسه في العالم هو أن يكون علي يسوع بالكامل وعلي كل شخص فينا بمقدار أقل.
ومع ذلك, الحقيقة هي, أنه عندما وٌلدت ثانية وحصّلت علي الروح القدس, فأنت
لم تحصل عليه بمقدار معين؛ بل قد حصلت عليه بالكامل!
الروح بلا حدود
عندما أتي روح الله علي موسي, شمشون, صموئيل, داود, إشعياء, وكل رجال الله
من أنبياء, كهنة, قضاة, والملوك القدامى, حصلوا علي المسحة بمقدار محدود.
ولكن الكتاب المقدس يقول عن يسوع,
"34 لأَِنَّ الَّذِي أَرسَلَهُ اللهُ، يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ
اللهِ. فَاللهُ يُعطِي الرُّوْحَ لِلابْنِ بِلاَ حَدٍّ."
(يو3: 34).
كان
يسوع أول شخص يحصل علي الروح القدس (أو المسحة) بلا حدود فقد حصل علي ملء
الروح القدس.
نفس يسوع هذا, الذي كان لديه ملء الروح القدس, قال لتلاميذه قبل صعوده
للسماء مباشرة,
"كَمَا أَرسَلَنِي الآبُ، فَإنِّي أَنَا أُرسِلُكُمُ
الآنَ."
(يو20: 21).
والآن, فكر بالأمر: لو أن يسوع إحتاج للمقدار الكامل للروح القدس ليتمم
العمل الذي أرسله الآب ليعمله, ويسوع أرسلنا بنفس الطريقة التي أرسله الآب
بها, إذاً لماذا نٌرسل بمقدار من الروح القدس وليس بملء الروح القدس
كاملاً؟
أضف إلي ذلك, قال يسوع في يوحنا 14: 12, "الحق, الحق, أقول لكم, الشخص
الذي يؤمن بي, الأعمال التي أعملها, هو سيفعلها أيضاً؛ بل و أعظم منها؛
لأني ماضِِ لأبي".
كيف نعمل الأعمال التي يعملها يسوع, بل وأعظم منها, إن كان كل ما لدينا هو
فقط مقدار محدد من ما كان يملكهٌ يسوع خلال خدمته علي الأرض؟
ولكن شكراً لله, فنحن شركاء الميراث مع المسيح (رو8: 17). هذا يعني أن
لدينا نفس المسحة التي كانت لدي يسوع. الروح القدس كاملاً, وليس جزءاً أو
مقداراً محدوداً منه, فينا, حمداً لله! خلال هذا الكتاب, أريد أن أحرّك فيك
رغبة قوية لملء الروح, ولكن هذا ليس كل شيء بل أريد أيضاً أن أعطيك معرفة
تأتي من خلال الإعلان لكي تضعها موضع العمل في حياتك.
إنه إيماني القوي وصلاتي المُخلِصة أنه من خلال التعاليم والإعلانات التي
ستأتي لروحك وأنت تقرأ هذا الكتاب, أن تكتشف عُمق وبُعد جديد للروح القدس.
وستكون قادراً علي التصرف في ملء الروح دائماً, وستسلك في العجائب و الفوق
الطبيعي بشكل مستمر.
أرواح الله السبع
"(1)وَيُفْرِخُ بُرْعُمٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ
جُذُورِهِ، (2)وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ
وَالْفِطْنَةِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ مَعْرِفَةِ
الرَّبِّ وَمَخَافَتِهِ. (3)وَتَكُونُ مَسَرَّتُهُ فِي تَقْوى الرَّبِّ،
وَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ مَا تَشْهَدُ عَيْنَاهُ، وَلاَ يَحْكُمُ
بِمُقْتَضَى مَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ، (4)إِنَّمَا يَقْضِي بِعَدْلٍ
لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحَكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ......."
إش 11 : 1 - 4
يسوع هو هذا البٌرعم الذي تنبأ عنه إشعياء أنه سيأتي من جذع يسّى. يسّى كان
أب لداود, ويسوع نفسه وصف روحه أنه جذر وذرية داود (رؤ22: 16). وهذا لأن
يسوع هو الجذر الذي أتي منه داود, ولكنه أتي أيضاً للأرض مادياً من نسب
داود كذريته. لذلك دٌعي يسوع مرات عديدة في الأناجيل المتشابهة (متي, مرقس,
لوقا) بإبن داود.
إشعياء تنبأ عنه وقال عن مجيئه, سيكون ممتلئاً جداً بالروح القدس, الشيء
الذي يجعله سريع الفهم ويسلك في مخافة الرب. نتيجة لذلك, لن يقضي بحسب ما
يراه, ولن يَحكم بحسب سمع أذنيه, ولكنه سيحكم للمسكين والوديع بالبر
والمساواة (أش11: 3-4).
ومع ذلك, ما أريدك أن تلاحظه فعلاً في وصف إشعياء للروح الذي علي يسوع:
وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ،
رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ
وَمَخَافَتِهِ.
(أش11 :2).
هذا يُعلمنا شيئاً
خاصاً بخصوص الروح القدس. لو قرأت هذا النص الكتابي بسرعة دون دراسته بحرص,
لن تفهمه. ولكن بالإعلان, تستطيع أن تري أن الله يظهر لنا شيئاً وآيات
عديدة أخري حيث يوجد فيها بالفعل أرواح الله السبعة.
الكتاب المقدس, في مواضع عديدة, يتكلم عن الروح كسبعة أعين, أرواح الله
السبعة, أو السبع منارات. وسوف نري هذا بإختصار.
سبعة إظهارات
مستقلة للروح
في إشعياء11: 2, مذكور سبعة "أرواح" مختلفة. وهي:
روح الرب
روح الحكمة
روح الفهم
روح المشورة
روح القوة
روح المعرفة
روح مخافة الرب
كل هذه الأرواح السبعة هي حقيقة روح قدس واحد في إظهارات مختلفة. نفس هذا
المصطلح, "أرواح الله السبعة" مستخدم ليُجسد الروح القدس في رؤيا1: 4,
رؤيا4: 5, و رؤيا5: 6.
رؤيا1: 4:
مِنْ
يُوحَنَّا، إلَى الكَنَائِسِ السَّبعِ المَوجُودَةِ فِي مُقاطَعَةِ
أَسِيَّا. سَلاَمٌ وَنِعمَةٌ لَكُمْ مِنَ اللهِ الكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ
وَالَّذِي سَيَأتِي، وَمِنَ الأَروَاحِ السَّبعَةِ الَّتِي أَمَامَ
عَرشِهِ.
رؤيا4: 5:
وَكَانَتْ
تَنبَعِثُ مِنَ العَرشِ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ، وَأَمَامَ العَرشِ سَبعُ
شُعلاَتٍ مِنْ لَهَبٍ، هِيَ أَروَاحُ اللهِ السَّبعَةُ.
رؤيا5: 6:
ثُمَّ رَأَيتُ الحَمَلَ وَاقِفَاً فِي الوَسَطِ أَمَامَ العَرشِ،
وَحَولَهُ المَخلُوقَاتُ الأَربَعَةُ وَالشُّيُوخُ. وَكَانَ الحَمَلُ كَمَا
لَو أَنَّهُ مَذبُوحٌ. كَانَتْ لَهُ سَبعَةُ قُرُونٍ وَسَبعُ أَعيُنٍ هِيَ
أَروَاحُ اللهِ السَّبعَةِ الَّتِي أُرسِلَتْ إلَى كُلِّ الأَرضِ.
أرواح الله السبعة تعود علي سبع إظهارات مستقلة للروح القدس. ومع ذلك, فإن
هذا, ليس نفس الشيء عندما نقول الألوهية تتكون من ثلاثة أشخاص. الثالوث هو
شخص مختلف تماماً. كل عضو من الثالوث-الآب, الإبن, الروح القدس, هو شخصية
مختلفة بخصائص وصفاتِِِ مختلفة.
في أرواح الله السبعة, نحن نتعامل مع شخص واحد (الروح القدس) والسبع طٌرق
التي يعمل فيها ويُظهر نفسه. فنحن نتكلم عن "روح الله القدس السٌباعي."
ستجد هذا المصطلح في ترجمة الكتاب التفسيري (The
(Amplified Bible
في رؤيا
1: 4:
مِنْ
يُوحَنَّا، إلَى الكَنَائِسِ السَّبعِ المَوجُودَةِ فِي مُقاطَعَةِ
أَسِيَّا. سَلاَمٌ وَنِعمَةٌ لَكُمْ مِنَ اللهِ الكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ
وَالَّذِي سَيَأتِي، وَمِنَ الأَروَاحِ السَّبعَةِ الَّتِي أَمَامَ
عَرشِهِ.
هذا العدد مُدهش. إنه لا يتكلم عن سبعة شخصيات مختلفة, ولكن سبعة إظهارات
مُستَقلة للروح القدس في حياة المؤمن, والتي هي الدلالة علي ملء الروح.
كلمات إشعياء النبوية عن أرواح الله السبعة هذه قد لا تُفهم في الحال حتي
تقرأ أجزاء أخرى من الكتاب المقدس. زكريا, نبي آخر من أنبياء العهد القديم,
يساعد في إلقاء المزيد من الضوء علي "أرواح الله السبعة."
(9)هَا هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ أَمَامَ يَشوعَ؛ علي حجر واحد
سيكون سبعة أعين، قَدْ شَذَّبْتُهُ تَشْذِيباً وَكَتَبْتُ عَلَيْهِ،
يَقُولُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ: وَأُزِيلُ إِثْمَ هَذِهِ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ
وَاحِدٍ.
(زكريا3 :9).
تذكر
أن ما يقوله زكريا هنا هو " علي حجر واحد سيكون سبعة أًعيُن."
زكريا 4: 10:
مَنْ يَزْدَرِي بِيَوْمِ الإِنْجَازَاتِ الصَّغِيرَةِ؟ يَفْرَحُ الرِّجَالُ
حِينَ يُشَاهِدُونَ مِيزَانَ الْبِنَاءِ فِي يَدِ زَرُبَّابِلَ، وَهَذِهِ
السَّبْعَةُ هِيَ أَعْيُنُ الرَّبِّ الْجَائِلَةُ فِي كُلِّ الأَرْضِ»
قال زكريا علي حجر واحدا سيكون سبعة أَعيٌن. هنا, في عدد10 من إصحاح 4,
يَدعٌو زكريا هذه الأعين السبعة التي هي علي الحجر أعين الرب, والتي تجري
ذهاباً وإياباً في الأرض كلها.
رؤيا 5: 6: ثُمَّ رَأَيتُ الحَمَلَ وَاقِفَاً فِي الوَسَطِ أَمَامَ
العَرشِ، وَحَولَهُ المَخلُوقَاتُ الأَربَعَةُ وَالشُّيُوخُ. وَكَانَ
الحَمَلُ كَمَا لَو أَنَّهُ مَذبُوحٌ. كَانَتْ لَهُ سَبعَةُ قُرُونٍ
وَسَبعُ أَعيُنٍ هِيَ أَروَاحُ اللهِ السَّبعَةِ الَّتِي أُرسِلَتْ إلَى
كُلِّ الأَرضِ.
كل ال3 مقاطع من الكتاب المقدس الموجودة بالأعلى
تتكلم عن شيء واحد –أرواح الله السبعة, أو قٌلها بطريقة أخرى, الروح القدس
السٌباعي ووظائفه.
رؤيا 1: 4
و
رؤيا 4: 5
يخبرنا أكثر عن هذا الموضوع:
4 مِنْ يُوحَنَّا، إلَى الكَنَائِسِ السَّبعِ المَوجُودَةِ فِي مُقاطَعَةِ
أَسِيَّا. سَلاَمٌ وَنِعمَةٌ لَكُمْ مِنَ اللهِ الكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ
وَالَّذِي سَيَأتِي، وَمِنَ الأَروَاحِ السَّبعَةِ الَّتِي أَمَامَ
عَرشِهِ.
5 وَكَانَتْ تَنبَعِثُ مِنَ العَرشِ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ، وَأَمَامَ العَرشِ
سَبعُ شُعلاَتٍ مِنْ لَهَبٍ، هِيَ أَروَاحُ اللهِ السَّبعَةُ.
مرة أخرى: "أرواح الله السبعة."
تذكر أن زكريا تنبأ أنه علي حجارة واحدة سيكون سبعة أَعيٌن. الحجارة التي
كان يتكلم عنها هي نفسها التي أشار إليها كَغُصنُ في زكريا 3: 8 و زكريا 6:
12. إشعياء أيضاً دعاه الغصن أو البُرعم (أش 11: 1). وهذا يعني أن الغصن هو
نفسه المدعو الحجارة, الذي هو المسيح.
وفي العهد الجديد, بطرس يدعوه "الحجارة الحية" و "حجر الأساس."
1بطرس2: 3-6:
"3 فَقَدْ ذُقْتُمْ أَنَّ الرَّبَّ طَيِّبٌ. 4 يَسُوعُ المَسِيحُ هُوَ
الحَجَرُ الحَيُّ الَّذِي رَفَضَهُ أَهْلُ العَالَمِ، لَكِنَّهُ ثَمِينٌ
لَدَى اللهِ الَّذي اخْتارَهُ. فَإذْ تَقتَرِبونَ مِنْهُ 5 كُونوا أَنتُمْ
أَيضَاً حِجَارَةً حَيَّةً لِبِنَاءِ هَيكَلٍ رُوحِيٍّ، فَتَكونوا كَهَنَةً
مُقَدَّسِينَ، تَخدِمونَ اللهَ بِتََقدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ
مَقبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ المَسِيحِ. 6 إذْ يَقولُ الكِتَابُ: هَا
إنِّي أَضَعُ فِي صِهيَونَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ، حَجَرَاً ثَمِينَاً
وَمُخْتَارَاً. وَالَّذي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يَخيبَ لَهُ رَجاءٌ."
يسوع هو هذه الحجارة, ونحن أيضاً حجارة حية مصنوعة علي نفس نمطه ونموذجه.
لاحظ مرة أخري ما قاله زكريا: "علي حجارة واحدة سيكون هناك سبعة أعين."
لاحظ أنه لم يقل, "علي
الحجارة"
ولكن "علي حجارة واحدة, " هذا يعني أنه هناك أحجار أخري, وعلي كل واحدة
منها سيكون سبعة أعين.
قال بطرس أيضاً أن يسوع حجر الأساس وأننا حجارة حية. كل شخصاً فينا في
حضوره هو حجارة.
مرة أخرى, ذكر أنه (يسوع) الغصن, وهو قال, "أنا الكرمة, وأنتم الأغصان."
إن هذا يتحدث عنا. نحن أغصان الغصن؛ نحن حجارة حية ويجب أن يكون علي كل
شخص فينا سبعة أعين, التي هي أرواح الله السبعة.
لماذا الأرواح السبعة؟
عندما يتحدث الكتاب عن الروح القدس كسبعة أرواح الله, ما يتضمنه هذا هو ملء
الروح, الذي قد يكون في حياتك أو لا.
في
أفسس 5: 18,
بولس يحثنا,
"18 وَلاَ تَسكَرُوا بِالخَمرِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى الانحِلاَلِ، بَلِ
امتَلِئُوا مِنَ الرُّوحِ."
الحقيقة الواضحة هنا أنه يأمرنا علي الإمتلاء الوفير بالروح مما يعني أننا
لسنا دائماً ممتلئين بالروح. لأنه لو كنا ممتلئين بالروح, لكان قد قال,
"فأنتم ممتلئين بالروح."
عندما يأتي الروح القدس ليحيا فيك, سيكون دائماً فيك. قال يسوع أنه سيمكث
معك للأبد (يوحنا 14: 16), ولكن هذا لا يعني أنك ستكون دائماً ممتلئاً منه.
عندما يكون لديك أقل من أرواح الله السبعة ظاهرة في حياتك, هذا يعني أنك
لا تمتلك ملء الروح. بالرغم من أن, الله يريدنا دائماً أن نكون مملؤين
بالروح. يريد الله أن يكون لدينا ملء الروح, لأنه من حقنا!
يوحنا 3: 34 يخبرنا أن يسوع حصل علي الروح بلا حدود, مما يعني أن أرواح
الله السبعة كانت ساكنة فيه. كان لديه ملء الألوهية ساكنة فيه جسدياً,
وبولس يخبرنا أننا كاملين فيه الذي هو رأس كل نفوذ و قوة (كولوسي 2: 9-10).
وهكذا, كل إبن لله يجب أن يكون لديه ملء الروح. لا يوجد شخص فينا يجب أن
يكون عليه الروح بمقدار. عندما شجعنا بولس علي "أن نمتليء بالروح, " كان
يتحدث عن هذا الكمال أو الملء من الروح.
رؤيا 5: 6 يعلن أن كل أرواح الله السبعة قد أرسلت لكل الأرض. هذا يعني أن
كل مؤمن حصل علي الروح القدس لديه أرواح الله السبعة ساكنة فيه, بالإضافة
إلي أن زكريا تنبأ أنه علي كل حجارة سيكون سبعة أعين وهذه الأعين السبعة هي
أرواح الله السبعة.
ومع
ذلك, أن تحصل علي الروح, وتحصل علي ملء إظهاراته في حياتك هما شيئان
مختلفان تماماً. إنها معرفة عظيمة لنا أننا نستطيع أن نحصل علي هذه الأرواح
السبعة, ولكن الأكثر أهمية, نحتاج أن نعرف ماذا يفعلون لنا وكيف نسلك فيهم.
ولذلك حتى يٌظهر الرب نفسه كاملاً في حياتك خلال هذه الأرواح السبعة, لن
تتمتع أبداً بأفضل ما في المؤمنة, التي هي حياة الفوق طبيعي والعجائب.
روح
الرب
وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ،....(أش 11: 2).
روح
الرب هو
أول الأرواح السبعة المذكورة بواسطة النبي إشعياء. هذا الروح
معروفاً أيضاً بـ"روح السيادة أو روح السلطان".
الروح الذي "يأتي علي"
كثير من المؤمنين يعرفون القليل أو لا شيء عن هذا الروح. فهو الروح الذي
دائما "يَستّقر علي" أو "يأتي علي." فهو الروح الذي يمسحك بقوة للخدمة. في
كل مرة تجده موصوفاً في كلا العهدين القديم والجديد, فهو دائماً "يأتي
علي."
روح الرب يٌعطيك جرأة والشعور بالسيادة. فهو يضعك في موضع المسئولية في
المواقف. وهذا ما إحتاجه أنبياء العهد القديم في أي وقت كانوا يقفون لإعلان
كلمة الله أمام ملوك والذي كان من المفترض أن يكون الأنبياء خائفين منهم.
في أي وقت كان يحتاج فيه الأنبياء للجرأة ليسيطروا علي ظروفهم أو ليتحدثوا
كلمة الله من دون خوفاً أو جٌبن, كان روح الله يأتي عليهم ليقويهم.
في كثير من الأحوال, ستقرأ عن الأنبياء, "وكان روح الرب عليه." هذا كان
روح السيادة عاملاً. فهو من كان يٌمسك بزمام الأمور والشخص الذي كان يقف
أمام الأنبياء كان لا يستطيع أن يفعل شيئاً.
روح الرب هو السبب في قدرة إيليا علي الذهاب في البحث عن الملك الشرير
آخاب ليخبره رسالة دينونة الله له. عندما رأي آخاب, إيليا, تَعجَب, "هل
وجدتني, يا عدوي!"(1مل 21: 20), وأجاب إيليا, "نعم, وجدتك, فإنه أنت عدو
إسرائيل. لقد بعت نفسك لعمل الشر أمام الرب!"(1مل 21: 20). لقد إستطاع
إيليا أن يتكلم بهذه الجرأة لأنه كان مٌلهم بروح الرب.
عندما دعا الله موسي وأرسله لفرعون برسالة: "إطلق شعبي!" لم يفكر موسي
أنه يستطيع أن يفعلها, وبدأ في تقديم الأعذار لله. ولكن نعمة الله سادت
وروح الرب أتي عليه. لم تكن العلامات التي أظهرها الله لموسي هي التي أعطت
موسي الجرأة ليقف أما فرعون ولكنه روح الرب الذي أتي عليه.
عندما وصل موسي لقصر فرعون, قال, "هكذا قال الرب إله إسرائيل, إطلق شعبي!"
أجاب فرعون بسخرية, "من هو إلهٌك؟" و كان هذا أسوأ شيء يستطيع أن يفعله.
فلم يستطع أن يأمر بإعدام موسي في الحال, و الذي كان من المفترض أن يكون رد
فعله الطبيعي لهذه الوقاحة. لقد تحرك موسي ليتحدى فرعون بروح الرب.
عندما كان يشوع علي وشك أن يتولى سلطة قيادة شعب إسرائيل من موسي, كان
روح الرب هو الذي أكّد له ذلك قائلاً, "وَلَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ
يُقَاوِمَكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ، لأَنِّي سَأَكُونُ مَعَكَ كَمَا
كُنْتُ مَعَ مُوسَى. لَنْ أُهْمِلَكَ وَلَنْ أَتْرُكَكَ." (يشوع 1: 5).
وقال له أيضاً, "أَلَمْ آمُرْكَ؟ إِذَنْ تَقَوَّ وَتَشَجَّعْ، لاَ
تَرْهَبْ ولاَ تَجْزَعْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا
تَتَوَجَّهُ." (يشوع1:9).
وقال لبولس, "9 وَذَاتَ لَيلَةٍ قَالَ الرَّبُّ لِبُولُسَ فِي
رُؤيَا: لاَ تَخَفْ. بَلْ تَكَلَّمْ، وَلاَ تَصمُتْ.10 فَأَنَا مَعَكَ.
وَلَنْ يُهَاجِمَكَ أَحَدٌ فَيُؤذِيكَ، لأَِنَّ لِي فِي هَذِهِ المَدِينَةِ
أَشخَاصَاً كَثِيرِينَ." (أع18: 9-10). هذا شجّع بولس"...فَبَقِيَ
بُولُسُ سَنَةً وَنِصفَ السَّنَةِ، وَهُوَ يُعَلِّمُ كَلِمَةَ اللهِ
بَينَهُمْ." (أع18: 11).
في العهد القديم, روح الرب أتي علي نبي شاب يٌدعي عزريا, وتنبأ بكلمة الله
للملك ولكل الأمة:
(1)وَحَلَّ رُوحُ الرَّبِّ عَلَى عَزَرْيَا بْنِ عُودِيدَ، (2)فَتَوَجَّهَ
لِلِقَاءِ آسَا وَقَالَ لَهْ: «اسْمَعْ لِي يَا آسَا وَيَا جَمِيعَ
أَبْنَاءِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ: الرَّبُّ مَعَكُمْ مَا بَرِحْتُمْ
مَعَهَ، فَإِنْ طَلَبْتُمُوهُ يُوْجَدْ لَكُمْ، وَإِنْ تَخَلَّيْتُمْ
عَنْهُ يَنْبِذْكُمْ.
(2أخ15: 1-2).
عزريا وأنبياء كثيرون آخرون وقفوا أمام مٌلوك وحٌكام وتكلموا بجرأة
إليهم لأن روح الرب أتي عليم. في العهد الجديد, يخبرنا بولس
"7
فَالرُّوحُ الَّذِي أَعطَانَا إيَّاهُ اللهُ لاَ يَبعَثُ فِينَا الجُبنَ،
بَلْ يَمُدُّنَا بِالقُوَّةِ وَالمَحَبَّةِ وعقلٌ سَليِم." (2تيمو 1: 7).
إذا
كنت حصلت علي الروح القدس ليعيش فيك, إذاً فأنت لست شخصاً عادي كما كنت.
فلديك جرأة الله لتفعل أي شيء يتوافق مع مشيئته. وهذا ما نملكه, ولكن
كثيرون منا لم يفهموا أو يستغلوا هذا, لأننا لم نسلك فعلاً بروح الرب كما
يجب.
أعمال روح الرب
يوجد مسحة خاصة يجلبها روح الرب معه. ونري هذه المسحة تعمل عندما زار روح
الرب النبي حزقيال
وَكَانَ مَنْظَرُ اللَّمَعَانِ الْمُحِيطِ بِهِ كَمَنْظَرِ قَوْسِ قُزَحٍ
فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ؛ هَكَذَا كَانَ مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ.
وَعِنْدَمَا أَبْصَرْتُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَسَمِعْتُ صَوْتاً
يَتَكَلَّمُ.
(حزقيال1: 28).
رأي حزقيال مجد الرب وسقط علي وجهه, مغموراً بالكامل في حضوره العظيم.
والآن لاحظ ما حدث بعد ذلك:
(1)ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، قِفْ عَلَى قَدَمَيْكَ
فَأُخَاطِبَكَ». (2)وَحَالَمَا تَكَلَّمَ دَخَلَ فِيَّ الرُّوحُ
وَأَنْهَضَنِي عَلَى قَدَمَيَّ وَسَمِعْتُهُ يُخَاطِبُنِي
(حزقيال 2: 1-2).
قال الرب, "إنهض علي قدميك, أريد أن أتحدث إليك, " و حزقيال رَوى هذا عندما
قال, أن الروح دَخلهٌ وأوقفه علي قدميه.
هذا عمل خاص لروح الرب. فهو لم يكن مع حزقيال قبل هذا الوقت, ولكن عندما
أتي, دخله من الخارج و أنهضه علي قدميه. إن روح الرب يفعل هذا بنا من وقتِِ
لآخر.
هل كنت قبلاً في حالة أنك ظننت نفسك ضعيف جداً ومتعب لتصلي؟ وعلي الرغم
من ذلك تحاول أن تٌتمتم بعض الكلمات للصلاة: "أبي, أشكرك من أجل هذا اليوم.
شكراً لك في إسم يسوع..." وتتكلم بألسنة قليلاً. ثم تسمع الروح يقول, "إنهض
وصلي!" ويبدو هذا الصوت صوتاً آمراً إلي حداً ما, ولكنك تفكر في نفسك,
"الله يفهم أنني فعلاً متعب, " وتستمر متمتماً ألسنة بضعف. ولكن الشيء
التالي الذي تدركه, أنك كنت ناهضاً تماماً, تتمشي الأرضية, تتكلم بقوة
بألسنة, و لا تعرف كيف حدث هذا.
هذا كان روح الرب عاملاً. فقد دخل فيك وأنهضك علي قدميك, تماماً كما فعل
مع حزقيال!
هل تستطيع أن تري ذلك, بسبب عدم قدرتنا علي التعرف علي إنجازات روح الرب
ونشعر إنه نحن من يفعل هذه الأشياء بأنفسنا لذلك روح الرب لا يقوم بأشياء
كثيرة في حياتنا. طول الوقت, نعطي الفضل لأنفسنا ونقول, "لقد كنت متعب
للغاية ثم بدأت في الصلاة, ولكن فجأة شعرت بالنهوض للصلاة و وقفت وبدأت في
الصلاة." ونفشل في أن نٌعبر عن شكرنا للروح.
حزقيال كان أذكي من ذلك. فقد عرف أنه لا يستطيع أن ينهض من نفسه لأنه
كان ساقط أرضاً. لقد أدرك أنه كان روح الرب الذي دخله وأوقفه علي قدميه
ونبههٌ ليستطيع أن يسمع كلمات الرب. مجداً لله!
في الإصحاح ال3 وعدد12, قال حزقيال, "ثُمَّ
حَمَلَنِي الرُّوحُ، فَسَمِعْتُ خَلْفِي صَوْتَ زَلْزَلَةٍ عَنِيفَةٍ
قَائِلاً: «مُبَارَكٌ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ مَكَانِهِ»."
ولكن لاحظ أن هذا لم يذكر في أي موضع آخر أن الروح قد خرج منه بعد أن دخل
فيه في حزقيال 2: 2. فالروح لم يخرج منه, ولكن أنهضه مرة ثانية في حزقيال3:
12.
توجد وظيفة أخري مشوقة للروح في عدد14:
"هَكَذَا حَلَّقَ بِي رُوحُ الرَّبِّ وَحَمَلَنِي بَعِيداً، وَقَدْ جَاشَتْ
حَرَارَةُ رُوحِي بِمَرَارَةِ نَفْسِي، وَلَكِنْ كَانَتْ يَدُ الرَّبِّ
عَلَيَّ شَدِيدَةً."
(حزقيال3: 14).
قال حزقيال أن الروح رَفعه وأخذه بعيداً. لابد أن هذه كانت قوة خارجية! روح
الرب نفسه الذي دخل حزقيال كان لا يزال يخدمه من الخارج.
حادثة مشابهة مسجلة في العهد الجديد في
أعمال 8: 39:
39 وَعِندَمَا خَرَجَا مِنَ المَاءِ، نَقَلَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلِبُّسُ
بَعِيدَاً، فَلَمْ يَعُدِ الرَّجُلُ يَرَاهُ، لَكِنَّهُ تَابَعَ طَرِيقَهُ
مُبتَهِجَاً.
في
كل مرة تجد تعبير "روح الرب" في العهد الجديد, إنتبه جيداً له.فهو هنا لا
يقول فقط أن " الروح أخذ فيلبس بعيداً" ولكن "روح
الرب
أخذ فيلبس بعيداً." تذكر, أن فيلبس كان مولود ثانية ولديه الروح القدس فيه.
ولكن هذه كانت وظيفة أخري للروح القدس
آتية من خارجه.
"نقل روح الرب فيلبس بعيداً..."
لابد أن هذا حدث من الخارج. فقد حَمل فيلبس بعيداً مادياَ وأخذه مكاناً آخر
(أعمال8: 40). حسناً, هذه قوة! و هذا هو الروح الذي كان الرب يتحدث عنه
عندما قال, "وتنالون قوة, بعد أن يأتي الروح القدس عليكم..." (أع1: 8).
روح الرب
يقويك
قال يسوع للتلاميذ, "8 لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً عِندَمَا
يَحِلُّ الرُّوحُ القُدُسُ عَلَيكُمْ. وَسَتَكُونُونَ شُهُودَاً لِي فِي
القُدسِ وَفِي كُلِّ اليَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، وَإلَى أَبعَدِ
الأَمَاكِنِ عَلَىْ الأَرضِ." (أع 1: 8). ولكن قبل هذا الوقت, كان قد
أخبرهم أن يمكثوا في مدينة أورشليم حيث سيوهبون قوة من أعلي (لوقا24 :49).
في يوم الخمسين, عندما أتي الروح القدس عليم, حصلوا وأعطيت لهم (لبسوا)
قوة خارقة للطبيعة ليعظوا ويٌعلموا كلمة الله. عندما حدث هذا, خرجوا وبدءوا
في التحدث, عالمين أن الروح القدس سيؤيد كلماتهم بقوة لخلاص من سمعوهم.
بطرس عرف أن هذه القوة قد أتت. لهذا كان قادراً علي أن يقول للرَجٌل
عند البوابة التي تدعي جميلة, "...لاَ
أَملِكُ فِضَّةً وَلاَ ذَهَبَاً، لَكِنِّي أُعْطِيكَ مَا لَدَيَّ: بِاسْمِ
يَسُوعَ المَسِيحِ النَّاصِرِيِّ انهَضْ وَامشِ"
(أع3: 6), وعندما لم يستجيب الرجل, أنهضه ممسكاً إياه من يده اليمني. ثم
تقوت عظام كاحلاه وأخذ يمشي. لقد عرف بطرس أنه يمتلك قوة؛ عرف أن روح الرب
كان عليه.
دعني أذكرك أن نفس الروح هذه التي كانت علي يسوع, حجر الأساس, موجودة
علي كل شخص فينا نحن الحجارة الحية. قال يسوع في
لوقا4: 18-19,
"18
رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَِنَّهُ مَسَحَنِي لِكَي أُعلِنَ البِشَارَةَ
لِلفُقَرَاءِ. أَرسَلَنِي لأُِنَادِيَ لِلأَسرَى بِالحُرِّيَّةِ،
وَبِالبَصَرِ لِلعِميَانِ، وَلأُِحَرِّرَ المَسحُوقِيْنَ مِنَ الأَسْرِ،
19 وَأُعلِنَ أَنَّ وَقتَ الرَّبِّ لِلقُبُولِ قَدْ جَاءَ."
هل
لاحظت هذا؟ إن هذا يعني أنه عندما يأتي روح الرب عليك, فهو يمسحك لتُحدث
بالأخبار السارة. وعندما تتحدث بها, فهي لا تصل لمستمعيك مجرد كلمات عادية
ولكن بقوة إلهية وقدرة علي إعطاء الحياة.
لتحصل علي بعض القوة!
بعض
المؤمنين كل ما يعرفوه هو أن يقرءوا كتبهم المقدسة, يعلموا, يعظوا,
يٌرتلوا, يصلوا, ويمضون في طريقهم. فهم في مٌعسكر "الهدوء والوداعة". إبن
الله, يوجد أكثر في الحياة من ذلك. لابد أن تحصل علي بعض القوة في حياتك!
الكتاب المقدس يخبرنا أن ملكوت الله ليس كلاماً فقط, ولكن بقوة أيضاً
(1كو4: 20).
لا يوجد شيء غير مٌلهم كمؤمن يعظ بدون قوة تٌظهر ما يعظه. قال بولس, "4
وَلَمْ أُقَدِّمْ كَلاَمِي وَرِسَالَتِي بِكَلِمَاتٍ مُقنِعَةٍ مِنَ
الحِكمَةِ البَشَرِيَّةِ، بَلْ بِبُرهَانِ الرُّوحِ وَقُوَّتِهِ." (1كو2:
4). لذلك, أحصل علي بعض القوة؛ إعرف روح الرب!
مرات كثيرة قبل أن أخدم, أنتظر لمسحة روح الرب تأتي علي. عندما تأتي, أعرف
أكثر من أي شخصاً آخر أن شيئاً ما قد حدث. أحياناً, عندما أصلي بمفردي,
أستطيع أن أقول مثل حزقيال, أن روح الرب دخلني. إنها تبدو مثل دخول يديه
وقدميه فيّ. أستطيع أن أقول أنه ليس تحرٌك فقط, ولكن "شخصاً" يتحرك داخلي.
أستطيع أن أقول أنه يريد أن يضع الأيدي من خلالي ويفعل أشياء خلالي. مجداً
لله!
روح الرب يتعامل مع العاصفة
كنت أعظ ذات مرة في نهضة عام1985, وكانت هذه أول مرة ألاحظ فيها إظهارات
الروح. ريحٌ قوية بدأت في الهبوب وبدا كما لو أن السماء ستسقط. كان المكان
رملي, لذلك أهاجت الريح رملاً وتراباً كثيراً علي الناس.
حزنت جداً في روحي في كل مرة حدث فيها هذا. أتعلم, أحياناً تحزن في روحك
بشأن شيء ما ولكنك لا تستطيع أن تفعل شيئاً حياله, لأنك لا تريد أن تفعل
شيئاً أحمق. إستمريت في التفكير داخلي, ماذا يحدث؟ ماذا سأفعل بشأن هذا؟
بعض الناس كانوا يحاولون أن يقوا أنفسهم من التراب الهائج. آخرون أخذوا
في الرحيل لأن الجو كان ملبد بالغيوم. وكان من الواضح أنه سيكون هناك
أمطاراً غزيرة. في هذا الوقت كانت سترتي بالفعل تتطاير مع الريح, ولكنني
إستمريت في الوعظ وحاول كثيرون الإستماع.
ثم فجأة, هذه المسحة أتت علي ونطقت بعض الكلمات. كل ما أذكره هو أن
الناس أخذت في التصفيق ولكني لم أعرف ماذا قلت حتى إستمعت إليه في شريط
العظة المسجلة. قلت, "أيها الريح, ليس هكذا. تحولي و اذهبي للناحية
الأخرى!" عندما تحدثت هذه الكلمات, رأيت الريح تتحول 180درجة وتذهب للإتجاه
الآخر. ساد الهدوء من جديد, كان الناس قادرون علي تلقي العظة, وحظينا
بإجتماع عظيم.
روح الرب يصنع المعجزات
أتذكر حادثة أخري في 1986. كنت أعظ في إجتماع وكان هناك ذلك الشاب الكسيح
جالساً في الصفوف الأمامية وعكازيه بجانبه. كنت قد بدأت في الوعظ للتو و لم
تمض 10 دقائق علي العظة عندما, فجأة, ملئني الروح.
لم أخطط لأفعل هذا, بل لم أفكر في الأمر, ولكن في منتصف عظتي, إلتفت
فجأة لهذا الشاب الكسيح, وأمسكت به قائلاً, "لتسير, في إسم يسوع!" جذبته
لأعلي, وبدأ في المشي! بالطبع, كان الجميع يصرخ, مُهللين ومسبحين الله
لأقصي السماوات. أكملنا هذه الليلة في معجزات أكثر و أكثر و إظهارات الروح.
هذا ما يحدث عندما روح الرب يمتلك الموقف. فأنت حتى لا تفكر بالأمر. ولا
تحاول أن تَعقل الأمر و تتساءل, ماذا سأفعل الآن؟ فروح الله يحركك لتفعل
الأمر.
لقد خطف فيلبس بعيداً, ولم ينتظره أن يجهز نفسه خصيصاً لهذا الأمر. لم
يكن لدي فيلبس الوقت الكافي ليوضح للخصيٌ الحبشي الذي كان معه, "الآن أنا
ذاهب لرحلة للسامرة. لا أحد يعلم أني ذاهب هناك, ولكني أعلم!"
كلا, لم يكن فيلبس يعصر إيمانه ليفعلها. فقط أخذه روح الرب.
إنه ليس صوتاً هادئاً, صغيراً
عندما يأتي روح الرب عليك, قد تكون لا تتكلم ولكنك ستبدأ في أن تري أشياء.
سيكون هناك جرأة جديدة في روحك. هذا ما كان يعنيه النبي ميخا عندما قال,
"أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي مُمْتَلِيءٌ بِقُوَّةِ رُوحِ الرَّبِّ
وَبِالْحَقِّ وَالْعِزَّةِ، لأُعْلِنَ لِنَسْلِ يَعْقُوبَ مَعَاصِيَهُ
وَلإِسْرَائِيلَ خَطِيئَتَهُ." (ميخا3: 8).
بعض الناس يظنون أن روح الله"صوت هادئ, صغير." هذا لأنهم لا يعرفونه.
فهو ليس صوتاً هادئاً, صغيراً؛ إنه روح السلطان.
فقد تدفق داخل بولس عندما تحداه عليم الساحر, الكتاب المقدس يخبرنا هذا"8
فَقَاوَمَهُمَا السَّاحِرُ عَلِيمُ، كَمَا يُتَرجَمُ اسمُهُ. وَحَاوَلَ
أَنْ يُبْعِدَ الحَاكِمَ عَنِ الإيمَانِ. 9 فَامتَلأَ شَاوُلُ، الَّذِي
كَانَ يُدعَى بُولُسُ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ، وَوَجَّهَ نَظَرَهُ إلَى
عَلِيمَ 10 وَقَالَ لَهُ: أَنتَ مُمتَلِئٌ بِكُلِّ أَنوَاعِ الغِشِّ
وَالحِيَلِ الشِّرِّيْرَةِ أَنتَ ابنٌ لإبلِيسَ، عَدُوٌّ لِكُلِّ مَا هُوَ
حَقٌّ أَلَنْ تَتَوَقَّفَ أَبَدَاً عَنْ تَشوِيهِ طُرُقِ الرَّبِّ
المُستَقِيمَةِ؟ 11 فَالآنَ هَا هِيَ يَدُ الرَّبِّ تَضْرِبُكَ، فَتَكُونَ
أَعمَىً لاَ تَرَى الشَّمسَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ. فَغَمَرَتهُ عَلَى
الفَورِ ظُلمَةٌ شَدِيدَةٌ، وَرَاحَ يَبحَثُ عَمَّنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ."
(أع13: 8-11).
حسناً, هذا لا يبدو صوتاً هادىء, صغير, أليس كذلك؟
إستعد له
يقولون البعض أنه عندما تصلي بشدة كافية عندئذ تأتي القوة. كلا, إن لا
علاقة للموضوع بالصلاة بشدة ولكن الموضوع كله متعلق بجوعك. أتفهم ذلك,
الروح القدس لا يفرض نفسه علي أحد. السؤال هو: إلي أي مدى تريده أنت؟
إذا كنت تريده, فسوف يملأك. فهو لا يذهب إلي حيث لا توجد رغبة فيه, إلا
عندما يظهر ليٌحدث تغيير أو يجلب قضاء. تذكر, إنه رئيس, لذا نحن لا نحاول
أن نثيره. نحن لا نهزه ليفعل الأشياء. ولكن بالأحري نحن نستعد له. الكتاب
المقدس يقول لو أنك إناء معد ومجهز, ستكون جاهزاً ونافعاً للسيد للإستعمال
(2تيو2: 21).
الله يريد أن يستخدمك, ولكنه يريدك أن تستعد وتكون جاهزاً له. يريدك أن
تكون نظيف, منفصل, ومقدس. عندئذ ستكون نافعاً له ليستخدمك.
روح
الحكمة
وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ..."(إش11: 2).
روح الحكمة هو الروح الذي يأتي بك إلي حكمة الله. صلي بولس المؤمنين في
أفسس"17 وَأَنَا أُصَلِّي أَنْ يُعطِيَكُمْ إلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ
المَسِيحِ، الآبُ المَجِيدُ، رُوحَ الحِكمَةِ وَالإعلاَنِ فٍِي مَعرِفَتِهِ
أَكثَرَ فَأَكثَرَ:" (أف1: 17), لأنه لاحظ أن أهل أفسس كانوا يظهرون قوة
ومجد الله, ولكن كانت تنقصهم الحكمة والمعرفة التي تأتي عن طريق الإعلان.
هذا ما يحدث لكثير من شعب الله. فلديهم مواهب الروح؛ يستطيعوا أن
يتنبئوا و تحدث أشياء عظيمة, ولكن من جهة السلوك بحكمة والمعرفة بأمور
الله, تجدها مفقودة لديهم.
مثل هؤلاء الناس يحتاجون أن يصلون لله كي يمنحهم روح الحكمة والإعلان في
معرفته. عندها سيصبحون متوازنين.
لكي نٌقدّر عمل روح الحكمة, يجب أن نفهم ما هي الحكمة أولاً. قد لا تجد
هذه التعريفات في أي قاموس للغة الإنجليزية لأن الحكمة الحقيقية روح الله
فقط هو من يستطيع أن يٌعرّفها.
التعريف الدقيق للحكمة
غالباً ما تُعرف الحكمة علي أنها: القدرة
علي تطبيق المعرفة. هذا التعريف ناقص وغالباً ما يستخدم بواسطة هؤلاء الذين
لا يفهمون ما هي الحكمة الحقيقية؟ ولكن, عندما تمتلك روح الحكمة يعمل في
داخلك, ستفهم كيف تٌعرف الحكمة.
أولاً, الحكمة هي قوة. إنها بصيرة إلهية لخطط و أهداف الله. إنها فهم
الحقائق الروحية.
من الممكن أن تُعرف الحكمة أيضاً علي أنها بصيرة المعرفة وقدرة البصيرة
علي التحكم. الحكمة هي بصيرة للواقع (الحق), وبصيرة نافذة للمستقبل. فهي
تجعلك تفهم ما لا يراه الآخرون. بالحكمة, تستطيع أن تحكم بدقة ما لا يٌميزه
الآخرون.
قلت أن الحكمة هي قوة؛ فهي أكثر من مجرد مقدرة. فقد يكون لديك المقدرة
لفعل شيء ولا تفعله. فمثلاً, قد تنظر إلي زجاج متناثر وتعرف أنه عليك أن
تزيله. وتعرف أيضاً أنك تمتلك المقدرة علي فعل ذلك, ولكنك لا تفعل. هذه
ليست حكمة. فالحكمة تجعلك تفعل ما يجب عليك فعله!
إذا كنت قادراً علي تطبيق المعرفة و أنت لا تفعل, أو انك تعلم التصرف
الصحيح ولا تفعله, أنت لست حكيماً. حقيقة, ستوصف بالأحمق, لأنك عرفت ما
عليك فعله وكيف تفعله ومع ذلك فأنت لم تفعله!
حكمة الله بها القوة لتجعلك تقول ما يجب أن تقوله, تفعل ما يجب أن تفعله
تفكّر فيما يجب أن تفكّر به. فهي تجعلك تذهب حيثما يجب أن تذهب. الحكمة
ليست شيء سلبي؛ فهي تظهر في تصرفاتك.
عندما قال بولس, "فالله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن
تعملوا
من أجل مسرته, " كان يتكلم عن روح الحكمة تعمل فينا. الحكمة هي
القوة المسيطرة
التي تعمل فينا, ليس فقط لنريد, ولكن
لنعمل أيضاً ما يسر الله. إنها القوة التي تحث, تحرك,
وتحفز. فهي تجلب لك فهم, معلومات, بصيرة, ومعرفة أيضاً. الحكمة تعمل في كل
شيء.
إليك ما تقوله الحكمة عن نفسها:
"أنا الحكمة أسكن التعقل, وأملك المعرفة والتدبير."
(أم8: 12).
الحكمة تقول, "أنا لا أتحرك بمفردي, فلدي
تعقل وحذر (إرشاد أو حكم صحيح في الأمور العملية) والمعرفة معي." لديك
بصيرة للحاضر ونظرة نافذة للمستقبل لأن روح الحكمة يأتي بهم إليك. ولكن
خدمته لا تتوقف عند هذا الحد؛ فهو يطلق في حياتك هذه القوة المسيطرة التي
تجعلك تتصرف بحكمة.
مع الحكمة, لقد نجحت في الأمر!
عندما تفتقر للحكمة, قد تفكر الأفكار الخاطئة, تفعل الأشياء الخاطئة,
وتتخذ القرارات الخاطئة. وأغلب مشاكل الناس بسبب القرارات الخاطئة التي
إتخذوها.
يتخذ القادة القرارات الخاطئة لأنهم يفتقرون الحكمة, ونتيجة لذلك شعوب
كثيرة تُلقي في الاضطراب. تستثمر الناس الاستثمارات الخاطئة و تخسر أموالها
لأنهم لا يملكون حكمة الله. قد يتزوج شخصاً ما الشخص الخطأ و يتعثر في زواج
سيء لأن هو أو هي يفتقرون للحكمة. ولكن عندما تسكن فيك الحكمة, ستقودك في
الاتجاه الصحيح. لهذا تحتاج روح الحكمة عاملاً في حياتك.
عندما يعمل فيك روح الحكمة, تصبح الحياة مشرقة ومثيرة. في أمثال3:
13-14, قال سليمان-أكثر الرجال حكمة قبل مجيء يسوع- "طُوبَى لِلإِنْسَانِ
الَّذِي عَثَرَ عَلَى الْحِكْمَةِ وَلِلرَّجُلِ الَّذِي أَحْرَزَ فَهْماً
(14)لأَنَّ مَكَاسِبَهَا أَفْضَلُ مِنْ مَكَاسِبِ الْفِضَّةِ،
وَأَرْبَاحَهَا خَيْرٌ مِنْ أَرْبَاحِ الذَّهَبِ الْخَالِصِ."
هذا هو السر! لو وجدت الحكمة, إذاً قد نجحت في الأمر. لا تستطيع أن تفشل أو
أن تكون فقيراً, لا, ليس مع الحكمة!
"هِيَ أَثْمَنُ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَكُلُّ نَفَائِسِكَ لاَ تُعَادِلُهَا
(16)فِي يَمِينِهَا حَيَاةٌ مَدِيدَةٌ وَفِي يَسَارِهَا غِنًى وَجَاهٌ
(17)طُرُقُهَا طُرُقُ نِعَمٍ، وَدُرُوبُهَا دُرُوبُ سَلاَمٍ"
(أم3: 15-17).
عندما تعمل الحكمة فيك, حياتك ستكون مليئة
بالسلام. فلن يكون عليك أن تقلق بشأن الاحتياج, العوز, المرض أو أي شيء
مخالف للحياة الصالحة. الكلمة العبرية المترجمة "سلام" هي "شالوم."شالوم
لا تصف فقط حالة هدوء و سكون البيئة حيث لا يوجد ما يزعجك. الأهم من ذلك,
شالوم تعني سلام مع إزدهار؛ سلام بالإضافة إلي أن كل الأمور تسير بصورة
جيدة وتحت السيطرة.
شالوم هي حالة الكمال, التمام, الكل حسناً,
الصحة و الإزدهار الذين يصنعون الراحة. وهكذا, شالوم هو سلام الله الذي
يعطي إزدهار, صحة, قوة وفائدة.
عندما تمتلك هذا السلام, ستنام كالطفل. لن
تنام بشكل متقطع ولن تحتاج لأقراص كل ليلة لتنام. عندما أنام, أنام جيداً!
عندما أضحك, أضحك من قلبي, وليس كشخص يحاول أن يفعل. أنا أعيش حياة رائعة
بسبب السلام الذي تجلبه الحكمة.
المسيح هو حكمتنا
"فَهُوَ مَصدَرُ حَيَاتِكُمْ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا
مِنَ اللهِ حِكمَةً وَبِرَّاً وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً:"
(1كو1: 30).
في العهد الجديد, لدينا شيئاً, سليمان في كل حكمته, لم يكن يمتلكه-
المسيح! هو حكمتنا. كولوسي2: 3 تخبرنا "
فَكُلُّ كُنُوزِ الحِكمَةِ وَالمَعرِفَةِ
مَخزُونَةٌ فِي المَسِيحِ."كل
كنوز الحكمة والمعرفة مخبأة في المسيح. بتعبير آخر, الحكمة والمعرفة
متجسدين في المسيح.
لذلك عندما تجعل يسوع رب حياتك و يستقر بالكامل في كل مكان في قلبك,
فهذا يعني أن الحكمة تسكن قلبك. و مع ذلك, أن يكون يسوع المسيح هو مخلص ورب
لك عامة شيء وأن يكون هو رب وسيد عقلك (قراراتك, أفكارك, مشاعرك) فهذا شيء
آخر. وهذا يحدث عندما تبدأ الحكمة عملها فيك.
عندما يصبح يسوع هو رب و سيد عقلك, يبدأ في أن يرشدك في التفكير. عقلك
يصبح ممسوحاً من الله, والعقل الممسوح يتلقى أفكاراً مقدسة, أفكاراً مدخرة
فقط للملوك. مجداً لله!
الكتاب المقدس يقول في أمثال25: 2 أن "مِنْ مَظَاهِرِ مَجْدِ اللهِ
كِتْمَانُ أَسْرَارِهِ، أَمَّا مَظَاهِرُ مَجْدِ الْمَلِكِ فَالْكَشْفُ
عَنْ بَوَاطِنِ الأُمُورِ."هذا ما يدعوه الكتاب المقدس معرفة المقدس.
الله يخفيها عن العالم, ثم يعطي عقلك معرفة إلهية بمسحة الروح القدس وتبدأ
في أن تكتشف الأسرار.
تستطيع أن تري وتسمع الحكمة
"وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ،
رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ
وَمَخَافَتِهِ. (3)وَتَكُونُ مَسَرَّتُهُ فِي تَقْوى الرَّبِّ، وَلاَ
يَقْضِي بِحَسَبِ مَا تَشْهَدُ عَيْنَاهُ، وَلاَ يَحْكُمُ بِمُقْتَضَى مَا
تَسْمَعُ أُذُنَاهُ،"
(إش11: 2-3).
قد لا تستطيع أن تعرف إذا كان شخصاً ما لديه
روح الحكمة, إلا عندما يتكلم أو يتصرف, ولكنك تستطيع أن تري وتسمع الحكمة.
عندما عمل روح الحكمة في سليمان, الجميع عرف هذا. يوم ما, أحضروا أمامه
إمرأتان عاشتا في بيت واحد. كلا الإثنين كان لديهم طفل وُلِد حديثاً بفارق
3 أيام بين الطفلين. وذات ليلة, نامت إحداهما علي إبنها وقتلته. وعندما
أدركت أنها قتلت إبنها, ذهبت لسرير جارتها و أبدلت الطفلين.
إستيقظت المرأة الأخرى في الصباح التالي لتُطعم
إبنها, لتكتشف أنه مات. ثم نظرت للطفل عن قرب و أدركت أنه ليس إبنها. فذهبت
لتبحث عن طفلها ورأته مع جارتها وحاولت أن تسترده, ولكن الأمر إنتهي إلي
مشاجرة.
عندما عُرض الأمر أمام سليمان, تساءل الجميع
عما سيفعله الملك. فكلا السيدتان ذهبوا بدون أزواجهن, وهذا يعني أنه لا
يوجد أب ليوضح الأمر. ولم يكن يعيش أحداً آخر معهم في البيت, وهذا يعني أنه
لا يوجد شهود.
طلب الملك بحكمته سيف و أمر بشطر الطفل الحي
لنصفين. صرخت الأم "لا! لا تقتله. بدلاً من ذلك أعطها الطفل." ولكن المرأة
الأخرى قالت, "نعم, إقتله فلا يأخذه أحدنا." حينئذ وقف سليمان وقال للأم
الحقيقية, "هذا طفلك, خذيه."
الكتاب المقدس يقول, "وَلَمَّا سَرَى نَبَأُ
هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي صَدَرَ عَنِ الْمَلِكِ بَيْنَ شَعْبِ
إِسْرَائِيلَ، امْتَلأُوا تَوْقِيراً لَهُ، لأَنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ
حِكْمَةَ اللهِ لإِجْرَاءِ الْعَدْلِ." (1مل3: 28). لقد أخبرتك من قبل أنك
تستطيع أن تري وتسمع الحكمة.
دع الحكمة تقودك
عرف سليمان أن الأم الحقيقية لن ترضي بقتل
طفلها. الأم المزيفة قالت, "إمض وأقتله, فلا يأخذه أحدنا." إن هذا يشبه بعض
الناس الذين يقولون, "لا أستطيع أن أسعدك وأحزن نفسي." لو أنك مؤمن, لا يجب
أن تتحدث هكذا.
قد تريد أن تبتاع حذاء وشخصاً آخر يريد أن
يبتاع نفس الحذاء, وتبدأ مجادلة. فتقول, "أنا أمسكته أولاً!" ولكن الشخص
الآخر يٌصر, "كلا, لقد أتيت إلي هنا أولاً."
إبن الله, أتركه يأخذ الحذاء. وأبوك السماوي
سيعطيك واحداً أفضل منه بكثير!
لا يزال بعض الناس يقولون أشياء مثل, "لولا
الله, لكنت عرفت تصرفي معك, " أو "لو أغضبتني, سأريك إنساني العتيق." لو
أنك مؤمن, لا يجب أن تقول هذه الأشياء. دع روح الحكمة يسود عقلك, أفكارك,
كلماتك وأفعالك.
تذكر, المسيح-الحكمة متجسدة-يسكن فيك و أعطاك
نفس حكمته. روح الحكمة الذي تكلم عنه بولس الرسول في أفسس1: 17 يسكن فيك.
تستطيع أن تستغل خدمته بالكامل في حياتك اليوم وتعيش الحياة الصالحة التي
وضعها لك الله.
روح الفهم
17 وَأَنَا أُصَلِّي أَنْ يُعطِيَكُمْ إلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ،
الآبُ المَجِيدُ، رُوحَ الحِكمَةِ وَالإعلاَنِ فٍِي مَعرِفَتِهِ أَكثَرَ
فَأَكثَرَ. 18 وَأُصَلِّي أَنْ تَنفَتِحَ أَذهَانُكُمْ وَتَستَنِيرَ لِكَي
تَعرِفُوا الرَّجَاءَ الَّذِي يَدعُوكُمْ إلَيهِ، وَمَدَى غِنَى المِيرَاثِ
المَجِيدِ الَّذِي سَيُعطِيهِ لِكُلِّ شَعبِهِ.
(أف1: 17-18).
لاحظ محتوي صلاة بولس في صلاته لقديسين أفسس في عدد18: "
وَأُصَلِّي أَنْ تَنفَتِحَ أَذهَانُكُمْ وَتَستَنِيرَ لِكَي تَعرِفُوا
الرَّجَاءَ الَّذِي يَدعُوكُمْ إلَيهِ، وَمَدَى غِنَى المِيرَاثِ المَجِيدِ
الَّذِي سَيُعطِيهِ لِكُلِّ شَعبِهِ."
هذا
عمل روح المعرفة. فهو الروح الذي يساعدك لتفهم الرجاء الذي دعاك الله إليه
و مدي غني ميراثه المجيد فيك.
صلي بولس من أجلهم أيضاً في أفسس3: 18-19 لكي " لِكَي تَكُونَ لَكُمْ
وَلِكُلِّ المُؤمِنِينَ القُدرَةُ عَلَى استِيعَابِ مَحَبَّةِ المَسِيحِ
فِي كُلِّ أَبعَادِهَا: عَرضَاً وَطُولاً وَعُلُوَّاً وَعُمقَاً. 19
وَأصَلِّي أَنْ تَعرِفُوا قَدرَ مَا يُمكِنُكُمْ مِنْ مَحَبَّةِ المَسِيحِ
الَّتِي تَفُوقُ كُلَّ مَعرِفَةٍ..."
صلاة
بولس الرسول من أجل المؤمنين في أفسس لكي يعرفوا مع جميع القديسين عرض,
وطول وعمق, وعلو محبة المسيح كانت ضرورية لأنهم لم يكونوا قد فهموا عمق
وقوة محبة المسيح. فروُحي الفهم والمعرفة لم يكونا ظاهرين فيهم.
اليوم, قد يكون هناك من يملكون مواهب الروح ظاهرة فيهم ولكن ينقصهم الفهم
لكلمة الله. مثل هؤلاء يحتاجون أن يصلوا ليمتلئوا بروح الفهم فيستطيعوا أن
يفهموا مع القديسين الآخرين قوة حب المسيح لهم وفيهم.
يسوع أعطي روح الفهم لتلاميذه
مسحة الروح تأتي علينا في أوقات مختلفة وبطرق مختلفة, ولكن نحتاج أن
نفهم هدف الروح. أي شخص يستطيع أن يدرس الكتاب المقدس, ومع ذلك فأنت تستطيع
أن تفهم كلمة الله وتحصل علي إعلانات الروح فقط عندما تكون ممسوحاً. قد
تأتي المسحة عليك لتعطيك فهماً للكلمة. مثل هذه المسحة تأتي من روح الفهم.
يكتب يوحنا الرسول:
" 21 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ ثَانِيَةً: السَّلاَمُ مَعْكُمْ. كَمَا
أَرسَلَنِي الآبُ، فَإنِّي أَنَا أُرسِلُكُمُ الآنَ. 22 وَبَعْدَ أَنْ
قَالَ هَذَا، نَفَخَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: اقبَلُوا الرُّوْحَ
القُدُسَ:" (يو20: 21-22).
كان
يسوع يتكلم لتلاميذه ونفخ فيهم. الكلمة المترجمة "نفخ" هنا هي
""emphusao
والتي تعني أيضاً "ينفخ فيّ أو علي." فنفخ يسوع فيهم وقال لهم, "إقبلوا
الروح القدس!"
أريدك أن تعرف أن هذه ليست نفس الحادثة التي سكن فيهم الروح القدس, لأننا
نقرأ بعد ذلك في أعمال2: 1-4 أن التلاميذ أنفسهم في يوم الخمسين, كانوا
جميعاً في مكاناً واحد, وحالة واحدة, وإمتلئوا جميعاً من الروح القدس
وأخذوا يتكلمون بألسنة أخري.
تسجيل يوحنا للحدث في يوحنا20: 22 يساعدنا علي توضيح ما جاء في لوقا24: 45:
"ثُمَّ فَتَحَ أذهانَهُمْ لِيَفهَمُوا الكُتُبَ, "
يوحنا يخبرنا كيف فتح يسوع قلوبهم
وأعطاهم فهماً.
لتفهم أن الأناجيل المتشابهة هم متي, مرقس و
لوقا. إنجيل يوحنا كان قد كتب بعد هذه الأناجيل الثلاثة والسبب في كتابته
هو توضيح ما إعتبره كثيرون غامض في الأناجيل المتشابهة.
لذلك عندما نضع يوحنا20: 22 مع لوقا24: 45
نحصل علي الصورة كاملة. ونري أنه عندما نفخ يسوع في تلاميذه قال لهم,
"إقبلوا الروح القدس, " في الواقع أعطاهم روح الفهم و عقولهم أصبحت ممسوحة
ليفهموا الكتب.
اقتن الفهم,
ولو بذلت كل ما تملك !
قال سليمان, "الحكمة هي الشيء الأساسي؛ لذلك احصل علي الحكمة:
واقتن الفهم في كل شيء"
(أم4: 7). عندما تقرأ مثل الزارع في مرقس4 ستري أهمية الفهم:
"
اسمَعُوا خَرَجَ فَلاَّحٌ لِيَبذُرَ. 4 وَبَينَمَا هُوَ يَبذُرُ، وَقَعَ
بَعضُ البِذَارِ إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَتِ الطُيُورُ
وَأَكَلَتهُ... 14 الفَلاَّحُ يَبذُرُ كَلِمَةَ اللهِ. 15 وَبَعضُ النَّاسِ
كَالبُذُورِ الَّتي سَقَطَتْ عَلَى الطَّرِيقِ. يَسمَعُونَ الكَلِمَةَ،
ثُمَّ يَأتِي الشَّيطَانُ حَالاً وَيَخطِفُ الكَلِمَةَ المَزرُوعَةَ
فِيهِمْ."
(مرقس4: 3-4, 14-15).
عندما كان يسوع يوضح هذا المثل لتلاميذه, كشف
يسوع لهم أن البذور التي وقعت بجانب الطريق تصور هؤلاء من يسمعون كلمة الله
ولا يفهمونها, ولأنهم لا يفهمونها, يأتي إبليس في الحال ويسرق الكلمة من
قلوبهم.
"عِندَمَا
يَسمَعُ شَخصٌ رِسَالَةَ المَلَكُوتِ وَلاَ يَفهَمُهَا، يَأتِي الشِّرِّيرُ
وَيَأخُذُ البُذُورَ الَّتِي زُرِعَتْ فِي قَلْبِهِ. هَذَا هُوَ مَعنَى
البُذُورِ الَّتِي سَقَطَتْ إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ" (مت13: 19).
عندما قرأت هذا النص لأول مرة, كنت مذهولاً
أن الشيطان يستطيع أن يسرق كلمة الله, ولكنه فعل-من قلوب الذين لم يفهموا.
الشيء الوحيد الذي يسعى إبليس ليسرقه من حياتك هو كلمة, لأن كل شيء آخر في
الحياة ينشأ ويتكون من كلمة الله. عندما تأتي الكلمة إليك يأتي معها
الشيطان في الحال, والهدف من مجيئه هو أن يسرق كلمة الله من قلبك.
عندما تسمع لكلمة الملكوت وتتجاهل فهمها, أنت
بذلك تعطى مكاناً لإبليس أن يسرق كلمة الله من قلبك. ولهذا يجب أن يكون
لديك روح الفهم عاملاً في حياتك. فهو الذي سيساعدك لتفهم كلمة الله التي
تأتي إليك.
الفهم يأتي بالإعلان
"
بِسَبَبِ هَذَا، فَإنِّي أَنَا بُولُسُ سَجِينُ خِدمَةِ المَسِيحِ يَسُوعَ
لِمَنفَعَتِكُمْ أَنتُمْ غَيرَ اليَهُودِ. 2 وَلاَ بُدَّ أَنَّكُمْ
سَمِعتُمْ عَنِ الخِدمَةِ الَّتِي أَوكَلَهَا اللهُ فِي نِعمَتِهِ إلَيَّ
مِنْ أَجلِ مَنفَعَتِكُمْ. 3 وَتَعرِفُونَ أَيضَاً أَنَّ اللهَ أَعلَنَ لِي
سِرَّ مَشِيئَتِهِ، كَمَا كَتَبْتُ إلَيكُمْ سَابِقاً بِاختِصَارٍ. 4
فَإذَا قَرَأْتُمْ مَا كَتَبتُ، سَتُدرِكُونَ مَدَى مَعرِفَتِي
المُتَبَصِّرَةَ بِسِرِّ المَسِيحِ" (أفسس3: 1-4).
يوضح بولس هنا أن الله عرّفه سر المسيح
بالإعلان. الكلمة "معروفاً" مترجمة من الكلمة اليونانية "
"gnorizo,
والتي تعني "يعطي فهماً."
جوهرياً, ما كان يقوله بولس هو أن الله,
بالإعلان, أعطاه فهماً لسر المسيح.
وهذا يعني أنك لا تستطيع أن تحصل علي إعلان
(روحي) بالمعرفة العقلية-ليس من مدرسة أو أي مكان آخر في العالم. فهو يأتي
بإعلان الروح القدس.
الآن, لا تدع أحد يكذب عليك قائلاً أنك لا
تستطيع أن تفهم كلمة الله لأن الخادم المعين من قبل الله فقط هو الوحيد
الموهوب لذلك. هذا ما كانوا يقولونه في العصور المظلمة. فقد قالوا أن
البابا والكهنة فقط هم الذين يستطيعون أن يفهموا الآيات, وأبقوا شعب الله
في ظلمة لمئات السنين.
قد يكون المٌعلم ممسوحاً ليعلم الكلمة, ولكنه
ليس ممسوحاً أكثر منك ليفهمها. إذاً لا تدع أحد يٌبقيك في العبودية؛ فقد
أعٌطى لك أن تفهم أسرار الملكوت. هذا ما قاله يسوع!
قد أعطى لك الفهم!
دائماً كان لدي يسوع جمعاً يستمع إليه, ولكن ليست كل الجماهير كانت
تلاميذه. فكان يتكلم للجمع بأمثال. ذات مرة, أخبرهم مَثَل الزارع ولم يفهمه
أحداً منهم, حتى التلاميذ الإثنى عشر.
وعندما كان يسوع بعيداً عن الجموع, أتي
تلاميذه إليه وسألوه, "لماذا تتكلم إليهم بأمثال؟" (مت13: 10).
أخبرهم يسوع لماذا تحدث بأمثال: "فَأَجَابَهُمْ
يَسُوعُ: لَقَدْ أَعطَاكُمُ اللهُ امتِيَازَ مَعرِفَةِ سِرِّ مَلَكُوتِ
السَّمَواتِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُمْ" (مت13: 11).
هذا رائع. حتى لو لم يفهم التلاميذ المثل
وقتها, قال يسوع أن الفهم قد أعٌطى لهم. القدرة علي فهم المثل كانت لديهم,
ولكنهم لم يعرفوا هذا.
لو أنك ابن لله, إذاً فأنت تستطيع أن تفهم أسرار
مملكة السماء. يسوع قال هذا ويجب عليك أن تكون سعيداً لمعرفتك هذا!
قد تقول, "حسناً, لقد قرأت الكتاب المقدس ولم
أفهم شيئاً" أو "ذهبت للكنيسة واستمعت للرسالة, ولكني فعلاً لم أفهم ما كان
الواعظ يقوله." توقف عن الكلام بهذه الطريقة! تكلم مثل يسوع. فقد قال أنه
قد أعٌطى لك أن تفهم أسرار مملكة السماء؛ إنه ميراثك.
عدم فهمك لشيء لا يعنى أنه لم يٌعطى لك أن
تفهم. أحياناً قد لا تفهم أشياء معينة عندما تستمع إليها في المرة الأولي,
ولكنك قد أعٌطيت القدرة لتفهم كل الأشياء بنفس المقدار. لو لم تتمكن من
"فهمها" من أول مرة, كل ما عليك فعله هو أن تدرس أكثر. أحصل علي الشرائط
والكتب؛ إستمع للشرائط واقرأ الكتب مرة تلو الأخرى, ومن خلال قوة روح
الفهم, ستفهم الحقائق.
إذاً لا تقل أنك لا تفهم الكلمة التي تأتي
إليك؛ فقد أعٌطى لك أن تفهم أمور الملكوت.
إستمع إليها, شاهدها, إفهمها و"ستصبحها"
"فَقَدْ
صَارَ ذِهْنُ هَذَا الشَّعبِ بَلِيدَاً، وَصَارَ سَمَعُهُمْ ثَقيلاً.
أَغمَضُوا عُيُونَهُمْ، فَلاَ يَقدِرُوْنَ أَنْ يُلاحِظُوا بِعُيُوْنِهِمْ،
وَلاَ أَنْ يَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَلاَ أَنْ يَفهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ،
لِكَيلاَ يَرجِعُوا إلَيَّ فَأُشْفِيْهِمْ" (مت13: 15).
هذه كلمات يسوع, ولو كان أحد يعرف الحقيقة,
فهو يسوع, لأنه هو الحقيقة. هنا, يقودنا يسوع لمبدأ بسيط في كلمة الله,
لكنه عميق:
لو
رأيت, سمعت, وفهمت كلمة الله, ستكونها.
"يرجعوا" تعني في هذا النص أن تتغير ظروفك لخيرك. بتعبير آخر, لن تكون
ملزماً بأي مجهود إضافي لإحداث التغيير. فقط إسمع كلمة الله, شاهدها,
إفهمها, وهي تلقائياً ستغير حالتك والأمور في حياتك.
لو أنك في مملكة الله وولدت من روحه, فأنت
بالفعل قد أعطيت قلب فاهم. فأنت لا تحاول الحصول عليه, ولا تصلي من أجله.
إنه وضعك الحالي. ويعود عليك الآن!
روح الفهم يعمل بداخلك الآن. كل ما عليك فعله
الآن هو أن تدرك حضوره في حياتك وهو سيكشف لك أسرار ملكوت الله. عندئذ
ستتغير الأمور في حياتك وظروفك لمصلحتك.
روح المشورة
وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ،
رُوحُ الْمَشُورَةِ..."
(إش11: 2).
روح المشورة هو رابع روح من أرواح الله السبع
المذكورة في إشعياء11: 2. إنه الروح الذي يرشدك. يتكلم, كاتب المزامير عن
روح المشورة, قائلاً,
"أُبَارِكُ
الرَّبَّ نَاصِحِي، وَفِي اللَّيْلِ أَيْضاً تٌنذِرنِي كٌليَتِاي." (مز16:
7).
داود يتكلم عن "كليتيه, " التي هي, إنسانه الداخلي, تنذره في الليل. روح
المشورة يرشدك ويقودك من الداخل. هذا هو الروح الذي يقودك به الرب في
حياتك.
لنري شيئاً آخر عن روح المشورة في
أعمال16: 6:
"
وَاجتَازَا فِي فَرِيجِيَّةَ وَغَلاَطِيَّةَ بَعدَ أَنْ مَنَعَهُمَا
الرُّوحُ القُدُسُ مِنَ التَّكَلُّمِ بِالرِّسَالَةِ فِي مُقَاطَعَةِ
أَسِيَّا."
لا حظ أن الآية تقول أن الروح القدس منعهما.
أراد بولس ورفيقه أن يذهبا ليعظوا في آسيا, ولكن منعهم الروح القدس. ثم مرة
أخري نقرأ, في أعمال16: 7-9,
"وَلَمَّا وَصَلاَ إلَى حُدُودِ مِيسِيَّا، حَاوَلاَ الذَّهَابَ إلَى
بِيثِينِيَّةَ، لَكِنَّ رُوحَ يَسُوعَ لَمْ يَدَعْهُمَا. 8 فَمَرَّا عَلَى
مِيسِيَّا وَجَاءَا إلَى تَرَاوُسَ. 9 وَأَثنَاءَ اللَّيلِ رَأَى بُولُسُ
فِي رُؤْيَا رَجُلاً مَكدُونِيَّاً وَاقِفَاً يَرجُوهُ وَيَقولُ: تَعَالَ
إلَى مَكدُونِيَّةَ وَسَاعِدنَا."
الروح الذي منعهم من الذهاب لبيثينية كان روح
المشورة. أيضاً, في أعمال11, سرد بطرس كيف أن روح المشورة خدمه بينما كان
يصلي في بيت سمعان الدباغ:
"وَفِي
تِلكَ اللَّحظَةِ، وَصَلَ ثَلاَثَةُ رِجَالٍ إلَى البَيتِ الَّذِي كُنَّا
نَنزِلُ فِيهِ. وَكَانُوا قَدْ أُرسَلُوا إلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ
قَيصَرِيَّةَ. 12 فَأَمَرَنِي الرُّوحُ بِأَنْ أَذهَبَ مَعَهُمْ"
(أع11: 11-12).
روح المشورة أرشد بطرس ليذهب مع هؤلاء
الرجال ويعظ لهم الإنجيل في قيصرية.
تذكر كلمات داود في مز16: 7:" أُبَارِكُ الرَّبَّ نَاصِحِي، وَفِي
اللَّيْلِ أَيْضاً تنذرني كليتاي (القيادة الداخلية)." إن هذا هو روح
المشورة. فهو يرشدك ويخبرك ما عليك فعله وما ليس عليك فعله. إنه يرشدك في
كل شؤونك.
قد تكون تحركت في الاتجاه الخطأ, ولكن عندما يخدمك روح المشورة,
"وَتَسْمَعُ أُذْنَاكَ كَلِمَةً صَادِرَةً مِنْ خَلْفِكَ قَائِلَةً
(22)«هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ لاَ تَحِيدُوا عَنْهَا يَمِيناً أَوْ يَسَاراً
اسْلُكُوا فِيهَا" (إش30: 21-22).
روح المشورة هو الإستراتيجي البارع
"وَيُدْعَى
اسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ
السَّلاَمِ"
(إش9: 6).
الترجمة العبرية الأصلية لهذا النص الكتابي لا تقول, "عجيباً, مشيراً, "
كاسمين مختلفين. فهي في الواقع تقرأها كمقطع واحد: "مشيراً عجيباً."
وستلاحظ ذلك في الأسماء الأخرى, "إلهاً قديراً, " "أباً أبدياً, " و "رئيس
السلام" كل هذه الأسماء التي وصف بها النبي الله كلها أسماء مزدوجة.
الإسم "مشيراً عجيباً" يعني الإستراتيجي البارع. هذا يعني أنه يفوق
الإدراك أو الحس العادي. إنه خارق. ومن المستحيل أن يصاب بالتشويش. فهو
يعرف المخرج لكل أزمة تواجهها. ويعلم كيف تخرج من الظلام؛ ويعرف كيف تصنع
نجاحك. إنه الإستراتيجي البارع الخاص بك, و هو يحيا بداخلك.
لننظر لواحدة من خططه البارعة: كان موسي قد أخرج بني إسرائيل للتو من
أرض مصر. ولكن لم يكن فرعون ليدعهم بهذه السهولة, فقد أرسل كل جيشه في سعي
مستميت علي الإسرائيليين العُزل. وكان بنو إسرائيل في مأزق. أمامهم البحر
الأحمر المترامي الأطراف. وخلفهم مباشرة, كانوا يسمعون دوى حوافر الخيول
وصليل مركبات المصريين آتياً عليهم.
إذا تكلمنا من الناحية البشرية. لم يكن هناك مخرجاً. ولكن بما أن
الإستراتيجي البارع كان في الموقف, إذاً فلا وجود لشيء مثل "لا يوجد مخرج."
لهذا أخبر الناس: "لا وجود للجدران التي أمامك؛ هذه العوائق ليست حقيقية.
أغلق عينيك؛ واستمر في السير في إسم يسوع, و ستختفي هذه العوائق من أمامك.
عندما صرخ الناس لموسي, صرخ هو بدوره أيضاً لله, ولكن كانت إجابة الله
في بساطة مدهشة: فقال, "...لماذا تصرخ إلي؟ أخبر بنو إسرائيل أن
يستمروا في التقدم. "ولكن أرفع عصاك, ومد يدك علي البحر واشطره. و بنو
إسرائيل يمشون في وسط البحر"(خر14: 15-16).
الإستراتيجي البارع أخبر موسي بأن يمد عصاه فوق المياه ويشطره. فعل موسي
كما قيل له و بنو إسرائيل خلصوا بأعجوبة. انشق البحر الأحمر, ومضوا علي
الأرض اليابسة, ولكن كل جيش المصريين غرق في النفس البحر.
لو كنت أنت موسي أو أحد بنو إسرائيل, لما كنت تحركت إذا طلب أحداً منك
هذا, ولكن لأن الأمر كان يأتي من الإستراتيجي البارع, فقد نجح.
إستراتيجي يهوشفاط البارع في مواجهة الحرب
توجد حادثة أخري للإستراتيجي البارع
والتي توضح مهارة النصح العالية في
2أخبار20: 1, 3-4:
"(1)ثُمَّ
اجْتَمَعَ الْمُوآبِيُّونَ وَالْمُعُونِيُّونَ لِمُحَارَبَةِ
يَهُوشَافَاطَ، (3)فَاعْتَرَاهُ الْخَوْفُ وَعَقَدَ العَزْمَ عَلَى
الاسْتِغَاثَةِ بِالرَّبِّ وَنَادَى بِصَوْمٍ فِي جَمِيعِ يَهُوذَا.
(4)فَاحْتَشَدَ بَنُو يَهُوذَا قَادِمِينَ مِنْ كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا
لِيَطْلُبُوا عَوْنَ الرَّبِّ."
أمة يهوذا الصغيرة كانت محاطة بالكامل بعدد هائل من جيوش ثلاث أمم-موآب,
عمون, وجبل سعير. فنادي الملك يهوشفاط بصوم في الأرض, والأمة كلها, كرجل
واحد, التمست وجه الرب.
بينما كانوا يصومون ويصلون, كانت هناك كلمة نبوة. روح الرب (الإستراتيجي
البارع) أتي علي يحزئيل, كاهن, وأعطي الملك والشعب الإستراتيجية اللازمة
للنصر في الحرب. قائلاً لهم: "ليس من الضروري أن تحاربوا في هذه المعركة,
لأن الحرب ليست لكم بل للرب. غداً, تخرجون للقاء العدو؛ إنهم مخيمين في
عقبة صيص. ضعوا عشرون مغني في مقدمة الحرب. لا يحملون أي أسلحة حرب بل
يغنون فقط في مقدمة الحرب" (2أخ20: 15-17).
وهذا ما فعلته أمة يهوذا بالضبط. تحركوا لمخيم العدو ومعهم عشرون مغني
أمامهم, يغنون, "أحمدوا الرب, لأن رحمته للأبد تدوم!"
عندما غنوا, نشطت ملائكة الرب؛ ودخلت مخيم العدو وأخذت تذبح فيهم.
اندلعت ضوضاء وجنود العدو, لا يعلمون ماذا يحدث لهم, فقد وضع كل واحد سيفه
في زميله وأخذوا يقتلون بعضهم البعض. في الوقت الذي دخل فيه شعب الله لمخيم
أعدائهم, ووجدوهم جميعاً قتلي! (2أخ20:22-24).
لا عجب أن بولس قال, "أسلحة محاربتنا ليست جسدية, ولكنها جبارة من خلال
الله لهدم الحصون؛ ) مدمرة التخيلات, وكل شيء عال يرفع نفسه ضد معرفة,
وتأسر كل فكر ليطيع المسيح؛ " (2كو10: 4-5). هللويا!
لا يهم ما تمر فيه أو مدي ما تبدو عليه الأمور من سوءاً, لا تزال تستطيع
أن تصرخ, "حمداً لله!" لأن إستراتيجيك البارع سيريك ماذا تفعل وعندها ستخرج
منتصراً!
إنه مستشارك صانع المعجزات
المصطلح "مشير عجيب" في إشعياء9: 6 يعود أيضاً
علي مستشار الملك. في ميخا 4: 9, يسأل النبي, "لِمَاذَا
تَنُوحِينَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ؟ أَلَيْسَ فِيكِ مَلِكٌ؟ هَلْ هَلَكَ
مُشِيرُكِ حَتَّى أَلَمَّ بِكِ الأَلَمُ كَامْرَأَةٍ تُقَاسِي مِنَ
الْمَخَاضِ,"
إن هذا يعادل الملك بالمشير. فهو يتعامل هنا مع المشورة الحكيمة للملك,
المشورة المدعمة بالقوة.
الكلمة العبرية المترجمة "عجيب" هنا في الواقع تعني "أعمال وأفعال
عظيمة, أعمال عجيبة." إذاً فهو يتكلم هنا عن المشورة التي تنتج المعجزات
التي تأتي من ملك, وهو الرب, الذي يعطيك المشورة بداخلك التي تصنع المعجزة
خارجك.
سأعطيك مثال بسيط: الرب وحده هو من كان يستطيع أن يقول لموسي, "خذ عصا
الرعي, واذهب لفرعون وألقي هذه العصا أمامه وستحدث معجزات." مستشار الرب هو
الوحيد الذي كان يستطيع أن يرشده, "امسك هذه العصا في يدك, قف أمام الصخرة,
اضربها, وستخرج مياه منها."
في المعتاد, قد تبدو هذه المشورة لا تعني أي شيء, ولكن الكتاب المقدس
يقول أنه حيث توجد كلمة الملك فهناك قوة (جامعة8: 4), ونحن هنا لا نتكلم عن
مشورة ملك عادي, ولكن عن مشورة ملك الملوك!
مستشار إسحق في وقت المجاعة
في وقت معين, كانت توجد فترة طويلة من الجفاف في كل أرض كنعان. وحدثت
مجاعة وكثير من الناس كانوا يذهبون لمصر. ثم قال الله لإسحق, "(3)أَقِمْ
فِي هَذِهِ الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ، لأَنَّنِي أُعْطِي
لَكَ وَلِذُرِّيَّتِكَ جَمِيعَ هَذِهِ الأَرْضِ وَفَاءً بِقَسَمِي الَّذِي
أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. (4)وَأُكَثِّرُ ذُرِّيَّتَكَ كَنُجُومِ
السَّمَاءِ وَأَهِبُهَا جَمِيعَ هَذِهِ الْبِلاَدِ. وَتَتَبَارَكُ فِي
نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ؛ "(تكوين26: 3-4).
وبالفعل, في كل مرة كان يذهب إسحق ويحفر الأرض, كان يجد مياه, ولم يستطع
الناس أن يفهموا السبب. أي شخص آخر لم يجد مياه؛ حتي عندما كانوا يحفرون
بعمق, كانوا لا يزالوا غير قادرين علي الحصول علي مياه. ولكن عندما كان
يأتي إسحق ويحفر بجانبهم, كانت تخرج المياه!
خلال هذه الفترة, الكل فقد محصوله لأن المجاعة كانت شديدة. ولكن كان لدي
إسحق مشورة من الداخل. فقد أخبره الرب, "«لاَ تَمْضِ إِلَى مِصْرَ، بَلُ
امْكُثْ فِي الأَرْضِ الَّتِي أُعَيِّنُهَا لَكَ. (3)أَقِمْ فِي هَذِهِ
الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ، " (تك26: 2-3). ففي وقت
المجاعة والجفاف, "(12)وَزَرَعَ إِسْحقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ، فَحَصَدَ
فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ لأَنَّ اللهَ بَارَكَهُ (13)وَعَظُمَ
شَأْنُ الرَّجُلِ، وَتَزَايَدَ غِنَاهُ وَأَصْبَحَ وَاسِعَ الثَّرَاءِ
وَالنُّفُوذِ: (تكوين26: 12-13). كان لدي إسحق مستشاره الذي ينتج
المعجزات!
مثل هذه الاستشارات الموجودة في هذا الإصحاح كانت لابد وأن تأتي من فم
الرب؛ و إلا, لكانت قد فشلت فشلاً رهيباً وأنتجت كوارث! ومع ذلك, فهذا عمل
آتياً من روح المشورة. إشعياء يدعوه مستشارك العجيب. فهو مستشارك الذي يصنع
المعجزات, إستراتيجيك البارع. عندما يخبرك لتفعل شيئاً, قد يبدو غير منطقي,
ولكن داخل هذه المشورة القوة لعمل المعجزات. وهذا ما يجعلها عجيبة؛ لهذا
الأمر يعتبر معجزة عندما تجلب هذه المشورة نتائج مذهلة.
هل لديك روح المشورة؟ هل أرشدك من قبل؟ هل تعرفه أم إنك دائماً ما تجد
نفسك تحصل علي نصائح الآخرين؟ لتدع الإستراتيجي البارع يعمل فيك, وهو
سيرشدك للخطوات الصحيحة التي عليك أن تتخذها في كل أمورك. لتستغله اليوم.
استقبل مشورته وستحصل علي إرشاده.
روح القوة
إشعياء11: 2: "(1)وَيُفْرِخُ بُرْعُمٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ
غُصْنٌ مِنْ جُذُورِهِ، (2)وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ
الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُدرةِ..."
روح القدرة هو خامس روح من أرواح الله السبع المذكورة في إشعياء2:11. يوجد
شخص في العهد القديم عمل كثيراً بروح القدرة. فقد كان قاضياً لبني إسرائيل
وشمشون هو اسمه.
لم يكن لدي شمشون روح الحكمة كما كان لدي
موسي أو يشوع, و إلا, لما كان فعل أشياء حمقاء كالتي فعلها. ولكن كان لديه
روح القدرة.
قضاة14: 5-6:
"(5)فَانْحَدَرَ
شَمْشُونُ وَوَالِدَاهُ إِلَى تِمْنَةَ حَتَّى بَلَغُوا كُرُومَهَا،
وَإِذَا بِشِبْلِ أَسَدٍ يَتَحَفَّزُ مُزَمْجِراً لِلانْقِضَاضِ عَلَيْهِ،
(6)فَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ فَقَبَضَ عَلَى الأَسَدِ وَشَقَّهُ
إِلَى نِصْفَيْنِ وَكَأَنَّهُ جَدْيٌ صَغِيرٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ
مَعَهُ سِلاَحٌ. وَلَمْ يُنْبِيءْ وَالِدَيْهِ بِمَا فَعَلَ."
أسداً شاباً زَئر في وجه شمشون وهاجمه وهو ذاهب الي كروم تمنة. لكي تشعر
بالخطر الكبير الذي كان شمشون فيه, يجب أن تفهم ما هو الأسد الشاب. فهو ليس
شبلاً أو ضعيفاً, الأسد العجوز هو الذي يموت بسرعة, ولكن أسداً شاباً, فهذا
يكون في أوج قوته.
عندما رأى شمشون الأسد, لم يصرخ, "أبي, النجدة!"
ولم يتساءل, "من أين أركض؟!" لأن في هذه الحادثة, روح الرب أتي عليه بقدرة
وأمسك الأسد ومزقه كحمل صغير. وفعل هذا بيديه العاريتين! وعندما انتهي منه,
لم يذهب ليخبر كل شخص يقابله, "خمن ماذا فعلت!" فقد مضي في طريقه كما لو
كان ضرب ذبابة.
هناك أكثر من ذلك عن هذا الرجل أريدك أن
تراه:
"(14)فَلَمَّا
وَصَلَ إِلَى لَحْيٍ هَبَّ الْفِلِسْطِينِيُّونَ صَارِخِينَ لِلِقَائِهِ،
فَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، وَقَطَعَ الْحَبْلَيْنِ اللَّذَيْنِ
عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَكَأَنَّهُمَا خُيُوطُ كَتَّانٍ مُحْتَرِقَةٌ
(15)وَعَثَرَ عَلَى فَكِّ حِمَارٍ طَرِيٍّ، تَنَاوَلَهُ وَقَتَلَ بِهِ
أَلْفَ رَجُلٍ" (قضاة15: 14-15).
رجال يهوذا قيدوا شمشون وأسلموه للفلسطينيين
في لحي. عندما رآه الفلسطينيون مقيد وركضوا نحوه, روح الرب أتي عليه بقدرة
مرة أخري وفك قيوده كما لو كانوا قد احترقوا في النار. ثم اخذ عظمة فك حصان
وقتل بها ألفاً منهم.
لم يكونوا ألفاً من الرجال المعتادين؛ فقد
كانوا رجال حرب مسلحين ومدربين علي القتال. لم يكن شمشون قادراً علي
تحطيمهم نظراً لقوته؛ الكتاب المقدس يخبرنا كيف فعلها-روح الرب أتي
بقدرة
عليه.
عندما أتي روح القدرة علي شمشون, أصبح رجلاً
مختلفاً. هذا لا يعني أنه لم يعرف نفسه أو لم يكن واعياً بما يفعله. ولكن
عندما أتي عليه هذا الروح, امتلك حواسه وجسده, فلم يكن يفكر أو يتصرف كرجل
عادي. ولهذا كان قادراً علي فعل الأشياء الغير عادية.
بالتأكيد داود كان قد قرأ عن شمشون وكيف كانت
شهادته مصدر الهام له. ثم أتي اليوم عندما صموئيل, نبي الرب, أتي لبيت أبيه
وسكب الزيت علي رأسه. بعد أن انتهي من هذا, قال لدواد,"أنت الآن ممسوح
بالروح القدس," ومن هذا اليوم فصاعداً استقر روح الرب علي داود. ثم عاد
ليرعى غنم أبيه, ولكنه أصبح رجلاً مختلفاً؛ فقد كان يحمل المسحة.
وفي يوم من هذه الأيام, أتي أسداً ليأخذ
خروفاً من قطيعه. لو أن شخصاً عادياً في هذا الموقف لكان قد فر, لكن داود,
ممتلئاً بالروح, سعي وراء الأسد, خلص الحمل من فمه, وقتله. فقد قال,"أمسكته
من ذقنه." هذا مذهل!
في موقف آخر, أتي دب ليأخذ واحدة من غنم داود
ولاقي نفس مصير الأسد. أيضاً, عندما واجه داود جليات من مدينة جت, العملاق
الفلسطيني, قال له أن مصيره سيكون مصير الوحوش التي قتلها, وهذا ما حدث
فعلاً.
هذه الأعمال البطولية ذات البسالة المذهلة لم
تحدث بسبب قوة داود ولكن بمسحة روح القدرة الذي كان عليه.
القـدرة التـي تـغلب القـوة
عندما يكون روح القدرة عاملاً في حياتك,
سيجعلك جريئاً, ولا أتكلم هنا فقط عنك محاولاً أن تجمع شجاعتك أو أن تتذكر
الآيات عندما تحدث مشاكل. روح القدرة, لا يعطيك جرأة فقط, ولكنه يعطيك
أيضاً القدرة والإمكانية التي تغلب القوة.
تنبأ إشعياء بخصوص الرب يسوع في إش9: 6 ودعاه
"الإله القدير." هذا واحداً من أسماء الله الجميلة ولا يعود هنا علي القدرة
من حيث الحجم, ولكنه يعود علي القدرة من حيث الغلبة. فهو يتكلم عن إظهار
القدرة التي تغلب القوة.
"قدرة" هي واحدة من الكلمات التي لا يوجد لها
تعريف دقيق في اللغة الإنجليزية, ولكنها قدرة غالبة. إنها ذلك الشيء الذي
يغلب ويفوق القوة نفسها. فهي تعود علي القوة الغير العادية.
كان لدي شمشون روح القدرة. فقد وصل إلي مدينة
غزة في يوم ما وخلعه, الأعمدة, المزاليج وكل شيء! لك أن تتخيل كيف سيكون
ثقل أبواب مدينة. حسناً, شمشون لم يخلعه فقط, ولكنه وضعه علي كتفيه وحمله
بعيداً عن المدينة حتي قمة الهضبة! هذه قدرة!
ولكن شمشون فعل أكثر من هذا. بعد أن أسره
الفلسطينيون وقلعوا عينيه, أحضروه ليسليهم خلال احتفالاً كبيراً في معبد
داجون. ثم صلي شمشون, "«يَاسَيِّدِي الرَّبُّ، اذْكُرْنِي وَقَوِّنِي
هَذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ لأَنْتَقِمَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ عَنْ
قَلْعِ عَيْنَيَّ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ» (قض16: 28). بعد أن صلي هكذا,
روح القدرة أتي عليه وأعطاه قوة تفوق طاقة البشر كما من قبل.
فجأة, بدأت عضلاته في الانتفاخ. عندما وضع
يديه علي الأعمدة التي في وسط المعبد وبدأ يرفعهم, ظن حراسه أنه يمزح
وأخذوا يسخرون منه.
مع ذلك, كان بعضهم مضطرباً قائلين,"هل تسمع
ضوضاء التصدع هذه؟ أظن أني قد سمعت شيئاً يتهشم."
طمأنهم آخرون,"لا تقلقوا؛ إنه فقط يسلينا, "
وأكملوا في الشرب, الأكل والسخرية من شمشون بينما كان هو مشغولاً في
الأعمدة.
ثم ازدادت ضوضاء التصدع وأخذ التراب في
الهطول من الأعمدة وهي تتصدع. ساد صمتاً مفاجئاً في المعبد وهمس
أحدهم,"أنت, ألا تظن أنه علينا إيقافه الآن؟"
صرخ شخصاً آخر من الجماهير,"أوه, يا رجل! ألا
تري حجم هذه الأعمدة؟ من المستحيل أن يهدمهم. المزيد من الخمر!" وضحك
الجميع وعادوا فوراً إلي تهليلهم. ولكن قبل أن يعلموا ما كان يحدث, كتل
حجرية كبيرة أخذت في الهطول بينما كانت تقع الأعمدة الرئيسية. تحول ضحكهم
لصرخات من الفزع عندما تحطموا تحت الأحجار الضخمة التي تساقطت عليهم من كل
إتجاه.
هدم شمشون المعبد كله علي 3000 رجل و نفراً
لم يهرب منهم؛ فقد قتل فلسطينيين في موته أكثر من الذين قتلهم في حياته.
فقد كان بالفعل رجلاً قديراً شجاعاً, بطل إسرائيل.
أعلم ما تفكر به الآن,"حسناً, لقد كان هذا
شمشون؛ لا يوجد إنسان طبيعي يستطيع أن يفعل هذا!" أنت علي حق. ولكن لو أنك
مولود ثانية, فأنت لست إنساناً "طبيعي." فقد دعيت للحياة الفوق طبيعية
ولابد أن يكون لديك روح القدرة عاملاً فيك حتي تكون قادراً علي أن تحياها,
فهو الروح الذي يقويك لتفعل أشياء تفوق طاقة البشر.
لتتقوي بقدرة
صلي بولس صلاة جميلة لكنيسة أفسس ولكنها أيضاً
صلاة الروح لكل أولاد الله:
"14
لِذَلِكَ أَركَعُ عَلَى رٌكبَتَيَّ, "ِلآبِ 15 الَّذِي تَنتَمِي إلَيهِ
كُلُّ أُمَّةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرضِ. 16 وَأَسأَلُهُ، حَسَبَ غِنَاهُ
المَجِيدِ، أَنْ يُقَوِّيَكُمْ بِقِدّرَةٍ مِنَ الدَّاخِلِ بِرُوحِهِ."
(أفسس3: 14-16).
"قدرة" من الكلمة اليونانية ""Dunamis.
تذكر أن في أعمال8: 1قال يسوع لتلاميذه,"
ستحصلون علي
قوة
بعد أن يأتي الروح القدس عليكم." الكلمة "قوة" في أعمال 8: 1 من نفس الكلمة
اليونانية"Dunamis"
المترجمة "قدرة" في أفسس3: 16.
القوة هي طبيعة فطرة شيء ذاتي, قدرة فعالة
لإحداث تغييرات. لو أنك تريد تغيرات في جسدك, عائلتك, وظيفتك, أو أموالك,
لقد حصلت علي هذه الطبيعة, قدرة فعالة لإحداث هذه التغييرات عندما حصلت علي
الروح القدس!
مع ذلك, عندما صلي بولس للكنيسة لتتقوي
وتنتعش من الداخل, إستخدم الكلمة "قدرة" بدلاً من "قوة."
وهناك سبب لاختيار كلمة "قدرة" هذه المرة. لابد أن تفهم أن الآيات أعطيت
لنا بكلمات اختارها الروح القدس لنا بعناية, وأرشد بولس ليستخدم الكلمة
"قدرة" لينقل رأيه لنا.
"قدرة" في أفسس 3: 16 تتضمن قوة صانعة ومنتجة
للمعجزات. إذاً فصلاة بولس لنا كانت أن ننتعش بقوة صانعة ومنتجة للمعجزات,
ليس في الكنيسة ولكن في أرواحنا.
هذه القدرة الهائلة تتغلب علي القوة, والله
يريدها عاملة فينا. لذلك, أعطيك نفس الوصية التي أعطاها بولس لكنيسة أفسس:
"أخيراً, إخوتي, كونوا أقوياء في الرب, وفي قوة قدرته" (أفسس6: 10).
لتكن واعياً ومدركاً بحضور روح القدرة واسمح له بأن يكون واضح فيك ومن
خلالك.
روح المعرفة
في
أغلب الأحيان, الفرق بين مؤمن ناجح, منتصر وآخر ليس كذلك لا يكون كم
المواهب التي لديهم, ولكن في كم المعرفة التي يمتلكونها.
حدودك وإنجازاتك اليوم تمثل انعكاساً لمدي ما تعرفه أو تجهله. ولكن من
خلال المعرفة الصحيحة, تستطيع دائماً أن تكون أفضل وأعظم مما أنت عليه
الآن.
التركيز في هذا الفصل علي روح المعرفة, ولكن يجب أن نفهم أولاً ما هي
المعرفة الحقيقة, لأنه إذا لم نفعل, لن نستطيع أن نقدّر أو نتعرف علي خدمة
روح المعرفة في حياتنا.
المعرفة بالإعلان
المعرفة, طبقاً لقاموس "ويبستر", هي"حقيقة أو حالة الوعي بشيء معين, أو
معرفة شيئاً بالألفة التي تحدث بالخبرة أو العلاقة." فهي تعني أيضاً
"الإحاطة بشيء أو فهم علم, فن, أو أسلوب." قد تعني المعرفة أيضاً "ظروف أو
حالة فهم حق أو حقيقة من خلال التفكير, الاستنتاج, البراهين و الإثبات."
مع ذلك, هذه التعريفات لن تكون كافية لنوع المعرفة الذي نتعامل معه
هنا-المعرفة التي بالروح- المعرفة بالإعلان.
المعرفة من خلال الإعلان هي معرفة دقيقة. محددة, مخصصة ومعرفة مُطلقة
Absolute Knowledge.
بعيدة عن المعرفة الحسية, التي عرّفها لنا قاموس "ويبستر" بشكل واضح
ومفصّل. المعرفة بالإعلان هي معرفة من روح الله أعطيت لروحك الإنسانية بدون
أي وسط مادي. فهي ليست معرفة الحواس؛ ولذلك فهي تفوق المعرفة العقلية. في
منطقة المعرفة بالإعلان, لا توجد افتراضات. فأنت فقط تعرف أنك تعرف أنك
تعرف.
معرفة- القلب في مقابل
معرفة- العقل
يوجد فرقاً شاسع بين معرفة الحواس ومعرفة
الإعلان, وعدم التعرف علي هذا الفرق سبب إحباطاً في حياة الكثير من
المؤمنين. إنهم يشعرون أنهم يعرفون كلمة الله أفضل من النتائج التي
يختبرونها في حياتهم. فيستمرون في التعجب والتساؤل,"ما هذه المشكلة؟ لماذا
لا أحصل علي نتائج أفضل من هذه في حياتي؟"
المشكلة مع هؤلاء الناس تكمن في أن المعرفة في عقولهم وليست في قلوبهم.
هذا هو السبب في أنهم لا يستطيعون أن يضعوا ما يعرفونه موضع التطبيق
ليحصلون علي نتائج أفضل.
لا تستطيع فعلاً أن تقول أنك تعرف أي شيء إذا كان هذا من الله أم لا إذا
لم تحصل عليها بإعلان في روحك. المعرفة بالإعلان هي من الروح, وهي الضوء
الذي من خلاله يرشد الله روحك. و هكذا, معرفة الحواس, مقامرة.
عندما تعرف شيئاً بالإعلان, أنت تمشي علي ضوئه. وحقيقة أنك تمشي
فيه برهان, إثبات, ودليل علي معرفتك.
كان لدي بعض الناس يسألونني,"ماذا لو أنك تعرف شيئاً ولكنك لم تستخدمه؟"
لو أنها معرفة بالإعلان, فهذا سيكون صعباًَ ومعقداً للغاية. سيكون أصعب
شيء علي الإطلاق أن تعرف كلمة الله في روحك ولا تعيش أو تتصرف طبقاً لها.
عندما يقول أحدهم أنه يعلم ما عليه فعله ولكن لا يفعله, ما لديه هو مجرد
معرفة عقلية.
مع ذلك, فالمعرفة بالإعلان تعمل بشكل مختلف؛ فهي تستحثك لتعمل. عندما
تعرف شيئاً حقاً في روحك, ستفعله. إذا لم تفعله, فهذا دليل إيجابي علي أنك
لا تعرفه.
من الناحية العملية فمن المستحيل أن لا تتصرف وفقاً لما تعرفه في روحك.
وهذا بسبب أنه عندما تأتي المعرفة بالإعلان لروحك, شيئاً يحدث لك. فهي تعمل
في عقلك, تجدد ذهنك, وتصبح فيك قوية حيوية تجعلك تعيش طبقاً لها. فهي تنتج
ما تتحدث عنه هي في داخلك وتحركك من مستوي مجد لآخر. المعرفة بالإعلان تمنح
حكمة لروحك, حمداً لله!
روح المعرفة يجلب وعياً
"12
لَكِنَّنَا لَمْ نَنَلْ رُوحَ العَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي يَأتِي
مِنَ اللهِ، لِكَي نَعرِفَ الأَشيَاءَ الَّتِي وَهَبَنَا إِيَّاهَا اللهُ"
(1كورنثوس2: 12).
ما يقوله بولس هنا هو تعليمي للغاية
ونستطيع أن نستفيد منه أكثر بقراءة النص اليوناني.فالكلمة المترجمة هنا
"نعرف", يستخدم بولس الكلمة اليونانية"eido,"
والتي تعني "أن يصبح واعياً." استبدال "نعرف" بالجملة "نصبح مدركين و
واعيين" يعطينا صورة أفضل لما يرينا بولس إياه:
"12
لَكِنَّنَا لَمْ نَنَلْ رُوحَ العَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي يَأتِي
مِنَ اللهِ، لِكَي نصبح واعيين ومدركين الأَشيَاءَ الَّتِي
وَهَبَنَا إِيَّاهَا اللهُ."
(1كو2: 12).
هذه نقطة هامة جداً, ولكن ما معني هذا؟ فكر
فيها بهذه الطريقة: ذهبت لمنزل واسع للغاية, ومظلم ولم تذهب هناك من قبل.ثم
شخصاً ما يضيء الأنوار, وفجأة, تصبح مدركاً أن هناك أشياء في هذا المنزل-
أثاث, أجهزة ترفيه, أدوات, أجهزة كمبيوتر, أضواء, أبواب, الخ.. فأنت تصبح
واعياً ومدركاً أن كل هذه الأشياء موجودة في المنزل.
هذا أول شيء يحدث لك عندما يأتي روح المعرفة
لحياتك. فهو يشعل الضوء في حياتك وتصبح واعياً ومدركاً بالأشياء التي لك في
المسيح.
مع ذلك, حقيقة أنك واعي بكل الأشياء التي في
المنزل وأنها موجودة من أجلك كي تستخدمها لا يعني أنك تعرف كيف تعمل أو
كيفية تشغيلها. لذلك, بالرغم من وجودك في المنزل و وعيك وإدراكك بأن كل
الأشياء الموجودة في المنزل هي ملكك لتستخدمها, قد تكون لا تزال في حالة
نقص وحرمان.
لهذا السبب الكثير من المؤمنين الغير مُطلعين
يجدون أنفسهم في نقص كبير. فقد جاءوا لهذا الحياة الجديدة من نوعها, ولكن
لا يبدو أن شيئاً يعمل. فيتساءلون,"هل هذه الأشياء حقيقية أم إني ارتكبت
خطئاً ؟" كلا لم ترتكب أخطاء. روح المعرفة جعلك واعياً فقط بالأمر. ولكن
يوجد ما هو أكثر من مجرد الوعي يريد روح المعرفة أن يفعله لك.
روح المعرفة يجلب لك الفهم الكامل
أفسس3: 17-19,
"17
وَأَنْ يَسكُنَ المَسِيحُ فِي قُلُوبِ, "وتعرفواإيمَانِ بَينَمَا
تَتَرَسَّخُ جُذُورُكُمْ وَأُسُسُكُمْ فِي المَحَبَّةِ. 18 لِكَي تَكُونَ
لَكُمْ وَلِكُلِّ المُؤمِنِينَ القُدرَةُ عَلَى استِيعَابِ مَحَبَّةِ
المَسِيحِ فِي كُلِّ أَبعَادِهَا: عَرضَاً وَطُولاً وَعُلُوَّاً وَعُمقَاً.
19 وَأصَلِّي أَنْ تَعرِفُوا قَدرَ مَا يُمكِنُكُمْ مِنْ مَحَبَّةِ
المَسِيحِ الَّتِي تَفُوقُ كُلَّ مَعرِفَةٍ، لِكَي تَمتَلِئُوا بِاللهِ فِي
كُلِّ مِلئِهِ."
لاحظ بعناية اختيار بولس للكلمات؛ فقد
قال,"وتعرفوا
محبة المسيح الفائقة
المعرفة."
كيف يمكنك أن تعرف شيئاً فائقاً للمعرفة؟ عن ما كان يتحدث عندما قال لنا
وتعرفون محبة المسيح الفائقة المعرفة؟
هناك كلمتان هنا أريدك أن تضع علامة عليهما:
"تعرفوا" و "معرفة."
الكلمة اليونانية المترجمة "يعرف" هي "Ginosko."
وهي تعود علي المعرفة بالإعلان, والتي هي معرفة مُطلَقةAbsolute
Knowledge
. لذلك جوهرياً ما كان يقصده بولس هو, " ولكي
تكون لكم المعرفة المطلقة
Absolute
knowledge
لمحبة المسيح, " والتي تعني, "لتعرفوا محبة المسيح من خلال الإعلان."
للكلمة الأخرى,"معرفة," يختار بولس الكلمة اليونانية
gnosis","
والتي تعني المعرفة المبنية علي العلم, أو الاكتشاف. عندما تضع الكلمتين
معاًَ, ستجد أن ما كان بولس يقوله هو, " و
'ginosko' محبة المسيح الفائقة 'gnosis'
الذي
يعني,"
ولتحصلوا علي إعلان
محبة المسيح الذي يفوق
المعرفة العلمية أو الاكتشاف البشري."
كان يتكلم عن معرفة محبة المسيح إلي ما هو وراء وأبعد من حواسنا والتعريفات
البشرية, ولكن طبقاً للإعلان. وهذا لا يحدث تلقائياً؛ فهو يحدث عن طريق ومن
خلال روح المعرفة.
إنه "يأتي بك إلي" المعرفة الخاصة
هذه وظيفة أخري لروح المعرفة: فهو يأتي بك للمعرفة الخاصة (المعرفة
المقصورة علي فئة محددة من الناس)Esoteric
Knowledge
:
"6
وَأُصَلِّي أَنْ يَقُوْدَكَ إيْمَانُكَ الَّذِي نَشتَرِكُ فِيْهِ مَعَاً،
إلَى أَنْ تَفهَمَ كُلَّ الأَشيَاءِ الصَّالِحَةِ الَّتِي نَمتَلِكُهَا فِي
المَسِيْحِ."
(فليمون1: 6).
هنا,
يختار بولس كلمة أخري,"epignosis,"
المترجمة " تفهم." قد تكون لاحظت أن هناك تشابه بين كل هذه الكلمات
اليونانية, ولكن توجد فوارق دقيقة في المعني وهي هامة للغاية ويجب أن
تفهمها بوضوح.
"Epignosis"
هي مشتق من كلمة يونانية أخري, "epiginosko" (التي هي في الواقع مزيج من كلمتين أساسيتين,"epi"
و"ginosko"),
وهي تعني يميز, يفهم, أو يصبح مُلماً بالشيء تماماً. فهي لا تتضمن الوعي
فقط, ولكن الإتيان إلي المعرفة الخاصة (أو السرية أو بمعني آخر المقصورة
علي فئة معينة فقط من الناس), فطنة, فهم كامل للموضوع.
أنا أسميها "الإتيان إلي المعرفة الخاصة, "
فهي لا تأتي إليك وحسب, ولكن أنت قد جُلبت إليها. وهي خاصة لأنها معرفة
صُممت "للمختارين" فقط. هذا ما يفعله روح المعرفة- يأتي بك إلي المعرفة
الخاصة.
يقول بولس مشاركة إيمانك تصبح فعالة من خلال
"epignosis"
بكل شيء صالح فيك في المسيح يسوع. هذا يعني أنه بينما يتم الإتيان بك إلي
المعرفة الكاملة والخاصة لكل الأشياء الصالحة التي أنت عليها في المسيح
يسوع, مشاركة إيمانك تصبح أكثر إثماراً.
هل تعرف الأشياء الصالحة التي أنت عليها في
المسيح يسوع؟ تستطيع أن تعرفهم وتفهمهم بالكامل فقط من خلال روح المعرفة.
فروح المعرفة لن يساعدك فقط لتكتشف, ولكنه أيضاً سيأتي بك إلي المعرفة
الكاملة بهذه الأشياء وكيف تستخدمهم. بعد ذلك سيكون لديك حياة فائقة
للطبيعة, حمداً لله!
لديك""GINOSKO
"6
يُعلِنُ كلاَمُنَا حِكمَةً بَينَ الكاملين، لَكِنَّهَا لَيسَتْ حِكمَةَ
هَذَا العَالَمِ، وَلاَ هِيَ مِنْ حُكَّامِ هَذَا العَالَمِ الزَّائِلِينَ:
لَكِنَّنَا نَتَكَلَّمُ عَنْ سِرِّ حِكمَةِ اللهِ(لغة خاصة) الَّتِي
كَانَتْ مَخفِيَّةً عَنِ النَّاسِ، لَكِنَّ اللهَ حَدَّدَهَا مُسبَقَاً
قَبلَ بَدءِ الزَّمَانِ مِنْ أَجلِ مَجدِنَا: وَهِيَ حِكمَةٌ لَمْ
يَعرِفْهَا أَيٌّ مِنْ حُكَّامِ هَذَا العَالَمِ. فَلَو عَرَفُوهَا((ginosko،
لَمَا صَلَبُوا الرَّبَّ المَجِيدَ"
(اكو2: 6-8).
حكام العالم في أيام يسوع لم يكن لديهم
ginosko- معرفة بالإعلان- لأنه لو كان لديهمginosko,
لما
كانوا صلبوا رب المجد. ولكن شكراً لله, الأمر يختلف بالنسبة لنا:
"9
لَكِنْ كَمَا يَقُولُ الكِتَابُ: مَا لَمْ تُبصِرْهُ عَينٌ، وَلاَ سَمِعَتْ
بِهِ أُذُنٌ، وَلاَ تَخَيَّلَهُ فِكرُ بَشَرٍ، مَا أَعَدَّهُ اللهُ
لِلَّذينَ يُحِبُّونَهُ. 10 لَكِنَّ اللهَ أَعلَنَهُ لَنَا بِالرَّوحِ
القُدُسِ. فَالرُّوحُ يَكشِفُ كُلَّ شَيءٍ، حَتَّى أَعمَاقَ اللهِ"(1كو2:
9-10).
هذا روح المعرفة عاملاً فينا.
به, يكشف الله لنا كل شيء. نحن لسنا مُرتبكين.
نحن لا نحاول أن نكتشف الله. يوجد إعلان من الله أعطي لنا بروحه.
تذكر, أول شيء يفعله لك هو أن يجعلك واعياً
بكل الأشياء التي لك في المسيح, ثم يأتي بك إلي معرفة كاملة بهم. مع ذلك,
السؤال الآن هو: ماذا تعني هذه المعرفة بالنسبة لك وما الذي تستطيع أن
تفعله بها؟ كيف تؤثر عليك؟
عندما تأتي إلي معرفة وفهم كامل لهذه
الأشياء, تتأثر عقليتك. هناك أمور لا تستطيع أن تعقلها بعد الآن. عقلك,
(عقليتك كلها وعملية تفكيرك) تصبح مجددة من خلال الكلمة.
كثير من الناس يظلون في حالة مؤسفة حتي بعد
أن ولدوا ثانية لأنهم رفضوا المعرفة التي تأتي بالإعلان. فقد قال الله نفسه,"هلك(تحطم,
أصبح فقير, أستعبد, قُهر) لنقص المعرفة" (هوشع4: 6). هذا ليس نقصاً في
معرفة الاقتصاد, الحكومة, الفيزياء أو اللاهوت؛ إنه يتكلم عن نقص "ginosko,
" والتي هي المعرفة بالإعلان أو المعرفة الروحية لكلمة الله.
عندما تأتي المعرفة بالإعلان لروحك, فهي
تنيرك وتقذف بك لمستوي أسمي من الحياة. وعندما تبدأ في أن تعيش وفقاً
للمعرفة بالإعلان, ستظن الناس أنك متكبر, لأنك لا تتكلم كباقي العالم.
لتكن لك معرفة شخصية بروح المعرفة.
إنه المُعلّم؛ سيعلمك كلمة الله ويعطي إعلانات
كلمة الله لروحك التي ستجعلك تسلك في حكمته, قوته, ومجده. هليللويا!
روح مـخافـة الـرب
َويَسْتَقِرُّ
عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ، رُوحُ
الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَمَخَافَتِهِ:"
(إش11: 2).
الآن نقابل آخِر, ولكن ليس أقل, أرواح
الله السبعة المذكورة في إشعياء2:11. روح مخافة الرب يدعي أيضاً
بروح التوقير.مز111: 4-10
يخبرنا:
"(4)جَعَلَ
لِعَجَائِبِهِ ذِكْراً، فَالرَّبُّ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ. (5)أَعْطَى
مُتَّقِيهِ طَعَاماً، لأَنَّهُ لاَ يَنْسَى عَهْدَهُ أَبَداً. (6)أَظْهَرَ
قُوَّتَهُ لِشَعْبِهِ حِينَ أَوْرَثَهُمْ أَرْضَ الأُمَمِ. (7)أَعْمَالُ
يَدَيْهِ حَقٌّ وَعَدْلٌ. وَكُلُّ وَصَايَاهُ أَمِينَةٌ. (8)رَاسِخَةٌ
أَبَدَ الدَّهْرِ، مَصْنُوعَةٌ بِالْحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ. (9)افْتَدَى
شَعْبَهُ وَكَرَّسَ , "يوجدهُ مَعَهُ إِلَى الأَبَدِ، قَدُّوسٌ وَمَهُوبٌ
اسْمُهُ. (10)رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ. وَالعَامِلُ بِهَا
ذُو فِطْنَةٍ شَدِيدَةٍ. تَسْبِيحُ الرَّبِّ دَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ."
هذا هو الروح الذي عمل في كهنة العهد القديم.
كان صموئيل نبياً وكاهناً لبني إسرائيل, يقول الكتاب المقدس "وَصَلَّى
صَمُوئِيلُ إِلَى الرَّبِّ فَأَرْسَلَ رُعُوداً وَمَطَراً فِي ذَلِكَ
الْيَوْمِ، فَاسْتَوْلَى خَوْفٌ شَدِيدٌ عَلَى الشَّعْبِ مِنَ الرَّبِّ
وَمِنْ صَمُوئِيلَ." (1صم12: 18). إن من قام بهذا العمل هو روح
مخافة الرب.
روح مخافة الرب يُصر علي التوقير والاحترام
عندما يأتي روح التوقير هذا للمكان, تتغير
الأمور. فهو يُهذب الناس و يضع الأمور في نصابها. إنه يفعل شيئاً كبيراً
وكل شخص يصبح هادىء ومتواضع في محضر الله. يجب أن تحترس من هذا الروح!
عندما أساءا التصرف حنانيا وسفيرة, ضربهم بالموت و وقع خوف عظيم علي الناس
(أعمال5: 1-11).
في أي وقت مسحة روح الله تكون قوية وشيئاً
مثيراً مثل هذا يحدث, خوف (رهبة مقدسة, توقير) يأتي علي الناس. فهذا روح
مخافة الرب عاملاً. إنه يُصر علي أن تحترم الله وأموره.
بعض الناس يأتون متأخراً علي خدمة الكنيسة
ويتجولون فيها كما لو أنهم يمتلكون المكان. يتنقلون من صف لآخر, يبحثون عن
مقعد جيد في أثناء إلقاء العظة, ويربكون الجميع أثناء ذلك. مثل هؤلاء الناس
لا يوجد لديهم أي توقير!
لو انك كذلك, لابد أن تكون حريصاً.
في المرة القادمة عندما تتأخر عن الخدمة والعظة
قد بدأت, أحصل علي مقعداً بسرعة, لأنه يوجد روحاً في المكان لا يتساهل مع
أي تصرف غير وقور.
أحياناً, في إجتماع, تعطي كلمة من الله وتعطي
دعوة. في مثل هذه الأوقات, لابد أن يكون هناك توقير. علي سبيل المثال, قد
يقول الخادم,"يوجد رجلاً هنا قد شفي من التهاب في المفاصل. أريد هذا الرجل
أن يتقدم للأمام." إذا قررت امرأة أن تتقدم للأمام بالرغم من سماعها بوضوح
أن الدعوة كانت لرجل, فهذه المرأة ليس لديها روح مخافة الرب بداخلها. لقد
رأيت أناساً مثل هذا يُطرحون أرضاً تحت مسحة روح الله!
إفهم ما أتحدث عنه بالضبط. هناك وقتاً عندما
يأتي روح الرب للمكان ويصر علي التوقير المطلق.
قديماً كنيسة كورنثوس لم يكن لديها هذا
التوقير. بالرغم من سلوكهم في إظهارات مواهب روح الله, كان ينقصهم روح
مخافة الرب. فقد كانوا يندفعون للطعام الجيد المخصص للشركة المقدسة (1كو11:
20-22). كانوا يرتكبون خطايا بغيضة (1كو5: 1). وكان يوجد هناك الكثير من
الحسد, النزاع, والانقسامات بينهم (1كو3: 3-4). لم يكن لديهم توقير للأمور
الروحية.
إخـضـع وتـواضـع
هناك شيئاً في روح مخافة الرب ينتج فيك
تواضعاً. إنه يغرس فيك خوف (توقير) الله ويجعلك تقول الكلمات المناسبة.
من المستحيل أن تخرج الكلمات المهينة من فمك
عندما تمتلك روح مخافة الرب. فهو يجعلك متواضعاً, لا يهم من يرأس الاجتماع
الذي تحضره, فأنت تظل متواضع لأنك تميز وجود روح مخافة الرب في هذا المكان.
قال الرسول بولس,"اخضعوا بعضكم البعض في
خوف الرب." خذ نصيحة بطرس في 1بطرس5: , "6 :"
كَذَلِكَ أَيُّهَا الشَّبَابُ، اخضَعُوا لِلشُّيُوخِ. وَالبِسُوا جَمِيعَاً
ثَوبَ التَّوَاضُعِ بَعضُكُمْ أَمَامَ بَعضٍ. لأَِنَّ اللهَ يُقَاوِمُ
المُتَكَبِّرِينَ، لَكِنَّهُ يُظهِرُ نِعمَتَهُ لِلمُتَوَاضِعِينَ. 6
لِذَلِكَ تَوَاضَعُوا تَحتَ يَدِ اللهِ القَويَّةِ، لِكَي يَرفَعَكُمْ فِي
الوَقتِ المُناسِِبِ."
إخضع نفسك لهذا الروح. فهو سيجعلك تسلك في وقار و تواضع, ويرفعك في التوقيت
الناسب.
ملء
الروح
الآن وقد فهمت أن الروح القدس يستطيع أن
يعمل في حياتك بمقدار أعظم وتستطيع أن تشارك بالكامل في الطبيعة الإلهية.
عندما تعمل أرواح الله السبع كلها في حياتك, سيختفي كل تشويش وتخبط.
ستكون متوازناً. ستكون مملوءاً بالقوة بروح الرب وروح القدرة.
ستكون أيضاً مملوءاً بالكلمة بسبب روح الحكمة, روح المعرفة, روح الفهم,
وروح المشورة.
بعد ذلك, روح مخافة الرب سيوازن هذه الأرواح بالتواضع. فلن تكون منتفخاً
لوفرة القوة والإعلان الواضحة في حياتك.
في
أفسس3: 16-19,
يقول بولس للمؤمنين هناك:
"
16 وَأَسأَلُهُ، حَسَبَ غِنَاهُ المَجِيدِ، أَنْ يُقَوِّيَكُمْ بِشِدَّةٍ
مِنَ الدَّاخِلِ بِرُوحِهِ. 17 وَأَنْ يَسكُنَ المَسِيحُ فِي قُلُوبِكُمْ
بِالإيمَانِ بَينَمَا تَتَرَسَّخُ جُذُورُكُمْ وَأُسُسُكُمْ فِي
المَحَبَّةِ. 18 لِكَي تَكُونَ لَكُمْ وَلِكُلِّ المُؤمِنِينَ القُدرَةُ
عَلَى استِيعَابِ مَحَبَّةِ المَسِيحِ فِي كُلِّ أَبعَادِهَا: عَرضَاً
وَطُولاً وَعُلُوَّاً وَعُمقَاً. 19 وَأصَلِّي أَنْ تَعرِفُوا قَدرَ مَا
يُمكِنُكُمْ مِنْ مَحَبَّةِ المَسِيحِ الَّتِي تَفُوقُ كُلَّ مَعرِفَةٍ،
لِكَي تَمتَلِئُوا بِاللهِ فِي كُلِّ مِلئِهِ."
إن هذا شيء غاية في الجمال. نري هنا بولس يصلي من أجل إظهارات روح القدرة,
روح الفهم, وروح المعرفة. ثم يغطي كل هذا عندما يصلي," أن تمتلئوا بالله في
كل ملئه." هذا يصور أرواح الله السبعة كلها. لو أن هذا كان جيداً وضروري
للمؤمنين في أفسس, فاليوم نحن في أمس الحاجة إليها من ذي قبل.
الله حقاً يريد أن يفعل شيئاً في حياتك.
ليس صحيحاً بالنسبة لك أن تسلك فقط بمقدار من روح الله؛ ستخسر ذلك الطريق.
تحتاج أن تمتليء بروح الله بالكامل.
أعطي مكاناً لروح الله
السؤال الآن هو: هل يوجد مكان لروح الله في حياتك؟ هل لا يزال يوجد في
قلبك أي مساحة له أم إنك عرقلت قلبك بكل أنواع الهموم والمخاوف؟ يجب أن
تتخلص عن عمد من التفاهات وتعطي مكاناً للروح في حياتك.
في
لوقا4: 18,قال
يسوع,
"18 رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَِنَّهُ مَسَحَنِي لِكَي أُعلِنَ
البِشَارَةَ لِلفُقَرَاءِ. أَرسَلَنِي لأُِنَادِيَ لِلأَسرَى
بِالحُرِّيَّةِ، وَبِالبَصَرِ لِلعِميَانِ، وَلأُِحَرِّرَ المَسحُوقِيْنَ
مِنَ الأَسْرِ،"
روح الرب هو الذي يساعدك بقوة لتفعل
الأشياء, وهو يعمل فيك الآن حتي وأنت تقرأ هذا الكتاب. قد تكون خادما تقرأ
هذا الكتاب؛ لابد أن يمسحك روح الرب. لابد أن تكون هذه المسحة موجودة في
خدمتك, و إلا, ستكون فارغة.
تذكر, روح الله القدس هو شخص.
إنه ليس شيئاً, أو سائلاً, زيت, مياه, سحابة أو غاز. فلا تفكر,"حسناً, لقد
سكبوا زيت المسحة علي لتعيني. إن كان قد سُكب علي وقتها, فهو لا يزال علي
حتي الآن."
هذا حقيقي, المسحة أتت عليك يوم تعيينك كخادم, ولكن, ما هو مقدار المسحة
التي تسلك فيها الآن؟ بالنسبة لبعض الناس, كل ما بقي في حياتهم روح واحد
فقط من أرواح الله السبع, الروح الذي يضمن فقط وصولهم السماء. وهذا ليس
الوضع المفترض أن يكون. تستطيع أن تمتليء بكل ملء الله!
تذكر, يقول الكتاب المقدس, أرواح الله السبعة هذه قد أرسلت لكل الأرض
(رؤيا5: 6). هذا يعني أن روح الله بإظهاراته الكاملة يعمل في العالم كله.
إنه دائماً يفعل شيئاً عظيماً للذين يسلكون معه.
قد يكون هناك مؤمن حياته فارغة وغير مُلهم. كل ما يفعله هو قراءة عدد أو
اثنين كل يوم ويصلي صلاة متدينة:"يا الله, أشكرك من أجل البارحة, اليوم
وغداً. باركني أنا وعائلتي. بارك العالم كله. أزد الله, وانقص إبليس, في
اسم يسوع. آمين." هذا كل ما يعرفه كي ما يصلي من أجله.
بالنسبة للبعض الآخر, يصلون اليوم ليغطون باقي الأسبوع. يقولون أنهم لا
يملكون وقتاً ليصلون في الصباح لأنهم يذهبون مبكراً للعمل. فيصلون صلاة
الأسبوع كلها في خدمة يوم الأحد. فهم يقولون,"يا رب, هذا من أجل الإثنين,
الثلاثاء الأربعاء, الخميس, الجمعة, والسبت, " ويصلون بجُهد زائد, متخيلين
أنهم يخزنون صلواتهم لباقي الأسبوع. فيفعلون ما يحلو لهم من الإثنين
للسبت. ثم يأتي يوم أحد آخر, وهم في الكنيسة,مستعدين لملء مخزن الصلوات
الأسبوعي. الله لا يريدك أن تحيا بهذه الطريقة.
عندما أرسل الله المن ليطعم بني إسرائيل, أخبرهم,"لتأكلوا من المن كل
يوم بيومه. لا تحفظوا منه للغد, فغداً, سيكون هناك مناً طازجاً
لتأكلوه"(خر16: 19).
إن هذا يخبرنا أنه يجب علينا أن نحصل يومياً علي خدمة الروح في حياتنا,
لأننا نطلب إرشاده كل يوم في حياتنا. إرشاد الغد لن يكفي لليوم, واليوم لن
يكفي للغد. لابد أن نحظى بعلاقة معه اليوم, وفي ال"الآن" من حياتنا. يجب أن
نسلك بالروح وفي الروح اليوم.
كيف تصلي و تمتليء بالروح
إذا صليت و امتلأت بالروح القدس وتركته يقود حياتك, ستبدأ في أن تختبر
زيادة هائلة في كل منطقة في حياتك. لهذا لابد أن تتعلم أن تصلي هكذا:
"أبي, في إسم الرب يسوع, أنا أفهم من كلمة
الله أنك ستتولى ظروفي إذا سمحت لك بهذا. أنت سيد حياتي, وأصلي أن ترشد
خطواتي اليوم في الطريق الذي قد خططته لي من قبل. أريد أن أقابل فقط الناس
الذين قد خططت لي أن أقابلهم, وأن أسمع فقط الأشياء التي خططت لي أن
أسمعها, وأقول فقط الأشياء التي قد خططت لي أن أقولها.
"أنا أتصرف اليوم في مسحة الروح القدس
كإبن لله. أنا أسلك في نورك, في إسم الرب يسوع. لا يوجد شخص يأتي إلي طريقي
صدفة اليوم. روح السيادة يعمل اليوم في, في إسم الرب يسوع.
"أرفض أن أخاف, فإن سلكت في وادي ظل
الموت, لا أخاف شراً, فأنت معي؛ عصاك وعكازك يُريحانني. أرفض أن أكون
مهزوماً اليوم, فأنا منتصر في المسيح يسوع. أنا أعظم من منتصر, في إسم الرب
يسوع.
"شكراً لك يارب من أجل حضورك معي اليوم.
أشكرك من أجل روح الكمال الذي يعمل في داخلي. أنا لا أتصرف بحماقة أو أتكلم
كلمات حمقاء. حكمة الله في فمي, وأعطي مشورة بالروح اليوم . اليوم إني أري
بعيون الله, في إسم الرب يسوع المسيح.
"أيها الرب الإله, أشكرك, لأن الأشياء
الصالحة تأتي لطريقي اليوم. أنا أقبلها في إسم الرب يسوع. وأنا مُعطي
اليوم؛ اليوم أنا شخص أبارك , في إسم الرب يسوع. جسدي خاضع لك , كل ذرة في
كياني وكل عظمة في جسدي هي من أجل الروح القدس. أنا هيكلك الحي اليوم. تكلم
من خلالي؛ تحرك من خلالي؛ سر في؛ تكلم في, في إسم الرب يسوع.
"صحة الله في. أنا أرفض أن أدع جسدي خاضع
للمرض, السقم والضعف. كل خلية في كياني مغمورة بحياة الله. أنا أسلك في صحة
إلهية, في إسم يسوع. مجداً لله!"
كيف يمكنك أن تكون مهزوماً عندما تصلي صلاة
كهذه؟ روحك قد ارتفعت لمستوي الحدث! لا تتوقف عن الصلاة عند هذه النقطة,
لأنه يوجد المزيد. أكمل معلناً:
"سيدي, أشكرك لأجل روح الفهم و روح
المعرفة العاملين في. إني أدرس كلمة الله اليوم وأفهمها. أستطيع أن أري
الكلمة, أستطيع أن أسمع الكلمة, أستطيع أن افهم الكلمة لذلك إنها تعمل
داخلي, وفمي لن يكون صامتاً. سأتكلم بجرأة عن أمور الله وإعلانات الله التي
أحصل عليها, في إسم الرب يسوع.
"شعوب العالم في انتظاري وأنا ذاهب في إسم
الرب. لقد عُينت وأرسلت من قبل الله. لقد حصلت علي رسالة منه للعالم,
وسيسمعونها مني, في إسم يسوع. احترس أيها العالم, فأنا قادم!"
تستطيع أيضاً أن تصلي في الروح من أجل أعضاء
عائلتك والأشخاص الذين تعمل معهم. تستطيع أن تعيد صياغة هذه الصلاة
لتناسبك, وتضع فيها أسماء أعضاء عائلتك, أصدقائك, زملائك, الخ. في الأماكن
الصحيحة:
"أبي أشكرك من أجل أولادي. المسحة عليهم.
فهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً إلا أعمال الله. لا يستطيعون إلا أن يحيوا
في كلمة الله, في إسم يسوع. لا يوجد شيطان في الجحيم قادر علي المساس بهم.
أبي أشكرك, من أجل أنه توجد حكمة في فم وقلب زوجتي. إنها تتصرف وفقاً لأمور
الله اليوم, في إسم الرب يسوع.
"أصلي من أجل كل شخص في فريقي في إسم
يسوع. لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً إلا مشيئة الله ويفكرون أفكار الله. في
خروجهم و دخولهم, لا يوجد شيء فيهم خاضع للشيطان.
كلمة الله في قلوبهم وأفواههم في إسم الرب يسوع!"
مجداً لله! هذه طريقة صلاتي. الآن, أليس هذا
أفضل من أن تصلي,"يا الله, ساعدني. يا الله, باركني, يا الله خلصني..."؟
من المستحيل أن أصلي صلوات حمقاء أو سلبية.
فأرفع يدي عالياً لله وأعلن,"أبي, أنا مبارك جداً. أنا رجل مُبارك. لا
أعرف كيف أشكرك كفاية, لأنك باركتني كثيراً, إني مغموراً. قد قلت في كلمتك
أنك باركتني ونظرت لحياتي فوجدتها كذلك, وكل شخص يأتي في طريقي هو مبارك.
مجداً لله, أنا مبارك!"
هذه هي الطريقة التي أصلي بها, لأن هذه هي الطريقة التي قد أخبرنا لنصلي
بها. عندما أصلي هكذا, أمتلئ من الروح القدس. أحياناً أقول,"يا سيد, لقد
أخبرتنا أن نمتليء بالروح, متكلمين لأنفسنا بمزامير و تسبيحات. الآن,
سأؤلف لك بعض المزامير و أرنم لك بعض التراتيل..." وعندما أبدأ في فعل هذا,
أمتلئ من روح الله.
حتي و أنت تقرأ الآن, روح الله يعمل فيك
بالفعل. شيئاً يحدث في روحك الآن. نار الروح القدس تتوهج في قلبك. فلا
تنتظر؛ انضم للتيار.
إمض و إبدأ في عبادة الرب وشكره. إبدأ في
إعلان كلمته في الصلاة, التسبيح, والنبوة. تحدث لنفسك بمزامير, تسابيح,
وأغاني روحية, و ستمتليء بالروح.
تذكر, لقد أصبحنا ملوكاً وكهنة لله (رؤ1: 6).
فابدأ في أن تصلي في الروح القدس. رنم في الروح القدس. أرقص في الروح.
استمر في مديح الرب والابتهاج في محضره, ففي محضره فرح كامل. لا تتردد.
إمتليء جداً بالروح القدس حتي تسكّر فيه. لأنه حينئذ ستعمل بأرواح الله
السبع كلها, وهذا هو السر للحياة العجيبة للأبد.
نشرت بإذن من كنيسة سفارة المسيح
Christ Embassy Church
والمعروفة أيضا بإسم عالم المؤمنين للحب
و
خدمات القس كريس أوياكيلومي
- بنيجيرياBeliever's
Love World - Nigeria -
Pastor Chris Oyakhilome
والموقع
www.ChristEmbassy.org .
جميع الحقوق
محفوظة. ولموقع
الحق
المغير للحياة
الحق في نشر هذه المقالات
باللغة العربية من خدمات القس كريس أوياكيلومي.
Taken by permission from
Christ Embassy Church , aka Believer's Love World & Pastor
Chris Oyakhilome Ministries
, Nigeria.
www.ChristEmbassy.org .
All rights
reserved to
Life
Changing Truth
.