الصفحة الرئيسية | مقالات | كتـب | دروس | عظـات | إصدارات | عطـاء | إختبارات | إتصل بنـا | مواقع أخرى | English

 للبحث عن كلمة اضغط هنا بحث         العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the Main List 

الصوم الصحيح

الفصل الأول

نظرة  على الصوم في العهد القديم

 الصوم على مدار جميع الأجيال كان الصوم مرتبط بحالات الحزن والنوح. في  الكتاب المقدس لم يذكر حالات للصوم قبل موسى. لكن فى لاويين 27:23  تكلم موسى عن "إذلال النفس" و العبري لهذه الكلمة يعنى "أن تتضع داخليا أمام الله بحزن وتحكم على نفسك وخارجيا بالصوم والامتناع عن كل الملذات والمتعة الجسدية." هذا الصوم ذكر عنه أنه يوم واحد. من مغرب الشمس إلى مغرب الشمس فى  اليوم التالي. صوم 24 ساعة. كما حدث عندما هّزم الشعب أمام فى (يشوع6:7) "فمزق يشوع ثيابه و سقط على وجهه الى الارض امام تابوت الرب الى المساء هو و شيوخ اسرائيل و وضعوا ترابا على رؤوسهم " "فصعد جميع بني اسرائيل و كل الشعب و جاءوا الى بيت ايل و بكوا و جلسوا هناك امام الرب و صاموا ذلك اليوم الى المساء و اصعدوا محرقات و ذبائح سلامة امام الرب "0 (قضاه26:20) يتكلم عن الصوم حتى المساء. وتوجد أمثلة أخرى كثيرة في(1صم6:7)  "فاجتمعوا الى المصفاة و استقوا ماء و سكبوه امام الرب و صاموا في ذلك اليوم و قالوا هناك قد اخطانا الى الرب و قضى صموئيل لبني اسرائيل في المصفاة " "فسال داود الله من اجل الصبي و صام داود صوما و دخل و بات مضطجعا على الارض " (2صم16:12)

هل اجعل هدفي ان أصوم 40 يوم ؟

الخطأ الذى يقع فيه كثير من الخدام أنهم يعطوا انطباع للشخص أنه يجب أن يصوم 40 يوم. هذا بسبب التقاط أجزاء من المكتوب وإخراجها عن سياق النص وأى شاهد كتابي يخرج ويدرس بعيدا عن سياق الحديث يسبب ضررا أكثر من نفعه.مثلا موسى ,عندما نرجع إلى النص نجد أنه كان فى حضور الله والله يتكلم إليه. وطوال 40 يوم لم يأكل أو يشرب. "وكان هناك عند الرب اربعين نهارا و اربعين ليلة لم ياكل خبزا و لم يشرب ماء فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر " (خر28:34)  قبل هذا الشاهد نرى أن الله قد ظهر له ومجد الله قد حل. وفى حالة كهذه لم يأكل أو يشرب موسى لمدة 40 يوم. لذا لا يوجد شخص يقدر أن يصوم مدة كهذه إلا إذا كان فى حالة فوق الطبيعة. إن أخذت فى الروح وحل مجد الله عليك فهذه 40 يوم يصيروا كأنهم 40 دقيقة. قرأت عن ماريا واحده من قادة الحركة الخمسينية ,ذات مره كانت تعظ في خيام تسع لـ 20.000 شخص. قوة الله حلت عليها وعلى الحاضرين وحل الروح القدس على سيدة من  الحضور فذهبت فى غيبة لمدة ثمانية أيام. وطوال هذه الفترة لم تأكل أو تشرب شيء. وعندما قامت لم تقدر أن تصف المجد الذى كانت فيه.

ثانى شخصية ذكرت فى الكتاب أنها صامت 40 يوم هو إيليا. لكنه لا يعتبر بالفعل صيام. فعندما هرب إيليا من وجه ايزابل قابله ملاك الرب"ثم عاد ملاك الرب ثانية فمسه و قال قم و كل لان المسافة كثيرة عليك "(ملوك الأول7:19) الوجبة التى أعطاها له الملاك لم تكن هذه الوجبة عادية. فإن آتى ملاك وأطعمك فيمكنك أن تسير بهذه الوجبة أيام كثيرة. فهذا لا يعبر عن شخص صام صيام طبيعى لمدة 40 يوم.

الشخصيه الثالث الذي يذكره الكتاب هو يسوع. " ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس, فبعدما صام اربعين نهارا و اربعين ليلة جاع اخيرا " (متى1:4-2) قبل ان يصوم المسيح هذا الصيام كان الروح القدس يقوده ليفعل هذا. فيسوع كان تحت قيادة الروح القدس ليفعل شيء خارق للطبيعة كهذا.  

                                                                                 الفصل الثاني

نظرة على الصوم في  العهد الجديد

لا تجد فى العهد الجديد أبدأ أن يسوع حدد نوع معين من الصوم. وفى وصيته للتلاميذ عن الصوم لم يحدد لهم طريقة الصوم أو عدد الأيام التى يجب أن يصومها. بولس ذكر كثيرا أنه صام- لكن لا يوجد شاهد واحد يخبر به الكنيسة أن تصوم. الصوم لا يجب أن يأخذ أولوية كبيرة كما يعتقد البعض. لأنه إن كان كذلك فلابد أن تكون قد أعطيت للكنيسة توجيهات فى العهد الجديد. ففي العهد الجديد نجد توجيهات وشواهد كتابيه بخصوص الصلاة- مواهب الروح- العطاء ...... لكن لا شىء بخصوص الصوم.

ما ذكر فى العهد الجديد بخصوص الصوم :

لو33:5 "و قالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا و يقدمون طلبات و كذلك تلاميذ الفريسيين ايضا و اما تلاميذك فياكلون و يشربون فقال لهم اتقدرون ان تجعلوا بني العرس يصومون ما دام العريس معهم, ولكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الايام "

متى16:6"و متى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم, واما انت فمتى صمت فادهن راسك و اغسل وجهك, لكي لا تظهر للناس صائما بل لابيك الذي في الخفاء فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية "

 كل من يتكلم عن صومه والمدة التى قضاها ونوع الأكل الذى تناوله...... هو مرائى. حضرت اجتماعات سمعت فيها الخدام يقفوا ليقولوا "نحن فى اليوم الخامس للصوم. من يريد أن يتحد معنا."عبارات كهذه تشعر بها وكأن الخادم يشحت بها مدح لنفسه. شخص كهذا فقد أى مكافئة له. "لا تظهر للناس أنك صائم" كان يسوع يريد أن يقول لنا : لا تدع أحد يعرف هذا. فهو أمر بينك وبين الله. بينك وبين أبوك السماوي في الخفاء. إن دعاني أحد للغذاء في حين أنى سبقت خصصت اليوم للصلاة لا أخبره إنى صائم "أنا لا أفضل تناول الطعام الآن. احتاج أن أقضى بعض الوقت في الصلاة."

*  الصيام في سفر الأعمال :-

لقد ذكر الصوم فى سفر الأعمال لكن كما أذكر سابقا أنه لم  تعطى أى توجيهات للكنيسة بخصوص الصوم.

أع 30:10"فقال كرنيليوس منذ اربعة ايام الى هذه الساعة كنت صائما و في الساعة التاسعة كنت اصلي في بيتي و اذا رجل قد وقف امامي بلباس لامع "

أع23:14" و انتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة ثم صليا باصوام و استودعاهم للرب الذي كانوا قد امنوا به "

أع2:13"و بينما هم يخدمون الرب و يصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا و شاول للعمل الذي دعوتهما اليه "

أع3:13  " فصاموا حينئذ و صلوا و وضعوا عليهما الايادي ثم اطلقوهما

جيد للمؤمنين أن يصموا ويتركوا وجبة طعام واحدة. شئ حسن أن تصوم قبل آن تصلى لشخص مريض. لكن هذا لا يعنى أن الرسل هنا مضوا فى صوم طويل .فى عدد 2 يذكر أنهم عندما كانوا يعبدون الرب كانوا صائمين. فتكلم الروح القدس إليهم ليفرزوا شاول وبرنابا. ثم يذكر في عدد (3) أنهم صاموا مرة أخرى. هذا يوضح أنه كان صومان منفصلان وتوجد فترة بينهما, لأنه يقول "حينئذن صاموا ......" فهذا يعنى أن صيامهم لم يدم فترة طويلة بل كانوا صومين منفصلين لغرضين مختلفين.

* الصوم  يجب أن يكون لغرض

فى الفقرة السابقة رأينا الصوم لغرضين مختلفين. فالأول كان لعبادة الرب والأخر لإطلاق أشخاص للخدمة. أو لطلب الرب فى أوقات الخطر كما سنرى فيما بعد. إذا عندما تصوم يجب أن يكون لك غرض. لا تصوم فقط لأن شخص ما أخبرك بذلك. فإن صمت ولم  تعبد الرب فلن يفيدك شيء. فالصوم يعطيك قدرة فائقة لتقدر ان تنتظر لوقت طويل لتعبد الله. فهو يخضع جسدك ويقمعه.

 

أع33:27"وحتى قارب ان يصير النهار كان بولس يطلب الى الجميع ان يتناولوا طعاما قائلا هذا هو اليوم الرابع عشر و انتم منتظرون لا تزالون صائمين و لم تاخذوا شيئا لذلك التمس منكم ان تتناولوا طعاما لان هذا يكون مفيدا لنجاتكم لانه لا تسقط شعرة من راس واحد منكم " هذا يشير أن بولس لم يردهم أن يمضوا فى صوم طويل. فقال لهم "هذا لصحتكم."

أكرر مرة ثانية : لم توضع توجيهات محددة للكنيسة بخصوص الصوم. لم يوجد إلزام محدد فى الإنجيل بالصوم أو لا.

لا تصوم لأجل نهضة :-

رأيت خدام كثيرين يصومون لأجل حدوث نهضة. "تشارلز فنى" قال" النهضة تشبه فلاح يقوم بجني محصول". فالفلاح لابد أن يحرث الأرض- يبذر بذار- يسقى التربة ثم يثق فى الله لأجل محصول- تذكر ما قاله بولس " انا غرست و ابلوس سقى لكن الله كان ينمي " (1كو6:3) لا تجد شاهد واحد يخبرنا أن نصوم لأجل حدوث نهضة أو ليتحرك الله بقوة.

وجدت فى حياتي الشخصية عندما كنت أعقد نهضات كنت أقضى النهار كله فى مبنى الكنيسة أصلى وأعبد الرب وأقرأ الكتاب. وكانت تأتى النهضة بعد ذلك.

 متى  أصوم ؟

أولا: عندما تعبد الرب. العبادة ليس أن تطلب من الله شئ. فقط تقضى وقت تشكره وتسبحه. بكل تأكيد تعبد الله بالطريقة التى يوضحها الكتاب فى (اف18:5-19)."و لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح مكلمين بعضكم بعضا بمزامير و تسابيح و اغاني روحية مترنمين و مرتلين في قلوبكم للرب "

ثانيا : الصوم لوضع الايادى على الخدام لإرسالهم

ثالثا : الصوم عندما تواجه أخطار. أن وقعت فى شيء مفاجئ أصوم وأصلى لأحصل على استجابة. لم أزد عن ثلاثة أيام صوم. او إن كان لدى سؤال أو استفسار فى بعض الأمور الروحية كنت أحصل دائما على إعلان.

 

الصوم فى اتخاذ القرارات أو مواجه ظروف عصبية

 فى كثير من النهضات عندما أجد البعض غير قادر على استقبال الشفاء أو معمودية الروح القدس أطلب منهم أن يصموا. بعد هذا أجد الأمور تسير بسهولة ويسر ونادراً ما يفشل احد. الصوم يعدك لتقدر ان تنال. عندما تواجه ظروف عصيبة يمكنك أن تصوم. (أع27) يذكر أن بولس صام عندما واجه مخاطر " وَكَانَ الْمُسَافِرُونَ قَدِ امْتَنَعُوا مُدَّةً طَوِيلَةً عَنْ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ، فَتَقَدَّمَ بُولُسُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ، كَانَ يَجِبُ أَنْ تَسْمَعُوا كَلاَمِي وَلاَ تُقْلِعُوا مِنْ كَرِيتَ، فَتَسْلَمُوا مِنْ هَذَا الْخَطَرِ وَالْخَسَارَةِ (أع20:27) لا أعرف بالضبط كم يوم صامه بولس لكن الكتاب يذكر أنه رفض استمرار الصوم لفترة طويلة حيث وقف وأخبر كل من على السفينة ان يتناولوا طعاما لأنه لفائدتهم.

 

الفصل الثالث

لماذا لم يخبرنا بولس بأن نصوم ؟

 (2كو4:6-6)" بل في كل شيء نظهر انفسنا كخدام الله في صبر كثير في شدائد في ضرورات في ضيقات, في ضربات في سجون في اضطرابات في اتعاب في اسهار في اصوام, في طهارة في علم في اناة في لطف في الروح القدس في محبة بلا رياء "

بولس أثناء كتاباته للكنيسة أشار إلى صومه, لكنه لم يعطى توجيهات للكنيسة عن الصوم. بولس كان يصوم لكنه لم يخبر الكنيسة أن تصوم. البعض يقول: "لابد أن نصوم لنحصل على قوة ضد إبليس لنهزمه". المسيح ذكر هذا فى متى 17 " و اما هذا الجنس فلا يخرج الا بالصلاة و الصوم " (متى21:17) لاحظ هذا: عندما تكلم المسيح بهذا الكلام لم يكن قد مات بعد وقام. لم يكن قد هزم إبليس بعد. يسوع بموته وقيامته سحق إبليس وجرده من كل قوة وسيادة وسلطان. فبعد قيامة المسيح قال لهم "باسمى... يخرجون شياطين" لا تحتاج أن تصوم لتخرج الشيطان باسم يسوع. فالصيام لا علاقة له بإخراج الشياطين. لكن الصيام فى هذا الموقف يجعلك أكثر حساسية للروح القدس. الصوم يقمع جسدك فتكون أكثر تميزا لروح الله.

"انتم من الله ايها الاولاد و قد غلبتموهم لان الذي فيكم اعظم من الذي في العالم " (1يو4:4) ما فعله المسيح فى إبليس أعطاه لنا كحق وامتياز وصار من نصيبنا. لذا لا غرابة فى عدم أعطاء بولس توجيهات للكنيسة بخصوص هذا الأمر. فالصوم لا يعطيك الغلبة على إبليس أو الخطية. فالمسيح سبق وتمم هذا وأعطانا هذه النصرة. لكن الصوم يساعدك فى ان تخضع جسدك. فهذا من أغراض الصوم الحقيقية.

"اذ جرد الرياسات و السلاطين اشهرهم جهارا ظافرا بهم فيه " (كولوسى15:2) يسوع اشهرهم جهارا. انتصر عليهم. يسوع حقق انتصار حقيقي. وهذا الانتصار أعطاه لنا. لذا تستطيع أن تنتصر على إبليس. الكتاب لا يقول "عندما تصوم 14 يوم تقدر أن تغلبوه." أنتم قد غلبتم الشرير لأن الذي فيكم أعظم من الذي فى العالم. سواء صمت أم لا, تقدر أن تستمتع بالنصرة على إبليس وأن تستخدم اسم يسوع فى إخراج الشياطين. سيظل اسم يسوع يخرج الشياطين سواء صمت أم لا.

" فاخضعوا لله قاوموا ابليس فيهرب منكم " (يعقوب7:4) لم يقول: "صم....ثم قاوم إبليس فيهرب منك." أنت تقدر ان تفعل هذا لأن لديك السلطان على إبليس. " اصحوا و اسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو " (1بط8:5) كل ما عليك أن تفعله هو ان تقاومه وانت ثابت فى الإيمان.

 

الفصل الرابع

الصيام وضبط النفس

1كو4:7-5 " ليس للمراة تسلط على جسدها بل للرجل و كذلك الرجل ايضا ليس له تسلط على جسده بل للمراة لا يسلب احدكم الاخر الا ان يكون على موافقة الى حين لكي تتفرغوا للصوم و الصلاة ثم تجتمعوا ايضا معا لكي لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم "

هذا العدد يعنى التوقف عن العلاقة الزوجية ثم التفرغ للصوم والصلاة. هذا هو الشاهد الوحيد الذى أعطى لكنيسة بخصوص الصوم. وهكذا ترى أنه لم يضع له شروط أو توجيهات. فقط ينبه الكنيسة للصوم والصلاة.

بولس هنا ينبههم للصوم حتى لا يجربهم الشيطان بسبب عدم ضبط أنفسهم. توجد علاقة بين ضبط النفس والصوم. لقد لاحظت أثناء تنقلاتي في مجال الخدمة أن معظم الوعاظ الذين تجدهم يصيحون ويصرخون على المنبر هم أكثر الوعاظ الذين لا يعرفون الصوم وغير قادرين على التحكم فى عواطفهم. أعرف خادم عندما يقف على المنبر يصرخ ويصيح ويقفز. ذات مرة قال لى "لا أقدر أن أضيع وجبة واحدة. وأغضب كثيرا على زوجتى عندما لا تعد لى الغذاء فى الوقت المحدد" هذا الشخص صراخه لم يؤثر فى حياتى ولو بمقدار ضئيل. كثيرون لا يميزن الصراخ والصياح الذى بالجسد والذى بالروح. عندما يتحرك روح الله فى المكان فى كثير من الأحيان يصرخ ويقفز الخادم, لكن يوجد فرق بين التحرك الحقيقى لروح الله الذى له ملمس جميل وعذب وبين فعل هذا بالجسد.


الفصل الخامس

الصوم في حياتي الشخصية

عندما كنت راعى فى كنيسة الإنجيل الكامل, كنت أعد نفسى لحضور مؤتمر سيحضره عدد كبير من الخدام. فتكلم إلى الروح القدس وقال لى "صم اليومين التاليات لأنهم سيطلبون منك أن تصلى لأجل المرضى." فقلت بداخلى لا يمكن أن يحدث هذا فالمؤتمر سيحضره مئات من الخدام ولا يوجد أى وقت ليسألوني أن أفعل شئ او حتى أصلى. هذا ليس صحيح. ثم رجعت وتسائلت لا يمكن أن هذا الصوت يكون منى. فجسدى لا يمكن أن يطلب منى ان أصوم وإبليس لا يريدني أن أصوم, فإبليس لا يشجعنى على الصوم لفترة قليلة فكل ما يريده أن أصوم لمدة طويلة لأفسد جسدى وأموت. فقررت أن أصوم. فى اليوم التالى ذهبت لأحضر المؤتمر وبدون أى توقعات وجدت قائد المؤتمر يقول: "لقد رأيت الأخ كنيث آتى المؤتمر. وأنا أشعر أن الرب يقودنى ان أقدمه ليقوم بخدمة شفاء اليوم. هذا ليس فى برنامج المؤتمر لكن الرب يقودنى لهذا. سنعطيه ساعة أو أكثر ليصلى لأجل المرضى." هذا بالضبط ما قاله لى الروح القدس قبل أن أتى. وفى هذا اليوم أعلن الرب عن شفائه من خلالي. الصوم جعلني أكثر تميزا وحساسية للروح القدس. الصوم لم يغير الله. ليس الصوم أو غير الصوم يجعل الله يشفى. الله سيقوم بالشفاء قبل أن أصوم وبعد أن أصوم أيضا. الصوم لا يعد الله للشفاء لكنه يعدني أنا لأكون أكثر حساسية وتميز لروح الله. فيقدر الروح القدس أن يعلن نفسه من خلالى

* حياة الصوم :

عندما بدأت فى مجال الخدمة كرست يومين فى الأسبوع للصوم. كنت أصوم 24 ساعة لأنه كان شعب إسرائيل يصوم بهذه الطريقة. لم أكن منقاد من قبل الرب لأفعل هذا. فى هذان اليومان كنت أقضى فترات أطول فى الصلاة ودراسة الكلمة. تذكر أن الصوم لن يفيدك شئ إن لم تقضى أوقات أطول فى الصلاة والانتظار أمام الله. صنعت تقدمات روحية كبيرة فى الخدمة بسبب هذان اليومان. كنت أقول لزوجتى "إن لم آت عند وقت الغذاء لا ترسلي الأولاد خلفي. فأنا سأعتزر عن هذه الوجبة. كنت أصوم بصمت. وفى هذا الوقت كنت أذهب للكنيسة بجوارى اقضى الليل كله فى الصلاة والعبادة والانتظار أمام الله. ذات يوم قضيت الليل كله فى العبادة والحمد لله. وعندئذن سمعت الرب يقول لى "من الأفضل بدلا من أن تصوم يومين أن تعيش حياة صوم."

- فقلت للرب: "ماذا يعنى "حياة صوم" ؟

- فقال لى : لا تأكل كل ما ترغبه وتشتهيه. هذا سيقمع شهوتك وسيجعل جسدك فى الأسفل دائما.

- بعد هذا اكتشفت أن هذا اصعب من الصوم بكثير. لكنى تغيرت. لم يعد لدى أيام للصوم إلا إذا تكلم إلى الروح القدس بخصوص أمر معين خلاف هذا كنت أعيش حياة صوم وحققت تقدمات روحية كبيرة من هذا التاريخ.

اكتشفت مبدأ أنه إن أكلت وجبة ضخمة قبل أن أعظ أجد نفسى خامل وأشعر بعد ارتياح وفاقد للحس الروحى. المرنمين كذلك إن أكلوا قبل أن يبدؤا فرصة تسبيح يشعروا بخمول وعدم انسياب مع الروح. لاحظت ايضا أن الشفاء يأتى أسهل عندما أكون صائم. وعندما أضع يداى على الناس يقبلوا بسهولة الروح القدس. وإن وجدت أنى سأبذل مجهود شاق كنت أشرب بعض العصائر حتى أحصل على قوة جسدية لكنى لم أكل ابداً ما تمنيته.

 ما أريدك أن تفهمه هو أنه لا توجد قواعد أو خطوط واضحة للصوم.  

 

الفصل السادس

الإسراف في الصوم

لا تكن مثل الراعى الذى حطم جسده بالإسراف فى الصوم لدرجة أنه لم يستطع احد أن يساعده ومات. هذا الراعى مضى فى صوم طويل دون أكل أو شرب فتحطم جسده. كانت لديه فكرة خاطئة عن الصوم. كان راعى مستخدم من الله لكنه ظن أن إسرافه فى الصوم سيحرك الله. الله لا يتحرك بالصوم. الله مستعد أن يتحرك ويفعل أى شئ فقط كن فى تواصل معه وستراه يتحرك.

لابد أن تفهم أن جسدك مازال حىَ- هو لم يفتدى بعد- لكنك ملتزم أن تغذيه وتوته وتعتنى به. لقد تعلمت هذا الدرس كيف اعتنى بجسدى جيدا. كنت قد بدأت الخدمة- لم أكن نلت معمودية الروح القدس- وقضيت معظم اليوم فى الخارج أعمل. شعرت بإعياء وسخونة. شئ ما بداخلي- الشهادة الداخلية- يقول لى :"توقف عن العمل" لم أصغى لهذا الصوت واستمرت حتى أغمى علىَ. توقف قلبى وكنت على وشك الموت. كل أعضاء الكنيسة اجتمعوا حولي ووضعوا أيديهم علىَ وصلوا. لم أحصل على أى تحسن إلا عندما تبت للرب وقلت له "أنا لن أهلك جسدى بهذه الطريقة مرة أخرى. أنا أتوب عن هذا." وبمجرد أن اعترفت حتى رجعت صحتي مرة أخرى. ومن هذا اليوم رفضت أن انهك جسدى مرة أخرى. فى أى مرة أشعر بها بإعياء وسط الخدمة أو فى صفوف الشفاء عندما أضع يداى على الناس أتوقف عن فعل أى شئ وأذهب لمكان لاستريح فيه. أخبرهم أنى لن أخالف ضميري وأهلك جسدى. البعض قال لى "سنصلى لله ليعطيك قوة خارقة للطبيعة." بعض الناس لديها هذا الفكر المتهور بأنه لابد أن يكون الشخص ذو قوة خارقة. هل لاحظت يسوع فى الأناجيل كان له لحم ودم وعظم وكان يتعب ويرهق كثيرا من الخدمة مثل أى شخص أخر.

لا تتبع عقائد فى الصوم. كثيرون يعتقدون أن الصوم كافي ليجعل كل شئ يعمل. هذا ليس صحيح. كثير من المرات عقدت نهضات فى كنائس مختلفة وبعدما تنتهى النهضة يقول لى الراعي "هذه هى أول نهضة فى تاريخ الكنيسة تأتى بثمار هذه. لكى متعجب كيف حدثت فى حين أننا لم نصوم ؟ هؤلاء يركزون على الأعمال ويعتقدوا أنها كافية لتحدث التغير. الشيء الوحيد الذى أركز عليه هو أنى أؤمن بالله. الله يكرم الإيمان. هذا هو الشىء الوحيد الذى ينظر إليه الله, لأنه بدون إيمان لا يمكن أرضاؤه. لذا فى جميع سبل حياتك كن منقاد بالروح. دع الروح القدس يقودك فى المدة والطريقة التى تصوم بها.

 

الفصل السابع

أنواع الصوم المختلفة

هل تتذكر كيف صام دانيال لـ 21 يوم ؟ لم يأكل "طعاما شهيا" لابد أن تدرك أنه توجد أكثر من طريقة للصوم. فدانيال لم يأكل كل ما يريده (فى بعض الأحيان يكون صعب أن تفعل هذا). فهكذا ترى أنها مسألة إخضاع للجسد. تحفظ جسدك فى مستوى أدنى حتى لا يسود يسيطر عليك. بل بالعكس تسود أنت على جسدك.

إن كنت تريد أن تأخذ خطوة أعمق فى الصوم. لا تصوم فقط عن الطعام بل عن الأمور التى تسعدك وتسرك .بدلا من التمتع بمشاهدة التلفاز أقضى هذا الوقت فى الصلاة. خادم عندما بدأ يرعى كنيسة قرر أن يخصص عشر وقته فى الصلاة كل يوم. فكان يقضى ساعتين و40 دقيقة. ولكى يفعل هذا كان عليه ان يتخلى عن مشاهدة التلفاز. وكانت النتيجة ان الرب أعطاه خدمة مرموقة جدا.


الفصل الثامن

ماذا يمكن ان تنجزه من خلال الصوم ؟

خدمة الرب (العبادة)

العبادة ليست أن تصلى للرب ليفعل شئ أو لتحصل على شئ لكنها أعطاء الرب الشكر والحمد. "و بينما هم يخدمون الرب و يصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا و شاول للعمل الذي دعوتهما اليه, فصاموا حينئذ و صلوا و وضعوا عليهما الايادي ثم اطلقوهما " (أع2:13-3) ماذا يعنى "يخدمون الرب"؟ تخدم الرب بأن تعبده وتعظم أسمه وتعطيه الثناء والحمد. "و لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح, مكلمين بعضكم بعضا بمزامير و تسابيح و اغاني روحية مترنمين و مرتلين في قلوبكم للرب " (أف18:5-19) – أحيانا كثيرة أكلم نفسي طوال الليل بمزامير. كثيرا ما اعبد الله بهذه الطريقة. المزمور هو شعر روحي أو نظم روحي يمكن ان يكون برتم او لا . لكن عادة يدخل فيه النظم الشعري. كثيرا ما أهمس لنفسى بهذه المزامير. المزمور ليس بالضروري أن يكون من سفر المزامير. فكثير من المزامير يحمل طابع الحزن والألم. فكثير من  هذه المزامير لم يوحي بها الروح لكنه سجلها الروح القدس لنا, لكن ما يقصده الكتاب هنا هو أغنية أو نظم يعطيها لك الروح القدس. فأحيانا كثيرة أغنى بالروح (بالألسنة).لأن بولس يقول: "أغنى بالذهن وأغنى بالروح أيضا." فالخدمة للرب هى تقديم العبادة له وليس تقديم طلبة أو سؤال. لذا أشجع كل كنيسة أن تعقد اجتماعات خاصة بالعبادة. فقط للعبادة.

عندما كنت راعى كنت كل أسبوع أكرس يوم للعبادة أدعوه "اجتماع المؤمنين". هذا خاص بالمؤمنين فقط لا يحضره سوى المؤمنين لأننا سنقدم فيه عبادة. فى هذا الاجتماع أخبر الحاضرين قائلا: اليوم سأجلس على المنبر. لن أفعل شئ. سأترك المجال للروح القدس فأى شخص ينقاد بالروح ليفعل شىء فليفعله. إن قادك الروح القدس للترنيم فالنرنم. لقد وجدت أن هذا هو ما تكلم عنه بولس لأهل كورنثوس "فما هو اذا ايها الاخوة متى اجتمعتم فكل واحد منكم له مزمور له تعليم له لسان له اعلان له ترجمة فليكن كل شيء للبنيان " (1كو26:14) لاحظ أنه فى اجتماعات العبادة يأتى كل شخص ومعه شئ ليقدمه لله لا يأتى ليأخذ شئ. معظم المؤمنين الآن يذهبوا للكنيسة ليأخذوا شئ يأخذ كلام- تعزية- فرح ......) فى حين أن العبادة لا أن تأخذ  شئ بل ان تقدم للرب شئ. كانت هذه الاجتماعات من أكثر الاجتماعات روعة. لم أرى مثيلها من قبل ومن بعد. فى بعض الأحيان يتحرك روح الله على المكان فنجلس فقط دون ان يتكلم أحد. يمكن ان يستمر هذا لمدة ساعة لا يجرؤا أحد على الكلام. نجد حضور الله واضح لدرجة أنك لا تقدر حتى ان تتحرك من مكانك. تخاف أن تصدر أى حركة. نكون فى صمت مقدس. وخلال هذه الفترة نجد أشخاص يسلموا حياتهم دون أن يكلمهم أحد. نجد شخص قام ورقص بالروح وتجد باقى الجمع اتحد معه. تجد مؤمنين يمتلئون بالروح القدس- البعض ينال شفائه- فى حين وجدت أن كثير من الكنائس حولنا جو اجتماعاتهم مشحون بالموت, لا حياة فيه. وعن طريق العبادة فقط تطرد كل الأرواح الشريرة من المكان.



الفصل التاسع

كلمة أخيرة

"آتى شخصان إلى سميث وجلسثورث يطلبان منه أن يأتى ليقيم "لعازر" (شخص كان له سنين راقد فى الفراش- وكان منظره بالفعل لا أمل له. فقط كومه من العظم واللحم). فتكلم إليه روح الله ان يسقط وجبتين من هذا اليوم ويذهب لهذا الرجل فلم يتناول العشاء والإفطار. ثم ذهب لهذا الرجل وحدثت المعجزة. حيث قام هذا الرجل من فراشه وارتدى ملابسه." هكذا ترى أن الروح القدس قاده ليلغى وجبتين فقط. هل هذا الصوم هو الذى صنع المعجزه ؟ لا . الصوم جعل سميث ينتظر أكثر أمام الله فأعطاه حساسية روحية أكثر وبهذا استطاع ان يكون أكثر تميزا لروح الله ويكون قناة مفتوحة لعمل الروح.

لا توجد توجيهات أو خطوات محددة أعطاها الروح القدس من خلال الرسول بولس أو بطرس أو يعقوب بخصوص الصوم. الله يريدنا بهذا ان ننقاد بالروح. وبذلك نكون مستعدين لنفعل كل ما يريده منا.

متى ينبغى إذا أن أصوم ؟

كيف أصوم ؟

لا أقدر ان أخبرك, الكتاب لم يعطى توجيهات صريحة بخصوص الصوم. الأمر يرجع  كليا إلى قيادة الرب لك. كلما درست الكلمة كلما تعلمت كيف يمكنك ان تعتمد على الروح القدس ليقودك ليس فقط كلمة الله بل والروح القدس أيضا.

"لا أترككم يتامى" تحتاج لمساعدة الروح القدس وبالذات فى هذا الأمر.    

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية  www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries  ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

  العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

للاتصال بنا أو لأية تساؤلات أو أراء  نرحب بكتابتكم في صفحة أتـصـل بـنـا  أو على البريد الالكتروني (يمكنكم الكتابة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية) : contactus@lifechangingtruth.org

  كافة الحقوق محفوظة © 2006 بواسطة الحق المغير للحياة.Copyright © 2006 Life Changing Truth All rights reserved

الصفحة الرئيسية | مقالات | كتـب | دروس | عظـات | إصدارات | عطـاء | إختبارات | إتصل بنـا | مواقع أخرى | English