الصفحة الرئيسية | مقالات | كتـب | دروس | عظـات | إصدارات | عطـاء | إختبارات | إتصل بنـا | مواقع أخرى | English

 للبحث عن كلمة اضغط هنا بحث         العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the Main List 

أساسيات للإيمان

كيف تمارس إيمانك بطريقة عملية


الفصل الأول
 

من أين نحصل على الإيمان ؟

 شواهد كتابية :  رومية 10: 8- 10، 13، 14، 17

أعمال 11: 13، 14؛ 14: 7- 10؛ 8: 5- 8

الفقرة الرئيسية : الله دبر وسيلة يحصل منها كل شخص على الإيمان.

 

 نقرأ في (عبرانيين 11: 6 من كتاب الحياة): "فَمِنَ الْمُسْتَحِيلِ إِرْضَاءَ اللهِ بِدُونِ إِيمَانٍ. إِذْ إِنَّ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ، لاَبُدَّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَبِأَنَّهُ يكافئ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ.

لو كان الله يطالبنا بأن يكون لنا إيمان في حين أنه من المستحيل أن نحصل على هذا الإيمان، إذًا لصار لنا الحق في أن نجادل فى عدله. لكن إن كان قد وضع بين أيدينا الوسيلة التي نحصل منها على الإيمان، إذًا فالمسئولية تقع علينا إن كان لدينا إيمان أم لا.

الله سبق وأخبرنا أنه بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه،  لكنه أخبرنا أيضًا كيف نحظى (نحصل على هذا) بهذا الإيمان. إن لم يكن لدينا إيمان فهذا ليس خطأ الله. أما أن تلوم الله لأجل عدم إيمانك فهذا لا ينم سوى عن الجهل. فالله دبر وسيلة يحصل منها كل شخص على الإيمان.

الإيمان لأجل الخلاص

أخبرنا الرسول بولس أننا بالإيمان قد خلصنا. "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ"  (أفسس 2: 8). لكن من أين نحصل على إيمان لنخلص به؟

 رومية 10: 8- 10، 13، 14، 17 من كتاب الحياة

"(8) فَمَاذَا يَقُولُ إِذاً؟ إِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ الْكَلِمَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ. إِنَّهَا فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ! وَمَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ إِلاَّ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نُبَشِّرُ بِهَا:

(9) أَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِيَسُوعَ رَبّاً، وَآمَنْتَ فِي قَلْبِكَ بِأَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، نِلْتَ الْخَلاصَ.

(10) فَإِنَّ الإِيمَانَ فِي القَلْبِ يُؤَدِّي إِلَى الْبِرِّ، وَالاعْتِرَافَ بِالْفَمِ يُؤَيِّدُ الْخَلاَصَ...

(13) فَإِنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ.

(14) وَلكِنْ، كَيْفَ يَدْعُونَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ مُبَشِّر؟ ...

(17)إ ِذاً، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ !"

بعد دراسة الفترة السابقة, ترى ما هي الثلاث خطوات التى يجب ان يفعلها الإنسان لينال الخلاص ؟ (1- يعترف، 2- يؤمن، 3- يقبل) ولمَنْ هذا الخلاص متاح؟ وفقًا لعدد 13، فهو يُمنح للكل.. أى لأى شخص. ومن أين نحصل على الإيمان؟ وفقاً لعدد 17، فالإيمان يأتى بسماع كلمة الله .

أعمال 11: 13، 14

13 فَأَخْبَرَنَا كَيْفَ رَأَى الْمَلاَكَ فِي بَيْتِهِ قَائِمًا وَقَائِلاً لَهُ: أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً، وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ،

14 وَهُوَ يُكَلِّمُكَ كَلاَمًا بِهِ تَخْلُصُ أَنْتَ وَكُلُّ بَيْتِكَ

 

الرب أرشد كرنيليوس أن يرسل لبطرس كي يعرف طريق الخلاص.  ووفقًا للتكليف الأعظم المسجل في  مرقس 16: 15- 18، قَال يسوع لتلاميذه: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا". لم يكن كرنيليوس قد سمع البشارة المجيدة بعد. ولم يكن قد خلص بعد.

 لماذا كان لا بد لكرنيليوس أن يرسل لبطرس؟ أما كان بإمكان الملاك أن يشرح لكرنيليوس طريق الخلاص؟ لا.. لأن الملائكة لا يمكن أن تكرز بالإنجيل؛ فالله أعطى هذه المهمة فقط للإنسان.

عدد 14"وَهُوَ يُكَلِّمُكَ كَلاَمًا بِهِ تَخْلُصُ أَنْتَ وَكُلُّ بَيْتِكَ". هذا يرينا كيف أن الإنسان يخلص بسماع كلمات الله. هذا لأن الإيمان يأتي بالسماع والسماع بكلمة الله . "إِذًا، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ!" ( رومية 10: 17)

الإيمان لأجل الشفاء

أعمال 14: 7- 10

7وَكَانَا هُنَاكَ يُبَشِّرَانِ

8وَكَانَ يَجْلِسُ فِي لِسْتْرَةَ رَجُلٌ عَاجِزُ الرِّجْلَيْنِ مُقْعَدٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَمْ يَمْشِ قَطُّ.

9هذَا كَانَ يَسْمَعُ بُولُسَ يَتَكَلَّمُ، فَشَخَصَ إِلَيْهِ، وَإِذْ رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَانًا لِيُشْفَى،

10قَالَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:’قُمْ عَلَى رِجْلَيْكَ مُنْتَصِبًا!‘. فَوَثَبَ وَصَارَ يَمْشِي.

 

لقد علَّق ذات مرة شخص قرأ هذه الفقرة بصورة عابرة قائلاً "من الرائع أن بولس قد شفى الرجل".  إلا أن بولس لم يشفه. فهذا الرجل لم يُشف لأن بولس كان رسولاً أو بسبب إيمان بولس، لكنه شُفى لأن كان لديه إيمانًا ليُشفى.

بولس فعل ثلاثة أمور:

1- كان يكرز بالإنجيل (ع 7).

2- أدرك أن الرجل كان عنده إيمان ليشفى (ع 9).

3- أخبر الرجل أن يقف ويمشي (ع 10).

الرجل فعل ثلاثة أمور:

1- سمع بولس يكرز (ع 9).

2- تولد لديه إيمان ليشفى (ع 9).

3 - قفز ومشى (ع 10).

لم يُشف الرجل بسبب قوة ما, كان بولس يمتلكها، إنما كان هو نفسه يتمتع بإيمان.

من أين حصل هذا الرجل على إيمان ليُشفى؟ بسماعه لبولس يتحدث. ما الذى كان يتحدث به بولس؟ كان بولس يكرز بالإنجيل.. إنجيل الخلاص والشفاء .

 "لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ" (رومية 1: 16)

إن كلمة الخلاص في اليونانية والعبرية تتضمن معانيها: التحرير، الأمان، الحماية، الشفاء، والكمال (جسدي وروحي).

إذًا بولس يقصد هنا أنه لا يستحي بإنجيل المسيح لأنه هو قوة الله للتحرير، والأمان، والحماية، والشفاء، والكمال. فبولس كان يكرز بالإنجيل الكامل وليس جزءًا منه وحسب.

 

أعمال 8: 5- 8

5 فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ وَكَانَ يَكْرِزُ لَهُمْ بِالْمَسِيحِ.

6 وَكَانَ الْجُمُوعُ يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِمْ وَنَظَرِهِمُ الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَهَا،

7 لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ بِهِمْ أَرْوَاحٌ نَجِسَةٌ كَانَتْ تَخْرُجُ صَارِخَةً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ. وَكَثِيرُونَ مِنَ الْمَفْلُوجِينَ وَالْعُرْجِ شُفُوا.

8 فَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ.

إن المعجزات العظيمة التى سُجلت فى الأعداد السابقة كانت نتيجة لكرازة فيلبس بالمسيح. لا وجود في العهد الجديد لمسيح بدون المسيح الشافى. إذًا فالشفاء الجسدى جزء من بشارة الإنجيل. وإن لم يوجد إنجيل (ال) شفاء اليوم فلا يوجد أيضًا لإنجيل (ال)خلاص.

تطبيق عملى على الإيمان

كان نيلسون لعدة سنوات خادمًا معمدانيًا معروفًا، وقال: "إن الشفاء جزء لا يتجزأ من الإنجيل". كان يرعى كنيسة فى ميتشجن عام 1921 حين صدمته سيارة . وتوقع الأطباء احتمال بتر ساقه اليسرى.. حتى وإن لم تُبتر، فسوف تيبس . وبينما هو راقد فى الفراش حضر إلى ذهنه هذا الشاهد من رسالة (يعقوب 5: 14، 15) "أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ".

حاول دكتور نيلسون أن يعتذر للرب عن تنفيذ هذا الأمر بحجة أنهم لا يفعلونه فى كنيستهم. لكن الرب ذكره بأربعة أصدقاء له من المؤمنين الممتلئين بالروح القدس والذين يؤمنوا بهذا الشفاء. وطلب منه أن يرسل ويطلب منهم أن يأتوا ويصلوا له. وبالفعل أتوا إلى منزله ودهنوه بالزيت وصلوا له صلاة إيمان. فشُفى.. لم تبتر ساقه ولم تيبس أيضًا. "الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ".

منذ سنوات كثيرة مضت كنت صبيًا معمدانيًا راقدًا على فراش المرض. وبينما كنت أقرأ الكتاب المقدس أدركت أنى لم أسمع من قبل بالإنجيل الكامل، بل جزء منه وحسب. وكلما قرأت أكثر، كلما أدركت أنه ليس من الضروري (ان اموت ابدا) أن ينتهي مرضي بالموت. وكلما درست الكتاب أكثر، كلما أدركت أنه من الممكن أن أُشفى.

وبالطبع كان إبليس حاضرًا، فأحضر إلى ذاكرتى كل الشكوك وعدم الإيمان التى سبق لي أن سمعتها. وأخبرنى أنه قد انتهى زمن الشفاء. لكن لحسن الحظ لم أتذكر أني سمعت من قبل أنه قد انتهى زمن الإيمان بالله ايضا. وبالإضافة إلى هذا صارعت مع التعليم بأن الله يشفى فقط  عندما يريد ذلك (لكن هذه إهانة لله، وأسوأ حتى من اعتقادك أنه لا يستطيع أن يشفى بالمرة).

قرأت (مرقس 5: 34) عندما تكلم يسوع إلى المرآة نازفة الدم وقال لها "يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اذْهَبِي بِسَلاَمٍ وَكُونِي صَحِيحَةً مِنْ دَائِكِ" يسوع لم يقل هنا أن قوته هي التى شفيت هذه السيدة.. إنما قال لها "إيمانك قد شفاك".  عندما رأيت هذا أدركت فورًا أنه ما دام إيمانها قد شفاها،  فيمكن لإيماني أنا أيضًا أن يشفينى. وشكرًا للرب أن هذا هو ما حدث فعلاً.

اختفت إصابتى بالشلل، وصارت حالة قلبى طبيعية، فبدأت أقفز وأهلل وأكرز بالإنجيل الكامل لأكثر من 50 سنة.

                           

تذكر

"إِذًا، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ"

رومية  10: 17

 

الفصل الثاني

 

ما هو الإيمان

 

 

شواهد كتابية : عبرانيين 11: 1؛ مرقس 11: 23، 24؛ يوحنا 20: 24- 29؛ رومية 4: 17- 21

الفقرة الرئيسية: الإيمان يمسك بالرجاء الغير واقعي (الأمور التي ترجوها لكنها غير حاضرة) ويحضره إلى الواقع

 

نجد الشاهد الرئيسي فى الدراسة عن موضوع الإيمان فى عبرانيين 11: 1 "وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى". ونجد هذا العدد في كتاب الحياة هكذا: "أَمَّا الإِيمَانُ، فَهُوَ الثِّقَةُ بِأَنَّ مَا نَرْجُوهُ لاَبُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ، وَالاقْتِنَاعُ بِأَنَّ مَا لاَ نَرَاهُ مَوْجُودٌ حَقّاً". ومن هنا يخبرنا الله ما هو الإيمان. ترجمة موفات تقرأ هذا العدد هكذا : "الإيمان يعنى أننا واثقين من الأمور التى نرجوها ومقتنعين تماما بوجود ما لا نراه ". ترجمة أخرى تقول, " الإيمان يعطى المادة للأمور التى نرجوها". ترجمة أخرى :" الإيمان هو صك الضمان أن الشئ الذي نرجوه قد صار ملكاً لنا "

يوجد أنواع من الإيمان. فأي شخص – سواء أكان قبل الخلاص أو لا – يملك إيمانًا بشريًا فطريًا.. لكن الإيمان المذكور سابقًا هو إيمان غير طبيعي. الإيمان السابق ذكره هو إيمان القلب وليس الإيمان بما تخبرك به حواسك الجسدية. فالإيمان، بمعنى آخر، يمسك بالأمور الغير واقعية ويحضرها إلى نطاق الواقع. والإيمان ينبع من كلمة الله.

مثلاً: أنت ترجو موردًا ماليًا لتسدد منه احتياجاتك. الإيمان يمنحك اليقين بأنك ستنال المال عندما تحتاجه. أنت ترجو قوة جسدية لكي تؤدي بها العمل المطلوب منك. الإيمان يجيبك: "الرب هو قوتي" (مزمور 27: 1). الإيمان يقول عن نفسه كل شئ تقوله الكلمة. فالإيمان بالله هو ببساطة الإيمان بكلمته.

لقد تعلمت درسًا هامًا في الإيمان بعدما نهضت من فراش المرض منذ سنوات عديدة. كنت بحاجة إلى عمل، وكان هذا في وقت الانهيار الاقتصادي فكان من الصعب أن أجد عملاً. لكني وجدت عملاً في رفع الأخشاب. فكنت أحمل الأشجار بمساعدة شاب آخر عند الجانب المقابل لكي نحضر الطلبيات التي كانت تأتي لطلب هذه الأشجار. كان عملاً مجهدًا للغاية، خاصة وأني ظللت طريح الفراش لمدة ستة عشر شهرًا ولم أنهض سوى من شهور قليلة.

و كان عدد العمال يتناقص يومًا فيوم، وذات يوم أتى إليَّ أحدهم وقال: "لم أتوقع أن تحضر للعمل اليوم. كما تعلم فلقد ترك اثنان أو ثلاثة أشخاص العمل بالأمس". فأجبته: "لولا الرب لما كنت لأعمل هنا. فقوته هي قوتي. والكتاب المقدس يقول: الرب هو قوتي.. قوة حياتي. حياتي تتكون من جسد وروح، والرب هو قوة حياتي".

لو كنت تبعت ما شعرت به وقتها، لما كنت قد تركت فراش المرض. لكني عملت بالكلمة لأني أدركت ما هو الإيمان. ولم أحصل فعليًا على قوة إلا عندما بدأت العمل.

إن معظم الناس يريدون أن ينالوا أولاً ثم يؤمنوا بأنهم قد نالوا.. لكن ليس هذا هو الإيمان. فعليك أن تؤمن أولاً وعندئذ تنال.

وهكذا كنت أدفع نفسي يوميًا من على الفراش كي أذهب لعملي، وكنت أنال قوة فيما أمضي واثقًا في كلمة الله. وعلى الرغم من أني كنت الأكثر ضعفًا ونحافةً في مجموعة العمال، إلا أني ظللت في العمل بعد ما تركوه جميعًا.

قد نردد أننا نعرف أن كلمة الله صالحة، لكننا لن نعلم حقًا حتى نعمل بها ونجني ثمار عملنا هذا. فالإيمان يجسد الأمور التي نرجوها.

كنت أذهب إلى العمل.. وأعمل بكلمة الله. فقد كنت أرجو قوة جسدية لأتمم بها العمل المطلوب مني.. وبينما كنت أعمل بكلمة الله، منحني إيماني القوة التي كنت أرجوها.

الرجاء يقول: "سأحصل على هذا الشيء في وقت ما".

الإيمان يقول: "أنا أملكه الآن بالفعل".

 

الإيمان العقلي مقابل الإيمان القلبي

قال جون ويزلى ذات مرة أن إبليس قدَّم للكنيسة بديلاً للإيمان.. بديلاً يشبهه للغاية إلى الدرجة التي لا يتمكن معها إلا أشخاص قليلين أن يميزوا بين الاثنين. وأطلق إبليس على هذا البديل لقب "الموافقة العقلية". إن كثيرين يقرأون كلمة الله باقتناع أنها صحيحة وسليمة. لكنهم يقتنعون بها بعقولهم فقط, وهذا الاقتناع لا يكفى. إذ وحده إيمان القلب هو الذي ينال من الله.

مرقس 11: 23 ,24 من كتاب الحياة

"(23) فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَيَّ مَنْ قَالَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْقَلِعْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ سَيَحْدُثُ، فَمَا يَقُولُهُ يَتِمُّ لَهُ

(24) لِهَذَا السَّبَبِ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كل مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ".

كيف تعرف ما إذا كان إيمانك إيمانًا قلبيًا أم مجرد موافقة عقلية؟ الموافقة العقلية تقول: "أعلم أن كلمة الله صادقة وأعلم أن الله قد وعد بالشفاء، لكن لسبب ما فأنا لا يمكنني أن أنال منها شيئًا ولا يمكنني أن أفهمها". أما الإيمان الحقيقي فيقول: "لو قالت كلمة الله شيئًا، فهو كذلك. لذلك فأنا أملك الآن ما أرجوه، حتى وإن لم يمكنني رؤيته".

سمعت البعض يقولون: "لكن الذي أصلى لأجله لم يتحقق بعد". تخيل معي أنك قد حصلت على هذا الشئ بالفعل.. عندئذ لن تكون في حاجة لأن تؤمن به لأنك وقتها سوف تعرف بحدوثه. لذلك فعليك أن تأخذ خطوة الإيمان هذه حتى تصل إلى نقطة المعرفة (حيث تدرك بالعيان). كثيرون يريدون أن يعرفوا بيقين الشيء عندما يروه يتحقق عمليًا، وعندئذ يؤمنوا به. لكن العكس صحيح: علينا أن نؤمن أولاً لأن كلمة الله تعلن أنه ملك لنا وعندئذ يتحقق ما نصلي لأجله.

لاحـظ من مرقس 11: 24 أن النوال يحدث بعد الإيمان: "إِنَّ كل مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ". هذا ما كان يسوع يعنيه؛ أنه عليك أن تؤمن أنك تملك الشيء قبل أن تناله واقعيًا.

لما أتمكن قط من الحصول على شفاء جسدي قبل أن أؤمن أولاً أني امتلكه. كانت كل أعراض المرض تصرخ في جسدي معلنة: "أنت لا تملك هذا الشفاء". لكنني كنت ببساطة أتمسك بما تقوله كلمة الله عن شفائي، وأعلن باستمرار أنى قد شُفيت. عندئذ ظهرت النتيجة. لكن إذا كنت قد جلست أبكى وأنوح وأشكو منتظرًا أن تختفي الأعراض، لما كنت نلت شيئًا, لأن الإيمان هو "الإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى".

إيمان إبراهيم مقابل إيمان توما

إن معظم المؤمنين يملكون إيمان توما, في حين أنه لا بد أن يتمتعوا بإيمان إبراهيم. إيمان توما يتلخص في "لن أؤمن إن لم أرى". أما إبراهيم فلم يرتاب بخصوص مواعيد الله... بل كان قويا في الأيمان.

يوحنا 20: 24- 29

24 أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ.

25 فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ:إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ.

26 وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:سَلاَمٌ لَكُمْ.

27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا.

28 أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:رَبِّي وَإِلهِي.

29 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا.

تُرى لماذا وجد توما أنه من الصعب أن يؤمن أن يسوع قام؟ كان توما يعرف بأمر المسامير التي ثقبت يدي وقدمي يسوع، وبأمر الحربة التي طُعن بها جنبه. وأخبرته حواسه الجسدية أن يسوع ميت. لقد كان توما مسوقًا بالمعرفة العقلية بدلاً من الإيمان القلبي.

رومية 4: 17- 21 من كتاب الحياة

"(17) كَمَا قَدْ كُتِبَ: إِنِّي جَعَلْتُكَ أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ. (إِنَّهُ أَبٌ لَنَا) فِي نَظَرِ اللهِ الَّذِي بِهِ آمَنَ، وَالَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيَسْتَدْعِي إِلَى الْوُجُودِ مَا كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ

(18) إِذْ رَغْمَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ، فَبِالرَّجَاءِ آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِأَنَّهُ سَيَصِيرُ أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ، وَفْقاً لِمَا قِيلَ لَهُ: بِهَذِهِ الْكَثْرَةِ سَيَكُونُ نَسْلُكَ

(19) وَلَمْ يَضْعُفْ فِي الإِيمَانِ حِينَ أَدْرَكَ مَوْتَ جَسَدَهِ، لِكَوْنِهِ قَارَبَ سِنَّ المائة، وَمَوْتَ رَحِمَ زَوْجَتِهِ سَارَةَ أَيْضاً

(20) وَلَمْ يَشُكْ فِي وَعْدِ اللهِ عَنْ عَدَمِ إِيمَانٍ، بَلْ وَجَدَ فِي الإِيمَانِ قُوَّةً، فَأَعْطَى الْمَجْدَ لِلهِ

(21) وَإِذِ اقْتَنَعَ تَمَاماً بِأَنَّ مَا وَعَدَهُ اللهُ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ"

 

لاحظ الفرق بين إيمان توما وإيمان إبراهيم. توما كان يملك إيمانًا طبيعيًا بشريًا، لسان حاله يقول: "لن أؤمن حتى  أرى وأشعر". وعلى العكس كان إبراهيم يؤمن بكلمة الله, فلم يعر اهتمامًا لجسده وحواسه البشرية. وإن كان إبراهيم لم يعر اهتمامًا للمعرفة والمشاعر البشرية, إذًا فما الذي وضعه في  الاعتبار؟  كلمة الله.

 منذ سنوات مضت وبعدما شفيت من اضطرابات القلب، كنت أصارع مع بعض حقائق الإيمان هذه كما يحدث مع الكثيرين. وفى ذلك الوقت عادت إليَّ أعراض القلب مرة أخرى. وبينما كنت أصلى وأتمسك بمواعيد الله – حتى أثناء معاناتي من ألم شديد – ذكَّرني الرب بإبراهيم الذي لم يهتم حين "أدرك موت جسده". وأوضح لي أنه لا ينبغي أن أعر اهتمامًا لما يخبرني به جسدي، بل أهتم فقط بكلمة الله. حينئذ بدأت أذكِّر نفسي بمواعيد الله وأردد بعض الآيات المتعلقة بالشفاء: " أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا"، وبعد ذلك كانت كل أعراض المرض تختفي.

 كثيرًا ما نركز انتباهنا على المشهد الخاطئ, ونفكر في أجسادنا وأعراض المرض بدلاً من وعود الرب.

زرت كنيسة ذات مرة وكانت هناك سيدة معتادة أن تشارك باختبارها وكانت فى نهايته تقول: "صلوا من أجلى لأني أعتقد أني مصابة بسرطان". بالتأكيد سوف تصاب بسرطان إذا ظلت تؤمن بهذا. لأن يسوع قال: "بِحَسَب إِيمَانِكُمَا لِيَكُنْ لَكُمَا" (متى 9: 29). وقدَّم شخص آخر طلبة صلاة قائلاً: "برجاء أن تصلوا من أجلى لأني أصبت بنزلة برد". إن كان هذا هو ما يؤمن به فلن تفيده صلاتي بأي شيء.. فبحسب إيمان الفرد، يكون له. لذلك فنحن بحاجة إلى التحرك بالإيمان لا بالعيان.

لقد أساء البعض فهم هذا التعليم، فظنوا أني أطلب من الناس أن يتجاهلوا كل أعراض المرض ويمضوا قدمًا كأنها لم تكن. لكن ليس الأمر كذلك.. فأنا لا أنادي بأن ننكر أو نتجاهل الألم وأعراض المرض – لأنها حقيقة –  لكن علينا أن ننظر من خلالها إلى كلمة الله ووعوده.

الإيمان الحقيقي بالرب يقول: "إن كان الله يقول شيئًا، فهو كذلك. إن قال: "بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ"، إذًا فأنا قد شُفيت. إن قال: "يَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ" إذًا فهو يفعل ذلك. وبعبارة أخرى، فالإيمان الحقيقي يقول عن نفسه ما تقوله كلمة الله.

الإيمان الحقيقي مبنى على كلمة الله. لذلك عليك أن تتأمل بالكلمة وتلهج فيها وتتغذى بها إلى أن تصير الكلمة جزءًا منك.. تمامًا مثل الطعام الذي  نأكله فيصير جزءًا من جسدنا المادي. وما يمثله الطعام بالنسبة للجسد المادي هو تمامًا ما تمثله كلمة الله بالنسبة لإنساننا الروحي. فكلمة الله تبنى بداخلنا ثقة ويقين.

 تذكر

"وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى"

عبرانيين 11: 1

 

 

الفصل الثالث

 

الإيمـان مقابل الرجـاء

 

 

شواهد كتابية 1كورنثوس 13: 13؛أفسس 2: 8، 9؛ رومية 10: 9، 10، 13

 

الفقـرة الرئيسـية : نحتاج إلى إيمان إيجابي – الإيمان الذي ينال الآن – لنحصل على نتائج.

 

عندما تحدث بولس إلى أهل كورونثوس في (1كورنثوس 13: 13 من كتاب الحياة) قال: "أَمَّا الآنَ، فَهذِهِ الثَّلاَثَةُ بَاقِيَةٌ: الإِيمَانُ، وَالرَّجَاءُ، وَالْمَحَبَّةُ. وَلَكِنَّ أَعْظَمَهَا هِيَ الْمَحَبَّةُ!" لم يقصد بولس هنا أن الإيمان و الرجاء ليسا مهمين.

إذ لكل من الثلاث مكانته الخاصة، ولا يمكن أن نستخدم أحدهم كبديل للآخر. فلا يمكن استبدال الرجاء بالمحبة، أو استبدال الإيمان بالرجاء. لكن للأسف فأن معظم المؤمنين يحاولون أن يحصلوا على ما يريدونه من الله على أساس الرجاء وليس الإيمان.

الإيمان يتعلق بالحاضر

الرجاء ينظر إلى المستقبل، أما الإيمان فيتعلق بالحاضر. الإيمان يقول: "سوف أنال الاستجابة الآن. أنا أمتلكها الآن بالفعل". ليس الرجاء الذي ينال.. إنما الإيمان.

قد يقول أحدهم: "حسنًا، سأنال شفائي في وقت ما". إن هذا ليس إيمانًا.. بل هو رجاء؛ لأنه ينظر إلى وقت غير محدد بالمستقبل. لكن الإيمان يقول: "سوف أنال شفائي.. الآن".

في ترجمة أخرى لـلآية المعروفة في (عبرانيين 11: 1): "الإيمان يعطيك الشيء لما ترجوه". إذا كنت في احتياج إلى شفاء، فأنت لا تريده في المستقبل.. بل تريده الآن، وخاصة وإن كنت متألمًا.  إذا كنت تسعى إلى الامتلاء بالروح، فأنت تحتاج أن يحدث ذلك الآن.. وليس مستقبلاً في وقت غير معلوم. إذا كنت في احتياج إلى الخلاص، فلا يمكنك أن تؤجله إلى المستقبل؛ إذ قد يكون ذلك متأخرًا للغاية.

 لقد تقابلت مع أشخاص أخبروني أنهم يأملون في الخلاص.. بعضهم الآن قد فارق الحياة دون أن ينال الخلاص. فالخلاص المعتمد على الرجاء لا يتحقق أبدًا.

أفسس 2: 8، 9  

8 لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ.

9 لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.

 

رومية 10: 9، 10، 13  

9 لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ.

10 لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ...

13 لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».

إن الأعداد السابقة توجِّه الإنسان إلى طريق الخلاص. من هذه الأعداد نرى أننا خلصنا.. بالإيمان، وليس بالرجاء. لقد وعد يسوع أنه لن يُخرج خارجًا أي شخص يأتي إليه، بل سيخلص "كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ". لذلك فلسنا في حاجة لأن نرجو أن يخلصنا.. لأنه قال أنه سيفعل ذلك بالفعل.

 

كيف نحصل على الإيمان ؟

كما نعلم فالإيمان ينبع من كلمة الله. ( رومية 10: 17) "إِذًا، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ" الإيمان هو شهادة

الضمان, التى تضمن لك أن الأمور التي ترجوها بشدة ستكون لك.

نقرأ في (عبرانيين 11: 1) أن الإيمان هو"الإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى". فمثلاً، أنت ترجو موردًا ماليًا لتسدد منه احتياجاتك. الإيمان يمنحك اليقين بأنك ستنال المال عندما تحتاجه. أنت ترجو قوة جسدية لكي تؤدي بها العمل المطلوب منك. الإيمان يجيبك: "الرب هو قوتي" (مزمور 27: 1). وبعبارة أخرى فأن الإيمان يقول ما تقوله كلمة الله.

إن عدم الإيمان يتخذ اتجاهًا مضادًا لكلمة الله. هناك كثيرون يتكلمون بعدم إيمان ويسيرون ضد الكلمة، ثم يتساءلون بعد ذلك  لماذا لا تعمل كلمة الله معهم. لكن إن كنا نريد أن تعمل كلمة الله معنا، فعلينا أن نتفق معها.

كثيرًا ما أسأل مَنْ يطلبون الصلاة في اجتماعات الشفاء إن كانوا يؤمنون أنهم سوف يُشفوا، ويجيب معظمهم: "أرجو ذلك". فأخبرهم أنهم لن يُشفوا؛ لأننا ننال من عند الله بالإيمان وليس بالرجاء. يجيب البعض: "لكني أرغب في ذلك حقًا"، فأخبرهم: "يمكنك أن ترغب في سيارة كاديلاك، لكن لا يعني هذا أنك ستحصل عليها. فالرغبة في شيء لن تتمه".

ليس الرجاء أو الرغبة هو ما يُنجح أي شيء, إنما هو الإيمان. لا تعتقد أنك ستنال من الرب لأن لديك رجاء. فلن تجد في الكتاب أي شاهد يقول أننا عندما نصلي سوف ننال ما نرجوه. لكن كلمة الله تؤكد "إِنَّ كل مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ" (مرقس 11: 24 من كتاب الحياة). وقال يسوع أيضًا في متى (21: 22) أن "كل مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاة مؤمنين تنالونه". إذًا فالأمر لا يتعلق بالرجاء بل بالإيمان.

لاحظ تعريف الإيمان فى (عبرانيين 11: 1 من كتاب الحياة): "أَمَّا الإِيمَانُ، فَهُوَ الثِّقَةُ بِأَنَّ مَا نَرْجُوهُ لاَبُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ، وَالاقْتِنَاعُ بِأَنَّ مَا لاَ نَرَاهُ مَوْجُودٌ حَقّاً". لاحظ بناء الجملة وستجد أنها تدور بأكملها في زمن المضارع.

تذكر: الإيمان يدور حول "الآن" وإن لم يكن كذلك فهو ليس بإيمان؛ لأن الإيمان يتعلق بالحاضر أما الرجاء فيتعلق بالمستقبل. حتى وإن كنت تعتقد أنك تؤمن.. لكن طالما أنك تتكلم فى المستقبل، فأنت لا تؤمن لكن ترجو. ولكى يعمل الإيمان لابد أن تجعل كلامك في الزمن الصحيح.. الزمن الحاضر. إن معظم الناس يؤمنون أن الله سوف يفعل لأجلهم شيئًا، لكن الإيمان يصدق أن الله قد فعل ويفعل الآن.

 

منذ عدة سنوات كنت أكرز في أوكلاهما، وضمن الحضور كانت توجد سيدة في السبعين من عمرها لم تخطو خطوة واحدة لمدة أربع سنوات. وكان الأطباء قد قالوا أنها لن تمشى مجددًا. وعند نهاية الاجتماع، استعددنا للصلاة للمرضى، فأحضرها أصدقاؤها وأجلسوها عند المذبح (المنبر).

 ركعت أمامها ووضعت يداي عليها وصليت. ثم قلت لها: "الآن انهضي وامشي في اسم الرب يسوع". فعلت كل ما بوسعها لتنهض، لكنها كانت طيلة الوقت تبكي وتصلي: "يا يسوع، أرجوك اشفني.. أرجوك دعني أمشى.. أرجوك، أرجوك". واستمرت على هذا الحال حتى تمكنت أخيرًا من تهدئتها بما يكفي للتحدث إليها: "عزيزتي، هل تعلمين أنك قد شُفيتي؟" نظرت إلى بدهشة: "حقًا.. هل شُفيت؟" قلت لها: "نعم أنت قد شُفيتى.. وسوف أثبت لك هذا من الكتاب المقدس". ففتحت لها 1 بطرس 2: 24 – من كتاب الحياة – وطلبت منها أن تقرأ الآية بصوتٍ عالٍ. فقرأت: "وَهُوَ نَفْسُهُ حَمَلَ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ (عِنْدَمَا مَاتَ مَصْلُوباً) عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطَايَا فَنَحْيَا حَيَاةَ الْبِرِّ. وَبِجِرَاحِهِ هُوَ تَمَّ لَكُمُ الشِّفَاءُ".

ثم سألتها: "في أي زمن توجد كلمة  تَمَّ, في الماضي أم الحاضر أم المستقبل؟" أجابت: "في الماضي". فقلت لها: "إن كنت قد برأت بجراح يسوع، إذًا فأنت الآن نلت شفائك بالفعل, أليس كذلك ؟" ابتسمت في هدوء ولمعت عيناها بفهم جديد.

ثم قلت لها: "ارفعي يديك وسبحي الرب لأنه قد شفاك بالفعل، وليس لأنه سوف يشفيك مستقبلاً. أنتِ الآن قد برأتِ". فرفعت عينيها وقالت بإيمان الأطفال: "أشكرك يا إلهي يسوع.. أنا سعيدة جدًا لأني شُفيت". وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك أي إثبات مادي على شفائها، إلا أنها قالت: "أنا سعيدة جدًا لأني شُفيت".

عندئذ التفت لها وقلت: "الآن.. انهضي وامشي في اسم يسوع". وفي الحال قفزت مثل فتاة في السادسة عشر من عمرها وبدأت تمشي وتقفز وتجري وتسبح الله.

كما ترى، كان علينا أن نساعدها كي تؤمن فى الزمن الصحيح لأن الإيمان يتعلق بالحاضر. وطالما نصارع لننال ونرجو أن نرى الإستجابة في وقت ما، فلن يحدث شيء.. إذ يعد هذا رجاء وحسب. أما الإيمان فيقول: "إن هذا لي. أنا أمتلكه الآن".

وبالطبع فأن الرجاء عندما يُستخدم فى مكانه الصحيح يكون بركة رائعة. إذ لدينا رجاء مبارك فى المجيء الثاني لربنا يسوع المسيح قريبًا وقيامة الأبرار الراقدين واختطاف القديسين الأحياء.. ورجاء فى السماء.. ورجاء فى رؤية أصدقائنا وأحبائنا الذين انتقلوا. شكراً لله لأجل الرجاء.. لكن يظل هذا الرجاء فى المستقبل دائمًا.

يسوع سوف يأتي، سواء آمنا بهذا أم لا. سيأتي لأن الكلمة تقول كذلك. والقيامة ستحدث سواء آمنا أم لا. وسيقوم الأموات فى المسيح ليلاقوه فى الهواء.. سيحدث هذا سواء آمنا أم لا. فإيماننا أو عدم إيماننا لن يؤثر على هذه الأحداث. إن يسوع سيأتي  قريبًا لأن الكلمة تقول أنه سيأتي.. وهذا هو الرجاء المبارك الذي ينتظره جميع المؤمنين.

 لكنه الإيمان – وليس الرجاء – الذي بإمكانه أن يغير المستحيل إلى مستطاع. إنه الإيمان – وليس الرجاء – الذي يأتي لنا بالشفاء والنصرة.

الرجاء ينتظر جيدًا لكنه ضعيف فى الاستقبال. كثيرًا ما أسمع مؤمنين يقولون: "نحن نرجو ونصلي". أو "كل ما يمكننا عمله الآن هو أن نرجو ونصلي". إن كان هذا ما هو كل ما تفعله، فأنت بكل تأكيد مهزوم. فالأمر يتطلب إيمانًا إيجابيًا – إيمان حاضر – كي يحصل على نتائج إيجابية.

  

تذكر

" أَمَّا الآنَ، فَهذِهِ الثَّلاَثَةُ بَاقِيَةٌ: الإِيمَانُ، وَالرَّجَاءُ، وَالْمَحَبَّةُ. وَلَكِنَّ أَعْظَمَهَا هِيَ الْمَحَبَّةُ"

(1كورنثوس 13: 13 من كتاب الحياة)

 

 

الفصل الرابع

الإيمان يرى الاستجابة

 

شواهد كتابية: أمثال 4: 20- 22، عبرانيين 13: 5 و6؛ 4: 14، مرقس 11: 23

 

الفقـرة الرئيسيـة: بالنظر المستمر لكلمة الله، يمكن للإيمان أن يرى الاستجابة.

تعلمنا في الفصول السابقة أن الإيمان ليس شيئًا نمتلكه بقدر ما هو شيء نمارسه. كما رأينا أن الإيمان لا يرجو أن يرى الاستجابة في المستقبل, بل يؤمن أنه يمتلكها الآن. فعيون الإيمان ترى الاستجابة وكأنها قد حدثت بالفعل.

 

أمثال 4: 20- 22                                                                   

20 يَا ابْنِي، أَصْغِ إِلَى كَلاَمِي. أَمِلْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي.

21 لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ. اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ.

22 لأَنَّهَا هِيَ حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ.

 

لاحظ ما يقوله هذا الشاهد: "لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ". إن معظم الناس يفشلون لأنهم يرون أنفسهم فاشلين. إذا مرضوا، يظنوا أنهم في طريقهم إلى الموت.

تعلن كلمة الله: "هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا، وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا" (متى 8: 17). لو ظلت كلمة الله ماثلة أمام عينيك، لرأيت نفسك بدون مرض ولرأيت نفسك معافى. لكن إن رأيت نفسك مريضًا، فهذا دليل أن الكلمة لم تكن ماثلة أمام عينيك. وعلى الرغم من أن الله يريد أن يجعل الشفاء حقيقة واقعية في حياتك، إلا أنه لا يمكنه عمل ذلك عندما لا تعمل بكلمته.

لاحظ أيضًا في عدد 22 أن كلمات حكمة الله هي دواء لكل الجسد. يخبرنا أول عددان عن الطريقة التي يؤخذ بها هذا الدواء:

("أَصْغِ" أي أدرس كلمة الله. ثم "اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ" أي أطع الكلمة).

 ما هو دواء الله؟ "كَلاَمِي... أَقْوَالِي... حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ". لكن هذا الدواء لابد أن يؤخذ وفقًا لوصفة طبية حتى يعمل جيدًا. وإحدى هذه الطرق هي "لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ".. انظر باستمرار إلى ما تقوله الكلمة.

كثير من الناس يصلون ويصلون لكنهم لا يرون استجابة، بل على العكس يرون كل الأمور تزداد سوءًا. والسبب هو أنهم  ينظرون للأمور الخاطئة – للأعراض، أو للظروف، أو لأنفسهم – وبالتالي يتحركون في عدم إيمان ويدمرون تأثير صلواتهم.

لذا ضع تركيزك على الاستجابة.. تعلَّم أن ترى نفسك وقد نلت بالفعل. تمسك دومًا, حتى في وجه الظروف المعاكسة, بأن الله قد سمع صلاتك.. فكلمته تؤكد هذا. وعندئذ ستحصل على الاستجابة.

عليك أن تؤمن أنك تمتلك قبل أن تنال فعلاً. "إِنَّ كل مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ" (مرقس 11: 24). إن الإيمان دائمًا ما يسبق النوال.

ستجد أشخاصًا يقولون: "لن أؤمن بأى شئ لا أراه". لكننا فى الواقع نؤمن بأمور عديدة لا يمكننا أن نراها. فمثلاً انزعج العالم كله عندما انفجرت القنبلة النووية وانبعث منها إشعاعات فى الغلاف الجوى. وفي حين أنه لا يمكنك أن ترى أو تشعر بما حدث، إلا أن هذا لا ينفي أنها سببت دمار شامل.

 

الإيمان مناقض الظروف

عبرانيين 13: 5، 6              

5 ... لأَنَّهُ قَالَ:لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ

6 حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ:الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟

 

هل نعترف بجرأة أن الرب معين لنا؟ ينبغي أن يكون هذا هو ما نخبِّر به الآخرين.

لقد صرخت إحدى الأخوات ذات مرة: "صلوا جميعًا من أجلى، فأنا أشعر أن الرب قد تركنى. ولست أعلم ما إذا كان بإمكاني الاستمرار أم لا. أرجو أن تصلوا من أجلى حتى أظل أمينة إلى المنتهى". هذا طلبة معتادة فى طلبات الصلاة أو أثناء تلاوة الاختبارات. لكن ليس هذا هو ما يريدنا الله أن نخبِّر به.

كثير من الناس يتكلمون بجرأة قائلين: "لقد فشلت.. لقد هُزمت.. إبليس قيدنى". لكنك لا تجد موضعًا في الكتاب المقدس يخبرنا فيه الله أن نتحدث بهذه الطريقة.

لقد قال الله: "لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ"، حتى ما نعلن بجرأة: "الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ".

لذا دعنا نكف عن التفوه بأمور خاطئة، ونبدأ في التحدث بصورة صحيحة. ردد لنفسك: "الرب معيني.. الرب شافيَّ.. الرب أخذ أسقامي وحمل أمراضي". استمر في التحدث عن الأمور الصحيحة، واستمر في الإيمان بالأمور الصحيحة.

إن التفكير الخاطئ والإيمان الخاطئ والكلام الخاطئ سوف يتسببوا في هزيمتك. إبليس لا يمكنه أن يهزمك؛ لأن يسوع هزمه بالفعل لأجلك. لذلك فليس إبليس هو مَنْ يهزمك، بل أنت مَنْ تهزم نفسك. وإن هزمك هو،  فأنت الذي سمحت له بذلك بموافقتك عن جهل.

لقد أعطانا الله كلمته ليوجهنا حتى نؤمن بطريقه صحيحة. إذا بدأنا نفكر بصورة صحيحة ونؤمن بطريقة صحيحة فسوف نتحدث بصورة صحيحة أيضًا. فنتمكن من قول "الرب معين لي"، "الرب قوتي".

 

الإيمــان  "يتحدث"  بالإجــابة

الإيمان الحقيقي بالكلمة يقول إن كانت كلمة الله تقول شيئًا، إذًا فهو كذلك. إن قال: "بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ" ( 1بطرس 2: 24)، إذًا فقد شُفيت. إن كانت  كلمته تقول: "إِلَهِي سَيَسُدُّ حَاجَاتِكُمْ كُلَّهَا إِلَى التَّمَامِ، وَفْقاً لِغِنَاهُ فِي الْمَجْدِ، فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبي 4: 19)، إذًا فهو يفعل ذلك. إن قالت الكلمة أن "الرب هو قوة حياتي " (مزمور 27: 1)، إذًا فهو كذلك.

وبتعبير آخر، فأن إيمان الفرد الحقيقي بالله يجعله يقول عن نفسه ما تقوله كلمة الله. لذا فنحن نملك ما تقول الكلمة أننا نملكه.. وتتشكل هويتنا بحسب ما تقوله الكلمة. إن قالت الكلمة أنك قوي، إذًا فأنت كذلك. إن قال الله أننا شفينا، إذًا فنحن كذلك. إن قال الله أنه يهتم بي، إذًا فهو يفعل هذا.

 

عبرانيين 4: 14 من كتاب الحياة

"فَمَا دَامَ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَتِنَا الْعَظِيمُ الَّذِي ارْتَفَعَ مُجْتَازاً السَّمَاوَاتِ، وَهُوَ يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ دَائِماً بِالاعْتِرَافِ بِهِ"

 

إن يسوع رئيس كهنتنا جالس عن يمين الله فى السماء يتشفع لأجلنا؛ لذلك يمكننا أن نحصل على استجابات لصلواتنا الآن. عندما بحثت عن الأصل اليونانى للكلمة المترجمة "اعتراف"، علمت أنها ينبغي أن تُقرأ هكذا: "فلنتمسك بأن نقول الأمور عينها".

إن يسوع فى السماء يمثلنا أمام عرش الله. ويقول للآب: "أنا أخذت مكانهم, أنا مت لأجلهم بديلاً عنهم ". إن يسوع لم يمت لأجل نفسه.. ولم يكن في حاجة إلى فداء نفسه؛ فهو لم يكن ضالاً. لكنه مات لأجلنا، وصار بديلاً عنا. فأخذ خطايانا، وحمل أمراضنا وأسقامنا. مات لأجلنا، وقام من بين الأموات لأجلنا، وصعد إلى السماء لأجلنا. وهو الآن هناك يقول: "لقد فعلت كل هذا لأجلهم".. وهذا هو ما يجب أن نتمسك بأن نقوله.

 

مرقس 11: 23

"الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ".

 

 لا يقتصر الأمر على أن يكون لك إيمان قلبي تجاه الله دون أن تقول شيئًا.. فلن ينجح الأمر هكذا. ولن تجد في الكتاب المقدس ما يوصي بعمل هذا.

إذا احتفظت بالإيمان في قلبك وحسب، فلن يأتي هذا بشفاءٍ لجسدك ولن يجيب صلواتك ولن تمتلئ بالروح القدس. لكن عندما ينطلق الإيمان القلبي من خلال شفتيك، عندئذ سيترى النتائج.

 

تذكر

"لاَ تَبْرَحْ (أقوالي) عَنْ عَيْنَيْكَ. اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ"

( أمثال 4: 21)

 

 

الفصل الخامس

الإيمــان ضـد المشـاعـر

شواهد كتابية :يوحنا 20: 24- 29؛ 2كورنثوس 5: 17

 

الفقـرة الرئيسيــة : قالب الإيمان  (1) ابحث عن وعود الله التي تغطى الأمر الذي تطلبه. (2) آمن بكلمة الله. (3) لا تعر اهتمامًا للظروف المعاكسة. (4) اشكر وسبح الله على الاستجابة.

 

قال رجل الإيمان المحبوب سميث ويجلزورث: "لا أستطيع أن أفهم الله من خلال المشاعر. لا أستطيع أن أفهم الرب يسوع المسيح من خلال المشاعر. لكنني أستطيع أن أفهم الله الآب ويسوع المسيح من خلال شيء واحد وحسب.. ما تخبر به الكلمة. فالله هو كل ما تعلنه عنه الكلمة. لذلك فعلينا أن نتعرف على الله من خلال الكلمة".

كثيرون يحاولون التعرف على الله من خلال مشاعرهم . إذا شعروا براحة، يعتقدون أن الله قد سمع صلاتهم. وإذا شعروا بضيق، يعتقدون أن الله لم يسمع صلاتهم. إن إيمانهم هذا مبني على مشاعرهم، في حين أنه يجب أن يُبنى على كلمة الله.

 

إيمـان توما

يوحنا 20: 24- 29

24 أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ.

25 فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ:إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ.

26 وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:سَلاَمٌ لَكُمْ.

27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا.

28 أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:رَبِّي وَإِلهِي.

29 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا.

 

كان توما يبني إيمانه على مشاعره، لذلك قال أنه لن يؤمن ما لم يبصـر بعينيه آثار المسامير في يدي يسوع، ويلمس بيديه هذه الآثار. كان يعتمد على ما يراه وما يلمسه، وليس على ما قاله الله.

واليوم لدينا الكثير من المسيحيين الذين يشبهون توما.. يؤمنون فقط بالأمور التي يمكنهم الإحساس بها أو رؤيتها أو سماعها أو لمسها. في حين أن الإيمان الحقيقي بالله يقول: إن قال الله عن أمر أنه حقيقي, فهو كذلك فعلاً". والإيمان بالله هو الإيمان بكلمته. إن كانت كلمة الله تقول أن الله يسمع صلاتي، إذًا أعلم يقينًا أنه يسمعني؛ لأن كلمته لا تكذب.

إن كان إيماننا مبنيًا على المشاعر، إذًا فنحن نستخدم فقط الإيمان البشري الطبيعي، ولا يمكننا أن  ننال نتائج روحية بهذا الإيمان البشري الطبيعي. إنما نحن في حاجة إلى استخدام إيمان كتابي.. إيمان بكلمه الله.

ذات مرة كنت أصلي في أحد الاجتماعات لأجل سيدة ذهبت إلى اجتماعات شفاء كثيرة لكنها لم تنل شيئًا. بمجرد أن انتهيت من الصلاة قالت: "أنا لم أشفى بعد.. صل من أجلي ثانية". فصليت مرة ثانية، وبعد أن أنتهيت وجدتها تردد نفس الشيء.

وبعد أن صليت للمرة الثالثة بدون نتيجة واضحة، سألتها: "متى ستبدأي تؤمنين أنك قد شُفيتِ؟" أجابت: "عندما أُشفى". فقلت لها: "ولماذا تؤمنين وقتها بشيء قد اختبرتيه بالفعل؟"

يمكن لأي شخص أن يؤمن بما يمكنه أن يراه ويسمعه ويشعر به. فنحن نعيش في العالم المادي معظم أوقاتنا، لذلك نضطر للسير بالعيان. لكن عندما يتعلق الأمر بالحقائق الكتابية والأمور الروحية، فينبغي ألا نسير بالعيان.. بل بالإيمان.

 

الشفاء أمر روحي

إن الشفاء الذي يقدمه الله هو شفاء روحي. أما الطب فيشفي – إذا شفى – من خلال الجسد. وعلم النفس المسيحي يشفي من خلال العقل. لكن عندما يشفي الله، فأنه يشفي من خلال الروح (الروح الانسانيه).

 

2كورنثوس 5: 17

"إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا"

 

ننال الشفاء الروحي – أو الشفاء الإلهي – بنفس الطريقة التي ننال بها الميلاد الثاني الذي هو ميلاد ثانٍ للروح.

عندما تنال الميلاد الثاني، فليس جسدك هو الذي يُولد ثانية؛ إذ يظل لك نفس الجسد. عندما تحدث بولس عن الخليقة الجديدة لم يعن بذلك أن جسد الإنسان يتجدد. إن الميلاد الثاني لا يغير في الجسد على الإطلاق. لكن بعد الخلاص يبدأ الإنسان الداخلي في السيادة على الجسد.. وتظل حقيقة أن الإنسان الداخلي هو الذي وُلد ثانية.

إن الميلاد الثاني هو ميلاد ثانٍ لروح الإنسان. إذ قال يسوع: "الْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ هُوَ جَسَدٌ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (يوحنا 3: 6). لا يمكننا أن نعرف فورًا ما حدث بداخل الإنسان من تغيرات؛ لأنها تحدث في روح الإنسان. لكن عندما يسير الإنسان في نور ما ناله، تصير التغيرات في حياته واضحةً مع مرور الوقت.

عادة ما كنا مخطئين عندما رأينا أناسًا يتقدمون للمنبر ليسلموا حياتهم للمسيح وهم يصلون ويهللون ويقبلون الجميع في فرح.. ثم لا نراهم مرة ثانية. لقد اعتقدنا حقًا أنهم نالوا اختبارًا مجيدًا من الرب، لكن الأمر لم يتعد كونه اختبارًا نفسيًا وحسب.. وليس الميلاد الجديد.

وأحيانًا ما رأينا أناسًا يتقدمون لنوال الخلاص بدون انفعالات نفسية على الإطلاق. فنتساءل إذا كانوا قد نالوا حقًا شيئًا من الله، وكنا نظن أنهم لم يقفوا فترة كافية عند المنبر لينالوا شيئًا. إلا أن معظم هؤلاء الأشخاص قد صاروا مؤمنين رائعين مع مرور الوقت. (وهذا مثال آخر للإيمان المبني على الحواس الجسدية).

 لا شك أني أؤمن بالمشاعر لكني أمنحها مرتبة أخيرة. فكلمة الله تأتي أولاً، ثم الإيمان بكلمة الله ثانيةً، ثم أخيرًا تأتي المشاعر. كثيرون يعكسون الترتيب، فيضعون المشاعر أولاً ثم الإيمان بمشاعرهم ثانيةً، وأخيرا كلمة الله.. لكن هؤلاء لن ينجحوا في أي شيء.

علينا أثناء  حياتنا في النطاق الطبيعي أن نتبع حواسنا الجسدية. (فمثلاً إن كنت تعبر الطريق وعيناك تخبرانك بأن هناك سيارة قادمة, فعليك أن تنتظر حتى تمر). لكن هناك الكثيرون ممَنْ يحاولون أن يؤمنوا بالله بهذا الإيمان الجسدي الطبيعي.. وإذا أخبرتهم حواسهم الجسدية أن الأمر ليس صحيحًا، عندئذ يؤمنون أنه حقًا ليس صحيحًا. لكن ليس هناك علاقة بين حواسنا الجسدية وكلمة الله. فكلمة الله حقيقية وصادقة بغض النظر عن مشاعرنا  والظروف المحيطة" "يَا رَبُّ  كَلِمَتُكَ تَدُومُ ثَابِتَةً فِي السَّمَاوَاتِ إِلَى الأَبَدِ" (مزمور 119: 89).

 

قــالب للإيمان

هاك قالب للإيمان يمكنك أن تطبقه ليعمل لأجلك:

أولاً: ابحث في كلمة الله عما تريد.

ثانيًا: آمن بكلمة الله ( آمن بقلبك – اعترف بفمك).

ثالثًا: ارفض أن تعر اهتمامًا للظروف المضادة أو ما تخبرك به حواسك الجسدية عن الأمر.

رابعًا: قدِّم الشكر لله.

اتبع هذه الخطوات الأربعة وسوف تحصل دومًا على نتائج. فهي خطوات أكيدة نحو التحرير أوالشفاء أواستجابة الصلاة أو أي شيء آخر تطلبه من الرب.

تذكر

"إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ كَلِمَتُكَ مُثَبَّتَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ"

(مزمور 119: 89)

 

الفصل السادس

ماذا يعنى الإيمان بالقلب؟ (جزء 1)

 

شواهد كتابية :1تسالونيكي 5: 23؛ رومية 12: 1، 2؛
لوقا 16: 19- 25

 

الفقرة الرئيسية : الإنسان كائن روحي يملك نفسًا ويحيا في جسد.

 

لسنوات كثيرة كنت أبحث عن تفسير مقنع لمعنى  أن تؤمن  بالقلب عندما كنت اقرأها في (مرقس 11: 23) " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ ". وأيضًا في (رومية 10: 10) "الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ".

إن كلمة "قلب" السابق ذكرها لا تعني العضو الجسدي الذي يضخ الدم  في أجسادنا ويبقينا على قيد الحياة. فهذا يعنى أننا سنؤمن بالله من خلال أجسادنا, ونحن لا يمكننا أن نؤمن بقلبنا الجسدي تمامًا مثلما لا يمكن أن نؤمن بأيدينا الجسدية. فكلمة قلب هنا لها معنى مجازي.

لنلاحظ كيف نستخدم كلمة "قلب" في يومنا هذا. فمثلاً عندما نقول"قلب الشجرة" نعني بذلك مركزها. وعندما نتحدث عن قلب الموضوع، فنحن نعني بذلك أهم جزء فيه.. الجزء الرئيسي الذي يدور حوله باقي الموضوع. كذلك عندما يتحدث الله عن قلب الإنسان‘ فهو يعني بذلك أهم جزء في الإنسان.. مركز كيانه.. وهذا هو الروح.

 

الإنسان هو روح

1 تسالونيكى  5: 23

23وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

 

يتم استخدام مصطلحي "روح الإنسان " و"قلب الإنسان " بالتبادل فى الإنجيل. نحن نعلم أن الإنسان روح لأنه مخلوق على صورة الله ومثاله. ويسوع قال: "اللهُ رُوحٌ" (يوحنا 4: 24).

ليست أجسادنا المادية هي التى تشبه الله، فالكتاب المقدس يقول أن الله ليس إنسانًا. لكن تذكر: هناك إنسان داخلي وإنسان خارجي. فالإنسان كائن  روحي  يملك  نفسًا  ويحيا  في  جسد.

يقول بولس في (رومية 2: 28 و29 من كتاب الحياة): "فَلَيْسَ بِيَهُودِيٍّ مَنْ كَانَ يَهُودِيّاً فِي الظَّاهِرِ، وَلاَ بِخِتَانٍ مَا كَانَ ظَاهِراً فِي اللَّحْمِ وَإِنَّمَا الْيَهُودِيُّ هُوَ مَنْ كَانَ يَهُودِيّاً فِي الْبَاطِنِ، وَالْخِتَانُ هُوَ مَا كَانَ خِتَاناً لِلْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْحَرْفِ. وَهَذَا يَأْتِيهِ الْمَدْحُ لاَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ". وبحسب هذه الفقرة فالقلب هو الروح.

عندما تكلم يسوع إلى نيقوديموس في ( يوحنا 3: 7) قال: "يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ". وإذ كان نيقوديموس إنسانًا، لذلك كان بإمكانه التفكير بطريقة طبيعية وحسب (وأذ كان نقديموس يفكر فقط بطريقة واقعية) ، فسأل يسوع: "كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟"  فأجابه يسوع: "اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (ع 6). إن الميلاد الجديد هذا هو الميلاد الثاني لروح الإنسان.

وفى نفس الإنجيل نجد يسوع يخبر السامرية أن "اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" (يوحنا 4: 24). لا يمكننا أن نتصل بالله بأجسادنا أو بأذهاننا.. لكن يمكن أن نتصل به فقط بأرواحنا.

 (1كورنثوس 14: 14): "لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَأَمَّا ذِهْنِي فَهُوَ بِلاَ ثَمَرٍ". ليست الروح هي الذهن.. ويخطئ الكثيرون في اعتقادهم بأن الروح هي الذهن. فمن هذه الآية نعترف أننا عندما نتكلم بألسنة فنحن لا نتكلم من أذهاننا أو من أفكارنا البشرية.. لكن من أرواحنا – من كياننا الداخلى – نتكلم من أرواحنا بمساعدة الروح القدس. "فَمَا هُوَ إِذًا؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ، وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضًا. أُرَتِّلُ بِالرُّوحِ، وَأُرَتِّلُ بِالذِّهْنِ أَيْضًا" (ع 15). وبتعبير آخر كان بولس يقول أن روح بولس هي بولس الحقيقي.

 

الإنسان الداخلي 

قال بولس أيضًا: "لِهَذَا، لاَ تَخُورُ عَزِيمَتُنَا! وَلَكِنْ، مَا دَامَ الإِنْسَانُ الظَّاهِرُ فِينَا يَفْنَى، فَإِنَّ الإِنْسَانَ الْبَاطِنَ فِينَا يَتَجَدَّدُ يَوْماً فَيَوْماً (2كورنثوس 4: 16 من كتاب الحياة). ويوضح بولس هنا أن هناك إنسانًا خارجيًا وإنسانًا داخليًا. الإنسان الخارجي هو الجسد، والإنسان الداخلي هو الروح.. والروح لها نفس.

قال بولس في(1كورنثوس 9: 27): "أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا".  ترجمه كتاب الحياه

لو كان الجسد هو بولس الحقيقي، لما أشار بولس إليه بضمير الغير عاقل (يظهر بوضوح هذا الضمير في اللغة الإنجليزية "it"). في حين أنه يشير بضمير العاقل إلى نفسه " أنـا" الإنسان الداخلي الذي وُلد ثانية.

هناك ما ينبغي علينا عمله تجاه أجسادنا.. وهذا هو إخضاعها. فالإنسان الذي نراه بأعيننا ليس هو الإنسان الحقيقي.. لكنه المسكن الذي نسكن فيه وحسب.

 

رومية 12: 1 و2  

1 فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ.

2 وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ.

 

لم يكتب الرسول بولس هذا الكلام إلى أناس غير مؤمنين، بل إلى مؤمنين. إذ وجَّه رسالته "إِلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ فِي رُومِيَةَ، أَحِبَّاءَ اللهِ، مَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ" (رومية 1: 7). على الرغم من أنه كان يكتب إلى رجال ونساء مولودين ثانية، إلا أنه ذكر أنهم بحاجة إلى عمل شيء ما حيال أجسادهم وأذهانهم.

إن الميلاد الجديد ليس ميلادًا ثانيًا للجسد البشري، لكنه ميلاد ثانٍ للروح البشرية. والامتلاء من الروح القدس ليس اختبارًا جسديًا لكنه اختبار روحي.

أخبرنا بولس أنه يجب أن نقدم أجسادنا ذبيحة حية مقدسة لله، وأن نجدد أذهاننا بكلمة الله. فبولس اخبرنا عن الدور الذي يجب أن نقوم به :

1) علينا أن نقدم أجسادنا ذبيحة حية مقدسة لله .                          

 2) أن نجدد أذهاننا بكلمة الله .

لاحظ أن هذا أمر نفعله نحن بأنفسنا، وليس الله الذي يفعله عنا. الله يقدم لنا حياة أبدية، ويمنحنا روحه القدوس.. لكنه لا يفعل أي شيء لأجسادنا. فمسئولية توجيه أجسادنا تقع على عاتقنا نحن.

يخبرك الكتاب المقدس أنه عليك أن تقدم جسدك لله. ولا يمكن لشخص آخر أن يفعل هذا نيابةً عنك. وتخبرنا الكلمة أيضًا أنه ينبغي أن نتغير بتجديد أذهاننا.. وأذهاننا تتجدد بكلمة الله.

لقد عرفنا أن الإنسان روح، مخلوق على صورة الله ومثاله. لكن يعتقد البعض أن الإنسان مجرد حيوان. إن كان هذا صحيحًا، لما صار من الخطأ ذبح إنسان وتناوله كما يحدث مع باقي الحيوانات. حقًا للإنسان جسد مادي يحيا فيه، لكنه ليس كالحيوانات. وهو أكثر من مجرد عقل وجسد.. إنما هو روح ونفس وجسد. هو كائن  روحي  يملك  نفسًا  ويحيا  في  جسد. في حين أن الحيوانات لها أنفس لكنها ليست أرواح. لذلك فلا يوجد أي شيء في الحيوانات يشبه الله.

 

عندما خلق الله الإنسان، أخذ شيئًا من نفسه ووضعه في الإنسان. صنع جسد الإنسان من تراب الأرض، لكنه نفخ فى أنفه نسمة حياة.

 كلمة "نسمة" أو "ruach" في العبرية تعني نسمة أو روح، وتُرجمت في مواضع عديدة بالعهد القديم على أنها "روح قدس". الله روح.. لذلك أخذ شيئًا من ذاته – روحًا – ووضعها في الإنسان. وعندما فعل ذلك، صار آدم نفسًا حية. حتى تلك اللحظة لم يكن أدم كائنًا حيًا إلى أن منحه الله روحًا، فصار له إدراك ووعى بنفسه.. فالجسد ميت بدون الروح.

إن النفس تملك قدرات التفكير والعاطفة، وكذلك الحيوانات أيضًا لها أنفس. لكن عندما تموت أجسادها، تنتهي هي أيضًا.

إن النفس الإنسانية - القدرات الفكرية والعاطفية - لا تعتمد على الجسد، بل على الروح. لذلك فعندما يموت الجسد، تظل النفس موجودة.

لوقا 16: 19- 25

19 كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ وَكَانَ يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا.

20 وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوبًا بِالْقُرُوحِ،

21 وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ، بَلْ كَانَتِ الْكِلاَبُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.

22 فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ،

23 فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ،

24 فَنَادَى وَقَالَ: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَِعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ.

25 فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي، اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَكَذلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا. وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ.