الصفحة الرئيسية | مقالات | كتـب | دروس | عظـات | إصدارات | عطـاء | إختبارات | إتصل بنـا | مواقع أخرى | English

 للبحث عن كلمة اضغط هنا بحث         العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the Main List      الصفحة السابقة  Last Page

أساسيات للإيمان

كيف تمارس إيمانك بطريقة عملية

بقلم : كينيث هيجين  By : Kenneth Hagin


الفصل الأول
 

من أين نحصل على الإيمان ؟

 شواهد كتابية :  رومية 10: 8- 10، 13، 14، 17

أعمال 11: 13، 14؛ 14: 7- 10؛ 8: 5- 8

الفقرة الرئيسية : الله دبر وسيلة يحصل منها كل شخص على الإيمان.

 

 نقرأ في (عبرانيين 11: 6 من كتاب الحياة): "فَمِنَ الْمُسْتَحِيلِ إِرْضَاءَ اللهِ بِدُونِ إِيمَانٍ. إِذْ إِنَّ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ، لاَبُدَّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَبِأَنَّهُ يكافئ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ.

لو كان الله يطالبنا بأن يكون لنا إيمان في حين أنه من المستحيل أن نحصل على هذا الإيمان، إذًا لصار لنا الحق في أن نجادل فى عدله. لكن إن كان قد وضع بين أيدينا الوسيلة التي نحصل منها على الإيمان، إذًا فالمسئولية تقع علينا إن كان لدينا إيمان أم لا.

الله سبق وأخبرنا أنه بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه،  لكنه أخبرنا أيضًا كيف نحظى (نحصل على هذا) بهذا الإيمان. إن لم يكن لدينا إيمان فهذا ليس خطأ الله. أما أن تلوم الله لأجل عدم إيمانك فهذا لا ينم سوى عن الجهل. فالله دبر وسيلة يحصل منها كل شخص على الإيمان.

الإيمان لأجل الخلاص

أخبرنا الرسول بولس أننا بالإيمان قد خلصنا. "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ"  (أفسس 2: 8). لكن من أين نحصل على إيمان لنخلص به؟

 رومية 10: 8- 10، 13، 14، 17 من كتاب الحياة

"(8) فَمَاذَا يَقُولُ إِذاً؟ إِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ الْكَلِمَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ. إِنَّهَا فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ! وَمَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ إِلاَّ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نُبَشِّرُ بِهَا:

(9) أَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِيَسُوعَ رَبّاً، وَآمَنْتَ فِي قَلْبِكَ بِأَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، نِلْتَ الْخَلاصَ.

(10) فَإِنَّ الإِيمَانَ فِي القَلْبِ يُؤَدِّي إِلَى الْبِرِّ، وَالاعْتِرَافَ بِالْفَمِ يُؤَيِّدُ الْخَلاَصَ...

(13) فَإِنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ.

(14) وَلكِنْ، كَيْفَ يَدْعُونَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ مُبَشِّر؟ ...

(17)إ ِذاً، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ !"

بعد دراسة الفترة السابقة, ترى ما هي الثلاث خطوات التى يجب ان يفعلها الإنسان لينال الخلاص ؟ (1- يعترف، 2- يؤمن، 3- يقبل) ولمَنْ هذا الخلاص متاح؟ وفقًا لعدد 13، فهو يُمنح للكل.. أى لأى شخص. ومن أين نحصل على الإيمان؟ وفقاً لعدد 17، فالإيمان يأتى بسماع كلمة الله .

أعمال 11: 13، 14

13 فَأَخْبَرَنَا كَيْفَ رَأَى الْمَلاَكَ فِي بَيْتِهِ قَائِمًا وَقَائِلاً لَهُ: أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً، وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ،

14 وَهُوَ يُكَلِّمُكَ كَلاَمًا بِهِ تَخْلُصُ أَنْتَ وَكُلُّ بَيْتِكَ

 

الرب أرشد كرنيليوس أن يرسل لبطرس كي يعرف طريق الخلاص.  ووفقًا للتكليف الأعظم المسجل في  مرقس 16: 15- 18، قَال يسوع لتلاميذه: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا". لم يكن كرنيليوس قد سمع البشارة المجيدة بعد. ولم يكن قد خلص بعد.

 لماذا كان لا بد لكرنيليوس أن يرسل لبطرس؟ أما كان بإمكان الملاك أن يشرح لكرنيليوس طريق الخلاص؟ لا.. لأن الملائكة لا يمكن أن تكرز بالإنجيل؛ فالله أعطى هذه المهمة فقط للإنسان.

عدد 14"وَهُوَ يُكَلِّمُكَ كَلاَمًا بِهِ تَخْلُصُ أَنْتَ وَكُلُّ بَيْتِكَ". هذا يرينا كيف أن الإنسان يخلص بسماع كلمات الله. هذا لأن الإيمان يأتي بالسماع والسماع بكلمة الله . "إِذًا، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ!" ( رومية 10: 17)

الإيمان لأجل الشفاء

أعمال 14: 7- 10

7وَكَانَا هُنَاكَ يُبَشِّرَانِ

8وَكَانَ يَجْلِسُ فِي لِسْتْرَةَ رَجُلٌ عَاجِزُ الرِّجْلَيْنِ مُقْعَدٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَمْ يَمْشِ قَطُّ.

9هذَا كَانَ يَسْمَعُ بُولُسَ يَتَكَلَّمُ، فَشَخَصَ إِلَيْهِ، وَإِذْ رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَانًا لِيُشْفَى،

10قَالَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:’قُمْ عَلَى رِجْلَيْكَ مُنْتَصِبًا!‘. فَوَثَبَ وَصَارَ يَمْشِي.

 

لقد علَّق ذات مرة شخص قرأ هذه الفقرة بصورة عابرة قائلاً "من الرائع أن بولس قد شفى الرجل".  إلا أن بولس لم يشفه. فهذا الرجل لم يُشف لأن بولس كان رسولاً أو بسبب إيمان بولس، لكنه شُفى لأن كان لديه إيمانًا ليُشفى.

بولس فعل ثلاثة أمور:

1- كان يكرز بالإنجيل (ع 7).

2- أدرك أن الرجل كان عنده إيمان ليشفى (ع 9).

3- أخبر الرجل أن يقف ويمشي (ع 10).

الرجل فعل ثلاثة أمور:

1- سمع بولس يكرز (ع 9).

2- تولد لديه إيمان ليشفى (ع 9).

3 - قفز ومشى (ع 10).

لم يُشف الرجل بسبب قوة ما, كان بولس يمتلكها، إنما كان هو نفسه يتمتع بإيمان.

من أين حصل هذا الرجل على إيمان ليُشفى؟ بسماعه لبولس يتحدث. ما الذى كان يتحدث به بولس؟ كان بولس يكرز بالإنجيل.. إنجيل الخلاص والشفاء .

 "لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ" (رومية 1: 16)

إن كلمة الخلاص في اليونانية والعبرية تتضمن معانيها: التحرير، الأمان، الحماية، الشفاء، والكمال (جسدي وروحي).

إذًا بولس يقصد هنا أنه لا يستحي بإنجيل المسيح لأنه هو قوة الله للتحرير، والأمان، والحماية، والشفاء، والكمال. فبولس كان يكرز بالإنجيل الكامل وليس جزءًا منه وحسب.

 

أعمال 8: 5- 8

5 فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ وَكَانَ يَكْرِزُ لَهُمْ بِالْمَسِيحِ.

6 وَكَانَ الْجُمُوعُ يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِمْ وَنَظَرِهِمُ الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَهَا،

7 لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ بِهِمْ أَرْوَاحٌ نَجِسَةٌ كَانَتْ تَخْرُجُ صَارِخَةً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ. وَكَثِيرُونَ مِنَ الْمَفْلُوجِينَ وَالْعُرْجِ شُفُوا.

8 فَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ.

إن المعجزات العظيمة التى سُجلت فى الأعداد السابقة كانت نتيجة لكرازة فيلبس بالمسيح. لا وجود في العهد الجديد لمسيح بدون المسيح الشافى. إذًا فالشفاء الجسدى جزء من بشارة الإنجيل. وإن لم يوجد إنجيل (ال) شفاء اليوم فلا يوجد أيضًا لإنجيل (ال)خلاص.

تطبيق عملى على الإيمان

كان نيلسون لعدة سنوات خادمًا معمدانيًا معروفًا، وقال: "إن الشفاء جزء لا يتجزأ من الإنجيل". كان يرعى كنيسة فى ميتشجن عام 1921 حين صدمته سيارة . وتوقع الأطباء احتمال بتر ساقه اليسرى.. حتى وإن لم تُبتر، فسوف تيبس . وبينما هو راقد فى الفراش حضر إلى ذهنه هذا الشاهد من رسالة (يعقوب 5: 14، 15) "أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ".

حاول دكتور نيلسون أن يعتذر للرب عن تنفيذ هذا الأمر بحجة أنهم لا يفعلونه فى كنيستهم. لكن الرب ذكره بأربعة أصدقاء له من المؤمنين الممتلئين بالروح القدس والذين يؤمنوا بهذا الشفاء. وطلب منه أن يرسل ويطلب منهم أن يأتوا ويصلوا له. وبالفعل أتوا إلى منزله ودهنوه بالزيت وصلوا له صلاة إيمان. فشُفى.. لم تبتر ساقه ولم تيبس أيضًا. "الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ".

منذ سنوات كثيرة مضت كنت صبيًا معمدانيًا راقدًا على فراش المرض. وبينما كنت أقرأ الكتاب المقدس أدركت أنى لم أسمع من قبل بالإنجيل الكامل، بل جزء منه وحسب. وكلما قرأت أكثر، كلما أدركت أنه ليس من الضروري (ان اموت ابدا) أن ينتهي مرضي بالموت. وكلما درست الكتاب أكثر، كلما أدركت أنه من الممكن أن أُشفى.

وبالطبع كان إبليس حاضرًا، فأحضر إلى ذاكرتى كل الشكوك وعدم الإيمان التى سبق لي أن سمعتها. وأخبرنى أنه قد انتهى زمن الشفاء. لكن لحسن الحظ لم أتذكر أني سمعت من قبل أنه قد انتهى زمن الإيمان بالله ايضا. وبالإضافة إلى هذا صارعت مع التعليم بأن الله يشفى فقط  عندما يريد ذلك (لكن هذه إهانة لله، وأسوأ حتى من اعتقادك أنه لا يستطيع أن يشفى بالمرة).

قرأت (مرقس 5: 34) عندما تكلم يسوع إلى المرآة نازفة الدم وقال لها "يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اذْهَبِي بِسَلاَمٍ وَكُونِي صَحِيحَةً مِنْ دَائِكِ" يسوع لم يقل هنا أن قوته هي التى شفيت هذه السيدة.. إنما قال لها "إيمانك قد شفاك".  عندما رأيت هذا أدركت فورًا أنه ما دام إيمانها قد شفاها،  فيمكن لإيماني أنا أيضًا أن يشفينى. وشكرًا للرب أن هذا هو ما حدث فعلاً.

اختفت إصابتى بالشلل، وصارت حالة قلبى طبيعية، فبدأت أقفز وأهلل وأكرز بالإنجيل الكامل لأكثر من 50 سنة.

                           

تذكر

"إِذًا، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ"

رومية  10: 17

 

الفصل الثاني

 

ما هو الإيمان

 

 

شواهد كتابية : عبرانيين 11: 1؛ مرقس 11: 23، 24؛ يوحنا 20: 24- 29؛ رومية 4: 17- 21

الفقرة الرئيسية: الإيمان يمسك بالرجاء الغير واقعي (الأمور التي ترجوها لكنها غير حاضرة) ويحضره إلى الواقع

 

نجد الشاهد الرئيسي فى الدراسة عن موضوع الإيمان فى عبرانيين 11: 1 "وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى". ونجد هذا العدد في كتاب الحياة هكذا: "أَمَّا الإِيمَانُ، فَهُوَ الثِّقَةُ بِأَنَّ مَا نَرْجُوهُ لاَبُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ، وَالاقْتِنَاعُ بِأَنَّ مَا لاَ نَرَاهُ مَوْجُودٌ حَقّاً". ومن هنا يخبرنا الله ما هو الإيمان. ترجمة موفات تقرأ هذا العدد هكذا : "الإيمان يعنى أننا واثقين من الأمور التى نرجوها ومقتنعين تماما بوجود ما لا نراه ". ترجمة أخرى تقول, " الإيمان يعطى المادة للأمور التى نرجوها". ترجمة أخرى :" الإيمان هو صك الضمان أن الشئ الذي نرجوه قد صار ملكاً لنا "

يوجد أنواع من الإيمان. فأي شخص – سواء أكان قبل الخلاص أو لا – يملك إيمانًا بشريًا فطريًا.. لكن الإيمان المذكور سابقًا هو إيمان غير طبيعي. الإيمان السابق ذكره هو إيمان القلب وليس الإيمان بما تخبرك به حواسك الجسدية. فالإيمان، بمعنى آخر، يمسك بالأمور الغير واقعية ويحضرها إلى نطاق الواقع. والإيمان ينبع من كلمة الله.

مثلاً: أنت ترجو موردًا ماليًا لتسدد منه احتياجاتك. الإيمان يمنحك اليقين بأنك ستنال المال عندما تحتاجه. أنت ترجو قوة جسدية لكي تؤدي بها العمل المطلوب منك. الإيمان يجيبك: "الرب هو قوتي" (مزمور 27: 1). الإيمان يقول عن نفسه كل شئ تقوله الكلمة. فالإيمان بالله هو ببساطة الإيمان بكلمته.

لقد تعلمت درسًا هامًا في الإيمان بعدما نهضت من فراش المرض منذ سنوات عديدة. كنت بحاجة إلى عمل، وكان هذا في وقت الانهيار الاقتصادي فكان من الصعب أن أجد عملاً. لكني وجدت عملاً في رفع الأخشاب. فكنت أحمل الأشجار بمساعدة شاب آخر عند الجانب المقابل لكي نحضر الطلبيات التي كانت تأتي لطلب هذه الأشجار. كان عملاً مجهدًا للغاية، خاصة وأني ظللت طريح الفراش لمدة ستة عشر شهرًا ولم أنهض سوى من شهور قليلة.

و كان عدد العمال يتناقص يومًا فيوم، وذات يوم أتى إليَّ أحدهم وقال: "لم أتوقع أن تحضر للعمل اليوم. كما تعلم فلقد ترك اثنان أو ثلاثة أشخاص العمل بالأمس". فأجبته: "لولا الرب لما كنت لأعمل هنا. فقوته هي قوتي. والكتاب المقدس يقول: الرب هو قوتي.. قوة حياتي. حياتي تتكون من جسد وروح، والرب هو قوة حياتي".

لو كنت تبعت ما شعرت به وقتها، لما كنت قد تركت فراش المرض. لكني عملت بالكلمة لأني أدركت ما هو الإيمان. ولم أحصل فعليًا على قوة إلا عندما بدأت العمل.

إن معظم الناس يريدون أن ينالوا أولاً ثم يؤمنوا بأنهم قد نالوا.. لكن ليس هذا هو الإيمان. فعليك أن تؤمن أولاً وعندئذ تنال.

وهكذا كنت أدفع نفسي يوميًا من على الفراش كي أذهب لعملي، وكنت أنال قوة فيما أمضي واثقًا في كلمة الله. وعلى الرغم من أني كنت الأكثر ضعفًا ونحافةً في مجموعة العمال، إلا أني ظللت في العمل بعد ما تركوه جميعًا.

قد نردد أننا نعرف أن كلمة الله صالحة، لكننا لن نعلم حقًا حتى نعمل بها ونجني ثمار عملنا هذا. فالإيمان يجسد الأمور التي نرجوها.

كنت أذهب إلى العمل.. وأعمل بكلمة الله. فقد كنت أرجو قوة جسدية لأتمم بها العمل المطلوب مني.. وبينما كنت أعمل بكلمة الله، منحني إيماني القوة التي كنت أرجوها.

الرجاء يقول: "سأحصل على هذا الشيء في وقت ما".

الإيمان يقول: "أنا أملكه الآن بالفعل".

 

الإيمان العقلي مقابل الإيمان القلبي

قال جون ويزلى ذات مرة أن إبليس قدَّم للكنيسة بديلاً للإيمان.. بديلاً يشبهه للغاية إلى الدرجة التي لا يتمكن معها إلا أشخاص قليلين أن يميزوا بين الاثنين. وأطلق إبليس على هذا البديل لقب "الموافقة العقلية". إن كثيرين يقرأون كلمة الله باقتناع أنها صحيحة وسليمة. لكنهم يقتنعون بها بعقولهم فقط, وهذا الاقتناع لا يكفى. إذ وحده إيمان القلب هو الذي ينال من الله.

مرقس 11: 23 ,24 من كتاب الحياة

"(23) فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَيَّ مَنْ قَالَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْقَلِعْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ سَيَحْدُثُ، فَمَا يَقُولُهُ يَتِمُّ لَهُ

(24) لِهَذَا السَّبَبِ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كل مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ".

كيف تعرف ما إذا كان إيمانك إيمانًا قلبيًا أم مجرد موافقة عقلية؟ الموافقة العقلية تقول: "أعلم أن كلمة الله صادقة وأعلم أن الله قد وعد بالشفاء، لكن لسبب ما فأنا لا يمكنني أن أنال منها شيئًا ولا يمكنني أن أفهمها". أما الإيمان الحقيقي فيقول: "لو قالت كلمة الله شيئًا، فهو كذلك. لذلك فأنا أملك الآن ما أرجوه، حتى وإن لم يمكنني رؤيته".

سمعت البعض يقولون: "لكن الذي أصلى لأجله لم يتحقق بعد". تخيل معي أنك قد حصلت على هذا الشئ بالفعل.. عندئذ لن تكون في حاجة لأن تؤمن به لأنك وقتها سوف تعرف بحدوثه. لذلك فعليك أن تأخذ خطوة الإيمان هذه حتى تصل إلى نقطة المعرفة (حيث تدرك بالعيان). كثيرون يريدون أن يعرفوا بيقين الشيء عندما يروه يتحقق عمليًا، وعندئذ يؤمنوا به. لكن العكس صحيح: علينا أن نؤمن أولاً لأن كلمة الله تعلن أنه ملك لنا وعندئذ يتحقق ما نصلي لأجله.

لاحـظ من مرقس 11: 24 أن النوال يحدث بعد الإيمان: "إِنَّ كل مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ". هذا ما كان يسوع يعنيه؛ أنه عليك أن تؤمن أنك تملك الشيء قبل أن تناله واقعيًا.

لما أتمكن قط من الحصول على شفاء جسدي قبل أن أؤمن أولاً أني امتلكه. كانت كل أعراض المرض تصرخ في جسدي معلنة: "أنت لا تملك هذا الشفاء". لكنني كنت ببساطة أتمسك بما تقوله كلمة الله عن شفائي، وأعلن باستمرار أنى قد شُفيت. عندئذ ظهرت النتيجة. لكن إذا كنت قد جلست أبكى وأنوح وأشكو منتظرًا أن تختفي الأعراض، لما كنت نلت شيئًا, لأن الإيمان هو "الإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى".

إيمان إبراهيم مقابل إيمان توما

إن معظم المؤمنين يملكون إيمان توما, في حين أنه لا بد أن يتمتعوا بإيمان إبراهيم. إيمان توما يتلخص في "لن أؤمن إن لم أرى". أما إبراهيم فلم يرتاب بخصوص مواعيد الله... بل كان قويا في الأيمان.

يوحنا 20: 24- 29

24 أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ.

25 فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ:إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ.

26 وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:سَلاَمٌ لَكُمْ.

27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا.

28 أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:رَبِّي وَإِلهِي.

29 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا.

تُرى لماذا وجد توما أنه من الصعب أن يؤمن أن يسوع قام؟ كان توما يعرف بأمر المسامير التي ثقبت يدي وقدمي يسوع، وبأمر الحربة التي طُعن بها جنبه. وأخبرته حواسه الجسدية أن يسوع ميت. لقد كان توما مسوقًا بالمعرفة العقلية بدلاً من الإيمان القلبي.

رومية 4: 17- 21 من كتاب الحياة

"(17) كَمَا قَدْ كُتِبَ: إِنِّي جَعَلْتُكَ أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ. (إِنَّهُ أَبٌ لَنَا) فِي نَظَرِ اللهِ الَّذِي بِهِ آمَنَ، وَالَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيَسْتَدْعِي إِلَى الْوُجُودِ مَا كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ

(18) إِذْ رَغْمَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ، فَبِالرَّجَاءِ آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِأَنَّهُ سَيَصِيرُ أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ، وَفْقاً لِمَا قِيلَ لَهُ: بِهَذِهِ الْكَثْرَةِ سَيَكُونُ نَسْلُكَ

(19) وَلَمْ يَضْعُفْ فِي الإِيمَانِ حِينَ أَدْرَكَ مَوْتَ جَسَدَهِ، لِكَوْنِهِ قَارَبَ سِنَّ المائة، وَمَوْتَ رَحِمَ زَوْجَتِهِ سَارَةَ أَيْضاً

(20) وَلَمْ يَشُكْ فِي وَعْدِ اللهِ عَنْ عَدَمِ إِيمَانٍ، بَلْ وَجَدَ فِي الإِيمَانِ قُوَّةً، فَأَعْطَى الْمَجْدَ لِلهِ

(21) وَإِذِ اقْتَنَعَ تَمَاماً بِأَنَّ مَا وَعَدَهُ اللهُ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ"

 

لاحظ الفرق بين إيمان توما وإيمان إبراهيم. توما كان يملك إيمانًا طبيعيًا بشريًا، لسان حاله يقول: "لن أؤمن حتى  أرى وأشعر". وعلى العكس كان إبراهيم يؤمن بكلمة الله, فلم يعر اهتمامًا لجسده وحواسه البشرية. وإن كان إبراهيم لم يعر اهتمامًا للمعرفة والمشاعر البشرية, إذًا فما الذي وضعه في  الاعتبار؟  كلمة الله.

 منذ سنوات مضت وبعدما شفيت من اضطرابات القلب، كنت أصارع مع بعض حقائق الإيمان هذه كما يحدث مع الكثيرين. وفى ذلك الوقت عادت إليَّ أعراض القلب مرة أخرى. وبينما كنت أصلى وأتمسك بمواعيد الله – حتى أثناء معاناتي من ألم شديد – ذكَّرني الرب بإبراهيم الذي لم يهتم حين "أدرك موت جسده". وأوضح لي أنه لا ينبغي أن أعر اهتمامًا لما يخبرني به جسدي، بل أهتم فقط بكلمة الله. حينئذ بدأت أذكِّر نفسي بمواعيد الله وأردد بعض الآيات المتعلقة بالشفاء: " أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا"، وبعد ذلك كانت كل أعراض المرض تختفي.

 كثيرًا ما نركز انتباهنا على المشهد الخاطئ, ونفكر في أجسادنا وأعراض المرض بدلاً من وعود الرب.

زرت كنيسة ذات مرة وكانت هناك سيدة معتادة أن تشارك باختبارها وكانت فى نهايته تقول: "صلوا من أجلى لأني أعتقد أني مصابة بسرطان". بالتأكيد سوف تصاب بسرطان إذا ظلت تؤمن بهذا. لأن يسوع قال: "بِحَسَب إِيمَانِكُمَا لِيَكُنْ لَكُمَا" (متى 9: 29). وقدَّم شخص آخر طلبة صلاة قائلاً: "برجاء أن تصلوا من أجلى لأني أصبت بنزلة برد". إن كان هذا هو ما يؤمن به فلن تفيده صلاتي بأي شيء.. فبحسب إيمان الفرد، يكون له. لذلك فنحن بحاجة إلى التحرك بالإيمان لا بالعيان.

لقد أساء البعض فهم هذا التعليم، فظنوا أني أطلب من الناس أن يتجاهلوا كل أعراض المرض ويمضوا قدمًا كأنها لم تكن. لكن ليس الأمر كذلك.. فأنا لا أنادي بأن ننكر أو نتجاهل الألم وأعراض المرض – لأنها حقيقة –  لكن علينا أن ننظر من خلالها إلى كلمة الله ووعوده.

الإيمان الحقيقي بالرب يقول: "إن كان الله يقول شيئًا، فهو كذلك. إن قال: "بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ"، إذًا فأنا قد شُفيت. إن قال: "يَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ" إذًا فهو يفعل ذلك. وبعبارة أخرى، فالإيمان الحقيقي يقول عن نفسه ما تقوله كلمة الله.

الإيمان الحقيقي مبنى على كلمة الله. لذلك عليك أن تتأمل بالكلمة وتلهج فيها وتتغذى بها إلى أن تصير الكلمة جزءًا منك.. تمامًا مثل الطعام الذي  نأكله فيصير جزءًا من جسدنا المادي. وما يمثله الطعام بالنسبة للجسد المادي هو تمامًا ما تمثله كلمة الله بالنسبة لإنساننا الروحي. فكلمة الله تبنى بداخلنا ثقة ويقين.

 تذكر

"وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى"

عبرانيين 11: 1

 

 

الفصل الثالث

 

الإيمـان مقابل الرجـاء

 

 

شواهد كتابية 1كورنثوس 13: 13؛أفسس 2: 8، 9؛ رومية 10: 9، 10، 13

 

الفقـرة الرئيسـية : نحتاج إلى إيمان إيجابي – الإيمان الذي ينال الآن – لنحصل على نتائج.

 

عندما تحدث بولس إلى أهل كورونثوس في (1كورنثوس 13: 13 من كتاب الحياة) قال: "أَمَّا الآنَ، فَهذِهِ الثَّلاَثَةُ بَاقِيَةٌ: الإِيمَانُ، وَالرَّجَاءُ، وَالْمَحَبَّةُ. وَلَكِنَّ أَعْظَمَهَا هِيَ الْمَحَبَّةُ!" لم يقصد بولس هنا أن الإيمان و الرجاء ليسا مهمين.

إذ لكل من الثلاث مكانته الخاصة، ولا يمكن أن نستخدم أحدهم كبديل للآخر. فلا يمكن استبدال الرجاء بالمحبة، أو استبدال الإيمان بالرجاء. لكن للأسف فأن معظم المؤمنين يحاولون أن يحصلوا على ما يريدونه من الله على أساس الرجاء وليس الإيمان.

الإيمان يتعلق بالحاضر

الرجاء ينظر إلى المستقبل، أما الإيمان فيتعلق بالحاضر. الإيمان يقول: "سوف أنال الاستجابة الآن. أنا أمتلكها الآن بالفعل". ليس الرجاء الذي ينال.. إنما الإيمان.

قد يقول أحدهم: "حسنًا، سأنال شفائي في وقت ما". إن هذا ليس إيمانًا.. بل هو رجاء؛ لأنه ينظر إلى وقت غير محدد بالمستقبل. لكن الإيمان يقول: "سوف أنال شفائي.. الآن".

في ترجمة أخرى لـلآية المعروفة في (عبرانيين 11: 1): "الإيمان يعطيك الشيء لما ترجوه". إذا كنت في احتياج إلى شفاء، فأنت لا تريده في المستقبل.. بل تريده الآن، وخاصة وإن كنت متألمًا.  إذا كنت تسعى إلى الامتلاء بالروح، فأنت تحتاج أن يحدث ذلك الآن.. وليس مستقبلاً في وقت غير معلوم. إذا كنت في احتياج إلى الخلاص، فلا يمكنك أن تؤجله إلى المستقبل؛ إذ قد يكون ذلك متأخرًا للغاية.

 لقد تقابلت مع أشخاص أخبروني أنهم يأملون في الخلاص.. بعضهم الآن قد فارق الحياة دون أن ينال الخلاص. فالخلاص المعتمد على الرجاء لا يتحقق أبدًا.

أفسس 2: 8، 9  

8 لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ.

9 لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.

 

رومية 10: 9، 10، 13  

9 لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ.

10 لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ...

13 لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».

إن الأعداد السابقة توجِّه الإنسان إلى طريق الخلاص. من هذه الأعداد نرى أننا خلصنا.. بالإيمان، وليس بالرجاء. لقد وعد يسوع أنه لن يُخرج خارجًا أي شخص يأتي إليه، بل سيخلص "كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ". لذلك فلسنا في حاجة لأن نرجو أن يخلصنا.. لأنه قال أنه سيفعل ذلك بالفعل.

 

كيف نحصل على الإيمان ؟

كما نعلم فالإيمان ينبع من كلمة الله. ( رومية 10: 17) "إِذًا، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ" الإيمان هو شهادة

الضمان, التى تضمن لك أن الأمور التي ترجوها بشدة ستكون لك.

نقرأ في (عبرانيين 11: 1) أن الإيمان هو"الإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى". فمثلاً، أنت ترجو موردًا ماليًا لتسدد منه احتياجاتك. الإيمان يمنحك اليقين بأنك ستنال المال عندما تحتاجه. أنت ترجو قوة جسدية لكي تؤدي بها العمل المطلوب منك. الإيمان يجيبك: "الرب هو قوتي" (مزمور 27: 1). وبعبارة أخرى فأن الإيمان يقول ما تقوله كلمة الله.

إن عدم الإيمان يتخذ اتجاهًا مضادًا لكلمة الله. هناك كثيرون يتكلمون بعدم إيمان ويسيرون ضد الكلمة، ثم يتساءلون بعد ذلك  لماذا لا تعمل كلمة الله معهم. لكن إن كنا نريد أن تعمل كلمة الله معنا، فعلينا أن نتفق معها.

كثيرًا ما أسأل مَنْ يطلبون الصلاة في اجتماعات الشفاء إن كانوا يؤمنون أنهم سوف يُشفوا، ويجيب معظمهم: "أرجو ذلك". فأخبرهم أنهم لن يُشفوا؛ لأننا ننال من عند الله بالإيمان وليس بالرجاء. يجيب البعض: "لكني أرغب في ذلك حقًا"، فأخبرهم: "يمكنك أن ترغب في سيارة كاديلاك، لكن لا يعني هذا أنك ستحصل عليها. فالرغبة في شيء لن تتمه".

ليس الرجاء أو الرغبة هو ما يُنجح أي شيء, إنما هو الإيمان. لا تعتقد أنك ستنال من الرب لأن لديك رجاء. فلن تجد في الكتاب أي شاهد يقول أننا عندما نصلي سوف ننال ما نرجوه. لكن كلمة الله تؤكد "إِنَّ كل مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ" (مرقس 11: 24 من كتاب الحياة). وقال يسوع أيضًا في متى (21: 22) أن "كل مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاة مؤمنين تنالونه". إذًا فالأمر لا يتعلق بالرجاء بل بالإيمان.

لاحظ تعريف الإيمان فى (عبرانيين 11: 1 من كتاب الحياة): "أَمَّا الإِيمَانُ، فَهُوَ الثِّقَةُ بِأَنَّ مَا نَرْجُوهُ لاَبُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ، وَالاقْتِنَاعُ بِأَنَّ مَا لاَ نَرَاهُ مَوْجُودٌ حَقّاً". لاحظ بناء الجملة وستجد أنها تدور بأكملها في زمن المضارع.

تذكر: الإيمان يدور حول "الآن" وإن لم يكن كذلك فهو ليس بإيمان؛ لأن الإيمان يتعلق بالحاضر أما الرجاء فيتعلق بالمستقبل. حتى وإن كنت تعتقد أنك تؤمن.. لكن طالما أنك تتكلم فى المستقبل، فأنت لا تؤمن لكن ترجو. ولكى يعمل الإيمان لابد أن تجعل كلامك في الزمن الصحيح.. الزمن الحاضر. إن معظم الناس يؤمنون أن الله سوف يفعل لأجلهم شيئًا، لكن الإيمان يصدق أن الله قد فعل ويفعل الآن.

 

منذ عدة سنوات كنت أكرز في أوكلاهما، وضمن الحضور كانت توجد سيدة في السبعين من عمرها لم تخطو خطوة واحدة لمدة أربع سنوات. وكان الأطباء قد قالوا أنها لن تمشى مجددًا. وعند نهاية الاجتماع، استعددنا للصلاة للمرضى، فأحضرها أصدقاؤها وأجلسوها عند المذبح (المنبر).

 ركعت أمامها ووضعت يداي عليها وصليت. ثم قلت لها: "الآن انهضي وامشي في اسم الرب يسوع". فعلت كل ما بوسعها لتنهض، لكنها كانت طيلة الوقت تبكي وتصلي: "يا يسوع، أرجوك اشفني.. أرجوك دعني أمشى.. أرجوك، أرجوك". واستمرت على هذا الحال حتى تمكنت أخيرًا من تهدئتها بما يكفي للتحدث إليها: "عزيزتي، هل تعلمين أنك قد شُفيتي؟" نظرت إلى بدهشة: "حقًا.. هل شُفيت؟" قلت لها: "نعم أنت قد شُفيتى.. وسوف أثبت لك هذا من الكتاب المقدس". ففتحت لها 1 بطرس 2: 24 – من كتاب الحياة – وطلبت منها أن تقرأ الآية بصوتٍ عالٍ. فقرأت: "وَهُوَ نَفْسُهُ حَمَلَ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ (عِنْدَمَا مَاتَ مَصْلُوباً) عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطَايَا فَنَحْيَا حَيَاةَ الْبِرِّ. وَبِجِرَاحِهِ هُوَ تَمَّ لَكُمُ الشِّفَاءُ".

ثم سألتها: "في أي زمن توجد كلمة  تَمَّ, في الماضي أم الحاضر أم المستقبل؟" أجابت: "في الماضي". فقلت لها: "إن كنت قد برأت بجراح يسوع، إذًا فأنت الآن نلت شفائك بالفعل, أليس كذلك ؟" ابتسمت في هدوء ولمعت عيناها بفهم جديد.

ثم قلت لها: "ارفعي يديك وسبحي الرب لأنه قد شفاك بالفعل، وليس لأنه سوف يشفيك مستقبلاً. أنتِ الآن قد برأتِ". فرفعت عينيها وقالت بإيمان الأطفال: "أشكرك يا إلهي يسوع.. أنا سعيدة جدًا لأني شُفيت". وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك أي إثبات مادي على شفائها، إلا أنها قالت: "أنا سعيدة جدًا لأني شُفيت".

عندئذ التفت لها وقلت: "الآن.. انهضي وامشي في اسم يسوع". وفي الحال قفزت مثل فتاة في السادسة عشر من عمرها وبدأت تمشي وتقفز وتجري وتسبح الله.

كما ترى، كان علينا أن نساعدها كي تؤمن فى الزمن الصحيح لأن الإيمان يتعلق بالحاضر. وطالما نصارع لننال ونرجو أن نرى الإستجابة في وقت ما، فلن يحدث شيء.. إذ يعد هذا رجاء وحسب. أما الإيمان فيقول: "إن هذا لي. أنا أمتلكه الآن".

وبالطبع فأن الرجاء عندما يُستخدم فى مكانه الصحيح يكون بركة رائعة. إذ لدينا رجاء مبارك فى المجيء الثاني لربنا يسوع المسيح قريبًا وقيامة الأبرار الراقدين واختطاف القديسين الأحياء.. ورجاء فى السماء.. ورجاء فى رؤية أصدقائنا وأحبائنا الذين انتقلوا. شكراً لله لأجل الرجاء.. لكن يظل هذا الرجاء فى المستقبل دائمًا.

يسوع سوف يأتي، سواء آمنا بهذا أم لا. سيأتي لأن الكلمة تقول كذلك. والقيامة ستحدث سواء آمنا أم لا. وسيقوم الأموات فى المسيح ليلاقوه فى الهواء.. سيحدث هذا سواء آمنا أم لا. فإيماننا أو عدم إيماننا لن يؤثر على هذه الأحداث. إن يسوع سيأتي  قريبًا لأن الكلمة تقول أنه سيأتي.. وهذا هو الرجاء المبارك الذي ينتظره جميع المؤمنين.

 لكنه الإيمان – وليس الرجاء – الذي بإمكانه أن يغير المستحيل إلى مستطاع. إنه الإيمان – وليس الرجاء – الذي يأتي لنا بالشفاء والنصرة.

الرجاء ينتظر جيدًا لكنه ضعيف فى الاستقبال. كثيرًا ما أسمع مؤمنين يقولون: "نحن نرجو ونصلي". أو "كل ما يمكننا عمله الآن هو أن نرجو ونصلي". إن كان هذا ما هو كل ما تفعله، فأنت بكل تأكيد مهزوم. فالأمر يتطلب إيمانًا إيجابيًا – إيمان حاضر – كي يحصل على نتائج إيجابية.

  

تذكر

" أَمَّا الآنَ، فَهذِهِ الثَّلاَثَةُ بَاقِيَةٌ: الإِيمَانُ، وَالرَّجَاءُ، وَالْمَحَبَّةُ. وَلَكِنَّ أَعْظَمَهَا هِيَ الْمَحَبَّةُ"

(1كورنثوس 13: 13 من كتاب الحياة)

 

 

الفصل الرابع

الإيمان يرى الاستجابة

 

شواهد كتابية: أمثال 4: 20- 22، عبرانيين 13: 5 و6؛ 4: 14، مرقس 11: 23

 

الفقـرة الرئيسيـة: بالنظر المستمر لكلمة الله، يمكن للإيمان أن يرى الاستجابة.

تعلمنا في الفصول السابقة أن الإيمان ليس شيئًا نمتلكه بقدر ما هو شيء نمارسه. كما رأينا أن الإيمان لا يرجو أن يرى الاستجابة في المستقبل, بل يؤمن أنه يمتلكها الآن. فعيون الإيمان ترى الاستجابة وكأنها قد حدثت بالفعل.

 

أمثال 4: 20- 22                                                                   

20 يَا ابْنِي، أَصْغِ إِلَى كَلاَمِي. أَمِلْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي.

21 لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ. اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ.

22 لأَنَّهَا هِيَ حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ.

 

لاحظ ما يقوله هذا الشاهد: "لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ". إن معظم الناس يفشلون لأنهم يرون أنفسهم فاشلين. إذا مرضوا، يظنوا أنهم في طريقهم إلى الموت.

تعلن كلمة الله: "هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا، وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا" (متى 8: 17). لو ظلت كلمة الله ماثلة أمام عينيك، لرأيت نفسك بدون مرض ولرأيت نفسك معافى. لكن إن رأيت نفسك مريضًا، فهذا دليل أن الكلمة لم تكن ماثلة أمام عينيك. وعلى الرغم من أن الله يريد أن يجعل الشفاء حقيقة واقعية في حياتك، إلا أنه لا يمكنه عمل ذلك عندما لا تعمل بكلمته.

لاحظ أيضًا في عدد 22 أن كلمات حكمة الله هي دواء لكل الجسد. يخبرنا أول عددان عن الطريقة التي يؤخذ بها هذا الدواء:

("أَصْغِ" أي أدرس كلمة الله. ثم "اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ" أي أطع الكلمة).

 ما هو دواء الله؟ "كَلاَمِي... أَقْوَالِي... حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ". لكن هذا الدواء لابد أن يؤخذ وفقًا لوصفة طبية حتى يعمل جيدًا. وإحدى هذه الطرق هي "لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ".. انظر باستمرار إلى ما تقوله الكلمة.

كثير من الناس يصلون ويصلون لكنهم لا يرون استجابة، بل على العكس يرون كل الأمور تزداد سوءًا. والسبب هو أنهم  ينظرون للأمور الخاطئة – للأعراض، أو للظروف، أو لأنفسهم – وبالتالي يتحركون في عدم إيمان ويدمرون تأثير صلواتهم.

لذا ضع تركيزك على الاستجابة.. تعلَّم أن ترى نفسك وقد نلت بالفعل. تمسك دومًا, حتى في وجه الظروف المعاكسة, بأن الله قد سمع صلاتك.. فكلمته تؤكد هذا. وعندئذ ستحصل على الاستجابة.

عليك أن تؤمن أنك تمتلك قبل أن تنال فعلاً. "إِنَّ كل مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ" (مرقس 11: 24). إن الإيمان دائمًا ما يسبق النوال.

ستجد أشخاصًا يقولون: "لن أؤمن بأى شئ لا أراه". لكننا فى الواقع نؤمن بأمور عديدة لا يمكننا أن نراها. فمثلاً انزعج العالم كله عندما انفجرت القنبلة النووية وانبعث منها إشعاعات فى الغلاف الجوى. وفي حين أنه لا يمكنك أن ترى أو تشعر بما حدث، إلا أن هذا لا ينفي أنها سببت دمار شامل.

 

الإيمان مناقض الظروف

عبرانيين 13: 5، 6              

5 ... لأَنَّهُ قَالَ:لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ

6 حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ:الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟

 

هل نعترف بجرأة أن الرب معين لنا؟ ينبغي أن يكون هذا هو ما نخبِّر به الآخرين.

لقد صرخت إحدى الأخوات ذات مرة: "صلوا جميعًا من أجلى، فأنا أشعر أن الرب قد تركنى. ولست أعلم ما إذا كان بإمكاني الاستمرار أم لا. أرجو أن تصلوا من أجلى حتى أظل أمينة إلى المنتهى". هذا طلبة معتادة فى طلبات الصلاة أو أثناء تلاوة الاختبارات. لكن ليس هذا هو ما يريدنا الله أن نخبِّر به.

كثير من الناس يتكلمون بجرأة قائلين: "لقد فشلت.. لقد هُزمت.. إبليس قيدنى". لكنك لا تجد موضعًا في الكتاب المقدس يخبرنا فيه الله أن نتحدث بهذه الطريقة.

لقد قال الله: "لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ"، حتى ما نعلن بجرأة: "الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ".

لذا دعنا نكف عن التفوه بأمور خاطئة، ونبدأ في التحدث بصورة صحيحة. ردد لنفسك: "الرب معيني.. الرب شافيَّ.. الرب أخذ أسقامي وحمل أمراضي". استمر في التحدث عن الأمور الصحيحة، واستمر في الإيمان بالأمور الصحيحة.

إن التفكير الخاطئ والإيمان الخاطئ والكلام الخاطئ سوف يتسببوا في هزيمتك. إبليس لا يمكنه أن يهزمك؛ لأن يسوع هزمه بالفعل لأجلك. لذلك فليس إبليس هو مَنْ يهزمك، بل أنت مَنْ تهزم نفسك. وإن هزمك هو،  فأنت الذي سمحت له بذلك بموافقتك عن جهل.

لقد أعطانا الله كلمته ليوجهنا حتى نؤمن بطريقه صحيحة. إذا بدأنا نفكر بصورة صحيحة ونؤمن بطريقة صحيحة فسوف نتحدث بصورة صحيحة أيضًا. فنتمكن من قول "الرب معين لي"، "الرب قوتي".

 

الإيمــان  "يتحدث"  بالإجــابة

الإيمان الحقيقي بالكلمة يقول إن كانت كلمة الله تقول شيئًا، إذًا فهو كذلك. إن قال: "بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ" ( 1بطرس 2: 24)، إذًا فقد شُفيت. إن كانت  كلمته تقول: "إِلَهِي سَيَسُدُّ حَاجَاتِكُمْ كُلَّهَا إِلَى التَّمَامِ، وَفْقاً لِغِنَاهُ فِي الْمَجْدِ، فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبي 4: 19)، إذًا فهو يفعل ذلك. إن قالت الكلمة أن "الرب هو قوة حياتي " (مزمور 27: 1)، إذًا فهو كذلك.

وبتعبير آخر، فأن إيمان الفرد الحقيقي بالله يجعله يقول عن نفسه ما تقوله كلمة الله. لذا فنحن نملك ما تقول الكلمة أننا نملكه.. وتتشكل هويتنا بحسب ما تقوله الكلمة. إن قالت الكلمة أنك قوي، إذًا فأنت كذلك. إن قال الله أننا شفينا، إذًا فنحن كذلك. إن قال الله أنه يهتم بي، إذًا فهو يفعل هذا.

 

عبرانيين 4: 14 من كتاب الحياة

"فَمَا دَامَ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَتِنَا الْعَظِيمُ الَّذِي ارْتَفَعَ مُجْتَازاً السَّمَاوَاتِ، وَهُوَ يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ دَائِماً بِالاعْتِرَافِ بِهِ"

 

إن يسوع رئيس كهنتنا جالس عن يمين الله فى السماء يتشفع لأجلنا؛ لذلك يمكننا أن نحصل على استجابات لصلواتنا الآن. عندما بحثت عن الأصل اليونانى للكلمة المترجمة "اعتراف"، علمت أنها ينبغي أن تُقرأ هكذا: "فلنتمسك بأن نقول الأمور عينها".

إن يسوع فى السماء يمثلنا أمام عرش الله. ويقول للآب: "أنا أخذت مكانهم, أنا مت لأجلهم بديلاً عنهم ". إن يسوع لم يمت لأجل نفسه.. ولم يكن في حاجة إلى فداء نفسه؛ فهو لم يكن ضالاً. لكنه مات لأجلنا، وصار بديلاً عنا. فأخذ خطايانا، وحمل أمراضنا وأسقامنا. مات لأجلنا، وقام من بين الأموات لأجلنا، وصعد إلى السماء لأجلنا. وهو الآن هناك يقول: "لقد فعلت كل هذا لأجلهم".. وهذا هو ما يجب أن نتمسك بأن نقوله.

 

مرقس 11: 23

"الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ".

 

 لا يقتصر الأمر على أن يكون لك إيمان قلبي تجاه الله دون أن تقول شيئًا.. فلن ينجح الأمر هكذا. ولن تجد في الكتاب المقدس ما يوصي بعمل هذا.

إذا احتفظت بالإيمان في قلبك وحسب، فلن يأتي هذا بشفاءٍ لجسدك ولن يجيب صلواتك ولن تمتلئ بالروح القدس. لكن عندما ينطلق الإيمان القلبي من خلال شفتيك، عندئذ سيترى النتائج.

 

تذكر

"لاَ تَبْرَحْ (أقوالي) عَنْ عَيْنَيْكَ. اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ"

( أمثال 4: 21)

 

 

الفصل الخامس

الإيمــان ضـد المشـاعـر

شواهد كتابية :يوحنا 20: 24- 29؛ 2كورنثوس 5: 17

 

الفقـرة الرئيسيــة : قالب الإيمان  (1) ابحث عن وعود الله التي تغطى الأمر الذي تطلبه. (2) آمن بكلمة الله. (3) لا تعر اهتمامًا للظروف المعاكسة. (4) اشكر وسبح الله على الاستجابة.

 

قال رجل الإيمان المحبوب سميث ويجلزورث: "لا أستطيع أن أفهم الله من خلال المشاعر. لا أستطيع أن أفهم الرب يسوع المسيح من خلال المشاعر. لكنني أستطيع أن أفهم الله الآب ويسوع المسيح من خلال شيء واحد وحسب.. ما تخبر به الكلمة. فالله هو كل ما تعلنه عنه الكلمة. لذلك فعلينا أن نتعرف على الله من خلال الكلمة".

كثيرون يحاولون التعرف على الله من خلال مشاعرهم . إذا شعروا براحة، يعتقدون أن الله قد سمع صلاتهم. وإذا شعروا بضيق، يعتقدون أن الله لم يسمع صلاتهم. إن إيمانهم هذا مبني على مشاعرهم، في حين أنه يجب أن يُبنى على كلمة الله.

 

إيمـان توما

يوحنا 20: 24- 29

24 أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ.

25 فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ:إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ.

26 وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:سَلاَمٌ لَكُمْ.

27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا.

28 أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:رَبِّي وَإِلهِي.

29 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا.

 

كان توما يبني إيمانه على مشاعره، لذلك قال أنه لن يؤمن ما لم يبصـر بعينيه آثار المسامير في يدي يسوع، ويلمس بيديه هذه الآثار. كان يعتمد على ما يراه وما يلمسه، وليس على ما قاله الله.

واليوم لدينا الكثير من المسيحيين الذين يشبهون توما.. يؤمنون فقط بالأمور التي يمكنهم الإحساس بها أو رؤيتها أو سماعها أو لمسها. في حين أن الإيمان الحقيقي بالله يقول: إن قال الله عن أمر أنه حقيقي, فهو كذلك فعلاً". والإيمان بالله هو الإيمان بكلمته. إن كانت كلمة الله تقول أن الله يسمع صلاتي، إذًا أعلم يقينًا أنه يسمعني؛ لأن كلمته لا تكذب.

إن كان إيماننا مبنيًا على المشاعر، إذًا فنحن نستخدم فقط الإيمان البشري الطبيعي، ولا يمكننا أن  ننال نتائج روحية بهذا الإيمان البشري الطبيعي. إنما نحن في حاجة إلى استخدام إيمان كتابي.. إيمان بكلمه الله.

ذات مرة كنت أصلي في أحد الاجتماعات لأجل سيدة ذهبت إلى اجتماعات شفاء كثيرة لكنها لم تنل شيئًا. بمجرد أن انتهيت من الصلاة قالت: "أنا لم أشفى بعد.. صل من أجلي ثانية". فصليت مرة ثانية، وبعد أن أنتهيت وجدتها تردد نفس الشيء.

وبعد أن صليت للمرة الثالثة بدون نتيجة واضحة، سألتها: "متى ستبدأي تؤمنين أنك قد شُفيتِ؟" أجابت: "عندما أُشفى". فقلت لها: "ولماذا تؤمنين وقتها بشيء قد اختبرتيه بالفعل؟"

يمكن لأي شخص أن يؤمن بما يمكنه أن يراه ويسمعه ويشعر به. فنحن نعيش في العالم المادي معظم أوقاتنا، لذلك نضطر للسير بالعيان. لكن عندما يتعلق الأمر بالحقائق الكتابية والأمور الروحية، فينبغي ألا نسير بالعيان.. بل بالإيمان.

 

الشفاء أمر روحي

إن الشفاء الذي يقدمه الله هو شفاء روحي. أما الطب فيشفي – إذا شفى – من خلال الجسد. وعلم النفس المسيحي يشفي من خلال العقل. لكن عندما يشفي الله، فأنه يشفي من خلال الروح (الروح الانسانيه).

 

2كورنثوس 5: 17

"إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا"

 

ننال الشفاء الروحي – أو الشفاء الإلهي – بنفس الطريقة التي ننال بها الميلاد الثاني الذي هو ميلاد ثانٍ للروح.

عندما تنال الميلاد الثاني، فليس جسدك هو الذي يُولد ثانية؛ إذ يظل لك نفس الجسد. عندما تحدث بولس عن الخليقة الجديدة لم يعن بذلك أن جسد الإنسان يتجدد. إن الميلاد الثاني لا يغير في الجسد على الإطلاق. لكن بعد الخلاص يبدأ الإنسان الداخلي في السيادة على الجسد.. وتظل حقيقة أن الإنسان الداخلي هو الذي وُلد ثانية.

إن الميلاد الثاني هو ميلاد ثانٍ لروح الإنسان. إذ قال يسوع: "الْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ هُوَ جَسَدٌ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (يوحنا 3: 6). لا يمكننا أن نعرف فورًا ما حدث بداخل الإنسان من تغيرات؛ لأنها تحدث في روح الإنسان. لكن عندما يسير الإنسان في نور ما ناله، تصير التغيرات في حياته واضحةً مع مرور الوقت.

عادة ما كنا مخطئين عندما رأينا أناسًا يتقدمون للمنبر ليسلموا حياتهم للمسيح وهم يصلون ويهللون ويقبلون الجميع في فرح.. ثم لا نراهم مرة ثانية. لقد اعتقدنا حقًا أنهم نالوا اختبارًا مجيدًا من الرب، لكن الأمر لم يتعد كونه اختبارًا نفسيًا وحسب.. وليس الميلاد الجديد.

وأحيانًا ما رأينا أناسًا يتقدمون لنوال الخلاص بدون انفعالات نفسية على الإطلاق. فنتساءل إذا كانوا قد نالوا حقًا شيئًا من الله، وكنا نظن أنهم لم يقفوا فترة كافية عند المنبر لينالوا شيئًا. إلا أن معظم هؤلاء الأشخاص قد صاروا مؤمنين رائعين مع مرور الوقت. (وهذا مثال آخر للإيمان المبني على الحواس الجسدية).

 لا شك أني أؤمن بالمشاعر لكني أمنحها مرتبة أخيرة. فكلمة الله تأتي أولاً، ثم الإيمان بكلمة الله ثانيةً، ثم أخيرًا تأتي المشاعر. كثيرون يعكسون الترتيب، فيضعون المشاعر أولاً ثم الإيمان بمشاعرهم ثانيةً، وأخيرا كلمة الله.. لكن هؤلاء لن ينجحوا في أي شيء.

علينا أثناء  حياتنا في النطاق الطبيعي أن نتبع حواسنا الجسدية. (فمثلاً إن كنت تعبر الطريق وعيناك تخبرانك بأن هناك سيارة قادمة, فعليك أن تنتظر حتى تمر). لكن هناك الكثيرون ممَنْ يحاولون أن يؤمنوا بالله بهذا الإيمان الجسدي الطبيعي.. وإذا أخبرتهم حواسهم الجسدية أن الأمر ليس صحيحًا، عندئذ يؤمنون أنه حقًا ليس صحيحًا. لكن ليس هناك علاقة بين حواسنا الجسدية وكلمة الله. فكلمة الله حقيقية وصادقة بغض النظر عن مشاعرنا  والظروف المحيطة" "يَا رَبُّ  كَلِمَتُكَ تَدُومُ ثَابِتَةً فِي السَّمَاوَاتِ إِلَى الأَبَدِ" (مزمور 119: 89).

 

قــالب للإيمان

هاك قالب للإيمان يمكنك أن تطبقه ليعمل لأجلك:

أولاً: ابحث في كلمة الله عما تريد.

ثانيًا: آمن بكلمة الله ( آمن بقلبك – اعترف بفمك).

ثالثًا: ارفض أن تعر اهتمامًا للظروف المضادة أو ما تخبرك به حواسك الجسدية عن الأمر.

رابعًا: قدِّم الشكر لله.

اتبع هذه الخطوات الأربعة وسوف تحصل دومًا على نتائج. فهي خطوات أكيدة نحو التحرير أوالشفاء أواستجابة الصلاة أو أي شيء آخر تطلبه من الرب.

تذكر

"إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ كَلِمَتُكَ مُثَبَّتَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ"

(مزمور 119: 89)

 

الفصل السادس

ماذا يعنى الإيمان بالقلب؟ (جزء 1)

 

شواهد كتابية :1تسالونيكي 5: 23؛ رومية 12: 1، 2؛
لوقا 16: 19- 25

 

الفقرة الرئيسية : الإنسان كائن روحي يملك نفسًا ويحيا في جسد.

 

لسنوات كثيرة كنت أبحث عن تفسير مقنع لمعنى  أن تؤمن  بالقلب عندما كنت اقرأها في (مرقس 11: 23) " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ ". وأيضًا في (رومية 10: 10) "الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ".

إن كلمة "قلب" السابق ذكرها لا تعني العضو الجسدي الذي يضخ الدم  في أجسادنا ويبقينا على قيد الحياة. فهذا يعنى أننا سنؤمن بالله من خلال أجسادنا, ونحن لا يمكننا أن نؤمن بقلبنا الجسدي تمامًا مثلما لا يمكن أن نؤمن بأيدينا الجسدية. فكلمة قلب هنا لها معنى مجازي.

لنلاحظ كيف نستخدم كلمة "قلب" في يومنا هذا. فمثلاً عندما نقول"قلب الشجرة" نعني بذلك مركزها. وعندما نتحدث عن قلب الموضوع، فنحن نعني بذلك أهم جزء فيه.. الجزء الرئيسي الذي يدور حوله باقي الموضوع. كذلك عندما يتحدث الله عن قلب الإنسان‘ فهو يعني بذلك أهم جزء في الإنسان.. مركز كيانه.. وهذا هو الروح.

 

الإنسان هو روح

1 تسالونيكى  5: 23

23وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

 

يتم استخدام مصطلحي "روح الإنسان " و"قلب الإنسان " بالتبادل فى الإنجيل. نحن نعلم أن الإنسان روح لأنه مخلوق على صورة الله ومثاله. ويسوع قال: "اللهُ رُوحٌ" (يوحنا 4: 24).

ليست أجسادنا المادية هي التى تشبه الله، فالكتاب المقدس يقول أن الله ليس إنسانًا. لكن تذكر: هناك إنسان داخلي وإنسان خارجي. فالإنسان كائن  روحي  يملك  نفسًا  ويحيا  في  جسد.

يقول بولس في (رومية 2: 28 و29 من كتاب الحياة): "فَلَيْسَ بِيَهُودِيٍّ مَنْ كَانَ يَهُودِيّاً فِي الظَّاهِرِ، وَلاَ بِخِتَانٍ مَا كَانَ ظَاهِراً فِي اللَّحْمِ وَإِنَّمَا الْيَهُودِيُّ هُوَ مَنْ كَانَ يَهُودِيّاً فِي الْبَاطِنِ، وَالْخِتَانُ هُوَ مَا كَانَ خِتَاناً لِلْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْحَرْفِ. وَهَذَا يَأْتِيهِ الْمَدْحُ لاَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ". وبحسب هذه الفقرة فالقلب هو الروح.

عندما تكلم يسوع إلى نيقوديموس في ( يوحنا 3: 7) قال: "يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ". وإذ كان نيقوديموس إنسانًا، لذلك كان بإمكانه التفكير بطريقة طبيعية وحسب (وأذ كان نقديموس يفكر فقط بطريقة واقعية) ، فسأل يسوع: "كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟"  فأجابه يسوع: "اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (ع 6). إن الميلاد الجديد هذا هو الميلاد الثاني لروح الإنسان.

وفى نفس الإنجيل نجد يسوع يخبر السامرية أن "اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" (يوحنا 4: 24). لا يمكننا أن نتصل بالله بأجسادنا أو بأذهاننا.. لكن يمكن أن نتصل به فقط بأرواحنا.

 (1كورنثوس 14: 14): "لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَأَمَّا ذِهْنِي فَهُوَ بِلاَ ثَمَرٍ". ليست الروح هي الذهن.. ويخطئ الكثيرون في اعتقادهم بأن الروح هي الذهن. فمن هذه الآية نعترف أننا عندما نتكلم بألسنة فنحن لا نتكلم من أذهاننا أو من أفكارنا البشرية.. لكن من أرواحنا – من كياننا الداخلى – نتكلم من أرواحنا بمساعدة الروح القدس. "فَمَا هُوَ إِذًا؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ، وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضًا. أُرَتِّلُ بِالرُّوحِ، وَأُرَتِّلُ بِالذِّهْنِ أَيْضًا" (ع 15). وبتعبير آخر كان بولس يقول أن روح بولس هي بولس الحقيقي.

 

الإنسان الداخلي 

قال بولس أيضًا: "لِهَذَا، لاَ تَخُورُ عَزِيمَتُنَا! وَلَكِنْ، مَا دَامَ الإِنْسَانُ الظَّاهِرُ فِينَا يَفْنَى، فَإِنَّ الإِنْسَانَ الْبَاطِنَ فِينَا يَتَجَدَّدُ يَوْماً فَيَوْماً (2كورنثوس 4: 16 من كتاب الحياة). ويوضح بولس هنا أن هناك إنسانًا خارجيًا وإنسانًا داخليًا. الإنسان الخارجي هو الجسد، والإنسان الداخلي هو الروح.. والروح لها نفس.

قال بولس في(1كورنثوس 9: 27): "أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا".  ترجمه كتاب الحياه

لو كان الجسد هو بولس الحقيقي، لما أشار بولس إليه بضمير الغير عاقل (يظهر بوضوح هذا الضمير في اللغة الإنجليزية "it"). في حين أنه يشير بضمير العاقل إلى نفسه " أنـا" الإنسان الداخلي الذي وُلد ثانية.

هناك ما ينبغي علينا عمله تجاه أجسادنا.. وهذا هو إخضاعها. فالإنسان الذي نراه بأعيننا ليس هو الإنسان الحقيقي.. لكنه المسكن الذي نسكن فيه وحسب.

 

رومية 12: 1 و2  

1 فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ.

2 وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ.

 

لم يكتب الرسول بولس هذا الكلام إلى أناس غير مؤمنين، بل إلى مؤمنين. إذ وجَّه رسالته "إِلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ فِي رُومِيَةَ، أَحِبَّاءَ اللهِ، مَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ" (رومية 1: 7). على الرغم من أنه كان يكتب إلى رجال ونساء مولودين ثانية، إلا أنه ذكر أنهم بحاجة إلى عمل شيء ما حيال أجسادهم وأذهانهم.

إن الميلاد الجديد ليس ميلادًا ثانيًا للجسد البشري، لكنه ميلاد ثانٍ للروح البشرية. والامتلاء من الروح القدس ليس اختبارًا جسديًا لكنه اختبار روحي.

أخبرنا بولس أنه يجب أن نقدم أجسادنا ذبيحة حية مقدسة لله، وأن نجدد أذهاننا بكلمة الله. فبولس اخبرنا عن الدور الذي يجب أن نقوم به :

1) علينا أن نقدم أجسادنا ذبيحة حية مقدسة لله .                          

 2) أن نجدد أذهاننا بكلمة الله .

لاحظ أن هذا أمر نفعله نحن بأنفسنا، وليس الله الذي يفعله عنا. الله يقدم لنا حياة أبدية، ويمنحنا روحه القدوس.. لكنه لا يفعل أي شيء لأجسادنا. فمسئولية توجيه أجسادنا تقع على عاتقنا نحن.

يخبرك الكتاب المقدس أنه عليك أن تقدم جسدك لله. ولا يمكن لشخص آخر أن يفعل هذا نيابةً عنك. وتخبرنا الكلمة أيضًا أنه ينبغي أن نتغير بتجديد أذهاننا.. وأذهاننا تتجدد بكلمة الله.

لقد عرفنا أن الإنسان روح، مخلوق على صورة الله ومثاله. لكن يعتقد البعض أن الإنسان مجرد حيوان. إن كان هذا صحيحًا، لما صار من الخطأ ذبح إنسان وتناوله كما يحدث مع باقي الحيوانات. حقًا للإنسان جسد مادي يحيا فيه، لكنه ليس كالحيوانات. وهو أكثر من مجرد عقل وجسد.. إنما هو روح ونفس وجسد. هو كائن  روحي  يملك  نفسًا  ويحيا  في  جسد. في حين أن الحيوانات لها أنفس لكنها ليست أرواح. لذلك فلا يوجد أي شيء في الحيوانات يشبه الله.

 

عندما خلق الله الإنسان، أخذ شيئًا من نفسه ووضعه في الإنسان. صنع جسد الإنسان من تراب الأرض، لكنه نفخ فى أنفه نسمة حياة.

 كلمة "نسمة" أو "ruach" في العبرية تعني نسمة أو روح، وتُرجمت في مواضع عديدة بالعهد القديم على أنها "روح قدس". الله روح.. لذلك أخذ شيئًا من ذاته – روحًا – ووضعها في الإنسان. وعندما فعل ذلك، صار آدم نفسًا حية. حتى تلك اللحظة لم يكن أدم كائنًا حيًا إلى أن منحه الله روحًا، فصار له إدراك ووعى بنفسه.. فالجسد ميت بدون الروح.

إن النفس تملك قدرات التفكير والعاطفة، وكذلك الحيوانات أيضًا لها أنفس. لكن عندما تموت أجسادها، تنتهي هي أيضًا.

إن النفس الإنسانية - القدرات الفكرية والعاطفية - لا تعتمد على الجسد، بل على الروح. لذلك فعندما يموت الجسد، تظل النفس موجودة.

لوقا 16: 19- 25

19 كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ وَكَانَ يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا.

20 وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوبًا بِالْقُرُوحِ،

21 وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ، بَلْ كَانَتِ الْكِلاَبُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.

22 فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ،

23 فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ،

24 فَنَادَى وَقَالَ: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَِعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ.

25 فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي، اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَكَذلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا. وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ.

 

هذه الفقرة تشير بوضوح إلى أجزاء الإنسان الثلاثة: الروح والنفس والجسد. لاحظ عدد 22 :"مَاتَ الْمِسْكِينُ، وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ". تُرى مَنْ الذي حملته الملائكة؟ حملت لعازر المسكين.. ليس جسده، بل حملته هو. فروحه هي شخص لعازر الحقيقي. دُفن جسده في القبر، لكنه كان في "حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ".

كذلك الإنسان الغني مات و دُفن جسده في القبر، لكنه كان "فِي الْهَاوِيَةِ يَتَعَذَّبُ". على الرغم من أن جسد إبراهيم كان في القبر بالفعل منذ سنوات طويلة، إلا أن الغني رأى إبراهيم الحقيقي.. وكذلك تعرف على لعازر. مما يعني أنه في عالم الأرواح، يشبه الإنسان إلى حد كبير شكله في هذه الحياة.

لقد صرخ الغني لإبراهيم: "... ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَِعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي، اذْكُرْ..."

إن الإنسان كائن روحي يملك نفسًا. ونرى من الفقرة السابقة أن نفسه لم تُمس.. والدليل على ذلك: أنه لم يزل بإمكانه التذكر.. لم يزل يملك مشاعر.. كان يتعذب.. وكان قلقًا على إخوته الخمسة الأحياء بعد.

الله روح.. وصار إنسانًا. فيسوع كان الله الظاهر في الجسد.. الإله يحيا في جسد بشري. لقد أخذ لنفسه جسدًا ماديًا.. وعندما فعل هذا، لم يصبح إلهًا بدرجة أقل من التي كان عليها قبل أن يتجسد.

نعلم أن الإنسان يترك جسده عندما يموت. وعندما يحدث هذا لا يصير إنسانًا بدرجة أقل من التي كان عليها وهو في الجسد، كما ثَبُت لنا من قصة لعازر والغنى.

لا يمكننا أن نعرف الله من خلال معرفتنا الإنسانية.. من خلال أذهاننا. فالله يعلن نفسه فقط لروح الإنسان. فروح الإنسان فقط هي التي يمكنها أن تتصل بالله لأن الله روح.

 

تذكر

"الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ" 

(رومية 10: 10).

 

 

 

الفصل السابع

ماذا يعنى الإيمان بالقلب؟ (جزء 2)

 

قراءات كتابية 2كورنثوس 5: 1، 6- 8؛ أمثال 3: 5- 7

 

الفقرة الرئيسية :  إيمانك بكل قلبك يعني أن تؤمن بروحك بالانفصال عن عقلك أو جسدك.

 

إن للأمور الروحية وجود حقيقي تمامًا كالأمور المادية. ولله وجود حقيقي تمامًا كما لو كان لديه جسد – على الرغم من أنه لا يملك جسدًا؛ إذ هو روح.

إن يسوع الآن – فى يمين عرش الآب – له جسد من لحم وعظام.. لكن ليس من لحم ودم. لقد ظهر للتلاميذ بعد قيامته من الأموات على أنه روح (خيال). وقال لهم: "اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي" (لوقا 24: 39). وفى مناسبة أخرى، كان بطرس وبعض من التلاميذ يصطادون، ورأوا يسوع عند الشاطئ. ودعاهم فذهبوا إليه وتناولوا وجبة من السمك شواها يسوع بنفسه.

إن ليسوع الآن جسدًا ماديًا – جسد مقام من لحم وعظام. ويسوع – الموجود الآن فى السماء بجسده المادي – ليس أكثر واقعية من الروح القدس أو الآب.

لاحظ أننا لا نقول أن الله روح، بل أن الله هو روح. يعتقد البعض أن الله روح بمعنى أنه ذو تأثير مبهم. وعلى الرغم من قولنا أن الله هو روح، فهذا لا ينفي أن لله شكلأ أو هيئة في العالم الروحي. كذلك فالملائكة أرواح، وعلى الرغم من هذا فللملائكة هيئة أو جسد روحي.

عندما أحاط جيش السامرة بشعب اسرائيل امتلأ خادم أليشع بالخوف عندما رأى مركبات العدو وفرسانهم يحيطون بالمدينة. لكن أليشع أجابه قائلاً: "لاَ تَخَفْ، لأَنَّ الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ. وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ. فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ"  (2 ملوك 6: 16 و17). وفى بعض الأحيان يشاء الرب أن يجعل الملائكة تأخذ هيئة فى العالم المادي فيمكن رؤيتها.

نقرأ في ( خروج33) أن الله تكلم إلى موسى "وَجْهًا لِوَجْهٍ" (ع 11)، وعلى الرغم من هذا لم يتمكن موسى من رؤية وجه الله؛ إذ كانت هناك سحابة. "لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ" (ع 20).

ثم قال الرب لموسى: "يَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي، أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ. ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي، وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى" (ع 22 و23).

على الرغم من أن الله هو روح، إلا أننا نعلم أن لديه وجه ويدين وهيئة من نوع ما. وكونه روحًا لا يعني أنه أقل حقيقة مما لو كان له جسد مادي. فالأمور الروحية هي حقيقية تمامًا كالأمور المادية.

 

2 كورنثوس 5: 1 و6- 8

1 لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ...

6 فَإِذًا نَحْنُ وَاثِقُونَ كُلَّ حِينٍ وَعَالِمُونَ أَنَّنَا وَنَحْنُ مُسْتَوْطِنُونَ فِي الْجَسَدِ، فَنَحْنُ مُتَغَرِّبُونَ عَنِ الرَّبِّ.

7 لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعِيَانِ.

8 فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَوْلَى أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ الْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ.

 

عندما يوضع جسدنا فى القبر، سوف ننال بناءً من الرب غير مصنوع بيد, وسنحيا إلى الأبد في السماء. ومَنْ ذا الذي سيغترب عن الجسد؟ نحن.. أي إنساننا الداخلي – إنساننا الحقيقي (أرواحنا).

نقرأ في 1 بطرس 3: 4 أن أرواحنا تُدعى "إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ".. وهنا نرى كلمة القلب مرة أخرى. إن إنساننا الداخلي – أرواحنا – تُدعى الإنسان الخفي.. إنسان القلب.. إنسان الروح. وهذا الإنسان خفي عن الحواس الجسدية أو الإنسان الطبيعي. وفي رومية 7: 22 تُدعى الروح "الإنسان الباطن" أو الإنسان الداخلي: "فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ". وهكذا نرى أن "الإنسان الخفي" و"الإنسان الباطن" هما تعريفا الله لروح الإنسان.

إن الكيان الحقيقي للإنسان هو الروح, وهذا يملك نفسًا وجسدًا. من خلال روحه يتصل بالعالم الروحي. ومن خلال نفسه يتصل بعالم الفكر. ومن خلال جسده يتصل بالعالم المادي. نحن لا نستطيع أن نتصل بالله بعقولنا ولا بأجسادنا, نستطيع أن نتصل بالله بأرواحنا فقط .

 

كلمة الله هي الطريق لإيمان القلب

عندما نسمع كلمة الله تُكرز، نسمعها بعقلنا البشري (قبل أن نتمكن من سماع الروح القدس يتحدث إلى قلوبنا وأرواحنا). لكننا نقرأ في 1 كورنثوس 2: 14 أن"الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا". ونجد نفس الآية في كتاب الحياة: "الإِنْسَانَ الْبَشَرِيَّ لاَ يَتَقَبَّلُ أُمُورَ رُوحِ اللهِ إِذْ يَعْتَبِرُهَا جَهَالَةً، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْرِفَهَا لأَنَّ تَمْيِيزَهَا إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى حِسٍّ رُوحِيٍّ".

ترجمة أخرى لهذا الشاهد  تقول: "الإنسان الطبيعي - العقل البشرى - لا يفهم ما يتعلق بروح الله لأن عنده جهالة ولا يستطيع أن يدركها لأن معرفتها تحتاج إلى تميز روحي ".

لا يمكننا أن نفهم الكتاب المقدس بعقولنا؛ لأنه يحتاج إلى فهم روحي.. لكننا نفهمه بأرواحنا أو بقلوبنا. وهذا هو السبب في أننا قد نقرأ فقرة معينة مرات عديدة دون أن ندرك معناها الحقيقي. ثم يأتى يوم نكتشف فجأة ما يقصده الله من هذا الجزء؛ إذ فهمناه بقلوبنا (في هذه اللحظة نكون قد فهمنا فيها الكلمة بأرواحنا). لذلك نحتاج إلى إعلان كلمة الله في قلوبنا؛ ولهذا ينبغي أن نعتمد على روح الله لينير عيوننا ويكشف لنا الكلمة.

وهكذا فالإيمان بالقلب يعني الإيمان بالروح. لكن كيف يمكن لأرواحنا أن تنال إيمانًا يعجز العقل عن الوصول إليه؟ إن الإجابة هي: عن طريق كلمة الله.

عندما قال المسيح "لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" (متى 4: 4)، كان يتكلم عن الطعام الروحي. لكنه استخدم تعبيرًا واقعيًا ليعلن حقيقة روحية. فأرواحنا تمتلئ بالثقة واليقين طالما نلهج بالكلمة. فكلمة الله روح وغذاء للإيمان.. إنها غذاء يجعل أرواحنا قوية.

إن الإيمان بالقلب يعني أن تؤمن بغض النظر عما تخبرك به حواسك الجسدية أو ما يخبرك به جسدك. ذلك لأن الإنسان الجسدي يؤمن بما يراه بعينيه الجسدية أو بما يسمعه بآذانه أو بما يشعر به بحواسه الجسدية, أما الإنسان الداخلي – الروح أو القلب – فيؤمن بالكلمة بغض النظر عما يراه أو يسمعه أو يشعر به.

 

أمثال 3: 5- 7

5 تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ.

6 فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ.

7 لاَ تَكُنْ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ. اتَّقِ الرَّبَّ وَابْعُدْ عَنِ الشَّرِّ

إن معظم الناس يطبقون العدد الخامس.. لكنهم يطبقونه بصورة عكسية. إذ يتكلوا على الرب بكل فكرهم و لا يعتمدوا على قلوبهم. وتخبرنا (يعقوب 1: 19): "لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ". هذا أيضاً شاهد آخر نميل إلى تطبيقه بصورة عكسية. إذ نسرع إلى التكلم ونسرع إلى الغضب، لكننا نبطئ فى الإصغاء.

تخبرنا (أمثال 3: 7) " لاَ تَكُنْ حَكِيماً فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ". أو بتعبير آخر: "لا تكن حكيمًا بالمعرفة البشرية التي تجعلك تسلك بالانفصال عن كلمة الله".

ونجد في العهد الجديد شاهدًا مكملاً لتلك الآية: "فَإِنَّ الأَسْلِحَةَ الَّتِي نُحَارِبُ بِهَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلَى هَدْمِ الْحُصُونِ: بِهَا نَهْدِمُ النَّظَرِيَّاتِ وَكُلَّ مَا يَعْلُو مُرْتَفِعاً لِمُقَاوَمَةِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَنَأْسِرُ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ" (2 كورنثوس 10: 4 و5 من كتاب الحياة).

السلام نتيجة لإيمان القلب

إن كنا نريد أن نسلك بالأيمان فلابد أن نجعل الكلمة فوق كل شيء. وإذ نثق  في كلمة الله بكل قلوبنا‘ سنجد الهدوء والسلام يملئ أرواحنا. "أَمَّا نَحْنُ، الَّذِينَ آمَنَّا بِالْبِشَارَةِ، فَسَوْفَ نَدْخُلُ الرَّاحَةَ الإِلَهِيَّةَ" (عبرانيين 4: 3 من كتاب الحياة). "سَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبي 4: 7). "أَنْتَ تَحْفَظُ ذَا الرَّأْيِ الثَّابِتِ سَالِماً لأَنَّهُ عَلَيْكَ تَوَكَّلَ" (إشعياء 26: 3 من كتاب الحياة).

 

تخبرنا كلمة الله أن "إِلَهِي سَيَسُدُّ حَاجَاتِكُمْ كُلَّهَا إِلَى التَّمَامِ، وَفْقاً لِغِنَاهُ فِي الْمَجْدِ، فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبي 4: 19 من كتاب الحياة). نحن نعلم في أرواحنا أن كل ما نحتاجه سوف يُسدد.. فلا نقلق أو نضطرب. أما إذا كنا قلقين، فهذا يعني أننا لا نؤمن. إن قلبنا يتشجع بداخلنا فيما نقرأ الكلمة.. وفيما نلهج بها، يتعمق بداخلنا يقين. ولا يعتمد هذا اليقين على معرفة بشرية أو تفكير بشري.. بل قد يأتي مناقضًا للتفكير البشري أو الأدلة المادية. لكن الإيمان بالله بكل قلوبنا يعني الإيمان بصورة منفصلة عن أجسادنا.

قالت الدكتورة ليليان يومانز ذات مرة أن "الله يسر بأبنائه عندما يخطوا فوق الفراغ المؤلم بلا شيء تحت أرجلهم سوى كلمة الله".

إن السبب وراء هزيمة الكثيرين هو أنهم قبلوا بالهزيمة. "أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ" (1 يوحنا 4: 4). عندما ينهض الروح القدس بداخلنا، عندئذ نعلم أننا لن نُهزم.. نعلم لأننا نؤمن.

 

تذكر

"تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ"

(أمثال 3: 5)

 

الفصل الثامن

الإيمان لأجل الرخاء

قراءات كتابية: غلاطية 3: 13، 14، 29؛ تثنية 28: 1- 8، 11، 12

 

الفقرة الرئيسية: نحن – كمؤمنين مولودين ثانية – قد افتُدينا من لعنة الناموس، وصرنا وارثين لبركات إبراهيم ولمواعيد الله بالرخاء(بالأزدهار).

 

 لسنوات كثيرة لم أكن أدرك أن مشيئة الله لأولاده هي الرخاء(الأزدهار).. كنت أعتقد – مثلي مثل كثيرين – أن الفقر هو سمة الإتضاع.. وكي يكون الإنسان متضعًا، فلابد أن يكون فقيرًا. وكنت أعتقد أن الإنسان البار لا يمكن أن يكون غنيًا، ولا يمكن للإنسان الغني أن يكون بارًا.

كذلك كنت أعتقد أن أي وعد متعلق بالبركات المادية في الكتاب المقدس يخص اليهود وحسب. لكن بعد دراسة كلمة الله وتطبيقها في حياتي, أدركت أن الله يريد الرخاء لكل أولاده. " يزدهروا ويكونوا في صحة جيدة كما أن أنفسهم أيضا مزدهرة " 3يوحنا 2

قد يعترض البعض قائلين أن الكتاب المقدس يقول أن المال أصل لكل الشرور. لكن الكتاب المقدس لم يخبرنا بهذا حقًا.. إنما يقول: "مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ" (1 تيموثاوس 6: 10). قد يقع شخص في خطية  محبة المال هذه دون أن يملك قرشًا واحدًا.

سمعت البعض يقولون: "أعتقد أني أيوب آخر". إذ يعتقد الكثيرون أن أيوب المسكين عاش حياته كلها فقير ومريض ومذلول. لكن أحداث سفر أيوب بالكامل لم تتعدى تسعة شهور، وفى آخر أصحاح رد الرب سبى أيوب "وَزَادَ الرَّبُّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لأَيُّوبَ ضِعْفًا" (أيوب 42: 10) .

عندما سرق اللصوص ممتلكات أيوب, كان وقتها في أسر إبليس. وعندما سقطت نار من السماء وأحرقت غنمه، كان وقتها في أسر إبليس. وعندما هبت العاصفة وأسقطت البيت الذي كان أبناؤه مجتمعين فيه فماتوا، كان وقتها في أسر إبليس. وعندما أصيب أيوب بقرح رديء من باطن قدمه حتى هامة رأسه، كان وقتها في أسر إبليس. وعندما تحولت عنه زوجته وقالت له العن الله ومـت، كان وقتها في أسر إبليس. لكن الله قلب عبودية أيوب رأسًا على عقب.

إذا كنت تعتقد أنك أيوب آخر، فهذا يعني أنك ستصير شخصًا غنيًا للغاية. سوف تملك ضعف ما كنت تملكه من قبل، وسوف تُشفى وتحيا حياة مديدة (أيوب عاش 140 سنة بعد الأحداث المسجلة في الكتاب المقدس). إذا كنت أيوب آخر، فسوف تتمتع بالرخاء (بالأزدهار).

مفتدون من لعنة الناموس

 غلاطية 3: 13، 14، 29

(13) إِنَّ الْمَسِيحَ حَرَّرَنَا بِالْفِدَاءِ مِنْ لَعْنَةِ الشَّرِيعَةِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً عِوَضاً عَنَّا، لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ

(14) لِكَيْ تَصِلَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، فَنَنَالَ عَنْ طَرِيقِ الإِيمَانِ الرُّوحَ الْمَوْعُودَ...

(29) فَإِذَا كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ، فَأَنْتُمْ إِذَنْ نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ وَحَسَبَ الْوَعْدِ وَارِثُونَ.

 

يخبرنا الجزء السابق أن المسيح افتدانا من لعنة الناموس. لكن ما هى لعنة الناموس؟ نجد الإجابة لهذا السؤال في الأسفار الخمس الأولى من العهد القديم، والتي يُشار إليها بالتوراة أو أسفار الناموس. ومنها نعرف أن اللعنة – أو العقاب – لكسر وصايا الله تنطوي على ثلاثة جوانب: الفقر والمرض والموت الثاني.

لقد افتدانا المسيح من لعنة الفقر.. وافتدانا من لعنة المرض.. وافتدانا من لعنة الموت (الموت الروحي الآن والموت الجسدي عندما يأتى المسيح ثانية). لذلك لم نعد في حاجة إلى الخوف من الموت الثاني.

بركات إبراهيم

كما كانت للعنة ثلاثة جوانب، كذلك بركات إبراهيم أيضًا كانت لها ثلاثة جوانب: بركات مادية، وبركات جسدية، وبركات روحية.

هذا ما تعلنه لنا (3 يوحنا 2) أن الله يريد النجاح الروحي والجسدي والمادي لكل أولاده "أَيُّهَا الْحَبِيبُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحًا وَصَحِيحًا، كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ". كثير من المؤمنين لديهم الانطباع بأن أي وعود أو بركات مادية تخص اليهود فقط، في حين أن هذه الآية كُتبت لمؤمني العهد جديد.

إن كلمة يهود مشتقة من كلمة يهوذا. وشعب إسرائيل لم يُدعوا قط يهودًا إلا بعد انقسام الأسباط الاثنى عشر. يهوذا له من المواعيد بالبركات المادية مثل باقي أسباط إسرائيل تمامًا. فهم جميعًا نالوا، أو ورثوا، هذه البركات من أباهم يعقوب. ويعقوب ورث المواعيد عن أباه إسحق, وإسحق ورث المواعيد عن أباه إبراهيم. لذلك فهي ليست بركات أو وعود لليهود.. وهي ليست بركات إسرائيل. لكنها بركات إبراهيم.. وهذه البركات هي لي.

"لِكَيْ تَصِلَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ..." (غلاطية 3: 14). وفي الإصحاح ذاته نقرأ "اعْلَمُوا إِذَنْ أَنَّ الَّذِينَ هُمْ عَلَى مَبْدَأِ الإِيمَانِ هُمْ أَبْنَاءُ إِبْرَاهِيمَ فِعْلا ً" (ع 7). إذا كنا مؤمنين نلنا الميلاد الثاني، إذًا فنحن "نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ وَحَسَبَ الْوَعْدِ وَارِثُونَ" (ع 29).

وبعد أن فهمت هذه الآيات وأدركت ما يخصني كابن لله من خلال الإيمان به، بدأت آيات أخرى تتضح لي. فأدركت أن كل شيء ينتمي لله وتحت تصرفه.

"لِي حَيَوَانَ الْوَعْرِ وَالْبَهَائِمَ عَلَى الْجِبَالِ الأُلُوفِ... لأَنَّ لِي الْمَسْكُونَةَ وَمِلأَهَا" (مزمور 50: 10 و12). "لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا..." (مزمور 24: 1).

لقد خلق الله كل شيء، ثم خلق آدم وأعطاه السلطان على كل شيء. صنع كل هذا من أجل آدم جبلته، فأعطاه السلطان على البهائم على الجبال الألوف.. على الفضة والذهب.. على الأرض وملأها. بمعنى أخر صار آدم سيد هذا العالم. لكن آدم ارتكب خيانة عظمى وخضع لإبليس، فصار إبليس هو سيد هذا العالم. لكن أتى يسوع  ليخلصنا من قوة إبليس وسلطانه على حياتنا. نقرأ في (رومية 5: 17): "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ".

أو حسب الترجمة الموسعهAmplified  : "فَمَا دَامَ الْمَوْتُ بِمَعْصِيَةِ (زلة – تعدي) الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ، قَدْ مَلَكَ بِذَلِكَ الْوَاحِدِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى يَمْلِكُ فِي الْحَيَاةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الْوَاحِدِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَنَالُونَ (من الله) فَيْضَ النِّعْمَةِ (امتياز غير مستحق) وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ الْمَجَّانِيَّةَ (وضعهم في علاقة صحيحة مع الله) سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (الشخص الممسوح)".

لقد قُصد لنا أن نملك كملوك في هذه الحياة، وهذا يعني أن يكون لنا السلطان على حياتنا. لقد دُعينا أن نسود، لا أن تسود علينا أشياء أو أشخاص ما. ليس للظروف سلطان علينا، بل لنا نحن السلطان على الظروف. ليس للفقر سلطان علينا، بل لنا نحن السلطان على الفقر. ليس للأتعاب والأمراض سلطان علينا، بل لنا نحن السلطان على الأتعاب والأمراض. لنا سلطان كملوك في هذه الحياة من خلال يسوع المسيح الذي لنا فيه الفداء.

 

تثنية 28: 1- 8، 11، 12

(1) وَإِنْ سَمِعْتَ سَمْعًا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَلَ بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، يَجْعَلُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مُسْتَعْلِيًا عَلَى جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ،

(2) وَتَأْتِي عَلَيْكَ جَمِيعُ هذِهِ الْبَرَكَاتِ وَتُدْرِكُكَ، إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ.

(3) مُبَارَكًا تَكُونُ فِي الْمَدِينَةِ، وَمُبَارَكًا تَكُونُ فِي الْحَقْلِ.

(4) وَمُبَارَكَةً تَكُونُ ثَمَرَةُ بَطْنِكَ وَثَمَرَةُ أَرْضِكَ وَثَمَرَةُ بَهَائِمِكَ، نِتَاجُ بَقَرِكَ وَإِنَاثُ غَنَمِكَ.

(5) مُبَارَكَةً تَكُونُ سَلَّتُكَ وَمِعْجَنُكَ.

(6) مُبَارَكًا تَكُونُ فِي دُخُولِكَ، وَمُبَارَكًا تَكُونُ فِي خُرُوجِكَ.

(7) يَجْعَلُ الرَّبُّ أَعْدَاءَكَ الْقَائِمِينَ عَلَيْكَ مُنْهَزِمِينَ أَمَامَكَ. فِي طَرِيق وَاحِدَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَيْكَ، وَفِي سَبْعِ طُرُق يَهْرُبُونَ أَمَامَكَ.

(8) يَأْمُرُ لَكَ الرَّبُّ بِالْبَرَكَةِ فِي خَزَائِنِكَ وَفِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ يَدُكَ، وَيُبَارِكُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ...

(11) وَيَزِيدُكَ الرَّبُّ خَيْرًا فِي ثَمَرَةِ بَطْنِكَ وَثَمَرَةِ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةِ أَرْضِكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لآبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَكَ.

(12) يَفْتَحُ لَكَ الرَّبُّ كَنْزَهُ الصَّالِحَ، السَّمَاءَ، لِيُعْطِيَ مَطَرَ أَرْضِكَ فِي حِينِهِ، وَلْيُبَارِكَ كُلَّ عَمَلِ يَدِكَ، فَتُقْرِضُ أُمَمًا كَثِيرَةً وَأَنْتَ لاَ تَقْتَرِضُ.

 

إن الجزء الأول من تثنية 28 يذكر كيف يبارك الرب شعبه إذا أطاعوه. إذ وعد بأن يبارك أبناءهم ومحاصيلهم وماشيتهم. ووعدهم بمباركتهم وحمايتهم في المعارك. ووعد أن يزيدهم خيرًا، ويبارك في كل ما تمتد إليه أيديهم.

كانت هذه البركات متاحة للجميع، لكنها مشروطة. إذ كان ينبغي أن يحفظوا كل وصايا الرب. كان ينبغي أن يكونوا شعبًا مقدسًا لا يحيدون من ورائه نحو آلهة أخرى، بل يعبدونه بكل قلوبهم. ثم في الأعداد من 15 إلى 68 نجد اللعنات التي ستحل بشعبه إن لم يحفظوا وصاياه.

لم أتمالك نفسي من الفرح عندما أدركت لأول مرة هذا الحق ورأيت أن الرخاء – الروحي والمادي – الذي قصده الله لشعبه، وأن كل مؤمن نال الميلاد الثاني هو وارث لهذه المواعيد.

لقد ارتجفت عندما رأيت أنى قد افتديت من لعنة الفقر والناموس وصرت وارثا لبركات إبراهيم .كمؤمنين لا حاجة لنا أن نعانى من الديون والأزمات المادية . لست في حاجة أن تأسر بالفقر والمرض . الله منح شفاء وغنى و أزدهار لكل أولاده عندما يطيعوا وصاياه .

عندما كان المسيح على الأرض قال "فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ، تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالأَحْرَى جِدّاً يُعْطِي أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ عَطَايَا جَيِّدَةً لِلَّذِينَ يَطْلُبُونَ مِنْهُ " متى11:7 .

مَنْ منا ونحن أباء نريد لأولادنا أن يمروا في الحياة فقراء أو مرضى أو مصابين أو معوزين وليس لديهم ما يكفيهم؟ بالتأكيد لا أحد سيرغب بذلك. فنحن نعمل ونضحي لأجل  أن يحصل أولادنا على تعليم أفضل مما تلقيناه نحن كي ما يعيشوا حياة أفضل مما عشناها نحن.

لقد وضع الرب كل الحيوانات وكل الفضة والذهب في الأرض. هل يُعقل أن الله وضع هذا فقط لأجل الخطاة؟ لا شك أن الله يحب الخطاة، لكن هل يحب الخطاة أكثر من أولاده؟ بالتأكيد لا. الله وضع كل هذا لأجل شعبه.

  قال الله لشعب إسرائيل "إِنْ شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الأَرْضِ" (أشعياء 19:1). إذًا فالله يريد لأولاده أن يأكلوا أفضل شيء وأن يلبسوا أفضل ثياب, وأن يقودوا أفضل السيارات، وأن يملكوا أفضل كل شيء.

 تأكيد من خلال اختبار شخصي

عندما رأيت هذا الحق قال لي الله: "لا تصلى لأجل المال ثانية. فأنت لك سلطان من خلال أسمى لتطلب الرخاء (الازدهار). لقد وضعت الفضة والذهب والحيوانات على آلاف الجبال من أجل عبدي آدم وأعطيته السلطان عليها جميعًا. وبعد أن باعه لإبليس، جاء آدم الثاني – يسوع المسيح – ليفتديك من قبضة العدو ومن لعنة الناموس. والآن بدلاً من أن تصلى كي أفعل لك شيئًا – فأنا قد سبقت ومنحتك كل ما تحتاج إليه – كل ما تحتاج لعمله هو أن تأمر إبليس برفع يده عن أموالك. وطالب بما تحتاج إليه. فأنت مالك في هذه الحياة  بيسوع المسيح.

فى هذا الوقت كنت مبشِّرًا، وعندما ذهبت لكنيسة أخرى قلت: "يا رب هذا المبلغ لا يسدد احتياجات أسرتي. في المرة السابقة كنت أحصل على مبلغ 60 دولار في الأسبوع. والآن أطالب بمبلغ 150 دولار لهذا الإسبوع. ثم قلت: "إبليس، ارفع يدك عن أموالي في اسم الرب يسوع المسيح".

لا أحد يؤمن لأجل المستطاع، بل لأجل المستحيل. كان من المفترض أن أعظ فى هذه الكنيسة لمدة أسبوع لكنه امتد حتى عشر أيام. وطالبت وقتها بمبلغ مائتي دولار عن هذه الفترة. وعلى الرغم من أن راعى الكنيسة لم يطلب من الناس التبرع، إلا أنه عندما انتهى جمع التبرعات وجدت أني قد حصلت على مبلغ 240 دولار.

وفيما بعد كنت أعظ في اجتماعات أخرى، وتيسرت أموري المادية، وكثيرًا ما قال الرعاة في دهشة: "هذه أكبر تقدمة نجمعها لأجل مبشِّر". لم أطلب شيئًا من أحد قط؛ إذ كنت أملك المفتاح لباب الرخاء.

شكرا للرب لأننا لسنا تحت اللعنة لأن المسيح أطلقنا أحرارًا. بدل المرض لدي صحة. وبدل الفقر لدي ازدهار لأن المسيح قد افتداني.

تذكر

"أَيُّهَا الْحَبِيبُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحًا وَصَحِيحًا، كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ"

أَيُّهَا الْحَبِيبُ، أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مُوَفَّقاً فِي كُلِّ أَمْرٍ، وَأَنْ تَكُونَ صِحَّتُكَ الْبَدَنِيَّةُ قَوِيَّةً وَمُعَافَاةً كَصِحَّتِكَ الرُّوحِيَّةِ.

3 يوحنا 2

 

الفصل التاسع

7خطوات للوصول لأرفع درجات الإيمان (جزء 1)

 

شواهد كتابية: كولوسي 1: 12- 14؛ 2كورنثوس 6: 19، 20

 

الفقرة الرئيسية: بدم الحمل وبكلمة شهادتنا نغلب إبليس, لأننا تحررنا من سلطان الظلمة وانتقلنا إلى ملكوت الابن.

 

أهدف لأمرين من دروس الإيمان هذه. ولقد غطينا بالفعل معظم النقاط التالية بصورة أو بأخرى، لكن أريد أن أجمعهم معًا حتى تتمكن من تحديد مقدار تقدمك. إن كنت قد أتقنت دروس الإيمان هذه وتمسكت بها فى حياتك، فسوف يحاول إبليس أن يختبرك. لذلك يريدك الرب أن تكون مستعدًا للمستقبل، وذلك من خلال قوة كلمة الله حتى ما تكون مستعدًا لأي شيء قد يطرأ في حياتك.

1) الخطوة الأولى – كمال كلمة الله

إن أول شيء لا بد أن تعرفه عن كلمة الله هو أنها بالضبط ما تعلنه عن نفسها.. فالكلمة إعلان من الله لنا. إنها الله يتحدث إلينا الآن.. فهي ليست فقط كلام الماضي أو المستقبل , لكنها أيضا كلام الآن .فهي كلمة موحى بها من الله .

"لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ" (عبرانيين 4: 12). ترجمة موفات تقرأ هذا الجزء هكذا : "لأن كلمة الله شئ حي .." نعم كلمة الله شئ حي, إن كلمة الله حية, لكنها تصير حية وفعالة فقط عندما تقبلها وتعمل بها.

وهكذا فأن أول خطوة للوصول إلى أعلى درجات الإيمان هي أن تقبل وتدرك كمال كلمة الله؛ فالكلمة أمر ذو أهمية قصوى.

يعتقد البعض أن الله لم يتكلم إليهم ما لم يكن ذلك عن طريق إعلان أو ألسنة أو نبوة. لكن على الرغم من هذا تظل كلمة الله هي الله يتحدث إلينا.

أما مواهب النبوة والتحدث بألسنة وترجمة الألسنة فلا يمكن لها أن تسبق كلمة الله.. بل ينبغي أن تأتي الكلمة أولاً. ونحن نُمنح هذه المواهب الشفوية كي تلهمنا (نفس سياق المكتوب) بالإضافة إلى الكلمة. أما إن كانت هذه المواهب لا تتفق مع الكلمة، إذًا فليس الروح القدس هو المتحدث.. إنما هو نتاج فكر إنساني. لذلك لا بد أن تمتحن كل ما يقال لك في ضوء الكلمة.

يوجد البعض من يتمسك بأجزاء معينة من الكلمة ويحاول أن يقولها بالطريقة التي يؤمن بها, فهو يريد أن يطابق الكلمة على معتقداته الشخصية بدلا من أن يطابق معتقداته على الكلمة .

يحاول البعض أن يتجاهلوا بعض الفقرات الكتابية أو يفسروها كما يحلو لهم. لكن عليك أن تقبل الكلمة كما هي وتسير في نورها. عليك أن تصدق ما تقوله الكمة.. وليس ما تعتقد أنها تقوله.

وعندما تبدأ في دراسة كلمة الله بهذا الطريقة وتقبلها كما هي, ستفاجئ إنك كنت تؤمن بأمور لم تكن موجودة بالكتاب على الإطلاق. فتبدأ في التساؤل عن السبب الذي جعلك تؤمن بهذه الأمور بتلك الصورة.

لقد أختبرت هذا بنفسي وأنا على فراش المرض عندما بدأت أدرس الكلمة ورأيت الحق الذي يتعلق بالإيمان والشفاء. فقد كانت هذه الأمور جديدة بالنسبة لي؛ إذ لم تكن كنيستي قد قدمت أي تعليم عن الشفاء. لكن كلما درست الكلمة، كلما أدركت أن الشفاء أمر حقيقي. لذلك قررت أن أسير في نور كلمة الله بغض النظر عن تعاليم كنيستي؛ لأني آمنت أن هذه الكلمة هي الله الذي يتحدث إلينا اليوم. وعندما إلتزمت بهذا القرار، كنت قد ربحت الجزء الأكبر من المعركة.

وكي أخطو مثل هذه الخطوة وأؤمن بكلمة الله، كان على أن أسير ليس فقط ضد تعاليم كنيستي بل وتعاليم عائلتي أيضًا. فمن المذهل كيف يمكن لفكر معظمنا أن يصير كنسيًا، وليس فكرًا كتابيًا. أحيانًا قد يعارضنا أحباؤنا – حرصًا منهم على ما فيه صالحنا – من أن نسير في ملء نور كلمة الله. لكن على الرغم من ذلك عزمت أن أتبع كلمة الله، واثقًا أنها الله يتحدث إليَّ اليوم.

 

  2 الخطوة الثانية: فداؤنا في المسيح

الأمر الثاني الذي تحتاج لمعرفته هو حقيقة فدائنا في المسيح.. فهي ليست عقيدة أو فلسفة أو ما شابه، لكنها فداءً واقعيًا من سلطان إبليس. فنحن بالميلاد الثاني قد انتقلنا إلى ملكوت الابن يسوع المسيح.. ملكوت الله. أو بتعبير آخر.. وُلدنا في عائلة الله.

 

كولوسي 1: 12- 14

12 شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ،

13 الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ،

14 الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا.

كم هو رائع أنه بإمكاننا أن ندخل إلى ميراثنا في المسيح. إذ جعلنا الله قادرين على الاشتراك في هذا الميراث كما قرأنا سابقًا.

نلاحظ في عدد 13 "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ..." الكلمة اليونانية لكلمة سلطان تعنى أيضا "قوة"  "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ قوة الظَّلاَم"  مشيرا إلى مملكه إبليس أن كلمة "سُلْطَانِ" تشير إلى مملكة إبليس. ونلاحظ أيضًا أن الكتاب لا يقول أنه سوف ينقذنا.. بل أنه سبق و"أَنْقَذَنَا".

ويخبرنا عدد 14 بثمن الفداء.. "الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ بِدَمِهِ". ويرتبط هذا العدد بآخر في (رؤيا 11:12): "وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ".. غلبوه بسبب دم الخروف، وبسبب كلمة شهادتهم. إن دم المسيح هو أساس نصرتنا، لكن لا بد أن نضيف أيضًا شهادتنا وإعترافنا. علينا أن نثبت أمام العدو.

وإذ أن إبليس هو إله هذا الدهر، فسوف يحاول جاهدًا أن يمارس سلطانه عليك. لكنه لن ينتصر بالضرورة؛ لأنك تحررت من سلطان الظلمة وإبليس بدم المسيح. وانتقلت بفضل الميلاد الثاني إلى ملكوت ابن محبة الآب. ومهما كانت المواجهة مع إبليس، فبإمكانك أن تغلبه؛ لأن لك فداءً بدم الحمل وبكلمة شهادتك. ( كلمة شهادتك: هي مواعيد الله التي تخص الفداء عندما تنطقها وتتفوه بها على لسانك)

توجد قوة فى دم الحمل

لقد انتهت سيادة إبليس علينا كخليقة جديدة في المسيح. فيسوع هو سيد ورأس هذا الجسد الجديد، ويشار إليه في الكتاب المقدس بأنه رأس الكنيسة. والكنيسة – التي تتكون من المؤمنين الذين نالوا الميلاد الثاني –هي جسد المسيح. ليس لإبليس أي حق في أن يسود على جسد المسيح؛ فالمسيح هو رأس الجسد، وهو الوحيد الذي يحق له أن يحكم الجسد ويسود عليه.

يقبل البعض الهزيمة في حياتهم بسبب عدم فهمهم الكامل للكلمة. لقد أخبرني بعضهم أنهم لم ينجحوا لأن النجاح لم يكن هو مشيئة الله لهم. ويقولون أيضًا: "إن أرواحنا تخص الله أما أجسادنا فلم تُفتدى بعد. ولهذا لا بد أن نعاني من الأمراض في العالم المادي. لكن سيأتي الوقت الذي ستفتدى فيه أجسادنا, فلن نضطر فيه لتحمل هذه الآلام بعد". عندئذ أقرأ لهم كورنثوس الأولى والإصحاح السادس.

1 كورنثوس 6: 19 و20

 

19 أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟

20 لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَِ لهِ.

 

 تخبرنا هذه الفقرة أنه ليست أرواحنا فقط هي التي اشتُريت بثمن، بل وأجسادنا أيضًا. ولهذا لا بد أن نمجد الله في أجسادنا وأرواحنا أيضًا. تُرى هل يتمجد الله في أجسادنا إذا كان لإبليس سلطان عليها؟ وهل يتمجد الله في الجسد , الذي هو هيكل الروح القدس , إذا كان مشوهًا أو مصابًا بالأمراض؟ بالطبع لا. ينبغي أن ندرك هذا بوضوح، وينبغي أن نتعلم كيف نتصدى لإبليس عندما يهاجم أجسادنا مثلما نفعل حين يهاجم أرواحنا أيضًا.

دعنا نلق نظرة أخرى على (كولوسي 1: 12) "شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ". وهذا جزء من ميراثنا كأولاد الله عندما نسير في النور.. أن يكون لنا سلطان وسيادة على أعمال إبليس بدم يسوع. فبدم الحمل وبكلمة شهادتنا نغلب إبليس ونتحرر من سلطان الظلمة وننتقل إلى ملكوت يسوع المسيح.

تأمل الآية مرة أخرى "شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ". يمكننا الاشتراك في هذا الميراث الآن, ولا داعي لتأجيله للمستقبل. فلنا الآن ميراث.. لنا الآن تحرير وفداء من قبضه إبليس. يمكننا الآن أن نغلبه بدم الحمل وبكلمة شهادتنا. ويمكننا الآن أن نمجد الله في أجسادنا وأرواحنا التي هي لله.

 

تذكر

"وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ"

(رؤيا 12: 11)

 

الفصل العاشر

7خطوات للوصول لأرفع درجات الإيمان (جزء 2)

 

شواهد كتابية: 2 كورنثوس 5: 17؛ 1 يوحنا 1: 3، 4، 7

يوحنا 14: 13، 14

 

الفقرة الرئيسية: الشركة هي منبع الإيمان وأساس الفرح ومصدر النصرة.

 

فيما نتقدم فى دراستنا لكلمة الله نحو إدراك أعمق لمعنى الإيمان، دعنا نفحص الخطوات الثلاث التالية للوصول لأرفع درجات الإيمان.

1- الخليقة الجديدة  2- شركتنا مع الآب 3- سلطان اسم يسوع.

3- الخطوة الثالثة: حقيقة الخليقة الجديدة

2 كورنثوس 5: 17

17 إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.

 

للوصول إلى أعلى درجات الإيمان لا بد لنا أن ندرك حقيقة الخليقة الجديدة. لا بد أن ندرك أننا فى فكر الله قد خُلقنا من جديد فى المسيح يسوع بعدما صار خطية لأجلنا. ولا بد أن ندرك أننا قد خُلقنا من جديد  فى اللحظة التى قبلنا فيها المسيح مُخلِّصًا واعترفنا بفمنا أنه رب وسيد. عندئذ تحولت الجوانب النظرية إلى حقيقة واقعية فى حياتنا.

واليوم لنا في أرواحنا نفس حياة وطبيعة الله. وهذا ليس باختبار وقتي، وليس بعقيدة، وليس بانضمام إلى كنيسة ما. إنما هو الميلاد الحقيقي لأرواحنا. نحن أبناء وبنات الله بالحقيقة، وهو والدنا. ونعلم أننا قد انتقلنا من سلطان إبليس والموت الروحي إلى عالم الحياة بواسطة يسوع المسيح.

"نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ" "إِنَّ مَحَبَّتَنَا لإِخْوَتِنَا تُبَيِّنُ لَنَا أَنَّنَا انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ". (1 يوحنا 3: 14). نعلم أننا أبناء الله.. ضمن عائلته. ولا يمكن لأحد أن يلتحق بهذه العائلة، بل لا بد أن يُولد فيها.

كيف تؤثر هذه الحقيقة على حياتنا اليومية؟ إن كان الله هو أبانا ونحن أبناؤه، إذًا لنا حرية وشركة مع الآب تمامًا مثل يسوع أثناء حياته على الأرض؛ لأن الآب يحبنا تمامًا كما أحب يسوع. نجد في (يوحنا 17: 23) "... لِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي".

وتقول (كولوسي 1: 18 من كتاب الحياة): "وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ، أَيِ الْكَنِيسَةِ؛ هُوَ الْبَدَاءَةُ وَبِكْرُ الْقَائِمِينَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، لِيَكُونَ لَهُ الْمَقَامُ الأَوَّلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ". يسوع هو البكر, لكن نحن أيضًا وُلدنا ثانيًا بعد أن كنا أمواتًا.

يقول بطرس في (1 بطرس 1: 23): "مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ". نحن من الله – مولودين من الله.. أبناء الله، وورثة له مع المسيح.

وبقولنا هذا نحن لا نُعظِّم أنفسنا بل نُعظِّم الله وما فعله لأجلنا بيسوع المسيح. نحن لم نجعل أنفسنا خليقة جديدة, لكنه هو الذي جعلنا هكذا. إنه رئيس إيماننا ومكمله: "لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ..." (أفسس 2: 10). لسنا نحن من أوصلنا أنفسنا إلى هذه المكانة، لكنه الله هو الذي فعل هذا.

 

عندما يقلل أحد من شأن نفسه، فهو بذلك يقلل من شأن عمل الله؛ إذ ينتقد شيئًا خلقه الله. لذلك دعنا لا ننظر لأنفسنا من المنظور الطبيعي (الواقعى), وننظر لأنفسنا كما يرانا الله.. كخليقة جديدة في المسيح يسوع. إن الآب لم يعد يرى أي منا بالطريقة التي يرانا بها الآخرون. إنما يرانا الآب في المسيح.

كثير من المؤمنين مهزومون؛ لأنهم ينظرون لأنفسهم من المنظور الطبيعي (الواقعى). في حين أنه بإمكانهم أن يحيوا بنصرة إن رأوا أنفسهم كما يراهم الله.

أخبرني ذات مرة شخص مؤمن واجه مشاكل كثيرة في حياته: "أعتقد أني أدفع ثمن الحياة التي عشتها قبل أن أخلُص. لقد أرتكبت الكثير من الخطايا". لكن عندما نُولد ثانية، لا نُفتدى من الخطية وحسب ولكن أيضًا من عقوبة الخطية. لسنا في حاجة إلى دفع أجرة خطايانا؛ إذ دفعها المسيح عنا بالفعل.. كما أنه لا يمكننا أبدًا أن ندفع ثمن خطايانا.

كثيرون لا يدركون الفرق بين "التوبة" و"معاقبة النفس". وقد تجدهم يجادلون إذا واجهتهم بهذه الحقيقة، إلا أن هذا هو بالضبط ما يفعلونه.. يحاولون معاقبة أنفسهم على حياتهم الماضية.

عندما يتوب الإنسان، لا يعود الله يذكر له أخطاءه السابقة كأنه لم يفعل أي شئ خطأ." أَنَا، أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ مِنْ أَجْلِ ذَاتِي، وَخَطَايَاكَ لَنْ أَذْكُرَهَا" أشعياء 43: 25). إن كان الله لن يذكر, فلماذا تذكر أنت ؟

أما إذا توجب على الشخص- بعد أن ينال الخلاص- أن يحصد ما فعله وهو خاطئ، فلابد أن يذهب إلى الجحيم عندما يموت؛ لأن الجحيم جزء من العقاب. وإذا كان سيحصد جزء من العقاب، فلابد أن يحصد العقاب كله. لكننا قد افتدينا ليس فقط من قوة الخطية لكن من عقاب الخطية أيضًا. فيسوع أخذ مكاننا، وأخذ عقاب خطايانا. وجعلنا نتمتع بميراث القديسين فى النور كما ذكرنا في الفصل السابق.

 

4-الخطوة الرابعة : حقيقة شركتنا مع الأب

من أهم أسباب الفداء هو أن تكون لنا شركة مع الله. "اللهَ أَمِينٌ، وَقَدْ دَعَاكُمْ إِلَى الشَّرِكَةِ مَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (1 كورنثوس 1: 9).

 

(1يوحنا 1: 3، 4، 7)

" فَنَحْنُ، إِذَنْ، نُخْبِرُكُمْ بِمَا رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ، لِكَيْ تَكُونُوا شُرَكَاءَنَا. كَمَا أَنَّ شَرِكَتَنَا هِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الأُمُورَ لِكَيْ يَكْتَمِلَ فَرَحُكُمْ!..... وَلكِنْ، إِنْ كُنَّا فِعْلاً نَعِيشُ فِي النُّورِ، كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، تَكُونُ لَنَا حَقّاً شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ ابْنِهِ يَسُوعَ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ."

 

إن أعظم إكرام أكرمنا الآب به هو أنه جعلنا في شركة معه ومع ابنه يسوع المسيح ومع الروح القدس لتحقيق حلمه بفداء الجنس البشري. لذلك فعلاقتنا به بدون شركة لا معنى لها.. تمامًا مثل الزواج بدون محبة أو رفقة.

الشركة هي منبع الإيمان وأساس الفرح ومصدر النصرة. والله قد دعا كل منا شخصيًا كي نحيا في شركه مع ابنه. وإن كان لنا شركة معه وسلكنا في النور كما هو أيضًا  في النور، تصير الصلاة من أجمل وأعظم الامتيازات التي نمتلكها.

قد تظن من أحاديث بعض المؤمنين أن الصلاة كد وعناء، ليس إلا. إذ تسمعهم يتحدثون عن الجهاد والصراع ومحاولة الإيمان. لكن لم تمثل لي الصلاة قط مشكلة أو صراعًا، بل كانت مصدر فرح لي دائمًا. لم تأخذ مني الصلاة شيئًا، بل أعطتني الكثير. لذلك عادة ما أصلي خمس ساعات أو أكثر يوميًا .

تكمن مشكلة مَنْ يجدون صعوبة في الصلاة أنهم لا يسمحون للروح القدس بأن يساعدهم ويصلى فيهم, إنما يحاولون عمل هذا بأنفسهم بالاعتماد على طاقاتهم. وهكذا تستنفذ الصلاة طاقاتهم، فى حين أن الله دعانا للصلاة لتكون مكان راحتنا. "سَيُخَاطِبُ الرَّبُّ هَذَا الشَّعْبَ بِلِسَانٍ غَرِيبٍ أَعْجَمِيّ وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ: هَذِهِ هِيَ أَرْضُ الرَّاحَةِ، فَأَرِيحُوا الْمُنْهَكَ؛ وَهُنَا مَكَانُ السَّكِينَةِ..." (إشعياء 28: 11 و12). يمكننا أن نجد أوقاتًا منعشة عند قدمي السيد عندما نصلي بألسنة.

 

5-الخطوة الخامسة : حقيقة سلطان اسم يسوع

 يوحنا 14: 13 و14

13 وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْنِ.

14 إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ.

افترض أن شخصًا غنيًا أعطاك وثيقة موقِّعة تمنحك الحق في استخدام اسمه لتحصل على كل ما تحتاجه كي تحيا حياة مريحة. وافترض أيضًا أن هذه الوثيقة كانت موثقة قانونيًا أمام شهود, وتعلن هذه الوصية أنه بإمكانك أن تستخدمها لتسدد كل ما تحتاجه لباقي حياتك. ألا يبدو هذا أمرًا أجمل من أن يكون صحيحًا؟ لكن الأمر الرائع هو أنه بالفعل صحيح.

 لقد منحنا الله سلطان أن نستخدم اسم يسوع لنسدد احتياجاتنا الروحية والجسدية والمادية. ومنحنا سلطان على القوة الشيطانية. وقال أنه سيمنحنا كل ما نطلبه باسمه. " كل ما تسألونه بأسمى .."

إن لنا السلطان أن نستخدم هذا الاسم. وكون كثيرون لا يستخدمون سلطان هذا الاسم لا يتعلق بنقص إيمان، بل يتعلق بعدم معرفة لحقوقنا الشرعية في المسيح يسوع. يتعلق الأمر بأن نأخذ أماكننا كأبناء وبنات الله, ونستخدم امتيازاتنا كأبناء الله. ويتعلق الأمر بأن نعرف ما يخصنا ونفعل ما تخبرنا به الكلمة.

 

تذكر

"أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا"

(1 كورنثوس 1: 9)

 

الفصل الحادي عشر

7خطوات للوصول لأرفع درجات الإيمان (جزء 3)

 

شواهد كتابية: 2كورنثوس 6: 14- 16

رومية 3: 23- 26

مزمور 32: 1 و2

فقرة رئيسية: نستطيع أن نقترب إلى الله بملئ الثقة لأننا صرنا بر الله فى المسيح يسوع.

هذا الدرس هو الخطوة السادسة فى الدراسة عن الوصول لأرفع درجات الإيمان. ونود من خلاله أن نساعدك على إدراك معاني جديدة لكلمات مثل "البار" ,"البر" كما يعنيها الكتاب المقدس.

 

6-الخطوة السادسة : حقيقة برنا

2 كورونثوس 6: 14- 16

14 لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟

15 وَأَيُّ اتِّفَاق لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟

16 وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا

 

معظم الناس يرون في هذه الفقرة تعليمًا يحض على الانفصال عن أهل العالم. لهذا تجدهم للوقت يسلكون بانعزال عن أهل العالم ظنًا منهم أن هذا هو الانفصال الذي يتحدث عنه الكتاب. وتجدهم يعتقدون أنه ليس بإمكانهم التواصل مع العالم أو أهل العالم. ويبلغ بهم الأمر أن يعزلوا أنفسهم أيضًا عن من لا يتفقوا معهم من المؤمنين.

لكن يسوع قال: "أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ... أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ" (متى 5: 13 و14). كي نكون ملح ونور العالم، فلابد أن نظل في العالم لنؤدي عملنا للرب.

قال لي أحدهم ذات مرة: "أنا المسيحي الوحيد في مكان عملي.. صل للرب لينقلني من هذا المكان". لكني أجبته: "كلا, فمكان عملك قد يفسد بدون تأثيرك. ابق كما أنت.. أنت ملح الأرض. لذا ابق مكانك، وملِّح هذا المكان". حقًا نحن في العالم، لكننا لسنا من العالم.

كذلك تعلن الفقرة السابقة أمرًا له نفس الأهمية.. فمَنْ نالوا الميلاد الثاني يدعون "مؤمنين" والخطاة يدعون "غير مؤمنين". المؤمنون يدعون "بر" والخطاة يدعون "إثم". المؤمنون يدعون "نور" والخطاة يدعون "ظلمة".

قد يبدو لك دعوتك نفسك بارًا أمرًا يوحي بالغرور، وعلى الرغم من ذلك لا يعترض أحد على لقب المؤمن أو النور.  لكن هذه الفقرة تستخدم الثلاث كلمات في الإشارة إلى المؤمنين.

ونجد في عدد (15) أنه يُشار إلى الكنيسة – أي المؤمنين – بأنها المسيح؛ لأن المسيح هو الرأس والكنيسة هي الجسد. وبالطبع لا يطلق على الرأس اسم وعلى الجسد اسم آخر. لذا فالكنيسة هي المسيح ؛ إذ أننا جسد المسيح.

 

رومية 3: 23- 26         

23 إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ،

24 مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ،

25 الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ.

26 لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ.

ما معنى الفقرة السابقة؟ ما الذي يريد أن يعلمنا إياه الله من الفقرة السابقة؟ الله من خلال المسيح أعلن  بره.. أعلن أن الله في ذاته بار وهو قد صار برِّي. وهو بر كل " مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ".

 رومية 5: 17 "فَمَا دَامَ الْمَوْتُ بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ، قَدْ مَلَكَ بِذَلِكَ الْوَاحِدِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى يَمْلِكُ فِي الْحَيَاةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الْوَاحِدِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ (هبه) الْبِرِّ  الْمَجَّانِيَّةَ.

يعتقد معظم الناس أن البر شيء يمكن للمرء اكتسابه بالحياة باستقامة. لكن الكتاب يعلن أنه عطيه (هبه) وليس شيئًا نحصل عليه بالأعمال الحسنة أو الحياة الصالحة.

إن العطيه (الهبه) هي شيء نحصل عليه في الحال. أما الثمر فهو مرحلة من النمو الروحي . فإن كان البر ثمرًا لقيل: "ثمر البر".. لكن الكتاب يقول: "عطية البر".

إن كل فرد من أبناء الله الأعزاء يتمتع بنفس البر والمكانة لدى الله. فالله لا يحب شخصًا أكثر من آخر ولا يستمع لصلاة شخص دون الآخر. عندما تدرك هذا، سوف يكون لصلواتك تأثير وستأتي باستجابات.

معظم المؤمنين يئنون تحت ثقل إدانة النفس, وبذلك يسمحون لإبليس أن يسلبهم ميراثهم الذي لهم في المسيح يسوع. يظنون أن صلواتهم غير مجدية وأن الله لن يستمع لها. لذلك يرجون أن يأتي رجل بار ليصلى لأجلهم فتعمل صلاته.

كم من المحزن أن هؤلاء لا يرون الحق الذي رأيناه الآن. الله برنا.. وقد صار برنا عندما غرس فينا طبيعته وحياته الأبدية عندما وُلدنا الميلاد الجديد. الله صار برنا فى اللحظة التى قبلنا فيها يسوع مُخلِّصًا واعترفنا به سيدًا على حياتنا.

لقد اكتشفت هذا الحق لأول مرة حين (حينما كنت ملازمًا لفراش) لازمت فراش المرض لمدة ستة عشر شهرًا أثناء سنوات مراهقتي. في ذلك الوقت لم أفهم هذه الفقرات الكتابية، لكنها كانت كشعاع نور فى حجرة مظلمة. فقد كنت فى هذا الوقت أمر بالمصاعب التي يتوجب على جميعكم التغلب عليها.. مشاكل فى الحياة أو مشاكل صحية.

كنت اقرأ الكتاب ذات مرة وصادفت (يعقوب 5: 14 و15): "أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ".

 

كانت كل ذرة إيمان تتولد فى قلبي أثناء القراءة، تنطفئ سريعًا بتذكر أن كنيستي لا تؤمن بالشفاء أو بمسحة الزيت. عندئذ تكلم إليَّ الرب وقال: "إن صلاة الإيمان تشفي المريض.. يمكنك أن تصلي هذه الصلاة لنفسك تمامًا كما يمكن لأي شخص آخر أن يصلي لك".

كنت وقتها طفلاً فى الإيمان لم يتعدى عمري ستة عشر عامًا، ونلت الخلاص منذ شهور قليلة. وعلى الرغم من ذلك أخبرني الرب أنه بإمكاني أن أصلي هذه الصلاة. لكن سرعان ما تحولت عن هذا الحق بسبب طريقة تفكيري الخاطئة. فكرت وقلت: "نعم، يمكنني أن أفعل هذا.. إذا كنت بارًا. (كنت مدركًا لعيوبي، وأعلم أني لست بارًا.. أو على الأقل ليس حسب فهمي لكلمة الله في ذلك الوقت).

أكملت القراءة فى رسالة يعقوب وقرأت أن إيليا كان مثال لشخص بار صلى (يعقوب 5: 17) "كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ".

وعندما درست حياة إيليا، أدركت أنه لا يتفق مع تصوري عن الشخص البار. عندما كانت عليه يد الرب، سبق مركبة الملك.. وعندما هددت الملكة إيزابل بقتله، هرب واختبأ تحت شجرة وطلب الموت لنفسه. ثم اشتكى للرب أن الجميع قد حادوا عن عهد الرب وبقى هو وحده ليخدمه.

كان من الصعب تصديق أن هذا التناقض هو سمة الشخص البار. فتساءلت كيف استخدم يعقوب شخصًا مثل إيليا كمثال لرجل بار صلى؟ فهو لم يكن بارًا أكثر مني!

عندئذ تذكرت أن يعقوب قال أن إيليا كان "إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا". إيليا لم يكن فقط معرضًا للآلام والتجارب، لكنه أيضًا استسلم لها. وعلى الرغم من أنه سمح لهذا اليأس أن يحركه، إلا أنه دُعي رجلاً بارًا.

 

عهــد أفضـل

(مزمور 32: 1 و2)

1 طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ.

2 طُوبَى لِرَجُل لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلاَ فِي رُوحِهِ غِشٌّ.

 

تحت العهد القديم، كان دم الحيوانات البريئة يغطي الخطايا. فكان الله لا يحسب إثم الشعب حتى وإن اخطأوا. إذ غطى خطاياهم وغفرها وحسبهم أبرارًا. فكانوا في نظره أبرارًا. "... فأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ" كما قال في (خروج 12: 13).

إذا كان الله قد فعل هذا لشعبه تحت الناموس، فكم بالحري سيفعل لنا؟ إذ لنا تحت النعمة عهد أفضل مبني على وعود أفضل. فدم يسوع المسيح لا يغطي خطايانا فحسب، لكنه أيضًا "يُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ". تخبرنا (رؤيا 1: 5): "... الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ".

عندما قرأت هذه الآية أدركت أنه عندما وُلدت ثانية طُرحت كل خطاياي وتطهرت حياتي الماضية. أدركت أني قد صرت خليقة جديدة فى المسيح، وكنت أعلم أن كل خليقته الجديدة هم أبرار.

وفي الحال حضر إبليس وقال: "قد يكون هذا صحيحًا, لكن ماذا عما فعلته بعد ميلادك الثاني؟ لقد كنت غاضبًا منذ وقت ليس ببعيد. هذا ليس سلوك شخص بار بالتأكيد". وهكذا حوَّل نظري مرة أخرى إلى المنظور الطبيعي بدلاً من كلمة الله.

ثم قرأت لأول مرة (1 يوحنا 1: 9) "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ". (لم يكتب هذا الشاهد لخطاة بل لمؤمنين.)

هذا يعني أني صرت بر الله فى المسيح عندما وُلدت ثانية. وإذا كنت قد أخطأت بعد ذلك – وأنا بالفعل قد أخطأت – فقد اعترفت بخطاياي وسامحني وطهرني من كل إثم. (وإذا كنت قد تطهرت من كل إثم، فقد صرت بارًا مرة أخرى).

كنت من قبل أقرأ (يعقوب 5: 16) – "طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا" – وأفكر أني سأحظى بحياة صلاة رائعة وأنال استجابات لصلواتي فقط إن صرت بارًا. لكني الآن أعلم أن صلواتي سوف تُستجاب لأن الله يسمعني كما يسمع أي شخص آخر. لذلك دونت إلى جوار (يعقوب 5: 16) في كتابي المقدس: "أنا هو هذا الرجل البار". هذا ليس افتخارًا بأي شيء فعلته.. لكنه افتخار بمَنْ أنا فى المسيح. إنه حمد وتسبيح لله على ما خلقه بنا في المسيح.

وهذا يعني أنه يمكننا أن نقف فى محضر الله دون شعور بذنب أو إدانة النفس أو نقص. هذا يعني أن معطلات الصلاة قد زالت. لذا فليس هناك من داعي أن نتقدم لمحضر الله معقودي اللسان بسبب إدانتنا لأنفسنا أو خائفين بسبب الجهل. لكن يمكننا أن نتقدم لمحضر الله فى ملء الثقة لأننا صرنا أبرار بدم يسوع المسيح.

 

تذكر

"لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ "

2 كورنثوس 5: 21

 

الفصل الثاني عشر

7خطوات للوصول لأرفع درجات الإيمان (جزء 4)

 

شواهد كتابية: 1 كورنثوس 6: 19، 20

2 كورنثوس 6: 16

أعمال 8: 14، 15؛ 9: 17؛ 19: 1، 2

فقرة رئيسية: الله نفسه فى شخص الروح القدس يسكن بداخل كل مؤمن.

 

عادة ما يعتقد مَنْ يمتلئون بالروح القدس أنهم نالوا بركة روحية أو مروا باختبار روحي رائع. لكن يفوتهم تعليم الكلمة بالكامل عن هذا الأمر. إذ نجد في (1 يوحنا 4: 4): "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ الصِّغَارُ، أَنْتُمْ مِنَ اللهِ، وَقَدْ غَلَبْتُمُ الَّذِينَ يُقَاوِمُونَ الْمَسِيحَ: لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ السَّاكِنَ فِيكُمْ أَقْوَى مِنَ الرُّوحِ الشِّرِّيرِ الْمُنْتَشِرِ فِي الْعَالَمِ".

إن الامتلاء بالروح القدس يعني  أن الروح القدس يأتي ليحل بداخلنا. يسوع قال في (يوحنا 14: 16) "وَسَوْفَ أَطْلُبُ مِنَ الآبِ أَنْ يُعْطِيَكُمْ مُعِيناً آخَرَ يَبْقَى مَعَكُمْ إِلَى الأَبَد".  لذا سابع خطوة فى الوصول إلى أرفع درجات الإيمان هو الإدراك أن أجسادنا هي هيكل لله. فالله نفسه فى شخص الروح القدس يحل بداخلنا.

 

7- الخطوة السابعة: حقيقة حلول الروح القدس

كان حضور الله في العهد القديم مقتصرًا على خيمة الاجتماع أو الهيكل. لكن بعد موت المسيح على الصليب وقيامته وصعوده للسماء وإرساله الروح القدس على المؤمنين في يوم الخمسين، لم يعد يسكن في قدس أقداس مصنوعة  بأيدي إنسان بل في أجسادنا التي صارت هياكل له.

1 كورنثوس 6: 19 و20

19 أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟

20 لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَِ للهِ .

 

2 كورنثوس 6: 16

16 وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:«إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا.

 

يمكننا في مواجهة أزمات الحياة أن نقول بثقة " أنا غالب.. أنا أعظم من منتصر.. فالخالق يسكن بداخلي. الإله العظيم يحيا في. يستطيع أن يرفعني عاليًا.. يستطيع أن يُنجحني؛ لذا لن أفشل". هذا ليس افتخار بنفسك، لكنه افتخار بمَنْ يحيا بداخلك.

على الرغم من ذلك تجد المؤمنين الممتلئين بالروح القدس يتذللون في مواجهة أزمات الحياة ويسمحون لإبليس أن يهزمهم بدون داعٍ. ثم تجدهم يبدأون في الشكوى والبكاء, ويصلون صلوات ضعيفة هزيلة. وبعد هذا يتعجبون لماذا لا تأتيهم النصرة! في حين أن كل ما يحتاجونه من مساعدة موجود بالفعل.. لأن الروح القدس بداخلهم مستعد دائمًا أن يساعدهم.

 

القوة الممنوحة للكنيسة الأولى

كان الاستثناء وليس القاعدة في كنيسة العهد الجديد أن تجد مؤمنين (لم ينالوا الأمتلاء بالروح القدس مع الإظهار الخارق للطبيعة وهو التكلم بألسنة) لم يتلقوا موهبة التكلم بألسنة. هذا لأن الرسل أدركوا ضرورة حلول الروح القدس لذلك كانوا يؤكدون على هذا في تعاليمهم لمَنْ قبلوا المسيح حديثًا.

أعمال 8: 14 و15

14وَلَمَّا سَمِعَ الرُّسُلُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ أَنَّ السَّامِرَةَ قَدْ قَبِلَتْ كَلِمَةَ اللهِ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا،

15 اللَّذَيْنِ لَمَّا نَزَلاَ صَلَّيَا لأَجْلِهِمْ لِكَيْ يَقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ

أعمال 17:9

17 فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

أعمال 1:19- 2

1 فَحَدَثَ فِيمَا كَانَ أَبُلُّوسُ فِي كُورِنْثُوسَ، أَنَّ بُولُسَ بَعْدَ مَا اجْتَازَ فِي النَّوَاحِي الْعَالِيَةِ جَاءَ إِلَى أَفَسُسَ. فَإِذْ وَجَدَ تَلاَمِيذَ

2 قَالَ لَهُمْ: هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟ قَالُوا لَهُ: وَلاَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُوجَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ.

 وبالتأكيد فأن الكنيسة اليوم ليست أقل احتياجًا لهذه القوة مما كانت في السابق.

لقد قال الرسول بولس: "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟". (1 كورنثوس 3: 16). الترجمة الموسعه Amplified لهذا الشاهد تقول: " أما تميزون أو تدركون إنكم انتم(يا كل كنيسة كورنثوس) هيكل الله (مِقدسه) وروح الله له حلول دائم فيكم- ليسكن فيكم(جماعة ككنيسة وكأفراد أيضًا)

 

 نحن هيكل الله والله يحل فينا ليس فقط كجماعة وكجسد المسيح، بل وأيضًا كأفراد. لاحظ عبارة "ليسكن فيكم".. الله جعل من أجسادنا مسكنًا له. لم يعد يسكن فى قدس أقداس مصنوع بيد إنسان كما كان فى العهد القديم.

في تلك الأيام كان يتوجب على كل رجل يهودي أن يقدم نفسه أمام الله على الأقل مرة واحدة فى السنة فى أورشليم. إذ كان حضور الله يتواجد فى قدس الأقداس فقط. ولا يجرؤ أحد سوى رئيس الكهنة على الاقتراب إلى هذا الحضور المقدس وبحرص شديد، وأي شخص آخر يخطئ ويدخل فموتًا يموت.

كل هذا مضى، والآن لنا أن "نَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ" (عبرانيين 4: 16).

صرخ المسيح وهو على الصليب قبل أن يموت قائلاً : "قد أكمل". لم يكن يتكلم عن خطة الفداء أنها قد أكملت, لأنها لا  تكتمل بموت المسيح, فلابد أن يقوم من الأموات ويصعد إلى السماء إلى قدس الأقداس بدم نفسه كذبيحة ليحصل على فداء لنا.

وبعد ذلك كان لا بد له أن يجلس عن يمين الآب ويبدأ خدمته الشفاعية, بأن يكون وسيطًا بين الله والإنسان. وحتى ذلك الحين لم يكن للعهد الجديد تأثير بعد. لكن عندما قال يسوع هذا، كان يشير إلى العهد القديم الذي أُكمل. وعندما حدث هذا، انشق حجاب الهيكل الذي كان يفصل قدس الأقداس من فوق إلى أسفل.

يذكر المؤرخ اليهودي جوزفاس أن عرض هذا الحجاب كان يبلغ حوالي 40 قدم وارتفاعه 20 قدم وسمكه 4 بوصات. لك أن تتخيل كم يصعب على إنسان أن يشق حجاب كهذا إلى نصفين. لاحظ أن الكتاب لا يذكر أن الحجاب انشق من أسفل إلى فوق.. إنما يذكر "وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ" (متى 27: 51). هذا يوضح أن الله، وليس الإنسان، هو الذي مزق هذا الحجاب – الحاجز – الذي كان يفصل الإنسان عن الله.

لقد انتقل حضور الله من قدس الأقداس ذاك المصنوع بأيدي بشرية ولن يعود إليه مرة أخرى. والآن حضوره الإلهي يسكن بداخلنا نحن. ولذلك فأن الامتلاء بالروح القدس هو أكثر جدًا من مجرد اختبار مؤثر. لكنه الروح القدس بأقنومه الإلهي يأتي ليحيا فينا.

 

"أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا" (2 كورنثوس 6: 16).

 

كم منا يدركون هذا الحق المذهل جيدًا؟ كم منا يدركون حقيقة أنه يوجد بداخلنا قوة جاهزة كي نستخدمها وتكفي لترفعنا عاليًا ما تبقى من حياتنا؟

إن بدأنا نؤمن بهذه الحقيقة ونعترف بما يقوله الكتاب, حينئذ سوف ينهض الروح القدس بداخلنا ليعطى استنارة لأذهاننا. سوف يمنحنا قيادة لأرواحنا وصحة لأجسادنا وعونًا في كل سبل الحياة. عندئذ يتولد لدينا إدراك ووعى بحضوره في كل لحظة.. فسكناه فينا دائمة.

لنلاحظ مرة ثانية الترجمة الموسعه Amplified لكورنثوس الأولى 16:3 " .. وروح الله له حلول دائم فيكم – له سكنى دائمة فيكم "     

قليلون منا يدركون حلول الله فى أجسادنا، إذ لا يمكن أن نكون مدركين لحلوله بداخلنا ونظل نتكلم كعادتنا بطريقة سلبية.

فمثلاً: عندما يُطلب منا أن نفعل أمرًا صعبًا, تجدنا نجيب بسرعة: "لا.. لا أستطيع أن أفعل هذا". ولماذا نجيب بهذه الصورة؟ لأننا نتكل على أنفسنا، ونعلم أننا لا نملك القدرة على التنفيذ. لكن إذا أدركنا أن الله بداخلنا، فسوف ندرك قدرته فينا. وسوف نحوِّل "لا أستطيع" إلى "أستطيع"؛ لأننا نتكل على الله.

عندئذ نقول: "أستطيع أن أفعل هذا؛ لأن الله فيَّ. والذي فيَّ أعظم من الذي في العالم". مهما كانت المستحيلات التي نواجها، يظل بإمكاننا أن نقول: "سوف يجعلني الله أنجح؛ لأنه ساكن بداخلي". هذا الإيمان.. هذا الحديث هو لغة الإيمان التي بها يعمل الله لأجلنا.

يخطئ البعض في فهمهم لدور الروح القدس في حياتهم. إذ يظنون أن الروح القدس سوف يتولى القيادة ويقوم بعمل كل شيء. يتوقعون منه أن يقوم بدور القائد دون أن يضطروا هم لعمل أي شيء. لكن الروح القدس رقيق. فهو سوف يقودنا ويرشدنا, وينصحنا ويحثنا.. لكنه لن يجبرنا أو يتحكم في حياتنا أبدًا.

إن إبليس والأرواح الشريرة يتحكمون في حياة الأشخاص الذين يدخلونهم, فيدفعونهم إلى عمل أمور لا يريدون عملها. أما الروح القدس فيقودنا ويرشدنا بلطف. ولن يفعل أي شيء حتى نسمح له بذلك؛ لأنه أُرسل ليكون عونًا لنا. لم يُرسل ليقوم بالعمل، بل ليساعدنا في عمله (ان نتتممه).

  الترجمة الموسعه Amplified (أفسس 3: 16 و17) "ليمنحكم من غنى مجده أن تتأيدوا وتتقوا بقوة عظيمة فى إنسانكم الباطن بالروح القدس(نفسه)الساكن فى أعماقكم الداخلية وشخصياتكم, ليحل المسيح بالإيمان- ليستقر- ليمكث - ليجعل مسكن دائم له - فى قلوبكم لتتأصلوا عميقا فى المحبة وتتأسسوا بقوة فى المحبة ". فى الفقرة السابقة بولس كان يتكلم إلى أناس مولودين ميلاد ثاني ممتلئين بالروح القدس.

كيف يحل المسيح فى قلوبنا ؟ بالإيمان. المسيح يريد أن يحل فى قلوبنا ويملك كملك على عرش قلوبنا. لكن قليلين هم مَنْ يسمحون له بذلك.

يتطلع الناس خارج أنفسهم نحو الله كي يفعل لهم شيئًا. ويترنمون: "تعال يا رب, تعال يا رب." إذ يعتقدون أنه لو أمكنهم إقناعه بالمجيء، لفعل  لهم ما يريدون.

ويرنمون: "تعال سريعًا والمس الرب وهو يمر". لكن ما كل هذا إلا معرفة حسية.. معرفة جسدية.. معرفة خارجية.

قد يجادل أحدهم قائلاً: "ألم تلمس المرأة نازفة الدم المسيح وشفيت؟" نعم هذا صحيح عندما كان المسيح معنا بالجسد على الأرض, لكنه الآن ليس فقط معنا‘ بل وأيضًا فينا. لسنا في حاجة للبحث عنهه لنلمسه؛ إذ هو ساكن فينا.

لكن لن تفيدنا هذه الحقيقة بشيء ما لم ندركها أولاً ونؤمن بها, حتى يستطيع الروح القدس أن ينهض ويأخذ مكانه ويبدأ يعمل من أجلنا. فإن علمنا أنه موجود فينا, وسلكنا بفهم حسب كلمة الله فسوف يبدأ يعمل خلالنا.

عندئذن نستطيع أن نقول: "الذي فيَّ أعظم من الذي في العالم". عظيم هو الذي بداخلي.. هو الأعظم. عليه أعتمد، وهو سيرفعني عاليًا. سوف يُنجحني لأنه بداخلي. الخالق العظيم اتخذ بيتًا له في جسدي, هلليلويا.

تذكر

"الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ"

(1 يوحنا 4: 4)

 

الفصل الثالث عشر

إيمان كإيمان الله

 

شواهد كتابية: مرقس 11: 12- 14، 20- 24؛

رومية 10: 13، 14، 17

 

الفقرة الرئيسية : وُضع بقلوبنا نفس نوع الإيمان الذي تحدث فأوجد العالم.

 

نلاحظ أمرين عندما ننظر إلى الإيمان بطريقة الله. أولاً، يؤمن الإنسان بقلبه. وثانيًا، يؤمن بكلامه أيضًا. فلا يكفي أن تؤمن بقلبك وحسب. إنما لابد أن تؤمن بكلامك أيضًا كي ما تجعل الله يعمل فى حياتك.

لقد قال يسوع: "مَنْ قَالَ... وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ" (إِنَّ أَيَّ مَنْ قَالَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْقَلِعْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ سَيَحْدُثُ، فَمَا يَقُولُهُ يَتِمُّ لَهُ") (مرقس 11: 23). هذا هو قانون الإيمان الغير قابل للتغيير.

 

مرقس 11: 12- 14، 20- 24      

12 وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ،

13 فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ، وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ.

14 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ. وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَسْمَعُون...

20 وَفِي الصَّبَاحِ إِذْ كَانُوا مُجْتَازِينَ رَأَوْا التِّينَةَ قَدْ يَبِسَتْ مِنَ الأُصُولِ،

21 فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي، انْظُرْ! اَلتِّينَةُ الَّتِي لَعَنْتَهَا قَدْ يَبِسَتْ!

22 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ : لِيَكُنْ لَكُمْ إِيمَانٌ بِاللهِ.

23 لأَنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ.

24 لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ حِينَمَا تُصَلُّونَ، فَآمِنُوا أَنْ تَنَالُوهُ، فَيَكُونَ لَكُمْ.

دعنا نتأمل عبارة "ليكن لكم إيمان بالله". يخبرنا معلمو اللغة اليونانية أنها ينبغي أن تُترجم : "ليكن لكم إيمان (كنوع أيمان) كإيمان الله".

لقد برهن يسوع أن لديه هذا الإيمان.. إيمان الله. فعندما كان بعيدًا رأى شجرة تين بها أوراق، لكن عندما اقترب منها لم يجد بها ثمرًا. تسائل البعض لماذا بحث يسوع عن ثمر فى شجرة التين فى حين أنه لم يكن موسم نضج التين. إلا أنه في تلك هذه البقاع كان احتفاظ الشجرة بأوراقها يصاحبه عادة وجود ثمر. لذلك فعندما لم يجد يسوع بها ثمرًا، قال لها "لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ".

وفي اليوم التالي مر يسوع وتلاميذه بالشجرة مرة أخرى، ووجدوا أن هذه الشجرة قد يبست من الجذور. فاندهش بطرس وقال: "يَا سَيِّدِي، انْظُرْ! اَلتِّينَةُ الَّتِي لَعَنْتَهَا قَدْ يَبِسَتْ".

عندئذ قال لهم يسوع: "لِيَكُنْ لَكُمْ إِيمَانٌ بِاللهِ (إيمان الله أو إيمان (كذات نوع أيمان) كإيمان الله). لأَنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ" (مرقس 11: 22، 23).

وبعدما أخبر يسوع لتلاميذه في عدد 22 أن يكون لهم إيمان كإيمان الله, مضى ليوضح لهم معنى هذا. إذ أن الإيمان كإيمان الله هو ذاك الذي فيه يؤمن الإنسان بقلبه, ويقول بفمه ما يؤمن به في قلبه.. فيتحقق. : ما يؤمن به الإنسان في قلبه, ويقول بفمه ما يؤمن به في قلبه, يتحقق.    

 

لقد أرانا يسوع في هذه القصة هذا النوع من الإيمان؛

1-    إذ آمن أن ما قاله سوف يتحقق.

2- فتكلم إلى الشجرة قائلاً: "لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ".

هذا هو الإيمان الذي تكلم فأوجد العالم. "وَعَنْ طَرِيقِ الإِيمَانِ، نُدْرِكُ أَنَّ الْكَوْنَ كُلَّهُ قَدْ خَرَجَ إِلَى الْوُجُودِ بِكَلِمَةِ أَمْرٍ مِنَ اللهِ. حَتَّى إِنَّ عَالَمَنَا الْمَنْظُورَ، قَدْ تَكَوَّنَ مِنْ أُمُورٍ غَيْرِ مَنْظُورَةٍ" (عبرانيين 11: 3 من كتاب الحياة).

 كيف فعل الله هذا ؟

1-    آمن أن ما يقوله سيحدث.

2-     لذا قال الكلمة، فتكونت الأرض. تكلم فأوجد مملكة النبات. وتكلم فأوجد مملكة الحيوان. تكلم فأوجد السماوات والشمس والقمر والنجوم والكون. قـال، فـكان.

مقدار الإيمان

لقد أوضح يسوع لتلاميذه ما هو إيمان الله, ثم أخبرهم أن لهم ذات الإيمان – ذاك الذي فيه يؤمن الإنسان بقلبه, ويقول بفمه ما يؤمن به في قلبه.. فيتحقق.

قد يقول قائل: "أريد هذا النوع من الإيمان. سوف أصلي لله كي يمنحني إياه". إلا أنك لست بحاجة للصلاة للحصول عليه، فأنت تملكه بالفعل.

"فَإِنِّي، بِالنِّعْمَةِ الْمَوْهُوبَةِ لِي، أُوْصِي كُلَّ وَاحِدٍ بَيْنَكُمْ أَلاَّ يُقَدِّرَ نَفْسَهُ تَقْدِيراً يَفُوقُ حَقَّهُ، بَلْ أَنْ يَكُونَ مُتَعَقِّلاً فِي تَفْكِيرِهِ، بِحَسَبِ مِقْدَارِ الإِيمَانِ الَّذِي قَسَمَهُ اللهُ لِكُلٍّ مِنْكُمْ." (رومية 12: 3 من كتاب الحياة).

لاحظ أن بولس كان يخاطب مؤمنين وليس خطاة. كان يكتب للكنيسة التي في روما "إِلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ فِي رُومِيَةَ، أَحِبَّاءَ اللهِ، مَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ..." (رومية 1: 7). لم تُكتب هذه الرسالة إلى خطاة هذا العالم، بل إلى مؤمنين. ولهم قال بولس أن هناك " مِقْدَارِ الإِيمَانِ الَّذِي قَسَمَهُ اللهُ لِكُلٍّ مِنْكُمْ".

كذلك قال بولس: "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ" (أفسس 2: 8). يوضح بولس هنا أن هذا الإيمان لا ينبع منك. وهو هنا لا يشير إلى النعمة, إذ يعلم الجميع أنها من الله.

إنما يقول أن الإيمان الذي خلصنا به ليس منا.. ليس إيمانًا طبيعيًا بشريًا. لكنه إيمان مُعطى من الله للخطاة. وكيف يعطى الله هذا الإيمان للخطاة كي يخلصوا؟

تجيبنا (رومية 10: 17): "إِذاً، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ". ويتضح من هذه الآيات أن الإيمان: (1) يُعطى، (2) يُقسم، (3) يأتي.

 

الإيمان والتكلم – مفتاح الإيمان

 

لاحظ كلمات (رومية 10: 8) "لكِنْ مَاذَا يَقُولُ؟ ’اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ‘ أَيْ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا".

هل هناك علاقة بين هذا الشاهد وكلمات يسوع في (مرقس 11: 23)؟ نعم, فرسالة بولس إلى أهل رومية تتطابق تمامًا مع ما قاله يسوع لتلاميذه: "مَنْ قَالَ... وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ".

هنا نرى القاعدة الأساسية التي يتضمنها الإيمان " نوع إيمان الله": كإيمان الله: وهي الإيمان بالقلب والاعتراف بالفم. لقد آمن يسوع، وتكلم بما آمن به. الله آمن وتكلم بما آمن به.. تكلم فأوجد الأرض.

(رومية 10: 9، 10) "إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ. لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ".

يُقسم للخاطئ مقدار إيمان من خلال سماع كلمة الله. عندئذ يستخدم هذا الإيمان ليخلق حقيقة الخلاص فى حياته الشخصية.

عادة ما تجد المؤمنين يجيبون على سؤال "متى نلت خلاصك؟" بإجابة مشابهة: "في الساعة التاسعة من مساء العاشر من يوليو". لكنهم في الحقيقة مخطئون؛ إذ خلصهم الله منذ ألفي عام. لكن هذا الخلاص تحول إلى واقع في حياتهم عندما آمنوا واعترفوا به.

إن الخلاص متاح للجميع. ولكل رجل وامرأة في هذا العالم الحق في نوال هذا الخلاص. فالمسيح مات لأجل العالم كله، وليس من أجلك وأجلي وحسب. وعندما يكرز بهذا الحق للخاطئ، يأتيه إيمان. وعندما يؤمن ويعترف بالفم، يخلق حقيقة خلاصه في حياته الشخصية بإيمانه.

 

 رومية 10: 13، 14، 17

13 فَإِنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ

14 وَلكِنْ، كَيْفَ يَدْعُونَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ مُبَشِّر؟ ...

17 ٍإِذاً، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ.

 

كما أن الإيمان يأتي بسماع كلمه الله, كذلك أيضًا الحال مع أي أمر أخر نناله من الرب. والإيمان (كنوع أيمان الله) كإيمان الله يأتي من سماع كلمه الله. أي أن الله يجعل هذا الإيمان يحل بقلوب مَنْ يسمعون.

لذلك فلا عجب أن يحذر يسوع: "فَتَنَبَّهُوا إِذَنْ كَيْفَ تَسْمَعُونَ" (لوقا 8: 18 من كتاب الحياة). لا يمكنك التعامل مع الكلمة باستخفاف، فهذا لن يفيدك. فإذا تعاملت مع الكلمة على أنها قصة خيالية، فلن يأتيك إيمان. لكن حين تقبلها بخشوع وتعمل بها بإخلاص، عندها يأتيك الإيمان.

لقد كتب بولس إلى كنيسة كورنثوس قائلاً: "فَإِذْ لَنَا رُوحُ الإِيمَانِ عَيْنُهُ، حَسَبَ الْمَكْتُوب:’آمَنْتُ لِذلِكَ تَكَلَّمْتُ‘، نَحْنُ أَيْضًا نُؤْمِنُ وَلِذلِكَ نَتَكَلَّمُ أَيْضًا" (2 كورنثوس 4: 13).

يخبرنا بولس أن لنا نفس روح الإيمان هذه. وما يخص كنيسة كورنثوس، يخص كنيسة اليوم أيضًا. وجدير بالذكر أنه لم يحدث في أي موقف أن قام بولس الرسول أو أي رسول آخر بتشجيع المؤمنين أن يؤمنوا أو حثهم على التمتع بإيمان راسخ.

أما كوننا الآن نضطر إلى تشجيع المؤمنين ليؤمنوا، فهذا ناتج عن عدم إدراكنا لحقيقة كلمة الله. لكن تظل الحقيقة أننا بالفعل مؤمنون.

عندما يخرج أولادنا خارج المنزل، لا نضطر لمراسلاتهم قائلين: "احرصوا على مواصلة التنفس". إذ سيظلوا يتنفسون طالما هم على قيد الحياة. كذلك أيضًا لسنا في حاجة إلى تشجيع المؤمنين على الإيمان؛ لأن هذه هي طبيعتهم.. مؤمنين.

 كم منا يدركون أن كلماتنا تسود حياتنا؟

"إِنْ عَلِقْتَ فِي كَلاَمِ فَمِكَ، إِنْ أُخِذْتَ بِكَلاَمِ فِيكَ" (أمثال 6: 2). ونجد هذه الآية في كتاب الحياة: "إِنْ وَقَعْتَ فِي فَخِّ أَقْوَالِ فَمِكَ، وَعَلِقْتَ بِكَلاَمِ شَفَتَيْكَ". ترجمة أخرى لهذا الشاهد تقول: "أنت تأسر بكلمات فمك".

أخبرني شاب ذات مرة أنه لم يُهزم في حياته قط إلا عندما اعترف بأنه فاشل. وصاغها خادم بهذه الصورة: "بمجرد قولك أنه لا يمكنك، تُهزم في ذات اللحظة. بمجرد قولك أنه ليس لديك إيمان،  يبزغ الشك كعملاق ليقيدك. أنت أسير كلمات فمك. عندما تتكلم عن الفشل، ستجد الفشل يقيدك ويأسرك."

بمجرد أن تقول: "أنا لا أستطيع ....." انت تهزم في هذه اللحظة التي تتكلم فيها. أن قلت: "أنا ليس لدي إيمان لـ ......" في نفس اللحظة يقف الشك كعملاق ليقيدك. أنت أسير كلمات فمك. عندما تتكلم عن الفشل, ستجد الفشل يقيدك ويأسرك."

إن الفشل والهزيمة ليسا من نصيب أبناء الله؛ فالله لم يخلق قط شخصُا فاشلاً. إنما جعلنا الله خليقة جديدة. نحن لسنا مولودين من مشيئة جسد أو رجل، بل بمشيئة الله.. خُلقنا في المسيح يسوع. وأما الفشل فهو من صنع الإنسان. إنه نتيجة الإيمان الخاطئ والتفكير الخاطئ.

تخبرنا (1 يوحنا 4: 4) أن "الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ". لذا تعلم أن تثق في ذاك الأعظم الذي يحيا فيك، فهو أقوى من أي شيء آخر في هذا العالم.

لقد خلق الله هذا العالم بكلمات. فالكلمات المملوءة بالإيمان هي أقوى شيء في هذا العالم. والمفتاح لإيمان الله هو الإيمان بالقلب والاعتراف بالفم .

بإمكان شفاهنا أن تجعلنا أغنياء، أو تجعلنا معوزين.

بإمكان شفاهنا أن تجعلنا منتصرين، أو تجعلنا مأسورين.

الكلام عبارة عن وعاء , فماذا أنت تملئه ؟

بإمكاننا أن نملأ كلماتنا بالإيمان، أو نملأها بالشك.

بإمكاننا أن نملأ كلماتنا بمحبة تُذيب أقسى القلوب، أو نملأها ببغضة وحقد.

بإمكاننا أن نملأ كلماتنا بمحبة تساعد المحبطين والمنكسرى القلوب.

بإمكاننا أن نملأ كلماتنا بإيمان يحرك السماء.

بإمكاننا أن نجعل كلماتنا نفحة من نسيم السماء .

لن يرتفع أبدًا إيماننا أعلى من كلمات أفواهنا. لقد قال يسوع للمرأة نازفة الدم أن إيمانها شفاها.

قد تأتينا أفكار وتظل باقية، لكن عندما نرفض التحدث بهذه الأفكار.. فأنها تموت قبل أن تُولد. لذلك نمِّ لديك عادة التفكير السليم.. تعلَّم أن تنطق بكلمات تتفاعل مع روحك.

الاعتراف بالإيمان يخلق حقائق.

والإدراك يتبع الاعتراف.

والاعتراف يسبق الامتلاك.

تذكر

 

"فَمَاذَا يَقُولُ إِذاً؟ إِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ الْكَلِمَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ. إِنَّهَا فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ! وَمَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ إِلاَّ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نُبَشِّرُ بِهَا"

رومية 10: 8

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية  www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries  ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

   العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

للاتصال بنا أو لأية تساؤلات أو أراء  نرحب بكتابتكم في صفحة أتـصـل بـنـا  أو على البريد الالكتروني (يمكنكم الكتابة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية) : contactus@lifechangingtruth.org

  كافة الحقوق محفوظة © 2006 بواسطة الحق المغير للحياة.Copyright © 2006 Life Changing Truth All rights reserved

الصفحة الرئيسية | مقالات | كتـب | دروس | عظـات | إصدارات | عطـاء | إختبارات | إتصل بنـا | مواقع أخرى | English