الشفاء الإلهي
هو لنا
بقلم
: كينيث هيجين
By
: Kenneth Hagin
الفصل الأول: عندما لا يأتي
الشفاء
الفصل الثاني:
فداؤنا المزدوج
الفصل الثالث: وضع
الأيدي
الفصل الرابع:
شفاؤنا حقيقة واقعة
الفصل الخامس:
أقتناء الوعد
الفصل الأول : عندما لا يأتي الشفاء
لقد صليت وصليت
مراراً, وقد حضرت جميع أجتماعات الشفاء الألهي في البلاد, وقد صلي الخدام
لأجلي في مناسبات عديدة, ولكني أزال مريضا بدون شفاء. فهل تستطيع مساعدتي؟
هكذا شكا لي مريض من الأخوة المؤمنين.
أعتقد أن كثيرين من
خدام الشفاء الألهي سمعوا نداءات وشكاوي كهذه في كل مكان, يصلي الخدام لأجل
المرضي, ويذهب المرضي الي بيوتهم كما أتوا, بدون شفاء. هل تعرف السبب؟
لماذا يشفي بعض المرضي علي الفور, وبعضهم الآخر يتنقلون من مكان الي آخر,
طالبين الشفاء الألهي ولا يجدون سوي الفشل والخيبة مرة بعد أخري؟ ولماذا
مرضي من أعمدة الكنائس يتعذبون من مرضهم سنين طويلة؟ وسواهم ممن ليسوا
أتقياء ينالون الشفاء الفوري بأعجوبة ألهية؟ هل الله عنده محاباة؟ أم فشلنا
نحن في فهم تعليم الله عن الموضوع؟
هذا الكتاب يتضمن أبحاثاً في
الآيات الكتابية لإيجاد الجواب الصريح عن الأسئلة.
هناك تشديد واسع
الأنتشار في المواضيع المتعلقة بوضع الأيدي, والمسح بالزيت, والصلاة للمريض
و تكاد تنحصر في نصوص الكتاب فقط دون التأمل في موضوع الشفاء الألهي الذي
هو أهم من المسح بالزيت. او موضوع الخلاص الذي هو أهم من صلاة صغيرة. غير
أن ممارسة المسح بالزيت, وصلاة الخادم, ووضع الأيدي, كلها لن تشفي لأنها
بحد ذاتها , ليست سوي وسائل أتصال. أو طرق لتحريك ايمان طالب الشفاء بكلمة
الله.أي أننا ان كنا لا نفهم ما تقوله كلمة الله في بادئ الأمر فلن يتحرك
ايماننا بصحتها. غير أننا اعتمدنا فقط علي ايماننا وثقتنا في المسح بالزيت.
ووضع الأيدي ويالها من خيبة أمل فاجأتنا عندما لم نحصد سوي الفشل.
لنرجع الي
(1كورنثوس:12) لنري التشديد والأهمية التي يضعها بولس علي مواهب الشفاء
مع مواهب الروح الأخري . فإنه لواحد يعطي بالروح كلام حكمة. ولآخر كلام علم
بحسب الروح الواحد . ولآخر مواهب شفاء بالروح الواحد. ولآخر أنواع ألسنة.
ولآخر ترجمة ألسنة.
إن هذه المواهب
الفائقة للطبيعة تظهر بين الذين يؤمنون, ويعلمون ويبشرون بها. أي الذين
ينقادون كلياً بروح الله. ولكن هذه المواهب قد لا تعطي ثمرها دائما بواسطة
خدّام البشارة. يشفي شخص مثلا بطريقة معينةلأول مرة, ثم إذا مرض ثانية يظن
أنه سينال الشفاء بذات الطريقة الأولي, بدلاً من تركيز إيمانه علي كلمة
الله. وإذا لم يأتيه الشفاء يصاب بخيبة أمل مؤسفة.
لقد اكتشفت خلال
خدمتي الطويلة أن هذه الظواهر العجيبة تحدث عادة بين فئات طائفية متعصبة,
أو جماعة خطاة مثلا, وقلما المؤمن لا ينال شفاؤه من الله الا اذا حرر
ايمانه تحريرا كليا بكلمته الصادقة. وكأننا نري اليوم أن المواهب الروحية
والظواهر الفائقة الصادقة. إنما أعطيت فقط لعمل دعاية خاصة, ولفت نظر الذين
هم من خارج أي غير المؤمنين.
في احدي خدماتي
تواجهت مع شخص في الأجتماع وخاطبته قائلا (يا سيد, أنت غير مخلّص .وروح
الله أراني انك تعاني من فتق معوي مزدوج. فإذا أتيت إلي الأمام الآن أضع
يدي عليك فتشفي حالا- وهكذا صار. تقدم الرجل وشفي. وعند تقديم الدعوة
الخلاصية في نهاية الأجتماع آمن أيضا. وحالما وضعت يدي عليه وصليت لأجله,
عمده الرب بالروح القدس.
علينا أن نميز
الفرق بين الشفاء الذي يحصل بظاهرة عجيبة أو موهبة الروح.وبين الشفاء الذي
يحصل نتيجة الأيمان الكامل بكلمة الله وحدها. كما علينا ان نعرف أن الشخص
الموهوب ليس هو الذي يظهر هذه المواهب حسبما يريد هو, انما هي تظهر بواسطته
فقط. لا أستطيع انا مثلا ان أجعل المواهب تفعل كما وعندما اشاء . لكني أقدر
فقط ان أردد بعض الأقوال بدون فائدة. وما لم أكن منفتحاً لإطاعة الروح, كما
يريد الروح استخدامي لإظهار قوته أفشل .لأنني لست سوي أداة بين يديه.
كثيرون يعلمون عن
جهل, أن السبب الذي جعل يسوع يصنع العجائب علي الأرض كان لأظهار ألوهيته
فقط . اذا كان هذا السبب فقط فيكون يسوع قد قرر عدم أظهار ألوهيته في
الناصرة. لأنه لم يصنع فيها الآيات التي صنعها في المدن الأخري.(ولم يقدر
يسوع أن يصنع في الناصرة ولا قوة واحدة). بل أنه وضع يديه علي مرضي قليلين
فشفاهم. مرقس 5:6. الملاحظة الهامة هنا هي أن مرقس لم يقل أن يسوع- لم يصنع
–بل أن يسوع لم يقدر أن يصنع- ولا قوة واحدة. والفرق كبير بين العبارتين
لأن الأولي تدل علي القدرة والثانية علي عدم القدرة. في بعض الترجمات
الحديثة يقول (وضع يديه علي بعض المرضي بأمراض بسيطة وشفاهم). .. أي أنهم
لم يكونوا عميان أو خرسا او مقعدين. أو غيرهم من المصابين بأمراض كبيرة.
من هنا نري ان الرب
يسوع لم يكن يشفي المرضي ليظهر ألوهيته.
وعندما كان يجري
آيات الشفاء , لم يجرها كأبن الله. بل كنبي الله الممسوح بروحه. لأنه يقول
في لوقا 24:4(وقال الحق أقول لكم أنه ليس نبيّ مقبول في وطنه).
هنا دعي يسوع نفسه
نبياّ. وفي انجيل متي58:13 نقرأ أيضا( ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم
أيمانهم) أي عدم أيمان أهل الناصرةمنعه. وهذا يدل علي ان يسوع لم يقدر ان
يشفي في كل الظروف.
وانجيل لوقا
الأصحاح 4 ينقل حديث يسوع الذي يخبرنا أنه عندما حدث جوع عظيم في أيام
إيليا كان يوجد في البلاد أرامل كثيرات (ولم يرسل إيليا إلي واحدة منها ألا
إلي امرأة أرملة إلي صرفة صيدا ) عدد 26 . مع أن إيليا كان مملوءا بقوة
الله فإنه لم يكن قادرا أن يستعملها حسبما يريد أو لأي من يريد. لكن لما
أرسل لأرملة صرفة صيدا حدثت الأعجوبة الشهيرة – كوار الدقيق لم يفرغ وكوب
الزيت لم ينضب.
عدد27 يستطرد يسوع
قائلا(وبرص كثيرون كانوا في أسرائيل في زمان أليشع النبي ولم يطهر واحد
منهم الا نعمان السرياني). توجّه نعمان السرياني من بلاد بعيدة (آرام)
الي السامرة لما سمع أنه فيها نبياّ يدعي أليشع يقدر أن يطهره من البرص.
ومع ان السامرة بلد أليشع كان فيها بّرص كثيرون فإن إليشع لم يشفي واحداً
منهم. لقد كان لأليشع النبي مسحة مضاعفة من روح الله لخدمة الشعب .
والكتاب يقول عنه
أنه صنع عجائب أكثر من النبي أيليا الذي سبقه .لكنه لم يشفي واحداً من
البرّص في بلاده مع أنهم كانوا كثيرين. أما نعمان السرياني القادم من بلاد
بعيدة فقد قال له إليشع (أذهب أغتسل 7مرات في الأردن فيرجع لحمك اليك
وتطهر)
2ملوك10:5 .لماذا
لم يذهب بُرّص إسرائيل إلي إليشع ليشفوا؟ الجواب يكمن في معتقد الشعب
الاسرائيلي من جهة الشفاء الإلهي والعهد الذي صنعه الله معهم, في سفر
الخروج 23 من 15-26 ( وأزيل المرض من بينكم...وأكمل عدد أيامك) وفي عدد
آخر(أنا الرب شافيك). ثم في تثنية15:7 (ويرد الرب عنك كل مرض...)ومن كلام
العهد هذا نري ان بني أسرائيل لم يكونوا بحاجة لنبي ليشفيهم بل كل ما كان
عليهم ان يفعلوا هو ان يؤمنوا بكلام العهد الذي قطعه الله معهم. أما نعمان
الغير أسرائيلي فلم يكن تحت ذلك العهد, ولكنه آمن وطهر من برصه.
وبعد ما شفي نعمان
عاد الي أليشع وقدم له ذهباً وفضة وثياباً, لأنه كان مسرورا جداً بشفائه.
وأحب ان يدفع ثمناً جيداً لهذا الشفاء. لكن إليشع رفض أن يأخذ منه شيئاً
لأنه لا يمكن أن يدفع ثمن في هدية الشفاء. أما خادم اليشع (جيحزي) فقد دخل
الطمع قلبه وأخترع حيلة الكذب للأستفادة من الفرصة السانحة. لذلك لم يكد
نعمان يبتعد راجعاً إلي قومه حتى ركض جيحزي وراءه وقال له كاذباً عن لسان
سيده أليشع( ان سيدي قد أرسلني قائلا هوذا في هذا الوقت جاء اليّ غلامان من
جبل افرايم من بني الأنبياء فأعطهما وزنة فضة وحلتّي ثياب ) 2 ملوك 22:5
فلم يتواني نعمان الذي كان لا يزال في غمرة الفرح لشفائه ان أعطي الخادم
أكثر مما طلب مرتين. فأخذ جيحزي الذهب والفضة والثياب من نعمان سراً عن
سيده وخبأها لنفسه.
ولما رجع الخادم
السارق الي سيده أليشع قال له سيده من أين أتيت يا جيحزي؟ فاجابه لم يذهب
عبدك الي هنا او هناك. فقال له أليشع : ألم يذهب قلبي حين رجع الرجل من
مركبته للقاءك؟ لأن أليشع كان قد راي جيحزي يجري وراء نعمان بروحه . وعرف
تماما ما فعل . لم يكن أليشع يعرف كل الكذب الذي كان يقوله الناس في البلاد
في ذلك اليوم, كما أنه لم يعرف كل السرقات التي جرت فيها .
طبعا كان في
السامرة كذابون وسراقون كثيرون غير جيحزي. لكن الظاهرة الفائقة أتت علي
اليشع بخصوص الكذبة والسرقة اللتين أرتكبهما جيحزي.
يعتقد البعض أن كل
نبي لابد ان يكون رائيا أي انه يري الأشياء التي تحدث بعيدا عنه , غير أن
مواهب الروح ومنها موهبة الرؤيا لا تفعل في كل الأحيان ولكن حسب مشيئة
الروح فقط. وجيحزي كان يدرك هذه الحقيقة مع علمه ان اليشع رجل الله كان قد
أظهر قوات خارقة في حياته. لكنه كان يعلم في ذات الوقت ان كلمة المعرفة
تعمل بعض الأحيان أيضا. ومع ذلك تمادي في غبائه وكذب علي اليشع.
ومن هذا نتعلم أنه
ينبغي ان نكون منفتحين لإظهار روح الله دائما . ولكن ليس من الضروري ان
ننتظر حدوث ظاهرة فائقة للطبيعة لنشفي من كل مرض يعترينا. مع أن موهبة
الشفاء ظهرت مرات كثيرة في خدمتي . لكن هذا لا يعني أنني أستطيع أن اجعلها
تعمل لكل مريض, حتي اليشع لم يكن قادرا علي ذلك. مثلا لا أستطيع ان اجعل
زرا كهربائيا يعطي نورا ما لم تكن قوة الكهرباء في السلك. ولا أن احرك
سيارة ما لم يكن الوقود الموجود في المحرك . كذلك لا أستطيع أن أجعل موهبة
الشفاء تعمل بواسطتي. لأنني لست الا آلة كالزر والسيارة, ما لم تعمل قوة
الروح فيّ كما يشاء الروح نفسه لا كما اشاء انا.
إن الشفاء الإلهي
لنا : والقضية ليست قضية صلوات ومواهب روحية تستجاب وتفعل
إنما الشفاء الإلهي
قد صار لنا بربنا يسوع المسيح. وإني أريد أن أساعد كل مريض علي فهم هذه
الحقيقة. كما أريد ان أساعده علي الحصول علي الشفاء بطريقة أو بأخرى. أما
بظهور قوة روح الله الفائقة في خدمتي أو بدخول قوة الله في قلبه لإنعاش
ايمانه. ولكي أبلغ غايتي نحوه , أضع يدي عليه وأبدأ في الصلاة لأجله ,
طالبا منه ان يثبت أيمانه علي يسوع المخلص. وهكذا باتحاد إيماننا المشترك-
إيماني وإيمانه- يحصل علي الشفاء من مرضه.
كنت في سنة 1951
أعقد اجتماعات للخدمة في ولاية أوكلاهوما الأمريكية- بعضها في النهار في
احدي كنائس المدينة . وبعضها في المساء في خيمة كبيرة نصبت في أحدي الحدائق
العامة.وفي كل أجتماع بعد نهاية الوعظ كنت أضع يدي علي المرضي متكلا علي
الأيمان بأن ينتعش ايمانهم هم بكلمة الله. لم يكن وضع يدي عليهم الا آداة
وصل لتحريك ايمانهم. وهكذا بأقتران أيماني وأيمانهم ينالون الشفاء المطلوب.
وقد ظهر أثناء تلك
الاجتماعات بعض حوادث الشفاء الخارقة. منها واحدة في احدي الليالي. عندما
جاءت أحدي الأمهات إلي الاجتماع مع ابنها البالغ من العمر 4 سنوات
كانت هذه الأم تحمل
ابنها علي كتفيها ورجلاه متدليتان. قالت لي قد أصيب ابني بشلل الأطفال لما
كان عمره سنتان. ومنذ ذلك الحين لم يمشي أبدا. كانت رجليه مشلولتين تماما.
أما باقي جسده فقد كان سليما. وفيما أنا أصلي لأجله شعرت أن الرب بحبه
العجيب قد نزل بيننا بقوته الفائقة. وفجأة أخذ يطفر ويجري علي المنبر من
جهة الي أخري. وبعد مضي سنوات علي هذه الحادثة ألتقيت باحد الأشخاص الذي
عرفني غلي نفسه قائلا أنه عم ذلك الولد , وأن الولد لا يزال في صحة جيدة ,
وقد بلغ السابعة عشرة وأصبح من مشاهير لاعبي الكرة في الولايات المتحدة.
أشكر الله علي قوته
الفائقة . أنا لم أشف ذلك الولد , لكن الله هو الذي شفاه. ولو كنت قادرا
علي شفاء المشلولين لشفيت كل مشلول يحمل اليّ. واجهت كثيرين من المرضي
أثناء قيامي بالخدمة. وكنت أكرر ذات الصلوات , وأضغط علي ذات الزر الروحي ,
ولكن بدون جدوي. وكم أتمني لو أستخدم هذه الموهبة الألهية لإنهاض كل طريح
فراش من سريره, تماما كما تمني أليشع ان يفعل مع أبناء الأرامل في السامرة
لأن القوة الخارقة
الصانعة المعجزة ليست من عندي, ولا من عند أليشع, ولا تأتي بإرادتنا, بل هي
قوة الروح القدس نفسه ,وتأتي بأرادته هو وليس سواه.
في أحد الأجتماعات
في ولاية تكساس جاءت اليّ سيدة خمسينية معها ابنتها البالغة التاسعة لكي
أصلي لأجلها. لقد كانت هذه الابنة مصابة بالشلل في رجلها اليسرى. ولكي
تستطيع الوقوف ألبست الرجل المشلولة قالبا من حديد. ولما خلعت القالب عنها
لم تعد قادرة علي الوقوف ولا المشي. صليت لهذه الفتاة, ولكن لم أشعر هذه
المرة بحضور قوة الله كالمعتاد. فاكتفيت بأن بشرت الأم بكلمة الله فآمنت
ورجعت بالأبنة المريضة الي البيت كما أتت. وفي البيت خلعت الأم قالب
الحديد عن رجل أبنتها لتغسلها قبل ان تأوي الي فراشها. وكانت الرجل لا تزال
مشلولة كالسابق. وضعتها
في الحمام حيث ركعت
علي ركبتيها وشرعت في الغسل. وفيما هي تغسل فتاتها راحت تبكي وتقول : يارب
أنا حزينة جدا بسبب خطاياي. ولكنك أردت ان تشفي ابنتي. ثم تذكرت في تلك
اللحظة ما قاله لها الأخ هيجن, فانتعشت روحها ,وآمنت بكلمة الله, وفي الحال
أيقنت أن الشفاء الألهي أبتدا يدب في جسد أبنتها.
لقد كانت المسألة
في هذا النوع من حوادث الشفاء مسألة إيمان كامل بكلمة الله.
وعندئذ سمعت الأم
قرقعة كأن عيدان يابسة تتكسر.وتأملت في البنت, واذ برجلها الميتة تتحرك
وتتمدد لحما وعظما حتي تساوت مع رجلها الأخري , وأصبحت قادرة علي المشي
مشياً طبيعياً .حدثت هذه المعجزة العجيبة , ليس بسبب وضع اليد علي ابنة
مشلولة, بل بسبب ايمان أم آمنت بكلمة الله. شكراً لله الحنون الذي لا يخيب
المؤمنين بوعوده.
لماذا أؤمن بمواهب
الروح الفائقة- ذلك لأني أراها وأشهد لحدوثها المتكرر بين جماعة المؤمنين,
وهذا ضروري لبنيان جسد المسيح. فعلي الخدام إذاً مضاعفة جهودهم في نشر
بشارة الحياة. ويثابروا علي التعمق في الكتاب, ليكتشفوا حقيقة كلمة الله في
كل ما يختص بالشفاء الألهي , ويظل إيمانهم راسخاً بهذه الحقيقة الراهنة
نعم, إن الشفاء
الإلهي هو لنا اليوم كما كان في القديم, ولا مجال للشك بقدرة الله.
الفصل الثاني: فداؤنا المزدوج
( محتقر و مرذول
من الناس, رجل أوجاع ومختبر الخزن , وكمستّر عنه وجوهنا, محتقر فلم نعتد
به,لكن أحزاننا حملها , اوجاعنا تحملها , ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله
ومزلولا, وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا , تأديب سلامنا عليه
وبحبره شفينا ) أشعياء 53: 3-5
يحمل الينا أشعياء
أصحاح53 مفتاح فدائنا الروحي والجسدي معا. يقول في عدد 4 من الترجمة
العبرانية (لكنه حمل امراضنا ,وتحمل أسقامنا ) وفي عدد 10 ( اما الرب فسرّ
بأن يسحقه بالحزن ) أي المرض حسب الترجمة نفسها . وفي متي17:8
يعيد ذكر الآية من
أشعياء 4:53 حيث يقول ( لكي يتم ما قيل بأشعياء النبي القائل :
هو أخذ أسقامنا
وحمل أمراضنا)
الدكتور روبرت
يونج, مؤلف( فهرس يونج) واستاذ في اللغة العبرانية, ترجم هذه الفقرة من
أشعياء كما يلي(محتقر ومنبوذ من الناس ,رجل أوجاع ومختبر الأمراض,
وكمستّر عنه وجوهنا
, محتقر فلم نقدره , لكن أمراضنا حملها واوجاعنا تحملها , ونحن حسبناه
مصابا مضروبا من الله ومزلولا. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا
,تأديب سلامنا عليه وبجروحاته شفاؤنا . كلنا كغنم ضللنا ,ملنا كل واحد
عن طريقه, والرب
وضع عليه جزاء اثمنا . أما الرب فسرّ بأن يسحقه وقد أمرضه)
من عدد 10
....وأحصي مع أثمة, وهو حمل خطية كثيرين وشفع في بالمذنبين).
والدكتور اسحاق
لاسر ترجم النبوة نفسها عن العبرانية هكذا: (محتقر ومنبوذ من الناس , رجل
الآلام ومختبر الأمراض. ولكنه حمل امراضنا نحن فقط وتحمّل أوجاعنا.
وبجروحاته صار لنا الشفاء ,وقد سرّ الرب بأن يسحقه بالمرض. وترجمة روثرهام
تقول: قد وضع عليه الأمراض.
كل الكنائس
المسيحية تؤمن بآية أشعياء 6:53 التي تقول :( وقد وضع الرب عليه اثم
جميعنا) أي يعمل الفداء لخلاص الروح. لماذا اذن لا تؤمن بآية أشعياء الأخري
من نفس الأصحاح التي تقول ( حمل امراضنا وتحمل اوجاعنا) . اي بعمل الفداء
لخلاص الجسد؟ اذن إن كنت أؤمن بأن الله وضع آثامي علي يسوع , فبإمكانى
أيضاً أن أؤمن بأن الله وضع أمراضي علي يسوع, لأن الله أراد بعمله الفدائي
بالمسيح يسوع, أن يُخلص روحي من الخطية وجسدي من المرض في آن واحد- خلاصا
إلهيا تاماً ومزدوجاً. شكراً لله علي عطيته التي لا تكافأ ولا يعبّر عنها.
في أحد اجتماعات
الشفاء جاءت إلي سيدة ومعها ابنتها الصبية لكي أصلي لأجلها وكانت هذه
الصبية علي وشك إجراء عملية جراحية لها. وقبل أن تتقدم للصلاة أراني الرب
أنها لا تريد الصلاة, ولا هي تؤمن بالشفاء الإلهي, ولا تعرف عنه شيئا.
لكنها جاءت لأن أمها كانت قد أجبرتها علي المجئ لتحصل علي الشفاء مجاناً
بواسطة الصلاة. وذلك لأن الأم كان يجب عليها ان تدفع للمستشفي 6000دولار
تكلفة إجراء العملية. كثيرون من المرضي من نوع هذه الفتاة ولا يريدون
الصلاة من أجلهم, واذا أجبرناهم علي ذلك, فأنهم يبتعدون أكثر عن الله. وبعد
مضي وقت قصير, تطوعت الأم بالكلام والإيضاح عن حالة ابنتها المريضة. فقلت
لها وللابنة دعونا نجلس قليلاً ونبحث فيما يقوله الكتاب عن الشفاء الإلهي.
فاعترضت الأم قائلة: الوقت لا يكفي, إذ عليّ أن أسرع في الرجوع الي البيت
لأوصل البنت, وأعود أنا إلي هنا في المساء لحضور الاجتماع, والمسافة بعيدة
جداً كما تعلم, قلت لها اذا كنت في هذه العجلة, وليس لديك الوقت الكافي.
فعلّك أن ترجعي بها بدون صلاة, إذ لا يمكن أن أصلي لأجلها في حالة كهذه,
ترددت الأم قليلا وقالت : اوافق علي البقاء معك لمدة عشر دقائق فقط. ولكن
في كل مرة كنت أسأل البنت سؤالا كانت الأم هي التي تجيب بدلاً من ابنتها,
وأخيراً قالت لي عفواً. أرجوك أن تصلي لها لأن الوقت لا يسمح
بالأنتظارطويلا, أخيرا وجهت الي الأبنة هذا السؤال الصريح: هل تؤمنين
بالشفاء الألهي ؟ أجابت بصراحة :لا, إني لا أؤمن. فقلت لها: عرفت جوابك هذا
من اللحظة الأولي التي رأيتك فيها وكانك أنت التي صرّحتي به بدون
كلام,لذلك لم أريد حينئذ أن أصلي لأجلك.
هل بالإمكان الصلاة
للخاطئ ؟,هل تجديه نفعا لخلاصه؟ وهو لا يؤمن بالخلاص ولا بالرب المخلص؟ قد
يصلي الناس لأجله من الآن والي الأبد,ولن يبتعد شبراّ عن جهنم. وهل تستطيع
ان تقنع شخصا بأن يصلي لينال معمودية الروح القدس, وهو لا يؤمن بها؟ طبعا
لا ,كذلك لا تفيد الصلاة لشفاء أنسان مريض وهو لا يؤمن بالشفاء الألهي.
يقول البعض أن الله
يشفي أفرادا من المرضي ليبرهن لهم ان الشفاء الإلهي حقيقة راهنة. إذاً
لماذا لا يُخلص الله أفراداً من الخطاة ليبرهن لهم أن الخلاص حقيقة راهنة؟
ولماذا أيضاً لا يعمد الله أفراداً بالروح القدس من غير المؤمنين بمعمودية
الروح القدس. ليبرهن لهم أن معمودية الروح القدس حقيقة راهنة؟ ليست هذه
طريقة الله في العمل لخير الأنسان. بل هو يعمل علي أساس الأيمان المُسبق
فقط . فهو يعطيك كلمته طالباً منك الإيمان بها أولاً, ومن ثم تعود اليه
للعون والرحمة علي أساس ايمانك بالكلمة.
أخيرا قالت الأبنة
سأكون صريحة معك. أتيت إلي هنا إرضاء لأمي وإطاعة لإرادتها لأني مزمعة ان
أستلف منها 6000 دولار لأجراء العملية, أتيت وانا عالمة أني لن أستفيد
شيئا. قد جاءت هذه الفتاة لترضي امها. وهكذا كل شخص يأتي الي الله ارضاء
لشخص آخر لن يرضي الله ,ولن يدخل السماء لإرضاء(ماما) أو ينال الشفاء
الألهي لإرضاء(ماما).
ثم سألتها هذا
السؤال: إذا قال الكتاب أن الله قد وضع علي ابنه يسوع أمراضك وأوجاعك, فهل
يعني ان هذا الشفاء الألهي هو لك؟ أجابت طبعاً. قلت هناك الكتاب المقدس علي
المنضدة . هاتيه الي هنا لنقرأ ما يقوله متي 17:8 أتت بالأنجيل وفتحت مكان
الآية وقرأت: لكي يتم ماقيل بأشعياء النبي القائل : (هو أخذ أسقامنا وحمل
أمراضنا) .ولما انهت القراءة قلت لها : لاحظي ان متّي هنا قد اقتبس الآية
من سفر أشعياء النبي 4:53 .ففتحت مكان الآية نفسها في أشعياء, وأعادت
قراءتها , وأطالت النظر والتأمل فيها . تركتها تتعمق بأفكارها بضع لحظات
,لا تفتح فاها بكلمة, ورأسها منحني فوق الكتاب, ولم ألح عليها لتتكلم , ثم
رفعت رأسها ونظرت إلي, فرأيت الدموع تترقرق في عينيها, وتنهدت وقالت ياأخ
هيجن أرجوك أن تضع يدك عليّ وتصلي الآن . إني سأشفي. ولن أحتاج الي أمي,
ولا إلي العملية. نعم إن الشفاء الإلهي هو لي أنا اليوم. ثم قالت : أنا
متأكدة أن راعي كنيستنا لا يعلم هذا لأنه لو عَلَمَه لكان علّم وبشّر به في
الكنيسة لأني واثقة بإخلاصه. فأجبتها وأنا أيضاً متأكد من هذا. ثم وضعت يدي
عليها وصليت. ولم تلبث ان شفيت بقوة عجيبة. ولم يبقي احتياج للعملية.
هذه الحادثة
الشفائية لم تتم بسبب ظاهرة فائقة للطبيعة. إذ لم يكن عندي مسحة خاصة او
ارشاد معين عند حدوثها, إنما تصرفت بأيماني بالكلمة. لأن كلمة الله حية
وتعطي الحياة للمؤمن بها.
بعد مضي سنة علي
هذه الحادثة كنت أعظ في كنيسة خمسينية في مدينة تلك الفتاة. وفي ليلة جاءوا
بشخص جالس في كرسي نقال الي الأجتماع . وبعدما وضعت يدي عليه وصليت ,قام من
كرسيه ومشي , فجلست أنا مكانه في الكرسي وراح يجري فرحا في الكنيسة ويجرّني
معه. وفي الليلة التالية لما صعدت علي المنبر, عرّفني راعي الكنيسة علي شخص
آخر محترم كان جالسا معه علي المنبر, وقد كان هذا الشخص هو راعي الكنيسة
التي كانت تلك الأبنة عضوا فيها. قال لي هذا الشخص (الراعي) ,يسرني أن
اخبرك أن الشخص الذي شفي ليلة امس هو عضو في كنيستي
وقد بنينا له ممرا
خاصا كي يستطيع دخول الكنيسة بكرسيه النقال. لقد كان من المواظبين علي
الحضور ولم يفوّت اجتماعا واحدا. واليوم بينما كنت أوقف سيارتي في الموقف
شاهدته في شارع المدينة. فكدت أن يغمي عليّ من الدهشة, وحالاً قفزت من
السيارة, وجريت اليه مستفسراً الأمر. قال لي: كنت في الكنيسة الخمسينية
ليلة امس حيث صلي قائد الأجتماع لأجلي, والله القدير شفاني وأوقفني علي
قدميّ, وقد جئت الليلة لأعبر عن شكري لراعي هذه الكنيسة ولحضرتك أيضا, لأنك
أعلنت لي حقائق الله التي لم أكن أراها من قبل.
كانت الموعظة تلك
الليلة عن الخلاص والشفاء معاً- أو بمعني آخر عن العلاج المزدوج. تقدم هذا
الراعي نحوي وسألني: هل يمكنك أن تعيرني هذه الموعظة لأني أحب أن أعظها في
كنيستي الأحد القادم؟ وبعد الوعظ سأفعل كما فعلت أنت-
سأطلب من المرضي أن
يتقدموا من الأمام.وأضع يدي عليهم, وأصلي من أجل شفائهم بأسم الرب يسوع.
كل هذا حصل لأن
امرأة واحدة سمعت الحق وآمنت بأن الشفاء الإلهي هو لها اليوم
وليس فقط للذين
عاشوا في ايام المسيح والرسل. وهو لك أيضا مثلها الآن ياعزيزي القارئ. ان
أنت سمعت الحق وآمنت كما هي آمنت.
(هو حمل أمراضنا
وتحمل أوجاعنا ) يقول الكتاب المقدس, أي أن الله وضع أمراضنا وأوجاعنا علي
يسوع, ويسوع حملها عنّا. ومعني هذا أن الآلام والأوجاع التي تعاني منها أنت
اليوم, كانت قد وضعت قبلاً علي الرب يسوع في الجلجثة.
وقد حملها عنك هناك
تماما كما حمل عنك خطاياك علي الصليب...(مجروح لأجل معاصينا , مسحوق لأجل
آثامنا, تأديب سلامنا عليه , وبحبره شفينا ) أي بجروحاته شفينا.
نحن نؤمن جميعنا
بأن الله وضع خطايانا علي يسوع ولم يعد لنا حاجة لحملها. والإصحاح نفسه
الذي يقول هذا يقول أيضاً, أن الله وضع أمراضنا علي يسوع كما وضع خطايانا
عليه. وبناء علي قول الله هذا صار بامكانك أن تقول عن نفسك
(الله وضع أمراضي
علي يسوع , ويسوع تحمل أوجاعي عني ). كذلك الكلمة تقول
(جعل خطية الذي لم
يعرف الخطية , لكي نصير نحن بر الله فيه). وكأن الكلمة تقول أيضا الجملة
المرادفة لهذه ( جعل مرض الذي لا يعرف المرض,لكي نصير نحن مجد الله فيه ).
أي نصير أصحاء تماما بالمسيح ويتمجد الله بشفائنا.
ان الآيات الكتابية
التي أوردناها من سفر أشعياء53 وانجيل متي 8 تتكلم عن مشكلة الأمراض التي
تواجه العالم اليوم. ولولا هذا كيف يمكننا التبشير بالخلاص من الأصحاح 53
من سفر أشعياء؟وبأي حق نقدر ان نقول أن جذءا من هذا الأصحاح هو لنا اليوم
(أي الجذء عن غفران الخطايا) وجذءا منه هو ليس لنا اليوم( اي الجذء عن شفاء
المرض؟ ) مع أن النص في الأصحاح صريح وواضح يخبرنا أن المسيح قد قدم لنا
الخلاص والشفاء في آن واحد, وذلك بشرائه لنا الفداء المزدوج علي صليب
الجلجثة, له المجد والشكر الي الأبد.
الفصل الثالث: وضع الأيدي
قدم الله لنا طرقاً
معينة ليساعد ايماننا في الحصول علي الشفاء الألهي .من هذه الطرق الشائعة
كثيرا هي وضع الأيدي. ( ويضعون أيديهم علي المرضي فيبرأون)
مرقس8:16 ,لكن مجرد
وضع الأيدي عليك لا يشفيك. ولو كان الشفاء يحصل بوضع الأيدي وحده, لما
ارتأى الله أن يضع امراضنا علي يسوع. ولكان قال لنا فقط أن نضع أيدينا علي
بعضنا البعض ونشفي. اذن وضع الأيدي ليس سوي واسطة لمساعدة المريض كي يطلق
ايمانه الكامل بكلمة الله.
وضع الأيدي علي
المرضي هو تعليم من تعاليم المسيح الأساسية. في الرسالة الي العبرانيين
1:6-2يقول الرسول بولس لذلك ونحن تاركون كلام بداءة المسيح لنتقدم الي
الكمال غير واضعين ايضا أساس التوبة من الأعمال الميتة والأيمان بالله ,
تعليم المعموديات ووضع الأيدي, وقيامة الأموات ,والدينونة الأبدية)
الغرض من وضع
الأيدي يتعدي طلب الشفاء. كنيسة العهد الجديد وضعت الأيدي علي خدام أثناء
رسامتهم للخدمة ووضعت الأيدي علي السبعة شمامسة الذين رسموا لخدمة الموائد.
ووضعت الأيدي علي المؤمنين الذين كانوا يطلبون المعمودية بالروح القدس
.(حينئذ وضع بطرس ويوحنا الأيدي عليهم فقبلوا الروح القدس)أعمال 17:8
يقول بولس في
الرسالة الي غلاطية 3 (فالذي يمنحكم الروح ويعمل فيكم,أبأعمال الناموس أم
بخبر الأيمان؟)طبعا الجواب (بخبر الأيمان لا بأعمال الناموس)
أي ان العجائب
وخدمة الروح بين أهل غلاطية تمت بخبر الأيمان. أما سبب اخفاقنا في شفاء
المرضي بوضع الأيدي فيرجع الي أننا نمارس هذه الخدمة بدون ان نعلّم ونثقف
أولا طالبي الشفاء عما تقوله كلمة الله بهذا الصدد. وكثيرا ما يتحول عمل
وضع الأيدي علي المرضي الي عادة فارغة في الكنيسة. نحضر الي الكنيسة ,
وتوضع علينا الأيادي, ونرجع إلي البيت بدون الحصول علي بركة.
يعتقد البعض بأن
يسوع كان يتنقل من مكان الي مكان ويضع يديه علي كل مريض يمر به. لا ...هذا
اعتقاد خاطئ لأن الرب لم يفعل هكذا. وان كنت قرأت الكتاب المقدس بدون تعمق
أو اهتمام, فقد يتولد الاعتقاد عندك بأن يسوع قد شفي كل الناس, في كل مكان.
وأن كل من اتصل بيسوع من قريب أو بعيد نال الشفاء . هذا ليس صحيحاً. لأنه
بعد أن صعد الرب الي السماء وصعد بطرس ويوحنا الي الهيكل ساعة الصلاة.
ودخلا من الباب الذي يدعي الجميل, وكان هناك رجل مقعد يستعطي, يقول عنه
الكتاب أنه كان يحمل كل يوم الي باب الهيكل ليطلب صدقة من المصلين. ولم يكن
مر وقت طويل علي مرور الرب يسوع في نفس المكان, حيث لابد وأن يكون قد وقع
نظره علي الرجل المقعد هناك ,الذي بقي مقعدا بدون شفاء الي اليوم الذي صعد
فيه بطرس ويوحنا الي الهيكل, أي بعد صعود يسوع الي السماء. أي ان يسوع كان
قد مر بالمقعدعلي باب الهيكل ولم يشفه. وان كان يسوع قد شفي كل المرضي في
أورشليم وحولها . من أين اذن أتي أولئك المرضي الذين شفوا بمجرد وقوع خيال
بطرس عليهم؟؟ أعمال5: 15-16
صعد يسوع الي بركة
بيت صيدا التي لها خمسة أروقة تعج بالمرضي, حيث كان ينزل في بعض الأحيان
ملاك من السماء ويحرك الماء. والمريض الذي كان يقفز أولا الي البركة عند
تحريك الماء من قبل الملاك كان يُشفي. مرّ يسوع برجل مقعد قرب البركة وقال
له : أتريد أن تبرأ؟ فأجابه المقعد: ياسيد , ليس لي أنسان يلقيني في البركة
متي تحرك الماء, بل بينما أنا آتي ينزل قدامي آخر. قال له يسوع: قم. احمل
سريرك وامشي. فحالا برئ الإنسان, وحمل سريره ومشي, يوحنا5 :9-6.
مع أنه كان يوجد
هناك جمهور من المرضي حول البركة فأنا لست أعلم اذا كان يسوع شفي مريضاً
آخر من بينهم غير المقعد الذي قام وحمل سريره, لأن الكتاب لا يذكر شيئا من
هذه الجهة.
لقد جعلنا من وضع
الأيدي عادة متبعة في كنائسنا وخصوصا الخمسينية. يقف بعض الناس في الصف.
ويتقدمون واحدا واحدا لوضع الأيدي عليهم والصلاة لأجلهم. البعض منهم يشفون
والبعض لا يشفون. وفي كل اجتماع تمارس فيه خدمة الشفاء, كان يتقدم نفس
الناس للشفاء ممن تقدموا في الأجتماعات السابقة ولم يشفوا. قلت لهم بما
أنكم لم تشفوا فالأفضل أن لا تتقدموا طلبا للشفاء, لأنكم في كل مرة تتقدمون
ولا تشفون يضعف ايمانكم, لكني نصحتهم أن يأتوا الي الأجتماع ومع كل واحد
كتابه المقدس ليصغوا الي تعليم الكلمة. ولما يتحرك ايمانهم بسماع الكلمة
فأني سأعرف ذلك . وهذا ما تقوله الكلمة عن قوة الأيمان .
(وكان يجلس في
لسترة رجل عاجز الرجلين , مقعد من بطن امه ولم يمشي قط ,هذا كان يسمع بولس
يتكلم, فشخص اليه. واذ رأي ان له ايمانا ليشفي, قال له بصوت عظيم قم علي
رجليك منتصبا, فوثب وصار يمشي. أعمال14 : 8-10
عندما كان يوحنا
اسكندر داوي ناجحا في خدمة الشفاء الألهي في أستراليا في القرن الماضي,
انتشر صيته في العالم ,وكتبت عنه الصحف في جميع أنحاء أمريكا. ولما ذاع خبر
زيارته المزمعة الي سان فرانسيسكو و تجمهر الناس وخاصة المرضي منهم, أمام
الفندق الذي كان سينزل فيه. فجري اليه مدير الفندق قائلا عليك أن تساعدني
,لأن الناس واقفون حول الفندق يطلبونك كي تصلي لأجلهم,أجابه داوي :
حسنا. أدخلهم واحد
بعد الآخر الي غرفتي, وأنا أكلمهم, دخل منهم بالتتابع الي غرفة داوي 200
شخص ولم يصلي لواحد منهم, لأنه وجد أن جميعهم كانوا غير مستعدين لقبول
الإيمان. أما الشخص الأول بعد ال200 الذين دخلوا الي الغرفة فكانت سيدة
سوداء مقعدة طاعنة في السن. لم تكن قادرة علي شراء عكازات طبية لذلك جاءت
تتوكأ علي بعض العصي, وكانت متورمة الرجلين,حافية القدمين, ولم تستطيع ان
تلبس حذاء بسبب مرضها. وقد لفت رجليها بقطع من نسيج القنب لتغطي قروحها
الظاهرة, دخلت الغرفة علي العصي وخرجت منها بدون العصي, تمشي وتقفز وتجري,
وقد شفيت كلياً, لأن داوي قد رأي بروحه ايمانها لتشفي, كما رأي بولس ايمان
الرجل المقعد في لسترة.
كانت هذه السيدة
الوحيدة بين المئات التي وضع داوي يده عليها وشفاها. وقد فسر داوي السبب
بقوله :لقد نجحت خدمتي مئة بالمئة في مناسبات عديدة وكل صلاة صليت نجحت
ولأنني صليتها فقط للمريض الذي كان عنده الأيمان بالشفاء. وأما الذي ليس
عنده الأيمان فلم أصلي له لأنني أعلم أن صلاتي له لن تشفيه. كنت أري أن
لأحدهم إيمانا ليشفي, فأقول له أنت مستعد بالأيمان لتشفي. اذن تعال ونل
شفاءك
فيناله حينما أضع
يدي عليه وأصلي. وبهذا العمل كنت أنجح كليا, وهو أفضل بكثير من العمل
بالجملة والنتيجة بالمفرق.
وكم مرة قلت للناس
لو تعطوني نفس الفرصة التي تعطونها للطبيب لكنتم تحصلون علي الشفاء ولا
يكلفكم قرشاً واحداً, يذهب الشخص المريض الي الطبيب فيقول له الطبيب, ارجع
يوم الثلاثاء فيرجع, ولما يرجع يوم الثلاثاء يقول له ارجع يوم الجمعة
فيرجع. وهكذا يداوم الذهاب والرجوع اليه لشهور طويلة. اما أنا لو قلت لهم
أرجعوا مرة ثانية يغتاظون كلهم ويقولون لن نرجع لأننا كنا نظن أنك تريد أن
تصلي لنا وتشفينا بدون تأخير , وهذا يدل علي أنهم ليسوا في حالة روحية
تمكنهم من نوال الشفاء.
يقول الطبيب لأحد
المرضي أريدك أن تبقي في المستشفي عدة أيام لأبنيك صحيا حتي تقوي علي تحمل
العملية. أما انا لو قلت لواحد منهم أريدك ان تداوم علي الأجتماعات عدة
أيام لتبني نفسك لأجل العملية التي سيجريها الرب في جسدك فانه
ينزعج. لكني أعالجه
باللطف قائلا :ان كنت تجلس معي وتستمع الي بشارة الكلمة فأنها ستؤثر علي
حياتك وروح الله العامل في داخلي يريني ما يجب أن أفعل لكي أساعدك.
وضعت يدي علي رجل
كان علي وشك إجراء عملية له, وصليت لأجله فلم يشفي. لكنه بقي مداوما علي
حضور الاجتماعات. وفي احدي الليالي أتاني وقال :أنا وقفت في الصف طلباً
للشفاء وصليت لأجلي مع المرضي الآخرين ولم أستفيد شيئا. ولكن بعد ان استمعت
جيداً إلي تعليمك عن الشفاء الإلهي, رأيت خطأي, وقلت في نفسي لم أكن في
الماضي أعتمد علي الأيمان بأي شئ. ولم أحاول الحصول علي أي شئ. لكن ظننت
انك أنت تفعل كل شئ لأجلي, وان كان الشفاء عندك فانك ستقدمه هبة لي. وأما
الآن فأري أن عليّ دوراً يجب أن أقوم به. وأخبرك بصراحة أني مجبور علي
الذهاب يوم الجمعة الي المستشفي لأجراء الفحوص اللازمة قبل الشروع
بالعملية. ولكني سأعود يوم الجمعة الي عندك هنا بدلا من المستشفي, لتجري لي
عملية الشفاء الألهي. لم يطلب مني أن أصلي له .لا في تلك الليلة ولا في
الليلة التالية, بل قال سأرجع الجمعة لأشفي بوضع اليد وصلاة الأيمان. رجع
يوم الجمعة قبل كل واحد وتقدم للصلاة, فقلت له انك رجعت ,قال نعم , أنا هنا
وسأشفي. ضع يدك عليّ وصلي, وهكذا شفي في الحال ولم يجري العملية عند
الطبيب.
وبعد مرور سنتين
علي الحادثة كتب لي راعي كنيسته قائلا ان الرجل مازال بصحة تامة.
كما أني رأيت أناسا
أيضا يمتلئون بالروح القدس بذات الطريقة : تقدموا الي الأمام طالبين
معمودية الروح القدس, وضعت يدي عليهم لأول مرة فلم ينالوا شيئا, لكنهم
واظبوا علي اجتماعات التعليم, حيث بنوا ايمانهم بكلمة الله, فقبلوا معمودية
الروح القدس بفرح.
هنالك أسباب مختلفة
لعدم حصول أعجوبة فورية, والسبب يعود الي أن الشفاء الإلهي يرتكز علي شرطين
ضروريين- الأول : قوة الخدمة الشفائية ,الثاني:قوة ايمان طالب الشفاء.
وكلتا القوتين تسببان ظهور القوة الشافية من فوق. وان لم توجد قوة الأيمان
لدي الآتي للشفاء فان قوة الخدمة الشفائية لدي الخادم تذهب هدرا. ولن تظهر
الظاهرة العجائبية المنتظرة.
كثيرون قالوا لي,
كل واحد معرباً عن اختباره: عندما وضعت يدك عليّ وصليت, شعرت بقوة الله
تدخل في وكأنها صاعقة من السماء, ولمست التحسن عندي لمدة يومين أو ثلاثة
لكن الآن عاد اليّ المرض نفسه. لماذا؟ لأن لا أحد من هؤلاء كان مسلحا
بالأيمان القوي ليعطي قوة لشفائه. ظن أنه شفي لأنه شعر بالقوة الشافية تدخل
الي جسده, ولكنه لم يثق بقوة الله ليحتفظ بشفائه.
أنا نفسي من قبل
نلت الشفاء منذ سنوات عديدة , كنت طريح الفراش مصابا بمرض مخيف في قلبي,
وكان جسمي في حالة شلل جزئي, ومع كوني عضواً في الكنيسة, ومؤمنا أن الكتاب
المقدس صحيح لا غش فيه, لم أكن قد عرفت شيئا عن قوة الله الشافية, ولا عن
عجائبه الإلهية. لكن لما دعاني الأيمان في قلبي لأن أعترف بفمي بحقيقة
الشفاء الألهي حسب الكتاب, رحت أكرر علي مسمع نفسي هذه العبارات- أني اؤمن
أني شفيت من مرض قلبي, أن الشلل قد برح من جسمي, وهكذا ظللت أردد ثانيا
وثالثا ..الخ ولم يمضي طويلا حتي شعرت بدفء محيي يتخلل رأسي, ويمتد نزولا
لأكتافي ثم الي سائر أنحاء جسدي, إلي أن تصفي خارجا من أصابع رجلي حاملا
معه المرض والشلل ولم يعد...شكرا ومجدا عظيما للرب الذي أحيا جسدي بموت
جسده علي الصليب.
وكم أناسا مثلي
وقفوا وشهدوا عن شعورهم بدفء قوة الله الشافية ينسكب عليهم من العلاء ويدب
في أجسادهم . من هؤلاء محامي من ولاية تكساس, وقف شاهداً أمام الحضور أنه
شعر بشئ يهبط عليه وكأنه نور دافئ. أو كأنه غطس كليا بمغطس زيت عالي
الحرارة. وأردف مؤكدا أنه لم يشعر شعورا كهذا في حياته, لقد خاف أولا, لكنه
أدرك في الحال, أنها قوة الله انصبّت من عنده, فاستسلم لها وما لبثت أن
رفعته من فراشه وألقته علي أرض الغرفة. وإذ نهض علي رجليه ,تحسس قواه
وأعضاؤه, فأيقن أن كل عوارض المرض اختفت وتركته. فهرول إلي الطبيب الذي كان
قد قطع الأمل بشفائه, ففحصه فحصا دقيقا وأخذ له صورا بالأشعة ولم يجد فيه
أثرا للمرض العضال الذي كان يهدده بالموت. تلك كانت قوة الروح فعلت فعلها
الخارق مستقلة عن كل إنسان. لأن الرجل كان وحده في البيت حيث لم يضع أحد
عليه يده أو صلي له, لكن الله الحي شاء ان يحل عليه بقوته ويشفيه.
جاء في الكتاب أن
كل من اختبر معمودية الروح القدس أخذ مسحة الروح له, هذا الإثبات نجده في
رسالة يوحنا الأولي 27:2حيث يقول (فالمسحة التي اخذتموها منه ثابتة فيكم)
أي ان لنا ملء الحق أن نضع الأيدي علي المرضي ونساعدهم علي الشفاء متي
وطّدوا ايمانهم علي الكلمة الإلهية. ووضع الأيدي علي المرضي ليس سوي واسطة
بشرية لنقل القوة الشافية إليهم. أي أن الآخذ مسحة الروح, اذا وضع يده علي
مريض, فانه ينقل قوة الله لشفاء جسده, وذلك لأنه ممسوح بتلك القوة عينها,
لكن من الواضح أن هذه القوة العجيبة لا تنتقل آليا بارادة واضع اليد, ولكن
من يريد. حتي الإله يسوع لم يفعل هكذا, في مرقس 5:6 لما المرأة التي بها
نزيف دم لمست يسوع, شعر يسوع حالاً بقوة تخرج منه, فالتفت وراءه وسأل
التلاميذ قائلا من لمس ثيابي؟ فقالوا أنت تري الجمع يزحمك وتقول من لمسني؟
لا نعرف تماماً كم
من الناس لمسوا يسوع ليروا اذا كان حدث غريب سيظهر لهم. لكن الذي نعرفه أنه
كان دائما علي احتكاك بالجماهير, وكثيرون لمسوه صدفة أو بدون صدفة, ولم
يذكر الكتاب أن أحدا من هؤلاء اختبر حدثا غريبا بسبب ذلك.
لكن لما المرأة
النازفة لمسته, أحست بقوة الشفاء تنتقل منه إليها. فجاءت ترتعد خوفا وخرّت
له معترفة بما حدث معها, فقال لها يسوع ياابنةايمانك قد شفاك مر5: 25-32
سأل أحدهم, كيف قال
يسوع للمرأة ايمانك قد شفاك, بينما القوة التي خرجت منه هي التي شفتها؟ نعم
,ايمانها الذي شفاها, لأن إيمانها هو السبب الذي حرّك القوة الكامنة في
الرب لتخرج وتشفي .وبالتقاء الأثنين – ايمانها و قوته – حدثت المعجزة.
القوة وجدت دائما
بيسوع, وكل من لمسه ماعدا المرأة بين الجمع لم يحركها فيه, لعدم لمسه يسوع
بالأيمان كما فعلت هي, فلنتأكد اذن أن القوة الشافية لا تتحرك ولا تخرج من
مصدرها الا اذا مارسنا الأيمان الكامل وبدون تحفظ . وكما قرأنا من مرقس أن
جموعا غفيرة كانت تتبع الرب وتلمسه. ولم يشف احد الا المرأة التي مدت يدها
بايمان ولمست طرف ثوبه.
الفصل الرابع: شفاؤنا حقيقة واقعة
في الحرب العالمية
الثانية عندما كانت صفارات الأنذار تطلق أصواتها في مدينة لندن. كان الناس
يتراكضون الي الملاجئ هرباً من سقوط القنابل عليهم. كانوا في النهار
يتعاونون في رفع الأنقاض المتراكمة وفي الليل يهرعون الي الملاجئ ليناموا
هناك, وقد تعود الراكضون الي ملجأ خاص أن يشاهدوا سيدة عجوز تركض معهم كل
يوم الي ذلك الملجأ وتبيت فيه طول الليل. وبعد ليالي قليلة لاحظ احدهم أن
العجوز اختفت ولم تعد تري في الملجأ. فظن انها ربما قتلت. أو جرحت ودخلت
المستشفي, أو رحلت الي الريف. ولكن اتفق يوما ان رآها في ذات الحي ,فاستغرب
الأمر وبادرها قائلا: الحمد لله علي رجوعك بالخير. أين كنت؟ أجابت : كنت
انام في بيتي. فتعجب وقال : كنت تنامين في بيتك؟ ألست خائفة؟ قالت كلا.
لأني قرأت آية في الكتاب المقدس تقول ان الله لا ينعس ولا ينام, فقررت أن
ليس من الضروري أن كلينا نسهر- انا والله. وعلي ايمان كهذا اذا كان يسوع
حسب أشعياء 4:53 قد حمل أمراضنا فليس من الضروري أن كلا الفريقين يحملان
الأمراض- نحن ويسوع.
اذا عدنا الي أصل
الجملة حمل أمراضنا في العبرانية نجدها تعني هكذا ( رفع أمراضنا عنّا
وأراحنا منها) وكلمة (حمل) ناموسية وكان اللاويون يستعملونها للدلالة علي
حمل الذبيحة الذي كان يحمل خطايا الشعب, المرموز عنه بالتيس في سفر لاويين
22:16. كان رئيس الكهنة يضع يديه علي التيس مشيرا الي أنه وضع يديه علي
خطاياه وخطايا بني اسرائيل كلهم, ويرسله طليقا الي البرية ليبعدها عنهم
وكما حمل التيس الرمز ذنوب اسرائيل وأبعدها عنهم, أي أراحهم منها هكذا حمل
الفادي يسوع ذنوب العالم وأمراضه علي صليب الجلجثة وأراحهم منها.
في أصحاح
الفداءأشعياء 53 ترد كلمتان (حمل ) و( تحمّل) في الآية القائلة (حمل
امراضنا وأوجاعنا تحمّلها ) وكلتاهما لهما نفس المعني كما ظهرتا في
العددين 11و12 (وآثامهم هو تحمّلها) و(هو حمل خطايا كثيرين).. ومعناها
الحقيقي في العبرانية أخذ علي عاتقه كل الثقل, أي صار بديلا عنّا وأخذ عقاب
الخطية علي نفسه.
وهذا يعني بكلام
آخر حسب التفسير العبراني أن الرب يسوع يكون عندما حمل خطايانا وامراضنا
وأوجاعنا عنّا ,قد أزاحها عنّا تماما. والكلمتان معا (حمل) و(تحمّل) يرجع
الضمير فيهما الي البديل(يسوع) الذي حمل خطاياي وتحمّل امراضي وصار بديلا
عني وبعمله الفدائي هذا يكون قد وهب الشفاء الألهي لي ولكل اولاد الله
المؤمنين به, ولا حاجة للسؤال بعد(هل الشفاء الألهي بارادة الله أم لا)
ولكي أبيّن الحقيقة
الكتابية أن المسيح حمل امراضنا عنّا وليس من الضروري أن نحملها نحن أيضا
أسرد للقارئ هذه الحادثة.
في اجتماع للصلاة
تقدمت اليّ امرأة مريضة تعاني من سرطان مخيف ظاهر علي وجهها بشكل ورم نافر
لونه خمري, وبعد الصلاة قلت لها رددي هذه العبارات بصوت مسموع مع نفسك. أنك
شفيت حسب كلمة الرب الصادقة. إني أؤمن أن هذا السرطان قد زال, يسوع حمل
المرض عني وشفاني – ردديها دائما عندما تذهبين للنوم, عندما تستيقظين في
الصباح, عندما تكنسين البيت, وتغسلين الثياب, وتطبخين الطعام. ردديها هكذا
لمدة 10 أيام, لأن الرب أرشدني كي اوصيكي بأن تفعلي هذا. وبعد 10 أيام رن
جرس الهاتف في البيت, ولما رفعت السماعة فوجئت بتلك السيدة عينها تخاطبني
بصوت حماسي وتقول: أبشرك أن السرطان سقط عن وجهي الآن ولم يترك أثرا عليه
البتة بالرغم من كبر حجمه وشكله المرعب, وأصبح مكانه كجلد الطفل
تري متي شفيت هذه
السيدة المؤمنة؟ هل في اليوم العاشر عندما نقلت إلي الخبر بالهاتف؟ كلا, بل
هي شفيت قبل 1974 سنة علي الجلجثة. ولكن الشفاء لم ينكشف لها الا بعد ان
آمنت به وصدقت أنه قد اعطي لها علي الصليب حيث يسوع بديلها كان قد حمل
السرطان عنها.
الفصل الخامس: اقتناء الوعد
عندما اقول للناس
أن الصلاة بحد ذاتها ليست كافية للحصول علي الشفاء يستغربون ويتساءلون
قائلين: ماذا يعني؟ أعني أنهم صاروا يتكلون علي ايمانهم بالكلمة, وظنوا
مخطئين أن الصلاة وحدها قادرة أن تفعل فعل كلمة الله أو تقوم مقامها. وراح
عن بالهم أن الصلاة لا تعطي ثمرة الشفاء إلا إذا كانت مبنية علي الأيمان
بالكلمة التي تتضمن وعد الله لنا بعمل الشفاء الإلهي لنا علي الصليب.إذا
ليس لنا اضطرار أن نصلي قائلين: يا رب اشفي أخي أو قريبي من مرضه لأن الله
في فكره الأزلي قد شفاه بالذبيحة. ولا أن نصلي: يا رب خلص أخي أو قريبي من
خطيته,لأن الله في فكره الأزلي قد خلصه بالذبيحة أيضا. لم يعلمنا العهد
الجديد أن نصلي لأجل الخطاة للخلاص.وقول المسيح في لوقا 2:10 (اطلبوا من رب
الحصاد أن يرسل فعلة الي حصاده) ليس معناه: يا رب أحصد أنت الحصاد بدون
فعلة, بل معناه: يارب أرسل للخطاة مبشرين بكلمتك لكي يؤمنوا بها ويخلصوا.
وبناء عليه أقول
:لا تصلي للأنسان المدعو للصلاة ما لم تساله عن حاجته قبل الشروع بالصلاة.
والا فلو صليت له شهراً كاملا لن ينال شيئا حتى يطيع كلمة الله ويعمل بها
أولا. افتح له الكتاب وأره ماذا يقول له. شجعه علي الأيمان وحثه علي
التوبة. وفسر له كلمة الله بروح الله لتقوده الي الأيمان بها. فالأمر لم
يعد بعد اذا كان الله يريد أن يخلص الخاطئ ام لا. وليس إذاً كان الله يريد
أن يشفي المريض ام لا, ولا اذا كان الله يريد أن يعمد المؤمن بالروح القدس
أم لا, بل إذا كان المؤمن يريد ان يطلب معمودية الروح القدس المبتغاة له من
الله أم لا, والموضوع باختصار ليس اذا كان الله يشاء أن يهب بركات الله
للخلاص والشفاء ومعمودية الروح القدس للإنسان.
بل إذا كان الإنسان
يشاء أن يمد يده ويغرف من معين هذه البركات المدخرة له في مستودع غني الله
ومحبته.
قال أحدهم اني أؤمن
أن الله سيشفيني في الوقت الذي عينه هو لشفائي وبالطريقة التي يريدها هو.
لكن ليعلم القائل هذا أن قوله يعاكس الكتاب تماما. لأنه يقول في بطرس
الأولي 42:2(الذي بجلدته شفيتم). لم يقل سوف تشفون في المستقبل, بل شفيتم
في الماضي. واذا كان القائل يريد أن يؤمن بقول الكتاب لا بقوله هو, فعليه
أن يؤمن بأن الله شفاه في الماضي. لقد كان بطرس يشير الي الجلجثة عندما نطق
بصيغة الماضي
(شفيتم) وهو يريدنا
نحن اليوم أن نؤمن بأننا شفينا في الماضي بجلدة المسيح وأن نقبل شفاءنا
الآن في الحاضر ونحن نقرأ رسالة بطرس. أي أن نؤمن أولا بأن شفاءنا قد تم
بالمسيح, لأن إيماننا هذا هو الدواء الألهى لأمراضنا في الحاضر والمستقبل.
وضع الله امراضنا
وأوجاعنا علي المسيح وهو حملها عنّا بارادة أبيه السماوي, لأنه كان (مصابا
ومضروبا من الله ومزلولا) بماذا؟؟ بأمراضنا جمعاء. ولهذا لم يعد للعدو
ابليس أي حق او سلطان أن يضع علينا ما وضعه الله علي المسيح ربنا. ولربما
هناك معترض يقول:أن الله يريدني أن أمرض لعله يتمجد بمرضي أكثر من صحتي,
هذا افتراض لا وجود له في الكتاب, حتي لو افترضناه صحيحا, فماذا كان غرض
الله اذن علي وضع أمراضنا علي يسوع اذا كان يريدنا ان نمرض؟؟ أو لا يكون
الله قد ناقض كلامه ؟ حاشا, بل غرض الله كان أن يفتح أذهاننا علي الحقيقة
لأن نري عظمة محبته لنا, لأن الرب له المجد تطوع وحمله عنّا لنصبح نحن
أحرارا منه.
لكل عطية شرط
للحصول عليها. فكما أن الشرط مثلا للحصول علي الماء من البئر هو استخدام
الدلو, هكذا الشرط لجني البركات من الله هو الأيمان بكلمته القادرة لأنها
لن تتساقط علينا كتساقط الأثمار الناضجة من الأشجار. وبعبارة أوضح يعني ان
التعامل مع الله يتطلب وجود فريقين –الله والأنسان –الأول يأمر والثاني
يطيع.
الأول يعطي والثاني
يأخذ, الأول يوعد والثاني يقتني الوعد.
كتب بولس من جهة
اسرائيل قائلا أنه كان مثالاً لنا. والذي كتب في الماضي كتب لأنذارنا
1كورنثوس11:10 وسفر الخروج يروي لنا عن بني اسرائيل أن الله عندما أخرجهم
من أرض مصر التي هي رمز العالم , لم يتركهم في البرية بلا رعاية, بل كان
عنده لهم بركات أكثر وراء البرية, وأنه لما أخرجهم من أرض عبوديتهم لم
يتركهم هائمين علي وجوههم, بل كان عنده لهم أرض أخري لحريتهم أي أرض كنعان
الفائضة باللبن والعسل, التي هي رمز معمودية الروح القدس, ورمز الحقوق
والأمتيازات الأخري التي لنا في المسيح بما فيها الشفاء الألهي. لقد ردد
الله وعده مرات كثيرة لبني اسرائيل بأنه سيعطيهم هذه الأرض الغنية التي كان
قد خصصها لهم حتي قبل خروجهم من مصر والي أن وصلوا اخيرا الي نهر الأردن
وعبروه اليها . وفيما هم علي وشك العبور قال لهم الله( كل موضع تدوسه بطون
أقدامكم أعطيته لكم كما كلمت موسي) يشوع 3:1 لم يطلب منهم شيئا سوي ان
يصدقوا وعده
قال لهم أنه أعطاهم
الأرض وكان عليهم أن يؤمنوا بأن الأرض صارت ملكا لهم وكل ما عليهم هو أن
يذهبوا ويقتنوها.
كذلك يحب الله ان
نقتني منه جميع الحقوق والأمتيازات التي اعطانا اياها بالمسيح. بالمسيح
أعطانا الخلاص والشفاء ومعمودية الروح القدس. وما علينا الا أن نؤمن بأن
هذه النعم كلها قد صارت لنا ونتقدم لنقتنيها.فان كنا لا نقتني مايقدم لنا
فلا يمكن أن نستفيد منه.
هنالك كثير من
المرضي المتقاعسين ينتظرون من الله أن يقوم نحوهم بالواجب ويشفيهم , ولسان
حالهم يقول : اذا كان الله يشفيني فعندئذ اؤمن. وهذا لسان حال خطاة كثيرين
ممن عندهم نفس الفكرة عن الخلاص ,تركوا العمل كله علي الله . قال لي أحدهم
:اذا كان الله يريد أن يخلصني فأنه يخلصني بدون أن أطلب منه. والكتاب يعلن
أنها ارادة الله أن يخلص جميع الناس, وقد قدم الدعوة لكل من يريد ان يتوب
اليه
وما علي البعيد عنه
الا أن يقترب ويقبل الخلاص المعد له ,(..ومن يرد فليأخذ ماء حيا مجانا)
رؤيا 17:22 لكن الجاهل قد وضع كل المسئولية علي الله وعاش ومات ولم يعرف
الخلاص.
حتي بعض المؤمنين
يرتكبون هذا الخطأ قائلين : اذا كانت ارادة الله لنا أن نحصل علي شئ فأننا
نحصل عليه, وان كنّا لا نحصل علي الشئ فارادة الله تكون ألا نحصل عليه. هذا
القول هراء ولا يرتكز علي نص في الكتاب المقدس أصلاً. وقبل أن نحكم علي
ارادة الله أو عدم ارادة الله لنا, علينا أن ندرس كلمة الله أولا ونري علي
ضوئها ما هو لنا وما هو علينا. فان كنا نجد أن الله وعدنا بشئ, أو قدم لنا
شيئا من عنده, فمعني ذلك أن ارادة الله لنا أن نحصل علي الشئ الذي وعدنا به
أو قدمه لنا, وكل ما علينا أن نجئ ونستلمه من الله , أي أن نجئ واثقين غير
مرتابين لئلا يفوتنا الحصول عليه.( ولكن ليطلب بأيمان غير مرتاب البتة لأن
المرتاب يشبه موجا من البحر تخبطه الريح وتدفعه فلا يظن ذلك الأنسان أنه
ينال شيئا من عند الرب)
يعقوب 1: 6-7
وخلاصة الحقيقة
الكتابية التي يريدنا الله أن نفهمها هي أن الشفاء عطية مجانية منه مثل
الخلاص تماما , وقد دفع المسيح ثمن الأثنين معا في الجلجثة . وكل ما يجب
علينا فعله أن نقبل و نقتني الأثنين منه, وكأولاد الله يجب أن يكون راسخا
في اذهاننا أن الشفاء الألهي هو لنا نحن المؤمنين اليوم كما كان في القديم
لأنه المسيح الأله الشافي وهو حيّ وهو أمس واليوم والي الأبد.
نشرت بإذن من كنيسة ريما
Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما
- الولايات المتحدة الأمريكية
www.rhema.org
.
جميع الحقوق
محفوظة. ولموقع
الحق
المغير للحياة
الحق في نشر هذه المقالات
باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.
Taken by permission from
RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries
,Tulsa ,OK ,USA.
www.rhema.org.
All rights
reserved to
Life
Changing Truth
.