![]()
|
|
يمكن لأولاد الله أن يتوقعوا الإنقياد بروح الله. هناك ترجمة أخرى (أمثال 27:20) تقول: "أن روح الإنسان هو مصباح الرب". ولو أن هذه الآية قد كتبت اليوم لكانت تقول: "روح الإنسان هو مصابح الرب الكهربائي". وهذا يعني أن الله سوف ينيرنا ويقودنا من خلال أرواحنا. كثيرا ما نسأل، ونطلب إرشادا بطريقة أخرى تختلف عن تلك التي قالها أو قصدها الله. وعندما نفعل ذلك، نقع في المتاعب. أحيانا نستشعر قيادة الله لنا من خلال أحاسيسنا الجسدية الملموسة. ولكن لم يحدث أبدا أن قالها الله أنه سيقودنا من خلال تلك الأحاسيس. فنحن كثيرا ما ننظر إلى الأشياء من وجهة النظر العقلية محولين تعليل الأمور ووضع أسبابا لها. ولكن، لم يقل الكتاب المقدس على الإطلاق أن الله سوف يقودنا بواسطة عقولنا. فالكتاب المقدس لم يقل أن جسد الإنسان هو سراج الرب، أو أن ذهن الإنسان هو سراج الرب، بل قال: روح الإنسان هي سراج الرب. الآن وقبل أن نعرف كيف يقودنا الله ويرشدنا من خلال أروحنا، علينا أن نقهم أن طبيعة الإنسان، وندرك أن الإنسان هو روح، له نقس، ويعيش في جسد.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الثاني الإنسان روح خالد أبدي "وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا…فخلق الله الإنسان على صوراه. على صورة الله خلقه" (تكوين 26:1-27). الإنسان هو كيان روحي خُلق على صورة الله. لقد قال يسوع أن الله روح (يوحنا 24:4). وبالتالي فالإنسان لا بد وأن يكون روح. الإنسان روح، له نفس، ونعيش في جسد (1 تسالونيكي 23:5). عندما يموت جسد الإنسان ويدفن في القبر، يبقى الروح خالد، ذلك الجزء من الإنسان هو أبدي. فالروح لا يموت أبدا، والإنسان روح. ويتحدث الرسول بولس عن الموت الجسدي هنا فيقول: "فإني محصور من الإثنين. لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح. ذلك أفضل جدا. ولكن أن أبقى في الجسد ألزم من أجلكم" (فيلبي 23:1-24). سيواصل الرسول بولس الحياة. سواء كان في الجسد أم خارج الجسد، هو سيستمر في الحياة ولو بقي في الجسد فسوف يكون قادرا على تعليم كنيسة فيلبي ويكون سبب بركة لهم. وذلك هو إحتياجهم الأكثر. ورغم أن الرسول نفسه كان يًفصّل أن ينطلق ويكون مع المسيح. إلا أنه كان يتساءل حقا ويقول: "هل أبقى في الجسد أم أنطلق لأكون مع المسيح؟". من ذا الذي سينطلق؟ "أنا" سأنطلق. لم يكن بولس هنا يتحدث عن جسده. لأن جسده لن ينطلق، ولكن كان يتحدث عن الإنسان الداخلي، ذلك الإنسان الروحي، الذي يعيش داخل الجسد. يتساءل البعض أحيانا، "هل سنعرف بعضنا بعضا في السماء؟". وعلى الفور أجيب دائما بسؤال: "وهل تعرف بعضكم بعضا هنا؟". أترى؟ أنت هو الشخص الذي سيكون هناك. فإن كنتم تعرون بعضكم بعضا هنا، فستعرفون بعضكم بعضا هناك. فأنت هو الشخص الذي هنا وأنت هو نفس الشخص الذي سيكون هناك. يقول بولس: "سأنطلق وأكون مع المسيح. ذلك أفضل جدا". أنا أحب تلك العبارة. لو أن الرسول قال فقط أنه سيكون أفصل, فذلك قد يكون حسن. ولكن قال "ذلك أفضل جدا". تدَّعو بعض المذاهب الخاطئة أن الإنسان عندما يموت، يموت كميتة الكلب. كلا, فالإنسان ليس كذلك.. الإنسان أكثر من مجود جسد، هو روح، له نفس, ويعيش في جسد. ويقول البعض إن الإنسان عندما يموت يكون في "نعاس روحي" .. ولكن الكتاب المقدس لا يقدم ذلك التعليم. ويدّعي البعض الآخر أن روح الإنسان تنطلق ولكنها تعود مرة أخرى في صورة بقرة، أو كلب، أن شخص آخر. إن إعادة الخلق أو التجسد ليس أمرا كتابياً. إقضي مع كلمة الله وقتاً وهي ستنهي كل مشاكلك المتعلقة بهذا الأمر. قال بولس: "سأنطلق. سأكون مع المسيح، ذلك أفضل جداً". نادى الرسول بولس بنفس هذه الحقائق وعلّمها لجميع الكنائس. وهنا يستخدم كلمات مختلفة ليقدم نفس التعليم المبارك لكنيسة كورنثوس: (2 كورنثوس 16:4) "… ولكن إن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً". هناك الإنسان الداخلي. وكذلك الإنسان الخارجي. الإنسان الخارجي ليس هو أنت الحقيقي. فهو مجرد منزل تعيش فيه. أما الإنسان الداخلي فهو بالحقيقة أنت… الإنسان الداخلي لا يعيا ولا يكل ولا يفنى أبداً. بل يتجدد يوماً فيوماً.. فالإنسان الداخلي هو الإنسان الروحي. وما هي أرواحنا؟ نذكر الآية التي بدأنا بها في رومية 14:8 ولاتي تقول: "لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله". كما تعطي لنا آية 16 ضوءاً عن كيفية قيادة روح الله لنا: "الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله". بمعنى آخر، أن روح الله يشهد مع روح الإنسان. وتقول أمثال 27:20 "نفس الإنسان سراج الرب". وبناء على هذه الآيات الكتابية فإن الله سوف يقودنا من خلال أرواحنا. لذلك يجب علينا أن نكتشف ما هي أرواحنا. قال يسوع لنيقوديموس: "… إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يوحنا 3:3). ولكن تيقوديموس رجلاً طبيعياً لم يستطع أن يفكر إلا بطريقة طبيعية ولذلك قال: "… كيف يمكن الإنسان أن نولد وهو شيخ. ألعلَّه يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟" (يوحنا 4:3). لم يكن يسوع يتحدث عن الولادة الجسدية بل عن الولادة الروحية، إذ أنه قال: "المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح" (يوحنا 6:3). إن الجزء الذي يولد ثانية في الإنسان هو الروح. فروح الإنسان هي التي تحصل على الحياة الأبدية - حياة الله وطبيعة الله، وهي التي تصبح خليقة جديدة في المسيح. ويسمي الرسول بولس روح الإنسان "بالإنسان الداخلي"، بينما يسميها الرسول بطرس "بإنسان القلب الخفي" (1 بطرس 4:3). "بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادي الذي هو قدام الله كثير الثمن". عندما يتحدث الكتاب المقدس عن القلب، فهو إنما يقصد الروح، ذلك الإنسان الحقيقي. الذي يساعدك في حياة الإيمان ويرفع إيمانك وثقتك في التفكير هكذا. أينما استخدمت كلمة القلب في العهد الجديد، يمكنك استبدالها بكلمة الروح وعندها ستتضح لك الصورة التي يتحدث عنها الكتاب المقدس. وهي أن روح الإنسان هي التي تولد ثانية. "إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هو ذا الكل قد صار جديداً" (2 كورنثوس 17:5). هذا يتحدث عن الإنسان الداخلي. ولا يمكن أن يكون مفاد حديثه هنا عن الإنسان الخارجي. فعندما تولد ولادة ثانية، وتصبح خليقة جديدة، لايتقير شكل جسدك. إذ أن الإنسان الخارجي يكون كما كان من قبل. فإذا كنت أصلع (مثلاً) قبل ولادتك، فسوف تكون كذلك تعدها. أو إذا كنت بني العينين، فسوف تستمر هكذا. الإنسان الخارجي ال يتغير قط، فالله لا يعمل أي شيء للإنسان الخارجي. (بل أنت الذي تعمل. عليك أن تكتشف من الكتاب المقدس ما يريده الله منك أن تفعله تجاه الإنسان الخارجي). الله يتعامل مع الإنسان الداخلي. إنه يجعل الإنسان الداخلي خليقة جديدة في المسيح. خليقة جديدة. خليقة جديدة.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الثالث الشعور بالروح "…ولتُحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم…" (1 تسالونيكي 23:5). في هذا النص الكتابي، يبدأ الرسول بولس من الداخل، مبتدئاً من الجزء الداخلي للإنسان، من لُب كيانه الذي هو روحه، ثم يأتي إلى الخارج. إلاَّ أن أغلب الناس يقتبسون هذه الآية بطريقة خاطئة فيقولون: جسدكم، ونفسكم، وروحكم. لماذا يضعون الجسد أولاً؟ لأنهم يشعرون بالجسد أكثر من شعورهم بالروح. فالأمور الطبيعية تعني الكثير بالنسبة لهم أكثر من الأمور الروحية، لذلك فهم يضعون الأمور الجسدية أولاً. أحياناً نكون على دراية بالأمور المتعلقة بالذهن، إذ أننا نعيش في مجال الذهن. ولكن الإنسان هو كيان روحي، لذلك نحتاج أن نشعر بالروح. فكلما شعرنا بالروح كلما أصبحت الأمور الروحية شيئاً حقيقياً بالنسبة لنا. فإذا كنا أولئك الذين سينقادون بروح الله، علينا إذاً أن نكون أكثر شعوراً بالروح، وإلا سنفقد الأمر بجملته. فروح الله يقودنا من خلال أرواحنا. ضع الروح في المكانة الأولى. كن أكثر حساسية للروح وأكثر إدراكاً بالإنسان الداخلي. اعلم أنك كائن روحي وأنك قد أصبحت خليقة جد يدة بالله في المسيح يسوع، وسوف يساعدك هذا على النمو روحياً. بدأت أفكر هكذا منذ عدة سنوات مضت، وفي بداية الأمر كنت أقول لنفسي بصوت مرتفع: أنا كائن روحي، لي نفس، وأحيَّا فيجسد. وهذا قد ساعدني أن أكون أكثر سعراً بالروح. وساعد إيماني، لأن الإيمان يأتي من الروح، أو من القلب.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الرابع ما هو الفرق بين الروح والنفس؟ "لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح" (عبرانيين 12:4).
الروح ليس مثل النفس: منذ عدة سنوات مضت، في بداية الخمسينات، بدأت دراسة مكثفة حول هذا الموضوع. فأحضرت كتاباً من مدارس اللاهوت وندوات من الكنائس الخمسينية، ومن الطوائف الأخرى أيضاً لأعرف ما قد علّموه عن الإنسان. ولم أجد كفايتي أو قناعتي في أي منهم. وعامة ليس من بينهم على الإطلاق من كان كتابياً. كانوا كتابيّون فقط كما قال عنهم الكتاب المقدس (في الجزء) -وليس في الكل - سألت العديد من تلاميذ وخدام مدارس اللاهوت عبر الأمم. قد تتعرف على أسماء بعضهم إذا ذكرتهم لك. لدرجة أنني سمعت أحد الأشخاص يسأل واحد من أشعر الخدام المعروفين اليوم قائلاً: "ما الفرق بين الروح والنفس؟" فنظر إليه الخادم وقال: "أعتقد أنه لا فرق بينهما". لقد كانت هذه هي الإجابة تلقيتهم من معظم الخدام الذين طَرحت عليهم ذات السؤال. كيف يمكن أن تكون النفس والروح شيء واحد؟ بينهم يقول الرسول بولس بالروح القدس أن كلمة الله تفصل بينهم؟ (عبرانيين 12:4). فإذا كان بإمكانك الفصل بينهم، كان ذلك يعني أنهما ليسا شيئاً واحداً. كلمة الله فقط هي التي أمكنها أن تفصل - تُميز - بين الروح والنفس. أما السبب في أننا لا نستطيع أن نميز بينهما هو أننا لم نتعمق بما فيه الكفاية وكلمة الله. منذ سنوات مضت، في الجزء الغربي من الولايات المتحدة حدث ما نسميه "بالإندفاع الذهن" حيث اندفع الناس إلى الغرب، بقصد الحصول على ثروة تغنيهم بطريقة سريعة، فكانت النتيجة أن وجد معظمهم قليل من الذهب في الخلجان بطريق الصدفة، بينما وجد البعض الآخر كتلات قليلة من الذهب ملقاة على الأرض. ولكنك إذا أردت حقاً أن تصبح غنياً، كان لزاماً عليك أن تحفر بعمق وتبحث عن الذهب. وهذا ما ينطبق بالفعل على الحقائق الروحية: فقد تمر مراً عابراً على سطح الكتاب المقدس وتلتقط ذهناَ قليلاً من هنا وهناك، لدرجت أنك ربما تجد تلك الكتل الذهبية بكريق الصدفة. ولكنك إن أردت أن تصبح بالفعل غنياّ، فعليك أن تحفر بعمق وتبحث في كلمة الله. قضيت مدة خمسة عشر عاماً أدرس ليل نهار بحرص ودقة، وإذا كان آنذاك شيئاً أتوق لمعرفته لم يكن سوى معرفة الفرق بين الروح والنفس. حتى توصلت أخيراً إلى أن هناك عملية إنفصال بينهما. وهذا ما كتبته: أنني أتصل بدائرة الجسد بواسطة جسدي وهذا لا يحتاج إلى مناقشة، بينما أتصل بدائرة الروح عن كريق روحي. لم أكن أعرف عندئذ شيئاً عن النفس ولكنني أدركت بعد ذلك أنني أتصل بنفسي عن طريق دائرة الذهن. وها هي الآيات الكتابية ساعدتني في هذا الأمر: "لأنه إن كنت أصلي بلسان فروحي تصلي وأما ذهني فهو بال ثمر" (1 كورنثوس 14:14). وترجمة موسعة, هذه الآية هكذا: "لأنه إن كنت أصلي بلسان (غير معروف أو مفهوم) فروحي تصلي (بالروح القدس الذي بداخلي) وأما ذهني فهو بلا ثمر…". وهكذا فإن الإدراك وعقلية الإنسان الطبيعية هي جزء من النفس. لا حظ هنا ما قاله الرسول بولس: "روحي تصلي وأما ذهني فهو بلا ثمر". فهو لم يقل "عندما أصلي بلسان غير مفهوم تصلي أيضاً نفسي". ولم يقل "عندما أصلي بلسان فإنني أصلي بذهني أو بعقلي". ولكنه قال بقوة وتأثير فعال "إن نفسي لا تصلي عندما أصلي بلسان. ولكنني أصلي بروحي.. بقلبي .. وبكياني الداخلي". هل تذكر ما قاله يسوع؟ "وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلاً: ‘إن عطش أحد فيقبل إليّ وشرب. ومن آمن بي تجري من بطنه أنهار ماء حي’. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه. لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد. لأن يسوع لم يكن قد مُجد بعد". (يوحنا 37:7-39) ابنة أحد الرعاة، والتي كانت تبلغ من العمر ست أعوام، ذهب ذات ليلة مع مجموعة من الأطفال إلى إحدى النهضات. وقد امتلأ بعضهم بالروح القدس تكلمن بألسنة أخرى. ومنهم كانت هذه الطفلة الصغيرة ذات الستة أعوام التي أمسكت ببطنها وأسرعت تجري إلى أمها قائلة: "ماما، ماما، إن شيئاً ما يخرج من بطني". إن ما حدث مع تلك الطفلة كان موافقاً تماماً للتعاليم الكتابية. فقد كانا تتكلم بألسنة من بطنها من روحها.. من كوانها الداخلي - فمن هذه الأماكن تأتي حقاً الألسنة - إذ أن الروح القدس الساكن في روحك يعطي روحك النطق، فتتكلم بلسان آخر. ضد هذه الآيات الكتابية الآن معاً. "روح الإنسان سراج الرب.. يفتش كل مخادع البطن.. تجري من بطنه أنهار ماء حي..". إن كل إرشاد وقيادة إستلمتها وقبلتها كانت تأتي إليّ من خلال روحي. وقد حصلت على معظم تلك الأشياء بينما كنت أصلي بألسنة أخرى. وبإمكانك أن تفهم سبب ذلك. وهو أن روحك دائماً تكون نشيطة عندما تصلي بألسنة. والسبب الأساسي في ضعف معظم كنائس العالم هو أنهم يركزون بشدة على نوع واحد من الصلاة - ألا وهي الصلاة بالذهن أو بالعقل. فيجاهد المؤمنون في حروبهم الروحية بالإمكانات الذهنية فقط. لقد تعلمت هذا على مر السنين. تعلمت أن أنظر إلى روحي داخلي في كل أزمة أمرّبها. تعلمت أن أصلي بألسنة أخرى. وبينما أصلي بلسان آخر، يأتيني الإرشاد من داخلي. وذا لأن روحي آنذاك نشيطة وفعاًلة. جسدي ليس نشيطاً، وكذلك ذهني (نفسي) أيضاً ليس نشيطاً، ولكن روحي تبقى نشيطة فيقودني الله من خلالها. أحياناً أُترجم ما أُصلي به بلسان، ومن خلال الترجمة أحصل على نور وإرشاد (1 كورنثوس 13:14). ولكن في أغلب الأحيان، لا يحدث ذلك. بل بينما أصلي بألسنة، أشعر بشيء عميق في داخلي، أشعر به وينشأ فيّ. يبدأ في أخذ فورم أو شكل معين ويتضح شيئاً فشيئاً. لا أستطيع أن أسف بذهني لأي شخص كيف أعرف هذا الأمر، وذلك لأن ذهني لا يتعامل قط مع هذا الأمر. إنما داخلي هو الذي يعرف ذلك يقيناً. إنني أتبع ذلك. أستمع لروحي. لأن روح الإنسان سراج الرب.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الخامس خلاص النفس "…فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم" (يعقوب 21:1). روح الإنسان هو الجزء الذي يولد مرة ثانية. هو الجزء الذي يحصل على الحياة الأبدية، التي هي طبيعة وحياة الله. فروح الإنسان هو الذي يصبح خليقة جديدة في المسيح يسوع. فالنفس ليست هي الكيان الداخلي للإنسان على الإطلاق. النفس لا تولد مرة ثانية، إنما خلاص النفس هي عملية تحدث في الإنسان. كانت تُستخدم لإغاظتي وحيرتي من قبل (يعقوب 21:1)، وذلك لما كنت واعظاً طائفياً، وقبل أن أمتلأ بالروح القدس. لم أكن أعرف ما أعرف الآن. كنت استخدم كلمة روح ونفس بطريقة جزافية. فأُسمّي النفس بالروح، والروح بالنفس. لم أكن أُميز بينهما كما ميّز بينهما الكتاب المقدس. وفكرت أن أترك هذه الآية حتى أنمو روحياً وأفهم مضمونها. لم تُكتب رسالة يعقوب إلى خُطاة. لم يكتب يعقوب رسالة إلى العالم؛ بل كتبها إلى الكنيسة. ونفهم ذلك من يعقوب 14:5 إذ يقول: "أمريض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة…". وبمعنى آخر، إن وُجد مريض وسط الكنيسة، فليدع هو شيوخها. نعود الآن إلى الأصحاح الأول من ذات الرسالة مبتدئين من عدد 18: "شاء فولدنا بطلكة الحق لكي نكون باكورة من خلائقة. إذاً يا أخوتي الأحباء ليكن كل إنسان مسرعاً في الإستماع مبطئاً في التكلم مبطئاً في الغضب. لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله. لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرٍ فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم" (يعقوب 18:1-21). يتحدث يعقوب إلى المؤمنين المولودين ثانية. ويقول أن الله ساء فولدنا ثانية بكلمة الحق. كما يدعو يعقوب المؤمنين "بأخوتي الأحباء" مما يدل على أنهم كانوا في المسيح. وهو يشجع أولئك الروحيين الذين وُلدوا ثانية أن يقبلوا الكلمة المغروسة بوداعة. "…القادرة أن تخلص نفوسكم". ومع ذلك كان من الواضع آنذاك أن نفوسهم لم تكن قد خُلصت بعد. وهكذا فإن روح الإنسان، أي الإنسان الداخلي، الحقيقي هو الذي يحصل على الحياة الأبدية ويولد ثانية. ولكن ذهنه وعواطفه - الذان يمثلان نفسه - لا يزالان في إحتياج إلى التعامل معهما. لأنهما لم يولدا ثانية. وفي حاجة إلى التجديد. ويكتب الرسول بولس إلى القديسين الذين في رومية ليخبرهم عن أهمية تجديد الذهن فيقول: "ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة" (رومية 2:12). ويتحدث داود صاحب المزامير عن إسترداد النفس: "يرد نفسي" (مزمور 3:23). إن ترجمة الكلمة العبرية يرد في العهد القديم، وترجمة الكلمة اليونانية يُجدد في العهد الجديد يحملان تقريباً نفس المعنى. وهذا يعني أن كل من النفس - والذهن - يتجددان أو يُستردان. تركت لي أمي كرسياً كانت قد ورثته عن أمها. لم أعلم بالضبط مقدار قِدَم ذلك الكرسي، ولكن يبدو أنه كان قديماً جداً. أتذكر جدّتي لما قامت بتجديده. لقد وضعوا عليه قرشاً جديداً. أعادوا فرشه وتلميعه. كان هو ذات الكرسي عينه ولكن فقط قاموا بإسترداده وتجديده. لم يُكتب مطلقاً في كلمة الله أن الله يرد أرواحنا. إذ أن أرواحنا تصبح خلائق جديدة تماماً في المسيح يسوع. ولكن أنفسنا هي التي يجب أن ترد أو تتجدد. ولكن كيق؟ لدينا هذه الآيات الكتابية التي تتعلق بالنفس: فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلّص نفوسكم… ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة…يرد نفسي (يعقوب 12:1, رومية 2:12, مزمور 3:23). إن نفس الإنسان قد خلصت، أو تم إستردادها وذلك عندما يتجدد الذهن بكلمة الله. فكلمة الله هي التي تخلص وترد نفوسنا، وهي أيضاً التي تجدّد أذهاننا. وعندما تتجدد أذهاننا بكلمة الله. بعدما نجد أنفسنا نفكر وفقاً لما تقوله كلمة الله. ونكون آنذاك قادرين على معرفة إرادة الله الكاملة. وذلك لأن كلمة الله هي إرادة الله. فبمجرد أن تخلص نفوسنا لن تعد هناك الكثير من التساؤلات المتعلقة بإرادة الله. إن أعظم احتياج للكنيسة اليوم هو أن تتجدد الأذهان بكلمة الله.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل السادس تقديم الجسد "فأطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية" (رومية 1:12). إن الإنسان الداخلي - وليس الخارجي - هو الذي يصبح خليقة جديدة في المسيح. بينما نكون نحن على نفس صورة الجسد التي كنا عليها قبل أن نصبح خليقة جديدة. فما يجب أن نتعلمه هو أن نجعل هذا الإنسان الجديد الذي بداخلنا يأخذ السيادة المطلقة وبذلك تنحكم في أجسادنا. دعونا نقرأ مرة أخرى (2 كورنثوس 17:5). "إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديد". وهناك ترجمة أخرى تقول: "إن كان أحد في المسيح فهناك نفس جديدة..". نسمع أحياناً في الكنائس بعض الناس يتكلمون عن "موت النقس". بينما لم ترد هذه العبارة قط في الكتاب المقدس. فنحن لا نحتاج أن نموت عن أنفسنا إذا كنا حقاً قد أصبحنا نفساً جديدة. ما نحتاج أن تفعله هو صلب الجسد. فالكتاب المقدس يتحدث عن هذا. إن صلب الجسد ليس شيئاً يفعله الله لك. بل هو شيء تفعله أنت لنفسك. لقد كتب بولس الرسول إلى الكنيسة قائلاً: "فأطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم…" (رومية 1:12). - فمن هو الذي يقدم جسدك؟ أنت. - ومن أنت؟ هو ذلك الإنسان الداخلي الذي يولد ثانية، ويصبح خليقة جديدة. فأنت تفعل شيئاً مع جسدك. ولكن إن لم تفعل أنت شيئاً معه، فلن يحدث هناك تغييراً. "بل أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً" (1 كورنثوس 27:9). وهنا يتحدث الرسول بولس عن حقيقة أنه يأخذ موقفاً جسده. "أقمع جسدي وأستعبده". - ومن أنا؟ ذلك الإنسان الحقيقي - بولس الحقيقي - الإنسان الداخلي الذي يصبح خليقة جديدة في المسيح يسوع ويمتلأ بالروح القدس. "أفعل شيئاً مع جسدي. أقمعه. وأستعبده." وإلى من أخضع بولس جسده؟ فبدلاً من أن يترك السيادة والسيطرة للجسد على الإنسان الداخلي، رأى بولس أن يسيّد ويُسيطر الإنسان الداخلي على الإنسان الخارجي. والآن لاحظ وأنظر معي إلى ذلك الرسول العظيم بولس، قديس الله، العملاق الروحي الذي كتب نصف العهد الجديد، ورغم ذلك كان جسده لا يزال يريد أن يفعل ما هو خطأ أو شر. ولو كان الأمر غير ذلك لما كان في احتياج لأن يُقمع جسده ويستعبده. أن يريد جسدك فعل الشر أو الخطأ، فذا لا يعني أنك لم يخلص بعد، أو أنك لم تمتليء بالروح القدس. (فإذا كانت هذه هي القاعدة لكنا قلنا أن القديس بولس لم يخلص بعد). عليك دائماً أن تصارع جسدك طالما حييت. قال لي أحد الأشخاص "يا أخ هيجين، أريد أن تصلي لأجلي". فسألته "لماذا؟" فأنا أحب أن أعرف ما أصلي لأجله. نظرت إليه نظرة جادة، وإذ بالدموع تنسكب من مقلتيه وهو يقول: "أريد أن تصلي لأجلي حتى لا يزعجني الشيطان أخرى بعد اليوم". فأجاب "هل تريدني أن أصلي لك كي تموت؟". أجاب "لا, كلا, لا أريد أن أموت". فقلت له "إن الطريقة الوحيدة التي تتخلص بها من مشاكلك الآتية مع الشيطان ومضايقاته لك، هي أن تخرج من هذا العالم وتذهب إلى السماء". حتماً ستواجه مشاكلاً مع الشيطان طالما حييت في هذه الحياة. وتواجه كذلك مشاكلاً أخرى مع الجسد بمقدار ما تعيش فيه. ولكن مبارك الرب، فإن القدرة والسلطان قد أعطي لك من خلال كلمة الله حتى تستطيع أن تتعامل مع الشيطان وكذلك تتعامل مع الجسد. لم يسمح الرسول بولس لجسده بأن يسود عليه. فإن الإنسان الداخلي الذي وُلد ثانية وامتلأ بالروح القدس يجب أن يسود على الإنسان الخارجي. وأنت بإمكانك أن تفعل هذا. فإن الرسول بولس لم يقُل أن الله هو الذي سيفعل هذا الأمر لك. ولم يقُل كذلك أن الروح القدس هو الذي سيفعل ذلك لك، بل قال: "قدموا أجسادكم". "لا تشاطلوا هذا الدهر". "تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم". أنت الذي تُجدّد ذهنك بكلمة الله. أنت هو الذي يفعل كل ذلك. إن حياة وطبيعة الله هي بداخل روحك. دَعْ ذلك الإنسان الداخلي هو الذي يسود. إستمع له. فإن روح الإنسان هو سراج الرب. ومن خلال روحك سيقودك الله.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل السابع أولا: الشهادة الداخلية "الروح نفسه أنضاً يشهد لأرواحنا…" (رومية 16:8). سوف تجد أن قيادة الشهادة الداخلية لك هي الطريقة الأولى أو الأساسية التي بها يقود الله كل أولاده. دعوني أرجع - كما قلت لكم في بداية هذا الكتاب - إلى ما قاله لي الرب يسوع في فبراير 1959 عندما كنت في "الباسو El Paso" بولاية "تكساس". كان ذلك في السادسة والنصف مساءا. بينما كنت أدرس وأنا جالساً على الفراش مفتوح العينين. (هناك ثلثة أنواع من الرؤى. أسمى أنواعها هو الرؤية الواضحة بالعيان، حيث يشعر الشخص بكل حواسه الجسدية وعينيه مفتوحتين. إلاَّ أنه يقيّد كل قدراته الجسدية ويدخل إلى دائرة الروح). سمعت صوت خطى أقدام. كان باب حجرتي شبه مفتوحاً بين أثني عشر وأربعة عشر بوصة، فنظرت لأرى مَن القادم إلى حجرتي. توقعت أن أرى شخصاً مجسماً، ولكن عندما نظرت لأرى مَن كان بالباب، رأيت يسوع. أحسست برهبة وكأن شعر رأسي قد وقف وامتلأ جسدي كله بالقشعريرة. كان يرتدي رداءاً أبيض اللون. وينتعل ب "صاندل sandals" روماني الطراز. (ظهر لي يسوع ثماني مرات. وفي كل مرة, كان حافي القدمين عدا هذه المرة. لذا فقد كان وطأ أقدامه هذه المرة هو ذلك الصوت الذي سمعته وهو يقترب إلى باب الحجرة). كان طواله 5 أقدام و11 بوصة تقريباً. وكان وزنه يبدو وكأنه 180 رطلاً. دخل من الباب ورده إلى الخلف حتى أغلقه تقريباً. ثم سار إلى حافة فراشي. كنت أتبعه بعيني وأنا معقود اللسان. أخذ مقعداً وقربه من فراشي. جلس عليه، وكَتَف يديه وبدأ حديثه معي قائلاً: "قلت لك البارحة وأنت في السارة…". كانت السيارة التي تقلنا أنا وزوجتي مزدحمة بركاب آخرين. وكما جلس يسوع بجانب فراشي، هكذا سمعت بوضوح روح الله يتحدث إليّ. لدرجة أني ظننت أن كل من كان في السيارة قد سمع ما سمعته أنا. فسألتهم: "هل سمعتم جميعكم ذلك؟". فأجابوا "كلا، لم نسمع أي شيء". أنبياء العهد القديم كانوا يقولوا "وجاءت إليّ كلمة الرب قائلة…". هل تساءلت أبداً كيف كانت تأتي كلمة الرب. لم يكن من الضروري أن يُسمع الكلام حرفياً، لأنه لو كان الأمر كذلك لَسَمع كل الحاضرين في المكان ما يُقال، وبالتالي فلم يكن من الضروري أن يخبر النبي الشعب بما يقوله الروح القدس!! لكن كلمة الرب كانت تأتي إلى روح النبي بواسطة روح الله. وهذا ما جعلها مسموعة بوضوح في ذلك الوقت. كانت كلمة الرب حقيقية بالنسبة لي، لدرجة أني أعتقدت أن كل من كان معي بالسيارة آنذاك قد سمعنا أيضاً. وبينما كان يسوع يجلس إلى جانبي قال: "لقد تحدثت معك منذ يومين في السيارة وأخبرتك بأمور محددة. قلت لك، أنه بواسطة روحي سوف أتكلم معك فيما بعد بطريقة أبعد، لذلك أتيت لأتحدث معك عن هذا". كان هذا يختص بخدمة النبي. جلس يسوع على الكرسي المجاور لي وظل يتحدث معي المدة ساعة ونصف. وتحدثت أنا أيضاً معه. وسألته أسئلة تتعلق بما قد قاله. وأجابني عليها. لن أسرد كل ما قاله لي عن خدمة النبي، فهذه رسالة أخرى. ولكنني سوف أذكر البعض عنها. قال لي يسوع: "إن النبي في العهد الجديد يصبه إلى حد كبير النبي في العهد القديم، فالنبي في العهد القديم كان يسمّى "رائي" لأنه كان يرى وعرف أموراً خارقة للطبيعة. وهكذا الحال مع النبي في العهد الجديد أيضاً؛ فهو يرى ويعرف أموراً خارقة للطبيعة. إلاّ أن النبي في العهد الجديد ليست له مكانة النبي العهد القديم، وهكذا فأنا لا أضع أنبياء في الكنيسة لإرشادها وقيادتها. فالمؤمن في العهد جديد لا يحتاج أن يبحث عن الإرشاد من خلال الأنبياء. ربما يحصل على قيادة إرشاد بواسطة أنبياء ولكن ليس عليه أن يبحث عنه، فهذا الأمور غير كتابي. إن خدمة النبي في العهد الجديد هو أن يؤكد فقط ما قد سمعه الآخرين بالفعل في أرواحهم. "ففي العهد القديم، كان الكاهن، والنبي، والملك فقط هم الذين يُمسحون بالروح القدس ليقوموا بهذه المهمة - بينما هؤلاء الذين يطلق عليهم العلمانيون لا يتمتعون بروح الله عليهم أو فيهم. لذلك كان الشعب في العهد القديم يبحث عن الإرشاد من خلال الأنبياء لأن لديهم روح الله". ولكن شكراً لله، لأننا في العهد الجديد لا نتمتع بروح الله علينا فحسب، بل بروح الله الذي فينا! قال يسوع لي أيضاً: "لم يُكتب في العهد الجديد أن (كل الذين ينقادون بالأنبياء فأولئك هم أبناء الله)، بل مكتوب أن (كل الذين بروح الله فأولئك هم أبناء الله)" (رومية 14:8). ثم قال "إن الطريقة الأولى، والأساسية التي أقود بها كل أبنائي هي من خلال الشهادة الداخلية. سأعلمك هذا حتى لا تقع في نفس الأخطاء التي وقعت فيها من قبل". ثم شرح يسوع لي أنه لكي يقوم إنسان بمهمة النبي، عليه أولاُ أن يُدعى إلى تلك الخدمة بدعوة من الله لحياته. ثانياً يجب أن يكون لديه على الأقل موهبتين من مواهب الإعلان - مثل كلام حكمة، وكلام علم، وتمييز أرواح - بجانب موهبته التنبوء التي تُستخدم في خدمته. ثم وجّه إنتباهي إلى شيء حدث لي منذ ثلثة أيام مضت، عندما كنت جالساً أكتب خطاباً إلى قس لأحدد وأؤكد له تاريخ الاجتماع الذي كنت سأقيمه عنده. وفي اليوم الأول كتبت ما يقرب من نسف صفحة، ثم مزقتها وقذفت بها في سلة المهملات. وفي اليوم الثاني والثالث فعلت ذات الشيء عينه. ثم كان اليوم الذي وقف فيه الرب يتحدث معي هنا في الحجرة. قال يسوع "أنت تراني أجلس معك هنا وأتحدث إليك. هذا هو إظهار الروح ويسمى بتمييز الأرواح هو رؤية ما هو بداخل مجال الروح. أنت تراني وتسمعني أتكلم. أنني أعطي لك، من خلال الرؤية، كلام حكمة وكذا كلام عِلم. إنني أقول لك لا تذهب إلى تلك الكنيسة. فالراعي لن يقبل الطريقة التي تخدم بها. ولكنني لن أقودك بمثل هذه الطريقة مرة أخرى. (لقد مرَّ على هذا بضعة سنوات ولم يتكرر هذا الأمر ثانية). ومن الآن فصاعداً سأقودك من خلال الشهادة الداخلية. تلك التي تمتعت بها في كل وقت. فأنت قد إمتلكت شيكاً في روحك. وهذا هو السبب الذي جعلك تمزق الخطاب ثلثة مرات. لقد بشيء في داخلك، شيكاً، ضوءاً أحمر اللون، علامة إنذار بالوقوف. لم يكن حتى مجرد صوت يقول لك "لا تذهب" بل كان فقط بصيرة داخلية. ثم ذكّرني يسوع بدعوة أخرى. لقد وعظت في إحدى مؤتمرات الكنيسة الخمسينية في السنة الماضية. ثم طلب مني بعد ذلك كل الرعاة تقريباً أن أذهب إلى كنائسهم لعقد إجتماعات. لقد تلقيت مئات الدعاوي. توجه إليّ زميل يقول "يا أخ هيجين، هل ذهبت إلى كنائس صغيرة من قبل؟" أجبته "إنيي أذهب إلى أي مكان يقودني إليه الرب". حسناً، إن عددنا يوم الأحد يتراوح ما بين سبعين وتسعين شخصاً. فإذا ما تكلم إليك الرب أي وقت عن ذلك، فنحن نريد أن تأتي إلينا". تجاهلت هذا الحديث كما تجاهلت العديد من الحاديث الأخرى. ويوماً ما، وبعد مرور بضعة أشهر، بينما كنت أصلي في الكنيسة من أجل خدمتي في تلك الأمسية، تذكرت تلك المحادثة الأخيرة. واستمر إتيان ذلك الحديث إليّ يومياً. أخيراً، حوالي ثلاثين أو أربعين يوماً، سألت الرب قائلاً: "هل تريدني أن أذهب إلى تلك الكنيسة الضغيرة لأقامة إجتماع هناك؟" وكلّما صلّيت من أجل هذا الأمر، كلّما انشغلت به أكثر، أو شعرت بشيء ما في داخلي. لم يكن هذا مجرد إحساس بالجسد، ولكنه كان شعور ما في روحي. وأشار يسوع إلى هذا وهو يجلس بجانب الفراش قائلاً: "كلّما فكرت في هذا الأمر، كلّما إزداد شعورك به. فأنت لديك في داخل روحك شعور ناعم الملمس مثل ملمس القطيفة. وهذا هو الضوء الأخضر. هذه هي إشارة الأمان للتحرك. هذه هي شهادة الروح للذهاب. والآن أنت تراني أجلس هنا، وتسمعني أتحدث إليك، وأقول لك إذهب إلى تلك الكنيسة. ولكنني لن أقودك بمثل هذه الطريقة مرة أخرى (وهذه ما حدث بالفعل). بل من الآن فصاعداً، سأرشدك كما أرشد كل المؤمنين الآخرين - من خلال الشهادة الداخلية". ثم قال ليّ الرب أمراً ليس فقط لفائدتي، بل لفائدتكم أيضاً: "إذا كنت ستتعلم أن تتبع الشهادة الداخلية، فسأغنيك. سأرشدك في كل أمور حياتك المادية والروحية أيضاً. [قد يظم البعض أن الله يهتم بالأمور الروحية فقط. ولكنه في الواقع يهتم بأدق التقاصيل والأمور التي نهتم نحن بها]. فأنا لا أعارض كوْن أولادي أغنياء، ولكن ما أعارضه هو أن يصيروا جشعين". لقد أتبعت الشهادة الداخلية وفعلت ما قاله لي بالضبط. فجعلني عنياً. سألني أحد الأشخاص قائلاً: "هل أنت مليونير؟" لم أقل هذا. فالبعض لا يدركون المعنى الحقيقي لكلمة "غنى". فهذه الكلمة تعني تسديد كافة الإحتياجات؛ تعني إمداد بفيض. إنني أختبر ما هو أكثر من مجرد تسديد كافة الإحتياجات. ولديّ أكثر من الإمداد الوفير. وذلك لأنني تعلمت أن أتبع قيادة الروح بالشهادة الداخلية. وما قد فعله الله معي سيفعله أيضاً معك. لن يحدث هذا في ليلة واحدة، أو في أمسية الأحد المقبل. ولكن كلّما تعلمت كيف تدرب روحك وتتبع الشهادة الداخلية، كلّما قادك الله في كل مجالات حياتك. أعرف رجلاً في ولاية "تكساس". لم يبلَ حذائه قط حتى بلغ الثانية عشر من عمره. كان قد أنهى فقط السنة الخامسة من التعليم. ولكنه كان مليونيراً في ذلك الوقت الذي فيه كانت النقود نقوداً." قال لي رجلين مختلفين تماماً أحدهما من "كاليفورنيا" والآخر من "مينوسيتا" - اللذان كانا صيوفاً على منزله باستمرار - بأنه قال لهما نفس الشيء. "طوال هذه السنوات بالإستثمار [كانت هذه هي الوسيلة التي كوّن بها ثروته]، لم أفقد ولا حتى عُشر ريال أمريكي". هذه الرجل فاق من سبقه. فماذا عنك أنت؟ قال "كل ما استثمرته ساعدني في تكوين ثروتي". قالها لكليهما في مناسبات مختلفة. ثم قال لهما معاً كيف حدث هذا. "إنني أفعل هذا دائماً. عندما يعرض على شخص فكرة لأستثمر سيئاً، يكون أول رد فعل لي بالذهب. والآن أعرف ما قاله يسوع [متى صليت أدخل مخدعك]، لم يكن نعني بالضرورة أن تدخل بالفعل إلى مخدعك لتصلي. أعلم أن ما كان يعنيه من هذا بالنسبة لنا هو أن نغلق على أنفسنا من تلك المؤثرات الخارجية. مع أنني أمتلك مخدعاً كبيراً في حجرة النوم لأصلي فيه. أذهب إلى هناك وأنتظر وقت كافِ حتى أسمع ما يقوله الروح لي. أحياناً أنتظر لمدة ثلثة أيام. وأنا لا أعني بهذا أنني أقضي هناك 24 ساعة في اليوم. فأنا قد أخرج وأتناول وجبة واحدة فأنا عادة أقصد أن لا أتناول بعض الوجبات. وقد أخرج وأنام قليلاً. ولكن معظم الوقت أقضيه في الإنتظار، فقط بمفردي، مع نفسي، حتى أعرف ما سأفعله وذلك عن طريق الشهادة الداخلية. "أحياناً يقول ذهني [آه، كم ستكون غبياً إذا ما وضعت أموالك في هذا. ستفقد حتى قميصك]. ولكن قلبي يقول: [تقدم وتستثمرها]، فأفعل ذلك. وبهذه الطريقة طوال تلك السنوات لم أفقد أبداً أي شيء. "ثم يأتي إليّ رجل آخر بصفقة فيقول ذهني [إنه من الأفضل أن تدخل في هذه الصفقة] - ولكنني لا أذعن إليه. فأدخل إلى مخدعي وأناظر. أحياناً أنتظر الليل كله - أصلي وأقرأ في كنابي القدس، ولكن أحياناً كثيرة أنتظر فقط. أنتظر وأهداً حتى أسمع ما يقوله قلبي داخلي. فعندما يقول قلبي [لا، لا تفعل هذا]، ويقول ذهني [نعم من الأفضل أن تفعل ذلك]. فإنني لا أفعل". ماذا فعل هذا الرجل؟ لقد تعلّم أن يتبع الشهادة الداخلية، فقاده الله وأعطاه إرشاداً في عمله. حتى أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات كان يمتلك 2 مليون دولار. إن هذا لا يعني الكثير الآن، ولكنه كثيراً جداً آنذاك. هل تعتقد أن الله أحب ذلك الإنسان أكثر منك بالطبع لا، ولكن هذا الإنسان صوف وقتاً طويلاً ينصت إلى ويستمع إليه. بينما كنت مع مجموعة من الخدام نتجاذب أطراف الأحاديث الجانبية، سأل أحدهم واحداً من أنجح الخدام قائلاً: "والآن، نحن نعلم أمك مدعو من الله، وأن مسحة روح الله عليك. ولكن من وجهة نظرك الخاصة، هل هناك شيئاً فعلته تستطيع أن تقول أنه قد ساهم في تجاحك أكثر من أي شيء آخر؟" فأجاب ذلك الخادم قائلاً: "إنني دائماً أتبع أحاسيسي الداخلية العميقة". ماذا كان يقول؟ كان ببساطة يقول: "إنني داماً أستمع إلى روحي، وأفعل ما تقوله لي روحي أن أفعله. إنني أتبع تلك الشهادة الداخلية". إن الشهادة الداخلية لهو أمر خارق للطبيعة كالإرشاد من خلال رؤى أو ما هو إلى ذلك. إن الأمر ليس أمراً مشهدياً (يُثير الإعجاب).فالكثير من الناس يبحثون ونظرون إلى تلك الأمور المُلفتة للنظر ويفقدون كل ما هو خارق للطبيعة، والذي هو متاح لهم هناك كل الوقت.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الثامن كذلك يعرف الخلاص "مَن يؤمن بابن الله فعنده الشهادة في نفسه…" (1 يوحنا 10:5). "لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله" (رومية 14:8). يمكن أن يتوقع أبناء الله أن ينقادوا بروح الله. هللويا! إنهم لا ينقادون بوسطة شخص آخر يقول لهم ما ينبغي أن يفعلونه. إن الروح القدس هو الذي يقودنا. فلدينا آيات الكتاب المقدس التي تقول لنا كيف يقود؟ إن الآية السادسة عشر هي المفتاح: "الروح نفسه يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله" (رومية 16:8). ‘ن أعظم حدث في الحياة، وأهم شيء يمكن أن يحدث لك - لما تصبح ابناً لله - هو أن يسمح لك الله بأن تعرف أنك أنت ابنه وذلك يروحه الذي يشهد لروحك. وبعد ذلك تستطيع أن تدرك أن أول وأهم طريقة سوف يقودك الله بها هي تلك الشهادة الداخلية. فأنت لم تعرف أنك ابن لله بسبب أن أحد الأشخاص قد تنبأ لك بهذا. فلو كان الأمر كذلك لما كنت قد قبلته. فأنت لم تعرف أنك ابن لله لأن أحدهم قال لك: "أنا أشهد بذلك". فأنت لا يمكنك أن تقبل ذلك. كما أنك لست ابناً لله لأنك رأيت رؤية. ربما تكون رأيت رؤية أو لم تر، ولكن الروية ليست بالأمر الذي يجعلك ابناً لله. فهذا ما لم يقله الإنجيل، فهذه ليست الطريقة التي بها تعرف أنك ابن لله. إذاً ماذا يقوله الإنجيل عن كيفية معرفتنا بأننا أولاد الله؟ يقول أن روحه، أي روح الله، يشهد لأرواحنا. أحياناً لا تستطيع أن توضح أو تشرح كيف عرفت حقاً أنك صوت ابناً لله، ولكنك فقط تعرف، من أعماقك الداخلية، تتيقن من ذلك! فأنت تعرف ذلك من خلال الشهادة الداخلية. لقد حصلت على الولادة الثانية في 22 من أبريل عام 1933. وأنا في سن المراهقة، لما كنت طريح فراش المرض. ومنذ ذلك اليوم لم يساورني الشك مطاقاً بأنني لم أخلص بعد. وبالرغم من كوني مسيحياً حديثاً، إلا أنني لم أستمع لهؤلاء الذين قالوا لي: "أنت لم تخلص لأنك لم تتعمد بطريقتنا". كما قدم لي العديد من الناس أسباباً أخرى وراء عدم إقتناعهم بحصولي على الخلاص. ولكنني لم أنزعج قط من كل هذه الأقاويل. لقد سخرت منها لأن لدي الشهادة الداخلية! ولدي الحب! "نحن نعلم أننا قد أنتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب…" (1 يوحنا 14:3).
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل التاسع جزة الصوف "وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم. وأجعل روحي في داخلكم…" (حزقيال 26:36-27). في عام 1941 لم أكن أعرف الكثير بقدر ما أعرف الآن. أرجو أن لا تسيئوا فهمي؛ فأنا لا أعرف الكثير الآن بقدر ما سأعرفه فيما بعد. إنني أكره التفكير في أنني أعرف كل ما يمكن أن أعرفه في هذه الحياة عن الله وعن الكتاب المقدس. كلا، إننا لا نعرف كل شيء، ولكن شكراً لله على ما نعرفه الآن. على أي حال، في عام 1941، كنت أنا وزوجتي نرعى كنيسة في وسط ولاية "تكساس" الشمالية. وطلبت مني كنيسة أخرى واقعة على حقل بترول بولاية "تكساس" الغربية أن أكون راعياً لها، فتوجهت إلى هناك ووعظت يوم أحد. سألتني الكنيسة إذا كان من الممكن أن ينتخروني كراع لهم، فأجبتهم بالإيجاب، ثم عدت إلى المنزل بعد الإنتهاء من الخدمة، ووضعت جزّة صوف كعلامة. لقد ولدت ونشأت رجلاً معمدانياً من الجنوب. وبدأت أعظ كرجل معمدانياً. تعمدت بالروح عام 1937 كواعظ معمداني. قبلت خدمة الرعوية عام 1939 لكنيسة خمسينية. وكان ذلك عام 1941 عندما طلبت مني هذه الكنيسة بولاية "تكساس" الغربية أن تعتبرني راعياً لها. تعيشت مع شعب خمسين لفترة طويلة كافية آنذاك لأن تنضح علي أفكارهم الخاطئة. لا تسيئوا فهمي فيما أقول؛ فقد نضحوا عليّ وأثروا فيّ بأشياء جيدة أيضاً. ولكن هذا الشيء (المتعلق بجزة الصوف) لم يكن أمراً جيداً. لقد استمررت اسمعهم وهم يتحدثون عن وضع جزّة الصوف كعلامة. ولذلك وضعت أنا أيضاً جزّة الصوف. كانت معرفتي آنذاك أفضل، ولكن في ذلك الوقت كانت تلك الطريقة تبدو كما لو أنها ستوفر عليّ مشاكلاً كثيرة في الصلاة، والصوم، وانتظر الله. لذلك وضعت جزة الصوف. فعند وضع جزة الصوف، كان يصلي الشخص صلاة كهذه: "يا رب، إن كنت تريدني أن أفعل هذا - فافعل أنت ذلك". أو يقول: "يا رب، إن كنت تريدني أن أفعل هذا، فاجعل هذا الشيء يحدث". أو "يا رب، إغلق هذا الباب وافتح ذلك". إن بعض هذه الأبواب قد يغلقها الشيطان، والبعض الآخر قد يفتحها. فهي في سلطاته. والكتاب المقدس يسمي إبليس بأنه إله هذا الدهر (2 كورنثوس 4:4). وهذا يشبه ما نصليه قائلين: "يا رب إن كنت تريدني أن أذهب إلى ولاية "تكساس" الأسبوع القادم، فافتح أنت باب الأخ هيجين". بينما يمكنني أن أفتحه بنفسي. فأنا أعيش هناك. وهكذا فإن إبليس يمكن أن يتحرك في مجال الشعور والأحاسيس. لدى الله طرق في قيادة أولاده أفضل من طريقة قد تحتمل الصواب والخطأ مثل جزة الصوف. إن العهد الجديد لم يقل "كل الذين ينقادون بجزة الصوف فأولئك هم أبناء الله". وقد يقول شخص نعم ولكن "جدعون قد استخدم جزة الصوف في العهد القديم". لماذا نعود إلى الوراء تحت مظلة العهد القديم؟ فنحن لدينا شي أفضل. إن العهد القديم هو للأموات روحياً. إنني لست مائتا روحياً. إنني حي! وروح الله في داخلي. تذكّر أن جدعون لم يكن نبياً، ولا كاهناً. أو ملكاً. فأولئك الثلاثة فقط في العهد القديم، كانوا يُمسحون بروح الله. وروح الله لم يكن مُعلن بشكل شخصي لبقية الشعب. لذلك كان على كل شخص أن يقدّم نفسه مرة في السنة أمام هيكل أورشليم، أما شكينة المجد - حضور الله - فكان قاصراً على قدس الأقداس فقط. ولكن بموت يسوع على الجلجثة، إنشق حجاب الهيكل، الذي كان يحجب قدس الأقداس من أعلى إلى أسفل. وخرج الله خارجاً. ومنذ ذلك الوقت لم يعد يسكن في منازل مصنوعة بالأيدي. بل فينا! لذلك فإنه من الخطر في العهد الجديد، أن يستخدم المؤمنون الممتلئون بالروح جزات الصوف. فأنا أعرف ذلك من خلال كلمة الله. ومن خلال التجربة والإختبارات. نعود مرة أخرى إلى عام 1941 بينما كنت أقود السيارة في طريق عودتي كنت أقول: "يا رب، إنني سأضع جزء صوف أمامك (لم أدرك آنذاك أنني لم أكن أضعها أمام الله). فإذا أنتخبوني راعياً لهم بنسبة مائة في المائة، فسوف أقبل هذا كإرادتك لي وسوف أقبل كوني راعياً الكنيسة". إنتخبني الجميع! وهذه كانت علامة جزة الصوف لي، إنتخِبت بنسبة مائة في المائة. لم يفهموا قصد الله. ولم أفهمه أنا أيضاً. هم وضعوا جزة صوف، كما وضعتها أنا أيضاً. لقد كنت خارج إرادة الله الصالحة لي، ولكنه سمح لي أن أفعل ذلك. إنتقلنا إلى المنزل المُعد للراعي. كانت معظم الأشياء أكثر واحة مما كنا عليه من قبل، وذلك من وجهة النظر الطبيعية. توفرت لدينا نقوداً أكثر. وسكنا في منزل أفضل. وقُدنا سيارة أفضل. كل ما كان عليّ فقط هو أن أدرس وأصلي وآخذ رسالة وأكون دائماً مشتعلاً بالروح. ولكن في اللحظة التي خطوت فينا داخل باب الكنيسة، شعرت وكأن شخصاً ما قد صبَّ عليّ كما من الماء البارد. وفقدت كل حرارة بداخلي. ففي خلال الأربعة عشر شهراً الذين قضيتهم هناك، لم أعظ عظة جيدة. ولم يوحي لي الله بأية رسالة. رفضت زوجتي أن تقول أي شيء. ولكنها أخيراً قالت: "إنك وصلت إلى حيث يمكنك فقط أن تقول مجرد أحاديث جميلة جيدة". وهذا ما كنت أفعله بالحقيقة، فكانت عظاتي مجرد "أحاديث". لم أكن أعظ. ولما جاء الوقت للرحيل وحلت. لم أكن في حاجة لأية علامة للرحيل. فتركت المكان للتو. وبعد ذلك كنت دائماً أود أن أعود إلى هناك لعقد ولو إجتماع واحد لأنني أردت أن يعرف الناس هناك أنني أعرف كيف أعظ. فهم لم يسمعونني من قبل وأنا أعظ. وأخيراً، وبعد مرور الوقت، ذهبت إلى هناك وقعت بنهضة. إنفتحت أفواه الشعب قائلين: "لم نكن نعلن أنك تعرف أن تعظ مثل هذا". أجبت قائلاً: "نعم، كنت أعظ هكذا قبل أن أكون راعياً، وكنت أعظ هكذا أيضاً بعدما تركت هذا المكان". "ولكن، أنت لم تكن تعظ بهذه الكريقة عندما كنت هنا". أجبت "كلا، لأننا كنا جمعاً خارج إرادة الله. لقد جئت إلى هنا وأنا خارج إرادة الله، وأنتم انتخبتمنوني دون إرادة الله". لقد تعلّمت هذا من جزة الصوف. يكفي أن يتعلم الإنسان من مرة واحدة. ولكن البعض يستمرون في وضع جزة الصوف كشيء اعتادوا القيام به حتى ولو لم تكن هناك نتائج لها. لم أفعل هذا الشيء ثانية وأنا أتوجه إلى أية كنيسة لأكون راعياً لها. لم أضع أية جزة صوف من بعد هذا اليوم. تعلّمت أن أصلي وأنتظر أمام الله. وأتحدث إلى الله كثيراً بما فيه الكفاية حتى أعرف من داخلي ما يريدني أن أفعله.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل العاشر إتبع الشهادة "لأنك أنت تضيء سراجي. الرب إلهي يُنير ظلمتي" (مزمور 28:18). تركنا تلك الكنيسة. ثم أن باضاً من قادة طائفة أخرى قد طلبوا مناً أن نخدم في كنيسة أخرى بشكل مؤقت لمليء فراغ موجود هناك، فوافقنا وفعلنا ذلك. وبينما كنا أصلي في حجرة مكتبي، شعرت بتثقل لأن أرجع ثانية إلى الكنيسة التي كنت قد أتيت منها كنتيجة لعلامة جزة الصوف. شعرت بأنني لم أتمم ما أراده الله مني هناك. وقد حدث هذا غالباً عندما كنت أصلي بألسنة، فإن روحي تصلي، لأن روح الإنسان هي سراج الرب - شعرت في ه1ا اليوم بتثقل شديد لهذه الكنيسة التي كنت قد تركتها منذ أكثر من عامين، حتى أنني كدت أقفز وأخرج من الحجرة لأفارق ذلك الإحساس. وفي ذات مرة، وقفت بالشارع بالقرب من الكنيسة أسأل نفسي، "كيف خرجت من هناك؟" ولكن أخرج من هناك كان عليّ أن أخرج مسرعاً تاركاً متجهاً إلى الباب الخارجي. ولكن لم أذكر أنني قد فعلت ذلك. ولكنني قد فعلت ذلك. ولكنني شعرت بتثقل لهذه الكنيسة، رغم أنني حاولت جاهداً أن أتجنب ذلك الإحساس. فلم أكن راغباً في العودة ثانية إلى هناك لأرعى الكنيسة. أخيراً، وبعد مرور حوالي شهراً من الزمان من ذلك الموقف قلت: "يا رب، هل تكلمني للرجوع مرة أخرى إلى هذا المكان؟ هل تريد أن تقدم لي بعض الإرشاد؟" ثم قلت له: "تحدث إلى زوجتي. فهي تستطيع أن تسمع أيضاً. وفي صباح أحد الأيام، بينما كنا نغسل الأطباق، قلت لزوجتي: "إن قال لك الرب أي شيء، دعيني أعرف". ولم أقل لها أكثر من ذلك. ثم أنتظرت شهراً آخر. فأحياناً تقتضي الأمور أن لا تكون منسرعاً في بعض الأشياء. فالكتاب المقدس يقول: "…من آمن لا يهرب" (إشعياء 16:28). إن الإيمان لا يمكن أن يكون بالعجلة. سوف يحاول إبليس أن يدفعك. سيقول لك: "هيا أسرع..أسرع..أسرع". سيحاول أن يهز إيمانك، ويوقعك في الشك، وعدم الإيمان، ويخرجك خارج قيادة الله. وبعد مضي ثلاثون يوماً، بينما كنت أغسل الأطباق وزوجتي تجففها، قلت لها: "هل تكلم إليك الله؟". قالت: "ربما، ولكنني لا أعلم الأمر بالضبط". حاولت أن ألقي بعض على هذه النقطة حتى أساعدها. فقلت: "هل تحدّث لك الرب عن أي شيء يتعلق بالعود إلى…؟" وذكرت لها إسم البلدة التي كانت تقع بها الكنيسة. قالت: "آه، لقد ظننت أن هذا الأمر كان مجرد تفكير من تلقاء نفسي". أجبت: "حسناً، دعينا نحلل ما تعنيه من كلمة (من تلقاء نفسي)". فإذا كنتِ تعني الجسد، فإن هذا ليس صحيحا. ولكن إذا كنتِ تعني أنتِ حقاً، الإنسان الداخلي - الذي هو أنت بالفعل - فإن هذا يعتبر صحيحاً. تذكر أن الروح سراج الرب. إذن فإن الأمر ليس هو أنت فقط - الإنسان الخارجي - بل إن الرب هو الذي يضيء سراجك - الإنسان الباطن أو الإنسان الداخلي. قلت لزوجتي: "أريد أن أسألك سؤالاً، نتأكد هل هذا كان من الجسد، أم هو مجرد كلام طبيعي، هل تريدين الرجوع مرة أخرى إلى هذا المكان؟" "آه! كلا". "إذا فالأمر ليس منك (ومن الأفضل أن نقول أنه ليس من الجسد، أو من الإنسان الطبيعي، أو من الإنسان الخارجي). فإنه من المستحيل أن تفكري في شيء لا ترغبين فيه". وهكذا فقد اختبرت الشهادة الداخلية كما اختبرتها أنا أيضا. فأحياناً تكون الشهادة الداخلية موجودة ولا يدركها الناس. قلت لها: "إنني مقتنع بأن الله يقودنا في هذا الإتجاه. إنه الله من سيفتح لنا هذا المكان مرة أخرى لنذهب إلى هناك. فلنعط له المجال ليفعل هذا". وهذا ما قام به الله بالفعل. ففي خلال شهور قليلة دعيت لأعظ في هذه الكنيسة لمدة أسبوع. دون أي تدخل أو مجهود بشري مني لإتمام ذلك. وبعد الإنتهاء من هذا الأسبوع عرضت عليّ لجنة الكنيسة أن أعود مرة أخرى راعياً لهم. لم أقل لهم أنني أخذت شيئاً واضحاً من الله. ولكنني قلت "ربما آتي يوماً ما". قالوا: "لقد تحدثنا جميعنا معاً ونحن نريدك أن ترجع مرة أخرى". قلت: "حسناً، انتخبوني أولاً. وسوف أقول لكم ما سأفعله بعد ذلك". فمن وجهة النظر الطبيعية، كنت أنا وزوجتي لا نريد أن نعود إلى هناك ثانية. فبالرغم من أننا قد أحببنا الناس، إلا أننا لم نكن نريد أن نعيش في هذه البلدة. وفي هذا المنزل. كنت أبغي طاعة الله من كل قلبي، إلا أن كل شيء من ناحية جسدي كان يرفض هذا الأمر. فمن جهة الإنسان الطبيعي، أو الإنسان الخارجي، أو بتفكيري الإنساني الطبيعي وبذهني، لم أكن أريد الرجوع ثانية إلى هذا المكان. لقد واصلت الصلاة والصوم بينما كانت لجنة الكنيسة ترتب كل الإستعدادات اللازمة وتنشر الإعلانات من أجل الإنتخابات. كنت أقول للرب بالفعل أنني لا أريد أن أثق في الشهادة الداخلية التي شعرت بها أنا وزوجتي. كان هذا هو اليوم الثالث من صيامي. كنت أريد أن يتحرك الرب بطريقة واضحة وعلنيّة - كنت أريد كلمة، ألسنة وترجمة، نبوة، أو حتى يكتب الله على صفحة السماء ويقول: "اذهب إلى هذا المكان". كنت ساجداً على ركبتيّ صارخاً ومتوسلاً - لأنني لم أكن أعرف طريقة أفضل من هذا. إن الله يقود أيضا عن طريق الصوت الداخلي كما يقود بالشهادة الداخلية. قال لي هذا الصوت الداخلي: "أخرج من هنا وكُف عن هذا". وقفت. ثم قلت للرب: "لو كنت تعطيني بعض العلامات الخارقة للطبيعة، لكنت أشعر بحالة أفضل". قال "أنت تملك كل ما سأعطيه إياك. فأنت لا تحتاج لأي علامة خارقة للطبيعة. أنت لا تحتاج لأية كتابات على صفحة السماء. ولا تحتاج لألسنة وترجمة. أو لأي نبوة. فأنت تعلم في داخلك ما ستفعله. فافعله الآن". قلت: "حسناً، سأفعله". نحن نتجاهل الشهادة الداخلية في الكثير من الأحيان. فنبحث عن شيء في الدائرة المحسوسة. نبحث عن تلك الأحاسيس ونفقد بذلك أمور الله الخارقة للطبيعة. ولكن دعونا نتعلم أن الله يقود كل أولاده، أولاً وقبل كل شيء، من خلال الشهادة الداخلية.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الحادي عشر ثانيا: الصوت الداخلي "أقول الصدق في المسيح. لا أكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس" (رومية 1:9). إن الشهادة الداخلية هي الطريقة الأولى التي يقودنا بها الروح، أما الطريقة الثانية فهي الصوت الداخلي. إن الإنسان الداخلي، الذي هو الإنسان الروحي، له صوت كما أن الإنسان الخارجي له صوت أيضاً. ونحن نسمي صوت الإنسان الداخلي بالضمير. أو نسميه بالصوت الصغير الخافت. إن لروحك صوت. وذلك لأن روحك سيتكلم لك. في سبتمبر 1977 إنتقلنا إلى"تالسا" "أوكلاهوما" فيها حوالي سبعة عشر عاماً. وهكذا كان الإنتقال: كنت أنا وزوجتي في "تالسا" نقوم ببعض الأعمال. كانت الخدمة تنمو وتزداد، وكنت أفكر بذهني ماذا سأفعل بمكتبي ومنزلي في "تكساس: لمواكبة نمو الخدمة. لكن قال لي الصديق الذي كنا نقيم معه في "تالسا": "يا أخ هيجين، يجب أن نقيم في "تالسا". فإن الأخ "ت.ل. أوسبورن" يريد أن يبيع مكتبه القديم. وقد كلفني مدير أعماله أن أبيعه لهم". ثم ذكر لي ثمنه. فكان مبلغاً زهيداً جداً. إلا أنني لم أكن شغوفاً بذلك. فقال لي: "دعونا نلقي نظرة عليه". فذهبت هناك لإرضائه فقط. وفي اللحظة التي وقفت فيها داخل المبنى، سعرت بصوت رقيق يخرج من داخلي يشبه صوت الجرس الكهربائي. (أحياناً تكون الشهادة الداخلية حقيقية حتى أنها تكون كصوت جرس كهربائي داخلي). عندئذ عرفت تماماً، كما أعرف اسمي، أن هذا المكان هو لنا! ولكنني لم أرد أن أستمع إلى هذا الصوت، لأنني كنت أريد أن أقيم في "جارلاند". (إن السبب في عدم سماعنا لكلمة الله في الكثير من الأحيان، هو أننا لا نريد أن نسمع. نحن نقول أننا نريد أن نستمع إلى صوت الله، ولكنني في الحقيقة لا نريد). وعندما رجعت إلى منزل صديقي، سألتني زوجتي عن المبنى. فقلت لها: "آه، كلا. إنني طردت هذه الفكرة بالفعل من ذهني. سنعيش كما نحن. سنحوّل كل البيت إلى مكتب وسنواصل الحياة في جارلاند". ذهبنا إلى الفراش في تلك الليلة، ولكنني لم أستطع النوم. إنني عادة، لا أواجه مشاكلاً في النوم. فالكتاب المقدس يقول: "… يعطي حبيبه نوماً" (مزمزور 2:127). فأنا حبيبه، هل أنت كذلك؟ "… التي أنعم بها علينا في المحبوب" (أفسس 6:1). ولذلك فأنا أعلن دائماً وعد الله وأقول "إنني محبوبك، وأنا أثق في كلامك. أشكرك من أجل النوم". ثم أذهب دائماً لأنام. ولكنني لم أستطع النوم على الإطلاق في هذه الليلة. كان ضميري مجروحاً. إذ أن ضميري هو صوت روحي. وعرفت روحي يقيناً أنني لم أستمع إليها. وبينما أنا مستلقياً على الفراش بهدوء في هذه الليلة قلت: "يا رب، إذا كنت تريدني أن أنتقل إلى "تالسا" فسأطيعك. إنني بطبيعتي لا أريد الإنتقال إلى هناك، ولكنني لا أريد أن أقف عائقاً في طريقك". ثم سمعت ذلك الصوت الصغير الخافت في داخلي. إنني لا أتحدث الآن عن كلمات روح الله، لأن روح الله عندما يتكلم فصوته يكون أكثر قوة. أما الصوت الخافت فهو صوت أرواحنا. وأرواحنا تلتقط هذه الإشارات من الروح القدس الذي هو بداخلنا. وذلك الصوت الصغير الخافت، أي الصوت الداخلي، لم يكن صوتاً قوياً، بل كان بمثابة صوتاً هادئاً يقول في داخلي: "سأعطيك هذا المبنى". ضحكت. كان هناك الكثير من عدم الإيمان حول هذا الأمر. ولكنني قلت: "حسناً، عندما تفعل ذلك فسأصدق ما تقول". وجاء هذا الصوت الداخلي بعد أن التقط صوت الروح القدس وقال: "أنظر إلى ما سأفعله". وبدون سرد للتفاصيل كلها، إلا أنك ستندهش عندما تعرف الطريقة التي بها أعطانا الله المبنى.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الثاني عشر الضمير: صوت روح الإنسان "فستفرّس بولس في المجموع وقال أيها الرجال الأخوة إلي بكل ضمير صالح قد عشت لله إلى هذا اليوم" (أعمال 1:23). إنه شيق ورائع أن تعود إلى ما كتبه بولس الرسول إلى الكنيسة وترى ما قاله عن الضمير. وسرعان ما تلاحظ أنه كان دائماً يتبع ضميره. هل ضميرك مرشد أمين لك؟ نعم، فإذا أصبحت روحك خليقة جديدة في المسيح، فإن هذا بسبب أن ضميرك هو صوت روحك. "إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هو ذا الكل قد صار جديداً" (2 كورانثوس 17:5). إن هذه الأمور تأخذ مكانها في روح الإنسان، أي في الإنسان الداخلي. فهو أولاً خليقة جديدة - شخص جديد في المسيح. ثانياً، الأشياء العتيقة قد مضت - أي أن كبيعة إبليس في روحه قد إنتهت. ثالثاً، الكل قد صار جديداً في روحه - وليس في جسده أو في ذهنه - والآن ها هو يمتلك طبيعة الله في روحه. وهكذا فإذا كانت روحك إنساناً بها حياة وطبيعة الله، فإنها تعدّ إذاً مرشداً باعث على الشعور بالأمان. إن الشخص الذي لم يتجدد ولا يحصل بعد على الولادة الثانية، لا يستطيع أن يتبع صوت روحه. لأن روحه لم تُجدد بعد، وبالتالي فإن ضميره يسمح له بأن يفعل أي شيء. عندما تكون لديك حياة وطبيعة الله في داخلك، فإن ضميرك لن يسمح لك أن تفعل أي شيء. وإذا كنت قد وُلدت ثانية فأنت تتمتع بحياة الله. "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 16:3). "لأن أجرة الخطية هي موت. وأما هية الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا" (رومية 23:6). "وقد يقول البعض: "إن هذا يعني فقط أننا سنعيش إلى الأبد في السماء". كلا، فإن هذه الآية لا تعني هذا فقط. بل علينا أن نضع في الإعتبار هذا الجزء الكتابي أيضاً: "كتبت هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية" (1 يوحنا 13:5). إن كلمة "لكم" هي فعل مضارع. فنحن لنا حياة أبدية الآن. فإذا كنت شخصاً مؤمناً، حصلت على الولادة الثانية. فأنت تتمتع بحياة الله وطبيعته في روحك الآن. آه! لو تعلّم الناس كيف يتبعون أرواحهم! ولو تعلّموا كيف يتمتعون بامتيازات الحياة التي فيهم! لقد التحقت بالكنيسة واعتمدت وأنا صغيراً، ولكن هذا لم يُصيّرني مؤمناً. فروحي لم تكن بعد قد تجددت وقتما كنت في الخامسة من عمري ملازماً للفراش وأنا أعاني من مرض في القلب. لقد وُلدت ثانية بالفعل خلال الستة عشر شهراً لما كنت طريح الفراش. وفي أغسطس 1934، عندما كنت أقرأ في إنجيل جدتي التي كانت من الطائفة المشيخية، حصلت على الشفاء. رجعت مرة أخرى إلى المدرسة الثانية، كنت أنجح بصعوبة في دراسياً. فإذا كنت أحصل على درجة "D" فهذا كان يعني رسوباً، وإذا رسبت في مادة واحدة فكان التقدير يبقى كما هو وأعيد المادة بأكملها مرة أخرى. قال لي أستاذين في مادتين مختلفتين (لقد أعطيناك درجتين أكثر مما تستحق وإلا كنت قد حصلت على تقدير "D"). ولكن بعد حصولي على الولادة الثانية، كانت كل تقديراتي "A" التي تعني التفوق. حتى أنني لم أعد آخذ حتى كتاب واحد إلى المنزل لأستذكره. لم أكن أعرف في ذلك الوقت سيئاً عن معمودية الروح القدس. ولكن هل تعلم ما كنت أعرفه آنذاك؟ كنت أعرف أن حياة الله فيّ! وبينما كنت أسير كل صباح وأنا في طريقي إلى المدرسة، كنت أتحدث مع الرب. حديثاً فردياً، ودون أن أشعر، كنت أنقاد بروح الله؛ فقد كنت أنصت إلى ما يقوله لي القلب بدلاً من الذهب. قلت: "والآن، يا رب، قد قرأت في العهد القديم عن دانيال والفتية الثلثة الذين وجدوا نعمة في عيني رئيس المدرسة (دانيال 9:1). لذلك أعطني يا الله نعمة في عيني كل أستاذ. أشكرك من أجل هذا؛ ومن أجل أنني قد حصلت على ذلك الآن. قرأت أيضاً أنه عند نهاية ثلا سنوات الإختبار أن الفتية الثلثة كانوا أحسن حالاً من كل الفتيان الآخرين بعشرة أضعاف (دانيال 18:1-20). يا رب، إنني أتمتع بحياتك فيّ. مكتوب في يوحنا 4:1 "فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس". إن النور يشير إلى النمو. لذلك ضع فيّ معرفة، ومقدرة لكل تعلّم، وحكمة حتى أكون متفوقاً عشرة أضعاف عن هذا…". وأنا في طريقي إلى المدرسة كنت أعترف كل يوم وأقول: "فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس. وهذه الحياة هي فيّ. فالحياة هي النور - وهي النمو الذي يحدث داخلي. فهي تُنمي روحي، وذهني. إن الله في داخلي. وحكمته وحياته فيّ. إن حياة الله التي في روحي هي التي تتحكم فيّ. لذلك فأنا أضع في قلبي أن أسير في ضوء هذه الحياة". ولكن هذا لا يعني أنني لا ألتزم بالدراسة. فكنت أستذكر دروسي في وقت الإستذكار بالمدرسة. وكنت أستمع بانتباه لكل كلمة تقال بالفصل. ولكن بفضل قبول الحياة الأبدية في روحي وتجديد ذهني بالكلمة، فإن قدراتي الذهنية قد ارتفعت من 30 إلى 60%. وهذا أغرب معجزة رأيتها عن الحياة الأبدية التي أثرت في عقلية شخص ما، كانت قد حدثت في حياة فتاة سوف أطلق عليها هنا إسم "ماري"، فإن قراتها الذهنية قد إرتفعت بنسبة 90% على الأقل. بدأت ماري حياتها الدراسية في السابعة من عمرها وقضت سبعة أعوام كاملة في ذات الصف الأول دون أن تختبر النجاح مطلقاً. وعلى مدار السبعة أعوام لم تتعلم أي شيء حتى كتابة اسمها. وأخيراً نصح المدرسين أولياء أمرها بأن يخرجوها من المدرسة. رأيت ماري في الكنيسة التي كنت أخدم بها. كانت عندئذ في الثامنة عشرة من عمرها ولكنها كانت تتصرف كطفلة عمرها سنتان. كانت تقع على الأرض وتتدحرج مثل الأطفال. وإذا تصادق أنها لم تجلس بجانب أمها، لكنت تراها وهي تتسلل بين مقاعد الكنيسة أو ترفع تنورتها وتبحث عن أمها. كانت ملابسها تلفت الأنظار. كذلك بدت وكأن شعرها لم يُمشط من قبل. وفي إحدى الأمسيات، خلال إحدى إجتماعات النهضة التبشيرية، تقدمت ماري للأمام إلى المنبر. وهناك حصلت على حياة أبدية - على طبيعة الله. ثم حدثت لها تغيرات عميقة ومفاجئة. ففي الليلة التالية، جلست طوال الخدمة غاية في الاحترام كأي فتاة أخرى في الثامنة عشر من عمرها. لقد رتبت ومشطت شعرها وأرتدت ملابس لائقة. كما بدت قدراتها الذهنية وكأنها قد ازدادت بين يوم وليلة. وبعد عدة سنوات عدت إلى المدينة للمشاركة في إحدى الجنازات. فسألت سكرتيرة الكنيسة: "ماذا حدث لماري؟". فأخذتني إلى إحدى الأبواب الأمامية وقالت لي: "هل ترى تلك المنازل الجديدة المقامة هناك"؟ فقلت: "نعم". قالت: "إنها منازل تُبنى حديثاً. وماري هي التي تبنيها. إنها الآن أرملة وهي المسئولة عن كل أمورها المادية. لديها ثلث أطفال أحباء. يجلسون بالصف الأول بالكنيسة كل أحد. إنهم يرتدون أحسن الملابس، ويمتازون بأخلاقهم السامية في الكنيسة. وبصفتي سكرتيرة الكنيسة أقول لك أن ماري تقدم عشورها هنا كل أحد". لقد أنت حياة الله إليها! إنني مقتنع بأننا لم نتعلّم بالكامل بعد كل أخذناه أو استلمناه من الله. فالكثيرين منّا يعتقدون أن الرب فقط يغفر خطايانا فحسب، وقولنا هذا يعني أننا لا نزال بالطبيعة القديمة كما كنا من ذي قبل. وسنحاول فقط أن نكون أمناء حتى النهاية, وقد نحقق ذلك إذا ما صلى لنا عدد كافِ من الناس. كلا، بل شكراً لله. فإن حياة الله قد وُضعت في أرواحنا! وطبيعة الله هي في أرواحنا. والروح القدس يحيا ويسكن في أرواحنا.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الثالث عشر إختبارين "فانحدر فيلبس إلى مدينة من السامرة وكان يكرز لهم بالمسيح… ولكن لما صدقوا فيلبس وهو يبشر بالأمور المختصة بملكوت الله وباسم يسوع المسيح إعتمدوا رجالاً ونساءاً… ولما سمع الرسل الذين في أورشليم أن السامرة قد قبلت كلمة الله أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا. اللين لما نزلا صلّيا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس. لأنه لم يكن قد حلّ بعدُ على أحد منهم. غير أنهم كانوا معتمدين باسم الرب يسوع. حينئذ وضعا الأيادي عليهم فقبلوا الروح القدس" (أعمال الرسل 5:8،12،14-17). يتمتع كل ابن لله العهد الجديد بروح الله. كنت قد وُلدت ثانية، فإن روح الله يكون ساكناً في روحك. نحتاج لأن نفرق بين الولادة بالروح والإمتلاء بالروح. إن المؤمن المولود ثانية يمكن أن يمتلأ بذات الروح الذي يسكن فيه بالفعل. وعندما يمتلئ بهذا الروح سيكون هناك فيضاً وغمراً وسيتكلم بألسنة أخرى كما سيعطيه الروح أن ينطق (أعمال 4:2). يعرف دراسة الكتاب المقدس أن المياه تستخدم كتعبير عن روح الله. حتى أن يسوع نفسه استخدم المياه للتعبير عن الروح. وقد استخدمها للتعبير عن الولادة الثانية عندما كان يتحدث مع المرأة السامرية بجانب البئر. "أجاب يسوع وقال لها لو كنتِ تعلمين عطية الله ومَن هو الذي يقول لكِ أعطيني لأشرب لطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءاً حياً. قالت له المرأة يا سيد لا دلو لك والبئر عميقة. فمن أين لك الماء الحي. أجاب يسوع وقال لها. كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً. ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد. بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية." (يوحنا 10:4-14) وقد استخدم يسوع الماء أيضا كأحد الطرق للتعبير عن الإمتلاء بالروح القدس: "وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا إن عطش أحد فيقبل إليّ ويشرب. من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه. لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد. لأن يسوع لم يكن قد مُجد بعدُ." (يوحنا 37:7-39) هناك إختبارين يختلفان بعضهما عن بعض. فالولادة الجديدة هي ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية فيك، أما الإمتلاء بالروح فهو أنهار - ليس فقط نهر واحد. إن الماء في الينبوع له غرض واحد. يعمل من أجل فائدتك، وبركتك الخاصة. أما المياه في الأنهار فلها غرض آخر. إذ أن هذه الأنهار تنساب منك لتبارك الآخرين. قد يقول البعض "إذا كنت قد وَلدت من الروح، فإن الروح يسكن فيك. وهذا هو كل الأمر". ولكنني أقول أن الأمر ليس كذلك. فمعنى أنك تمتلك رشفة من الماء ليس دليلاً قاطعاً على إمتلائك بالماء. فهناك إختبار يعقب الولادة الجديدة ألا وهو الإمتلاء بالروح - وتكون النتيجة أن تجري من البطن (الإنسان الداخلي - الروح) أنهار ماء حي. وآخرون يقولون بأن الناس الذين لم يمتلئوا بالروح ولا تكلموا بألسنة أخرى لا يمتلكون الروح القدس على الإطلاق. إن هذا ليس صحيحاً. فإذا شربت نصف كوب من الماء، فأنا لا أكون بذلك قد إمتلأت بالكامل، ولكني على الأقل فأنا عندي بعض الماء في داخلي. فإذا وُلد أحد من روح الله، فإن روح الله يسكن بداخله.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الرابع عشر الله بالداخل "… فإنكم أنتم هيكل الله الحي كما قال الله إني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً" (2 كورنثوس 16:6). إذا كنت قد وُلدت ثانية، فاعلم أن الروح القدس يحيا ويسكن في روحك. أين يحيا ويسكن؟ هل في رأسك؟ كلا. أفي جسدك؟ قد تكون الإجابة نعم، ولكن ليس بالضبط بالطريقة التي قد تفكّر بها. إن السبب الوحيد الذي يجعل جسدك هيكلاً للروح القدس هو أنه هيكلاً لروحك أنت. فالروح القدس يسكن في روحك. إنه لا يتعامل معك مباشرة من خلال دهنك - فإنه لا يسكن في دهنك. إنه يحيا في روحك - ويتفاعل ويتعامل معك من خلال روحك. حتى لما كنت طفلاً جديداً في المسيح، وأنا لا أزال طريح الفراش، كنت أفعل أموراً عن كريق الشهادة الداخلية. لم أكن أعرف شيئاً عن الإمتلاء بالروح القدس والتكلم بألسنة أخرى - ولكنني كنت مولوداً من الروح. وشهادة الروح داخلي كانت تعلن لي إنني ابن الله. كنت طريح الفراش لمدة أربعة أشهر تقريباً عندما جاعت إليّ أمي ذات يوم وقالت: "يا بُني، إنني لا أريد مضايقتك، إلا أن الأمور ليست على ما يرام مع (داب)". داب هو أخي الأكبر. الذي كان يبلغ من العمر 17 عاماً. وقد إختفى من المنزل. ولم نكن نعلن أين هو بالتحديد. شعرت أمي بشيء ما في روحها. وفكّرت بأن داب قد يكون وقع في مشكلة وأخذ إلى السجن. قالت: "إنني أصلي له منذ ثلثة أيام ولكنني في إحتياج إلى بعض المساعدة". قلت: "يا أمي، كنت أظن أن لديك ما يكفي من مشاكل بسببي وأنا طريح الفراش. كنت أعرف هذه الأمور عن داب منذ عدة أيام. ولكنه ليس في الشجن، فهو لا يعاني من هذه المشكلة، بل إن جسده في خطر. لقد صلّيت له بالفعل وسوف تتحسن صحته وتُنقذ حياته. لقد حصلت على استجابة الصلاة بالفعل". لم أكن أعرف كيف أحصل على استجابة الصلاة بخصوص الأمور المتعلقة بالشفاء في ذلك الوقت - وخاصة أنني حصلت على شفائي بعد عام كامل من تلك الواقعة. ولكن شكراً لله، إنني كنت أعرف بعض الأمور وهي أن الله سيتعامل مع كل واحد على قدر إيمانه. وبعد ثلثة أيام، رجع داب إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل. كان ذلك عام 1933 حيث لم تكن هناك فرص للعمل بالمدينة آنذاك. فالرجال كانوا يقفون في الشوارع بلا عمل في تلك الأزمنة الصعبة. لذلك فقد ذهب داب إلى وادي "ريوجراند" للبحث عن عمل ولكنه لم يجد. لذلك قرر أن يقفز في قطار لنقل البضائع - فكثير من الناس كانوا يقلون القطارات في ذلك الوقت - من ذلك الوادي إلى بلدة "ماكني". وعلى بُعد خمسين ميلاً من جنوب "دالاس"، ضربه أحد المخبرين على رأسه وقذف به خارج القطار وهو يسير بسرعة 50 أو 60 ميلاً في الساعة. سقط داب وهو يتدحرج على خط السكة الحديد. كان من عادة الناس في تلك الأيام أن يشعلوا فحماً ويضعون جمرات الفحم بين خطوط السكة الحديد. سقط داب على تلك الجمرات وهو يتدحرج على طهره. ومن العجيب أن ظهره لم ينكسر. كان من الممكن أن يحدث هذا، لو لم نكن قد عرفنا عن ذلك بواسطة الشهادة الداخلية وصلّينا من أجله. خرج من الحفرة. كان قميصه ومقعد بنطلونه قد تمزقا، لذلك كان يسافر ليلاً فقط. أما في الصباح فطان يختبئ وسط أشجار الفواكه التي بالحقول - إذ كان ذلك هو وقت إثمار الفواكه - كان يسير ليلاً بمحازاة السكك الحديدية ليصل إلى ماكني. وصل إلى المنزل ليلاً. فوضعته أمي على الفراش وتحسنت حالته في أيام قليلة. لم أكن أنا وأمي مؤمنين ممتلئين بالروح عندئذ - ولكننا كنا فقط مؤمنين. لدينا شهادة في أرواحنا بأن هناك شيئاً ما خطأ - وهذا ما يُعرف بالإدراك الداخلي. وهذا مالابد أن يمتلكه كل مؤمن. إنه شيء يجب على كل مؤمن أن يُنَميه أو يظهره في داخله. فعلينا إذاً أن نُنمي ذلك الإدراك أو تلك الشهادة الداخلية داخل أرواحنا. حدث لصديق لي كان يخدم مع كنيسة خمسينية ثلثة حوادث بالسيارة في أقل من عشرة سنوات. حيث مات عدة أشخاص على إثر تلك الحوادث. حتى كانت زوجته أيضاً على وشك الموت. كما أصيب هو نفسه بإصابات بالغة. وتدمرت سيارات. ولكنه شُفي هو وزوجته بعناية الله ورحمته. قال لي هذا الصديق بعد أن سمعني أُعلم عن ذلك (الصوت وتلك الشهادة الداخلية)، "يا أخ هيجين، كان يمكنني أن أنتفادى كل هذه الحوادث لو كنت قد استمعت إلى ذلك الصوت الداخلي". وفي ظروف مشابهة لتلك فإن الناس سيتساءلون: "إنني لا أعلم لماذا حدث هذا مع ذلك المؤمن التقي؟ إنه واعظ". (يجب أن يتعلم الوعاظ الإصغاء إلى أرواحهم بالضبط كما عليك أنت أيضاً أن تستمع إلى روحك). ومن ثم يلقون بتلك المسئولية على الله ويقولون إن الله قد فعل هذا. وقال لي هذا الواعظ: "إذا كنت قد إستمعت إلى ذلك الصوت الداخلي - لأنني شعرت بأن شيئاً ما سوف يحدث - لكنت انتظرت بعض الوقت وصليت. ولكنني بدلاً من ذلك فكرت وقلت في نفسي، إنني مشغول، وليس لديّ وقت الأصلي". في كثير من الأحيان، لو أننا أنتظرنا، لكان الله قد أرانا وأعلن لنا عن أمور، ولكُنا تفادينا الكثير من الأمور. ولكن ليس هذا هو وقت الأسف والأسى عن المواقف السابقة. دعونا نتمتع بالإمتيازات التي لنا فلا تتكرر تلك الأحداث مرة أخرى. وعلى أية حال ليس في وسمعنا أن نفعل أي شيء بخصوص الماضي. بل دعونا نبدأ في العمل على نمو أرواحنا ونتعلّم كيف نستمع إليها. إن الروح القدس يسكن في روحك. وروحك هي التي تلتقط تلك الأمور من الروح القدس ثم تمررها على ذهنك عن طريق الإدراك الداخلي، أو الشهادة الداخلية. قال يسوع: "إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي واليه نأتي وعنده نصنع منزلاً" (يوحنا 23:14). يتحدث يسوع في هذه الآيات الكتابية عن مجيء الروح القدس. إذ يأتي هو الآب في شخص الروح القدس ليسكنا فينا. والمنزل هو المكان الذي يعيش فيه الشخص. وهناك ترجمة أخرى تقول: "وإليه نأتي ومعه نصنع بيتاً". قال الرسول بولس بالروح القدس: "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" (1 كورنثوس 16:3). وتقول ترجمة أخرى "أن روح الله يسكن فيكم في بيت". وهذا هو المكان الذي يسكن فيه - فيكم أنتم! يقول الكتاب المقدس: "… فإنكم أنتم هيكل الله الحي كما قال الله إني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً" (2 كورنثوس 16:6). ضع هذه الآيات الكتابية الثلاث معاً: يوحنا 23:14، 1 كورنثوس 16:3، 2 كورنثوس 16:6). وأجاب يسوع وقال له إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً… أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم… فإنكم أنتم هيكل الله الحي كما قال الله إني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً". لم نتوصل بعد إلى عمق ما قاله الله: "إني سأسكن فيهم.. وأحيا فيهم.. وأسير بينهم". فإذا كان الله يسكن فينا - وهذا هو الواقع - فإنه سيكلم أيضاً إلينا.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الخامس عشر اعتمد على روحك "لأني الحق أقول لكم إن مَن قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقول يكون فمهما قال يكون له. لذلك أقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم" (مرقس 23:11-24). إن روحك تعرف أموراً لا يعرفها ذهنك وذلك لأن الروح القدس يسكن داخل روحك. عندما أمرت العلوم الطبية بأنني سوف أموت وأنا في سن المراهقة، وعندما أعلن الأطباء أن ليس في يديهم ما يساعدونني به، أدركت عندئذ أنه إذا كانت هناك مساعدة ما باقية لي في أي مكان فلسوف أجدها في الكتاب المقدس. بدأت بالعهد الجديد لأنني علمت أنني علمت أنني لم أعد أملك وقتاً كثيراً. وقد توصلت أخيراً إلى مرقس 23:11-24). وعندما قرأت مرقس 24:11، كان شيئاً ما من خارجي يقول لذهني: "إن هذا الحكم وأحسست كأنني سأموت. كان ذلك قبل شهرين من رجوعي ثانية إلى الكتاب المقدس لأقرأ مرقس 23:11-24. قلت للرب: "لقد حاولت التوصل إلى أي شخص ليساعدني ولكنني لم أستطع. لذلك سوف أقول لك ما سأفعله. سوف أصدق كلمتك كما هي. فهذه هي الكلمات التي قلتها عندما كنت على الأرض. سأصدقها. فإذا كنت صادقاً فيما تقول، فلسوف أترك هذا الفراش، لأنني أستطيع أن أؤمن بما تقوله لي كلمتك وأصدقها". لقد توصلت إلى هذه الفكرة (وقد أخذ مني هذا الأمر وقتاً طويلاً لأنني لم أكن أستطيع تحريك يديّ إلا بطريقة محدودة جداً. فكانوا يحضرون الكتاب المقدس أمامي، وكنت أحاول جاهداً أن أقلب صفحاته بنفسي). قررت أن أبحث عن الآيات التي تتحدث عن الإيمان والشفاء. حتى وصلت إلى يعقوب 14:5-15. "أمريض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب. وصلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تغفرله" (يعقوب 14:5-15). ظننت أن كل الآيات الكتابية المتعلقة بالشفاء والوعود تعتمد على هذا الأمر - فظننت أنه يجب عليّ استدعاء شيوخ الكنيسة. (إن هذا الأمر ليس لزاماً عليك - يمكنك فقط أن تفعله إن أردت). بدأت أصرخ وأقول: "يا إلهي العالي، إذا كان شفائي، فإنني لن أستدعي شيوخ الكنيسة ليدهنونني بالزيت من أجل شفائي، فإنني لن أحصل على الشفاء مطلقاً. فكل شيوخ الكنيسة الذين أعرفهم لا يؤمنون بالشفاء". لقد حصلت على الخلاص منذ ستة أشهر. ولم أسمع أي صوت داخلي. إنني لا أتحدث عن صوت روح الله - الذي يتميز بأكثر قوة وسلطاناً - ولكنني أتحدث عن ذلك الصوت الخافت الذي هو صوت روحي. قالت لي روحي: "هل لاحظت الآية التي تقول أن صلاة الإيمان تشفي المريض؟" بدأت أنظر إلى الآيات مرة أخرى. بعدما كنت أحصر ذهني في شيوخ الكنيسة فقط. ثم قلت بصوت مرتفع: "نعم، هذا ما يقوله الكتاب!" وسرعان ما أثرت فيّ هذه الآية حتى أصبحت بمثابة صدمة حقيقية لي. ثم شعرت بصوت داخلي يقول لي: "تستطيع أن تصلي هذه الصلاة كما يصليها أي شخص آخر". هللويا! ولكنني كنت أتلقى التعاليم الروحية ببطء - بالضبط كما قد يحدث معك. فلازمت الفراش لمدة تسعة أشهر أخرى قبل أن أتوصل نهائياً إلى أنني يجب أن أؤمن بأنني قد حصلت على الشفاء حتى قبل حدوث ذلك بالعيان. حدث ذلك بينما كنت أصلي وأقول: "إنني أؤمن بأنني قد حصلت على الشفاء". في تلك اللحظة شعرت بأنني يجب أن أؤمن بهذا فقلت: "إنني أؤمن بأنني قد حصلت على الشفاء من هامة رأسي إلى أخمص قدمي". ثم بدأت أسبح الله إذ أنني قد حصلت على الشفاء بالفعل. ومرة أخرى، سمعت في داخلي هذه الكلمات - لم يكن هذا صوتاً قوياً ذو سلطان، ولكنه كان صوتاً هادئاً وخافتاً، حتى أنني كدت لا أسمعه إذ كان كل من ذهني وجسدي غاية في النشاط والفعالية - قال لي هذا الصوت: "والآن أنت تؤمن بأنك في صحة جيدة". قال لي هذا الصوت الداخلي: "إنهض إذن، فالناس الأصحاء يستيقظون في العاشرة والنصف صباحاً". لقد كنت مشلولاً، لذلك كانت هذه لحظة صراع. ولكنني كنت أحاول تحريك جسدي. وأخيراً قمت جسدي على قائم السرير. وارتخت ركبتيّ بالقرب من الأرض. كنت فاقد الشعور بجسمي ابتداءاً من منطقة الوسط إلى الجزء الأسفل. وبينما كنت أحاول جاهداً في النهوض خارج الفراش، كنت أقول لنفسي: "أريد أن أعلن في حضور الله القدير، الرب يسوع المسيح، الروح القدس، وفي حضور الملائكة في هذه الحجرة. أريد أن أعلن أمام إبليس وأمام كل الأرواح الشريرة التي قد تكون حاضرة في هذه الحجرة بأنني قد حصلت على الشفاء كما هو مكتوب في مرقس 24:11". وعندما أعلنت هذا، بالجسد، شعرت بحدوث شعرت وكأن شخصاً ما من أعلى رأسي، إلى رقبتي وكتفيّ ثم إلى ذراعيّ وأطراف أصابعي وإلى سائر جسدي حتى أخمص قدميّ. وفجأة، وقفت بإستقامة! ولم أعد عاجزاً منذ ذلك الوقت. ولكنني أريدكم أن تلاحظوا هذا. لقد إستمعت إلى روحي. والإيمان يأتي بالروح. أن إيمانك لن يعمل بكمال إلا إذا تعلمت بعضاً من هذه الأمور. تعلّم أن تعتمد على الروح. ذلك الذي بداخلك. تعلّم أن تُنمي روحك وتثق في إيمانك.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل السادس عشر رقيق القلب "لأنه إن لامتنا قلوبنا فالله أعظم من قلوبنا ويعلم كل شيء. أيها الأحباء إن لم تلُمنا قلوبنا ثقة من نحو الله" (1 يوحنا 20:3-21). هل يلومك الروح القدس عندما تخطيء بإعتبارك مؤمناً؟ كلا، بل إن روحك هي التي تلومك. تحتاج لأن تتعلم هذا الدرس رغم صعوبته، وذلك بسبب التعاليم الخاطئة التي تلقيناها منذ نعومة أظافرنا. إن الروح القدس لا يلومك. لماذا؟ لأن الله لا يريد أن يفعل هذا. إدرس ما أملاه الروح القدس للرسول بولس عندما كنت رسالته إلى أهل رومية. قال: "من هو الذي يدين؟ هل الله يدين؟ كلا، الله هو الذي يبرر". قال يسوع أن الروح القدس سوف يبكّت العالم على خطية وحيدة، هي خطية رفض يسوع (يسوع 7:16-9). إن ضميرك - أو صوت روحك الداخلي - هو الذي يعرف متى تفعل الخطية. لقد اكتشفت أنه حتى في الوقت الذي أفعل فيه الخطأ، فإن روحي هي التي تبكتني، أما الروح القدس فهو الذي يعزيني، ويساعدني ، ويردني إلى الطريق الصحيح. أينما قرأت في الكتاب المقدس، فلن تجد الروح القدس يبكّت أو يلوم أبداً. قال يسوع عن الروح القدس أنه المعزي. ويوضح كتاب "Amplified" سبعة معاني لكلمة الروح القدس مقتبسة من اللغة اليونانية. "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر (مرشداً، مساعداً، شفيعاً، محامياً، مقوياً، مشجعاً) ليمكث معكم إلى الأبد" (يوحنا 16:14 "Amplified"). إن الروح القدس حمل كل هذه المعاني! فهو سيقف إلى جانبك في الوقت الذي فيه يتخلى عنك الجميع. سوف يساعدك. فهو معين! إن روحك هي التي تعرف تلك اللحظة التي أرتكبت فيها الخطأ. إنني سعيد إذ قد تعلمت هذا الأمر مبكراً. لأنه أثرى حياتي كثيراً. لقد حصلت على الخلاص والشفاء وعدت مرة أخرى إلى مدرستي عندما وقعت تلك الحادثة الآتية: لا أعرف بالضبط لماذا حدثت، فلم يكن في عائلتي أي شخص مجدفاً. ولكن كان لدينا جار، ليباركه الله، أنه كان - كما تقول نحن بلغتنا في "تكساس" - "يلعن العاصفة". كنت تستطيع أن تسمعه حتى في نهاية حدود بلدتنا. أعتقد أنني تعلّمت ذلك منه حتى أنني قلت ببساطة لأحد الأولاد "لا يوجد هناك جحيم… (بطريقة أو بأخرى)". وفي اللحظة التي قلت فيها هذا أدركت في داخلي أن هذا خطأ. فما هو الذي كان يدينني؟ الروح القدس؟ كلا. بل روحي. فإن روحي، تلك الخليقة الجديدة، وهذا الإنسان الجديد، لا يتكلم بهذه الطريقة. وحياة وطبيعة الله لا يتكلمان هكذا. قد يرغب الجسد، أي الإنسان الخارجي، أن يفعل تلك الأشياء التي كان يفعلها من قبل، ويتحدث بذات الطريقة التي كان يتحدث بها من قبل. ولكن عليك أن تصلب الجسد. إن الطريقة الصحيحة التي تصلب بها - أي الإنسان الخارجي - هي أن تأتي بأخطائك وتفضحها في النور. وهذا ما فعلته في ذلك الوقت. لم أنتظر لحظة في التحرك. قلت في قلبي: "يا إلهي الغالي، سامحني على ما قلته". الولد الذي قلت له هذا قد تركني. فذهبت إليه وطلبت منه أن يسامحني. لم يلحظ ما قلته لأنه اعتاد أن يسمع مثل هذه الجمل من الناس. ولكنني أردت أن أصحح ما قلته. كان ذلك هو صوت روحي. كان هذا هو ضميري. كان ضميري حساساً، ولم أرد أن أجعله قاسياً. فإذا لم يكن لك ضميراً حساساً فلسوف تظل الأمور الروحية غامضة بالنسبة لك. وهذا بسبب أن ضميرك هو صوت روحك - سيقول لذهنك ما يقوله روح الله لك داخل قلبك. يتحدث الكتاب المقدس عن المؤمنين الذين ضمائرهم موسومة: "في رياء أقوال كاذبة موسومة ضمائرهم" (1 تيموثاوس 2:4). إن أول كنيسة قمت برعايتها كانت كنيسة طائفية خارج البلدة. إعتدت الذهاب إلى هناك مساء كل سبت لأقضي هناك ليلتي السبت والأحد وأعود إلى البلدة صباح يوم الأثنين. كنت أقضي تلك الأيام في منزل أحد الرجال المشيخيين. كان هذا الرجال الذي يبلغ التاسعة والثمانين من العمر رجلاً روحياً عظيماً. لم أكن أنا وهو نستيقظ مبكراً كما كان يفعل الآخرين في حقله. فبينما كان الجميع يعملون في الحقل، كنت أنا وذلك الرجل نتناول الإفطار حوالي الساعة الثامنة صباحاً. لم أكن أشرب القهوة، ولكن كان ذلك الرجل يشرب حصته من القهوة. قد لا تصدقني إلا رأيت ذلك الإناء الكبير الذي كان يضع فيه القهوة، فهو من الطراز القديم على سخان من الخشب ليغلي. ثم يصبه على فمه ويشرب الكوب بأكمله مرة واحدة. عندما رأيته في المرة الأولى وهو يفعل ذلك صرخت. شعرت وكأن فمي وصدري يحترقان. كيف يستطيع أن يفعل هذا؟ أنا لا أستطيع. فإن أنسجة فمي، وصدري والمريء حساسة للغاية. لدرجة أنني تصورت أن ملعقة شاي صغيرة منه تكفي لأن تحرق هذا المجرى بأكمله. ولكن هذا الرجل قد إحتسى كوباً كبيراً من القهوة دفعة واحدة دون أن رفعه من على فمه. لم يكن الأمر هكذا عندما ابتدأ في إحتساء القهوة، ولكن خلال سنوات من إحتسائه للقهوة الساخنة جداً أصبحت شفتيه وفمه وصدره والمريء موسومين، بدليل إحتسائن لتلك القهوة وهي ساخنة جداً دون أن يُلذع. وعلى الصعيد الروحي، فإن نفس هذا الشيء قد يحدث. تعلّم أن تجعل ضميرك حساساً. تعلّم أن في اللحظة التي تخطيء فيها ويلومك ضميرك على الخطأ، أن تُصحح ذلك على الفور. لا تنتظر حتى تذهب إلى الكنيسة. قل على الفور "يا رب، لقد أخطأت فسامحني". وقد يحتاج الموقف، إذا سمعك أحد أو رآك وأنت تخطيء، أن تذهب إليه وتقول: "قد أخطأت. من فضلك سامحني. كان من المفروض أن لا أقول ذلك". فإذا كنت ستنقاد بالروح القدس، فعليك أن تجعل روحك حساسة.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل السابع عشر المشاعر: صوت جسد "الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا…" (رومية 16:8). كثيراً ما يعتقد الناس بأن الشهادة التي تتحدث عنها هذه الآية هي أمر مادي جسدي.رغم أن هذا ليس صحيحاً. إنه أمر روحي. لأن روح الله يشهد لأرواحنا وليس لأجسادنا. فأنت لا تستطيع أن تسلك بالمشاعر الجسدية. فنحن نخلط بين الأمور بسبب الطريقة التي نتحدث بها. فعندما نقول مثلاً: "إنني أشعر بحضور الله". نكون بهذا أخطأنا. إذ أننا نشعر بحضور الله روحياً. إستخدم كلمة "الشعور" بتعقل وترو؛ لأن هذا يسبب إنطباعاً خاطئاً بأن كل المشاعر هي مشاعر جسدية. فلا تخلط الأمور الروحية بالأمور الجسدية. الشعور هو صوت الجسد. والمنطق هو صوت النفس، أو العقل. أما الضمير فهو صوت الروح. فإذا سلكت بالمشاعر، فلا بد وأن تقع في الكثير من المتاعب. وهذا هو سبب تأرجح الكثيرين من أعلى إلى أسفل والعكس (إنني أطلق عليهم اسم مؤمنين الهيلاهب)، تارة إلى أعلى وتارة إلى أسفل، مرة إلى الداخل وأخرى إلى الخارج. إنهم لا يسلكون بالإيمان أو بقيادة أرواحهم. بل يسيرون وفقاً لمشاعرهم وأحاسيسهم. فعندما يشعرون بأنهم على ما يرام، يقولون: "مجداً للرب، لقد خلصت. هللويا، لقد امتلأت بالروح. كل شيء على ما يُرام". وعندما يواجهون المشاكل، تكمد وجوههم ويقولون: "لقد خسرت كل شيء. إنني لم أشعر بما كنت أشعر به من قبل. لا بد وأن أكون قد إنحدرت روحياً". إنني أستمع إلى كثيرين وهم يتحدثون عن الوديان التي في حياتهم، ثم يتحدثون عن القمم، ثم يعودون مرة أخرى ويتحدثون عن الوديان. إنني لم أختبر قط الوديان في حياتي. لقد خلصت منذ أكثر من خمسين عاماً، ولم أتواجد قط في أي مكان سوى قمم الجبال. فليس من الضروري أن تتواجد أسفل القاع، أو أسفل الوادي. يتحدث الناس عن "إختبارات الأوديه" رغم أنني لم أختبر تلك الإختبارات قط. نعم لقد كان هناك الكثير من المتاعب والتجارب، إلا أنني كنت دائماً هناك على قمم الجبال، أشق طريقي - وأحيا فوق كل تلك المتاعب والتجارب. أتت إلينا سيدة، كنا نخدمها منذ عدة سنوات، وأخبرتنا عن ابنتها التي كانت تبلغ التاسعة والثلاثين من عمرها. كانوا على وشك الذهاب لإجراء عملية جراحية بسبب ظهور ورم ما بجسمها. وقد اكتشفوا بعد بضعة فحوصات طبية أنها مصابة بمرض السكر. وبعد عدة محاولات فاشلة للتحكم في هذا المرض. راحت في غيبوبة. أمر ثلاث أطباء بأنه لا يمكن استرجاع وعيها، وأنها حتماً ستموت. قالت هذه الأم: "هل تستطيع أن تضع يديك على هذا المنديل؟"،فصلّينا ووضعت يديّ على المنديل. ثم استقلت الأم الأتوبيس ورجعت مسافة 300 ميلاً لتذهب إلى المستشفى حيث ابنتها طريحة الفراش فاقدة الوعي. وصلت إلى أنبوبة الأكسجين ووضعت المنديل على صدر ابنتها. وفي اللحظة التي وضعت المنديل عليها، عادت الابنة إلى وعيها وحصلت على شفائها وولادتها الثانية وامتلأت بالروح القدس وبدأت تتكلم بألسنة، كل هذا كان في وقت واحد. أثارت هذه الحادثة دهشة الممرضات فاستدعوا الطبيب الذي قال: "إنه شيء رائع أن تسترجع وعيها، ولكن يجب أن تحافظ على هدوئها". فأعطاها مهدئاً، ولكن هذا المهديء لم يفد بشيء. لقد ظلت تتكلم بألسنة وتصرخ قائلة: "لقد شفيت… لقد شفيت … لقد شفيت". وفي اليوم التالي، قام الأطباء بأجراء بعض الفحوصات الطبية. لم يكن هناك خللاً في الدم بل كان سليماً وصحيحاً. لم تكن هناك أية آثار لمرض السكر. أختفى كذلك الورم نهائياً. وبعد ذلك، أن الطبيب قال لها: "لن أحصل منك على أية نقود، لأننا لم نفعل أي شيء. إن قوة ما، تفوقنا، هي التي فعلت هذا". والآن، وبعد مرور ثلثة سنوات، جاءت الأبنة، التي كانت تبلغ من العمل الثانية والأربعون، مع اختها في الساعة الثانية صباحاً. لأنها اكتشفت ظهور ورم آخر. لقد ظننت أنها أتت لتشهد عن شفائها. ولكن عندما علمت بظهور المرض مرة أخرى قلت لها: "بإمكانك أن تحصلي على الشفاء كرة أخرى. فقط سنتقوم بوضع الأيدي عليك الآن". أجابت، والدموع تملأ عينيها: "يا أخ هيجين، لا فرق عندي إذا حصلت على الشفاء أم لا. كل ما أريده حقاً هو أن أعود مرة أخرى إلى علاقتي التي كنت عليها مع الله، ثم أموت بعد ذلك وأذهب إلى السماء". عندما قالت هذا، علمت بأنها تدهورت في حياتها الروحية. نظرت إليّ نظرة أسف، وأدركت أنها لا بد وأن تكون قد ارتكبت خطية، فقلت لها: "إن الرب سوف يغفر لك …" ثم اقتبست لها بعض آيات الإنجيل التي تتكلم عن هذا الأمر وقلت لها: "سنركع جميعاً الآن بجانب هذه الأريكة. (كانت زوجتي وأخت هذه السيدة معنا أيضا في هذا المكان). سأركع بجانبك. ليس عليك الآن أن تعترفي لي، بل أحكي كل شيء للرب وهو سيغفر لك". نظرت إليّ وقالت: "يا أخ هيجين، لقد فتشت داخل قلبي، وحسب ما أعرف، لم أجد علّة واحدة داخلي، ولم أفعل أي شيء خطأ". تأزّم الموقف أمامي. خاصة أنني لم أثم مبكراً في الليلة الماضية - كنت أقود سيارتي مسافة طويلة وأعقد اجتماعات يومية - وبينما كنت مستغرقاً في نوم عميق، استيقظت على صوت قرع الباب في ساعة مبكرة من الفجر، حتى أنني على ما أعتقد قد تحدت عندئذ إلى هذه السيدة بحدة. نعم لقد كلمتها بحدة. قلت: "إنهضي من الأرض. واجلسي على هذه الأريكة. لو أنك ما ارتكبت خطأ فلماذا تريدين العودة مرة أخرى إلى الله؟" قالت: "حسناً، إنني لا أسعر بما كنت أشعر به من قبل". قلت: "وما هو الخطأ في هذا الأمر؟ فإذا كنت قد اعتمدت على مشاعري، لكنت أعلنت قبل أغلب العظات بأن حياتي الروحية قد ندهورت". نظرت إليّ وقالت: "هل تعني أن الوعاظ يشعرون أيضاً بما أشعر أنا به؟" قلت: "نعم، فنحن بشر مثل باقي البشر. ففي الحقيقة، إذا كنت أسير بمشاعري الآن لكنت طلبت منك أن تُصلي من أجلي. لأنني لا أشعر بأي شيء الآن ولم أشعر بشيء منذ أن أتيت هنا". فسألتنا: "فماذا تفعل إذن؟ وكيف تستطيع أن تصلي إذا كنت لا تشعر بشيء؟". أجابت: "أنا لا أصلي من خلال المشاعر، إنني أصلي دائماً متخطياً إياها. فالمؤمن يجب أن يسلك هكذا، عليه أن يعيش في شركة مع الله كل يوم، وكل ساعة بل وكل دقيقة". قالت: "فماذا تفعل إذن؟" قلت لها: "حسناً، إجلسي هنا فقط وارقبيني. سأغمض عيني وأصلي، ولكن إفتحي أنت عينيك". ثم صليت وقلت: "أيها الرب الغالي، أنني سعيد جداً لأنني ابنك. ولأنني نلت الخلاص. وتمتعت بالولادة الثانية. إنني لا أشعر بشيء. ولكن ليس هذا بالشيء المهم. إن إنساني الداخلي هو إنسان جديد. وهو خليقة جديدة في المسيح. أريد كذلك أن أشكر، ليس لأنني وُلدت ثانية فحسب، بل لأنني امتلأت بالروح القدس أيضاً، وأن الله الأب والإبن والروح القدس يسكن فيّ. أريد أن أشكرك من أجل هذا. هللويا!" لم أشعر بشيء وأنا أعلن هذه الحقائق، ومع ذلك فقد أعلنتها. ولكن عندما إعترفت بهذه الأمور في روحي، بدأت أشعر في داخلي بشيء مثل الفقاعات. كان هذا بمثابة تحرك وإظهار لروح الله. إستمررت لا أشعر بشيء، ولكنني أحسست بتلك الفقاعات في روحي، وهي تخرج من حنجرتي. بدأت أضحك - فهناك ضحك بالروح - وأتكلم بألسنة. قالت السيدة: "إن وجهك قد أضاء. لقد تغيّرت ملامحه". قلت: "كان هذا النور موجوداً كل الوقت. لقد أوصى بولس تيموثاوس أن يضرم الموهبة التي فيه. وكل ما فعلته هو أنني أضرمت الشيء الذي كان فيّ كل الوقت." قالت: "وهل أستطيع أن أفعل ذلك أيضاً؟" قلت: "نعم، يمكنك". وفعلت هذا. لقد أضرمت كل ما كان بداخلها كل الوقت. لا أتذكّر أننا صلينا حتى من أجل الورم. ولكنه إختفى. ثبت إيمانك على الكلمة - وليس عى مشاعرك. فالكتاب لا يقول ففي رومية 16:8 بأن الروح يشهد لأجسادنا أو لمشاعرنا. قال "سميث ويجلسورث Smith Wigglesworth"، رسول الإيمان العظيم "إنني لا أتحرك بما أشعر به. ولا أتحرك بما آراه. إنني أتحرك فقط بما أؤمن به. لا أستطيع أن أفهم الله بمشاعري. إنني أفهم الله بواسطة ما تُعلنه كلمة الله عنه. إنني أفهم الرب يسوع المسيح بكلمة الله التي تتحدث عنه. فكل شيء تُعلنه كلمة الله عنه، أصدق أنه هو كذلك." أنت لا تستطيع فهم نفسك بمشاعرك. إفهم نفسك من واقع ما تُعلنه عنك كلمة الله، أنك قد ولدت ثانية وامتلأت بالروح القدس. وعندما تقرأ ما تُعلنه كلمة الله عنك - سواء شعرت بهذا أو لم تشعر - قل: "نعم، هذا هو أنا. إنني أمتلك هذا. إن كلمة الله تقول هذا. أستطيع أن أفعل كل ما تقول كلمة الله، نعم أستطيع. فأنا هو الشخص الذي تتحدث عنه كلمة الله." وسرعان ما تبدأ في النمو روحيا. والروح القدس هو الذي يشهد لروحك.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list الفصل الثامن عشر مساعدة من الداخل "وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية" (يوحنا 13:16). لنلاحظ ما قاله يسوع عن الروح القدس في يوحنا 13:16. "…فهو يرشدكم إلى جميع الحق…". هو سيرشدكم ويقودكم. "لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به…" إن الروح القدس يتكلم. كل ما يسمعه من الله الآب، ومن الرب يسوع، سيقوله لروحك. أين هو ليتكلم؟ إنه في روحك، وهذا هو المكان الذي يتكلم لك فيه. إنه لا يتكلم في مكان ما، خارجا في الهواء. بل إنه يتكلم للداخل. فالروح القدس يرسل الله إلى روحك، سواء كان ذلك من خلال الشهادة الداخلية، ذلك الصوت الخافت الصغير - صوت ضميرك - أو من خلال الصوت الداخلي الأكثر سلطانا وقوة، صوت الروح القدس. "…ويخبركم بأمور آتية…" وأنا لا أؤمن أن هذا يعني فقط أن الروح القدس سيُرينا أشياء مستقبلية حسب ما سُجلت في كلمة الله فقط. بل يعني أيضا أن الروح القدس سيكشف ويُعلن لنا ويُخبرنا بأمور آتية في حياة كل منا على حدة. فمثلا، في حياتي الخاصة، لم علمت أن والد زوجتي سوف يموت قبل وفاته بعامين، ولذلك بدأت أهيئ زوجتي لهذا الأمر لأنها كانت ابنته الوحيدة المدللة وسط العائلة، والمقربة جدا إلى قلب أبيها. كنت أعلم أن هذا الأمر سيكون صعباً عليها، لذلك بدأت أقول لها: "يا عزيزتي، أنت تعلمين أن السيد "روكر" بدأت يتقدم في الأيام". وبدأت ألمح لها بكلمات متناثرة هنا وهناك على مر العامين حتى أعدها لذلك الأمر. كنت مسافراً لعقد إحدى الإجتماعات. وبعد الإنهاء من هذا الإجتماع، وقتما كنت جالساً في أحد الفنادق. دق جرس التليفون وأحسست عندئذ أن سيئا ما يقول في داخلي "هذه المكالمة لك. والآن قد تمّ ما كنت تتكلم عنه منذ عامين فقد مات والد زوجتك منذ ثماني وعشرون ساعة، وها هو الآن في السماء. وها أنت اليوم مستعد لأنك قد عرفت الأمور مسبقاً". "وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يوحنا 26:14). إن الروح القدس سيعلمكم. سيذكركم بكل شيء. كثيراً ما يسألني الناس كيف أتذكر الأشياء. لأنني أستطيع في وقت واحد أن أستشهد بثلث آيات العهد الجديد. "كيف تتذكر آيات الكتاب المقدس؟" فأجاب دائما "إنني لم أكن أتذكرها قط من قبل. ولا أعرف شيئا عن التذكرة. أنا أعتقد أن بإمكانك أن تُنمي قدراتك الذهنية في حفظ الآيات إذا ما أردت ذلك. فأنا أبدأ فقط في التكلم فتتوالى الآيات إلى ذهني. إن الروح القدس يأتي بالكلمات إلى ذاكرتي. إنه بداخلي". إن الروح القدس سيخبركم بأمور آتية وسيذكركم بكل شيء إذا اتحدتم معه.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list الفصل التاسع عشر ثالثا: صوت الروح القدس "وبينما بطرس متفكر في الرؤيا قال له الروح القدس هو ذا ثلثة رجال يطلبونك" (أعمال 19:10). إن الله يقودنا من خلال الصوت الخافت. ولكنه يقودنا أيضا من خلال صوت روح الله الذي يتكلم إلينا. وهذه هي الطريقة الثالثة التي يقودنا بها الروح. فالطريقة الأولى هي الشهادة الداخلية، والثانية هي ذلك الصوت الخافت. أما الطريقة الثالثة فهي عن طريق صوت الروح القدس الذي هو أكثر سلطانا وقوة. هناك إختلافا واضحا بين صوت الروح القدس الذي يتكلم لأرواحنا وبين صوت أرواحنا الخافت الذي يتكلم إلينا. فعندما يتكلم الروح القدس داخلك، فإن ذلك الصوت يكون أكثر سلطانا وقوة. وقد يحدث أحيانا أنك تسمع صوتا واضحا جدا لدرجة أنك تلتفت حولك لترى من يتكلم. إن الصوت قد يكون مسموعا حتى تظن أن شخصا ما خلفك يقول لك شيئا وسرعان ما تدرك أن هذا الصوت هو بداخلك. تذكر صموئيل في العهد القديم، ذلك الولد الصغير الذي سمع صوتا يناديه قائلا: "صموئيل، صموئيل"؟ لقد ظنّ أن عالي الكاهن يناديه. فركض إليه ليعرف ماذا يريد. فقال عالي: "كلا، إنني لم أناديك". فرجع صموئيل إلى مضجعه. ثم سمع الصوت مرة ثانية يقول له: "صموئيل، صموئيل". فركض ثانية إلى عالي فقال له ما قاله في المرة الأولى. وهكذا تكرر نفس الأمر للمرة الثالثة. وأخيرا فهم عالي ما كان يحدث فقال: "إذا دعاك الرب ثانية فجاوبه". فلما عاد الرب وكلمه. أجاب صموئيل ذلك الصوت، فتكلم له الله عن أمور أخرى بأكثر تفصيلا (1 صموئيل 3). إن كل الطرق التي يقودنا الله بها هي طرق خارقة للطبيعة؛ رغم أن البعض منها ليس منظورا. منذ أكثر من خمسين عاماً في الخدمة اكتشف أن الله عندما كان يتحرك بطريقة منظورة - وعندما كان يتكلم إليّ بصوت مسموع - فإن هذا كان يعني أن هناك زوبعة قادمة. ولكن لو أنه لا يتكلم إليّ في مثل هذه الظروف بطريقة منظورة لكانت حياتي قد تزعزعت. وبالنسبة إلى الكنيسة الأخيرة التي كنت راعيا لها - على سبيل المثال - فقد سمعت أن الإبراشية كانت مفتوحة، فرتبت أن أعظ هناك أحد أيام الأربعاء مساءا. وقبل أن أذهب هناك للوعظ بقترة من الوقت، قمت بنهضة في المدينة "هيوستون" لمدة ثلثة أسابيع. وفي أثناء تلك النهضة، كنت أجتمع كل يوم في الكنيسة مع الراعي وأخوه (الذي كان واعظا)، للصلاة من أجل خدمات المساء. وكان كل منهما يسألني قائلاً: "ألم تُصلّ بعد من أجل الكنيسة؟" وأخيراً، صليت من أجل هذا الأمر. قلت للرب: "سأذهب إلى تلك الكنيسة في الإثنين القادم وسأعظ يوم الأربعاء. لا أعرف إن كنت تريدني أن أخدم هناك أم لا. لا أعرف إن كنت أريد أن أكون لها راعيا أم لا. ولكنني سأفعل ما يحسن في عيننك". هذا كل ما قلته. ثم سمعا صوتا يتكلم بكل وضوح، قفزت، ونظرت خلفي. ظننت حقاً أن أحد الوعاظ كان قد سمعني وأنا أصلي تلك الصلاة فقصد أن يمزح معي. لأن هذا الصوت كان واضحاً ومسموعاً جداً بالنسبة لي. قال هذا الصوت: "أنت ثاني راعي لتلك الكنيسة. وهذه ستكون آخر كنيسة تقوم برعايتها". (تستطيع أن تترجم تلك العبارة بمختلف الطرق! فقد تعطي فرصة لإبليس أن يقول لك سوف تموت، أو أنك ستُهزم. ولكن في الحقيقة كان المقصود من ذلك هو أن خدمتي ستتغير إلى حقل ومجال أوسع). وفي هذا الوقت وصل كل من الراعي وأخوه، وسألاني مرة أخرى كعادتهما: "ألم تُصلّ بعد أجل الكنيسة"؟ قلت: "هل ترقبان وتنتظران الراعي الآتي للكنيسة"؟ "آه، لو كنت تعرف تلك الكنيسة كما نعرفها نحن. لما كنت تقول هذا. فالكنيسة منقسمة إلى قسمين: قسم يؤيد والآخر يرفض. وأي راع سوف ينتخب من ثلثي الكنيسة فقط. وسنكون أمناء معك إذا قلنا أن الكنيسة لن تنتخبك راعياً لها". "لا أعلم أي شيء عن هذا، ولكنني أعلم أنني سأكون الراعي التالي لها". "حسناً، أنت لا تعرف الكنيسة كما نعرفها نحن". قلت: "كلا. ولكنني أعرف يسوع، وأعرف روح الله. وأعرف ما قاله لي". وبعدما وعظت للمرة الأولى، عرفت لماذا كان يتحرك الله بطريقة منظوره. كانت كل كلمة أقولها ترجم إليّ مرة أخرى، بالضبط كما ترجع كرة المطاط ثانية إلى الحائط. كان الوضع صعباً للغاية. ظننت أنني سأعظ ليلة واحدة، ولكنهم رتبوا لي أن أعظ لعدة ليال. في كل ليلة كنت أنتقل أنا وزوجتي وأطفالي إلى مكان مختلف للمبيت. : كنّا نقضي ليلة في منزل أحد الشمامسة: "ثم نذهب إلى منزل شماس آخر في الليلة التالية وهكذا. قال لنا أحد الشمامسة: "إذا مكثتم معي كل الوقت، فإن الآخرين يغارون ويظنون أنني في صفك، فيمتنعون عن انتخابك". تركنا كل ممتلكاتنا في السيارة. وكنّا نُخرج كل ليلة ما يكفينا لليوم التالي. كل يوم وأنا أستيقظ من الفراش كنت أقول لزوجتي: "لو لم يكن الله قد تكلم إليّ بطريقة واضحة ومسموعة، ولكنت أخذتك وأطفالي، وركبنا السيارة، وتركنا المكان دون أن أقول كلمة لأي شخص". بحسب الجسد كنت أريد أن أترك المكان.. وبحسب ذهني وفكري كنت أريد كذلك أن أترك المكان.. ولكن روحي كانت تقويني لأنني سمعت الله يتكلم إليّ بوضوح. قاموا بالإنتخاب، وحصلت على كل الأصوات. قال لي الجميع: "هذه هي أعظم معجزة في العصر - وهو أن يحصل أحد على هذا النوع من التصويت من هذه الكنيسة". كنت أعلم كل الوقت إنني سأحصل على التصويت. لأن روح الله قال لي ذلك.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل العشرون الحكم بالكلمة "إمتحنوا كل شيء…" (1 تسالونكي 21:5). تذكّر دائما أن تعليم الكتاب المقدس يقول أن روح الله وكلمة الله دائما في توافق. فكل ما يتكلم به روح الله إليك، دائما سيكون في توافق مع كلمته. فالناس قد سمعوا "أصواتا" وحصلوا على كل أنواع "الرؤى". لك أن تتخيل. فإن بعضا من الناس يدعون أنهم يسمعون صوتا. يمكنك، بل يجب عليك أن تحكم على هذه الأمور. فأنت تستطيع أن تحكم على مدى صحة الإختبارات الروحية وذلك في ضوء كلمة الله. منذ عدة سنوات كنا ـعظ في "كاليفورنيا"، وذلك عندما دعتني سيدة ما أنا وراعي الكنيسة وزوجته إلى منزلها للعشاء. وعندما ذهبنا إلى هناك قالت: "يا أخ هيجين، أريد أن أخبرك عن رؤيتي - أو ما أعلنا لي الرب". وقبل أن تفتح فمها لتتكلم، شعرت بشهادة روحي الداخلية أن هناك أمرا غير صحيحا. ولكن تحت إلحاحها وإصرارها وافقت أن أستمع إليها. لقد دعتنا إلى منزلها الجميل العشاء والآن ها هي تريد أن تعطي لنا "إعلانها" الخاص. بدأت تحكي الأمر كله واستمرت في الحديث لمدة عشر دقائق حتى أوقفتها لأنني لم أستطع أن أحتمل أكثر من هذا. قلت لها: "دقيقة من فضلك. ها هو الكتاب المقدس على المائدة بجانب المقعد، خذيه". ثم أعطيتها إصحاحا وآية من العهد الجديد وقلت لها أن تقرأها. قرأتها. ثم أعطيتها آية أخرى من الإنجيل وقرأتها. ثم أشرت لها إلى بضعة آيات أخرى. وكانت كل هذه الآيات التي قرأتها تتناقض وما كانت تقوله. قلت لها: "أنظري، إنني لا أستطيع إذا أن أقبل ما تقولينه. لأنه لا يتوافق مع الكلمات الكتاب. وبالتالي فإن هذا لا يمكن أن يكون روح الله". "ولكن، يا أخ هيجين، لقد رأيت هذا الإعلان وأنا أصلي على المنبر". قلت: "لا يهم، حتى ولو كنت تلين من على قبة الكنيسة. فإن هذا الأمر لا يزال غير صحيحا. لأنه لا يتوافق مع كلمة الله". "نعم، ولكنني أعلم أن الله أعطاني هذا". قلت: "كلا، إنه لم يُعطك. هذه هي كلمة الله، وما تقولينه أنت إنما يتعارض تعارضا شديدا مع تلك الكلمة. فهل تستطيعين إيجاد آية تساند وتعضد ما تقولينه"؟ فقالت: "كلا، ولكنني أعلم إنني سمعت هذا الصوت يتحدث إليّ". قلت لها: "لقد أعطيتك خمسة آيات، وبشيء من التفكير أستطيع أن أقدم لك عشرين آية أخرى تتعارض لما تقولينه". قالت: "حسنا، سواء كانت هذه هي كلمات الإنجيل أو لم تكن، فأنا أعلم أن الله قد تكلّم إليّ وسوف أتمسك بما قاله". وعندما غادرنا المكان قال لي الراعي: "لم أرد أن أقول لك شيئاً عن هذه السيدة من قبل، ولكن كانت هذه السيدة قديسة تقية لله، مشتعلة بالنار للرب. كانت بركة لكل الكنيسة. ولكنها طردت أخيرا من كنيسة خمسينية بالمدينة بسبب إصرارها في إقناع كل شخص بتلك الرؤية" نحن لا نبحث عن أصوات. ويجب أن لا نتبع أصوات. بل يجب علينا هو أن نتبع كلمة الله. كنت أعظ في أحد الإجتماعات بولاية "أريجون" في صيف 1954. وبعد الإنتهاء من إحدى الخدمات الأولى، كنت أضع يديّ على أولئك الواقفين في صف طويل للصلاة. وقبل البدء في الصلاة، كنت أسال كل واحد منهم على حدة عن السبب الذي من أجله تقدم إلى الأمام. ثم جاء الدور على سيدة كان زوجها يسندها بين ذراعيه فقال: "لقد جئنا من أجل شفاء زوجتي". وقال لي أنها تعاني من إضطراب في الذهب. لم أكن أعرف أن هذه السيدة كانت مدرسة سابقة من مدرسي مدارس الأحد بهذه الكنيسة، وأن زوجها كان شماسا بالكنيسة. ولكن عندما وضعت يديّ علينها، عرفت كل شيء عن تلك السيدة في برهة من الوقت كما تظهر الصورة على شاشة التليفزيون، وذلك عن طريق الموهبة الروحية التي تسمى بكلام العلم (1 كورنثوس 8:12). رأيت هذه السيدة في خيمة كبيرة للإجتماعات بإحدى مدن "أويجون" الكبيرة. ورأيتها وهي تجلس وسط الآلاف من الناس. لقد سمعت المبشر وهو يقول كيف تكلّم الله إليه بصوت مسموع ودعاه إلى الخدمة. إنني لا أشك في هذا. ولكن هذه السيدة لم تدرك، كيف أن هذا المبشر لم يسأل الله أن يتحدث إليه بهذه الطريقة. إن الله فعل هذا الأمر من تلقاء ذاته. ليس لنا الحق في أن نسأل الله ليكلمنا بصوت مسموع. فإذا كان الله قد قال لنا ذلك بصراحة في كلمته، لكان من حقنا جميعاً أن نطلب هذا. ولكن هذا المبشر لم يتوقع قط أن يتكلم الله إليه بهذه الطريقة - ولكن إن أراد الله أن يفعل ذلك، فهو يستطيع، وقد رأى أن ذلك مناسباً في هذه الحالة. كان هذب هذه السيدة صحيحا حتى سمعت ما قاله هذا المبشر. ولكن منذ أن بدأت تطلب من الله أن يتكلم إليها بصوت مسموع، بدأ الشيطان يتدخل. بدأت تسمع أصواتاً، دفعتها للجنون. وها هي الآن على وشك أن تأخذ ثانية لمستشفى الأمراض العقلية. لقد رأيت هذا أيضا بالروح: أن زوجها أخذها إلى نفس المبشر لتحريرها. ولكنها لم تحصل على أي تحرير. وها هو زوجها يلوم المبشر. ثم أخذها زوجها إلى مبشر آخر في منصب قيادي. ولكنها لم تتحرر، فغضب الزوج من هذا المبشر أيضاً. فعرفت أنا لن تتحرر بوضع يديّ عليها، ومن ثم سيغضب زوجها مني أنا أيضاً. فرفعت يدي مِن عليها. قلت للرجل: "خذ زوجتك إلى مكتب الراعي، وانتظر هناك. وسأتكلم معك بعدما انتهينا من صلاة الشفاء، ذهبت أنا والراعي إلى حجرة المكتب معاً. قلت لهما: "قبل كل شيء، إنني لم أت إلى "أوريجون" من قبل، ولم أر أيا منكما قبلاً. ولا أعرف ما إذا كان الراعي يعرفكما أم لا". قال الراعي: "إن هذا الزوج هو أحد الشمامسة بالكنيسة". قلت: "حسناً، إن الراعي سيقول لكما أنه لم يخبرني بشيء". ثم أخبرتهما بكل ما رأيته. قلت: "والآن، سأقول ل لماذا لم أصل لزوجتك. لأنها تريد أن تسمع هذه الأصوات". ثم قلت: "إنها ليست مصابة في ذهنها بالدرجة التي بها لا تستطيع فهم ما أقوله". فتكلمت الزوجة قائلاة: "إنني أعلم بالضبط كل ما تقوله". فقلت: "أيها الأخت، لن تتحرري أبداً إلا أردتِ أنت أن تتحررين. فكلما أردتِ الحياة بهذه الطريقة، وكلما إزداد إصرارك على سماع تلك الأصوات، فلسوف تسمعينها دائما". قالت: "إنني أريد سماع تلك الأصوات". طالما أراد الخاطئ أن يحيا في الخطية، فسيتركه الله هكذا. ولكنه إذا أراد أن يتغير، فسوف يتقابل الله معه ويُحرره. ورغم أن الشخص قد يكون مؤمنا، إلا أن هذا لا يعني أنه يفقد حريته ويكون بلا إرادة، فهو ليس إنساناً آلياً يدفعه الله بزرٍ فيفعل كل ما يريده الله منه بطريقة أوتوماتيكية. فإن الإنسان لا يزال له مطلق الحرية. فكلما أراد الأشياء أن تبقى كما هي، فسيستمر طل شيء على حاله. ولكنه إذا أراد التعاون مع الله، فإن الله سيساعده حتماً. قالت السيدة: "هذه هي الطريقة التي لمستك فيها. ولهذا لم أصلِ لك. فطالما تريدين هذه الطريقة، فلسوف تستمرين هكذا". لا تبحث عن أصوات! "ربما تكون أنواع لغات هذا عددها في العالم وليس شيء بلا معنى" (1 كورنثوس 10:14). علينا أن لا تقبل أي شيء دون أن نختبره أو نمتحنه في ضوء كلمة الله. إنني سعيد إذ قد تعلمت بعض هذه الأشياء في وقت مبكر من حياتي. لقد ذكرت إنني حصلت على شفائي وأنا صبي صغير وذلك من خلال ما قمت به من أفعال بناء على مرقس 22:11-23. لقد وُلدت بقلب مريض مشوه. لم أجر أو ألعب قط كما يفعل سائر الأطفال. كنت كريح الفراش لمدة أربعة أشهر قبل أن أبلغ السادسة عشر من عمري. أصبح كل جسمي عاجزاً مشلولاً بالفعل. كنت في حالة يُرثى لها حتى أصبح وزني 89 رطلاً. وفي ذات يوم، سألت خامس طبيب عن حالتي قائلاً: "هل هناك شيئا ليس على ما يرام في نظري أم في دمي؟ فعندما أخذ "د. ماثيز" عينة دم من أصبعي، لم يكن لونه أحمر على الإطلاق". قال الطبيب: "سأخبرك بالحقيقة، يا ابني. وسوف أفسر لك الأمر بمصطلحات بسيطة. فإن خلايا الدم البيضاء تأكل خلايا الدم الحمراء بصورة أسرع مما يمكنك تكوينها، وبصورة أسرع حتى من تدخل الطب في الأمر. فإذا لم تكن تعاني من حالة القلب، وإذا لم تكن مصاباً بالعجز أو الشلل، فإن مرض الدم هذا وحده يكون كفيلاً بأن يقضي عليك". لم أكن أعرف شيئا عن الشفاء الإلهي. ولم أكن أعرف شخصاً واحداً في هذا العالم يؤمن بالشفاء الإلهي. وعندما اكتشفت هذا الحق في الكتاب المقدس، إعتقدت إنني اكتشفت شيئاً لم يعرفه أحد من قبل. فتصرفت من منطلق كلمة الله وحصلت على الشفاء. إن أفراد عائلتي من النوع الذي يُسمّى بالمسيحيين الشكليين. إنهم مؤمنين أطفال. لقد حصلوا على الخلاص، ولم يتعلموا ما هو أبعد من ذلك. كانوا يجهلون ما يتعلق بالشفاء في كلمة الله. (لقد علمتنا الكنيسة بأن الله يستطيع أن يشفي إذا أراد. وقد علمنا البعض الآخر بأنه لا يريد أن يشفي فحسب، بل إنه لا يستطيع أن يشفي). ولذلك فعندما بدأت ألاحظ أشياء محددة في الإنجيل، وبدأت أتحدث بها لعائلتي، حاولوا إثباط عزيمتي. فتملكني شعوراً قوياً بأن أقضي وقتاً مع الإنجيل وأن أحتفظ بهذه الأمور لنفسي. لم يكن هناك أحد في الحجرة عندما حصلت على شفائي. لقد وقفت وبدأت أسير في الحجرة لمدة يومين قبل أن أخبر أمي. قلت لها: "من فضلك إحضري لي ثياباً، (لم أستهلك أي شيء منذ ستة عشراً سوى ملابس النوم). فإنني سوف أقوم لأتناول طعام الإفطار على المائدة هذا الصباح. "آه، يا ابني، هل تعلم ما تفعل"؟ مضى من الوقت خمسة وأربعون دقيقة وأنا أحاول جاهداً إقناع أمي لتحضر لي الملابس. كنا نسكن مع جدي وجدتي. وقد أخبرت أمي أن لا تخبر باقي أفراد العائلة. إستيقظ جدي مبكراً وجلس على الأرجيحة بالخارج. ثم توجه إلى حجرة الطعام في مؤخرة المنزل، كان ذلك في الساعة السابعة والنصف صباحاً. فحياة جدي تسير وفقاً لجدول منظم دقيق للغاية. كانت حجرة نومي نقع في مقدمة المنزل. وفي السابعة والنصف صباحاً من شهر أغسطس، سمعت صوت حركة تلك الأرجيحة. سمعت خُطى أقدامه وهو يسير متجهاً إلى مؤخرة المنزل. كنت في ذلك الوقت مرتدياً ملابسي، وجالساً على مقعد بحجرتي. أعطيت لهم بعض الوقت ليجلسوا على المائدة. ثم خرجت من حجرتي، ماراً بحجرة أخرى، ومنها إلى حجرة الطعام. لم يتوقعوا هذا. نظر إليّ جدي، ذلك الرجل الذي قلّ ما يتكلم وقال: "هل قام الميت؟ هل قام لعازر؟" قلت: "نعم، الرب أقامني". ثم طلب مني أن أصلي وأطلب بركة الرب على الطعام، فصليت. ثم تناولنا الطعام. لقد تناولنا الطعام سريعاً لأننا لم نتحدث كثيراً، فقد اعتدنا جميعاً أن لا نتكلم على مائدة جدي وخاصة الأطفال الصغار. وبالفعل، انتهينا من الطعام في أقل من خمسة عشر دقيقة. رجعت إلى حجرتي. كانت الساعة الثامنة إلا عشر دقائق. وكنت أعرف أن أمي ستدخل إلى الحجرة في حوالي الثامنة لترتب الفراش. كنت دائماً مستلقياً على الفراش وهي تحممني. لقد غسلتني بالماء منذ يومين، ذلك اليوم الذي حصلت فيه على شفائي. ولكن في صباح يوم الخميس هذا، وبالرغم من أن نبضات قلبي كانت تدق بانتظام، إلا أنني كنت أشعر بضعف بسبب بذل طاقة كبيرة. فكرت في نفسي وقلت: "سأستلقي على الفراش لأسترح حتى تأتي أمي لتنظف الحجرة. ثم أذهب إلى جدي وأجلس معه على الأرجيحة. كنت في أن أذهب إلى المدينة في الساعة العاشرة". تمددت على الفراش ونمت مدة عشرة دقائق. استيقظت فجأة في تنام الثامنة. ظننت أن أمي بالحجرة. ولكن لم تكن هي بل كن شخص ما بالحجرة. لم أره، ولكنني سمعت صوته - كان صوته مسموعاً بالنسبة لي. كان الصوت بطيئا، عميقاً وعلى وتيرة واحدة، وكان يقتبس آيات من الكتاب المقدس. قال: "لأنه ما هي حياتكم؟ إنها بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل". ثم توقف الصوت. ثم قال الصوت: "وأنت سوف تموت حتماً اليوم". ليس كل صوت هي صوت الله. كان الصوت الأول الذي سمعته هو صوت الشيطان، ولكنني لم أدرك هذا آنذاك، بل ظننت أن الله هو الذي كان في الحجرة. جلست على الفراش. كانت الأفكار تتوالى إلى ذهني أسرع من طلقات المسدس. كنت أعلم أنه مكتوب في رسالة يعقوب "لأنه ما هي حياتكم. إنها بخار يظهر قليلا ثم يضمحل" (يعقوب 14: 4). كنت أعلم أن هذه الآيات من الكتاب. وكنت أعلم أن الرب أخبر إشياء النبي ليقول لحزقيا: "أوصي بيتك لأنك تموت ولا تعيش" (إشعياء 1:38). إيضاً في شهور الأولى التي كنت فيها طريح الفراش، وقبل أن أعرف شيئاً عن الشفاء الإلهي، كنت أصلي بالطريقة الوحيدة التي أعرفها. أقرّ الأطباء بأنني سأموت حتماً، وأنا من جهتي قبلت هذا الأمر، ثم صليت قائلاً: "يا رب، دعني أعرف وقت مماتي مسبقاً، حتى أستطيع أن أودّع كل شخص". لذلك عندما سمعت هذا الصوت يتحدث إليّ، فكّرت في نفسي وقلت: "إن الله قد تحرك بهذه الطريقة فوق الطبيعية ليخبرك بأنك ستموت وبذلك يُتيح لك الوقت لتودع كل شخص. إن الشفاء الإلهي هو أمر صحيحاً. لقد شفيت. (فالشيطان لا يستطيع أن يشككني في هذا الأمر. لأنني أخذت كلمة واضحة من الله). إن أسرتك تعلم أنك شفيت. فهم يرون ذلك بأعينهم. ولكن تذكر أن الإنجيل يقول: "وكما وُضع للناس أن يموتوا مرة". وقد أتى الوقت الذي ستموت فيه. فأنت ستموت اليوم". تركت الفراش وبدأت أتجول في الحجرة على أطراف أصابعي (ظننت أن الله كان موجوداً بالمكان) ثم جلست على مقعد بجانب النافذة. مكثت هناك من الساعة الثامنة والنصف حتى الساعة الثانية والنصف ظهراً. منتظراً اللحظة التي سأموت فيها. وفي حوالي الساعة الثانية والنصف، وبينما كنت لا أزال جالساً على ذات الكرسي، شعرت ببعض الكلمات تخرج من داخلي. لم أكن أعرف عندئذ ما أعرفه الآن. ولكنني كنت مولوداً من الروح. والروح القدس كان داخل روحي، وهو ذلك الشخص الذي كتب الكتاب المقدس. فرجال الله كتبوا الكتاب المقدس مسوقين بروح الله. والروح القدس يعرف كل ما هو مكتوب في هذا الكتاب. ولأنه كان موجود فيّ، فروحي بالتالي كانت تعرف بعض الأشياء التي يعرفها الروح القدس. ومن ثم كانت هذه الكلمات تخرج من داخلي وتجيء إلى ذهني على النحو التالي، من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصي. لم أستمع إلى تلك الكلمات. ولكنني كنت أشعر بها وهي تخرج من داخلي. إلا أنني كنت في هذا الوقت لا أزال جالساً منتظراً لحظة الموت. وللمرة الثانية، خرجت تلك الكلمات من داخلي وجاءت إلى ذهني، من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصي. إلتقطت تلك الكلمات وأخذت أسترجعها في ذهني مرة واثنتين. ثم فكرت قائلاً: "نعم، ولكن الله تحرك بطريقة خارقة للطبيعة ليخبرني بأنني سأموت اليوم". وعندما بدأت أفكر بذهني في تلك الأمور، إختفت تلك الكلمات. وبينما كنت جالساً، جاءت إليّ تلك الكلمات للمرة الثالثة، وشعرت بصوت داخلي يقول، من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصي. ثم أخذت تلك الكلمات وبدأت أرددها في ذهني. ثم قلت هامساً: "نعم, ولكن الله تحرك بطريقة خارقة للطبيعة ليخبرني بأنني سأموت اليوم". ومرة أخرى، عندما بدأت أفكر في تلك الأمور، إختفت تلك الكلمات من داخلي. وفي المرة الرابعة، تكلم إليّ الروح القدس بصوت أقوى. قفزت من المقعد إذ شعرت بأن شخصاً ما يتحرك خلفي. قال الروح القدس: "من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصي". سألت: "من قال هذا؟" أقصد، من الذي يتحدث إليّ في الحجرة؟ أجاب الصوت وقال: المزمور الحادي والتسعون". كان كتابي المقدس موضوعاً على الأرض أسفل المقعد الذي كنت جالساً عليه طوال اليوم. لم أكن حتى قد التفت إليه. ولكنني أخذته وبدأت أقرأ المزمور الحادي والتسعون، لما وصلت إلى نهايته وجدت بالتأكيد تلك الآياة: من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصي. (آية 16). ولكن هل تعتقد أن الشيطان سيستسلم بتلك السرعة؟ كلا، لقد سمعت صوتاً آخر - وقد شعرت وكأن صاحب الصوت يجلس على كتفي - يتحدث إلى أذني وذهني ويقول: "نعم، ولكن هذا كان مكتوباً في العهد القديم لليهود وليس للكنيسة". جلست هناك وبدأت أفكر للحظة. ثم قلت: "إنني أعرف ما سأفعله. سأستعين بالشواهد الكتابية. فإذا وجدت أي شواهد في العهد الجديد تؤيد هذا الأمر، سأعرف عندئذ أن هذه الآية تتعلق بي وبالكنيسة". بدأت بالمزمور الحادي والتسعون من آية "من طول الأيام" ثم قادتني تلك الآية إلى سفر الأمثال. بدأت الكلمة تعطيني إستنارة. بدأت أفهم من سفر الأمثال أن الصوت الأول المسموع هو لا يمكن أن يكون صوت الله. كان الصوت مقتبساً من عبرانيين 27:9 "وكما وُضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة" ولكنني ترجمت هذه الآية بطريقة خاطئة. ولأن إبليس كان يعلم تماماً إنني لا أعرف كلمة الله بشكل أفضل له وقتاً محدداً ليموت فيه". وأنت تسمع الكثير من الناس يقولون ذلك كل الوقت. حتى إن المؤمنين أنفسهم الذين وُلدوا ثانية وامتلأوا بالروح يقولون: "عندما يحين وقت موتك فحتماً ستموت". وهذا ليس صحيحاً، فأنت ليس لك توقيتً معيناً تموت فيه. ثم بدأت أقرأ في سفر الأمثال مراراً وتكراراً عن أنه إذا فعلت أشياء محددة، فستقصر أيامك. وإذا فعلت أشياء أخرى فستطول أيامك على الأرض. علمت أن كلمة الله على حق. علمت أيضاً أن الصوت الذي سمعته رغم إستشهاده بآية من الإنجيل إلا إنه لم يكون صوت الله، لأنه لا يتفق مع كل ما هو مكتوب في كلمة الله. واصلت بحثي في قرائن وشواهد ومراجع أخرى من الكتاب المقدس حتى وصلت إلى أفسس 1:6-3، ثم رسالة بطرس الأولى والثانية. ثم وجدت أن بولس وبطرس قد استشهدا بآيات العهد القديم فيما يختص بطول الحياة (1 بطرس 8:3-12، 2 بطرس 3:1). قفزت من المقعد ممسكاً الإنجيل بيد واحدة وقابضاً عليه بيدي الأخرى. ضربت الأرض برجلي وقلت:"يا إبليس أخرج من هنا. فأنت الذي كنت تتحدث إليّ, أنت الذي كلمتني بذلك الصوت الخارق للطبيعة. أريدك أن تعرف إنني لن أموت اليوم! ولا غداً! ولا بعد أسبوع! ولا بعد شهر! ولا بعد عام! ولا بعد خمسة أعوام. ولا حتى بعد عشرة أعوام! ولا بعد خمسة عشر عاماً! ولا بعد عشرون عاماً! ولا بعد خمس وعشرون عاماً! ولا بعد ثلاثون عاما! ولا بعد أربعون عاماً! ولا بعد خمسون عاماً ولا بعد خمس وخمسون عاماً!" تقول كلمة الله: "من طول الأيام أشبعه" (مزمور 16:91). إنني سوف أعيش حتى أشبع!
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الحادي والعشرون روحي؟ أم جسد؟ أم الروح القدس؟ "نفس الإنسان سراج الرب…" (أمثال 27:20). قد يتساءل البعض قائلاً: "كيف أستطيع أن أعرف إذا كانت روحي أم الروح القدس هو الذي يدفعني لفعل هذا الأمر؟" روح الإنسان هي سراج الرب. "ولكن قد أكون أنا الذي أريد أن أفعل هذا الأمر". حَدِدْ كلماتك التي تستخدمها. فإذا كنت تستخدم كلمة "أنا" التي تعني بها الجسد، فأنا بالطبع لا تستطيع أن تخضع لجسدك دائماً. ولكن إذا كنت بكلمة "أنا" تقصد الإنسان الداخلي، أو الإنسان الحقيقي الذي بداخلك، إذاً فلا بأس أن تخضع لذلك الإنسان. تقدم وأفعل كل ما يريده منك. فإذا كانت روحك خليقة جديدة في المسيح يسوع، والأشياء العتيقة قد مضت وهو ذا الكل قد صار جديداً، ولروحك حياة وطبيعة الله. والروح القدس بداخلها وفي شركة حية مع الله، فإن روحك لن تدفعك لأن تفعل شيئاً ليس صحيحاً. وإذا كنت مؤمناً ممتلئاً بالروح، وإنسانك الداخلي ممتلئ إلى كل ماء الله - وليس جزءاً صغيراً منه - فإن الروح القدس يصنع منزله فيك. إن الإنسان الخارجي - وليس الإنسان الداخلي - هو الذي يريد أن يفعل الخطأ. يجب أن تكون قادراً على تمييز ما إذا كان جسدك هو الذي يريد أن يفعل هذا الأمر أم روحك. وهنا نصاً كتابياً يقف كثيرين أمامه متحيرون. "كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية لأن زرعه يثبت فيه ولا يستطيع أن يخطئ لأنه مولود من الله" (1 يوحنا 9:3). هذه الآية تتحدث عن الإنسان الداخلي. فنحن مولودون بالجسد من آباء جسديين، ولذا فنحن نأخذ طبيعتهم. أما روحيا فنحن مولودون من الله، لذا فنحن نشترك في طبيعته. وطبيعة الله ليست تلك الطبيعة التي تفعل الخطأ. لقد أرتكبت عدة أخطاء كمؤمن. ولكن إنساني الداخلي لم يخطئ، إنه حتى لم يوافقني عندما كنت أخطئ. لقد حاول أن يمنعني. بكى قلبي لأنني أخطأت. سمحت لجسدي أن يُسيطر عليّ رغم معارضة روحي. فنبتة الله تكمن في روحي وليس في جسدي. إذا سمحت لجسدك أن يسود عليك، وإن أعطيت فرصة لذهنك البشري أن يتحكم فيك بدلاً من تجديده بالكلمة. فلسوف تستمر في الخطأ. ولهذا السبب كتب بولس رسالته إلى مؤمني روحية المولودين ثانية والممتلئون بالروح وقال لهم أن يفعلوا شيئين: أولاً، أن يُقدموا أجسادهم، وثانياً، أن يُجددوا أذهانهم بالكلمة (رومية 1:12-2). وإلى أن يتجدد ذهنك بكلمة الله، فلسوف يستمر جسدك وذهنك في السيطرة على روحك. وذلك تكون مؤمناً طفلاً - أو مؤمناً جسدياً. كتب بولس إلى أهل كورنثوس "وأنا أيها الأخوة لم أستطع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديين كأطفال في المسيح" (1 كورنثوس 1:3). وفي العدد الثالث يقول "لأنكم بعد جسديون…" وتقول ترجمة أخرى "تسلكون كأشخاص عاديين". ماذا كان يقصد بولس؟ كان يقصد أنهم كانوا يسلكون سلوك أهل العالم الذين لم يحصلوا على الخلاص بعد. وعندما يتجدد ذهنك بكلمة الله، فإنه سينحاز لروحك بدلاً من جسدك. وسرعان ما تتحكم روحك من خلال ذهنك في جسدك. إن روحي لن تدفعني لفعل أي خطأ. لأن بها طبيعة الله وحياة الله، وحب الله، وروح الله. "اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية…" (2 بطرس 4:1). نحن مولودون من الله، لذلك فنحن نتغذى على كلمته. وبذلك نصير شركاء الطبيعة الإلهية. فإذا كانت تلك الطبيعة الإلهية بداخلنا، فروحنا لن تدفعنا لفعل ما هو خطأ. إن كل ما تمليه روحك سيكون صحيحاً.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الثاني والعشرون أنا أرى "ولما مضى زمان طويل وصار السفر في البحر خطر إذ كان الصوم أيضا قد مضى جعل بولس ينذرهم. قائلاً أيها الرجال أنا أرى أن هذا السفر عتيد أن يكون بضرر وخسارة كثيرة ليس للشحن والسفينة فقط بل لأنفسنا أيضاً" (أعمال 9:27-10). قال بولس: "أنا أرى…" ولم يقل أني قد حصلت على رؤية أو إعلان، أو أن الرب قال لي. بل قال "أنا أرى". كيف رأى ذلك؟ بالشهادة الداخلية. فهو لم يرَ ذلك بذهنه. لم يرَ ذلك بالجسد. بل كانت له هذه الشهادة في روحه. خرجت أسرة مكوّنة من سبعة أفراد للعشاء في أحد المطاعم. ولم يمضِ وقتاً هناك حتى قال الأب فجأة: "دعونا نعود إلى المنزل". "لماذا؟" "لا أعلم. أنا فقط أشعر بإلحاح داخلي أن نعود". هرولوا للمنزل. ووجدوا أن حريقاً قد أندلع هناك. فلو كانوا قد انتظروا لكان كل شيء قد احترق. ولكن الشهادة الداخلية هي التي أنذرتهم في الوقت المناسب. فلو أن منزلهم كان قد احترق، لقال البعض: "إن الله فعل ذلك عمداً، وله قصد منه". كلا، فإننا لا ندرك الأمور لأننا لا ننصت لِما بداخل أرواحنا. وذلك لأننا نفتقر إلى الحِس الروحي. فإنك لن تجد في الكتاب المقدس أن الله يسمح بحدوث مثل هذه الأشياء ليُعلّم أولاده شيئاً ما. فلو كان هؤلاء الذين في سفينة قد إستمعوا لما قاله بولس لاستطاعوا إنقاذ السفينة وكل ما عليها. وبالفعل فقد خسروا كل شيء حتى كادوا أن يفقدوا حياتهم. فلو لم يستمعوا لما قاله بولس لفقدوا حياتهم أيضاً. الله ليس بعدوٍ! فهو يحاول مساعدتنا! ولا يعمل ضدنا! ولكنه يعمل لخيرنا. وكلما إزداد الحِس الروحي بداخلنا، كلما تعلّمنا كيف نتعاون معه. تذكّر أن الطريقة الأولى التي يقود الله بها أبنائه هي الشهادة الداخلية.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الثالث والعشرون الإرشاد من خلال المنظور "من ثم أيها الملك أغريباس لم أكن معانداً للرؤية السماوية" (أعمال 19:26). إن الله يقودنا اليوم مثلما قاد الكنيسة الأولى. كما أن كلمته تعمل الآن كما كانت تعمل من قبل. فهي لم تتغير. كما أن روح الله لا يتغير، والله نفسه لا يتغير. قد يعتقد البعض بأن اليوم كنيسة مستقلة بذاتها. تختلف إختلافاً كُلياً عن الكنيسة الأولى أيام المؤمنين الأول. وهذا ليس صحيحاً. لأننا نعيش في ذات العصر الذي عاشت فيه الكنيسة الأولى. فنحن في نفس الكنيسة، ولنا نفس الروح القدس. وقد يبدو للبعض بأنهم كانوا يتمتعون بحظ أوفر مما نتمتع به الآن. وأقول مؤكداً أن هذا أيضا ليس بصحيح. "لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله" (رومية 14:8). فأولئك هم أبناء الله اليوم. وروح الله لا يزال يقود أبناء الله. دعونا نلقي نظرة على سفر أعمال الرسل وأماكن أخرى في الكتاب المقدس لنرى كيف كان يقودهم روح الله. فأحياناً يحل البعض على إرشاد من خلال رؤى. والبعض الآخر يحصل على قيادة وإرشاد من خلال ظهور ملائكة يقولون لهم ما يفعلون. فمثل هذه الظاهرة، لا تحدث يومياً في حياة أولئك الناس. فقد تحدث مرة أو مرتين على مدار حياة الإنسان كلها. فهذه ليست الطرق العادية التي بها يقود الله شعبه. قد يتهيأ لنا أن هناك ملائكة تظهر يومياً لشخص ما لتخبره عن أمور معينة. وهذا ليس صحيحاً. في مرات عديدة بينما يحاول الله أن يشهد بروحه لأرواحنا، لكي ما يقودنا بالطريقة التي أعلنها لنا في كلمته، لا نستمتع بالإنصات إليه والإنقياد لصوته، وذلك لأننا نتطلع إلى أشياء أخرى كظهور رؤى فهذا أيضا حسن. وأنا في بداية خدمتي كنت أفعل ما فعله أغلب المؤمنين في بداية حياتهم كأطفال في الروح. فقد سمعت الناس يتكلمون عن الرؤى والملائكة، فصليت أن تحدث لي مثل هذه الأمور، ولكن هذه الأمور، ولكن هذا لم يحدث أبداً. وعندما نضجت روحياً، لم أعد أتوقع قط إختباري لهذه الأمور. ولم أصلِ من أجل حدوث ذلك. ولكن في عام 949، بينما كنت أصلي ذات ليلة في آخر كنيسة خدمت بها. أغلقت الباب على نفسي وانتظرت أمام الله إذ كانت لديّ شهادة في روحي أن أصلي من أجل هذا الأمر، ثم تكلم إليّ الروح القدس وليس روحي أنا. وقبل أن أخبركم بما قاله لي الروح القدس، أنظروا إلى هذه الآيات الكتابية التي تعلن لنا كيف رأى بطرس رؤية ثم إنقاد بعد ذلك بصوت روح الله. "ثم في الغد فيما هم يسافرون ويقتربون إلى المدينة أن يأكل. وبينما هم يهيئون له وقعت عليه غيبة. فرأى السماء مفتوحة وإناء نازلاً عليه مثل ملاءة عظيمة مربوطة بأربعة أطراف ومُدلاة على الأرض" (أعمال 19:10-20). وعدما ذهب بطرس مع الثلاثة رجال إلى بيت كرنيليوس في قيصرية وبشر الأمم، صعد إلى أورشليم حيث قال الكتاب: "…خاصمة الذين من أهل الختان"(أعمال 2:11). وفي الأصحاح الحادي عشر، يسرد بطرس ما قد حدث له في الأصحاح العاشر فيقول: "وإذا ثلثة رجال قد وقفوا للوقت عند البيت الذي كنت فيه مُرسلين إليّ من قيصرية. فقال لي الروح أن أذهب معهم غير مرتاب في شيء…" (أعمال 11:11-12). تكلم الروح القدس إلى بطرس. ولربما يكون بطرس قد التفت حوله ليرى مَن ذا الذي تحدث إليه، إلا أنه كان يعلم أن روح الله هو الذي قال له أن يذهب. تكلّم إليّ روح الله بينما كنت منتظراً بالكنيسة. قال الروح القدس: "سأتعامل معك من اليوم فصاعداً بالرؤى والإعلانات". وعلى الفور، بدأت تأتي إليّ الإعلانات التي تتوافق مع كلمة الله - ثم ردأ الله يتعامل معي بالرؤى عام 1950. ظهر لي يسوع نفسه وكان يتكلم إليّ في الكثير من المناسبات، كما كان هناك أيضا بعض الرؤى الأخرى.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الرابع والعشرون قال لي الروح أن أذهب "كان في أنطاكية في الكنيسة هناك أنبياء ومعلمون برنابا وسمعان الذي يدعى نيجر ولوكيوس القيرواني ومناين الذي تربى مع هيررودس رئيس الربع وشاول. وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" (أعمال 1:13-2). من المهم قبل كل شيء، أن تدرك الظروف التي يتحدث الروح القدس من خلالها. "وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس…". إنني مقتنع بأننا في إحتياج لخدمات نخدم بها الله. لأننا في كثير من الأحيان نحن فقط نقوم بخدمة بعضنا البعض. دراسة الكلمة شيء جيد، ونحن نحتاج إليه. والتسبيح والترانيم الخاصة حسنة أيضا. ولكن في أوقات كثيرة نجد أنفسنا لا نرتل للرب بل نرتل لإرضاء الجموع. ليتنا نعقد إجتماعات نخدم فيها الرب وننتظر أمامه. ففي مثل هذا الجو فقط يمكن أن يتحدث الروح القدس إلينا. كانت هناك مجموعة تتكون من خمسة خدام. ولا أعلم كيف كان الروح القدس يتحدث إليهم. قد يكون بينهم واحد من الأنبياء يتكلم وبوضوح. وأنا متأكد آنذاك أن الجميع كانوا يسمعون ويتفقون على أن الروح القدس هو الذي يتكلم. قال الروح القدس: "افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" (أعمال 2:13). قال بطرس: "…فقال لي الروح أن أذهب…" (أعمال 12:11). بعدما خدمت لعدة سنوات، كاد الموت أن يجتاح جسدي سريعاً. إني أشعر بقدوم الموت، فلقد متّ وعدت للحياة مرتين. وبذلك فقد ذقت طعمه من قبل. ففي الحقيقة، كنت على وشك الوقوع بين ذراعيّ الموت، حتى حلّ روح الله عليّ ورفعني إلى فوق. سمعت صوتاً مسموعاً يتكلم إليّ. أؤمن أنه كان صوت يسوع. علمت أن الروح القدس هو الذي كان يتكلم عندئذ. لقد ناقشنا من قبل كيف أن الروح القدس لا يتحدث من نفسه، بل يتكلم بكل ما يسمع به. وهكذا فإن الروح القدس قد سمع الله أو يسوع يقول هذا، فردد تلك الكلمات. كان الصوت شبيه بصوت الإنسان. قال: "لن تموت بعد، بل ستحيا. أريدك أن تذهب لتعلّم شعبي الإيمان، كما علمتك إياه من خلال كلمتي. لقد سمحت لك أن تجوز إختبارات معيّنة. فأنت قد تعلمت الإيمان من خلال كلمتي والإختبارات التي مررت بها. فالآن إذهب لتعلّم شعبي ما قد علّمته إياك. إذهب وعلّم شعبي الإيمان". وفي اللحظة التي توقف فيها هذا الصوت، كنت في أحسن حال. حاولت جاهداً أن أكون مطيعاً لهذا الصوت السماوي. وهذا هو السبب الذي لأجله أعلّم كثيراً عن الإيمان. وسأشير الآن مرة أخرى إلى الوقت الذي فيه ظهر يسوع لي. كان ذلك في "الباسو" بولاية "تكساس" عام 1959. قال لي في هذه الرؤيا: "إذهب علّم شعبي كيف ينقاد بروحي". لم يكن في مقدوري فعل ذلك. ولكنني سأعلّم عن هذا من الآن فصاعداً. وهذا هو الغرض من كتابة هذا الكتاب.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الخامس والعشرون الإرشاد من خلال النبوة "إتبعوا المحبة ولكن جدوا للمواهب الروحية وبالأولى أن تتنبأوا" (1 كورنثوس 1:14). "ألعل الجميع رسل. ألعل الجميع أنبياء. ألعل الجميع معلمون. ألعل الجميع أصحاب قوات" (1 كورنثوس 29:12). يكتب بولس إلى شيوخ كنيسة أفسس في رسالته الختامية فيقول: "والآن ها أنا أذهب إلى أوشليم مقيداً بالروح لا أعلم ماذا يصادقني هناك. غير أن الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلاً إن وثقاً وشدائد تنتظرني" (أعمال 22:20-23). وفي الأصحاح الحادي والعشرون، بينما كان بولس في رحلته إلى صور حيث وضعت السفينة وسقها، كان لوقا كاتب سفر الأعمال هناك مع بولس فكتب قائلاً: "وإذ وجدنا التلاميذ مكثنا هناك سبعة أيام. وكانوا يقولون لبولس بالروح أن لا يصعد إلى أورشليم" (أعمال 4:21). ثم واصل بولس رحلته: "ثم خرجنا في الغد نحن وفقاء بولس وجئنا إلى قيصرية فدخلنا بيت فيلبس المبشر إذ كان واحداً من السبعة وأقمنا عنده. وكان لهذا أربع بنات عذارى كن يتنبأن. وبينما نحن مقيمون أياماً كثيرة انحدر من اليهودية نبي اسمه أغابوس. فجاء إلينا وأخذ مِنطقة بولس وربط يدي نفسه ورجليه وقال هذا يقوله الروح القدس. الرجل الذي له هذه المنطقة هكذا سيربطه اليهود في أورشليم ويسلمونه إلى أيدي الأمم. فلما سمعنا هذا طلبنا إليه نحن والذين من المكان أن لا يصعد إلى أورشليم. فأجاب بولس ماذا تفعلون تبكون وتكسرون قلبي لأني مستعد ليس أن أربط فقط بل أن أموت أيضاً في أورشليم لأجل اسم الرب يسوع. ولما لم يقنع سكتنا قائلين لتكن مشيئة الرب". يعتقد البعض أن بولس قد أخطأ الهدف. إلا أنه عندما صعد إلى أورشليم وقُبض عليه،ظهر له يسوع في رؤيا بالليل. ووقف بجانبه، لم يوبخه ولم يقل له أنك أخطأت، بل قال: "…ثق يا بولس لأنك كما شهدت بما لي في أورشليم هكذا ينبغي أن تشهد في رومية أيضا" (أعمال 11:23). كلا، إن بولس لم إن الله كان يعدّه مسبقاً لِما كان سيحدث له. لاحظ أن هناك إختلافاً شاسعاً بين كل من: (1) موهبة. و(2) خدمة النبي. فإنه من الخطأ الخلط بين هذين الأمرين، إذ أنهما يختلفان بعضهما عن بعض، وللأسف فإن هذا الخلط لازال يحدث. في حقيقة الأمر، إن النبوات لا تصنع من الشخص نبي. فكلمة الله تعطي تعليماً صريحاً بأن كل شخص يجب أن يجدّ للتنبؤ (كورنثوس 1:14). فإذا كان التنبؤ يجعلك نبياً، لكان الرب قد حث الجميع أن يجدّوا حتى يكونوا أنبياء. قال بولس متسائلاً: "ألعل الجميع رسل. ألعل الجميع أنبياء…" (1 كورنثوس 29:12). وكانت الإجابة بالنفي. وحيث أن الجميع لا يستطيعون أن يكونوا أنبياء، فالله لن يدفعنا لطلب شيء لا تستطيع للحصول عليه. إن موهبة التنبؤ هي أن تتكلم للناس ببنيان ووعظ وتسلية (1 كورنثوس 3:14). فالنبوة هي كلمات خارقة للطبيعة تتكلم بها بلغة معروفة - بلسانك أنت. (أما التكلم بألسنة فهي كلمات خارقة للطبيعة - ولكن بلغة غير معروفة بلسان غير مفهوم لديك). ويمكن أن تُستخدم النبوة في الصلاة كما تًستخدم في التكلم بألسنة. وأحياناً عندما تتنبأ، يبدو وكأنك صوت إثنين. فقد يبدو لي أحياناً وكأنني أقف بجانب نفسي. وهكذا فإن هذا الشيء ينبع من إنساني الداخلي حيث روح الله الذي يتنبأ داخلي. إنني أنصت بآذاني الطبيعية لما يقوله لي الروح. خدمة النبي هناك خدمة للنبي. ودون ذكر تفاصيل كثيرة، سنلمس بسرعة خدمة النبي التي بالإرشاد. ولكي يكون الشخص نبياً، فعليه أن يقف في هذه المكانة ويستخدم هذه الخدمة، كما أن هناك مواهب روحية أخرى يجب أن تحتويها خدمته. إن موهبة النبوة، ببساطة. تستخدم في كلمات البنيان والوعظ والتسليه. فموهبة النبوة لا تستخدم في التنبؤ عن المستقبل رغم أن خدمة النبي ترتكز على التنبؤ للمستقبل. فللنبي مواهب وإعلان (مثل كلام الحكمة، والعلم، أو تمييز الأرواح) بالإضافة إلى النبوة. من الهام ملاحظة أن الأمور الروحية يمكن أن يساء استخدامها بالضبط كما يُساء استخدام الأمور الطبيعية. فقد لا يدرك بعض الناس هذه الحقائق. فيعتقدون بأن هذه الأمور يجب أن تكون كاملة وعلى أحسن وجه طالما أنها أمور روحية. أعرف أناساً كانوا أثرياء في وقت من الأوقات ولكنهم أشهروا إفلاسهم لأنهم استمعوا إلى نبوة من شخص ما في كيفية استثمار أموالهم. أتذكر أحد الأشخاص الأعزاء الذي كان حاضراً في إحدى الإجتماعات. كنت أعرف من هو، ولكنني لم أكن ـعرفه شخصياً. لم أعرف أنه دائماً كان يذهب إلى مَن يُدعى "نبياً" ليستشيره ويتنبأ له عن ما سيفعل قبل البدء في أي عمل أو مشروع. قلت له: "إنني أخشى أن أقول لك هذا. ولكنك ستخسر حتماً كل شئ وسوف تشهد إفلاسك إذا واصلت الإستماع إلى كل من ينصحك". لم يسمع لي، وأخيراً خسر ذلك الرجل المسكين بيته وكل ممتلكاته. لقد رأيت هذا يحدث ليس فقط مرة واحدة بل عدة مرات. لقد رأيت الكثير من الخدام مَن فقدوا خدماتهم بسبب نبوات خاطئة. يجب أن نحكم على النبوات في ضوء كلمة الله. فإذا تعارضت النبوة مع كلمة الله، تكون غير صحيحة. ثانياً، يجب أن نحكم على النبوات الشخصية بما يتوافق مع ما في روحك. وإذا لم يكن لديك شئ خاص في روحك، لا تقبل أي نبوة شخصية. لعدة سنوات وأنا أتنقل بكثرة في الخدمة. وأينما ذهبت كنت أجد من يقدم لي كلمة من الله. والحقيقة هي أن نبوتان أو ثلثة فقط وسط كل هذه النبوات وعلى مر السنين كانوا على صواب واتفقوا مع ما بداخلي. لا تبني حياتك على النبوات. ولا تقود حياتك بالنبوات. بل ابن حياتك على كلمة الله! دع كل الأشياء الأخرى على أنها أشياء ثانوية، وضع كلمة الله أولاً. قد يقول البعض أحياناً: "حسناً، فإذا كان الله هو الذي يفعل ذلك فإن كل شيء يكون على ما يرام. يجب أن تدرك أنه ليس من الضروري أن يكون الله هو الذي يفعل كل هذه الأمور. فإن الشخص هو الذي يتنبأ بوحي روح الله. وليس كل ما يفعله الإنسان يكون بالضرورة صحيحاً وكاملاً. إن مواهب الروح في حد ذاتها كاملة وصحيحة. ولكن ليس من الضروري أن تكون كاملة في مظاهرها أو تجلياتها، وذلك لأنها تستعلن من خلال أواني غير كاملة. وهذا هو السبب في أننا يجب أن نحكم على النبوة والألسنة والترجمة بكلمة الله. "أما الأنبياء فليتكلم أثنان أو ثلثة وليحكم الآخرون. ولكن إن أعلن لآخر جالس فليسكت الأول" (1 كورنثوس 29:14-30). "أما الأنبياء فيتلكم…" يتحدث الكتاب المقدس هنا عن الأنبياء وليس عن كل من يتنبأ. لا تقبل كل ما يقوله النبي كشيء مُسلّم به. إذ يجب الحكم على ما يقوله في ضوء الكتاب المقدس. فنحن لا نحكم على الأشخاص أنفسهم بل نحكم على ما يُقال. لاحظ ما جاء في عدد 30 "ولكن إن أُعلن لآخر [لنبي آخر]…". فالأنبياء تعتمد خدمتهم على الإعلانات، أما هؤلاء الذين يتنبأون فقد يحدث ذلك لهم أحياناً. "وأرواح الأنبياء خاضعه الأنبياء". (1 كورنثوس 32:14). قد يقول البعض: "الله هو الذي جعلني أن أفعل هذا. لم أكن لأتمالك نفسي إلا وقلت ذلك". إن أرواح الأنبياء خاضعة للأنبياء. هذا يعني أن الإنسان لا يجب عليه أن يقوله. إذ أن هذا يأتي من روحه. وروحه خاضعة له. وهكذا فإن كل من موهبة الألسنة، وترجمة الألسنة، والتنبؤ يعملون تحت مسحة الروح. وقد يعطي لنا الله من خلال تلك الطرق حسب إحتياجاتنا كلام حكمة، وكلام علم، أو إعلانات، ولكننا نحن الذين نبادر بنطق كلمات النبوة ونبدأ في التكلم والألسنة والترجمة، لأننا نحن الذين نتحكم في كل ما نقوله. ففي كثير من الأحيان، عندما يتحرك روح الله، يكون في مقدور كل شخص أن يتنبأ - ولكن ليس ذلك لزاماً عليه. وهكذا، فعندما يتجلى الروح بإظهارات، فإن كل شخص يُستخدم في خدمة موهبة الألسنة والترجمة يمكن أن يتكلم - إلا أن هذا لا يعني أنه يجب أن يفعل ذلك. إستخدم مسحة الروح لتفعل هذا، وإلا فإنه من الأفضل أن تجلس هناك لتدع الروح يتحرك من خلال شخص آخر لديه المسحة. منذ عدة سنوات مضت، كنت أعقد إجتماعاً للأسبوع السابع في إحدى الكنائس. وفي كل ليلة في ذات الوقت وفي وقت معين من الخدمة عندما نستعد لتقديم أطباق العطاء، كانت هذه السيدة تقف وتتكلم بألسنة. كانت تقول ذات الكلمات التي تقولها كل ليلة حتى أنه بمرور بعض الوقت كان ممقدوري تريد ذات الكلمات عينها. كنا نشعر في ذلك الوقت كأن شخصاً ما قد سكب ماءاً بارداً على الجمع، وذلك لأن كلماتها كانت تميت كل حياة بالإجتماع. طلب مني الكنيسة أن أعظ بدلاً منه صباح يوم الأحد لأنه كان مسافراً خارج المدينة. وكان هذا بالشيء غير المعتاد. وبعد الإنتهاء من العظة قبل أن يدق الجرس، قال لي أحد الشمامسة: "هل يمكنني أن أسألك سؤالاً يأ أخ هيجين"؟ قلت: "حسناً، بالطبع". فقد كنت أظن أنه سيسأل سؤلاً يتعلق بعظة اليوم. ولكن قال: "عندما تعطي رسائل بالألسنة مع الترجمة في الإجتماعات. العامة، ألا تكون سبب بركة للحاضين؟ أم تُميت الخدمة والإجتماع"؟ كانت تلك السيدة تجلس أمامي مباشرة. أجبت: "هذا السؤال خارج موضوع العظة، لذلك فأنا لا أفضل الإجابة عليه الآن". إلا أن بعض قادة الكنيسة أصروا قائلين: "ولكننا يجب أن نعرف الإجابة على هذا السؤال يا أخ هيجين". فقلت: "إذا كانت تلك الأمور من الروح، فإنها ترفع من جو الإجتماع. ولا تضعه أو تضعفه". هذه السيدة كانت ذكية بالقدر الكافي الذي جعلها تلمح ما نقوله. حتى أنها أتت إليّ وقالت: "إذاً فأنا لم أكن على صواب، أليس كذلك"؟ قلت: "نعم يا سيدتي". قالت: "كنت أفكر في ذلك طوال الوقت، فقد كنت أعلم ذلك بالشهادة الداخلية، إلا أنني أردت أن يستخدمني الله. على أية حال، سأتوقف عن فعل ذلك". قلت: "شكراً، إنك حقا بركة للكنيسة". قد يتكلم أحياناً أناس بصوت مرتفع، مثل تلك السيدة، بدون مسحة الروح. وهذا لا يغير شيئاً من أن موهبة الأسنة التي لديها كانت حقيقية. إلا أنها أساءت تستخدامها فكانت لا تعمل في توافق مع مسحة الروح. إنني أنبّه كل شخص أن يكون على جذر من النبوات الشخصية. لفقد تحطمت حياة الكثيرين بسبب النبوات الشخصية. فلا تتزوج من شخص معين بناء على ما تنبأ به أحد لك. فعلى مر السنين رأيت ما يسمى ب"النبوات"، التي لم تنتج زواجاً بمعنى الكلمة. بل بسبب بعض تلك النبوات تدمرت بعض البيوت وخربت. كذلك لا تخرج إلى الخدمة لأن شخصاً ما تنبأ لك بذلك. خذ هذا الأمر بناء على ما بداخلك من الله. ومن ثم إذا جاءت النبوة تؤكد لك ما تكون أنت بالفعل قد حصلت عليه، فلا بأس سيكون ذلك حسناً. قال يسوع عندما ظهر لي في تلك الرؤية عام 1959: "اقبل النبوة التي تؤكد لك ما قد أخذته بالفعل من الله. أما إذا تعارضت مع ما هو بداخلك فارفضها تماماً". قال الروح القدس: "افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إله" (أعمال 2:13). فقد كان هذا بمثابة تأكيد للعمل الذي دعاهما إليه بالفعل. في آخر كنيسة قمت برعايتها، كان هناك شاباً يمتاز بأنه إنساناً روحياً. قالت لي زوجتي: "إنني أثق من أن يد الرب على هذا الشاب. إن الله يدعوه للخدمة". قلت: "أنا شخصياً عندي نفس التأكيد، ولكنني لن "أدعو" أي شخص. فإنني لن أقول لأي شخص أنه مدعو من الله متى ولو كنت أعرف أن الأمر كذلك. والسبب هو أنه عندما يخرج شخصاً للخدمة، فالأمر لا يكون دائماً يسيراً أو سهلاً. قال بولس لتيموثاوس، ذلك الخادم الشاب: "فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح" (2 تيموثاوس 3:2). فعندما تواجه صعوبات في الطريق - وهذا أكيد - فبمقدورك أن تنتصر. ولكن عندما يصعب الطريق، قد يقول شخص ما لم يكن على يقين شديد من دعوة الله: "لقد خرجت للخدمة، فقط لأن ألي قال لي ذلك" أو "شخصاً ما قد تنبأ لي بذلك، وأنا لا أعلم الدعوة التي إليها دعيت". أما الرجل الذي أخذ هذا القرار في روحه والذي يعرف دعوة الله له، فلسوف يقف ثابتاً في المصاعب أو على المياه المرتفعة. لذلك لم أقل أي شيء لهذا الشاب. وفي مساء أحد أيام الأحاد، بينما كنا نصلي جميعاً حول المذبح، كنت أتمشى من حول الناس واضعاً يدي عليهم مصلياً لأجلهم بحسب ما يقودني الله. ثم وقفت بجانب هذا الشاب الذي كان راكعاً أمام المذبح وهو يصلي بحرارة. فتحت فمي لأصلي ولكنني سمعت كلمات تخرج ن داخلي وتقول: "هذا تأكيد لما قلته لك في الساعة الثالثة ظهراً بينما كنت تصلي في الحجرة الخارجية. لقد طلبت مني تأكيداً وها هو. فإنني أنا هو الذي كنت أتكلم معك". سألت هذا الشاب بعد خدمة الصلاة: "هل كنت تصلي في الحجرة الخارجية الساعة الثالثة ظهرا"؟ (أردت أن أتأكد من الأمر - ف إذا كنت مخطئاً، أصحح من موقفي لأكون على صواب. وإن أخطأت، أعترف بذلك. لا تخف من أن تقول: "إنني أخطأت". لما بدأت أتعلم قيادة السيارة، كنت أخطئ مرات قليلة حتى أنني كنت أحيانا أصعب على الرصيف، ولكنني لم أترك القيادة لمجرد أنني أخطأت. فهل أنت فعلت ذلك؟ يجب أن نكون أكثر إدراكاً للأمور الروحية. لن أتوقف لمجرد أنني أخطأت، بل سأواصل المسيرة، مصمماً أن لا أخطئ ثانية. ولهذا كنت أريد أن أتأكد من هذا الصوت الذي سمعته). قال هذا الشاب: "نعم، لقد كنت أصلي. هل تعلم يا أخ هيجين بأنني شعرت لبعض الوقت أن الرب قد دعاني لخدمته ولكنني لم أقل نعم أو لا. لذلك قضيت وقتاً طويلاً في تلك الحجرة وأنا أصلي وأتأمل وأقرأ الكتاب، وانتظر أمام الله. شعرت بأن الله يتكلم إليّ ويقول: ‘لقد دعوتك للخدمة وسوف أؤكد لك هذا في خدمة المساء’. ولكنني لا أعلم كيف يتم ذلك". تذكر - أنه إن لم تكن لديك شهادة داخلية أو تأكيد لشيء قد أخذته من قبل، فلا تقبل أي نبوة شخصية. فطالما كانت موهبة النبوة تقتصر على مجال التكلم للناس بينيان ووعظ وتسلية، فهذا يكون رائعاً. شجع ذلك. ولكن قد يحدث للشخص الذي يتنبأ، في كثير من الأحيان، أن يرى نبياً يتكلم بكلمات تعلن عن المستقبل فيقول في نفسه: "إنني أستطيع أن أعل ذلك لأنني أتنبأ". ومن ثم يخرج من مكانه الأصلي ويدخل إلى دائرة أخرى خارج إختصاصه. جاءت مع مجموعة من بلدة قريبة منا. وقالت لي: "يا أخ هيجين، إن كل هذا يعتبر جديداً بالنسبة لنا. ففي بلدتنا نعقد إجتماع صلاة أسبوعي. وأريد أن أسألك عن شئ بخصوصه. بعض أعضاء هذا الاجتماع يعتقدون أنني على خطأ فيما أقول، ولكنني لا أعتقد كذلك أن كل ما نقوم به هو الصواب. عامة أنا لا أعرف إذا كان بإمكاني تسمية ما نقوم به هناك ب"إجتماع صلاة" أم لا. فكل ما يقومون به هناك هو التنبؤ بوضع الأيدي بعضهم على بعض. يصرفون كل الأمسية وهم يتنبأون بعضهم لبعض. وإنني لا أحصل على أي شئ سوى نبوات سيئة. "لقد تنبأوا بأن أمي ستموت خلال ستة أشهر. وقد مرّ على هذه النبوة ثماني عشر شهراً وها هي تحيا حتى الآن. ثم تنبأوا بأن زوجي سيتركني. إنه لم يحصل على الخلاص بعد، ولكنه إنساناً طيباً وأنا أحبه. فهو يقوم بواجباته ويوفر لي كل ما أحتاج إليه. ولا يوجد بيننا إختلاف على الإطلاق. وهذان فقط مثالين من نبواتهم. كثيراً ما يتنبؤا لي بأن شيئا سيئا سوف يحدث. مع إنه لم يحدث أي شئ مما تنبأوا به من قبل". قلت: "وذلك لن يحدث أبداً، فأنا ابنة الله". قالت: "أليس هذا سوء استخدام للنبوة"؟ قلت: "نعم، بالطبع". نحتاج لأن نعرف هذه الأشياء. فكما أنه من السهل على الأطفال أن يضلوا. هكذا نخن أيضاً. وهذا هو السبب الذي من أجله كتب بولس إلى أهل كورنثوس فيما يتعلق بهذه الأمور.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل السادس والعشرون الإرشاد من خلال الرؤى "وكان في قيضرية رجل اسمه كرنيليوس قائد مئة من الكتيبة التي تُدعى الإيطالية. وهو تقي وخاف الله مع جميع بيته يصنع حسنات كثيرة للشعب ويصلي إلى الله في كل حين. فرأى ظاهراً في رؤيا نحو الساعة التاسعة من النهار ملاكاً من الله داخلاً إليه وقائلاً له…" (أعمال 1:10-3). أحياناً يقودنا الله من خلال الرؤى. كان كرنيليوس رجلاً تقياً، ولكن لم يحصل على الولادة الثانية. ولم يكن يعرف شيئاً عن يسوع. وكان مهتدياً حديثاً إلى اليهودية. الملاك الذي ظهر له في تلك الرؤيا لم يبشره ببشارة الإنجيل، فالله يدعُ الملائكة للتبشير، بل دعى الله الإنسان للتبشير والوعظ بالإنجيل. إلا أن هذا الملاك قال له عن المكان الذي يرسل إليه ليُحضر ذلك الرجل الذي يبشره ببشارة الإنجيل ويقول له كيف يحصل على الخلاص. رأى كرنيليوس ملاكاً في رؤيا. فالملائكة لهم القدرة، بسماح من الله، على الظهور بأجساد مرئية يمكن أن تراها بعينيك الطبيعية. "لا تنسوا إضافة الغرباء لأن بها أضاف أناس ملائكة وهم لا يدرون" (عبرانيين 2:13). يطلق الكتاب المقدس على إختبار كرنيليوس - الرؤيا - (أعمال 3:10). كانت رؤيا روحية. دخل كرنيليوس إلى عالم الروح، حيث كان هناك ملائكة كثيرين. فلو كان هناك آخرون مع كرنيليوس في ذلك الوقت، لما قد استطاع رؤية أي شيء. أما إذا إتخذت الملائكة أشكالاً مرئية فيمكن أن يراها كل شخص. هناك ثلاثة أنواع من الرؤى: رؤى روحية، وسُبات، ورؤى مكشوفة بالبصر. ففي الرؤى الروحية، ترى أنت بعين روحك وليس بعينك الطبيعية. عندما رأى بولس الرب في أعمال 9. لم يره بعينيه الجسدية. "فنهض شاول عن الأرض وكان وهن مفتوح العينين لا يبصر أحداً. فاقتادوه بيده وأدخلوه إلى دمشق" (أعمال 8:9). كان بولس مغمض العينين عندما كلمة الله. وبالتالي، فإن كل ما رآه بولس لم يره بالعين الطبيعية. نعرف ذلك لأن الكتاب قال أنه كان لا يبصر أحداً وهو مفتوح العين. النوع الثاني من الرؤى هو عندما يقع الشخص في سُبات. لم يحدث هذا الأمر مع كرنيليوس ولكنه حدث مع بطرس. "ثم في الغد فيما هم يسافرون ويقتربون إلى المدينة صعد بطرس على السطح ليصلي نحو الساعة السادسة. فجاع كثيراً واشتهى أن يأكل. وبينما هم يهيئون له وقعت عليه غيبة. فرأى السماء مفتوحة وإناءً نازلاً عليه مثل ملاءة عظيمة مربوطة بأربعة أطراف ومدلاة على الأرض" (أعمال 9:10-11). عندما يقع الشخص في سُبات، فإنه لا يشعر قط بجسده. ولا يدري أين هو في تلك اللحظة. رغم أنه يكون بكامل إدراكه، إلا أنه لا يدري بكل ما يدور من حوله. فهو يكون أكثر إدراكاً بالأمور الروحية أكثر من الأمور المادية. أما النوع الثالث من الرؤى فهو ما نسميه بالرؤيا البصرية. فالرؤيا التي رأيتها في "الباسو" عام 1959 (والتي أشرت إليها قبلاً في هذا الكتاب)، كانت رؤيا بصرية مفتوحة. كانت عيناي مفتوحة وكنت مدركاً لكل أحاسيس الجسد، ولم أقع في غيبة. جاء يسوع إلى حجرتي ورأيته بعيني الطبيعية. وبين كل الرؤى التي رأيتها، كان هناك رؤيتين فقط رأيتهما وأنا مفتوح العينين، وثلاثة وأنا واقع في غيبة أو سُبات. أما الباقي فكانت رؤى روحية. كانت هناك أنواع مختلفة من الرؤى في سفر أعمال الرسل، كما يُوجد الآن أيضاً أنواعاً مختلفة من الرؤى. ففي الرؤى، مثل، قد تكون الأشياء رمزية كما حدث في الرؤيا التي رآها بطرس. فقد رأى كل أنواع دواب الأرض الطاهرة والنجسة. وكان عليه أن يتفكر في الرؤيا ليعرف مضمونها (أعمال 19:10). وبينما هو متفكر قال له الروح أن يقوم ويذهب مع ثلاثة رجال إلى بين كرنيليوس. لم يكن بطرس يعرف حتى ذلك الحين بالضبط معنى الرؤيا. ولكن بعدما ذهب إلى هناك، حدثت بعض أمور وابتدأ يفهم أن الله يريد أن يدعو الأمم للفداء كما يدعو اليهود أيضاً. "ثم إن ملاك الرب كلم فيلبس قائلاً قم وأذهب نحو الجنوب على الطريق المنحدرة من أورشليم إلى غزة التي هي برية. فقام وذهب. إذا رجل حبشي خصي وزير لكنداكة ملكة الحبشة كان على جميع خزائنها. فهذا كان قد جاء إلى أورشليم ليسجد. وكان راجعاً وجالساً على مركبته وهو يقرأ النبي إشعياء. فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة" (أعمال 26:8-29). يقر بعض الأشخاص بالكنيسة بصحة أن الله تكلم قديماً إلى الرسل مثل بطرس، ولكنهم يقولون أن هذه الزيارات الروحية مقتصرة على عهد الرسل فحسب. ولكن لم يكن فيلبس رسولاً ذاك الذي انتُخب شماساً (أعمال 5:6). أما أعلى مكانة كان قد وصل إليها هي التبشير (أعمال 8:21). ألا يؤسفنا هذا أن نُحرم من تلك البركات، والتجليات أو الإظهارات الروحية الخارقة للطبيعة التي يجب أن نتمتع بها بسبب أن بعض رجال الكنيسة يغلقون الكتاب المقدس على الأمور التي نفوق الطبيعة ويقولون: "إن هذه الأمور كانت في عصر الرسل فقط وقد توقف كل شئ وانتهى برحيل وموت رسل العهد الجديد". "وكان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا. فقال له الرب في رؤيا يا حنانيا. فقال له الرب قم وأذهب إلى الزقاق الذي يقال له المستقيم واطلب في بيت يهوذا رجلاً طرسوسياً اسمه شاول. لأنه هوذا يصلي وقد رأى في رؤيا رجلاً اسمه حنانيا داخلاً وواضعاً يده عليه لكي يبصر" (أعمال 10:9-12). لقد استخدم الله حنانيا رغم أنه لم يكن شماساً. بل كان مجرد تلميذاً عادياً. أو ما نسميه اليوم "رجلاً علمانيا". لذا يجب أن نضع أنفسنا جميعاً في المكانة التي يمكن أن يستخدمنا بها الله والتي يراها مناسبة لنا. ليس علينا أن ننتظر حتى تأتي إلينا رؤيا فنعمل شيئاً لله. فقد يعطينا الله رؤيا، وقد لا يعطينا. وقد يظهر لنا ملاكاً وقد لا يظهر. كان امتياز كبير لي أن أعظ في كنيسة أحد رجال الله العظماء الذي كان قد ناهز السبعين من عمره. لقد امتلأ من الروح القدس في بداية القرن العشرين وسافر إلى الصين كمبشر عام 1916. وقد حكى لي عن العديد من الإختبارات الرائعة التي مرّبها. كان يعقد درساً للكتاب المقدس مساء كل جمعة بكنيسته. (أؤمن أن هذا الرجل كان أحد معلمي الكتاب المقدس المشاهير بالعالم - وقد سمعت أنا بنفسي أغلب عظاته التي ألقاها). وهذا ما حكاه لي: قال أنه كان يعلّم عن مواضيع معينة كما يقوده الرب، ولكنه أيضاً كان يسمح للجموع أن يقترحوا المواضيع التي يفضلونها ويكتبونها على قصاصات من الورق. فمعظم الموجودين في أحد المناسبات كتبوا قائلين: "نريد أن تعطينا بعض التعليم عن الملائكة. فنحن لم نتلق أي تعليم حول هذا الأمر". كان يعلّم في هذا الوقت في أفضل المدارس الخمسينية لدراسة الكتاب المقدس وقد ظن أن بإمكانه تغطية هذا الموضوع في بحر أسبوعين. ولكنه قال: "كلما درست هذا الموضوع، كلما اكتشفت كبر حجمه. فقد واصلت التعليم لمدة ستة أسابيع وها أنا لم أغطِ الموضوع بأكمله". كان هذا الرجل يشغل مركزاً رسمياً في طائفة خمسينية ثم دُعىّ بعد تعليمه عن الملائكة إلى مؤتمر عمل مع قادة هذه الطائفة. كانت المناقشة تتعلق بالتقرير الذي قدّمه أحد خدام تلك الطائفة الذي أدعى بأنه قد رأى ملاكاً. وكان هذا الملاك يُعلمه عن الأمور الخاصة بخدمته. وقد كان الجميع على وشك طرده نهائية من إنضمامه للطائفة. واستطرد معلم الكتاب يقول لي: "جلست هناك أستمع دون تعليق على ما يحدث. لم أكن أتكلم إلا إذا دُعيت لذلك، خاصة إنني كنت أعلم التيار السائر بينهم، وهو أنهم كانوا على أتم الإستعداد لطرد هذا الخدام من الطائفة". وأخيرا، وقف أحد الأخوة وقال: "أعتقد أنه يجب علينا أن نستمع إلى الأخ "س" لأنه كان معنا منذ بدياية الحركة، وهو أحد عظماء معلمي الكتاب. لذلك دعونا نستمع إلى ما يقوله". قال لي أنه بدأ يخبرهم عن ذلك الرجل وعن دراسته التي أنهاها عن موضوع الملائكة وعن التعاليم التي علّمها لكنيسته. ثم قال: "إنني لست الشخص الوحيد المشغول بهذا الأمر بل واحد من عدة آلاف من خدامنا قد رأوا ملائكة. ولكن ما يزعجني حقاً هو أن أكثرنا لا يروا هذه الأمر". ثم أخبرهم: "ثانياً، إذا كنتم تريدون طرد هذا الرجل من الطائفة لمجرد أنه رأى ملاكاً علّمه عن تلك الأمر المختصة بخدمته. فما هو البديل الذي نقدمه لشعبنا؟ هل لدينا شئ أفضل من هذا؟ هل لدينا أشياء أفضل؟ فإن لم يكن الأمر هكذا، فإنني أعتقد أنه من الأفضل المحافظة على ما لدينا الآن". وبسرعة، قفز أحد الحاضرين على قدميه وقال: "إنني أقترح أن نترك هذا الأمر جانباً وننسى كل ما يتعلق به". ثم وافقوا بالإجتماع على عدم المناقشة في هذا الأمر نهائية. عام 1963، كان مكتبي يضم محتويات منزلي الصغير في "جارلاند" بولاية "تكساس". لم يكن مكتباً في ذلك الوقت. وقد تعاقد معي بعض الأشخاص في بلدة أخرى قائلين: "إذا نقلت مكتبك إلى هذه المدينة لبنينا لك مكتباً آخر. سوف تستري لك كل الإحتياجات ونؤجر موظفي السكرتارية وندفع المرتبات وأنت لن تدفع شيئاً. دعنا نطبع بعض مما كتبت". قال لي أيضاً خبير فني يعمل بالإلكترونيات "يا أخ هيجين، إذا أتيت إلى هنا فسوف أسجل لك كل عظاتك على شرائط كاسيت ولن يكلفك هذا شيئاً. فسوف أتولى كل الأمر دون مقابل". بدتْ هذه العروض جيدة. قد يبدو لك أن يد الله تتدخل في كل هذه الأمور. ولكنني كنت في ذلك الوقت أصلي مع مجموعة معينة. وكنا نقضي وقتاً طويلاً في عبادة الرب. وكان ذلك يشبه جو العبادة التي في أعمال 1:13-2 -ذلك الجو الذي يتحرك فيه الله بحرية. كنت أجلس مصلياً على درج السلم بجانب الكرسي، عندما رأيت يسوع فجأة يقف أمامي. كنت مغمض العينين. وكانت تلك الرؤيا روحية. ولم أكن واقعاً في غيبة أو سُبات. ثم رأيت ملاكاً كبيراً يقف خلف يسوع مباشرة. بما يقرب من قدمين عن يمينه وثلاثة أقدام خلفه، لقد رأيت ملائكة من قبل ولكن ليس بهذا الحجم الضخم فقد كان طوله يبلغ ثمانية أقدام أو أكثر. تحدث يسوع معي عن بعض الأمور. (وقد تحقق كل ما قاله بالفعل). وبينما هو يتكلم إليّ كنت أنظر إلى هذا الملاك من حين لآخر. كان يصمت كلما نظرت ثانية إلى يسوع. وعندما انتهى يسوع من حديثه معي سألته قائلاً: "مَن هو هذا؟ وماذا يُمثل؟" قال يسوع: "إنه ملاكك". قلت: "ملاكي؟" قال: "نعم، إنه ملاكك. إقرأ في الكتاب المقدس، لقد قلت فيما يتعلق بالأطفال الصغار أن ملائكتهم دائماً أمام وجه أبي. وأنت لم تفقد ملاكك بسبب نموك وكِبر سنك". (أليس هذا شئ يعزي ويريح! أن هذا الملاك الضخم يحيط بي. حمداً للرب!) قلت: "ماذا يريد؟" أجاب يسوع: "إنه يحمل رسالة لك". قلت: "إن كنت تتحدث إليّ، فلماذا لا تعطيني الرسالة بنفسك؟ لماذا أحتاج للإستماع إلى ملاك؟ وإلى جانب هذا فإن كلمة الله تقول أن الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله. فلماذا لا يتحدث إليّ الروح القدس؟" يسوع كان رؤفاً ورحيماً معي. قال لي: "ألم تقرأ في كلمتي بأن ملاك الرب قال لفيلبس أن يذهب إلى غزة؟ ألم يكن هذا إرشاداً؟ ألم تكن تلك قيادة؟ ألم يظهر ملاكي لكرنيليوس حتى قبل أن يختبر الولادة الثانية؟ ألم يخبره الملاك بما ينبغي أن يفعله؟" ثم أعطاني أمثلة متنوعة أخرى من العهد الجديد التي تتعلق بهذا الأمر. وقلت أخيراً، "هذا يكفي. فإنني سأستمع إلى هذا الملاك". ثم نظرت إلى هذا الملاك الضخم وقلت: "ماذا ستقول؟" بدأ حديثه هكذا، "إنني مرسل من حضرة الإله القدير لأقول لك لا تدع هؤلاء الرجال (وقد دعاهم بأسمائهم) أن يعدوا مكتباً لك لأن لهم دافع آخر. وهو أنهم يريدون التحكم في كل خدمتك بفضل إنفاق أموالهم على مكتبك". ثم ذكر إسم ذلك الخبير الفني وقال: "لا تدعه يسجل لك أي شرائط لأن له دافع آخر. فإذا وصلت الشرائط إلى يديه، فسوف يتحكم فيها كلية. إنني مُرسل من حضرة الإله القدير لأقول لك هذا".
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل السابع والعشرون استمع إلى قلبك "ولما مضى زمان طويل وصار السفر في البحر خطراً إذ كان الصوم أيضاً قد مضى جعل بولس ينذرهم. قائلاً أيها الرجال أنا أرى أن هذا السفر عتيد أن يكون بضرر وخسارة كثيرة ليس للشحن والسفينة فقط بل لأنفسنا أيضاً" (أعمال 9:28-10). لم يقل بولس "الرب قال لي" بأن هذه الرحلة سوف تجلب الكثير من المخاطر والمتاعب. ولكنه قال ببساطة "أنا أرى". ففي روح بولس كان هناك شعور وإلهام داخلي وشهادة داخلية بأن هذه الرحلة ستكون خطرة. وهذه هي الطريقة الأولى التي الله من خلالها. لم يدرك بولس ذلك بالذهن. إذا لم تكن لديه أية خواطر أو إختبارات نفسية. وأنا أيضاً لا أحب تلك الخواطر أو الأمور التي تعتمد على النفس، فالإدراكات الروحية لا توجد في المجالات النفسية. وأنت لا تستطيع أن تجد بالإنجيل ولا إشارة حتى إلى أية ظاهرة نفسية. كما أن بولس لم يدرك ذلك بالجسد بل كانت لديه شهادة في روحه. وهذا ما يحدث مع جميعنا؛ فإن الروح القدس الذي يسكن في أرواحنا يجب أن يتحد معنا من خلال أرواحنا - وليس من خلال أذهاننا. وهذا هو السبب في أن روحك تعرف أموراً لا يعرفها ذهنك. ولكن العائق هو أننا لم نتعلم الإستماع إلى أرواحنا أو قد نتباطئ أحياناً عن فعل هذا. ويرجع السبب في أننا نحن المؤمنين الممتلئين بالروح نستمر في الخطأ، هو أن أرواحنا التي يجب أن تقودنا، تكون محبوسة داخل سجن، ومن ثم يتربع الذهن ولامعرفة على العرش. فإن أي شخص يحبس روحه ولا يستمع إليها - لأن روح الإنسان سراج الرب - يصير مشلولاً ومعوفاً في حياته، ويصير فريسة سهلة للأنانية والمقاصد وأعين الآخرين. عقدنا إجتماعاً أنا وزوجتي لمجموعة من السيدات - ومنهن سيدة روحية جداً - قد رَوَ ت لنا هذه القصة بنفسها. جاء أحد المبشرين إلى البلدة. وقد ناشد جميع الكنائس للتعاون معه لعقد إجتماع واسع بالمدينة. بعد أن أستأجر قاعة المؤتمرات. ومن المؤسف أن نقول، أنه لم يكن أحد أميناً في تلك الخدمة. فهذا الرجل كان لا يمتلك سوى دخل قليل من الأموال، بينما يتطلب نظام حجز القاعة أن تُسدد الأموال مقدماً. ولذلك ذهب إلى هذه السيدة التي كانت سهلة الإنخداع بالقدر الذي جعلت فيه كنيستها تساهم بـ 3000 دولاراً بالإضافة إلى تغطية مصاريف كل الإعلانات بالصحف اليومية. حضر هذا المؤتمر ما يتراوح بين 2000 و3000 شخصاً في كل ليلة، وجمع هذا المبشر كماً كبيراً من الأموال، ولكنه غادر البلدة دون تسديد فاتورة واحدة. رغم أن الكنيسة قد اضطرت لسحب 5000 دولار من مصاريف المباني لتغطية مصاريف ذلك المبشر. قالت لي هذه السيدة: "يا أخ هيجين، لو كنت آنذاك قد استمعت إلى قلبي، لكنت أمتنعت عن فعل هذا". قلت لها: "لقد سمعت أنكِ قُمتِ بإسترداد أموالك". قالت: "بالتأكيد هذا ما حدث. فقد علمت أنه كان يعقد إجتماعاً في ولاية أخرى. فحجزت تذكرة بالطائرة وذهبت إلى هناك. فوجدت أن الخدمة قد بدأت. انتظرت حتى رأيت هذا المبشر يستعد للخدمة فسرت في طوق الكنيسة وأنا في طريقي إلى المنبر. حتى حاول أحد المرشدين إيقافي. فقلت (كلا، إنني أيضاً خادمة للإنجيل. وأريد أن أرى هذا الوعظ). وبذلك تقدمت متجهة إلى المنبر دفعت نفسي بجانب هذا المبشر". قلت: "لقد جئت لإسترداد الـ5000 دولار. وسوف أجمع كل التبرعات التي تأتي إليك اليوم. لقد حضر معي المرافق المالي. وسوف نجمع جميع التبرعات كل ليلة حتى تسترد كنيستي كل أموالها". قال: "حسناً، ولكننا الآن…". قلت: "كلا، فإذا لم تُرجع لي كل أموالي، ولو كنت أنت المسئول عن الخدمة، فسوف أقف على المنبر وأخبر كل الناس بما حدث. وليس هذا فقط بل إنني سأتبعك من إجتماع إلى آخر وسوف أقف على المنبر في كل إجتماع وأعلن لكل الحاضرين بما قد فعلته". ولسنا في إحتياج لأن نقول، أنها إستردت أموالها في ليلتين ثم عادت في طريقها إلى بيتها. إنني أتعجب من جرأتها. ولكن النقطة التي أريد أن أركز عليها هنا. هو أنها قالت لي: "يا أخ هيجين، لو كنت قد استمعت إلى روحي، لما كان هذا قد حدث. إنني لا أعني إذا كنت قد استمعت إلى صوت، ولا أقصد حتى ذلك الصوت الخفيف الهادئ، ولكنني أقصد أنه لو كنت قد استمعت إلى الشهادة الداخلية. إنني أمتلك رصيداً في روحي. لو كنت استمعت له، لما قد تعرضت لموقف مناظرته لتسديد الديون". إذا استمعنا نحن كأفراد إلى قلوبنا - إلى الشهادة الداخلية أو الصوت الداخلي - لكنا قد امتنعنا عن فعل أشياء قد فعلناها بالفعل. لقد فقدت بعض الأموال بسبب عدم إستماعي إلى الشهادة الداخلية. كنت أعلم في داخلي بأنني يجب أن لا أفعل بعض الأشياء. فلماذا فعلت هذا؟ حسناً، لماذا لا يستمع كل شخص منّا إلى تلك الشهادة الداخلية؟ لا تتوقف لكونك قد أخطأت. فإذا رن الهاتف في منتصف الليل وفي طريقك للرد عليه قد تعثرت خطواتك بكرسي فوقعت، ألا تقوم سريعاً أم أنك تستمر في الوقوع على الأرض. فكما تصطدم بأرجلك الجسدية ثم تقوم، هكذا يمكن أن تصطرد بأرجلك الروحية ثم تقوم أيضاً. وكما قلت سابقاً، فإن الشخص الذي يحبس روحه ولا يستمع إليها يصبح معوقاً في حياته. أما الشخص الذي يستمع إلى روحه سواء كان رجل أو إمراة، فتى أو فتاة فهو ذلك الشخص الذي يتسلق القمم. وإذا بحث المؤمنون في داخلهم، فسيعرفون ما يجب فعله في كل أمور حياتهم. فأنت لست في إحتياج لأن تبحث عن إرشاد في الأمور التي قال لك فيها الإنجيل ماذا تفعل. تقدم وأفعل ما يقوله لك الإنجيل. فالإنجيل يعلّمك كيف تتصرف في كل أمور حياتك. فهو يعلّم الأزواج كيف يعاملون زوجاتهم. ويعلّم الزوجات كيف يعاملون أزواجهن. ويعلّم الآباء كيف يعاملون أبناءهم. وكيف يستجيب الأبناء لوالديهم. إن الإنجيل يعلّمنا جميعاً أن نسلك في الحب - الحب الإلهي. وهذا الحب الإلهي، الذي لا يطلب ما لنفسه، هو دليلاً على إتجاه القلب.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list
الفصل الثامن والعشرون كيف تدرب الروح الإنسانية "نفس(روح) الإنسان سراج الرب…" (أمثال 27:20). إن الرب يعطينا إستنارة ويرشدنا من خلال أرواحنا. فإذا كانت هذه هي الحالة - وهذا هو الواقع - فإننا في إحتياج لأن نكونه أكثر إحساسا بالروح. نحتاج لأن ندرك الحقيقة بأننا أناس روحيون ولسنا أناس عقلانيون أو جسديون. كما نحتاج لأن ندرب أرواحنا حتى تكون مرشداً أميناً لنا. إن من أكثر الأمور التي تضعف من شأن العالم المسيحي ككل هو أننا أكثر إدراكاً للأمور الجسدية والأمور الذهنية التي تختص بالنفس أكثر من إدراكنا بالأمور الروحية. فنحن ندرب الجسد والنفس، بينما نترك روح الإنسان دون حتى أن نلمسها أو نقترب منها. لديّ شريط كاسيت قد ساعد مسيحيين كثيرين في هذا المجال. ففي أحد إجتماعاتنا، قدّم أحد الشباب، الذي أعرفه جيداً، شهادته عن استفادته من هذا الشريط فقال: منذ بضعة سنوات، عندما كان يبلغ 31 أو 32 من العمر، بأنه قد إتجه إلى العمل الحر. ترك وظيفته التي كان يحصل منها على مرتب قدره 5500 دولار. لم يكن متزوجاً في ذلك الوقت فكان ينفق نقوده على معيشته الخاصة. وفجأة، تضاءل رأسماله حتى وصل إلى 50 دولار. أدلى هذا الشاب بشهادته فقال: "لقد إستمعت إلى شرائط الأخ هيجين. كانوا ثلاثة شرائط عن موضوع الإيمان والإعتراف، وكان أحدهم يُسمّى (كيف تدرب الروح الإنسان). كنت أستمع إلى هذا الشريط يومياً وأنا مستلقياً على الفراش. ثم أستمع إليه في الصباح وأنا أحلق ذقني. كنت أستمع إليه مراراً وتكراراً - تقريباً مئات المرات - حتى دخلَت هذه الرسالة إلى روحي. فبالإستماع إلى روحي وممارسة إيماني، وصل مجموع دخلي الآن إلى 30 مليون دولار". إن هذه الشاب يبلغ اليوم 38 عاماً فقط. ورغم أنه ليس واعظاً. بل رجل أعمال، إلا أنه قال لي أن روحه تكلمت إليه واخبرته كيف يستثمر أمواله ويشتري قطعة أرض. وفي هذا الفصل سوف أقدم لكم مضمون ما يحويه تعليم ذلك الشريط الذي يسمى: "كيف تدرب الروح الإنسانية". فروحك تستطيع أن تتعلم كما يتعلم ذهنك، وتستطيع أن تتدرب روحك وتُبنى بقوة كما يُبنى جسدك. وهنا أربعة قواعد تستطيع من خلالها أن تُدرب وتُنمي روحك الإنسانية. 1. بالتأمل في كلمة الله 2. بممارسة كلمة الله 3. بإعطاء الكانة الأولى لكلمة الله 4. بالطاعة الفورية لصوت روحك
1- بالتأمل في كلمة الله إن أعمق الرجال والنساء الروحيين الذين أعرفهم هم الذين يقضون وقتاً كافياً للتأمل في كلمة الله. فأنت لا تستطيع أن تنمو في الحكمة الروحية دون أن تتأمل. فقد وضّح الله هذه الحقيقة ليشوع في بداية خدمته بعد موت موسى مباشرة. "لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك. بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه. لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح" (يشوع 8:1). إذا كان الله لا يريد ليشوع أن يعيش في رخاء، فلماذا قال له ذلك؟ وإذا لم يُرد له أن يكون ناجحاً، فلماذا حثَّه على الحياة الناجحة؟ لقد أراد الله ليشوع أن يكون ناجحا، وهو يريدك أن تكون أنت أيضاً ناجحاً. وإذا شرحنا هذه الحقيقة بلغة العهد الجديد لكنا نقول: "لا تبرح كلمة الله من فمك - خاصة كلمة العهد الجديد - بل تأمل فيها ليلاً ونهاراً، لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيها. لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح". فإذا أردت أن تفعل أشياء عظيمة في حياتك، وإذا أردت أن تتسلق فوق أي شئ، فاصرف وقتاً كافياً للتأمل في كلمة الله. ابدأ على الأقل بـ 10 أو 15 دقيقة يومياً، ثم خذ في إزدياد ذلك الوقت يوماً بعد الآخر. لقد تركت الكنيسة الأخيرة التي كنت راعياً لها عام 1949 وخرجت إلى حقل الخدمة منذ ذلك الوقت. كنت معتاداً أن أصوم وأصلي صلوات متنوعة أكثر من الآن. (فأنت تتعلم أشياء أكثر كلما نموت روحياً). فلكي تخدم خدمتين يومياً -وهذا ما أفعله دائماً- وأحياناً ثلاث، يتطلب ذلك مجهوداً جسدياً وروحياً. كنت أعظ كل صباح، وأصلي بصوت عالٍ حتى المساء، وأعظ كل ليلة. كنت أتناول وجبة واحدة في اليوم أثناء الإجتماعات فابتدأت أضعف بسبب تلك الطاقة الجسدية المبذولة. بالإضافة إلى أصلوامي المتقطعة بلا طعام أو شراب لمدة 24 ساعة يومي الثلاثاء والخميس. وفي ذات يوم قال لي الرب: "إنني أفضل أن تحيا حياة الصوم بدلاً من أن تصوم أياماً وأوقاتاً طويلاة بلا طعام أو شراب". قلت: "ماذا تقصد؟ فأنا لم أسمع أحداً يتحدث عن هذا". قال الرب: "يمكنك أن تحيا حياة الصوم بدلاّ من أن تصوم أياماً معينة ثم تعود فتأكل ما تشاء، فالصوم لا يغير شيئاً منك. فأنت هو هو لا تتغير قبل صيامك وأثناء صيامك وما بعد صيامك. فالصيام لا يغير من كلمتي ولكني ولكنه يقمع فقط جسدك. لذلك لا تأكل كل ما تشتهيه نفسك بل أقمع جسدك كل الوقت". ثم قال: "لا تقضي اليوم كله في الصلاة وإذلال نفسك أمامي قبل خدمة المساء. بل استقي على فراش وتأمل". فبدأت أرقد هناك قبل الخدمة متأملاً. كنت أقضي وقتاً طويلاً في التأمل أكثر من الصلاة والصوم. ومن هنا بدأت أنمو روحياً. وهذا ما يقوله الله في يشوع 8:1 "لأنك حينئذ تصلح طريقك…". أردت أن أكون ناجحاً في الخدمة. "…وحينئذ تصلح". وهذا ما يريد الله أن يحققه سواء كنت في الخدمة، أو راعياً للغنم أو تاجراً للسيارات، أو كيفما كنت. لا تبرح سفر هذه الشريعة من فمك. تكلّم بالكلمة. بل تلهج فيه نهاراً وليلاً. فكّر في كلمة الله. إن الترجمة العبرية لكلمة "يلهج" تحمل في طياتها ذات المعنى: فهي تعني يتمتم. تمتم كلمة الله وتحدث بها إلى نفسك. لقد قادني الرب، قبل أستمع إلى أي شخص يعلّم عن التأمل، بأن أرقد على الفراش وأتمتم بكلمة الله وأتحدث بها إلى نفسي ثم أخرج لأخدم أعظم الخدمات. بدأت أنمو روحياً وفي ذات الوقت أحتفظ بقوتي الجسدية. أحب ترجمة أخرى للجزء الأخير من يشوع 8:1 "…لأنك حينئذ تكون قادراً أن تتصرف بحكمة في كل أمور حياتك". فأنت لا تستطيع أن تحيا حياة ناجحة ما لم تتعلم كيف تتصرف بحكمة في كل أمور حياتك. ولكن كيف تستطيع أن تسلك بالحكمة في أمور حياتك؟ يتم ذلك فقط من خلال التأمل في كلمة الله والسلوك في ضوء هذه الكلمة. 2- بممارسة كلمة الله ممارسة كلمة الله تعني بأنك يجب أن تكون عاملاً بها. "ولكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط…" (يعقوب 22:1). لدينا الكثير من الناس الذين "يتكلمون بالكلمة"، بل والكثيرين الذين "يفرحون بالكلمة"، ولكن ليس لدينا كثيرين "يعملون بكلمة الله". إبدأ في ممارسة الإنجيل وأفعل كل ما تمليه عليك في كل الظروف. قد يعتقد البعض أنه لكي تكون عاملاً بكلمة الله فإن هذا يعني أنك يجب أن تحفظ الوصايا العشر. وهذا ما لا يقصده يعقوب 22:1. فنحن لدينا في العهد الجديد وصية واحدة هي وصية الحب. قال يسوع: "وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضاً. كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضاً بعضكم بعضاً" (يوحنا 34:13). وهذا ما سيفعله كل شخصاً ما، فأنت لن تفكر يوماً في سرقته ولن تكذب عليه. يقول العهد الجديد أن المحبة هي تكميل الناموس. فإذا سلكت في المحبة، فأنت لن تكسر أي قانون أعطيّ لصد وكسر الخطية. ولكي نكون عاملين بكلمة الله فهذا يعني أننا يجب أن نعمل مبدئياً كل ما قد كُتبَ بالرسائل. فهذه الرسائل كُتبت لنا نحن، أي للكنيسة. وكمثال للعمل بكلمة الله، دعونا نلقي نظرة على بعض الإرشادات التي أُعطيت لنا في إحدى الرسائل. "لا تهتموا بشيء بل في كل شئ بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله". إذن إفعل هذا! والآن نحن قد لا نهتم هنا بممارسة جزء من هذه الآية - الجزء الذي يتكلم عن الصلاة. ولكنك إذا مارست هذا الجزء دون الجزء الأول، فأنت لا تمارس كلمة الله - وبذلك تكون غير عاملاً بكلمة الله. وهذا ما تبدأ به ترجمة موسعة فيلبي 6:4 "لا تضطربوا أو تقلقوا من شيء…" أولاً ليس علينا أن نضطرب. فإذا إضطربت وكنت قلقاً، فطلباتك تكون غير مجدية. فهذا النوع من الصلاة لا ينفع. فالصلاة المملؤة بالإضطرابات والمخاوف والقلق لا تؤثر على الإطلاق. شعرت بالأسف لأحد الخدام الذي جاء إليّ منذ بضعة سنوات. (ولكن أحياناً لا تُعطى الإجابة للإنسان لكي يتم التعامل والتجانس أو التماثل معه). كانت حياته مليئة بالزوابع والتجارب. وكان يشعر بإضطراب في معدته؛ لدرجة أن معدته كانت تلفظ كل أكل بها. لم يستطع النوم. فقد كانت أعصابه مضطربة أثر حادث معين وقع له. جاء إليّ لمساعدته. بدأت أخبره عن ما تقوله كلمة الله وكيف يصلي فيما يتعلق بظروفه. وعندما شجعته لأن يأخذ هذا النص الكتابي ويعمل به، وجدته بتمرد يقول: "آه، نعم، ولكن ليس كل شخص يمتلك ذات الإيمان الذي لديك". قلت له إن الأمر لا يتعلق بكم الإيمان الذي لديه، بل يتعلق بمحاولته في ممارسة كلمة الله. وأنه إذا مارس كلمة الله، فسرعان ما سيبنى إيمانه. ثم قلت له كيف مارست واختبرت هذه الآية بالتحديد. فعندما أنفرد بنفسي، أقرأ هذه الآية بصوت مرتفع وأقول للرب بأن كلمته صادقة وأنني أؤمن بها. قلت لهذا الخادم ربما تجرب بأن تقول أنك لا تستطيع عمل شئ إزاء ذلك الإضطراب والقلق. ولكن هذا الإله لم يطلب منا أن نفعل شيئاً لا نستطيع فعله. فعندما يقول لنا الله لا تضطربوا - فهذا يعني بأنه قادر أن يحفظنا من كل إضطراب وقلق. فالله هو إله عادل لن يطلب منّا شيئاً نعجز عن فعله بأنفسنا. عندما بدأت أمارس هذه الآية، كان من السهل عليّ أن أؤمن بأن طلباتي تُعلم لدى الله، ولكنه كان من الصعب عليّ الإيمان بأنني لن أضطرب. ولكن طالما أن هذا هو ما قاله الله، إذا فعليّ أن لا أضطرب بل أقول: "إنني أرفض كل إضطارب وقلق في حياتي". أقول للرب بأنني أقدم كل طلباتي له. ثم أشكره من أجل إستجابة الصلاة. وهذا ما يُهدئ روحي ويعطي سلاماً لروحي التي يحاول الشيطان إزعاجها. ثم أذهب إلى عملي. وقبل أن أعرف ذلك، كان الشيطان يحاول أن يضع فيّ إضطراباً مرة أخرى، فأذهب ببساطة مرة إلى الإنجيل وأقرأ تلك الآية ,أعلن ثقتي بها. بدأت هذا الخدام يمارس فيلبي 6:4. ثم أخبرني مؤجراً بأن مشكلته قد انتهت وأنها لم تتضخم بالشكل الذي كان يتوقعه. فقد كان على وشك أن يرفع قضية، ولكن الله ساعده وأخرجه من كل هذا. من الممكن أن تضطرب بسبب شئ معين لدرجة أن تفقد شهيتك للأكل ولا تستطيع أن تنام. ولكن كل ما عليك فعله هو ممارسة كلمة الله وسرعان ما ستتوصل إلى النتائج. وهكذا فإن فيلبي 7:4 تأتي كنتيجة لممارسة فيلبي 6:4. "وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع" (فيلبي 7:4). إن معظم الناس يريدون أن يحصلوا على ما تتحدث عنه آية 7 دون ممارسة ما تقوله آية 6. تقول ترجمة موسعة لآية 7 "وسلام الله… الذي يعلو على كل فهم، يحرس ويحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع". إن سلام الله سوف يحفظ قلوبكم وأفكاركم. ولكن هل تستطيع أن تحصد هذه النتائج وتمتلك هذا السلام دون أن تكون عاملاً بكلمة الله؟ كلا، فأنت لا تستطيع. إن آية 6 تقول لنا أن لا نضطرب. فأولئك الذين يعيشون في إضطراب وقلق، يفكرون دائماً في الجانب السلبي للحياة. بينما تعلن لنا آية 8 ما نبغي أن نفكر دائماً فيه. "أخيراً الأخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مُسر كل ما هو صيته حسن إن كانت فضلة وإن كان مدح ففي هذه افتكروا" (فيلبي 8:4). اسلك بمقتضى آية 8. مارس هذه الآية. فَكر في الأمور الإيجانبية، فالكثير من الناس يفكرون بطرق سلبية خاطئة. فأنت تستطيع أن تعرف ما يفكرون فيه من الطريقة التي يتحدثون بها. يقول الإنجيل: "…فإنه من فضلة القلب يتكلم الفم" (متى 34:12). ولأنهم يعيشون في إضطراب وقلق دائم، ويفكرون في الجانب السلبي للحياة. ويتكلمون دائماً بطريقة فيها شك وعدم إيمان. لا يمكنك أن تكون عاملاً بكلمة الله وأنت دائماً تتكلم بشك وعدم إيمان. فكلما تحدثت عن بعض الأمور، كلما إزدادت في داخلك ونمت. وإذا لم تكن تفكر في كل ما هو حق وجليل وعادل وطاهر ومُسر وصيته حسن، فلا تفكر فيه أو تتحدث عنه! تقول ترجمة موسعة في 1 كورنثوس 7:13: "المحبة…مستعدة لأ تصدق أفضل شئ في كل شخص". لقد اكتشفت على مَر السنين أن معظم القصص التي سمعتها لا تتفق أبداً وبديهيات المحبة، بل أن معظمها تكون غير صحيحة. لذلك لا تتحدث عن تلك القصص التي تسمعها ولا تنشغل بمجرد التفكير فيها. قد تكون بعض ما تسمعه حقيقياً - ولكنه قد يكون غير طاهر أو مُسر أو صيته حسن - لذلك ليس علينا أن نفكر في كل هذه الأمور. فالتفكير في مثل هذه الأمور، يعطي مكاناً لإبليس. وذلك لأن قوة الإيحاء هي من أعظم الأسلحة التي يستخدمها الشيطان. فهو يحاول جاهداً أن يتدخل في تفكيرك. ولأجل ذلك تقول كلمة الله: "…ففي هذه افتكروا". وفي الرسائل، على نحو خاص، يتكلم الروح القدس إلى الكنيسة. لذلك تأمل في مضمون هذه الرسائل وما تحويه - وكن عاملاً بكلمة الله. وسرعان ما ستنمو روحياً.
3- بإعطاء الكانة الأولى لكلمة الله إن تدريب أرواحنا ونموها وتعليمها يأتي عن طريق إعطاء المكانة الأولى لكلمة الله في حياتنا. "يا ابني أصغ إلى كلامي. أمل أذنك إلى أقوالي. لا تبرح عن عينيك. احفظها في وسط قلبك. لأنها هي حياة للذين يجدونها ودواء لكل الجسد" (أمثال 20:4-22). يقول الله في هذه الآيات: "…أصغ إلى كلامي [إنتبه إليه - أعطه المكانة الأولى]، أمل أذنك إلى أقوالي [إستمع إلى ما أقوله]. لا تبرح عن عينيك [وجه نظرك دائماً إلى كلمة الله]. احفظها [كلمة الله] في…قلبك". هناك فوائد كثيرة نعود عليك إن فعلت ذلك. فلماذا يطلب منك الله أن تضع كلمته في المكانة الأولى، وأن تستمع إلى كل ما يقوله، وأن تنظر دائماً إلى كلمته، وإن تحفظها في قلبك؟ طل هذا بسبب أن كلمة الله "هي حياة للذين يجدونها ودواء لكل الجسد". إن ترجمة أخرى تقول بأن كلمة صحة هي ترجمة لكلمة الله صحة هي ترجمة للكلمة العبرية دواء إن كلمة الله "هي دواء لكل الجسد"، فهناك شفاء في كلمة الله. في خلال الإثنى عشر عاماً التي كنت أعمل فيها راعياً، كنت أجد أعضاء الكنيسة المرضى، يذهبون إلى المستشفى، ثم يطلبون الصلاة من أجلهم. أنا لا أعني بالطبع أنه من الخطأ أن نذهب إلى الأطباء، فنحن نؤمن بالمستشفايات والأطباء. ونحن نشكر الله من أجلهم. ولكنني أقول، لماذا لا نضع كلمة الله في المكانة الأولى بدلاً من أن تكون كلمة الله هي الملاذ الأخير للمؤمنين؟ أخبرني خادم معمداني، ذاك الذي لم يكن يؤمن بالشفاء الإلهي في ذلك الوقت، بأنه يعاني من بعض المشاكل في الحلق اللوز. وقد أصر الأطباء على إزالتها. وقد تحدد التاريخ بالفعل لإجراء العملية. إعتادت أسرته على قراءة الإنجيل والصلاة معاً كل صباح قبل أن يذهب الأبناء ‘لى المدرسة. وكانت القراءة اليومية في ذات اليوم، الذي تقرر فيه دخول هذا الخادم إلى المستشفى، عن آسا الملك الذي اشتد المرض في رجليه ولم يطلب الرب بل طلب الأطبياء فمات (2 أخبار الأيام 12:16-13). صُدم الخادم من قراءة هذا النص الكتابي. فقد أدرك أنه لم يُصلِ قط من أجل اللوز. ثم شارك زوجته وأولاده في هذا الأمر وكلب منهم أن يصلوا معاً من أجل هذا. ولما صلوا، كلب منه الرب أن لا يزيلهم. ولدهشته، قام الرب بشفائه بكلمة الله ولم يعد يشتكي من أية إضطرابات مرة أخرى. وهنا نجد درساً يجب أن نتعلمه جميعاً. فالإنجيل لم يطلب الرب أولاً. لذلك يجب أن نتدرب كيف نضع الرب في المكانة الأولى. يجب أن نتدرب على أن نسأل أنفسنا في كل الأمور قائلين: "ماذا تقول كلمة الله في هذا؟" يجب أن نسأل أنفسنا عن ما يريد الله أن يقوله في كل أمور حياتنا، ثم نضع كلمة الله في المكانة الأولى. قد يحاول الأصدقاء أو الأسرة أحياناً أن يدفعوك لفعل لبعض الأشياء، ولكنك في إحتياج لأن تفكر فيما تقوله كلمة الله. لذلك ضع كلمة الله أولاً في كل مجالات حياتك. 4- بالطاعة الفورية لصوت روحك لروح الإنسان صوت. ونحن نسمي هذا الصوت بالضمير. أو قد نسميه أحياناً بالدافع، أو الصوت الداخلي، أو الإرشاد بينما يسمي العالم هذا بالإحساس. أما هذا فمعناه أن روحك تتكلم إليك. فكل روح إنسان لها صوت سواء كانت تلك الروح قد حصلت على الخلاص أم لا. إن روح الإنسان، كما رأينا في الفصول السابقة، هي الإنسان الروحي، أو الإنسان الداخلي الباطن. فهو مختبئ ومتداخل حتى في الأحاسيس الجسدية. فأنت لا تستطيع أن تراه بعينيك الطبيعية، أو تلمسه ليدك الطبيعية. وهذا هو الإنسان الذي أصبح خليقة جديدة في المسيح (2 كورنثوس 17:5). فعندما يولد الإنسان مرة أخرى، فإن روحه نصبح روحاً جديدة. لقد تنبأ الله من خلال حزقيال وإرميا بأنه سيأتي وقت ينزع فيه القلوب الحجرية القديمة ويضع قلوباً جديدة بدلاً منها. قال بأنه سيضع روحه فينا. وتبعاً لذلك فقد أصبحت تلك الولادة الجديدة متاحة للجميع بالعهد الجديد. فالولادة الجديدة هي ولادة ثانية لروح الإنسان. وكما تقول لنا الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس 17:5 بأنه إذا كان أحد في المسيح يسوع فهو خليقة جديدة - الإشياء العتيقة التي في روحه قد مضت، وانتُزِعت طبيعته القديمة، وهوذا الكل قد صار جديداً. فإذا أعطيت لهذه الروح الجديدة إمتياز التأمل في كلمة الله، لسوف تكون كلمة الله هي مصدر المعلومات. ستكون روحك قوية، وسوف يصبح صوت ضميرك الداخلي مرشداً حقيقياً لك. هل لاحظت بأن التأمل في كلمة الله وممارستها بإعطائها المكانة الأولى، لهي أمور تأتي قبل الخضوع لروحك؟ فإذا كان لروحط إمتياز التأمل في كلمة الله، وممارستها ووضعها في المكانة الأولى. حينئذ ستكون مرشداً أميناً ذات سلطان قوي لك. "روح الإنسان سراج الرب…" (أمثاب 27:20). إن روحك الجديدة تحمل في طياتها حياة وطبيعة الله، فالروح القدس يسكن داخل روحك. "…لأن الذي فيكم أعظم من الذي في العالم" (1 يوحنا 4:4). إن الروح القدس يسكن داخل روحك. فإن الله يتعامل معك من خلال روحك إذ أن هذا هو المكان الذي يسكن فيه، كما تتلقى روحك المعلومات منه. تعلّم أن تخضع لصوت روحك. وإذا لم تكون معتاداً على فعل ذلك، بالطبع لن تصل إلى ذلك بسرعة. فسوف يستلزم ذلك بعض الوقت. وكما سبق وقلنا إن روحك يمكن أن تُبنى ونتقوى بالمثل كما يُبنى جسدك ويتقوى. فروحك تتلقى تعليماً كما يتلقى ذهنك التعليم. وكما أنك لا تستطيع أن تبدأ الدراسة من المرحلة الأولى ثم تتخرج ن المرحلة الثانية عشر في الأسبوع التالي، هكذا فإن روحك لن تتعلم أو تنتهي من التدريب ما بين يوم وليلة. فإذا اتبعت تلك النقاط الأربعة ومارستهم في حياتك، فسرعان ما ستعرف إرادة الله الآن من نحوك حتى في أدق التفاصيل في حياتك. وحالاً ما ستحصل على إرشادات فورية وإجابات محددة بنعم أو لا. وستعلم بروحك ما يجب أن تفعله في كل أمور حياتك.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list الفصل التاسع والعشرون الصلاة في الروح "لأنه إن كنت أصلي بلسان فروحي تُصلي وأما ذهني فهو بلا ثمر. فما هو إذاً. أصلي بالروح وأصلي بالذهن أيضاً. أرتل بالروح وأرتل بالذهن أيضا" (1 كورنثوس 14:14-15). من أعظم الإختبارات الروحية هي أن تصلي بألسنة كل يوم. إذ أن روحك هكذا تكون على إتصال دائم مع أبي الروحي. "لأن من يتكلم بلسان لا يتكلم الناس بل الله لأن ليس أحد يسمع. ولكنه بالروح يتكلم بأسرار" (1 كورنثوس 2:14). عندما تصلي بلسان فروحك هي التي تصلي، الروح القدس هو الذي يعطي الكلمات، أما روحك هي التي تنطق وتصلي بها. قال بولس: "لأنه إن كنت أصلي بلسان فروحي تصلي…" (1 كورنثوس 14:14). إنني أتبع يومياً سياسة الصلاة بألسنة. لأن ذلك يجعل روحي على إتصال مستمر دائم مع أبي الروحي. ويجعلني أكثر حساسية وشعوراً بالروح. وعندما ـصلي بلسان، فذهنك يصبح هادئاً - وذلك لأنك لا تستخدم ذهنك في الصلاة. وبمجرد أن يهدأ ذهنك، تكون أكثر إحساساً بروحك، وبالأمور الروحية. أخرج من دائرة المشاعر. وأخرج من دائرة الجسد. وأخرج من دائرة الذهن والمنطق العقلي. وادخل إلى دائرة الإيمان وإلى دائرة الروح. فالإيمان يأتي من الروح، حيث تحدث الأشياء العظيمة!
نشرت بإذن من كنيسة ريما
Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما -
الولايات المتحدة الأمريكية
www.rhema.org
.
Taken by permission from RHEMA Bible
Church , aka Kenneth Hagin Ministries ,Tulsa ,OK ,USA.
www.rhema.org. العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the list * نشر باذن الموقع Taken by permission of the website www.alhayat.us * للاتصال بنا أو لأية تساؤلات أو أراء نرحب بكتابتكم في صفحة أتـصـل بـنـا أو على البريد الالكتروني (يمكنكم الكتابة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية) : contactus@lifechangingtruth.org
|
|
|