الصفحة الرئيسية | مقالات | كتـب | دروس | عظـات | إصدارات | عطـاء | إختبارات | إتصل بنـا | مواقع أخرى | English

 للبحث عن كلمة اضغط هنا بحث         العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the Main List 

القيادة بالروح القدس
 

  الفهرس

 المقدمة

الفصل الأول: سراج الرب

الفصل الثاني: الإنسان: روح خالد أبدي

الفصل الثالث: الشعور بالروح

الفصل الرابع: ما هو الفرق بين الروح والنفس؟

الفصل الخامس: خلاص النفس

الفصل السادس: تقديم الجسد

الفصل السابع: أولا: الشهادة الداخلية

الفصل الثامن: كذلك يعرف الخلاص

الفصل التاسع: جزة الصوف

الفصل العاشر: إتبع الشهادة

الفصل الحادي عشر: ثانيا: الصوت الداخلي

الفصل الثاني عشر: الضمير: صوت روح الإنسان

الفصل الثالث عشر: إختبارين

الفصل الرابع عشر: الله بالداخل

الفصل الخامس عشر: اعتمد على روحك

الفصل السادس عشر: رقيق القلب

الفصل السابع عشر: المشاعر: صوت جسد

الفصل الثامن عشر: مساعدة من الداخل

الفصل التاسع عشر: ثالثا: صوت الروح القدس

الفصل العشرون: الحكم بالكلمة

الفصل الحادي والعشرون: روحي؟ أم جسد؟ أم الروح القدس؟

الفصل الثاني والعشرون: أنا أرى

الفصل الثالث والعشرون: الإرشاد من خلال المنظور

الفصل الرابع والعشرون: قال لي الروح أن أذهب

الفصل الخامس والعشرون: الإرشاد من خلال النبوة

الفصل السادس والعشرون: الإرشاد من خلال الرؤى

الفصل السابع والعشرون: استمع إلى قلبك

الفصل الثامن والعشرون: كيف تدرب الروح الإنسانية

الفصل التاسع والعشرون: الصلاة في الروح

 

الفصل الأول

 سراج الرب

 

"لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله" (رومية 14:8).

"الروح نفسه يشهد لأروحانا أننا أولاد الله" (روحية 16:8).

"نفس (العبري روح وليس نفس) الإنسان سراج الرب. يُقتش كل مخادع البطن" (أمثال 27:20).

يمكن لأولاد الله أن يتوقعوا الإنقياد بروح الله.

هناك ترجمة أخرى (أمثال 27:20) تقول: "أن روح الإنسان هو مصباح الرب". ولو أن هذه الآية قد كتبت اليوم لكانت تقول: "روح الإنسان هو مصابح الرب الكهربائي". وهذا يعني أن الله سوف ينيرنا ويقودنا من خلال أرواحنا.

كثيرا ما نسأل، ونطلب إرشادا بطريقة أخرى تختلف عن تلك التي قالها أو قصدها الله. وعندما نفعل ذلك، نقع في المتاعب. أحيانا نستشعر قيادة الله لنا من خلال أحاسيسنا الجسدية الملموسة. ولكن لم يحدث أبدا أن قالها الله أنه سيقودنا من خلال تلك الأحاسيس. فنحن كثيرا ما ننظر إلى الأشياء من وجهة النظر العقلية محولين تعليل الأمور ووضع أسبابا لها. ولكن، لم يقل الكتاب المقدس على الإطلاق أن الله سوف يقودنا بواسطة عقولنا. فالكتاب المقدس لم يقل أن جسد الإنسان هو سراج الرب، أو أن ذهن الإنسان هو سراج الرب، بل قال: روح الإنسان هي سراج الرب.

الآن وقبل أن نعرف كيف يقودنا الله ويرشدنا من خلال أروحنا، علينا أن نقهم أن طبيعة الإنسان، وندرك أن الإنسان هو روح، له نقس، ويعيش في جسد.

 
 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل الثاني الإنسان

 روح خالد أبدي

"وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا…فخلق الله الإنسان على صوراه. على صورة الله خلقه" (تكوين 26:1-27).

الإنسان هو كيان روحي خُلق على صورة الله. لقد قال يسوع أن الله روح (يوحنا 24:4). وبالتالي فالإنسان لا بد وأن يكون روح.

الإنسان روح، له نفس، ونعيش في جسد (1 تسالونيكي 23:5).

عندما يموت جسد الإنسان ويدفن في القبر، يبقى الروح خالد، ذلك الجزء من الإنسان هو أبدي. فالروح لا يموت أبدا، والإنسان روح. ويتحدث الرسول بولس عن الموت الجسدي هنا فيقول: "فإني محصور من الإثنين. لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح. ذلك أفضل جدا. ولكن أن أبقى في الجسد ألزم من أجلكم" (فيلبي 23:1-24).

سيواصل الرسول بولس الحياة. سواء كان في الجسد أم خارج الجسد، هو سيستمر في الحياة ولو بقي في الجسد فسوف يكون قادرا على تعليم كنيسة فيلبي ويكون سبب بركة لهم. وذلك هو إحتياجهم الأكثر. ورغم أن الرسول نفسه كان يًفصّل أن ينطلق ويكون مع المسيح. إلا أنه كان يتساءل حقا ويقول: "هل أبقى في الجسد أم أنطلق لأكون مع المسيح؟". من ذا الذي سينطلق؟

"أنا" سأنطلق. لم يكن بولس هنا يتحدث عن جسده. لأن جسده لن ينطلق، ولكن كان يتحدث عن الإنسان الداخلي، ذلك الإنسان الروحي، الذي يعيش داخل الجسد.

يتساءل البعض أحيانا، "هل سنعرف بعضنا بعضا في السماء؟".

وعلى الفور أجيب دائما بسؤال: "وهل تعرف بعضكم بعضا هنا؟".

أترى؟ أنت هو الشخص الذي سيكون هناك. فإن كنتم تعرون بعضكم بعضا هنا، فستعرفون بعضكم بعضا هناك. فأنت هو الشخص الذي هنا وأنت هو نفس الشخص الذي سيكون هناك.

يقول بولس: "سأنطلق وأكون مع المسيح. ذلك أفضل جدا". أنا أحب تلك العبارة. لو أن الرسول قال فقط أنه سيكون أفصل, فذلك قد يكون حسن. ولكن قال "ذلك أفضل جدا".

تدَّعو بعض المذاهب الخاطئة أن الإنسان عندما يموت، يموت كميتة الكلب. كلا, فالإنسان ليس كذلك.. الإنسان أكثر من مجود جسد، هو روح، له نفس, ويعيش في جسد. ويقول البعض إن الإنسان عندما يموت يكون في "نعاس روحي" .. ولكن الكتاب المقدس لا يقدم ذلك التعليم. ويدّعي البعض الآخر أن روح الإنسان تنطلق ولكنها تعود مرة أخرى في صورة بقرة، أو كلب، أن شخص آخر. إن إعادة الخلق أو التجسد ليس أمرا كتابياً. إقضي مع كلمة الله وقتاً وهي ستنهي كل مشاكلك المتعلقة بهذا الأمر. قال بولس: "سأنطلق. سأكون مع المسيح، ذلك أفضل جداً".

نادى الرسول بولس بنفس هذه الحقائق وعلّمها لجميع الكنائس. وهنا يستخدم كلمات مختلفة ليقدم نفس التعليم المبارك لكنيسة كورنثوس: (2 كورنثوس 16:4) "… ولكن إن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً".

هناك الإنسان الداخلي. وكذلك الإنسان الخارجي. الإنسان الخارجي ليس هو أنت الحقيقي. فهو مجرد منزل تعيش فيه. أما الإنسان الداخلي فهو بالحقيقة أنت… الإنسان الداخلي لا يعيا ولا يكل ولا يفنى أبداً. بل يتجدد يوماً فيوماً.. فالإنسان الداخلي هو الإنسان الروحي.

وما هي أرواحنا؟ نذكر الآية التي بدأنا بها في رومية 14:8 ولاتي تقول: "لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله". كما تعطي لنا آية 16 ضوءاً عن كيفية قيادة روح الله لنا: "الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله". بمعنى آخر، أن روح الله يشهد مع روح الإنسان. وتقول أمثال 27:20 "نفس الإنسان سراج الرب". وبناء على هذه الآيات الكتابية فإن الله سوف يقودنا من خلال أرواحنا. لذلك يجب علينا أن نكتشف ما هي أرواحنا.

قال يسوع لنيقوديموس: "… إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يوحنا 3:3). ولكن تيقوديموس رجلاً طبيعياً لم يستطع أن يفكر إلا بطريقة طبيعية ولذلك قال: "… كيف يمكن الإنسان أن نولد وهو شيخ. ألعلَّه يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟" (يوحنا 4:3).

لم يكن يسوع يتحدث عن الولادة الجسدية بل عن الولادة الروحية، إذ أنه قال: "المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح" (يوحنا 6:3).

إن الجزء الذي يولد ثانية في الإنسان هو الروح. فروح الإنسان هي التي تحصل على الحياة الأبدية - حياة الله وطبيعة الله، وهي التي تصبح خليقة جديدة في المسيح.

ويسمي الرسول بولس روح الإنسان "بالإنسان الداخلي"، بينما يسميها الرسول بطرس "بإنسان القلب الخفي" (1 بطرس 4:3). "بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادي الذي هو قدام الله كثير الثمن".

عندما يتحدث الكتاب المقدس عن القلب، فهو إنما يقصد الروح، ذلك الإنسان الحقيقي. الذي يساعدك في حياة الإيمان ويرفع إيمانك وثقتك في التفكير هكذا.

أينما استخدمت كلمة القلب في العهد الجديد، يمكنك استبدالها بكلمة الروح وعندها ستتضح لك الصورة التي يتحدث عنها الكتاب المقدس. وهي أن روح الإنسان هي التي تولد ثانية.

"إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هو ذا الكل قد صار جديداً" (2 كورنثوس 17:5).

هذا يتحدث عن الإنسان الداخلي. ولا يمكن أن يكون مفاد حديثه هنا عن الإنسان الخارجي. فعندما تولد ولادة ثانية، وتصبح خليقة جديدة، لايتقير شكل جسدك. إذ أن الإنسان الخارجي يكون كما كان من قبل. فإذا كنت أصلع (مثلاً) قبل ولادتك، فسوف تكون كذلك تعدها. أو إذا كنت بني العينين، فسوف تستمر هكذا. الإنسان الخارجي ال يتغير قط، فالله لا يعمل أي شيء للإنسان الخارجي. (بل أنت الذي تعمل. عليك أن تكتشف من الكتاب المقدس ما يريده الله منك أن تفعله تجاه الإنسان الخارجي). الله يتعامل مع الإنسان الداخلي. إنه يجعل الإنسان الداخلي خليقة جديدة في المسيح. خليقة جديدة. خليقة جديدة.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل الثالث

 الشعور بالروح

"…ولتُحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم…" (1 تسالونيكي 23:5).

في هذا النص الكتابي، يبدأ الرسول بولس من الداخل، مبتدئاً من الجزء الداخلي للإنسان، من لُب كيانه الذي هو روحه، ثم يأتي إلى الخارج.

إلاَّ أن أغلب الناس يقتبسون هذه الآية بطريقة خاطئة فيقولون: جسدكم، ونفسكم، وروحكم. لماذا يضعون الجسد أولاً؟ لأنهم يشعرون بالجسد أكثر من شعورهم بالروح. فالأمور الطبيعية تعني الكثير بالنسبة لهم أكثر من الأمور الروحية، لذلك فهم يضعون الأمور الجسدية أولاً.

أحياناً نكون على دراية بالأمور المتعلقة بالذهن، إذ أننا نعيش في مجال الذهن.

ولكن الإنسان هو كيان روحي، لذلك نحتاج أن نشعر بالروح. فكلما شعرنا بالروح كلما أصبحت الأمور الروحية شيئاً حقيقياً بالنسبة لنا.

فإذا كنا أولئك الذين سينقادون بروح الله، علينا إذاً أن نكون أكثر شعوراً بالروح، وإلا سنفقد الأمر بجملته. فروح الله يقودنا من خلال أرواحنا.

ضع الروح في المكانة الأولى. كن أكثر حساسية للروح وأكثر إدراكاً بالإنسان الداخلي. اعلم أنك كائن روحي وأنك قد أصبحت خليقة جد يدة بالله في المسيح يسوع، وسوف يساعدك هذا على النمو روحياً.

بدأت أفكر هكذا منذ عدة سنوات مضت، وفي بداية الأمر كنت أقول لنفسي بصوت مرتفع: أنا كائن روحي، لي نفس، وأحيَّا فيجسد.

وهذا قد ساعدني أن أكون أكثر سعراً بالروح. وساعد إيماني، لأن الإيمان يأتي من الروح، أو من القلب.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل الرابع 

ما هو الفرق بين الروح والنفس؟

"لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح" (عبرانيين 12:4).

 

الروح ليس مثل النفس:

منذ عدة سنوات مضت، في بداية الخمسينات، بدأت دراسة مكثفة حول هذا الموضوع. فأحضرت كتاباً من مدارس اللاهوت وندوات من الكنائس الخمسينية، ومن الطوائف الأخرى أيضاً لأعرف ما قد علّموه عن الإنسان. ولم أجد كفايتي أو قناعتي في أي منهم. وعامة ليس من بينهم على الإطلاق من كان كتابياً. كانوا كتابيّون فقط كما قال عنهم الكتاب المقدس (في الجزء) -وليس في الكل - سألت العديد من تلاميذ وخدام مدارس اللاهوت عبر الأمم. قد تتعرف على أسماء بعضهم إذا ذكرتهم لك. لدرجة أنني سمعت أحد الأشخاص يسأل واحد من أشعر الخدام المعروفين اليوم قائلاً: "ما الفرق بين الروح والنفس؟" فنظر إليه الخادم وقال: "أعتقد أنه لا فرق بينهما". لقد كانت هذه هي الإجابة تلقيتهم من معظم الخدام الذين طَرحت عليهم ذات السؤال.

كيف يمكن أن تكون النفس والروح شيء واحد؟ بينهم يقول الرسول بولس بالروح القدس أن كلمة الله تفصل بينهم؟ (عبرانيين 12:4). فإذا كان بإمكانك الفصل بينهم، كان ذلك يعني أنهما ليسا شيئاً واحداً.

كلمة الله فقط هي التي أمكنها أن تفصل - تُميز - بين الروح والنفس. أما السبب في أننا لا نستطيع أن نميز بينهما هو أننا لم نتعمق بما فيه الكفاية وكلمة الله. منذ سنوات مضت، في الجزء الغربي من الولايات المتحدة حدث ما نسميه "بالإندفاع الذهن" حيث اندفع الناس إلى الغرب، بقصد الحصول على ثروة تغنيهم بطريقة سريعة، فكانت النتيجة أن وجد معظمهم قليل من الذهب في الخلجان بطريق الصدفة، بينما وجد البعض الآخر كتلات قليلة من الذهب ملقاة على الأرض. ولكنك إذا أردت حقاً أن تصبح غنياً، كان لزاماً عليك أن تحفر بعمق وتبحث عن الذهب. وهذا ما ينطبق بالفعل على الحقائق الروحية: فقد تمر مراً عابراً على سطح الكتاب المقدس وتلتقط ذهناَ قليلاً من هنا وهناك، لدرجت أنك ربما تجد تلك الكتل الذهبية بكريق الصدفة. ولكنك إن أردت أن تصبح بالفعل غنياّ، فعليك أن تحفر بعمق وتبحث في كلمة الله.

قضيت مدة خمسة عشر عاماً أدرس ليل نهار بحرص ودقة، وإذا كان آنذاك شيئاً أتوق لمعرفته لم يكن سوى معرفة الفرق بين الروح والنفس. حتى توصلت أخيراً إلى أن هناك عملية إنفصال بينهما. وهذا ما كتبته: أنني أتصل بدائرة الجسد بواسطة جسدي وهذا لا يحتاج إلى مناقشة، بينما أتصل بدائرة الروح عن كريق روحي. لم أكن أعرف عندئذ شيئاً عن النفس ولكنني أدركت بعد ذلك أنني أتصل بنفسي عن طريق دائرة الذهن. وها هي الآيات الكتابية ساعدتني في هذا الأمر:

"لأنه إن كنت أصلي بلسان فروحي تصلي وأما ذهني فهو بال ثمر" (1 كورنثوس 14:14).

وترجمة موسعة, هذه الآية هكذا: "لأنه إن كنت أصلي بلسان (غير معروف أو مفهوم) فروحي تصلي (بالروح القدس الذي بداخلي) وأما ذهني فهو بلا ثمر…".

وهكذا فإن الإدراك وعقلية الإنسان الطبيعية هي جزء من النفس.

لا حظ هنا ما قاله الرسول بولس: "روحي تصلي وأما ذهني فهو بلا ثمر". فهو لم يقل "عندما أصلي بلسان غير مفهوم تصلي أيضاً نفسي". ولم يقل "عندما أصلي بلسان فإنني أصلي بذهني أو بعقلي". ولكنه قال بقوة وتأثير فعال "إن نفسي لا تصلي عندما أصلي بلسان. ولكنني أصلي بروحي.. بقلبي .. وبكياني الداخلي". هل تذكر ما قاله يسوع؟

"وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلاً: ‘إن عطش أحد فيقبل إليّ وشرب. ومن آمن بي تجري من بطنه أنهار ماء حي’. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه. لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد. لأن يسوع لم يكن قد مُجد بعد". (يوحنا 37:7-39)

ابنة أحد الرعاة، والتي كانت تبلغ من العمر ست أعوام، ذهب ذات ليلة مع مجموعة من الأطفال إلى إحدى النهضات. وقد امتلأ بعضهم بالروح القدس تكلمن بألسنة أخرى. ومنهم كانت هذه الطفلة الصغيرة ذات الستة أعوام التي أمسكت ببطنها وأسرعت تجري إلى أمها قائلة: "ماما، ماما، إن شيئاً ما يخرج من بطني".

إن ما حدث مع تلك الطفلة كان موافقاً تماماً للتعاليم الكتابية. فقد كانا تتكلم بألسنة من بطنها من روحها.. من كوانها الداخلي - فمن هذه الأماكن تأتي حقاً الألسنة - إذ أن الروح القدس الساكن في روحك يعطي روحك النطق، فتتكلم بلسان آخر.

ضد هذه الآيات الكتابية الآن معاً. "روح الإنسان سراج الرب.. يفتش كل مخادع البطن.. تجري من بطنه أنهار ماء حي..".

إن كل إرشاد وقيادة إستلمتها وقبلتها كانت تأتي إليّ من خلال روحي. وقد حصلت على معظم تلك الأشياء بينما كنت أصلي بألسنة أخرى. وبإمكانك أن تفهم سبب ذلك. وهو أن روحك دائماً تكون نشيطة عندما تصلي بألسنة.

والسبب الأساسي في ضعف معظم كنائس العالم هو أنهم يركزون بشدة على نوع واحد من الصلاة - ألا وهي الصلاة بالذهن أو بالعقل. فيجاهد المؤمنون في حروبهم الروحية بالإمكانات الذهنية فقط.

لقد تعلمت هذا على مر السنين. تعلمت أن أنظر إلى روحي داخلي في كل أزمة أمرّبها. تعلمت أن أصلي بألسنة أخرى. وبينما أصلي بلسان آخر، يأتيني الإرشاد من داخلي. وذا لأن روحي آنذاك نشيطة وفعاًلة. جسدي ليس نشيطاً، وكذلك ذهني (نفسي) أيضاً ليس نشيطاً، ولكن روحي تبقى نشيطة فيقودني الله من خلالها.

أحياناً أُترجم ما أُصلي به بلسان، ومن خلال الترجمة أحصل على نور وإرشاد (1 كورنثوس 13:14). ولكن في أغلب الأحيان، لا يحدث ذلك. بل بينما أصلي بألسنة، أشعر بشيء عميق في داخلي، أشعر به وينشأ فيّ. يبدأ في أخذ فورم أو شكل معين ويتضح شيئاً فشيئاً. لا أستطيع أن أسف بذهني لأي شخص كيف أعرف هذا الأمر، وذلك لأن ذهني لا يتعامل قط مع هذا الأمر. إنما داخلي هو الذي يعرف ذلك يقيناً.

إنني أتبع ذلك. أستمع لروحي. لأن روح الإنسان سراج الرب.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل الخامس 

خلاص النفس

"…فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم" (يعقوب 21:1).

روح الإنسان هو الجزء الذي يولد مرة ثانية. هو الجزء الذي يحصل على الحياة الأبدية، التي هي طبيعة وحياة الله. فروح الإنسان هو الذي يصبح خليقة جديدة في المسيح يسوع. فالنفس ليست هي الكيان الداخلي للإنسان على الإطلاق. النفس لا تولد مرة ثانية، إنما خلاص النفس هي عملية تحدث في الإنسان.

كانت تُستخدم لإغاظتي وحيرتي من قبل (يعقوب 21:1)، وذلك لما كنت واعظاً طائفياً، وقبل أن أمتلأ بالروح القدس. لم أكن أعرف ما أعرف الآن. كنت استخدم كلمة روح ونفس بطريقة جزافية. فأُسمّي النفس بالروح، والروح بالنفس. لم أكن أُميز بينهما كما ميّز بينهما الكتاب المقدس. وفكرت أن أترك هذه الآية حتى أنمو روحياً وأفهم مضمونها.

لم تُكتب رسالة يعقوب إلى خُطاة. لم يكتب يعقوب رسالة إلى العالم؛ بل كتبها إلى الكنيسة. ونفهم ذلك من يعقوب 14:5 إذ يقول: "أمريض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة…". وبمعنى آخر، إن وُجد مريض وسط الكنيسة، فليدع هو شيوخها. نعود الآن إلى الأصحاح الأول من ذات الرسالة مبتدئين من عدد 18:

"شاء فولدنا بطلكة الحق لكي نكون باكورة من خلائقة. إذاً يا أخوتي الأحباء ليكن كل إنسان مسرعاً في الإستماع مبطئاً في التكلم مبطئاً في الغضب. لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله. لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرٍ فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم" (يعقوب 18:1-21).

يتحدث يعقوب إلى المؤمنين المولودين ثانية. ويقول أن الله ساء فولدنا ثانية بكلمة الحق. كما يدعو يعقوب المؤمنين "بأخوتي الأحباء" مما يدل على أنهم كانوا في المسيح. وهو يشجع أولئك الروحيين الذين وُلدوا ثانية أن يقبلوا الكلمة المغروسة بوداعة. "…القادرة أن تخلص نفوسكم". ومع ذلك كان من الواضع آنذاك أن نفوسهم لم تكن قد خُلصت بعد.

وهكذا فإن روح الإنسان، أي الإنسان الداخلي، الحقيقي هو الذي يحصل على الحياة الأبدية ويولد ثانية. ولكن ذهنه وعواطفه - الذان يمثلان نفسه - لا يزالان في إحتياج إلى التعامل معهما. لأنهما لم يولدا ثانية. وفي حاجة إلى التجديد.

ويكتب الرسول بولس إلى القديسين الذين في رومية ليخبرهم عن أهمية تجديد الذهن فيقول:

"ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة" (رومية 2:12).

ويتحدث داود صاحب المزامير عن إسترداد النفس: "يرد نفسي" (مزمور 3:23).

إن ترجمة الكلمة العبرية يرد في العهد القديم، وترجمة الكلمة اليونانية يُجدد في العهد الجديد يحملان تقريباً نفس المعنى. وهذا يعني أن كل من النفس - والذهن - يتجددان أو يُستردان.

تركت لي أمي كرسياً كانت قد ورثته عن أمها. لم أعلم بالضبط مقدار قِدَم ذلك الكرسي، ولكن يبدو أنه كان قديماً جداً. أتذكر جدّتي لما قامت بتجديده. لقد وضعوا عليه قرشاً جديداً. أعادوا فرشه وتلميعه. كان هو ذات الكرسي عينه ولكن فقط قاموا بإسترداده وتجديده.

لم يُكتب مطلقاً في كلمة الله أن الله يرد أرواحنا. إذ أن أرواحنا تصبح خلائق جديدة تماماً في المسيح يسوع. ولكن أنفسنا هي التي يجب أن ترد أو تتجدد.

ولكن كيق؟ لدينا هذه الآيات الكتابية التي تتعلق بالنفس: فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلّص نفوسكم… ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة…يرد نفسي (يعقوب 12:1, رومية 2:12, مزمور 3:23).

إن نفس الإنسان قد خلصت، أو تم إستردادها وذلك عندما يتجدد الذهن بكلمة الله. فكلمة الله هي التي تخلص وترد نفوسنا، وهي أيضاً التي تجدّد أذهاننا.

وعندما تتجدد أذهاننا بكلمة الله. بعدما نجد أنفسنا نفكر وفقاً لما تقوله كلمة الله. ونكون آنذاك قادرين على معرفة إرادة الله الكاملة. وذلك لأن كلمة الله هي إرادة الله. فبمجرد أن تخلص نفوسنا لن تعد هناك الكثير من التساؤلات المتعلقة بإرادة الله.

إن أعظم احتياج للكنيسة اليوم هو أن تتجدد الأذهان بكلمة الله.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل السادس 

تقديم الجسد

"فأطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية" (رومية 1:12).

إن الإنسان الداخلي - وليس الخارجي - هو الذي يصبح خليقة جديدة في المسيح. بينما نكون نحن على نفس صورة الجسد التي كنا عليها قبل أن نصبح خليقة جديدة. فما يجب أن نتعلمه هو أن نجعل هذا الإنسان الجديد الذي بداخلنا يأخذ السيادة المطلقة وبذلك تنحكم في أجسادنا.

دعونا نقرأ مرة أخرى (2 كورنثوس 17:5).

"إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديد". وهناك ترجمة أخرى تقول: "إن كان أحد في المسيح فهناك نفس جديدة..".

نسمع أحياناً في الكنائس بعض الناس يتكلمون عن "موت النقس". بينما لم ترد هذه العبارة قط في الكتاب المقدس. فنحن لا نحتاج أن نموت عن أنفسنا إذا كنا  حقاً قد  أصبحنا نفساً جديدة. ما نحتاج أن تفعله هو صلب الجسد. فالكتاب المقدس يتحدث عن هذا.

إن صلب الجسد ليس شيئاً يفعله الله لك. بل هو شيء تفعله أنت لنفسك. لقد كتب بولس الرسول إلى الكنيسة قائلاً: "فأطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم…" (رومية 1:12).

- فمن هو الذي يقدم جسدك؟

أنت.

- ومن أنت؟

هو ذلك الإنسان الداخلي الذي يولد ثانية، ويصبح خليقة جديدة. فأنت تفعل شيئاً مع جسدك. ولكن إن لم تفعل أنت شيئاً معه، فلن يحدث هناك تغييراً.

"بل أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً" (1 كورنثوس 27:9).

وهنا يتحدث الرسول بولس عن حقيقة أنه يأخذ موقفاً جسده. "أقمع جسدي وأستعبده".

- ومن أنا؟

ذلك الإنسان الحقيقي - بولس الحقيقي - الإنسان الداخلي الذي يصبح خليقة جديدة في المسيح يسوع ويمتلأ بالروح القدس. "أفعل شيئاً مع جسدي. أقمعه. وأستعبده."

وإلى من أخضع بولس جسده؟

فبدلاً من أن يترك السيادة والسيطرة للجسد على الإنسان الداخلي، رأى بولس أن يسيّد ويُسيطر الإنسان الداخلي على الإنسان الخارجي.

والآن لاحظ وأنظر معي إلى ذلك الرسول العظيم بولس، قديس الله، العملاق الروحي الذي كتب نصف العهد الجديد، ورغم ذلك كان جسده لا يزال يريد أن يفعل ما هو خطأ أو شر. ولو كان الأمر غير ذلك لما كان في احتياج لأن يُقمع جسده ويستعبده.

أن يريد جسدك فعل الشر أو الخطأ، فذا لا يعني أنك لم يخلص بعد، أو أنك لم تمتليء بالروح القدس. (فإذا كانت هذه هي القاعدة لكنا قلنا أن القديس بولس لم يخلص بعد). عليك دائماً أن تصارع جسدك طالما حييت.

قال لي أحد الأشخاص "يا أخ هيجين، أريد أن تصلي لأجلي".

فسألته "لماذا؟" فأنا أحب أن أعرف ما أصلي لأجله.

نظرت إليه نظرة جادة، وإذ بالدموع تنسكب من مقلتيه وهو يقول: "أريد أن تصلي لأجلي حتى لا يزعجني الشيطان أخرى بعد اليوم".

فأجاب "هل تريدني أن أصلي لك كي تموت؟".

أجاب "لا, كلا, لا أريد أن أموت".

فقلت له "إن الطريقة الوحيدة التي تتخلص بها من مشاكلك الآتية مع الشيطان ومضايقاته لك، هي أن تخرج من هذا العالم وتذهب إلى السماء".

حتماً ستواجه مشاكلاً مع الشيطان طالما حييت في هذه الحياة. وتواجه كذلك مشاكلاً أخرى مع الجسد بمقدار ما تعيش فيه. ولكن مبارك الرب، فإن القدرة والسلطان قد أعطي لك من خلال كلمة الله حتى تستطيع أن تتعامل مع الشيطان وكذلك تتعامل مع الجسد.

لم يسمح الرسول بولس لجسده بأن يسود عليه. فإن الإنسان الداخلي الذي وُلد ثانية وامتلأ بالروح القدس يجب أن يسود على الإنسان الخارجي.

وأنت بإمكانك أن تفعل هذا. فإن الرسول بولس لم يقُل أن الله هو الذي سيفعل هذا الأمر لك. ولم يقُل كذلك أن الروح القدس هو الذي سيفعل ذلك لك، بل قال: "قدموا أجسادكم". "لا تشاطلوا هذا الدهر". "تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم". أنت الذي تُجدّد ذهنك بكلمة الله. أنت هو الذي يفعل كل ذلك.

إن حياة وطبيعة الله هي بداخل روحك. دَعْ ذلك الإنسان الداخلي هو الذي يسود. إستمع له. فإن روح الإنسان هو سراج الرب. ومن خلال روحك سيقودك الله.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل السابع 

أولا: الشهادة الداخلية

"الروح نفسه أنضاً يشهد لأرواحنا…" (رومية 16:8).

سوف تجد أن قيادة الشهادة الداخلية لك هي الطريقة الأولى أو الأساسية التي بها يقود الله كل أولاده.

دعوني أرجع - كما قلت لكم في بداية هذا الكتاب - إلى ما قاله لي الرب يسوع في فبراير 1959 عندما كنت في "الباسو El Paso" بولاية "تكساس". كان  ذلك في السادسة والنصف مساءا. بينما كنت أدرس وأنا جالساً على الفراش مفتوح العينين. (هناك ثلثة أنواع من الرؤى. أسمى أنواعها هو الرؤية الواضحة بالعيان، حيث يشعر الشخص بكل حواسه الجسدية وعينيه مفتوحتين. إلاَّ أنه يقيّد كل قدراته الجسدية ويدخل إلى دائرة الروح).

سمعت صوت خطى أقدام. كان باب حجرتي شبه مفتوحاً بين أثني عشر وأربعة عشر بوصة، فنظرت لأرى مَن القادم إلى حجرتي. توقعت أن أرى شخصاً مجسماً، ولكن عندما نظرت لأرى مَن كان بالباب، رأيت يسوع. أحسست برهبة وكأن شعر رأسي قد وقف وامتلأ جسدي كله بالقشعريرة. كان يرتدي رداءاً أبيض اللون. وينتعل ب "صاندل sandals" روماني الطراز. (ظهر لي يسوع ثماني مرات. وفي كل مرة, كان حافي القدمين عدا هذه المرة. لذا فقد كان وطأ أقدامه هذه المرة هو ذلك الصوت الذي سمعته وهو يقترب إلى باب الحجرة). كان طواله 5 أقدام و11 بوصة تقريباً. وكان وزنه يبدو وكأنه 180 رطلاً.

دخل من الباب ورده إلى الخلف حتى أغلقه تقريباً. ثم سار إلى حافة فراشي. كنت أتبعه بعيني وأنا معقود اللسان. أخذ مقعداً وقربه من فراشي. جلس عليه، وكَتَف يديه وبدأ حديثه معي قائلاً: "قلت لك البارحة وأنت في السارة…".

كانت السيارة التي تقلنا أنا وزوجتي مزدحمة بركاب آخرين. وكما جلس يسوع بجانب فراشي، هكذا سمعت بوضوح روح الله يتحدث إليّ. لدرجة أني ظننت أن كل من كان في السيارة قد سمع ما سمعته أنا. فسألتهم: "هل سمعتم جميعكم ذلك؟". فأجابوا "كلا، لم نسمع أي شيء".

أنبياء العهد القديم كانوا يقولوا "وجاءت إليّ كلمة الرب قائلة…". هل تساءلت أبداً كيف كانت تأتي كلمة الرب. لم يكن من الضروري أن يُسمع الكلام حرفياً، لأنه لو كان الأمر كذلك لَسَمع كل الحاضرين في المكان ما يُقال، وبالتالي فلم يكن من الضروري أن يخبر النبي الشعب بما يقوله الروح القدس!! لكن كلمة الرب كانت تأتي إلى روح النبي بواسطة روح الله. وهذا ما جعلها مسموعة بوضوح في ذلك الوقت. كانت كلمة الرب حقيقية بالنسبة لي، لدرجة أني أعتقدت أن كل من كان معي بالسيارة آنذاك قد سمعنا أيضاً.

وبينما كان يسوع يجلس إلى جانبي قال: "لقد تحدثت معك منذ يومين في السيارة وأخبرتك بأمور محددة. قلت لك، أنه بواسطة روحي سوف أتكلم معك فيما بعد بطريقة أبعد، لذلك أتيت لأتحدث معك عن هذا".

كان هذا يختص بخدمة النبي. جلس يسوع على الكرسي المجاور لي وظل يتحدث معي المدة ساعة ونصف. وتحدثت أنا أيضاً معه. وسألته أسئلة تتعلق بما قد قاله. وأجابني عليها. لن أسرد كل ما قاله لي عن خدمة النبي، فهذه رسالة أخرى. ولكنني سوف أذكر البعض عنها.

قال لي يسوع: "إن النبي في العهد الجديد يصبه إلى حد كبير النبي في العهد القديم، فالنبي في العهد القديم كان يسمّى "رائي" لأنه كان يرى وعرف أموراً خارقة للطبيعة. وهكذا الحال مع النبي في العهد الجديد أيضاً؛ فهو يرى ويعرف أموراً خارقة للطبيعة. إلاّ أن النبي في العهد الجديد ليست له مكانة النبي العهد القديم، وهكذا فأنا لا أضع أنبياء في الكنيسة لإرشادها وقيادتها. فالمؤمن في العهد جديد لا يحتاج أن يبحث عن الإرشاد من خلال الأنبياء. ربما يحصل على قيادة إرشاد بواسطة أنبياء ولكن ليس عليه أن يبحث عنه، فهذا الأمور غير كتابي. إن خدمة النبي في العهد الجديد هو أن يؤكد فقط ما قد سمعه الآخرين بالفعل في أرواحهم.

"ففي العهد القديم، كان الكاهن، والنبي، والملك فقط هم الذين يُمسحون بالروح القدس ليقوموا بهذه  المهمة - بينما هؤلاء الذين يطلق عليهم العلمانيون لا يتمتعون بروح الله عليهم أو فيهم. لذلك كان الشعب في العهد القديم يبحث عن الإرشاد من خلال الأنبياء لأن لديهم روح الله".

ولكن شكراً لله، لأننا في العهد الجديد لا نتمتع بروح الله علينا فحسب، بل بروح الله الذي فينا!

قال يسوع لي أيضاً: "لم يُكتب في العهد الجديد أن (كل الذين ينقادون بالأنبياء فأولئك هم أبناء الله)، بل مكتوب أن (كل الذين بروح الله فأولئك هم أبناء الله)" (رومية 14:8).

ثم قال "إن الطريقة الأولى، والأساسية التي أقود بها كل أبنائي هي من خلال الشهادة الداخلية. سأعلمك هذا حتى لا تقع في نفس الأخطاء التي وقعت فيها من قبل".

ثم شرح يسوع لي أنه لكي يقوم إنسان بمهمة النبي، عليه أولاُ أن يُدعى إلى تلك الخدمة بدعوة من الله لحياته. ثانياً يجب أن يكون لديه على الأقل موهبتين من مواهب الإعلان - مثل كلام حكمة، وكلام علم، وتمييز أرواح - بجانب موهبته التنبوء التي تُستخدم في خدمته.

ثم وجّه إنتباهي إلى شيء حدث لي منذ ثلثة أيام مضت، عندما كنت جالساً أكتب خطاباً إلى قس لأحدد وأؤكد له تاريخ الاجتماع الذي كنت سأقيمه عنده. وفي اليوم الأول كتبت ما يقرب من نسف صفحة، ثم مزقتها وقذفت بها في سلة المهملات. وفي اليوم الثاني والثالث فعلت ذات الشيء عينه. ثم كان اليوم الذي وقف فيه الرب يتحدث معي هنا في الحجرة.

قال يسوع "أنت تراني أجلس معك هنا وأتحدث إليك. هذا هو إظهار الروح ويسمى بتمييز الأرواح هو رؤية ما هو بداخل مجال الروح. أنت تراني وتسمعني أتكلم. أنني أعطي لك، من خلال الرؤية، كلام حكمة وكذا كلام عِلم. إنني أقول لك لا تذهب إلى تلك الكنيسة. فالراعي لن يقبل الطريقة التي تخدم بها. ولكنني لن أقودك بمثل هذه الطريقة مرة أخرى. (لقد مرَّ على هذا بضعة سنوات ولم يتكرر هذا الأمر ثانية). ومن الآن فصاعداً سأقودك من خلال الشهادة الداخلية. تلك التي تمتعت بها في كل وقت. فأنت قد إمتلكت شيكاً في روحك. وهذا هو السبب الذي جعلك تمزق الخطاب ثلثة مرات. لقد بشيء في داخلك،  شيكاً، ضوءاً أحمر اللون، علامة إنذار بالوقوف. لم يكن حتى مجرد صوت يقول لك "لا تذهب" بل كان فقط بصيرة داخلية.

ثم ذكّرني يسوع بدعوة أخرى. لقد وعظت في إحدى مؤتمرات الكنيسة الخمسينية في السنة الماضية. ثم طلب مني بعد ذلك كل الرعاة تقريباً أن أذهب إلى كنائسهم لعقد إجتماعات. لقد تلقيت مئات الدعاوي.

توجه إليّ زميل يقول "يا أخ هيجين، هل ذهبت إلى كنائس صغيرة من قبل؟"

أجبته "إنيي أذهب إلى أي مكان يقودني إليه الرب".

حسناً، إن عددنا يوم الأحد يتراوح ما بين سبعين وتسعين شخصاً. فإذا ما تكلم إليك الرب أي وقت عن ذلك، فنحن نريد أن تأتي إلينا".

تجاهلت هذا الحديث كما تجاهلت العديد من الحاديث الأخرى. ويوماً ما، وبعد مرور بضعة أشهر، بينما كنت أصلي في الكنيسة من أجل خدمتي في تلك الأمسية، تذكرت تلك المحادثة الأخيرة. واستمر إتيان ذلك الحديث إليّ يومياً. أخيراً، حوالي ثلاثين أو أربعين يوماً، سألت الرب قائلاً: "هل تريدني أن أذهب إلى تلك الكنيسة الضغيرة لأقامة إجتماع هناك؟"

وكلّما صلّيت من أجل هذا الأمر، كلّما انشغلت به أكثر، أو شعرت بشيء ما في داخلي. لم يكن هذا مجرد إحساس بالجسد، ولكنه كان شعور ما في روحي.

وأشار يسوع إلى هذا وهو يجلس بجانب الفراش قائلاً: "كلّما فكرت في هذا الأمر، كلّما إزداد شعورك به. فأنت لديك في داخل روحك شعور ناعم الملمس مثل ملمس القطيفة. وهذا هو الضوء الأخضر. هذه هي إشارة الأمان للتحرك. هذه هي شهادة الروح للذهاب. والآن أنت تراني أجلس هنا، وتسمعني أتحدث إليك، وأقول لك إذهب إلى تلك الكنيسة. ولكنني لن أقودك بمثل هذه الطريقة مرة أخرى (وهذه ما حدث بالفعل). بل من الآن فصاعداً، سأرشدك كما أرشد كل المؤمنين الآخرين - من خلال الشهادة الداخلية".

ثم قال ليّ الرب أمراً ليس فقط لفائدتي، بل لفائدتكم أيضاً: "إذا كنت ستتعلم أن تتبع الشهادة الداخلية، فسأغنيك. سأرشدك في كل أمور حياتك المادية والروحية أيضاً. [قد يظم البعض أن الله يهتم بالأمور الروحية فقط. ولكنه في الواقع يهتم بأدق التقاصيل والأمور التي نهتم نحن بها]. فأنا لا أعارض كوْن أولادي أغنياء، ولكن ما أعارضه هو أن يصيروا جشعين".

لقد أتبعت الشهادة الداخلية وفعلت ما قاله لي بالضبط. فجعلني عنياً. سألني أحد الأشخاص قائلاً: "هل أنت مليونير؟"

لم أقل هذا. فالبعض لا يدركون المعنى الحقيقي لكلمة "غنى". فهذه الكلمة تعني تسديد كافة الإحتياجات؛ تعني إمداد بفيض. إنني أختبر ما هو أكثر من مجرد تسديد كافة الإحتياجات. ولديّ أكثر من الإمداد الوفير. وذلك لأنني تعلمت أن أتبع قيادة الروح بالشهادة الداخلية.

وما قد فعله الله معي سيفعله أيضاً معك. لن يحدث هذا في ليلة واحدة، أو في أمسية الأحد المقبل. ولكن  كلّما تعلمت كيف تدرب روحك وتتبع الشهادة الداخلية، كلّما قادك الله في كل مجالات حياتك.

أعرف رجلاً في ولاية "تكساس". لم يبلَ حذائه قط حتى بلغ الثانية عشر من عمره. كان قد أنهى فقط السنة الخامسة من التعليم. ولكنه كان مليونيراً في ذلك الوقت الذي فيه كانت النقود نقوداً."

قال لي رجلين مختلفين تماماً أحدهما من "كاليفورنيا" والآخر من "مينوسيتا" - اللذان كانا صيوفاً على منزله باستمرار - بأنه قال لهما نفس الشيء.

"طوال هذه السنوات بالإستثمار [كانت هذه هي الوسيلة التي كوّن بها ثروته]، لم أفقد ولا حتى عُشر ريال أمريكي".

هذه الرجل فاق من سبقه. فماذا عنك أنت؟

قال "كل ما استثمرته ساعدني في تكوين ثروتي". قالها لكليهما في مناسبات مختلفة. ثم قال لهما معاً كيف حدث هذا.

"إنني أفعل هذا دائماً. عندما يعرض على شخص فكرة لأستثمر سيئاً، يكون أول رد فعل لي بالذهب. والآن أعرف ما قاله يسوع [متى صليت أدخل مخدعك]، لم يكن نعني بالضرورة أن تدخل بالفعل إلى مخدعك لتصلي. أعلم أن ما كان يعنيه من هذا بالنسبة لنا هو أن نغلق على أنفسنا من تلك المؤثرات الخارجية. مع أنني أمتلك مخدعاً كبيراً في حجرة النوم لأصلي فيه. أذهب إلى هناك وأنتظر وقت كافِ حتى أسمع ما يقوله الروح لي. أحياناً أنتظر لمدة ثلثة أيام. وأنا لا أعني بهذا أنني أقضي هناك 24 ساعة في اليوم. فأنا قد أخرج وأتناول وجبة واحدة فأنا عادة أقصد أن لا أتناول بعض الوجبات. وقد أخرج وأنام قليلاً. ولكن معظم الوقت أقضيه في الإنتظار، فقط بمفردي، مع نفسي، حتى أعرف ما سأفعله وذلك عن طريق الشهادة الداخلية.

"أحياناً يقول ذهني [آه، كم ستكون غبياً إذا ما وضعت أموالك في هذا. ستفقد حتى قميصك]. ولكن قلبي يقول: [تقدم وتستثمرها]، فأفعل ذلك. وبهذه الطريقة طوال تلك السنوات لم أفقد أبداً أي شيء.

"ثم يأتي إليّ رجل آخر بصفقة فيقول ذهني [إنه من الأفضل أن تدخل في هذه الصفقة] - ولكنني لا أذعن إليه. فأدخل إلى مخدعي وأناظر. أحياناً أنتظر الليل كله - أصلي وأقرأ في كنابي القدس، ولكن أحياناً كثيرة أنتظر فقط. أنتظر وأهداً حتى أسمع ما يقوله قلبي داخلي. فعندما يقول قلبي [لا، لا تفعل هذا]، ويقول ذهني [نعم من الأفضل أن تفعل ذلك]. فإنني لا أفعل".

ماذا فعل هذا الرجل؟ لقد تعلّم أن يتبع الشهادة الداخلية، فقاده الله وأعطاه إرشاداً في عمله. حتى أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات كان يمتلك 2 مليون دولار. إن هذا لا يعني الكثير الآن، ولكنه كثيراً جداً آنذاك.

هل تعتقد أن الله أحب ذلك الإنسان أكثر منك بالطبع لا، ولكن هذا الإنسان صوف وقتاً طويلاً ينصت إلى ويستمع إليه.

بينما كنت مع مجموعة من الخدام نتجاذب أطراف الأحاديث الجانبية، سأل أحدهم واحداً من أنجح الخدام قائلاً: "والآن، نحن نعلم أمك مدعو من الله، وأن مسحة روح الله عليك. ولكن من وجهة نظرك الخاصة، هل هناك شيئاً فعلته تستطيع أن تقول أنه قد ساهم في تجاحك أكثر من أي شيء آخر؟"

فأجاب ذلك الخادم قائلاً: "إنني دائماً أتبع أحاسيسي الداخلية العميقة".

ماذا كان يقول؟ كان ببساطة يقول: "إنني داماً أستمع إلى روحي، وأفعل ما تقوله لي روحي أن أفعله. إنني أتبع تلك الشهادة الداخلية".

إن الشهادة الداخلية لهو أمر خارق للطبيعة كالإرشاد من خلال رؤى أو ما هو إلى ذلك. إن الأمر ليس أمراً مشهدياً (يُثير الإعجاب).فالكثير من الناس يبحثون ونظرون إلى تلك الأمور المُلفتة  للنظر ويفقدون كل ما هو خارق للطبيعة، والذي هو متاح لهم هناك كل الوقت.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل الثامن

كذلك يعرف الخلاص

"مَن يؤمن بابن الله فعنده الشهادة في نفسه…" (1 يوحنا 10:5).

"لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله" (رومية 14:8). يمكن أن يتوقع أبناء الله أن ينقادوا بروح الله. هللويا! إنهم لا ينقادون بوسطة شخص آخر يقول لهم ما ينبغي أن يفعلونه. إن الروح القدس هو الذي يقودنا. فلدينا آيات الكتاب المقدس التي تقول لنا كيف يقود؟ إن الآية السادسة عشر هي المفتاح: "الروح نفسه يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله" (رومية 16:8).

‘ن أعظم حدث في الحياة، وأهم شيء يمكن أن يحدث لك - لما تصبح ابناً لله - هو أن يسمح لك الله بأن تعرف أنك أنت ابنه وذلك يروحه الذي يشهد لروحك. وبعد ذلك تستطيع أن تدرك أن أول وأهم طريقة سوف يقودك الله بها هي تلك الشهادة الداخلية.

فأنت لم تعرف أنك ابن لله بسبب أن أحد الأشخاص قد تنبأ لك بهذا. فلو كان الأمر كذلك لما كنت قد قبلته. فأنت لم تعرف أنك ابن لله لأن أحدهم قال لك: "أنا أشهد بذلك". فأنت لا يمكنك أن تقبل ذلك. كما أنك لست ابناً لله لأنك رأيت رؤية. ربما تكون رأيت رؤية أو لم تر، ولكن الروية ليست بالأمر الذي يجعلك ابناً لله. فهذا ما لم يقله الإنجيل، فهذه ليست الطريقة التي بها تعرف أنك ابن لله.

إذاً ماذا يقوله الإنجيل عن كيفية معرفتنا بأننا أولاد الله؟ يقول أن روحه، أي روح الله، يشهد لأرواحنا.

أحياناً لا تستطيع أن توضح أو تشرح كيف عرفت حقاً أنك صوت ابناً لله، ولكنك فقط تعرف، من أعماقك الداخلية، تتيقن من ذلك! فأنت تعرف ذلك من خلال الشهادة الداخلية.

لقد حصلت على الولادة الثانية في 22 من أبريل عام 1933. وأنا في سن المراهقة، لما كنت طريح فراش المرض. ومنذ ذلك اليوم لم يساورني الشك مطاقاً بأنني لم أخلص بعد. وبالرغم من كوني مسيحياً حديثاً، إلا أنني لم أستمع لهؤلاء الذين قالوا لي: "أنت لم تخلص لأنك لم تتعمد بطريقتنا". كما قدم لي العديد من الناس أسباباً أخرى وراء عدم إقتناعهم بحصولي على الخلاص.

ولكنني لم أنزعج قط من كل هذه الأقاويل. لقد سخرت منها لأن لدي الشهادة الداخلية! ولدي الحب!

"نحن نعلم أننا قد أنتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب…" (1 يوحنا 14:3).

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل التاسع

جزة الصوف

"وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم. وأجعل روحي في داخلكم…" (حزقيال 26:36-27).

في عام 1941 لم أكن أعرف الكثير بقدر ما أعرف الآن. أرجو أن لا تسيئوا فهمي؛ فأنا لا أعرف الكثير الآن بقدر ما سأعرفه فيما بعد. إنني أكره التفكير في أنني أعرف كل ما يمكن أن أعرفه في هذه الحياة عن الله وعن الكتاب المقدس. كلا، إننا لا نعرف كل شيء، ولكن شكراً لله على ما نعرفه الآن.

على أي حال، في عام 1941، كنت أنا وزوجتي نرعى كنيسة في وسط ولاية "تكساس" الشمالية. وطلبت مني كنيسة أخرى واقعة على حقل بترول بولاية "تكساس" الغربية أن أكون راعياً لها، فتوجهت إلى هناك ووعظت يوم أحد. سألتني الكنيسة إذا كان من الممكن أن ينتخروني كراع لهم، فأجبتهم بالإيجاب، ثم عدت إلى المنزل بعد الإنتهاء من الخدمة، ووضعت جزّة صوف كعلامة.

لقد ولدت ونشأت رجلاً معمدانياً من الجنوب. وبدأت أعظ كرجل معمدانياً. تعمدت بالروح عام 1937 كواعظ معمداني. قبلت خدمة الرعوية عام 1939 لكنيسة خمسينية. وكان ذلك عام 1941  عندما طلبت مني هذه الكنيسة بولاية "تكساس" الغربية أن تعتبرني راعياً لها. تعيشت مع شعب خمسين لفترة طويلة كافية آنذاك لأن تنضح علي أفكارهم الخاطئة. لا تسيئوا فهمي فيما أقول؛ فقد نضحوا عليّ وأثروا فيّ بأشياء جيدة أيضاً. ولكن هذا الشيء (المتعلق بجزة الصوف) لم يكن أمراً جيداً. لقد استمررت اسمعهم وهم يتحدثون عن وضع جزّة الصوف كعلامة. ولذلك وضعت أنا أيضاً جزّة الصوف.

كانت معرفتي آنذاك أفضل، ولكن في ذلك الوقت كانت تلك الطريقة تبدو كما لو أنها ستوفر عليّ مشاكلاً كثيرة في الصلاة، والصوم، وانتظر الله. لذلك وضعت جزة الصوف.

فعند وضع جزة الصوف، كان يصلي الشخص صلاة كهذه: "يا رب، إن كنت تريدني أن أفعل هذا - فافعل أنت ذلك". أو يقول: "يا رب، إن كنت تريدني أن أفعل هذا، فاجعل هذا الشيء يحدث". أو "يا رب، إغلق هذا الباب وافتح ذلك".

إن بعض هذه الأبواب قد يغلقها الشيطان، والبعض الآخر قد يفتحها. فهي في سلطاته. والكتاب المقدس يسمي إبليس بأنه إله هذا الدهر (2 كورنثوس 4:4). وهذا يشبه ما نصليه قائلين: "يا رب إن كنت تريدني أن أذهب إلى ولاية "تكساس" الأسبوع القادم، فافتح أنت باب الأخ هيجين". بينما يمكنني أن أفتحه بنفسي. فأنا أعيش هناك. وهكذا فإن إبليس يمكن أن يتحرك في مجال الشعور والأحاسيس.

لدى الله طرق في قيادة أولاده أفضل من طريقة قد  تحتمل الصواب والخطأ مثل جزة الصوف. إن العهد الجديد لم يقل "كل الذين ينقادون بجزة الصوف فأولئك هم أبناء الله".

وقد يقول شخص نعم ولكن "جدعون قد استخدم جزة الصوف في العهد القديم".

لماذا نعود إلى الوراء تحت مظلة العهد القديم؟ فنحن لدينا شي أفضل. إن العهد القديم هو للأموات روحياً. إنني لست مائتا روحياً. إنني حي! وروح الله في داخلي.

تذكّر أن جدعون لم يكن نبياً، ولا كاهناً. أو ملكاً. فأولئك الثلاثة فقط في العهد القديم، كانوا يُمسحون بروح الله. وروح الله لم يكن مُعلن بشكل شخصي لبقية الشعب.

لذلك كان على كل شخص أن يقدّم نفسه مرة في السنة أمام هيكل أورشليم، أما شكينة المجد - حضور الله - فكان قاصراً على قدس الأقداس فقط. ولكن بموت يسوع على الجلجثة، إنشق حجاب الهيكل، الذي كان يحجب قدس الأقداس من أعلى إلى أسفل. وخرج الله خارجاً. ومنذ ذلك الوقت لم يعد يسكن في منازل مصنوعة بالأيدي. بل فينا!

لذلك فإنه من الخطر في العهد الجديد، أن يستخدم المؤمنون الممتلئون بالروح جزات الصوف. فأنا أعرف ذلك من خلال كلمة الله. ومن خلال التجربة والإختبارات.

نعود مرة أخرى إلى عام 1941 بينما كنت أقود السيارة في طريق عودتي كنت أقول: "يا رب، إنني سأضع جزء صوف أمامك (لم أدرك آنذاك أنني لم أكن أضعها أمام الله). فإذا أنتخبوني راعياً لهم بنسبة مائة في المائة، فسوف أقبل هذا كإرادتك لي وسوف أقبل كوني راعياً الكنيسة".

إنتخبني الجميع! وهذه كانت علامة جزة الصوف لي، إنتخِبت بنسبة مائة في المائة. لم يفهموا قصد الله. ولم أفهمه أنا أيضاً. هم وضعوا جزة صوف، كما وضعتها أنا أيضاً. لقد كنت خارج إرادة الله الصالحة لي، ولكنه سمح لي أن أفعل ذلك.

إنتقلنا إلى المنزل المُعد للراعي. كانت معظم الأشياء أكثر واحة مما كنا عليه من قبل، وذلك من وجهة النظر الطبيعية. توفرت لدينا نقوداً أكثر. وسكنا في منزل أفضل. وقُدنا سيارة أفضل.

كل ما كان عليّ فقط هو أن أدرس وأصلي وآخذ رسالة وأكون دائماً مشتعلاً بالروح. ولكن في اللحظة التي خطوت فينا داخل باب الكنيسة، شعرت وكأن شخصاً ما قد صبَّ عليّ كما من الماء البارد. وفقدت كل حرارة بداخلي. ففي خلال الأربعة عشر شهراً الذين قضيتهم هناك، لم أعظ عظة جيدة. ولم يوحي لي الله بأية رسالة.

رفضت زوجتي أن تقول أي شيء. ولكنها أخيراً قالت: "إنك وصلت إلى حيث يمكنك فقط أن تقول مجرد أحاديث جميلة جيدة".

وهذا ما كنت أفعله بالحقيقة، فكانت عظاتي مجرد "أحاديث". لم أكن أعظ. ولما جاء الوقت للرحيل وحلت. لم أكن في حاجة لأية علامة للرحيل. فتركت المكان للتو.

وبعد ذلك كنت دائماً أود أن أعود إلى هناك لعقد ولو إجتماع واحد لأنني أردت أن يعرف الناس هناك أنني أعرف كيف أعظ. فهم لم يسمعونني من قبل وأنا أعظ. وأخيراً، وبعد مرور الوقت، ذهبت إلى هناك وقعت بنهضة. إنفتحت أفواه الشعب قائلين: "لم نكن نعلن أنك تعرف أن تعظ مثل هذا".

أجبت قائلاً: "نعم، كنت أعظ هكذا قبل أن أكون راعياً، وكنت أعظ هكذا أيضاً بعدما تركت هذا المكان".

"ولكن، أنت لم تكن تعظ بهذه الكريقة عندما كنت هنا".

أجبت "كلا، لأننا كنا جمعاً خارج إرادة الله. لقد جئت إلى هنا وأنا خارج إرادة الله، وأنتم انتخبتمنوني دون إرادة الله".

لقد تعلّمت هذا من جزة الصوف. يكفي أن يتعلم الإنسان من مرة واحدة. ولكن البعض يستمرون في وضع جزة الصوف كشيء اعتادوا القيام به حتى ولو لم تكن هناك نتائج لها.

لم أفعل هذا الشيء ثانية وأنا أتوجه إلى أية كنيسة لأكون راعياً لها. لم أضع أية جزة صوف من بعد هذا اليوم. تعلّمت أن أصلي وأنتظر أمام الله. وأتحدث إلى الله كثيراً بما فيه الكفاية حتى أعرف من داخلي ما يريدني أن أفعله.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل العاشر

إتبع الشهادة

"لأنك أنت تضيء سراجي. الرب إلهي يُنير ظلمتي" (مزمور 28:18).

تركنا تلك الكنيسة. ثم أن باضاً من قادة طائفة أخرى قد طلبوا مناً أن نخدم في كنيسة أخرى بشكل مؤقت لمليء فراغ موجود هناك، فوافقنا وفعلنا ذلك.

وبينما كنا أصلي في حجرة مكتبي، شعرت بتثقل لأن أرجع ثانية إلى الكنيسة التي كنت قد أتيت منها كنتيجة لعلامة جزة الصوف. شعرت بأنني لم أتمم ما أراده الله مني هناك.

وقد حدث هذا غالباً عندما كنت أصلي بألسنة، فإن روحي تصلي، لأن روح الإنسان هي سراج الرب - شعرت في ه1ا اليوم بتثقل شديد لهذه الكنيسة التي كنت قد تركتها منذ أكثر من عامين، حتى أنني كدت أقفز وأخرج من الحجرة لأفارق ذلك الإحساس.

وفي ذات مرة، وقفت بالشارع بالقرب من الكنيسة أسأل نفسي، "كيف خرجت من هناك؟" ولكن أخرج من هناك كان عليّ أن أخرج مسرعاً تاركاً متجهاً إلى الباب الخارجي. ولكن لم أذكر أنني قد فعلت ذلك. ولكنني قد فعلت ذلك. ولكنني شعرت بتثقل لهذه الكنيسة، رغم أنني حاولت جاهداً أن أتجنب ذلك الإحساس. فلم أكن راغباً في العودة ثانية إلى هناك لأرعى الكنيسة.

أخيراً، وبعد مرور حوالي شهراً من الزمان من ذلك الموقف قلت: "يا رب، هل تكلمني للرجوع مرة أخرى إلى هذا المكان؟ هل تريد أن تقدم لي بعض الإرشاد؟" ثم قلت له: "تحدث إلى زوجتي. فهي تستطيع أن تسمع أيضاً.

وفي صباح أحد الأيام، بينما كنا نغسل الأطباق، قلت لزوجتي: "إن قال لك الرب أي شيء، دعيني أعرف". ولم أقل لها أكثر من ذلك.

ثم أنتظرت شهراً آخر. فأحياناً تقتضي الأمور أن لا تكون منسرعاً في بعض الأشياء. فالكتاب المقدس يقول: "…من آمن لا يهرب" (إشعياء 16:28). إن الإيمان لا يمكن أن يكون بالعجلة. سوف يحاول إبليس أن يدفعك. سيقول لك: "هيا أسرع..أسرع..أسرع". سيحاول أن يهز إيمانك، ويوقعك في الشك، وعدم الإيمان، ويخرجك خارج قيادة الله.

وبعد مضي ثلاثون يوماً، بينما كنت أغسل الأطباق وزوجتي تجففها، قلت لها: "هل تكلم إليك الله؟".

قالت: "ربما، ولكنني لا أعلم الأمر بالضبط".

حاولت أن ألقي بعض على هذه النقطة حتى أساعدها. فقلت: "هل تحدّث لك الرب عن أي شيء يتعلق بالعود إلى…؟" وذكرت لها إسم البلدة التي كانت تقع بها الكنيسة.

قالت: "آه، لقد ظننت أن هذا الأمر كان مجرد تفكير من تلقاء نفسي".

أجبت: "حسناً، دعينا نحلل ما تعنيه من كلمة (من تلقاء نفسي)".

فإذا كنتِ تعني الجسد، فإن هذا ليس صحيحا. ولكن إذا كنتِ تعني أنتِ حقاً، الإنسان الداخلي - الذي هو أنت بالفعل - فإن هذا يعتبر صحيحاً. تذكر أن الروح سراج الرب. إذن فإن الأمر ليس هو أنت فقط - الإنسان الخارجي - بل إن الرب هو الذي يضيء سراجك - الإنسان الباطن أو الإنسان الداخلي.

قلت لزوجتي: "أريد أن أسألك سؤالاً، نتأكد هل هذا كان من الجسد، أم هو مجرد كلام طبيعي، هل تريدين الرجوع مرة أخرى إلى هذا المكان؟"

"آه! كلا".

"إذا فالأمر ليس منك (ومن الأفضل أن نقول أنه ليس من الجسد، أو من الإنسان الطبيعي، أو من الإنسان الخارجي). فإنه من المستحيل أن تفكري في شيء لا ترغبين فيه".

وهكذا فقد اختبرت الشهادة الداخلية كما اختبرتها أنا أيضا. فأحياناً تكون الشهادة الداخلية موجودة ولا يدركها الناس.

قلت لها: "إنني مقتنع بأن الله يقودنا في هذا الإتجاه. إنه الله من سيفتح لنا هذا المكان مرة أخرى لنذهب إلى هناك. فلنعط له المجال ليفعل هذا".

وهذا ما قام به الله بالفعل. ففي خلال شهور قليلة دعيت لأعظ في هذه الكنيسة لمدة أسبوع. دون أي تدخل أو مجهود بشري مني لإتمام ذلك. وبعد الإنتهاء من هذا الأسبوع عرضت عليّ لجنة الكنيسة أن أعود مرة أخرى راعياً لهم.

لم أقل لهم أنني أخذت شيئاً واضحاً من الله. ولكنني قلت "ربما آتي يوماً ما".

قالوا: "لقد تحدثنا جميعنا معاً ونحن نريدك أن ترجع مرة أخرى".

قلت: "حسناً، انتخبوني أولاً. وسوف أقول لكم ما سأفعله بعد ذلك".

فمن وجهة النظر الطبيعية، كنت أنا وزوجتي لا نريد أن نعود إلى هناك ثانية. فبالرغم من أننا قد أحببنا الناس، إلا أننا لم نكن نريد أن نعيش في هذه البلدة. وفي هذا المنزل. كنت أبغي طاعة الله من كل قلبي، إلا أن كل شيء من ناحية جسدي كان يرفض هذا الأمر. فمن جهة الإنسان الطبيعي، أو الإنسان الخارجي، أو بتفكيري الإنساني الطبيعي وبذهني، لم أكن أريد الرجوع ثانية إلى هذا المكان.

لقد واصلت الصلاة والصوم بينما كانت لجنة الكنيسة ترتب كل الإستعدادات اللازمة وتنشر الإعلانات من أجل الإنتخابات. كنت أقول للرب بالفعل أنني لا أريد أن أثق في الشهادة الداخلية التي شعرت بها أنا وزوجتي.

كان هذا هو اليوم الثالث من صيامي. كنت أريد أن يتحرك الرب بطريقة واضحة وعلنيّة - كنت أريد كلمة، ألسنة وترجمة، نبوة، أو حتى يكتب الله على صفحة السماء ويقول: "اذهب إلى هذا المكان". كنت ساجداً على ركبتيّ صارخاً ومتوسلاً - لأنني لم أكن أعرف طريقة أفضل من هذا.

إن الله يقود أيضا عن طريق الصوت الداخلي كما يقود بالشهادة الداخلية. قال لي هذا الصوت الداخلي: "أخرج من هنا وكُف عن هذا".

وقفت. ثم قلت للرب: "لو كنت تعطيني بعض العلامات الخارقة للطبيعة، لكنت أشعر بحالة أفضل".

قال "أنت تملك كل ما سأعطيه إياك. فأنت لا تحتاج لأي علامة خارقة للطبيعة. أنت لا تحتاج لأية كتابات على صفحة السماء. ولا تحتاج لألسنة وترجمة. أو لأي نبوة. فأنت تعلم في داخلك ما ستفعله. فافعله الآن".

قلت: "حسناً، سأفعله".

نحن نتجاهل الشهادة الداخلية في الكثير من الأحيان. فنبحث عن شيء في الدائرة المحسوسة. نبحث عن تلك الأحاسيس ونفقد بذلك أمور الله الخارقة للطبيعة.

ولكن دعونا نتعلم أن الله يقود كل أولاده، أولاً وقبل كل شيء، من خلال الشهادة الداخلية.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل الحادي عشر

ثانيا: الصوت الداخلي

"أقول الصدق في المسيح. لا أكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس" (رومية 1:9).

إن الشهادة الداخلية هي الطريقة الأولى التي يقودنا بها الروح، أما الطريقة الثانية فهي الصوت الداخلي.

إن الإنسان الداخلي، الذي هو الإنسان الروحي، له صوت كما أن الإنسان الخارجي له صوت أيضاً. ونحن نسمي صوت الإنسان الداخلي بالضمير. أو نسميه بالصوت الصغير الخافت.

إن لروحك صوت. وذلك لأن روحك سيتكلم لك.

في سبتمبر 1977 إنتقلنا إلى"تالسا" "أوكلاهوما" فيها حوالي سبعة عشر عاماً. وهكذا كان الإنتقال: كنت أنا وزوجتي في "تالسا" نقوم ببعض الأعمال. كانت الخدمة تنمو وتزداد، وكنت أفكر بذهني ماذا سأفعل بمكتبي ومنزلي في "تكساس: لمواكبة نمو الخدمة. لكن قال لي الصديق الذي كنا نقيم معه في "تالسا": "يا أخ هيجين، يجب أن نقيم في "تالسا". فإن الأخ "ت.ل. أوسبورن" يريد أن يبيع مكتبه القديم. وقد كلفني مدير أعماله أن أبيعه لهم". ثم ذكر لي ثمنه. فكان مبلغاً زهيداً جداً. إلا أنني لم أكن شغوفاً بذلك. فقال لي: "دعونا نلقي نظرة عليه". فذهبت هناك لإرضائه فقط.

وفي اللحظة التي وقفت فيها داخل المبنى، سعرت بصوت رقيق يخرج من داخلي يشبه صوت الجرس الكهربائي. (أحياناً تكون الشهادة الداخلية حقيقية حتى أنها تكون كصوت جرس كهربائي داخلي). عندئذ عرفت تماماً، كما أعرف اسمي، أن هذا المكان هو لنا! ولكنني لم أرد أن أستمع إلى هذا الصوت، لأنني كنت أريد أن أقيم في "جارلاند".

(إن السبب في عدم سماعنا لكلمة الله في الكثير من الأحيان، هو أننا لا نريد أن نسمع. نحن نقول أننا نريد أن نستمع إلى صوت الله، ولكنني في الحقيقة لا نريد).

وعندما رجعت إلى منزل صديقي، سألتني زوجتي عن المبنى. فقلت لها: "آه، كلا. إنني طردت هذه الفكرة بالفعل من ذهني. سنعيش كما نحن. سنحوّل كل البيت إلى مكتب وسنواصل الحياة في جارلاند".

ذهبنا إلى الفراش في تلك الليلة، ولكنني لم أستطع النوم.

إنني عادة، لا أواجه مشاكلاً في النوم. فالكتاب المقدس يقول: "… يعطي حبيبه نوماً" (مزمزور 2:127). فأنا حبيبه، هل أنت كذلك؟ "… التي أنعم بها علينا في المحبوب" (أفسس 6:1). ولذلك فأنا أعلن دائماً وعد الله وأقول "إنني محبوبك، وأنا أثق في كلامك. أشكرك من أجل النوم". ثم أذهب دائماً لأنام.

ولكنني لم أستطع النوم على الإطلاق في هذه الليلة. كان ضميري مجروحاً. إذ أن ضميري هو صوت روحي. وعرفت روحي يقيناً أنني لم أستمع إليها.

وبينما أنا مستلقياً على الفراش بهدوء في هذه الليلة قلت: "يا رب، إذا كنت تريدني أن أنتقل إلى "تالسا" فسأطيعك. إنني بطبيعتي لا أريد الإنتقال إلى هناك، ولكنني لا أريد أن أقف عائقاً في طريقك".

ثم سمعت ذلك الصوت الصغير الخافت في داخلي.

إنني لا أتحدث الآن عن كلمات روح الله، لأن روح الله عندما يتكلم فصوته يكون أكثر قوة. أما الصوت الخافت فهو صوت أرواحنا. وأرواحنا تلتقط هذه الإشارات من الروح القدس الذي هو بداخلنا.

وذلك الصوت الصغير الخافت، أي الصوت الداخلي، لم يكن صوتاً قوياً، بل كان بمثابة صوتاً هادئاً يقول في داخلي: "سأعطيك هذا المبنى".

ضحكت. كان هناك الكثير من عدم الإيمان حول هذا الأمر. ولكنني قلت: "حسناً، عندما تفعل ذلك فسأصدق ما تقول".

وجاء هذا الصوت الداخلي بعد أن التقط صوت الروح القدس وقال: "أنظر إلى ما سأفعله".

وبدون سرد للتفاصيل كلها، إلا أنك ستندهش عندما تعرف الطريقة التي بها أعطانا الله المبنى.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل الثاني عشر

الضمير: صوت روح الإنسان

"فستفرّس بولس في المجموع وقال أيها الرجال الأخوة إلي بكل ضمير صالح قد عشت لله إلى هذا اليوم" (أعمال 1:23).

إنه شيق ورائع أن تعود إلى ما كتبه بولس الرسول إلى الكنيسة وترى ما قاله عن الضمير. وسرعان ما تلاحظ أنه كان دائماً يتبع ضميره.

هل ضميرك مرشد أمين لك؟

نعم، فإذا أصبحت روحك خليقة جديدة في المسيح، فإن هذا بسبب أن ضميرك هو صوت روحك.

"إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هو ذا الكل قد صار جديداً" (2 كورانثوس 17:5).

إن هذه الأمور تأخذ مكانها في روح الإنسان، أي في الإنسان الداخلي. فهو أولاً خليقة جديدة - شخص جديد في المسيح. ثانياً، الأشياء العتيقة قد مضت - أي أن كبيعة إبليس في روحه قد إنتهت. ثالثاً، الكل قد صار جديداً في روحه - وليس في جسده أو في ذهنه - والآن ها هو يمتلك طبيعة الله في روحه.

وهكذا فإذا كانت روحك إنساناً بها حياة وطبيعة الله، فإنها تعدّ إذاً مرشداً باعث على الشعور بالأمان.

إن الشخص الذي لم يتجدد ولا يحصل بعد على الولادة الثانية، لا يستطيع أن يتبع صوت روحه. لأن روحه لم تُجدد بعد، وبالتالي فإن ضميره يسمح له بأن يفعل أي شيء.

عندما تكون لديك حياة وطبيعة الله في داخلك، فإن ضميرك لن يسمح لك أن تفعل أي شيء. وإذا كنت قد وُلدت ثانية فأنت تتمتع بحياة الله.

"لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 16:3).

 "لأن أجرة الخطية هي موت. وأما هية الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا" (رومية 23:6).

"وقد يقول البعض: "إن هذا يعني فقط أننا سنعيش إلى الأبد في السماء".

كلا، فإن هذه الآية لا تعني هذا فقط. بل علينا أن نضع في الإعتبار هذا الجزء الكتابي أيضاً: "كتبت هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية" (1 يوحنا 13:5).

إن كلمة "لكم" هي فعل مضارع. فنحن لنا حياة أبدية الآن. فإذا كنت شخصاً مؤمناً، حصلت على الولادة الثانية. فأنت تتمتع بحياة الله وطبيعته في روحك الآن.