صلوات
الرسول
بولس
ينكشف لنا سلطان المؤمن بوضوح أكثر في الرسالة إلى أهل أفسس عنه في أي رسالة
أخرى وجهت إلى الكنائس. ومادام كتابي هذا يرتكز بالأكثر على الرسالة إلى أهل
أفسس، فإنني أهيب بالقارئ العزيز أن يقرأ الاصحاحات الثلاثة الأولى منها
مراراً وتكراراً على مدى عدة أيام متتالية.
ستلاحظ في نهاية الاصحاحين الأول والثالث وجود صلوات جاءت بمسحة الروح القدس.
ومع ذلك فالرسول بولس لم يصل هذه الصلوات من أجل الكنيسة في أفسس وحدها. فهذه
الصلوات تنطبق علينا اليوم بذات القدر الذي انطبقت به على المؤمنين في أفسس،
لأنها أعطيت بواسطة الروح القدس.
"لا
أزال شاكراً لأجلكم ذاكراً إياكم في صلواتي كي يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح
أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو
رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة
نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته الذي عمله في المسيح إذ أقامه من
الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات…" (أفسس 16:1-20).
"بسبب
هذا أحني ركبتي لدي أبي ربنا يسوع المسيح الذي منه تسمى كل عشيرة في السموات
وعلى الأرض لكي يعطيكم بحسب غنيي مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان
الداخلي ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة
حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو
وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا إلى كم ملء الله"
(أفسس 14:3-19).
حدثت نقطة التحول في حياتي
عندما رددت هذه الصلوات لنفسي أكثر من ألف مرة.
بدأت القراءة بصوت مسموع
إبتداء من الإصحاح الأول مطبقاً هذه الصلوات على نفسي بوضع الضمير "أنا: مكان
الضمير "أنتم".
فكنت مثلاً أقرأ أفسس 14:3-17 هكذا: "بسبب هذا أحني ركبتي لدي أبي ربي يسوع
المسيح الذي منه تسمى كل عشيرة في السموات وعلى الأرض لكي يعطني بحسب غني
مجده أن أتأيد بالقوة بروحه في الإنسان الداخلي ليحل المسيح بالإيمان في
قلبي…".
أمضيت وقتاً في ترديد هاتين الصلاتين وأنا راكع عند منبر آخر كنيسة رعيتها في
شرق ولاية "تكساس". وأبقيت كتابي المقدس مفتوحاً أمامي على هاتين الصلاتين
ورددتهما لنفسي عدة مرات في اليوم. وأحياناً كنت أقول لزوجتي بأنني ذاهب إلى
الكنيسة المجاورة لأصلي ولا أريد أن يقاطعني أحد إلا إذا كان هناك طارئ مُلِح
- وكنت أحياناً أواصل صلاتي على مدى يومين أو ثلاثة دفعة واحدة.
قضيت حوالي ستة أشهر أصلي هكذا خلال شتاء عام 1947-48. ومِن ثم بدأ يتحقق
الأمر الأول الذي كنت أصلي من أجله. كنت أصلي من أجل "روح الحكمة والإعلان" (أفسس
17:1)، فبدأ روح الإعلان يعمل عمله في داخلي! وبدأت أرى في الكتاب المقدس
حقائق لم أرها قط من قبل. لقد إنفتحت للتو كلمة الله أمام عيني.
تقدمت في النمو الروحي وفي معرفة الكلمة خلال هذه الأشهر الست أكثر مما نميت
خلال أربعة عشر سنة كقسيس، وخلال ستة عشر سنة كمسيحي.
كان
ذلك من أعظم الإكتشافات الروحية التي أقدمت عليها…
قلت
لزوجتي: "ما هذا الذي كنت أكرز به؟ كان جهلي بالكتاب المقدس كبيراً".
فإذا كان لنا أن ننمو علينا أن ننال روح الحكمة والإعلان - حكمة وإعلان
المسيح وكلمته. هذا أمر لا يمكن أن نناله من خلال فطنتنا بل ينبغي أن يكشفه
لنا الروح القدس.
يود
الناس غالباً أن يعرفوا كيف يصلّون من أحل إخوتهم في المسيح. فإذا بدأت في
ترديد تلك الصلوات من الرسالة إلى أهل أفسس لأجلهم فسترى وتشهد النتائج
الأكيدة في حياتهم. وحبذا لو أنك تردد تلك الصلوات من أجل نفسك أيضاً.
أعتدت منذ بضعة سنوات أن أردد تلك الصلوات مرتين في اليوم - صباحاً ومساءاً،
من أجل أحد أفراد أسرتي الذي كان في أمس الحاجة إلى الشفاء. ومع ذلك فقد بدا
وكأنه لم يستطع أن يدرك ما يعلمه الكتاب المقدس حول الشفاء الإلهي.
وأثناء صلاتي كنت أضع اسم هذا الشخص، تماماً كما كنت أضع إسمي أنا من قبل.
وفي غضون عشرة أيام كتب إليّ يقول: "لقد بدأت أرى حقائق لم أرها من قبل" (نعم
في الوقت الذي تعتمد فيه على كلمة الله تنجلي لك الأمور).
كان
من المدهش تغير أقاربي بهذه السرعة عندما بدأت أصلي من أجلهم وفقاً لكلمة
الله. (لقد صليت كثيراً من قبل لأجل بعضهم على مدى سنوات عديدة دون نتيجة،
لأن صلاتي لم تكن وفقاً لكلمة الله.
سلطان المؤمن
"فإن
مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة على ظلمة هذا
الدهر مع أجناد الشر الروحية في السماويات" (أفسس 16:6).
شكراً لله أننا نمتلك السلطان من خلال المسيح يسوغ على أرواح شريرة كهذه.
علينا أن نفهم ما قاله الرسول بولس هنا في ضوء ما كتبه في إصحاحات سابقة من
نفس الرسالة. علينا أن ندرك بأننا في المسيح يسوع نمتلك السلطان فعلاً.
وفي مصارعتنا مع إبليس ينبغي أن لا يغيب عن بالنا
أبداً أن لنا سلطاناً عليه عدو موهوم - فقد دحره المسيح يسوع عنا.
ومع
ذلك فإن سلطان المؤمن هو مظهر من مظاهر المسيرة المسيحية لا يعرف عنه الكثير
سوى أقلية من المؤمنين. ويعتقد أن السلطان على إبليس يخص فقط بعض الناس
القلائل الذين إختارهم الله وحباهم قوة خاصة ولكن هذا الإعتقاد أبعد ما يكون
عن الحقيقة لأن ذلك السلطان يخص كل أولاد الله!
إننا ننال ذلك السلطان عندما نولد ثانية.
فإذ نصبح
خليقة جديدة في المسيح يسوع نرث اسم المسيح يسوع، ومن ثم نستطيع أن نستخدم
ذلك الاسم في صلاتنا ضد العدو (إبليس).
ولكن الشيطان لا يريد أن يتعلم المسيحيون شيئاً عن سلطان المؤمن لأنه يريد أن
يواصل دحرنا متى شاء. ولهذا السبب يبذل قُصارى جهده للحيوالة دون إدراك
المسيحيين للحق المتعلق بالسلطان. وهو سيثير هجوماً علينا حول هذا الموضوع
أكثر من أي موضوع آخر، لأنه يدرك أن أوج قوته وذروة أيامه ستنتهي يومَ نتعلم
هذا الحق. إننا سنسود عليه مبتهجين بالسلطان الذي لنا شرعاً.
تقول الآية في أفسس 3:1 "مبارك الله أبو ربنا يسوع
المسيح الذي باركنا (كل الكنيسة ) بكل
بركة روحية في السماويات في المسيح" نعم، ؤ
بكل بركة روحية. فكل البركات الروحية هي لنا في المسيح يسوع.
والسلطان هو من حقنا سواء أدركنا ذلك أم لم ندرك، ولكن معرفتنا وحدها لا تكفي
إذ ينبغي وضع هذه المعرفة موضع التنفيذ لأن المعرفة التي تطبق هي التي تعطي
نتائج. إنها لمأساة أليمة بالنسبة للمسيحيين أن يمضوا قُدماً في الحياة دون
أن يدركوا أبداً ما يحق لهم.
هل
تأملت مرة في حقيقة كون الخلاص هو من حق الخاطئ. فقد إشترى المسيح الخلاص
لأشر الخطاة كما اشتراه لنا. ولهذا السبب أهاب بنا أن نذيع الأخبار السارة في
كل مكان ونخبر الخطاة أنهم قد صوحلوا مع الله.
ولكننا في الحقيقة لم نخبرهم بذلك أبداً، بل أخبرناهم بغضب الله عليهم وبأنه
يحصي كل هفواتهم ويراقب كل زلاتهم، علماً بأن الكتاب المقدس يؤكد أن الله لا
يحسب شيئاً على الإطلاق ضد الخاطئ لأنه محا خطاياه وألغى ديونه!
إن
هذا الأمر مرعب حقاً. سيذهب الخاطئ المسيحي، وهو جاهل يتدبيرات الله له، إلى
جهنم رغم أن كافة ديونه قد ألغيت! راجع 2 كورنثوس 19:5.
لم
يعد لمشكلة الخطية وجود لأن المسيح وجد لها الحل، بل أصبح الأمر يقتصر الآن
فقط على مشكلة الخاطئ. ما علنك في هذه الحالة إلا أن ترشد الخاطئ إلى المسيح
فيجد عندئذ الحل لمشكلته. نعم، قد يختلف هذا بعض الشيء عما تعلّمه الناس،
ولكن هذا ما يعلّمه الإنجيل.
فطالما لا يعلم الخاطئ بما يحق له فلن يستفيد شيئاً. وهكذا أيضاً إذا لم يعرف
المسيحيون الأمور التي هي من حقهم فلن يستفيدوا منها شيئاً. إذاً عليهم أن
يكتشفوا ويتعلموا ما يحق لهم. ولهذا السبب وضع الله معلمين في الكنيسة، ولنفس
السبب أيضاً أعطانا كلمته المقدسة لتعرّفنا بما هو لنا.
ينطبق الشيء ذاته على العالم الطبيعي أيضاً، فقد نملك أشياء عديدة ولكنها لن
تنفعنا شيئاً ما لم نعرف أنها في حوزتنا.
أذكر أنني خبأت مرة ورقة بعشرين دولاراً في محفظتي ونسيت عنها كل شيء. وفي
أحد الأيام، نفذ الوقود من سارتي فأخذت أفتش في محفظتي فوجدت ورقة العشرين
دولار هذه. لم يمكنني وقتئذ الإدعاء بأنني لم أمتلك نقوداً لمجرد أنني نسيت
وجودها. فقد كانت معي كوال الوقت وكنت أحملها في جيبي لأشهر طويلة ولكن لأني
لم أكن أعلم بوجودها في جيبي فلم أستطع إنفاقها. ورغم ذلك فقد كنت أتملك ورقة
العشرين دولاراً سواء كنت عالماً بوجودها أم لم أعلم.
سمعت منذ سنوات مضت عن رجل وُجد ميتاً في غرفته العارية التي كان قد أستأجرها
لنفسه بمبلغ زهيد من المال. وكان الناس قد إعتادوا رؤية هذا الرجل مرتدياً
أسمالاً بالية وهو يجول في شوارع ولاية شيكاغو على مدى عشرين سنة، ويقتات من
فضلات الطعام التي يلتقطها من أوعية القمامة.
وعندما أختفى الرجل عن الأنظار لمدة يومين أو ثلاثة، إهتم جيرانه بالأمر
وأخذوا بالبحث عنه فوجدوه ميتاً في فراشه. ولدى تشريح الجثة وجد بأن سبب
الوفاة كان يرجع إلى سوء التغذية. ومع ذلك فقد وجد حول وسطه حزاماً به جيب
يحتوي على أكثر من ثلاثة وعشرين ألف دولار.
لقد
عاش هذا الرجل في فقر مدقع، وهو يعمل كبائع متجول للجرائد لكي يكسب لقمة
عيشه. ومع ذلك لقد يمتلك المال. كان بإمكانه الإقامة في أفخم الفنادق
بالمدينة عوض الإقامة في تل الغرفة الضيقة التي تكاد جدرانها أن تتهاوى. كان
بإمكانه أن يتناول ما لذ وطاب من الأطعمة عوض ما يجده من فتات الطعام بين
القمامة. ولكن لم يستخدم ما كان في حوزته.
علينا أن نعرف ما في حوزتنا. وقد قال المسيح له المجد: "وتعرفون
الحق والحق يحرركم" (يوحنا 32:8). ويقول الله على لسان هوشع
النبي: "قد هلك شعبي (ليس الخطاة أو
العالم) من عدم المعرفة…" (هوشع 6:4).
نعم، يهلك الناس فعلاً في حين كان بإمكانهم تجنب هذا المصير المحزن.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل الثاني
ما هو السلطان؟
يسعدنا أن تكون الترجمة العربية للإنجيل دقيقة وتنقل لنا بلغة الضاد المعنى
الحرفي للنص الأصلي: ففي لوقا 19:10 مثلاً نجد وعد المسيح لنا: "ها
أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيّات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شئ…"
بينما وردت هذه الآية في إحدى الترجمات الإنجليزية هكذا: "ها أنا أعطيكم
قوة لتدوسوا الحيّات والعقارب وكل
قوة العدو ولا يضركم شئ". فمع أن كلمة
"قوة" إستخدمت مرتين في هذه الآية إلا أن الأصل اليوناني للآية يستخدم كلمتين
مختلفتين، لأمر الذي تبينه الترجمة العربية بكل وضوح.
إذ
تحدث المسيح عن "الحيّات والعقارب" إنما كان يقصد الحديث عن قوة الشيطان
والأرواح الشريرة وكل جحافل الشر. فعلينا أن ندرك بأننا نمتلك السلطان عليهم!
من
المحال أن تمتلك كنيسة المسيح اليوم سلطاناً أقل مما امتلكته في القرن الأول
(أو أن تكون حاجتها إلى ذلك السلطان الآن أقل مما كانت عليه حينئذ).
إن
قيمة سلطاننا ترتكز على القوة الكامنة خلفه. ومادام
الله هو القوة التي يرتكز علينا سلطاننا، فالشيطان بكل قواته وجحافله يُجبر
مكرها للإعتراف بسلطاننا هذا!
والمؤمن الذي يفهم تماماً أن قوة الله تسنده يستطيع ممارسة سلطانه ومواجهة
إبليس بلا خوف.
ما
هو السلطان؟ السلطان هو قوة مفوضة لنا.
يوجه شرطة المرور حركة السيارات في ساعة الإزدحام. وما على شرطي المرور إلا
أن يرفع يده إلى أعلى حتى تتوقف السيارات. لا تمتلك رجل المرور القوة الجسدية
لأيقاف السيارات إذا ما قرر سائقو السيارات عدم التوقف، لذلك فهو لا يستخدم
قوته البدنية الخاصة لأيقاف المرور. فقوته الحقيقية تكمن في السلطان المفوض
له من قبل حكومته. وسائقو السيارات يميزون ويعترفون بذلك السلطان فيوقفون
سياراتهم متى رفع شرطي المرور يده. ولا يسعنا إلا أن نعطي المجد لله على
السلطان الذي قوضنا به من خلال المسيح يسوع!
أوصى الرسول بولس المؤمنين أن يتقوّوا في الرب وفي شدة قوته (أفسس 10:6)
ومعنى هذا أنه باستطاعتك أن تخرج وتجابه إبليس وترفع بيدك في وجهة وتأمره
بألا يقترب منك أكثر, فاساخدِم إذا سلطانك هذا؟
كان
سميث ويجلزورث يقف مرة في إنجلترا على زاوية الطريق منتظرا قدوم الأتوبيس.
وفي هذه الأثناء خرجت سيدة من شقتها إلى الشارع يتبعها كلبها الصغير الذي أخذ
يركض خلفها. بدأت السيدة تلاطف كلبها وتطلب منه أن يعود إلى المنزل ولكن
الكلب لم يأبه بها، بل واصل هز ذيله ولاطفتها. فعادت السيدة تحدثه بصوت ناعم
ليعود إلى المنزل. ولكن الكلب لم يعرها إنتباها أيضا وظل يلاطفها ويهز بذيله
مجددا.
في
هذه الأثناء وصل الأتوبيس، فضربت السيدة الأرض بقدمها وهي تصيح في كلبها:
"ارجع فوراً". فما كان من الكلب إلا أن لملم ذيله بين رجليه وعاد أدراجه إلى
البيت.
إذ
راقب السيد سميث ويجلزورث هذا المشهد هتف بملء صوته دون أن يفكر قائلاً: "تلك
هي الطريقة التي ينبغي استخدامها مع إبليس!!".
كأسد زائر
في
عام 1942، بينما كنت أرعى كنيسة في شرق ولاية تكساس، أصبحت بمرض كان بمثابة
إمتحان أحمله في جسدي. ولم أخبر أحداً بالأمر إلا الله وحده الذي كشفت له
أمري في الصلاة وآمنت بأنه سيشفيني فعلاً. وقد تمسكت بقناعتي تلك بكل ثبات.
كنت
أستيقظ من النوم في الليل وأنا أشعر بكل عوارض الأزمة القلبية، فأنهض وأصلي.
وبقيت أصارع تلك العوارض على مدى حوالي ستة أسابيع.
وفي
ذات ليلة وجدت صعوبة بالغة في النوم. وأخيراً وبعد صلاة حارة داعب النعاس
أجفاني ونمت. فحلمت حلماً - إنني أشعر بالرضا التام لكون الله تحدث إليّّ
أربع مرات فقط بواسطة الأحلام. ولكن حلماً كهذا لم يكن بمحض الصدفة العشوائية
فقد كان الحلم من الله وعندما أفقت من نومي علمت على التو مغزاه. (إذا لم
تفهم معنى الحلم فوراً فعليك أن تنساه).
بدا
لي في هذا الحلم وكأني أسير بصحبة قسيس آخر في أرض فسيحة مخصصة للبرامج
الإستعراضية، أو فيما يشبه ملعب لكرة القدم. وكانت هناك مدرجات على كلا
الجانبين. وبينما كنا نسير معاً ونتحادث، قفز زميلي فجأة وصرخ في رعب:
"انظر".
فلما أستدرت رأيت ـسدين زائرين متوحشين. وحالما بدأ زميلي في الركض ركضت معه.
ثم توقفت وأخبرته بأننا نبعد كثيراً عن المدرجات ولن نستطيع الوصول إليها قبل
أن يلتهمنا الأسدان، فلا مفر لنا.
عندئذ جمدت في مكاني واستدرت ورجعت لمواجهة الأسدين. فركضا صوبي وقد كشرا عن
أنيابهما وتعالى زئيرهما.
كنت
أرتجف ولكني صرخت في وجهيهما: "إني أقاومكما باسم يسوع المسيح، وباسمه القدوس
لن تتمكنا من أذيتي". وإذ ظللت واقفاً في مكاني واصل الأسدان عدوهما حتى وصلا
إليّ فكانا وكأنهما هرتين صغيرتين. وبعد أن زفرا نفسا عند كاحليّ، واصلا
الركض في مرح دون أن يعيراني إلتفاتاً.
إستقظت من نومي وقد علق مغزى ذلك الحلم في ذاكرتي وعلمت تماماً ما أراد الله
أن يقوله لي من خلاله. وتبادرت إلى ذهني الآخرين في 1 بطرس 8:5-9 "اصحوا
واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو فقاوموه راسخين
في الإيمان…".
عندها أحرزت النصرة في صراعي ضد مرضى الجسدي. واختفت على التو العوارض
وتعافيت تماماً. لقد صمدت في المعركة ولم أستسلم فكان الإنتصار حليقي.
تقول الآية في أفسس 10:6 "أخيراً يا إخوتي تقوّوا في
الرب وفي شدة قوته". يقرأ العديد من الناس هذه الآية ويعتقدون أن
الله يهيب بهم أن يعتمدوا على قوتهم الذاتية. ولكن الكتاب المقدس لا يحتوي
ولا حتى على آية واحدة تشجع الاعتهاد على قوتنا الذاتية، بل بالحري يقول
"وتقوّوا في الرب".
ويتساءل الناس فيما إذا كانوا يستطيعون حقاً أن يتقوّوا في الرب وفي شدة
قوته.
ينبغي ألا يساورك الشك ولو للحظة حول حقيقة معنى تلك الآية. فبأمكانك أن
تتقوى في الرب وفي شدة قوته وليس في قوتك
أنت.
تقول الآية في 1 يوحنا 4:4 "أنتم من الله أيها
الأولاد وقد غلبتموهم لأن الذي فيكم أعظم من الذي في العالم". "الذي في
العالم"
هو
الشيطان إله هذا الدهر وقائد الرؤساء والسلاطين وولاة العالم على ظلمة هذا
الدهر.
ولكن القوة التي فيكم أعظم من القوة التي في العالم، لأن القوة التي تدعم
سلطاننا أعظم من تلك التي تدعم أعداؤنا.
نبوة
يقول الروح القجس: "القوة التي تستثمر على الأرض باسم
المسيح والتي يُحصل علينا بواسطته من خلال إنتصاره على العدو هي من حق
الكنيسة، فمارس إذاً هذا السلطان لأنه ملكك على هذه الأرض، وستملك في هذه
الحية بالمسيح يسوع".
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل الثالث
جالسون مع المسيح
نجد
في إنجيل متى 18:28 مثلاً آخر على دقة الترجمة العربية للكتاب المقدس وتقيدها
بالنص الأصلي. تقول الآية: "فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً
دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض".
بينما تستبدل إحدى الترجمة الإنجليزية لهذه الآية كلمة "سلطان" بكلمة "قوة".
عندما صعد المسيح نقل سلطانه إلى الكنيسة. المسيح هو رأس الكنيسة والمؤمنون
يشكلون الجسد. ينبغي لسلطان المسيح أن يدوم ويستمر من خلال جسده الذي على
الأرض (يستخدم الرسول بولس في رسالته إلى أفسس وفي رسائله الأخرى الجسد
البشري كإيضاح لجسد المسيح).
إن
المسيح جالس عن يمين الآب - مركز السلطان، ونحن جالسون معه أيضاً. إن كنا
نُلم ولو إلماماً قليلاً بالتاريخ لأدركنا أن الجلوس عن يمين الملك أو الباب
إنما يعني السلطان. ونحن قد متنا مع المسيح وأقمنا معه. فهذا شئ لا ينتظر
الله إتمامه في وقت ما في المستقبل لأنه قد أتم إنجازه بالفعل.
عمل شدة قوة الله
"مستنيرة
عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هون غنى مجد ميراثه في القديسين
وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته الذي عمله في
المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات فوق كل رياسة
وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضاً
وأخضع كل شئ تحت قدميه وإياه جعل رأساً فوق كل شئ للكنيسة التي هي جسده ملء
الذي يملأ الكل في الكل" (أفسس 18:1-23).
لاحظ العدد التاسع عشر على وجه الخصوص، "وما هي عظمة
قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته" وبمعنى آخر
كان هناك عرض غامر لقوة الله في إقامة المسيح من الأموات بحيث
كان هذا العمل أروع وأعظم أعمال الله التي سجلها لنا
الوحي!
لقد
قاوم إبليس وكل جحافه قيامة المسيح، إلا أنهم أصيبوا بالبلبلة ومنوا بالهزيمة
أمام المسيح يسوع الذي قام وصعد وهو الآن جالس عن يمين الآب السماوي متعالياً
عليهم.
هل
تذكر الآية في كولوسي 15:2؟ "إذ جرد (المسيح)
الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه
(بموته ودفنه وقيامته)".
تلك
هي قوات الشر ذاتها التي علينا أن ننازلها، وشكراً لله أن المسيح دحر تلك
القوات وهزمها هزيمة ماحقة. تقول بعض الترجمات الإنجليزية للكتاب المقدس أنه
"دمرها وشلّ حركتها تماماً".
كان
الملوك المنتصرون في العصور الغابرة يعودون إلى أوطانهم ومعهم أسرى الحرب في
موكب عرض للتشهير الجهاري بهم. وهذا عين ما فعله المسيح مع إبليس إذ إنتصر
عليه وأشهره أمام ثلاثة عوالم - السماء والجحيم والأرض - وقد سجل لنا الله
هذا الحدث في الكتاب المقدس حتى يتسنى لنا في هذا العالم أن نعرف ما قد حدث.
يرينا الله أن نعرف الأحداث المرتبطة بموت ودفن وقيامة المسيح يسوع وجلوسه عن
يمين عرش العظمة في الأعالي. كما يريدنا أن نعرف بأنه قد وضع المسيح "فوق
كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى…" (أفسس 21:1).
مصدر سلطاننا
يكمن مصدر سلطاننا في قيامة المسيح وتمجيده من قبل الله. لاحظ أن الروح
القدس، في العدد الثامن عشر يصلي من خلال الرسول بولس بأن تستنير عيون آذهان
- أي أرواح - أهل أفسس وتنفتح لتلك الحقائق. أراد الروح بأن تستنير عيون
أذهان كافة الكنائس - كل المؤمنين. ومع ذلك فإن الحق المتعلق بسلطان المؤمن
يُغفل من قبل العديد من المسيحيين. بل الحقيقة هي أن معظم الكنائس لا تدرك أن
للمؤمن أي سلطان على الإطلاق!
لا
يمكنك أن تفهم سلطان المؤمن بعقلك أو حكمتك المجردة، بل عليك أولا أن تنال
الإعلان الروحي عنه وأن تصدقه بالإيمان.
"وأنتم
إذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا التي سلكتم فيهم فينا قبلاً حسب دهر هذا
العالم حسب رئيس سلطان الهواء الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية الذين
نحن أيضاً جميعاً تصرفنا قبلاً بينهم في شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد
والأفكار وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضاً. الله الذي هو غني في
الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع
المسيح. بالنعمة أنتم مخلصون. وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في
المسيح يسوع ليظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق باللطف علينا في المسيح
يسوع" (أفسس 1:2-8).
من
الجدير بالذكر الإشارة هنا بأن الآية في العدد الأول جاءت في الأصل اليوناني
تقول "وأحياكم أنتم إذ كنتم أمواتاً بالذنوب
والخطايا…" ولكن في الترجمة العربية لهذه الآية حذفت كلمة
"أحياكم".
يقول الروح القدس هنا من خلال الرسول بولس: "حسب عمل شدة قوته الذي عمله في
المسيح إذ أقامه من الأموات…" "وأحياكم
أنتم إذ كنتم أمواتاً…" (أفسس 20:1، 1:2). ولابد لنا هنا بأن نشير
أيضاً أن الفعل المستخدم في الأصل في أفسس 20:1 للدلالة على إقامة شعب الله
أيضاً. وبمعنى آخر فإن عمل الله الذي أقام المسيح من
الأموات أقام وأحيا جسده أيضاً. فحسب فكر الله، حين أقيم المسيح
من الأموات أقمنا نحن أيضاً من الأموات.
دعونا نمضي قدماً لنقرأ من الإصحاح الثاني، "ونحن
أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح… وأقامنا معه في السماويات في المسيح
يسوع" (أفسس 5:2-6). تتناول هذه الفقرة منح هذا السلطان.
لاحظ بأن الرأس (المسيح) والجسد (الكنيسة) أقيما معاً. ولاحظ أيضاً بأن هذا
السلطان لم يُمنح للرأس وحسب بل وللجسد أيضاً، لأن الرأس والجسد هما واحد.
(فعندما تفكر في شخص ما فأنت تفكر فيه ككل ولا تفرق بين رأسه وجسده.
تؤمن الكنائس المختلفة بأننا أقمنا مع المسيح. فلماذا لا تؤمن أيضاً أننا
أجلسنا معه في السماويات؟ فإذا كان شطر من هذه الآية صحيح فلابد أن يكون
الشطر الآخر كذلك أيضاً.
لو
أننا ككنيسة حصلنا أبداً على الإعلان بأننا نحن جسد المسيح فسننهض لنعمل
أعمال المسيح! فحتى الآن لم نعمل أعمال المسيح إلا بقدر محدود.
عندما ندرك أن السلطان الذي
يخص المسيح يخص أيضا أعضاء جسده أفراداً، وإنه متاح لنا، فعندئذ سيحدث تغيير
أساسي شامل في حياتنا!
"لأنه كما أن الجسد هو واحد
وله أعضاء كثيرة وكل أعضاء الجسد الواحد إذا كانت كثيرة هي جسد واحد كذلك
المسيح أيضاً
(ونحن المسيح لأن يدعو الجسد،
الذي هو الكنيسة، المسيح) لأننا جميعاً بروح واحد
أيضاً إعتمدنا إلى جسد واحد يهوداً فإن الجسد أيضاً ليس عضواً واحداً بل
أعضاء كثيرة… وأما أنتم فجسد المسيح
وأعضاؤه أفراداً" (1 كورنثوس 12:12-14، 27).
نسكر الله أننا جسد المسيح!
"لا تكونوا تحت نير مع غير
المؤمنين. لأنه أية خلطة للبر والإثم. وأية شركة للنور مع الظلمة. وأي إتفاق
للمسيح مع بليعال. وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن" (2 كورنثوس 14:6-15).
يُدعى المؤمن هنا بـ "البر"، بينما يدعى غير المؤمن بـ "الظلمة"، ويدعى
المؤمن بـ "المسيح"، بينما يدعى غير المؤمن بي "بليعال".
جالسون مع المسيح
تقول الآية في 1 كورنثوس 17:6 "وأما من إلتصق بالرب
فهو روح واحد" نحن واحد مع المسيح، بل نحن المسيح - جسد المسيح.
وقد أجلسنا عن يمين عرش العظمة في الأعالي وأخضع كل شئ تحت أقدامنا.
تمكن معضلتنا في أننا جعلنا "صليب" محير كرازتنا في حين يلزمنا أن نجعل
"العرش" محور تلك الكرازة. أقصد بهذا أن الناس اعتقدوا بأن المفروض عليهم
البقاء عند الصليب. حتى أن بعض الذين نالوا معمودية الروح القدس رجعوا
أدراجهم حتى الصليب ثانية وظلوا قابعين هناك منذ ذلك الحين.
طالما رنمنا ترنيمة :في الصليب في الصليب". نعم صحيح أننا في حاجة لأن نأتي
الصليب لننال الخلاص، ولكن لا حاجة بنا أن نبقى عند الصليب. علينا أن نمضي
قدماً إلى إختبار يوم الخمسين ومنه إلى الصعود ثم إلى العرش!
إن
الصليب هو مكان الموت والهزيمة، أما القيامة فهي مكان الإنتصار، فإذا كرزت عن
الصليب فأنت إنما تكرز عن الموت وتترك الناس هناك.
نعم
لقد مُتنا، ولكننا أقمنا أيضاً مع المسيح وأجلسنا معه… إذاً هذا هو مكاننا
الآن، جالسون مع المسيح في مركز السلطان في السماويات.
العديد من المسيحيين لا يعرفون شيئاً عن سلطان المؤمن. وهم في الحقيقة لا
يؤمنون بأننا نمتلك أي سلطان على الإطلاق. يعتقدون بأنهم بالكاد قد حصلوا على
الخلاص وأن عليهم أن يمضوا في الحياة وهم خاضعون لسيادة إبليس إذ لا حول لهم
قوة. وهم بذلك إنما يعظمون إبليس أكثر من تعظمي الله.
نحن
بحاجة لأن نُعتق من عبودية الموت ونسير في جدة الحياة. فنحن لم نعد عند
الصليب. لقد مُتنا مع المسيح ولكنه أقامنا معه. المجد لله. تعلم كيف تتبوأ
مركز سلطانك مع المسيح.
إن يمين عرش الله هو مركز قوة
الكون بأسره!
وإن حق ممارسة القوة الكامنة
في هذا العرش قد أعطى للمسيح المقام,
نحن
نعلم أن المسيح بجسده المقام موجود هناك مالكاً لكل حقوقه، منتظراً الوقت
المحدد من الآب كي يُوضع أعداءه موطئاً لقدميه. تقول الآية في عبرانيين 13:1
"ثم لمن من الملائكة قال قط إجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك؟"
إن
إرتفاع شعب الله مع المسيح إلى السماويات إنما هو إشارة واضحة إلى حقيقة
كوننا جالسين معه مشاركين ليس عره فحسب بل وسلطانه أيضاً. ذلك السلطان هو
ملكنا!
فلا
عجب إذاً أن يقول الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية: "لأنه
إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت (الروحي)
بالواحد، فبالأولى كثيراً الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في
الحياة بالواحد يسوع المسيح" (رومية 17:5).
تقول عدة ترجمات إنجليزية للكتاب المقدس ومن ضمنها الموسعة بأننا "سنملك
كملوك" . فهل يا ترى سيقتصر ملكنا على الوقت الذي نذهب فيه إلى السماء؟ كلا
بل علينا أن نملك كملوك في الحياة بالمسيح يسوع. هذا هو السلطان. أليس كذلك؟
فمهما قال الملك أصبح قوله قانوناً، لأنه هو السلطان الأعلى - المرجع الأخير.
نحن شركاء في سلطان عرش المسيح.
لقد
مارس بعض منا سلطاناً على قوات الهواء أكثر من غيرنا وذلك لكوننا نتمتع
بإدراك روحي أوسع. ولكن الله يريد لجميعنا أن ننال هذا الإدراك الروحي.
المحافظة على التوازن
صلّى الروح القدس من خلال بولس لأجلنا لنحصل جميعاً على الحكمة والفهم
والسلطان على قوات الشر وعلى المعضلات التي تثيرها تلك القوات ن خلال تلاعبها
المستمر بأفكار الناس والتأثير عليها.
يبدو أنه من الصعب جداً أن تجافظ الكنيسة على توازنها. فيمكنك أن تأخذ أي
موضوع - حتى موضوعنا هنا، سلطان المؤمن - وتتطرف به فيصبح ضاراً ومجرداً من
كل بركة.
خلص
أحد الأشخاص وامتلأ بالروح القدس. كان إختباره صادقا، ثم ابتدأ بدراسة هذه
الآيات التي ذكرت في موضوعنا هذا. فأخذ يفكر في نفسه قائلاً "إذا كنا نحن
المسيح، فأكون إذا أنا المسي. ومادام المسيح هو الله، فأكون إذا أنا الله".
وهكذا أنشأ هذا الرجل مذهباً جديداً شائعاً جداً. وقد تعبد له الناس فدعى
الأب الإلهي.
من
السهل الجنوح عن الطريق القويم والتوغل في الإفراط والتطرف والتعصب. فيا حبذا
لو أننا سلكنا منتصف الطريق وحافظنا على التوازن.
نال
"يوحنا ألكسندر دوي" من أسكتلندا إعلاناً سماوياً حول الشفاء الإلهي حين كان
يخدم في إستراليا في أواخر القرن الماضي. وقد عبر يوحنا دوي المحيط عدة مرات
خلال حياته. وكثيراً ما هبت عليه العواصف وهو في المحيط. لكنه كان يقول بأنه
كلما هبت عاصفة كان ينهج نهج المسيح فينتهر العاصفة فتهدأ.
ينبغي أن لا يأخذنا العجب في ذلك لأن المسيح قال:
"…من يؤمن بي فالأعمال التي أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها لأني ماض
إلى أبي" (يوحنا 12:14). قد يسأل سائل: وما هي تلك "الأعمال
الأعظم"؟ ولكن، دعونا نعمل أولاً الأعمال التي عملها المسيح ومن ثم نفكر في
"الأعمال الأعظم"!
لم
يقل المسيح أن هذه الأعمال تقتصر على أقلية مختارة من الناس دون سواهم، بل
بالحري قال إنها في مقدر كل من يؤمن به.
فإذ
ندرس ما تعلمه كلمة الله المقدسة ونثقف أرواحنا بخصوص سلطان المؤمن، فإني
أؤمن بأننا سنتمكن من السير في هذا الحق العظيم أكثر فأكثر.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل الرابع
تحطيم قوة إبليس
تخبرنا الآية أفسس 12:6 أن "مصارعتنا ليست مع دم ولحم
بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر
الروحية في السماويات" (تقول الملاحظ في هامش كلمة الله "مع
الأرواح الشريرة في السماويات").
تعلمنا كلمة الله أن هذه الأرواح الشريرة هي ملائكة ساقطين خُلعوا عن عروشهم
بواسطة الرب يسوع المسيح. وينبغي أن يكون احتكاكنا مع أولئك الشياطين
بالمفهوم أن المسيح قد جردهم وأشهرهم جهاراً وهزمهم (كولوسي 15:2). ومادام
المسيح قد خلعهم عن عروشهم يمكننا أن نسود ونملك عليهم.
خيانة آدم
في
البدء خلق الله الأرض وكل ملئها، معطياً آدم السيادة والسلطان على كل أعمال
يديه. وبمعنى آخر، كان آدم هو إله هذا العالم. ولكن آدم إرتكب خيانة عظمى إذ
باع ميراثه للشيطان، ومن خلال آدم أصبح الشيطان هو إله هذا العالم. لم يكن
لآدم الحق الأدبي لإرتكاب الخيانة، ولكنه كان له الحق الشرعي في ذلك.
أصبح الآن للشيطان الحق أن يبقى هنا وأن يصبح إله هذا العالم حتى ينتهي العقد
الذي كان لآدم. كان للشيطان الحق يسود علينا إلى الوقت الذي فيه أصبحنا خليقة
جديدة وانضممنا إلى جسد المسيح كما نرى في كولوسي 12:1-13: "شاكرين
الآب الذي أهلنا لشركة ميراث القديسين في النور. الذي أنقذنا ن سلطان الظلمة
ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته…".
لهذا السبب لم يعد للشيطان الآن الحق بأن يسود علينا أو يحكمنا. ورغم ذلك نجد
إيمان المسيحي العادي في سلطان إبليس وقوته أكبر من إيمانه في سلطان وقوة
الله.
لا
يتحدث الإنجيل عن آدم الإنسان الأول وحسب، بل وعن آدم الثاني أيضاً - يسوع
المسيح - الذي أصبح بديلنا. في 1 كورنثوس 45:15 يدعو المسيح "بآدم الأخير"،
وفي آية 47 يدعي "بالإنسان الثاني". إن كل ما عمله المسيح فقد عمله من أجلنا.
معضلتنا هي أننا نُرجئ كل شئ للمستقبل! فمعظم أناس الكنيسة يعتقدون أننا
سنمارس سلطاننا الروحي في مدة الألف سنة. فإذا صح هذا الإعتقاد فلماذا يقول
الإنجيل أن الشيطان سيقيد خلال الألف سنة؟ فلن تكون هناك
حاجة لممارسة السلطان عندئذ، لأنه لن يوجد هنا شئ يؤدي أو
يدمر.
السلطان الآن
إننا نمتلك السلطان الآن في الوقت الذي يوجد ما يؤذي ويهلك. ولكن العديد من
الناس يعتقدون أنه يتعذر علينا الآن الحصول على شئ في ملئه، لأنهم يفكرون أن
الشيطان هو الذي يدير كل أمور هذه الأرض. يجب علينا أ نتذكر أنه رغم وجودنا
في العالم لكننا
من العالم. يتحكم الشيطان في أمور هذه الأرض، لكنه لا يتحكم فينا.
لا يتحكم في الكنيسة. ولا يسود علينا بل نحن نسود عليه إذ لنا سلطان عليه!
قال
المسيح: "ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيّات
والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شئ" (لوقا 19:10). لا يضركم شئ
على الإطلاق.
هل
يقل سلطان الكنيسة في هذا العصر عما كان عليه مباشرة بعد موت المسيح ودفنه
وقيامته وجلوسه عن يمين الآب؟ فإذا كان للكنيسة سلطان أقل اليوم لكان من
الأفضل ألا يموت المسيح. ولكن كلا. البركة والشكر لله. إذ
لنا سلطان.
نحتاج أن نعزز هذه الحقائق بالأمل فيها وتناولها كغذاء روحي حتى تصبح جزءاً
من شعورنا ووعينا. من الطبيعي أن نتناول أطعمة معينة كل يوم لأننا بحاجة إلى
فيتامينات ومعادن معينة وما شابه ذلك كي نبني أجساماً صحيحة وقوية. وإن صح
التعبير فهناك "فيتامينات" و "معادن" روحية نحتاج إلى تناولها كل يوم أيضاً
كل نكون مسيحيين أصحاء وأقوياء.
قال
المسيح في متى 19:28: "دفع إليّ كل سلطان في السماء
وعلى الأرض" كل السلطان الذي يمكن ممارسته على الأرض ينبغي
ممارسته من خلال الكنيسة. لأن المسيح ليس هنا بشخصه - أي في جسده البشري.
نحن
جسد المسيح. ومع أننا نصلي قائلين: "يا رب أفعل لنا هذا الأمر أو ذاك" تاركين
المسؤولية عليه، ولكنه قج وهب سلطانه على الأرض لجسده - الكنيسة. وهكذا تبقى
معضلات كثيرة قائمة لأننا سمحنا بوجودها -
دون أن نفعل شيئاً حيالها. يجب علينا بأنفسنا أن نفعل شيئاً بشأنها عوض أن
نحمّل المسؤولية على شخص آخر أو على الله ليفعل شيئاً بخصوص هذه المعضلات.
تيقنت من هذه الحقيقة منذ سنوات خلت عندما كنت أخري دراسة حول هذا الموضوع.
لم أفسرها بعقلي بل أيقنتها بروحي. بدأت أفهم السلطان الذي لنا. وبينما كنت
أصلي ن أجل خلاص شقيقي سمعت الرب بروحي يقدم إليّ هذا التحدي، فقال أنت شيئاً
بخصوص هذا الأمر!"
لقد
صليت على مدى سنوات طويلة من أجل خلاص شقيقي لأنه كان هو "الخروف الضال" في
عائلتنا. ولكن رغم كل صلواتي تلك بدأ حالته تسوء عوض أن تتحسن.
كانت صلاتي دائماً "خلصه يا رب!" وقد لجأت حتى إلى الصوم وكنت دائماً أميل
للعودة إلى الصلاة بهذه الطريقة، ولكن بعد أن قدم الله لي هذا التحدي، أن
أفعل أنا شيئاً بخصوص هذا الأمر - بعد أن أخبرني عن السلطان الذي امتلكه -
قلت: "باسم يسوع المسيح اكسر قوة إبليس عن حياة أخي وأطالب بخلاصه".
أصدرت الأمر. لم أكرره ولم أصلّه. حين يصدر الملك أمره يعلم يقينا بأنه
سينفذ.
حاول إبليس أن يخبرني بأن أخي لن يخلص أبداً، ولكني قاومت هذا التفكير بل
وأخذت أضحك. قلت: "أنا لا أظن أن أخي سيخلص بل إني متيقن من خلاصه! لقد أخذت
اسم المسيح وكسرت به قوتك عن حياة أخي وطالبت بتحريره وخلاصه". مضيت لحال
سبيلي وأنا مبتهج وواثق. وفي عضون عشرة أيام قبل أخي خلاصه. نعم، إن كلمة
الله قادرة وفعالة حقاً.
كيفية التعامل مع إبليس
طالما استطاع الشيطان أن يبقيك في عدم الإيمان ويحجزك في ميدان الإستنتاجات
المنطقية فسيهزمك في كل معركة. ولكن إن حجزته أنت في ميدان الإيمان والروح
فستهزمه في كل مرة. لن يجادلك بخصوص اسم المسيح - فهو يخاف ذلك الإسم.
لقد
وجدت بأن أفعل طريقة للصلاة هي حين تطالب بحقوقك. هذه هي الطريقة التي أصلي
بها: "أنا أطالب بحقيقي".
لم
يصلّ بطرس عند باب الجميل ن أجل الرجل المقعد بل طالب
بشفاءه (أعمال 6:3). فأنت لا تطالب الله عندما تطالب بحقيقك بل
أنت تطالب إبليس.
قال
المسيح هذه العبارة في يوحنا 13:14-14: "ومهما سألتم
باسمي فذلك أفعله… إن سألتم شيئاً باسمي
فإني أفعله". لا يتحدث المسيح هنا عن الصلاة. فالكلمة التي جاءت
هنا، في الأصل اليوناني لا تعني "السؤال" بل "المطالبة".
ومن
الناحية الأخرى تتحدث الآيات في يوحنا 23:16-24 عن الصلاة إذ يقول المسيح: "في
ذلك اليوم لا تسألونني شيئاً. الحق الحق أقول لكم أن كل ما طلبتم من الآب
باسمي يعطيكم. إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمي. اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم
كاملاً".
(إن
ذكر الآب هنا يدل على أن هذه صلاة نطلبها من الآب. أما في الآية المأخوذة من
يوحنا 14 فلا يأتي ذكر الآب لأنها ليست صلاة).
والحقيقة أن الأصل اليوناني للآية يوحنا 13:14 يقول: "ومهما طالبتم كحقوقكم
وامتيازاتكم…" إذا عليك أن تتعلم ما هي حقيقك.
بينما كنت أرعى كنيسة صغيرة في ولاية تكساس منذ أعوام خلت، أحضرت سيدة
شقيقتها التي كانت تعاني من خبل عقلي شديد إلى غرفة القسيس كي أصلي من أجلها.
ونظراً كانت قد حاولت أن تقتل نفسها وآخرين أيضاً فقد حُجزت في زنزانة مبطنة
على مدى سنتين. إلا أن حصتها تدهورت، وكانت نصيحة الأطباء أن تأخذ إجازة
طويلة في منزلها، لأنها لم تعد تشكل خطراً على أحد.
عندما قدمتني شقيقتها على أنني واعظ، أخذت الآيات الكتابية تتدفق من فم
السيدة المريضة. كانت تعتقد بأنها ارتكبت الخطية التي لا تُغتفر. فقال لي
الله أن أقف أمامها وأقول: "اخرج منها أيها الروح النجس باسم يسوع المسيح!"
فعلت ذلك، ولكن شيئاً ما لم يحدث وظلت السيدة قابعة في مكانها وكأنها تمثال.
أدركت أنني تفوهت بكلمة الإيمان. لا حاجة بأحد أن يظل واقفاً طوال اليوم
ليأمر الأرواح الشريرة بالخروج. فالأرواح ستمتثل لأمرك حالما تتفوه به إذا
كنت مدركاً بالسلطان الذي لك، وستضطر للخروج إن عاجلاً أو آجلاً.
بعد
ذلك بيومين قيل لي أن السيدة تعاني من نوبة شديدة شبيهة بتلك النوة التي مرت
بها عندما فقدت عقلها أولاً. لم تقلقني تلك الأخبار. يخبرنا الكتاب المقدس
بأن المسيح عندما كان ينتهر الأرواح في مثل هذه الحالات كان الأشخاص الذين
بهم الأرواح الشريرة يسقطون على الأرض ثم يمزقهم الشيطان. لقد عرفت بأن
الشيطان إنما كان يمزق هذه السيدة قبل أن يتركها إلى غير رحغة، وأيقنت أن
السيدة لن تعاني من أية نوبات أخرى. وهذا ما حدث بالفعل. أعلن الأطباء بأنها
تعافت وأصبحت طبيعية وأرجعوها إلى بيتها بصفة دائمة. وبعد مرور عشرين سنة على
هذا الحدث كانت السيدة لا تزال سعيدة وتتمتع بصحة جيدة وتعلّم في صف المدرسة
الأحد بالإضافة إلى عملها في التجارة.
دور الإيمان في موضوع السلطان
إن
للإيمان دور في ممارسة السلطان الروحي. نعم هناك أوقات تخرج الأرواح الشريرة
حال سماعها الأمر. ولكن إن لم تخرج بعد أن تفوهت بكلمة الإيمان فلا تقلق بهذا
الخصوص.
أركز إيماني على ما تقوله كلمة الله. لكن بعض الناس لا يرتكز إيمانهم على
الكتاب المقدس بل على الظواهر. إنهم يعملون خارج نطاق الإيمان، في مجال
الحواس. فإذا حصلوا على بعض الظواهر المعينة يعتقدون أن الروح الشرير قد خرج.
ولكن الروح الشرير لم يخرج لمجرد إنك رأيت ظاهرة معينة. فقد يظل موجوداً عليك
عندها أن تدرك هذا وتمارس سلطانك.
بيأس بعض الناس ويصابون بالخيبة عندما لا تتغير الطبيعية. وإذ يبدأوا في حديث
الشك وعدم الإيمان يهزمون أنفسهم بأنفسهم ويفتحون المجال لإبليس كي يسود
عليهم.
وكما قال سمث ويلزورث في كثير من الأحيان: "أنا لا أتأثر بما أرى، ولا أتأثر
بما أشعر بل أتأثر فقط بما أؤمن به". فعليك إذاً أن تقف ثابتاً وتصعد.
عندما كنت شاباً وقبل حصولي على معمودية الروح القدس، عملت كقسيس معمداني.
كان هذا أيام الكساد. وكان عليّ أن أساعد والدتي وشقيقي الأصغر في النفقات.
كان دخل الدتي المحدود ينفق في دفع حساب المنافع العامة والضرائب والتأمينات،
أما دخلي فكان ينفق في شراء طعامنا.
لم
أكن أمتلك في ذلك الوقت سوى بذلة واحدة وبنطلوناً إضافياً. وكانت سرقات كثيرة
تحصل في أيام الكساد تلك. فسرق أحدهم البنطلونين الوحيدين اللذين كانا لي.
حدثت السرقة يوم الإثنين وكان عليّ أن أعظ في الكنيسة يوم الخميس التالي.
فصليت يوم الثلاثاء وأنا أغادر عملي قائلاً: "يا إلهي أنا لا أمتلك الآن سوى
بنطلوناً كاكي لا يمكنني أن ألبسه لأعظ لأنه بنطلون قديم للعمل". ثم أخبرت
الرب بأنني أتوقع أن أرى البنطلونين المسروقين في مكانهما مع حلول يوم
الخميس. وصليت طالباً أن يشعر من سرقهما بالشقاء التعاسة فيضطر إلى إرجاعهما.
وحقيقة الأمر هي أن روحاً شريراً هو الذي يدفع الإنسان ليسرق فكنت أتعامل مع
هذا الروح وليس مع السارق. لأن لنا سلطاناً على الأرواح الشريرة. فأمرت الروح
الشرير أن يتوقف عن هذا العمل.
ول\ى عودتي إلى البيت ظهر يوم الخميس أيقنت بأني سأجد البنطلونين. وهذا عين
ما حدث تماماً. إذا نستطيع بل يجب علينا أن ننهض لنقاوم إبليس نحاربه.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل الخامس
ممارسة السلطان
يرتكز محور ممارسة السلطان على عبارتين ذكرهما الرسول بولس في صلاته ن أجل
أفسس. الأولى في أفسس 20:1 "وأجلسه عن يمينه في
السماويات" والثانية في أفسس 6:2 "وأقامنا
معه في السماويات في المسيح يسوع".
تأمل ملياً في هاتين الصلاتين وتعلّم أن ترددهما لنفسك. تغذى بالحق المتضمن
فيهما حتى يصبح ذلك الحق جزءاً لا يتجزأ من وجدانك. عندها سيسود هذا الحق على
حياتك. لا تحاول قبوله بعقلك بل عليك أن تنال إعلاناً عنه بروحك.
لاحظ أن المسيح ليس فقط جالس عن يمين الآب فوق مملكة الشيطان، بل نحن أيضاً
أجلسنا معه لأن الله "أقامها معه وأجلسنا معه". ولاحظ أين أجلسنا "فوق
كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى…" أفسس 21:1.
فنحن، وفقاً لفكر الله، أقمنا عندما أقيم المسيح وأجلسنا أيضاً عندما جلس
المسيح. هذا هو مركزنا ومكاننا الآن: أجلسنا عن يمين الآب مع المسيح. (إن
عملية جلوس المسيح تشير إل أن بعض نواحي عمله، على الأقل في الوقت الراهن، قد
توقف).
كل السلطان الذي أعطى للمسيح
هو لنا من خلاله ويمكننا ممارسته.
ونحن نساعد المسيح بتنفيذ عمله على هذه الأرض. وأحد أوجه عمله الذي تهيب بنا
كلمة الله أن ننجزه هو أن نهزم إبليس! والحقيقة بأن المسيح لا يمكنه إنجاز
عمله على الأرض بدوننا!
قد
يجادل أحدهم قائلاً: "يستطيع المسيح الإستغناء عني، ولكني أحتاج.
كلا
لا يستطيع المسيح الإستغناء عنك بقدر ما لا تستطيع أنت الإستغناء عنه.
إن الحق الذي يظهره الرسول بولس هنا في رسالته إلى أفسس هو أن المسيح هو
الرأس ونحن الجسد.
فماذا لو قال جسدك "أنا أستطيع الإستغناء عن الرأس ولا حاجة بي إلى رأسي".
كلا. فجسد لا يستطيع الإستغناء عن رأسك. وماذا لو قال رأسك: "أنا أستطيع
الإستغناء عن جسدي، ولا حاجة بي إليه. فأنا قادر على المضي قدماً بدون يدين
ولا رجلين". كلا فهذا غير ممكن.
وبنفس الطريقة لا يستطيع المسيح الإستغناء عنا، لأن عمل المسيح والله يُنجز
من خلال جسد المسيح. وعمله لا يمكن أن يتم بدوننا، ونحن لا يمكننا أن نواصل
حياتنا بدونه.
تقول أفسس 12:6 "فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع
الرؤساء مع السلاطين…". فلو أنط انتزعت هذه الآية من مضمونها ورحت
تتحدث عن تلك الحرب الضروس التي تخوضها ضد إبليس، وأسرفت في وصفك لقوة
الشيطان، لفاتك أن تفهم النقطة المهمة التي يركز عليها الرسول بولس. لأن هذا
لم يكن قصده لأهل أفسس.
عليك أن تذكر بأن الرسول بولس عندما كتب هذه الرسالة إلى الكنيسة التي في
أفسس لم يُقسمّها إلى إصحاحات وأعداد. بل العلماء والمفسرين هم الذين فعلوا
ذلك ليسهّلوا علينا وجود المرجع. ويمكنك أحياناً أن تسبب ضرراً فادحاً بأخذك
آية من أي إصحاح وانتزاعنا من مضمونها لتجعلها تعطي معنى غير المعنى المقصود.
صرح
الروح القدس مسبقاً في الإصحاح الثاني على لسان الرسول بولس، بأننا قد أجلسنا
فوق تلك القوات الشريرة التي علينا
منازلتها. فلم يجلس المسيح بمفرده عن يمين الآب فوق كل هذه القوات بل نحن
أيضاً أجلسنا هناك معه، لأن الله أجلسنا مع المسيح في السماوات.
لذلك، ففي حربنا ضد العدو وقواته، علينا أن نضع نصب أعيننا بأننا نعلو فوقهم
وأن لنا السلطان عليهم. وتخبرنا كلمة الله بأننا سنهزمهم أيضاً لأن المسيح
سبق فهزمهم. ونُصرة يسوع هي لنا أيضاً، ولكن علينا أن نضعها موضع التنفوذ.
الروح الشرير الذي رفض المسيح
التعامل معه
ظهر
لي الرب يسوع في رؤيا عام 1952 وحدّث إليّ لمدة ساعة ونصف تقريباً حول
الشيطان والأرواح الشريرة وعن الذين بهم أرواح شريرة.
وفي
نهاية تلك الرؤيا ركض روح شرير شريه بالقرد الصغير بيني وبين المسيح ونشر في
الهواء شيئاً شبيهاً بستارة من الدخان أو بسحابة داكنة.
ومن
ثم أخذ ذلك الروح الشرير يقفز صعوداً وهبوطاً وهو يصرخ ويصيح صيحات حادقة
ثاقبة. فلم أستطع أن أرى المسيح ولا أن أفهم ما كان يقول.
(كان المسيح يعلمني شيئاً من خلال ذلك الاختبار كله. وإذا انتبهت وركزت
تفكيرك فستجد هنا الإجابة للعديد من الأمور التي طالما ضايقتك).
لم
أستطع أن أدرك لماذا سمح المسيح يسوع للروح الشرير أن يثير كل هذا الهرج
والمرج. وتساءلت لماذا لم ينتهره المسيح حتى أتمكن من الإصغاء لما كان يقول
لي. انتظرت بعض الوقت، ولكن لم يتخذ المسيح أي مبادرة ضد هذا الشيطان.
كان
المسيح لا يزال يتحدث إليّ ولكني لم أستطع أن أفهم ولا كلمة واحدة مما كان
يقول - كنت بحاجة ماسة لسماع ما يقوله المسيح لأنه كان يقدم لي تعليمات
بخصوص الشطان والأرواح الشريرة وكيفية ممارسة السلطان.
فكرت في نفسي "ألا يعرف المسيح أنني لا أسمع ما يريد
إيصاله لي؟ فإني بحاج ماسة لسماع ما يقوله، لأني لم أعد أسمع شيئاً على
الإطلاق!"
كاد
الرعب ينتابني فصرخت في يأسي "إني آمرك أيها الروح الشرير، باسم يسوع المسيح،
أن تتوقف!"
في
تلك اللحظة التي قلت فيها كلامي هذا هوى الروح الشرير إلى الأرض وكأنه كيس
ملح ثقيل، وتلاشت السحابة الداكنة. ظل الروح الشرير منبطحا وهو يرتجف ويتشنج
ويعوي كجرو كلب صغير حين يضربه صاحبه. ولم يرد التطلع إليّ، فأمرته قائلاً:
"لا تسكت فحسب بل باسم يسوع المسيح أخرج من هنا" فولّى مسرعاً.
علم
المسيح تماماً ما كان يدور في خلدي. كنت أفكر: "لماذا
لم يفعل المسيح شيئاً بهذا الخصوص؟ لماذا سمح بذلك"؟ نطر إليّ
يسوع وقال: "لو لم تفعل أنت شيئاً بهذا الخصوص لما استطعت أنا أن أفعل أي
شئ".
كان
ذلك بمثابة صدمة كبيرة لي أثارت فيّ الذهول. فأجبت قائلاً:
"لا بد يا سيد إنني لم أسمعك بوضوح! فهل قلت إنك ما كنت تفعل شيئاً"؟
فأجابني: "كلا، لو لم تفعل أنت شيئاً بخصوص هذا الروح الشرير
لما استطعت أنت أفعل".
فقلت: "ربي وإلهي العزيز، أنا لا أستطيع قبول ذلك. فأنا لم أسمع في حياتي ولا
كرزت بشيء كذلك".
أخبرت الرب بأنني لا أبالي يعدد المرات التي رأيته فينا في الرؤى - وطلبت منه
أن يثبت لي ما قاله بثلاث آيات كتابية على الأقل، من العهد الجديد (لأننا لم
نعد نعيش تخت العهد القديم بل نعيش الآن تحت عهد جديد). فابتسم المسيح
ابتسامة رقيقة وقال بأنه سيعطيني أربع آيات من الكتاب المقدس.
قلت
له: "قرأت العهد الجديد 150 مرة وأجزاء منه قرأتها أكثر من ذلك، فإذا كان ذلك
هنا فأنا لا أعرفه".
التعامل مع إبليس
أجابني يسوع قائلاً: "يا بني، هناك الكثير في الكتاب المقدس لا تعرف أنت عنه
شيئاً".
وأردف قائلاً: "لم يُطلب إلى الكنيسة ولا مرة واحدة في العهد الجديد بأن تصلي
كي يفعل الله الآب أو المسيح أي شئ ضد إبليس، وفي الحقيقة إن صلاة كهذه مضيعة
للوقت، لقد قيل للمؤمن أن يفعل هو شيئاً
بخصوص إبليس. والسبب هو أن المؤمن له كل سلطان لفعل ذلك. ليس للكنيسة أن تصلي
لله الآب بخصوص الشيطان بل عليها أن تمارس سلطانها عليه.
"ويخبر لعهد الجديد المؤمنين بأن يفعلوا هم شيئاً بأنفسهم بخصوص إبليس. فأصغر
عضو في جسد المسيح (الكنيسة) يمتلك قوة على الشيطان بقدر ما يمتلك أي شخص
آخر، وما لم يفعل المؤمنون شيئاً حيال إبليس، فلن يُنجز عمل ما في العديد من
المجلات".
قد
نعتقد أن أشخاصاً معينين فقط هم الذين يمتلكون قوة. كلا، إذ قال لي يسوع: "إن
أصغر عضو في جسد المسيح (الكنيسة) يمتلك قوة على الشيطان بقدر ما يمتلك أي
شخص آخر". ولن نقدر أن ننجز مهمتنا إلا إذا بدأنا نؤمن بهذا.
ثم
واصل المسيح حديثه: "لقد فعلت كل ما سأفعل بخصوص الشيطان إلى أن ينزل الملاك
من السماء، ويأخذ السلسلة ويقيده ويطرحه في الهاوية" (رؤيا 1:10-3).
جاء
ذلك كصدمة حقيقة لي.
وقال: "الآن سأعطيك المراجع الأربعة التي تثبت ذلك. أولاً: عندما قمت من
الأموات قلت: "دفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى
الأرض" (متى 18:28). ولكني على الفور فوضت سلطاني الذي على الأرض
للكنيسة، ولا يمكنني العمل إلا من خلال
الكنيسة، لأني أنا رأس الكنيسة". (لا يمكن لرأسك أن يمارس أي سلطان في أي
مكان إلا من خلال جسدك).
أما
المرجع الثاني الذي أعطاني إياه المسيح فهو من إنجيل مرقس:
"وقال لهم إذهب إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل
للخليقة كلها. من آمن واعتمد خلص. ومن لم يؤمن يدن. وهذه الآيات تتبع
المؤمنين. يخرجون الشيطان باسمي ويتكلمون بألسنة ججيجة. يحملون حيّات وإن
شربوا شيئاً مميتاً لا يضرّهم ويضعون أيدهم على المرضى فبيرأون" (مرقس
15:16-18).
قال
يسوع: "الآية الأولى المذكورة التي تتبع أي مؤمن
- ليس أي قسيس أو راهب أو كارز - هي أنهم يخرجون الشياطين. هذا يعني
أنهم باسم يمارسون سلطاناً على الشيطان، لأني فوضت سلطاني على الشيطان
للكنيسة".
اذكر أن الآية في كولوسي 13:1 تقول: "الذي أنقذنا من سلطان الظلمة وتقلنا إلى
ملكوت ابن محبته…". لقد أتم الله الآب إنقاذنا من سلطان الظلمة ولهذا أصبح
لنا الآن الحق في مخاطبة - أي الشيطان ومملكته - وأمرهم بما نريدهم أن
يفعلوه!
ممارسة السلطان على الآخرين
للمؤمنين سلطان على إبليس، ويستطيعون تحطيم قوته متى واجههم في أي مكان أو
فترة في حياتهم الخاصة أو حياة أقاربهم أو أحبائهم. فهم يمتلكون السلطان.
وسيكونون أحراراً من العدو لأن لهم الحق في ممارسة سلطانهم عليه.
لكن
هذه لا يعني أنهم يسيرون في الشوارع ويخرجون الشياطين من كل من يقابلونه. بل
المقصود هنا هو أن يمارسوا سلطانهم على الشيطان في حياتهم الخاصة.
عليك أن تدرك أن لك سلطاناً على أفراد أسرتك وليس على أفراد أسرتي. فالسلطان
الروحي يشبه السلطان الطبيعي إلى حد يعيد. فأنت مثلاً لا تمتلك سلطاناً على
نقودي، ولا يمكنك أن تُملي عليّ الطريقة التي أنفق بها أموالي ما لم أسمح أنا
لك بذلك. ولا لك سلطان على أولادي.
يمكنك أن توقف الشيطان عند حده وتجعله يكف عن بعض مناوراته وخدعه في حياة شخص
آخر، ولكنك لا تستطيع دائماً أن تخرجه، لأنك لا تمتلك السلطان على أهل ذلك
البيت. لقد نسينا وأهملنا هذه النقطة المهمة. يمكنك
ممارسة السلطان الروحي في عائلة شخص آخر فقط من خلال الشفاعة.
المرجع الآخر الذي أعطاني إياه يسوع كان يعقوب 7:4: "قاوموا
إبليس فيهرب منكم". (الموضوع الرئيس في هذه العبارة هو "منكم").
لا
بد أن يكون للمؤمن سلطان على الشيطان، وإلا لما أوصاه الإنجيل بأن يقاوم
إبليس. فالآية لا تقول إن الشيطان سيهرب من يسوع بل بالحري تقول إنه سيهرب
منكم.
وبالنطق ذاته، فلا تصلي أنت حتى يضع المسيح يده على المرضى، بل ضع أنت يدك
عليهم. والجدير بالملاحظة أيضاً هنا أن اليدين لا يوجدان في الرأس بل في
الجسد: "ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون"
فعندما تضع يدك على المريض فأنت بذلك تمارس سلطانك على الشيطان.
ذلك السلطان هو لك سواء شعرت
بأنك امتلكته أو لم تشعر. فلا علاقة للسلطان بالمشاعر. فقط عليك أن تستعمله
وتمارسه.
بعد
هذه الرؤيا، وبعد أن أعطاني المسيح تلك الآية من رسالة يعقوب، حدتني روحي بأن
كلمة "يهرب" لها أهمية خاصة. ففتحت القاموس لأتعرف على معناها الأوسع، فوجدت
أنها تعطي أيضاً المعنى التالي: "أن يركض منه مسرعاً وكأنه مفزوع". حقاً،
سيهرب الشيطان منك ي فزع! عندئذ أدركت لماذا أخذ الروح الشرير الذي رأيته في
الرؤيا يتشنج ويرتعد ويصرخ - فقط كان فزعاً.
منذ
ذلك الحين رأيت أرواحاً شريرة أخرى ترتجف وترتعد في خوف عندما كنت أستعمل
سلطاني - المعنى لي من الله - عليهم. أما خوفهم فلم يكن مني بل من يسوع
المسيح الذي أمثله.
أعطاني المسيح في الرؤيا مرجعاً آخر يشجعنا أن نفعل شيئاً بأنفسنا بخصوص
إبليس. وكان هذا المرجع الثالث مأخوذ من بطرس الأولى 8:5: "أصحوا
واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو".
الخصم يعني المقاوم - أي من يقاومكم.
قرأ
العديد من الناس هذه الآية ويتوقفون عند هذا الحد ليقولون: "إبليس يلاحقنا!"
ويطلبون الصلاة لأجلهم حتى لا يطالهم الشيطان - ولكنهم ماداموا يتحدثون هكذا
فككلامهم يدّل على أن إبليس قد افتنصهم بالفعل وفات آوان الصلاة.
ماذا نفعل بخصوص الشيطان؟ هل نرتمي نتحرج على الأرض ونتظاهر بالموت؟ أم نخفي
رؤوسنا في الرمال آملين أن يختفي؟ كلا، والشكر لله، لاحظ ما تقوله كلمة الله
وأنت تواصل قراءة الآية السابقة "فقاوموه راسخين في
الإيمان عالمين أن نفس هذه الآلام (إمتحانات تجارب)
تُجري على إخوتكم الذين في العالم " وتضع
الترجمة الإنجليزية للإنجيل "في إيمانكم" عوضا عن "في الإيمان". فتصبح الآية
"فقاوموه راسخين في إيمانكم…".
قال
لي يسوع في هذه الرؤيا: "لم يكتب الرسول بطرس هذه الرسالة ليقول للمسيحيين:
وصلن خبر الآن بأن الله يستخدم أخونا الجيب بولس ليخرج الشياطين وهو يرسل
مناديل أو مازر فتهرب الأمراض من الناس وتخرج منهم الأرواح الشرير، لهذا
أقترح أن تكتبوا لبولس حتى يرسل لكم منديلاً".
كلا، بل عوض ذلك، قال لهم أن يقاوموا بأنفسهم إبليس. لماذا؟ لأنهم يمتلكون
سلطاناً عليه. فلا يقول لنا روح الله من خلال الرسول بطرس بأن نفعل شيئاً لا
نستطيع فعله. إن سبب مقدرتنا على إبليس هو أن كل مؤمن
له نفس السلطان الذي لبولس الرسول في المسيح يسوع. لم يخبرنا بطرس
أن الرسول بولس وحده استطاع أن يخرج الشيطان أو أن بولس سيقاوم إبليس عنا.
(فلماذا الإستعانة ببولس حين نقدر أن ننجز ذلك العمل بأنفسنا ولأنفسنا).
الوقوف نيابة عن الأطفال في
المسيحية
يسألني الناس دائماً، لماذا لا ينالون الشفاء؟ ويعتقد بعضهم أن الخطأ هو في
الواعظ الذي صلّى لأجلهم.
فاصرح لهم بأنهم لما اختروا الخلاص أولاً، كانوا بعد أطفالاً في المسيحية
فسمح الله لآخرين أن يصلّوا من أحلهم ويحملونهم على جناح إيمانهم. ولكن بعد
فترة يتوقع الله أن الطفل ينمو ويمشي ويتعمد على ذاته. فيتركه ليتعلم المشي
بنفسه. ولكننا نجد كثيرين غير فادرين على المشي لأنهم لم ينموا. بل والأكثر
من ذلك أنهم يرغبون في البقاء في دور الطفولة هذا فتراهم دائماً يطلبون من
شخص آخر أن يصلي من أجلهم.
إننا نرغب أن نساعد من لا يستطيعون مساعدة أنفسهم، ولكننا نحتاج أن نعلم
الناس لينموا ويستخدموا سلطانهم الخاص بهم. لأنه سيأتي الوقت الذي يضطرون فيه
إلى إستخدام سلطانهم الخاص إذا كانوا يريدون أن تستجاب صلواتهم.
بقيت أنا وزوجتي مرة في منزل زوجين آخرين أثناء حضورنا مؤتمراً دينياً. وكانت
السيدة عضوة في كنيستنا قبل زواجها. وطلب منا الزوجين أن نصلي من أجل ابنهما
الذي لم يكن قد تجاوز بعد بضعة شهور وكان يعاني من فتاق. أراد الأطباء إجراء
عملية جراحية له.
نطقنا باللعنة على الفتاق وأمرناه أن يذوي ويموت. وفي غضون أيام قليلة إختفى
الفتاق ولم يعد الطفل حاجة لأجراء العملية على الإطلاق.
قالت والدة الطفل: "يا أخ هيجين، أنا لا أقصد أن أنتقد، ولكن يبدو أن كنيستنا
ليس بها من يتمتع بأي إيمان للشفاء سوانا نحن الأصغر سناً. فلم أكن أعلم ممن
أطلب كي يصلي من أجل طفلي قبل وصولكما، لأن أحداً لا يُشفى على الإطلاق هنا".
ينبغي أن ينمو إيماننا ويتقوى كلما تقدمت بنا السنين، ولكن هذا ما لا يحدث في
الغالب. فمعظم الناس في هذه الكنيسة والكنائس الأخرى، قبلوا خلاصهم عندما
كانوا أصغر سناً، وقد سمح الله لآخرين أن يصلوا من أجلهم وقتئذ ولكن بسبب
إفتقارهم للتعليم الصحيح، ظلوا في مرحلة الطفولة في نموهم المسيحي ويقولون:
"إعتدنا على نيل الشفاء عندما كنا في مستهل مسيرتنا المسيحية، ولكننا لا نحصل
عليه الآن".
عندما لا تمارس إيمانك ولا تؤدي صلاتك بنفسك، بل تعتمد دائماً على صلاة
الآخرين من أجلك، فأنت بذلك أشبه بمن لا يمتلك أي ملابس خاصة به، بل يتعمد
دائماً على إرتداء ملابس شخص آخر.
ماذا يحدث لمن لا يحاولون أبداً ممارسة إيمانهم بل يعتمدون دائماً على إيمان
الآخرين؟ تقول الآية التي قرأناها أن "إبليس خصمكم
كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه…" ولكن يستطيع المؤمن أن يفعل
شيئاً حيال هذا الأسد الزائر.
يوصينا كل من المسيح ويعقوب وبطرس أن نفعل شيئاً بخصوص إبليس. ويقول بولس
الرسول أيضاً في أفسس 27:4 "ولا إبليس مكاناً".
وكان هذا المرجع هو الرابع الذي أعطاني إياه المسيح. ثم أضاف مفسراً "هذا
يعني أنك يجب ألا تعطي الشيطان أي مكان في نفسك. فهو لا يستطيع إحتلال أي جزء
منك إلا إذا أعطيته أنت الإذن بذلك. ولا بد أن يكون لك سلطان عليه وإلا لما
صح قولي…".
سلطان على الأرض
أضاف المسيح قائلاً: "هؤلاء هم الشهود الأربعة: فأنا الشاهد الأول، يعقوب هو
الثاني، بطرس هو الثالث، وبولس هو الشاهد الرابع. وهذا يؤكد حقيقة أن للمؤمن
سلطان على الأرض، لأنني فوضت سلطاني على الشيطان لكم
أنتم الذين على هذه الأرض. فإذا لم تفعلوا شيئاً فلن يُنجز شيء من
العمل على الإطلاق. هذا هو سبب التقصير في أكثر الأحيان".
تستطيع الآن أن تفهم لماذا حدثت أمور كثيرة غير مرغوب فيها. نحن الذين سمحنا
لها بذلك! فإذ كنا نجهل سلطاننا ومقدرتنا، لم شيئاً حيال إبليس، فسمحنا له
ووهبناه مطلق الحرية ليفعل هو ما يريد.
علينا أن ندرك هذه النقطة المهمة. فلنستيقظ إذاً. إن هذا التغيير لن يضرّنا
بل ينفعنا. لنا سلطان، لأننا جالسون فوق كل رياسة وسلطان. وطالما نحن جالسون
في الأعالي فوق إبليس وقواته فنحن إذاً لنا سلطان عليهم.
تواصل الآيات في أفسس 22:1-23 لتقول: "وأخضع كل شئ
تحت قدميه وإياه جعل وأساً فوق كل شيء للكنيسة (القدمان هما عضوان
في الجسد وليس في الرأس)، التي هي جسده ملء الذي يملأ
الكل في الكل"…وكما أشار يوحنا مكميلان بأنه من المدهش والمفرح أن
ندرك بأن أصغر الأعضاء في جسد المسيح - حتى وإن تكن في أخمص القدم، كأصبع
القدم أن حتى ظفر الإصبع - هي أقوى وأعلى من كافة القوات الجبارة التي تكلمنا
عنها.
أذكر أن المسيح قال في لوقا 19:10 للسبعين تلميذاً الآخرين الذين أرسلهم: "ها
أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيّات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شئ"
ما مدى السلطان الذي تتمتع به الكنيسة ضد إبليس؟ هل يقل عن ذلك؟ كلا، والشكر
لله، كلا.
ومع
ذلك فإذا استمعت إلى أي مسيحي اعتيادي وهو يتحدث أو أصغيت إلى بعض الكارزين
وهم يعظون لخرجت بالإنطباع أن الشيطان أكبر من الجميع وأعظم، وأنه يدير كل
شيء. نعم، إبليس هو إله هذا العالم ولهذا هو يدير نظام العالم بأسره، ولكننا
وإن كنا في العالم فنحن لسنا
من العالم. هذا ما يصرح به الكتاب المقدس.
إذاً إبليس لا يسيطر علينا. لقد سمحنا له أن يدوسنا طويلاً. ليست هذه الأمور
مثال سخرية، ومن الحمق أن نستهزئ بها. قال لي مرة أحد الكارزين في مؤتمر
ديني: "لقد ججعلت الشيطان يركض يا أخ هيجين، ولكن مشكلتي هي أنني أركض وهو
يركض ورائي!"
فمثل هذه العابرة إنما تظهر جهلاً. فدوركم في المقام الأول ليس أن تركضوا
هاربين من إبليس، بل يقول الإنجيل هو سيهرب منكم. فعليكم أن تجعلوه يركض
هارباً مذعوراً منكم. ولكن من المحزن أن تكون هذه هي صورة الكارزين في
الكنائس في أوقات كثيرة، بل في معظم الأوقات. فنحن نرى ذلك الخوف في كل مكان.
نملك كملوك
لننظر نظرة ثانية إلى رومية 17:5 "لأنه إن كان بخطية
الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالأولى كثيراً الذين ينالون فيض النعمة وعطية
البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح" وتقول الترجمة
الإنجليزي للإنجيل "إننا سنملك كملوك في الحياة بالواحد يسوع المسيح، المسيا،
الممسوح".
إن
خطة الله لنا هي أن نملك ونحكم كملوك في الحياة: أن نسود على الظروف والفقر
والمرض وكل شئ آخر من شأنه أن يعيقنا. نحن نملك لأن لنا سلطان، إننا نملك
بالمسيح يسوع. هل تملك في الحياة الأخرى؟ كلا، بل في
هذه الحياة.
فإذا كنا سنرنم ترنيمة أو نقول قولاً فلنتأكد أن قولنا وترانيمنا تأتي وفقاً
للإنجيل. لأن البعض يرنم "هل أنا أجول كشحاذ وسط الحر والبرد" أو "لا تنساني
يا يسوع الغالي" - وغيرها من ترانيم عدم الإيمان التي لا تتمشى مع ما تقوله
الإيجيل.
فنحن لا نجول كشحاذين لأننا لسنا بشحاذين، بل نحن أولاد الله، ورثة الله،
ووارثون مع المسيح يسوع (رومية 17:8). نحن جسد المسيح وجالسون معه عن يمين
العظمة في الأعالي فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة. المجد لله.
فلا
تصورنا هذه الآية كمن يستعطي. ولا تصورنا كمن يردد كلمات الترانيم القائلة:
"لا تنساني يا يسوع الغالي" أو "آه، لو فقط استطعت الدخول"، أو "إذا وقفت في
مكان ما خلف الظلام فستجد يسوع" أو "ا رب شيد لي كوخاً صغيراً في أرض المجد".
أفضل سماع نهيق الحمار على سماع ترانيم هدّامة كهذه. لقد رددنا هذه الترانيم
طويلاً حتى أصبحنا نصدق معناها. ويذرف الناس بعض الدموع حول "تجوالهم
كشحاذين" معتقدين أنهم بهذا ينالون بركة.
كثيراً ما نتصرف نحن المسيحيون كما تتصرف صغار الطيور. إذ نغمّض عيوننا ونفغر
أفواهنا واسعاً فيسهل عندئذ على أي شخص أن يطعمنا ما يريد. ونكون على استعداد
لقبول أي شئ. أما عن نفسي فلن أبقي فمي فاغراً وعيناي مغمضتين، بل سأفتح
عينيّ وأغلق فمي.
التواضع إزاء الفقر
يسوي العديد من المسيحيين مثلاً بين التواضع والفقر. أخبرني أحد الكارزين مرة
عن مدى تواضع زميل له لأنه يقود سيارة قديمة جداً. فأجبت قائلاً: "هذا ليس
تواضعاً بل جهلاً". كان ذلك الكارز يظن أن
قيادة سيارة قديمة هي دليل على التواضع.
قال
شخص آخر: "أتدري أن المسيح لم يقد أبداً سيارة فاخرة كالكاديلاك مثلاً!" لم
يكن هناك سيارات كاديلاك في وقت المسيح. لكن المسيح ركب حماراً. كان الحمار
بمثابة الكاديلاك في ذلك العصر - لأنه كان أفضل وسياة للنقل عندئذ.
لقد سمح المؤمنون لإبليس أن
يسلبهم كل بركة كان يمكنهم اتمتع بها.
لم يقصد الله أن يعاني أولاده من الفقر المدقع، إذ قال إننا ينبغي أن نملك
كملوك في الحياة. ومن يتصور وجود ملك معدم وفقير. لا تتناسب فكرة الفقر مع
الملوك.
ممارسة السلطان في عائلتك
لم
يقصد الله أن يسود الشيطان على عائلاتنا. عندما كان أولادي صغيراً وكان
الشيطان يحاول أن يصيبهم بالمرض كنت أستشيط غضباً عليه وأمره أن يرفع يده عن
أولادي. وأقول له: "إنني أحكم على مُلكي ولا سلطان لك على رعايا هذا البيت،
فالسلطان هو سلطاني أنا من خلال المسيح يسوع". وهكذا كنت أجبره على الهروب.
وتستطيع أنت أيضاً أن تجعله يهرب.
منذ
سنوات خلت، كنت أكرز في الشمال، وأيقظت في منتصف الليل. وبطريقة ما، علمت في
روحي أن شخصاً ما كان في خطر، فبدأت أصلي بألسنة (وهنا يأتي دور الشفاعة).
سألت الرب عن الأمر، فأظهر لي أن الأمر يتعلق بأخي الأكبر. وعلمت أن حياته
كانت في خطر جسدي. فواصلت الصلاة بألسنة ولكن في هدوء لمدة ساعة ونسف الساعة
تقريباً. ولم تزعج صلاتي هذه زوجتي التي كانت ترقد إلى جواري في الفراش.
أخيراً سمعت نغمة الإنتصار، فأخذت أرنم بألسنة أخرى بهدوء تام. عدت إلى
النوم.
بعد
ذلك بيومين اتصلت بي شقيقتي من ولاية تكساس. وكانت تنتحب وهي في حالة تشبه
الهستريا. قالت من بين دموعها وهي تبكي: "أصيب دوب (شقيقي) في حادث وانكسر
عموده، وهو في حالة رديئة جداً، في مدينة كانساس، ولا يعلم الأطباء فيما إذا
كان سيعيش أم لا".
قلت
لها: "أرجوك أن تهدئي فالحالته ليست بهذه الخطورة التي يعتقدها الأطباء.
وحتى لو كانت حالته سيئة بالفعل فقد لمسه الله لأني صليت بخصوص هذا الحادث
منذ ليلتين، وقد حصلت على الإجابة".
"أهذا صحيح؟"
"نعم، صليت، لا تقلقي البتة. فأخي بخير".
عادت شقيقتي واتصلت بي ثانية بعد يومين. كانت ذهبت لتراجم حالة شقيقنا دوب
ووجدت أنه خرج من المستشفى سيراً على الأقدام بعد أن وُضعت جبيرة لظهره. فهو
لم يمت كما توقع له الأطباء، ولم يصب بالشلل.
وصل
أخي إلى منزلنا في مدينة جارلاند، ولاية تكساس، وكان يشعر باليأس والقنوط
والكآبة لأن زوجته كانت قد هجرته وهو غائب وأخذت والأطفال معها. كان على أن
أعظ في كنيستنا في صباح ذلك الأحد، وحاولت إقناعه بالذهاب معنا، ولكنه رفض.
لقد كان يُعد طفلاً في المسيحية، وقد قبل خلاصه للتو.
وبينما كنت في منتصف عظتي أخذت فجأة في رؤيا. كنت مفتوح العينين، ولكن أمامي
مباشرة، رأيت شقيقي يسير في ساحة المدينة. وسمعته وهو يقول لنفسه "حسن،
علمت ما أنا فاعل، سأقتلها ومن ثم أقتل نفسي".
توقف جامداً وقلت: "انتظر قليلاً، فهناك أمر صغير ينبغي أن أهتم به أولاً،
ومن ثم أعود إلى مواصلة عظتي".
كلمت الشيطان الذي كان يُعذبه: "توقف أيها الشيطان عن ذلك على الفور. إني
آمرك باسم يسوع المسيح أن تترك ذلك الرجل" (لم يعرف جماعة المصلين عمن كنت
أتحدث، لكن الشيطان علم). هذا ما قلته ثم عدت بعدها لمواصلة عظتي.
لدى
عودتنا إلى البيت، كان شقيقي هناك. كان من الواضح أنه سعيد وعلى خير ما يرام.
قال بأنه قد سار حتى ساحة المدينة وقد عقد العزم على تولي حل الأمور بنفسه.
قلت له: "حسناً، أنا علمت بذلك". ثم أخبرته بما رأيت.
فقال: "لقد أحسست بشيء يضغط علي فجأة وشعرت بعدها كأن شيئاً ما قد أزيح عن
كاهلي. كأن سحابة تبددت عني ورُفِعت. وعدت إلى البيت وأنا مبتهج وأرنم".
لم
يعرف دوب أن يلتمس الرب لنفسه لأنه كان بعد طفلاً في المسيحية. ويتحتم علينا
أحياناً نحن الأكبر عمراً في الرب أن نساعد الأطفال روحياً. ونشكر الله، إننا
نستطيع ذلك. ومع هذا فسيأتي الوقت في حياتهم حين يدركون أنه يتحتم عليهم أن
يتعلموا فعل بعض الأشياء لأنفسهم. لأننا لن نستطيع أن نتصرف عنهم عندئذ.
تعلم أن تكون سامياً
علينا نحن المسيحيين أن ندرك بأننا جالسون مع المسيح. وأن نتعلم كيف نرتقي
إلى مركز السمو الذي يريدنا الله فيه.
كثيراً ما تفشل الكنيسة في خدمة السلطان هذه. وعوض ذلك تراها منحنية بالهزيمة
ومقهورة بالخوف.
تقول الآية في أفسس 22:1: "وأخضع كل شئ تحت قدميه
(المسيح) وإياه جعل رأساً فوق كل شئ للكنيسة…"
المسيح هو الرأس، فوق الأمراض والأسقام وكل شر آخر. كما أثبت هو ذلك عندما
كان هنا على الأرض.
وإذا عكسنا فقرتي هذه الآية السابقة سنصل إلى المعنى الأعمق وستتوضح لنا
أكثر: "وإيها جعل رأساً فوق كل شئ للكنيسة وأخضع كل شئ تحت قدميه". إذا
المسيح هو الرأس فوق كل شئ لأجل الكنيسة.
نحتاج أن نتأمل ملياً في هذه الحقائق الإلهية كي تتفهمها أرواحنا تماماً،
ومتى وصلنا إلى ملء المعرفة لهذه الحقائق فسنجني مجازاة عظيمة وثمينة. وعندما
نتحلى بتصرف وقرر كهذا سيرفعنا روح الحق، الروح القدس، إلى المكانة التي منها
نستطيع أن نرى المعنى الحقيقي لإعلان الله. لقد صلى الرسول بولس لأجلنا، حتى
من خلاله نستطيع أن نمارس هذا السلطان فوق كل شئ.
عندما نفهم يخصنا، سنتمتع بالنصرة التي أعدها لنا المسيح. وسيحارب الشيطان
جاهداً كي يمنعنا من الوصول. ولكن من خلال الإيمان الصلب العنيد في المسيح
يمكن للنصرة أن تكون من نصيبنا.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل السادس
مقامون مع المسيح
في
رسالة إلى أهل كنيسة كولوسي، يشرح الرسول بولس خطة الله للفداء بنفس الطريقة
التي شرحها لأهل كنيسة أفسس. قد تختلف الكلمات قليلاً إلا أن الرسالة تبقى
واحدة إلى هاتين الكنيستين: "الذي هو
(المسيح) صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. فإنه
فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشاً
أم سيادات أم رياسات أمسلاطين. الكل به وله قدخلق. الذي هو قبل كل شئ وفيه
يقوم الكل وهو رأس الجسد الكنيسة الذي هو البداءة بكر من الأموات لكي يكون هو
متقدماً في كل شئ. لأنه فيه سر أن يحل كل الملء. وأن يصالح به الكل لنفسه
عاملاً الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الأرض أم ما في السموات"
(كولوسي 15:1-20).
نرى
في الإصحاح لثاني أن المسيح أقيم بواسطة الله الآب:
"مدفونين
معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من
الأموات. وإذ كنتم أمواتاً في الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحاً لكم
بجميع الخطايا. إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدا لنا وقد رفعه
من الوسط مسمراً إياه بالصليب إذ جرد الرياسات السلاطين أشهرهم جهاراً ظافرا
بهم فيه" (كولوسي 12:2-15).
يقول العدد الثاني عشر بأننا أقمنا أيضاً معه "بإيمان عمل الله" لاحظ أن الآب
هو الذي أتم هذا العمل. ويخبرنا العدد الثالث عشر بأن الله لم يُقمنا حسب، في
نفس الوقت الذي أقام المسيح، ولكنه أيضاً غفر خطايانا.
عندما خضع المسيح البار للموت رفع إلنزام الناموس ضدنا. ومن ثم محا الآب
النواميس والوصايا المنتهكة والتي وقفت حائلاً بينه وبيننا، لقد سمّر هذا
الإلتزام الملغى إلى صليب ابنه.
يقول الرسول بولس هنا في الرسالة إلى أهل كولوسي أن الله هو الذي صاغ خطة
الفداء ودبرها، الله هو الذي أقام المسيح من الأموات، الله هو الذي أعطاه
اسماً فوق كل اسم آخر، والله هو الذي جرد الرياسات والسلاطين الذين عارضوا
قيامة المسيح.
الموت هو أجرة الخطية. لهذا، عندما حمل المسيح خطايا العالم على الصليب، سعت
قوات الهواء الشيطانية أن تمارس حقوقها وتُبقيه تحت قوتها ونفوذها.
مفاتيح السلطان
يقول الإنجيل أن للشيطان، سلطان الموت - ولكن المسيح هزمه. ويقول المسيح في
رؤيا 18:1: أنا "الحي وكنت ميتاً، وها أنا حي إلى أبد
الآخرين، آمين، ولي مفاتيح الهاوية والموت". لقد انتزع المسيح
المفاتيح من الشيطان، والمجد لله! فالمفاتيح ملك الذي له التفويض. إنها
مفاتيح السلطان.
علينا أن نذكر أن الموت الجسدي ليس من الله بل من العدو. فالموت مازال عدواً.
ويقول الإنجيل بأنه آخر عدو يبطل - يُداس تحت الأقدام. نشكر الله، لأن ذلك
اليوم آت. ولكنك لم تحصل بعد على جسدك الجديد. ستقابل أناس يعتقدون إنهم
سيعيشون إلى الأبد هنا في الجسد، ولكن لاحظ أن أحداً منهم لا يعيش هكذا إلى
الأبد.
تجادل معي أحدهم حول هذا المعتقد، فأجبته قائلاً: "إذا كان الرسول بولس لم
يعش في الجسد إلى الآن فالأفضل لك أن تنسى هذا المعتقد".
لا
مكنني أن أفهم كيف يكون إنسان بهذه البساطة بحيث يعتقد أنه سيحيا إلى الأبد
في الجسد - جسده الراهن. كلا، فهذا الجسد ينبغي أن يتغير إذ لا يمكنك أن تحيا
إلى الأبد في هذا الجسد الراهم. ويخبرنا الإنجيل متى يحدث هذا التغيير: عندما
يأتي المسيح. ففي لحظة، في طرفة عين تتغير أجسادنا نحن الذين نكون بعد أحياء
وتصبح خالدة. ولكننا حتى ذلك الحين لا نمتلك سوى قوة محدودة على الموت.
بعد
أن جرد المسيح القوات الشيطانية من السلطان الذي كان لهم "أشهرهم جهاراً
ظافراً بهم فيه" (كولوسي 15:2). وتشير عبارة الرسول هنا إلى حقيقة كون المسيح
قد رُفع عالياً فوق أعدائه إلى يمين الآب. وهو موضوع كتب عنه الرسول بولس في
الرسالة إلى أهل أفسس، كما سبق ورأينا. فركز الرسول بولس مرة أخرى على عمل
الآب في الإطاحة بالقوات الشيطانة وهزيمة الشيطان نفسه.
رأينا أيضاً في الرسالة إلى أهل أفسس أن الابن قد أجلس فوق تلك القوات وأصبح
له سلطان عرش الله. ولكن هذا هو ذات المجال الذي أخفقت فيه الكنيسة ككل. لقد
أدركت الكنيسة أن المسيح يسوع هو رأسها الأوحد، ولكنها فشلت في إدركت أن
الرأس يعتمد على الجسد إعتماداً تماماً لإنجاز خططه، وبأننا قد أجلسنا مع
المسيح في السماويات، وأن سلطانه الممارس على قوات الهواء لا يتم إلا من خلال
الجسد - الكنيسة.
نستطيع الآن أن نفهم أكثر من أي وقت مضى ما قصده المسيح عندما قال: "…كل
ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء. وكل ما تحلونه على الأرض يكون
محلولاً في السماء" (متى 18:18). هكذا يستخدم المسيح سلطانه على
الأرض.
بنال عدد قليل منا المحات خاطفة من السلطان بين الحين والآخر، وبعضنا تعثر
حول هذا الأمر فمارسنا السلطان دون أن ندرك تماماً ما نحن فاعلون. أما الشيء
الذي جعلني أبدأ دراستي حول هذا الموضوع هو عندما طرحت على نفسي السؤال
التالي: "هل تمتلك سلطاناً نجهل وجوده معنا؟"
ولدى دراستي لهذا الموضوع اكتشفت أننا نمتلك بالفعل سلطاناً والشكر لله. كما
وجدت أيضاً أن السماء ستؤازرنا وتعضدنا في الأمور التي نرفضها والتي نسمح
بها. لقد سمحنا بالعديد من الأمور دون ممارسة سلطاننا. لهذا السبب تبقى
الأمور على ما هي عليه في كثير من الأحيان، لأننا لم نفعل شيئاً بخصوص تلك
الأمور. نحن ننتظر ليبدأ لله، وهو ينتظر لنبدأ نحن. ولن يفعل الله شيئاً ما
لم نبدأ نحن أولاً بممارسة مالنا من سلطان.
كانت هناك أوقات كنت أصلي فيها من أجل شخص حبيب وهو يشرف على الموت. وقد قال
لي الرب:
سأفعل كل ما تطلبه مني". وفي إحدى هذه المناسبات طلبت من الله أن يمنح الشخص
المحتضر سنتين أو ثلاث سنوات إضافية فقال الله إنه سيفعل ذلك فقط لأني طلبت
منه. ثم أضاف قائلاً: "لا يرغب أي أب أرضي أن يفعل لأولاده أكثر مما أريد أن
أفعل، فقط لو أن أولادي يسمحون لي بذلك…".
يعتقد بعض الناس أن الله طاغية يجلس على عرشه ماسكاً بعصا ضخمة في يده. وفي
اللحظة التي تخطئ فيها يكون هو مستعداً لأن يسحقنا ويصيرنا أشلاء. ولكن هذه
ليست هي الصورة الحقيقية عن الأب السماوي.
كثيراً ما يُعاق الرب في خططه لأننا نحن جسده، الكنيسة، قد فشلنا في تقدير
معنى سمو المسيح وفشلنا أيضاً في فهم حقيقة جلوسنا معه عن يمين الآب السماوي.
إن لنا دوراً نلعبه في هذا الأمر، إذ علينا أن نتعاون مع الرب بالإيمان.
قال المسيح إن الروح القدس الذي يأتي ليسكن فينا عندما نولد ثانية، سيرشدنا
إلى كل الحق. أمسك أحد الكارزين مرة الإنجيل وألقاه أرضاً معلناً أنه ما عاد
بحاجة إليه لأن عنده الروح القدس. ولكن هذا ليس بصحيح لأن هذا الكارز يحتاج
إلى الإنجيل. ولا يستطيع أحد أن يتبع الروح في كل الحق بمعزل عن الإنجيل.
عندما تذهب إلى ما هو أبعد من
كلمة الله المكتوبة، فإنك تنحرف بعيداً جدا...ً
إذاً تقيد بكلمة الله.
جاءت كلمة الله بواسطة روح الله: فقد كتبها رجال مقدسون منذ القديم. إن لكلمة
الله أهمية بالغة. ولكنك لا تستطيع فهمها بعقلك أبداً وإنما لا تضع الروح فوق
كلمة الله، بل ضع كلمة الله أولاً والروح ثانياً، ومن ثم تكون في آمان.
أظهر المؤلف الخمسيني المعروف ستانلي فرود شام، الذي ألف كتاب سيرة حياة سميث
وجلزورث ، حقيقة أن وجلزورث هذا كان قبل كل شئ رجل يتبع كلمة الله، وثانياً،
كان رجلاً ممتلئاً من روح الله. وذلك مزيج رائع.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل السابع
أسلحة محاربتنا
ينبغي أن يتسلح المسيحي على الدوام بالأسلحة الروحية. تقول كلمة الله في أفسس
10:6-11: "أخيراً يا إخوتي تقرّروا في الرب وفي شدة
قوته. البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تشبتوا ضد مكايد إبليس".
إن
المسيحي الذي يلبس هذا السلاح وينخرط في حرب روحية يصبح هدفاً لإبليس. فسيبذل
الشيطان فصارى جهده كي يحجب عنك هذه المعرفة المتعلقة بالسلطان الذي لك عليه.
وهو سيثير عليك حرباً حول هذا الموضوع أكثر من أي موضوع آخر. وحتى بعد أن
تدرك معرفة هذا السلطان، سيقاومك ويحاول سلب هذه المعرفة منك. وستكون هناك
إختبارات يفشل أمامها البعض. فإبليس يريدك أن ترفع يدك مستسلماً وتعلن أن
سلطان المؤمن لا يصلح لك.
مرة
أتي إليّ رجل، بينما كنت أعظ في إجتماع ديني حول هذا الموضوع، وأخبرني أن
سلطان المؤمن لا جدوى منه لأنه حاول ممارسته ولم يستطع أن يفعل شيئاً.
فأخبرته بأنه إن كان لا جدوى من ممارسة سلطان المؤمن يكون الله بذلك كاذب.
(لأنه هذا الرجل كان في الحقيقة يتهم الله بالكذب).
أفضل الموت على أن أقول بأن الكلمة الله غير فعالة. فإن كانت غير فعالة فهذا
يرجع إلى تقصير مني لأني لا أتبعها وأمارسها. قد نفشل نحن، لكن تبقى كلمة
الله فعالة لا تسقط أبداً وأنا أؤمن أن كلمة الله أمينة وصادقة.
سيقاوم العدو (الشيطان) تدخلك في مجاله، وذلك لأنه يمارس سلطاناً على قوات
الهواء ويريد مواصلة فعل ذلك. فعندما تتدخل في مملكته بممارسة سلطانك الروحي،
سيركز كافة قواته ضدك في حرب ضروس مريرة. ستكون ضد عقلك وجسمك وعائلتك، وحتى
ضد ظهورك. فيجدر بك إذاً الإستعداد لمثل هذه الهجمات لأنها ستأتي حتماً.
وبمعنى آخر فإن مركزك الروحي هو إمتياز خطير.
لا
يوجد حق آخر يثير مقاومة عنيفة كالتي يثيرها الحق المتعلق بسلطان المؤمن. أنا
أعرف أناساً صالحين حاول الشيطان أن يتغلب عليهم بشتى الطرق الممكنة. هؤلاء
إما أن يكونوا قد علّموا هذه الحقائق لغيرهم أو تعلّموها من غيرهم وسعوا
لتطبيقها، وأحياناً كثيرة تغلب إبليس على أجسادهم لأنه فشل في التغلب على
أرواحهم.
كيف تظل غير مهزوم
ومع
ذلك، فلو أنهم تستغلوا السلاح الروحي الممنوح لهم، لما استطاع العدو هزيمتهم.
فأنا لا أؤمن أن إبليس يستطيع هزيمتنا، نحن أعضاء جسد المسيح.
ينبغي
على المسيحي أن يظل مسلحاً على
الدوام بهذا السلاح الروحي. صلّى الروح القدس من خلال الرسول بولس كي تنفتح
أعين الناس لعرفوا هذا التدبير التام الذي وفره الله لسلامتهم. وهذا ملخص
للسلاح الروحي في الإصحاح السادس من رسالة بولس إلى أهل أفسس.
"أخيراً
يا إخواتي تقرّروا في الرب وفي شدة قوته (لا يقول قوتك)
البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس. فإن مصارعتنا
ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا
الدهر مع أجناد الشر الروحية (أو الأرواح الشريرة)
في السماويات. من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تقاوموا في
اليوم الشرير وبعد أن تتمموا كل شئ أن تثبتوا. (إذا ليست سلاح
الله الكامل، ستثبت) فاثبتوا ممنطقين أحقاءكم بالحق
ولابسين دوع البر وحاذين أرجلكم بإستعداد إنجيل السلام. حاملين فوق الكل ترس
الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة (ينبغي
أن لا ينفذ أي سهم ملتهب إلى جسدك أو نفسك أو عقلك، لأنك لابس ترس الإيمان)
وخذوا خذوة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله.
ترمز أجزاء هذا السلاح المختلفة إلى مواقف روحي ينبغي للمسيحي أن يتمسك بها.
فإذ يلبس المؤمن هذا السلاح، ينال الحماية ولا تعترض العوائق والضيقات خدمة
السلطان التي له. وكل ما يحتاج الاهتمام به هو الإبقاء على بريق ولمعان
سلاحه والتأكد من أنه يلبس السلاح بإحكام حول جسده. لنلق الآن نظرة فاحصة على
هذا السلاح.
أولاً: هناك منطقة الحق التي ترمز إلى
الفهم الواضح لكلمة الله، كما علم جود أ. ماكميلان. وهي كحزام الجندي تشدّ
باقي أجزاء السلاح وتثبتها في مكانها الخاص.
ثانياً: درع البر ولهذا الجزء من السلاح
تطبيق مزدوج. فالمسيح هو برنا ونحن نلبسه أولاً. كما أنه يظهر أيضاً طاعتنا
لكلمة الله.
ثالثاً: حاذين أرجلنا بإستعداد إنجيل السلام.
وهذه إشارة إلى الخدمة الأمينة في إذاعة كلمة الله.
رابعاً: ترس الإيمان. الترس هو غطاء للجسد
كله. وهو يرمز إلى أمننا التام في ظل دم المسيح، حيث لا يمكن لأي قوة معادية
أن تخترق.
خامساً: خوذة الخلاص التي يشير إليها
الرسول في رسالته الأولى لأهل تسالونيكي 8:5 على أنها رجاء الخلاص. فرجاء
الخلاص هو الخوذة الوحيدة التي يمكنها أن تحمي الرأس في هذه الأيام التي تتصف
بالحيدان عن الحق.
سادساً: سيف الروح الذي هو كلمة الله.
وهذا يوضح ضرورة استخدام هذه الكلمة للهجوم. إن باقي أجزاء السلاح هي للدفاع
بدرجة رئيسة، أما السيف - كلمة الله - فهو سلاح نشط وفعال.
تقول الآية في أفسس 18:6 "مصلين لكل صلاة وطلبة كل
وقت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة ل<ل جميع القديسين".
أريأيت لماذا لا تنفع معركة الصلاة في مرات عديدة؟ السبب هو لأننا لم
نلبس السلاح، فنحن نكون على استعدادة في معركة الصلاة فقط عندما نكون مزودين
بهذا السلاح. والصلاة في الروح تنجز المهمة.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل الثامن
السلطان على الأرواح الشيطانية ليس إلى إرادة البشر
رغم أننا نمتلك سلطاناً على
الأرواح الشيطانية، إلا أننا لا نمتلك سلطاناً على غيرنا من البشر أو على
إرادتهم.
وغالباً ما يفوتنا إدراك هذه الحقيقة فنظن أننا نمتلك سلطاناً على غيرنا.
لنا
سلطان على الشياطين ونستطيع السيطرة عليهم، بالأخص إذا تعلق الأمر بحياتنا أو
بحياة أحد أفراد أسرانا. ولكننا نفشل أحياناً في السيطرة عليهم حين يتعلق
الأمر بأشخاص آخرين، لأن إرادة الشخص الآخر تدخل في الصورة.
منذ
عدة سنوات، كنت أعقد إجتماعات دينية هنا في ولاية أوكلاهوما، وبينما أنا أقوم
بخدمة الشفاء للمرى، شعرت بحدس داخلي - وعلمت بشهادة ذلك الدليل الداخلي أن
أحد أولئك الذين إصطفوا أمامي به روح شرير. هذا لا يعني أن الروح تلبّسه -
فهذا شئ يختلف كلياً. فالتلبّس معناه أن الروح الشرير يسيطر على الشخص بكامله
- روحاً ونفساً وجسداً. لكن قد يكون في جسدك روح شرير دون أن يكون له السيطرة
التامة عليك.
بقيت أتطلع حولي فرأيت رجلاً يقف الرابع في الصف مني وأدركت أن فيه شيطاناً
ولكن لم أتفوه بشيء مسموع.
عليك أن تدرك أن إبليس وإن كان يعلم بعض الأمور إلا أنه ليس كلي المعرفة مثل
الله. ولكن بسبب قوته الخارقة تراه يعرف بعض الأمور. يستطيع مثلاً بعض
العرافين التنبؤ بأحداث تقع بالفعل. كما قد يعرف
الشيطان بعض أفكار. كيف نعرف ذلك؟ لأن قاريء الطالع كثيراً ما
يمكنهم قراءة فكرك وإخبارك بما يدور في ذهنك، وهم لا يفعلون ذلك بقوة الله.
قبل
أن يخطو الرجل ليقف أمامي فكرت في نفسي: "سوف أخرج
منه ذلك الروح الشرير" لم أقل شيئاً مسموعاً، بل هذا ما كان يدور
في خلدي. وما أن جاء دور الرجل ووقف أمامي حتى بادر بالحديث قبل أن أتفوه أنا
بكلمة. لقد تحدث الشيطان من خلاله في نغمة ثاقبة أشبه بالعواء. وكان الصوت
يبدو وكأنه خارج من أنفه، فقال "لا يمكنك إخراجي! لا يمكنك إخراجي!"
أجبت على الفور: "بل أستطيع باسم يسوع المسيح".
فقال: "كلا، لا تستطيع. هذا الرجل يريدني أن أبقى. ومادام يريد بقاني فأنا
أستطيع البقاء".
قلت: "أنت على صواب". ومن لم تركن الرجل لأخدم من بعده.
أرواح متدينة
بعد
ذلك بعدة أيام، رأيت هذا الرجل في الشارع، فأوقفته وأدرت معه حديثاً. لم يكن
الرجل مجنوناً، بل كان يتمتع بكافة قواه العقلية. وإذ تحدثت معه اكتشفت نوع
الروح الذي كان فيه. لقد كان روحاً متديناً. وعلى الناس أن يدركوا بأنه يوجد
مثل هذه الأرواح. وهم يجعلون الناس يبدون متدينين للغاية، والحقيقة أن هذا
الرجل كان فيه ثلاثة أرواح شريرة. أما الروحين الآخرين فكانا روح الخداع وروح
الكذب.
كان
الرجل يؤمن بخليط من الأديان الشرقية مع بعض ما جاء في الإنجيل. ولكنه كان
يميل بالأكثر نحو الأديان الشرقية. وتحدثت معه في هذا فقلت: "هذه المعتقدان
لا تستند على الإنجيل ولا تتفق مع العهد الجديد".
فأجابني قائلاً: "إنجيل أم غير إنجيل، فأنا أحب معتقدي هذا وسأظل عليه".
قلت
له: "في أي وقت تريد التخلص من هذه الأرواح الشريرة تعال لزيارتي. ولكن طالما
تريد أن تظل هكذا فستبقى الأمور كما تريدها".
فقال: "حسناً، هذا ما أريد".