للبحث
عن كلمة اضغط هنا
بحث
العودة لقائمة الكتب الرئيسية
Back to the Main List
الصفحة السابقة
Last Page
الإيمان
الفصل الأول: إله الإيمان
"لأن كل من وُلد من الله يغلب
العالم. هذه هي الغلبة التي تغلب العالم. من هو الذي يغلب العالم إلا الذي
يؤمن أن يسوع هو ابن الله" (1يو4:5-5). إن الإيمان كلمة بسيطة وقليلة الحروف
وكن مضمونها مختلف تماما، فقد يمضي الإنسان عمره كله ليفهم المعنى الحقيقي
لكلمة الإيمان وليحياها. الكتاب المقدس مملوء بالإيمان من سفر التكوين حتى
سفر الرؤيا. فالإيمان يرضى الله ولكن الشيطان يكره الإيمان ويقاومه.
يدعو الله شعبه ليحيا
بالإيمان، فعندما يكتشف هذا الشعب طبيعة الإيمان وجوهره ويظهر الإيمان في
حياتهم أن يظلوا على حالهم. سينفتح أمامهم عالم جديد، تتعانق السماء والأرض
وسيرى الناس الله، قال يسوع "ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الله" (يو 4:11).
وقبل أن نكتشف ماهية الإيمان،
نحتاج أن نفهم أننا نتحدث عن الإيمان بالله، فنحن لا نتحدث عن الإيمان
بأنفسنا أو قدرتنا ولا عن الإيمان بعقولنا أو أرادتنا أو عواطفنا، إننا نتحدث
عن الإيمان بالله وبقدرته، ذلك الإيمان الذي يُعد الله نفسه محوره. وعلى
الرغم من أن العالم قد يتحدث عن الإيمان إلا أن تعريف العالم للإيمان يختلف
تماما عن التعريف الكتابي للإيمان، فبالنسبة للعالم الإيمان ليس إلا إطلاق
العنان للإفتراضات مثل "أعتقد أن الجو سيكون رائعا غدا، ولكني لست متأكدا أو
أنا متفائل بالمستقبل"، فما يريدون أن يقولوه هو "أرجو أن يسير كل شئ على ما
يرام، ولهذا السبب يمكنني أن أكون متفائلا إلى حد ما". ربما يكون هذا هو
مفهوم العالم عن الإيمان، ولكن هذا المفهوم ليس له أي علاقة بالإيمان الكتابي
الحقيقي، فالإيمان ليس مجرد التفكير بإيجابية أو محاولة إقناع نفسك بأن
الأمور ستتحسن إن أجلا أو عاجلا.
ليكون لك إيمان الله
ما هو الإيمان؟ لنعرف ما هو
الإيمان علينا أن نعرف مصدر الإيمان نفسه. الله! فقد قال يسوع لتلاميذه في مر
22:11 "ليكن لكم إيمان بالله". والتي يمكن أن تترجم أيضا "ليكن لكم إيمان
الله". أو "ليكن لكم الإيمان الذي يمتلكه الله". فالله هو مصدر الإيمان، وكل
إيمان يأتي منه مباشرة، وهو يملك الإيمان ومنه نأخذ إيماننا، وعندما يعمل هذا
الإيمان في حياتنا تظهر نتائجه التي لا يمكن تصديقها. إذن ما هو الإيمان،
تقول رسالة العبرانيين 1:11 "وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور
لا تُرى". الإيمان ليس إطلاق العنان لإفتراضات أو لأمور غير واثقين فيها.
الإيمان هو الثقة والإيقان
الإيمان ليس مجرد اتجاه متفائل
بصفة عامه في شر نتمنى له النجاح. الإيمان هو الإقتناع. الإيمان هو أمرا أنت
مقتنع به تماما ولا يمكنك أن تتعداه مهما كانت الأمور من حولك، فقد تكون
ظروفك مناقضة تماما لهذا الأمر ولكن الإيمان هو الإيقان بأمور لا تُرى.
فهذا هو الإيمان الذي تحدث عن
يسوع في مر 22:11-23. "لأني الحق أقول لكم أن من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح
في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون فمهما قال يكون له. لذلك
أقول لكم، كل ما تطلبونه حينما تُصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم".
ينتج هذا النوع من الإيمان
نتائج رائعة، فهو الإيمان الذي لا يتراجع أمام الصعاب التي لا تُقهر ولكن
الإيمان يرى ما يمكن أن يفعله الله فهو الإقتتناع والإيقان بالأمور التي لا
تُرى وهو الذي يجعل الجبال الضخمة تتحرك، ويدعوه يسوع باسم "إيمان القبل" أي
الإيمان الذي يحصل على وعود الله.
تقول رسالة رو 10:10 "لأن
القلب يرمن به للبر والفم يعترف به للخلاص". فهذا الإيمان الذي يملأ قلبك
يمنحك حياة أبدية ويغير ظروفك وينقل الجبال لك استجابات الصلاة. فقد تحقق ما
قاله يسوع في مت 22:21 "وكل ما تطلبونه في الصلوة مؤمنين تنالونه". يقول يسوع
أن الإيمان الذي يملأ قلوبنا هو الإيمان والثقة وليس مجرد افتراضات واهية،
وأن هذا النوع من الإيمان ينال كل ما يطلبه.
والآن إذا كانت هذه هي نتائج
الإيمان وإذا كان الشيطان هو عدونا في هذا العالم فمن الطبيعي أن يقاوم
الشيطان الإيمان وتعاليمه بضرواة فهو العدو الأول للإيمان وهو يقاوم أي تدخل
إلهي في هذا العالم فعندما تحصل على استجابة لصلاتك. يتمجد الله يظهر حضوره
في حياتك للآخرين ولهذا يقاوم الشيطان إيمانك لأنه لا يريد أن يظهر حضور
الله.
الإيمان يجعل إبليس يهرب
تقول رسالة يع 7:4 "قاوموا
إبليس فيهرب منكم". كيف تقاوم إبليس؟ تقول 1بط 9:5 "قاوموه راسخين في
الإيمان". بمعنى آخر بالإيمان نجعل إبليس يهرب من أمامنا.
تقول رسالة أف 16:6 "حاملين
فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة".
إذا كان ترس إيمانك يطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة فلا عجب من أن الشرير
يريد أن يأخذ منك هذا الترس، فبدون هذا الترس لا تنطفئ سهامه. ولا عجب من أن
الشيطان يقاوم ويخيف الناس ويكذب عليهم وهو يحاول أن يمنعهم عن الثبات في
الإيمان. فالعدو يعلم جيدا أنه بمجرد أن يصبح الإيمان اقتناعا ثابتا في قلبك
فأنه سيهرب من أمامك، ولذا يحاول أن يبعدك عن معرفة هذا الأمر.
إذن الإيمان هو إيمان بالله
يملأ القلب، وهو يأتي من الله نفسه. فبدون أن تعرف الله مستحيل أن تؤمن به
لأن الإيمان يثق في الله ويعتمد عليه ويتوقع منه كل أمر صالح ولكن إذا لم
تعرف كيف يفكر الله وكيف يتصرف لن تعرف ما الذي تتوقع أن تحصل عليه من الله.
تقول رسالة العبرانيين 6:11
"ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه
موجود وأنه يجازي الذين يطلبونه". الإيمان يُرضى الله، فعندما تأتي إليه يجب
أن تؤمن أولا بأنه موجود. قد يبدو هذا أمرا واضحا ولكن الكلمات تتضمن معنى
أعمق، فاسم الله هو "اهيه" (خر 14:3) أي "أنا هو" وهو لا يريد أن يعلن لك أنه
هو فقط ولكنه أيضا يريد أن يعلن لك من هو.
عندما تعلم من هو الله وشخصيته
وصفاته وما يرضيه وما يفعله وما يريده ستكون قادرا على الإقتراب منه بإيمان
وبثقة. بأية ثقة؟ بأنه يجازي الذي يطلبونه. فالله يريدنا أن نعلم أننا عندما
نأتي إليه سيجازينا وسيستجيب لنا، وهو يريدنا أن نؤمن بأنه سيعيننا وسيقودنا،
فالله لا يُسر عندما نأتي إليه بدون أن نتوقع منه أن شئ، وهو لا يُسر عندما
نأتي إليه غير واثقين في شخصه ولا في كيفية استجابته لنا. فهو يريدنا أن نأتي
بثقة كاملة عالمين من هو وما سيفعله وهذا يحدث نتيجة لشركتنا معه ومعرفتنا له
عن قرب.
بالنسبة لكثيرين الله ليس إلا
مفهوم مجرد، وهو مهوب جدا لدرجة أنهم لا يجرؤون على الإقتراب منه ولا يحلمون
بإزعاجه بمشاكلهم التافهة. ولآخرين يكون الله عظيم جدا، وهو يعطي أوامر،
ومنعزل ومرتفع عن الحياة اليومية حتى أن فكرة أن يأتوا إليه بهمومهم اليومية
تُعد فكرة غريبة جدا.
وعادة ما كان الله يوصف بأنه
شخص لا يمكن فهمه حتى يبدو أن فهم أفكاره وإرادته أمرا مستحيلا. وقد وصفت
المعتقدات الدينية الله بطريقة تحجب طبيعته وإرادته بالكامل. وعلى أية حال
فهذه ليست صورة الله الحقيقية فهو أبونا ويمكننا الإقتراب منه وقد أظهرت لنا
إرادته.
الله أب صالح
تقول رسالة عب 16:4 "فلنتقدم
إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عونا في حينه". يريدك الله أن تأتي
إليه بثقة لتحصل على كل ما تحتاجه من معونة.
حاول الشيطان أن يعطي الناس
صورة خاطئة عن الله، فجعل الله شبيها بأحد الأشباح يضرب كل شر أمامه بجنون،
أو شبيها برجل الشرطة الذي عادة ما يكون في حالة مزاجية سيئة. يقمع كل الذين
يتجرأون على رفع رؤوسهم في وجهه ويُخضعهم للقوانين التي يفرضها عليها.
تشوهت علاقتنا بالله لتصبح
أقرب للوقوف في المحكمة عن قضاء وقت مع شخص قريب لنا، فنحن لا نقف أمامه إلا
عندما تؤنبنا ضمائرنا وعندما نشعر بصغر النفس والبؤس، ونحن نقف أمامه فنعترف
بخطايانا ونقبل منه الغفران ثم نتنفس الصعداء ونهرب بسرعة من محضره حتى نتخلص
من شعورنا بعدم الراحة.
لكن الله هو أبونا السماوي وهو
يريدنا أن ندخل في شركة معه، فهو يريد أن يُظهر لنا حبه ويُعلمنه ويقودنا
ويرشدنا ويستخدمنا بطرق مختلفة ولكنه لا يستطيع أن يفعل هذا إذا كانت تلك هي
الصورة التي أخذناها عنه والتي يخيفنا منه.
يعلم الشيطان هذه الحقيقة جيدا
ولهذا السبب يحاول أن يجعلنا نلقي باللوم على الله من أجل كل أمر سيء يحدث في
حياتنا، ويحاول أن يملأنا بالمرارة تجاهة وبالطبع يحاول جاهدا أن يجعلنا
نتوقف عن شركتنا معه بالكامل.
إذا القيت باللوم على أليك من
أجل كل ما يحدث ك في حين أن أباك هذا ليس بمسئول فستجد أن هناك مشاكل في
علاقتك معه، ولن تستطيع أن تأتي إليه بإيمان وتتوقع منه أن يسمعك. وهذا هو
هدف إبليس، فهو يريد أن يدمر شركتك مع الله ويمنع قوة الله من أن تسري فيك
ومنك للآخرين. ولهذا السبب عليك أن تعرف أباك جيدا.
تقول رسالة يع 13:1-17 "يا يقل
أحد إذا جُرب إني أجُرب من قبل الله. لأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب
أحدا. ولكن كل واحد يُجرب إذا انجذب وانخدع من شهوته. ثم الشهوة إذا حبلت تلد
خطية والخطية إذا كملت تنتج موتا. لا تضلوا يا إخوتي الأحباء، كل عطية صالحة
وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند ألي الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا
ظل دوران".
ما الذي يقوله لنا الروح
القدس؟ يقول الروح القدس ألا نخطئ أو ننخدع، فعلينا أن نعلم ما يأتي من الله
وما لا يأتي منه. فكل عطية صالحة وكل موهبة تامة تأتي من الله. فإذا كانت غير
صالحة وغير تامة، إذن فهي لم تأت من الله. فالله لا يتغير. "فالله نور وليس
فيه ظلمة البتة" (1يو 5:1). هو صالح وكل ما هو صالح يأتي منه.
قال يسوع في يو 10:10 "السارق
لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك. وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم
أفضل". هذه هي طبيعة الله. فهو يطينا الأفضل فخططه وإرادته لنا هي أفضل شئ.
فإذا أردت تعرف ماذا يشبه الله
وأن تفهم إرادته، انظر ليسوع، ولا تنظر إلى جزء منعزل من الكتاب المقدس في
العهد القديم ولكن انظر ليسوع. يعلن يسوع إرادة الله لنا. يخبرنا عب 3:1 أن
يسوع "بهاء مجد الله رسم جوهره". وتقول عب 7:10 "هأنذا أجئ في درج الكتاب
مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله".
الكلمة والروح يعلنا إرادة
الله
كان يسوع رسم جوهر الله وأتى
ليفعل إرادة الله. فما يقول يسوع هو ما يقول الأب. وما يفعله هو ما يفعله
الله. لم يكن يسوع خارج إرادة الله أبدا. فما كان يقوله وما كان يفعله هو ما
أراد الله أن يقوله ويفعله. في يو 19:5 يقول يسوع "لا يقدر الابن أن يعمل من
نفسه شيئا إلا ما ينظر الأب يعمل. لأن مهما عمل ذال فهذا يعمله الابن كذلك".
تبع البن الأب وفعل ما كان يفعل الله الأب.
يسوع هو الكلمة والله يعلن عن
نفسه في الكلمة. فالكلمة ليست هي الله ولكن الله أوحي بها، وهي إعلان إلهي عن
إرادته. فالكتاب المقدس هو ميثاق الله أو بمعنى أخر هو إرادته التامة وكاملة
لنا. فقد ملأ الله الكتاب المقدس بالوجود ليعلمنا طبيعته وإرادته. فهو لم
يحجب إرادته عنا ولكنه أعلنها لنا.
تخبرنا الرسالة الأولى إلى
كورنثوس 9:2-10،12 أن الله أعد أشياء خاصة لهؤلاء الذين يحبونه وأنه أعلن لنا
هذه الأشياء بروحه ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف
الأشياء الموهوبة لنا من الله.
الله غير مختبئ وهو لا يريدنا
أن نرتبك كلما حدث شئ ونظل نتساءل ما إذا كان هذا الأمر إرادته أم لا. فقد
أعلن الله عن نفسه وعن إرادته لنا حتى نشعر بالأمان والراحة فيه ونحن نرى
خططه تتحقق في حياتنا.
كيف أظهر لنا الله نفسه؟ بروحه
ومن خلال كلمته. فكلمة الله هي إعلان إرادته. فالله أعظم من الكتاب المقدس،
ولكنه متسق اتساقا كاملا مع الكتاب المقدس. فهو لا يقول شيئا في الكتاب
المقدس ثم يفعل نقيضه. فقد الزم الله نفسه بكلمة ميثاقه ووعد بأن يفعل ما
قاله. ولهذا السبب علينا إلا نلق باللوم على الله في كل شئ. ولكن علينا أن
نكتشف ما قاله وما وعد به فعلا. فعلينا أن نميز ما يأتي من الله وما لا يأتي
منه حتى نستطيع أن نقبل ما يأتي منه، وبالإيمان نقاوم راسخين في الإيمان ما
لا يأتي منه.
لهذا قال يعقوب في رسالته "لا
تضلون يا إخواتي الأحباء. كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من
عند أبي الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران" (يع 16:1-17). الله إله
صالح وقد أعلن عن إرادته الصالحة لك لأنه يحبك. فكلمته هي إرادته، وهو يريدك
أن تؤمن به وأن تتوقع منه كل عطية صالحة متيقنا أن كل ما قاله هو حق وكل ما
وعد به سيحدث.
الله نفسه مملوء بالإيمان، وهو
لا يطلب منا مجرد امتلاك الإيمان ولكنه هو أيضا يمتلك الإيمان. فمنذ زمن بعيد
وضع خطة الكون وأمن بأنه سيأتي إلى الوجود، فقد خطط له ولهج به حتى امتلأ
قلبه بالإيمان. وبعدما امتلأ قلبه تكلم لأنه من فضلة القلب يتكلم اللسان.
عندما تحدث الله انطلق قوة خالقة، فهذا هو ما رآه في قلبه. فقد آمن بهذه
الأمور قبل أن يراها وقبل أن تظهر من خلال القوة الموجودة في كلمته. وبسبب
إيمانه ظهر العالم، كلا من العالم المرئي وغير المرئي. ومنح الله نفس هذا
الإيمان القادر على إتمام الأمور العظيمة لكل مؤمن.
الله أعطاك إيمانه كيف وكما؟
تقول رسالة رو 3:12 أن الله
"قسّم لكل واحد مقدارا من الإيمان". الإيمان يأتي من الله. فهو ينبع من أصل
إنساني ولكنه خارق للطبيعة. فهو جزء من طبيعة الله يطلق عليه الإيمان الذي
يملأ القبل. وهذا الإيمان يأتي من الله نفسه وقد أعطاه الله لكل مؤمن. عندما
نولد الولادة الثانية يأتي روح الله ليخلقك من جديد وليسكن فيك ويموت الإيمان
العتيق ويخلق إنسانا جديدا وتصبح خليقة جديدة في المسيح (2كو 17:5).
يقول الكتاب المقدس أنك مثل
الله، فأنت تتكون من ثلاثة أجزاء. فقد خلقك الله على صورته، فأنت روح ونفس
وجسد (1تس 23:5). وفي بعض الأحيان يشير الكتاب المقدس إلى روحك بكلمة قلبك،
ولهذا فعندما تولد مرة أخرى يقبل قلبا جديدا. ويُخلق في داخلك إنسانا جديدا
وتصبح روحك جديدة.
يضع الله في روحك أو في قلبك
مقدار من الإيمان، وهو لا يضع هذا المقدار في عقلك ولكنه يضعه في قلبك. وقد
قبلت هذا الإيمان مع الروح القدس في الميلاد الثاني. وفي 2كو 13:4 يُطلق على
الروح القدس اسم روح الإيمان. ما هو مقدار الإيمان الذي أعطاه الله لك؟
يمكننا أن نلقي نظرة على الإيمان من ناحية الكل ومن ناحية الكيف.
تقول الرسالة الأول إلى
كورنثوس 13:10 "لم تصيبكم تجربة إلا بشرية. ولكن الله أمين الذي لا يدعكم
تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ لتستطيعوا أن
تحتملوا". يقول بولس الرسول أنك لن تجرب أو تحارب فوق قدرتك على المقاومة.
وما هي قدرتك؟ لا نستطيع أن نفعل شيئا بأنفسنا ولكن "كل شئ مستطاع للمؤمن"
(مر 23:9). فالإيمان الذي أعطاك إياه الله هو قدرتك. وقد قبلت مقدارا من
الإيمان الذي له القدرة على فعل كل شئ. ولهذا السبب تقول 1 يوحنا 4:5 "لأن
كل من وُلد من الله يغلب العالم".
وهذه هي طبيعة الإيمان، إذ أنه
ليس اختراعا بشريا ولكنه ذا طبيعة إلهية وإعجازية فهذا الإيمان يمكنه فعل أي
شئ عندما تطلق له العنان. وعلى الرغم من أن هذا الإيمان قد يكون صغيرا مثل
حبة الخردل التي هي أصغر كل البذور إلا أن له القدرة على فعل المستحيل.
لماذا؟ لأنه يأتي من الله "لأنه ليس شئ غير ممكن لدي الله" (لو 37:1).
في متى 20:17 يقول يسوع "لو
كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك
فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم". هذا ما قاله يسوع لتلاميذه فيما يتعلق
بالإيمان قبل أن يولدوا من فوق وقبل أن يأتي الروح القدس. ولكن الآن قد
وُلدنا مرة أخرى وقبلنا الروح القدس، فأنت لم تُعط روح القه فقط الذي هو روح
الإيمان ولكن الله أعطاك أيضا مقدارا من إيمانه. إيمان القلب الذي يثمر بثمار
روحية رائعة.
نعم حتى لو كان الإيمان صغيرا
مثل حبة الخردل إلا أنه قادرا على نقل الجبال ولهذا لا تحتاج إلى قياس إيمانك
أو إيمان الآخرين. فكل ما تحتاج إلى معرفته هو أنك كمؤمن لك إيمان، ومقدار
الإيمان الذي قبلته هو مقدارا كافيا لفعل أي شئ ولهذا فكل ما تحتاجه الآن هو
أن تجعل هذا المقدار يعمل.
يريد الشيطان أن شوه ما تسمعه
عن الإيمان ويأتي بالإدانة إلى حياتك. فهو يود أن يخبرك بأنك لا تمتلك أي
إيمان ولهذا لا يستطيع الله أي يسمعك أو يجيب صلوتك. هذه كذبة. فإذا كنت
مؤمنا ووُلدت من فوق فأنت تمتلك إيمانا. فكل مؤمن قبل مقدارا من الإيمان.
ربما لا يكون دائما إيمانا تشيطا وفعالا ولكنه موجود. فبصفتك مؤمنا أنت تملك
إيمانا.
يتسم الإيمان بالإيجابية
عندما تعرف إرادة الله
عندما كتب بولس إلى الكنائس
المختلفة، لم يُصل أبدا لكي يحصلوا على إيمان، ولكنه شكر الله لأنهم كانوا
مؤمنين ويمتلكوا قدرا من الإيمان. فقد صلى لكي يقبلوا مقدارا من المعرفة كما
في أف 15:1-19. لماذا؟ لأنه علم أن الإيمان لن يكون فعالا إلا بمعرفة
إرادة الله. فيعمل الإيمان فقط حينما تُعلن إرادة الله. وفي فليمون 6
يصلي بولس هذه الصلاة "لكي تكون شركة إيمانك فعالة في معرفة كل الصلاح الذي
فيكم لأجل المسيح يسوع.
لم يصل بولس لفليمون لكي يحصل
على إيمان. إنما يخبره بأنه يمتلك إيمانا بالفعل. لماذا؟ لأن الله أعطى لكل
شخص مقدارا من الإيمان. وعلى أي حال يمكن لهذا الإيمان أن يكون إيجابيا أو
سلبيا، ويمكن أن يكون فعالا أو غير فعال. ولهذا يصلي بولس لكن يكون فعالا.
وكيف يصبح الإيمان فعالا؟ بالمعرفة بالكلمة.
ولهذا السبب يصلي بولس في أف
17:1-19 للمؤمنين لكي يقبلوا "روح الحكمة والإعلان في معرفة". معرفة من؟
الله! أبو المجد، وبمعرفة ماذا؟ "كل الصلاح الذي فيكم لأجل المسيح يسوع".
فليمون 6 سيكون إيمانك فعالا عندما تدرك مقدار الأمور الصالحة التي لك في
المسيح. ما الذي يأتي بهذا الإدراك؟ معرفة كلمة الله.
في رومية 3:12 يتحدث بولس عن
مقدار الإيمان ويمكن أن يقارن مقدار الإيمان بحبة الخردل. عندما تجعل إيمانك
إيجابيا فأنت تأخذ من الإيمان الذي أعطاك إياه الله وتبذره في أي من المجالات
المختلفة التي تتوافق مع احتياجات حياتك وظروفك المختلفة. وحتما ستحصد ما
زرعته، والحصاد سيكون أعظم مما بدرته. وبهذه الطريقة سيزداد إيمانك. فما يبدو
صغيرا جدا وبلا ثمر في البداية سيصبح تدريجيا أكثر فعالية. ولكن تذكر أنه على
الرغم من أن الله قد أعطاك البذار فأنت تتحمل مسئولية بذرها واستخدامها.
سيصبح إيمانك إيجابيا وفعالا
عندما تستخدمه. على الرغم من أن هذا الإيمان قد يبدو صغيرا أمام الظروف،
مقارنة بالجبال والصعوبات الموجودة في حياتك فقد وعدك يسوع أن هذا الإيمان
سينتج عنه نتائج رائعة. ومهما بدأ الإيمان صغيرا، فإنه يعتمد دائما على الله.
والله أعظم من أي ظرف وكل ظرف يمكن أن تواجهه.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل الثاني: الإيمان يأتي
بكلمة واحدة
في الفصل السابق علمنا الإيمان
يأتي من الله وأن كل مؤمن قد قبّل مقدارا من الإيمان. ولكن هناك أوقات يبدو
فيها هذا الإيمان خاملا، فعندما تسوء الأمور في حياتنا نسرع بإلقاء اللوم على
الظروف، أو على الله نتيجة للفشل الذريع الذي أمحاط بنا، ولكن هذا موقفا
خاطئا بدأ منذ خلق آدم. فبعدما وقع آدم في الخطية برر نفسه قائلا "المرأة
التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت" (تك 12:3).
يقع معظمنا في هذا الخطأ
الشائع، وهو إما أن نلوم الظروف، أو نلوم الله نفسه على كل أمر شئ يحدث في
حياتنا وبهذا فإننا نلوم الله على شئ لا بد له فيه، فربما نقول شيئا مماثلا
لهذا القول: "لقد اختار الله ألا يستجيب صلواتنا". بدون تحرى ما إذا كانت
صلواتنا تتماشى مع كلمة الله أم لا.
يجب أن نصلي دائما بإيمان،
وهذا لا يتاح إلا عندما نعرف إرادة الله، فعندما نعرف إرادة الله لن يكون
الإيمان مشكلة.
الله هو الحل وليس المشكلة
على الرغم من أننا قد لا ندرك
أن معظمنا لديه مفاهيم خاطئة تجعله يؤمن بأن الله مسئول عن المشكلات التي
تحدث لنا، وهذا أمر نحتاج إلى التخلص منه. فالله ليس هو المشكلة ولكنه الحل
لكل احتياج وكل ظرف يظهر في حياتنا.
إذا توقف جهاز الراديو الذي
تملكه عن العمل فلن تطلب محطة الراديو وتعنفهم، ولكنه تستعدل ترددات جهاز
استقبالك وإذا لم يفلح هذا ينطبق على الله أيضا، فلا يوجد خطأ في جهاز
الإرسال، ولكن جهاز الإستقبال يحتاج إلى إصلاح.
يشكل كلا من التمرد والإدانة
مشكلة هي هذا المضمار. ينتج التمرد عن عدم الرغبة في الخضوع لكلمة الله،
ولهذا السبب نعتقد أننا نملك الكثير من الأسباب الوجيهة والإختبارات والظروف
التي تعفينا من الخضوع لكلمة الله، فنقول "لا بد وأن يكون هناك استثناء أو
وسيلة أسهل لي أنا فقط"، وبهذا نشبه من يحاولون أن يتعدوا دورهم في طابور
مكتب البريد معتقدين أنهم الوحيدين الذين يمكنهم تبرير العجلة، فربما تضجر
إذا لم نحصل على ما نريد.
هذا تصرف أناني، فالكتاب
المقدس يقول أن الله لا يحابي الوجوه وهذا فعناه أنه يعاملنا جميعا بنفس
الأسلوب، وهو يعاملنا جميعا معاملة حسنه لأنه يحبنا، فإذا كان الله قد قال
هذا الأمر في كلمته، فلن يستثنى أحدا منه حتى ولو كان أنت، ولكنه سيعطيك كل
المعونة التي يجب أن يقدمها لك حتى تتحقق وعوده في حياتك، ومطلبه الوحيد هو
أن تخضع لكلمته وتطيعها.
في رسالة يعقوب 5:1-8 يقول
الرب أنه إذا كانت تعوزك الحكمة (وهذا ينطبق على أي مجال في حياتك)، فعليك أن
تطلب حتى تأخذ حكمة ولكن عندما تصلي يجب أن تصلي مؤمنا وغير مرتابا "لأن
المرتاب يشبه موجا من البحر تخبطه الريح وتدفعه"، ويقول الرب عن الشخص
المتقلقل "فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئا من عند الرب".
من هنا تبدأ الإدانة، فنتيجة
لشعورنا بالإدانة فإننا إما أن نحاول تغيير هذا الجزء من الكلمة بعيدا عن
باقي الإصحاح، وإما أن نتجاهله تماما، ولكن هذا لن يقيدنا فأفضل من يمكننا
فعله هو أن نعرف أن الله هو الذي قال هذه الآية. فلم يقل يعقوب أن أحد الوعاظ
المعصبين هذا الكلام. لا بل الروح القدس أوحي بالكتاب المقدس وإذا كان الله
هو قائل هذه الآية فهي حق ويجب علينا الخضوع لها.
لم يقل الله هذه الآية ليثقلك
بالهموم أو ليدينك، فهو لا يدين الناس، الله يحبك وهو معك ويريد أن يساعدك،
وقد أعطاك هذه الكلمات ليشجعك ويقويك ويقوّمك، وبهذا تكون مستعدا دائما لتأخذ
منه.
كيف تأخذ من الله؟ بالإيمان.
كيف خلصت؟ بالإيمان فبصفتك مسيحي إن حياتك كلها يجب أن تسير بالإيمان وليس
مجرد أن تخلص بالإيمان، تقول رسالة رومية 17:1 "البار بالإيمان يحيا".
تقول رسالة رومية 22:14 "كل ما
ليس من الإيمان فهو خطية". ما معنى هذا؟ هذا معناه أن الله يريد أن تكون
حياتك كلها وكل ما تفعله بالإيمان، ذلك الإيمان الذي يثبت المعرفة والثقة بأن
الله هو الشخص الذي يعلن عن صفاته الشخصية كما ورد في الكتاب وهو يفعل ما وعد
أن يفعله.
إعرف شخصية الله وإرادته من
الكلمة
عندما ندرك أن كل ما يقول الله
هو بدافع الحب ليس ألا، سيكون أسهل علينا أن نقاوم الإدانة أنه نأخذ منه.
وعادة ما نشعر بالإدانة لأننا
سمحنا للشيطان أن يشوه ما سمعناه. فالشيطان يحب تشويه ما قاله الله وتحريفه
واستخدامه كإتهام فهو المشتكي على إخوتنا (رؤ 1:21)، ولذها فهو خبير في
الشكاية والإدانة. فإن لم تكن ثابتا في كلمة الله أو إذا كنت غير قادرا على
فهم شخصية الله المحبة سيستخدم إبليس الكلمة ضدك.
عندما نفهم شخصية الله وكلمته
ويمكنك أن تقاوم الشيطان وشكايته، وتعلم أن الله لم يقل شيئا لعلن به رفضه لك
أو إدانتك لكنه قال هذا لتهذيبك، ولهذا عندما يقول الله في رسالة يعقوب أنه
ليس للمرتاب أن يتوقع أن يأخذ شيئا من الله، فهو لم يقل هذا ليدينك ولكن
ليساعدك على أن تؤمن وتكون قادرا على أن تأخذ منه.
بعدما تأخذ من الله تحتاج أن
تمتلك القدرة على التمسك بما أخذت بدون أن يُسلب منك.
لا تسمح للشيطان أن يُشعرك
بالدينونة لأن دافع الله دائما هو خيرك. كان يسوع يحث تلاميذه دائما على أن
يكون لهم إيمان ولا يمتلئوا بالشك (انظر إنجيل مرقس 40:4). فهذا لا يعني أنهم
لن يكونوا تلاميذه عندما يشكوا. إذا توقف جهاز الراديو عن العمل هذا لا يعني
أنه ليس راديو ولكنه يعني أن هذا الجهاز يحتاج إلى بعض الإصلاح، عندما يتعثر
الطفل في خطواته الأولى فإنه لا يرقد ويرفض أن يمشي مرة أخرى.
هذا ينطبق على مسيرتك في
الإيمان، فالله يشجعك على الإستمرار في السير ومواصلة النمو، وهو لا يشكو أو
يضجر منك ولن يجينك أو يلومك لقلة إيمانك. ولكنه سيشجعك على النمو.
هناك إصحاحات في الكتاب المقدس
يوبخ فيها يسوع الناس على عدم إيمانهم ولكن في معظم هذه الإصحاحات كان يسوع
يوبخ الفريسيين العنيديين الذين رفضوا الخضوع لكلمة الله. وهذا النوع من
غلاظة القلب وعدم الإيمان ينحي جانبا وصايا الله ويتمسك بتقاليد الناس (مر
6:7-7). تلك التقاليد التي تحارب الكلمة وتنكرها وتحترق المعجزات والأمور
الخارقة للطبيعة وتقاوم عمل الروح القدس، فمثل هؤلاء الناس لهم صورة التقوى
وهم ينكرون فاعليتها وهذا النوع من الإفتخار والتمرد يُظهر إزدراء واضح لله،
إلا يجلب إلا البؤس.
كان يسوع يعارض الفريسيين
بشدة، لكنه أظهر صبرا نحو تلاميذه الذين أرادوا أن يتبعوه وذلك على الرغم من
عدم فهمهم إلا للقليل مما كان يفعله، إلا أن يسوع كان يعلمهم ويشجعهم دائما.
إن هؤلاء الذين يتساءلون دائما
إذا كان لهم إيمان أم لا وما إذا كان إيمانهم هذا كافيا فإنهم سيحوّلون
إنتباههم عن رئيس الإيمان نفسه هو الله، فإنه من المهم جدا أن نفهم أسباب
رفعة إيماننا وازدياده في القوة
الشيطان سيهاجم الكلمة دائما
تقول رسالة رومية 17:10
"الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله". الإيمان بالكلمة التي هي إرادة الله،
عندما تُعلن إرادة الله لن يكون الإيمان مشكلة، فالمشكلات تظهر حينما لا ندرك
ما تقول الكلمة أو نحتار ألا نطيعها.
هاجم الشيطان الإيمان وحاول أن
يبعد الناس عن الله، ويذكر سفر التكوين 1:3 أول ما كُتب عن الشيطان. ولا يزال
الشيطان يحاول أن يجعلك تشك في كلمة الله. لماذا؟ لأن الله أودعك حياته
وطبيعته وقوته "قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء
الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة" (2بط 4:1).
لا يريدك الشيطان أن تهرب من
الفساد الذي في العالم، ولا يريدك أن تكون شريكا للطبيعة الإلهية ولا يريدك
أن تنمو وتتقوى في الروح أو أن تصبح حرا وتسير في النصرة.
ولهذا يحارب الشيطان الإيمان
أكثر من أي شئ أخر، فهو يعلم أن الكلمة تنتج إيمانا في حياتك، وبالتالي سينتج
عنه نتائج غير عادية فهو يعلم أنك عندما تتصرف وفقا لما تقوله كلمة الله فأنك
تجعل سيف الروح يعمل، ولهذا ستنتصر على الشيطان في مجال بعد الآخر.
لهذا السبب يفعل الشيطان كل ما
بوسعه ليحول كلمة الله القوية والتي يمكن الإعتماد عليها إلى قصة خيالية
بسيطة جدا لدرجة أنه لا يمكن فهمها حرفيا. على أية حال فأن خلاصنا يأتي من
الإيمان وفعل ما تقوله الكلمة والانتظار حتى يصبح هذا واقع في حياتنا.
تعبر كلمة الله عن طبيعته،
فالله هو ما تقوله الكلمة عنه وهذا ينطبق عليّ وأيضا، فتحدد كلماتك شخصيتك،
وإذا كان لا يمكن الثقة في كلامك فلا يمكن الثقة فيك أيضا فلست أفضل من
كلماتك. الله أبدي وكلماته أبدية. يقول إنجيل متى 35:34 "السماء والأرض
تزولان ولكن كلامي لا يزول".
الله روح وكلامه روح وحيات (يو
24:4، 36:6). الله حق وكلماته حق (عد 19:23). الله هو إله العهد وكلماته
كلمات العهد. معنا عهدا مبنيا على وعوده (مز 24:89، خر 24:2). الله هو الخالق
وكلماته مملوءة بقوة الخلق.
يجب أن تفهم أنه لا يمكن فصل
الله عن كلمته، فلا يمكنك أن تقول "إني أؤمن بيسوع لكني لا أؤمن بالكتاب
المقدس"، ففي إنجيل يوحنا 23:14 قال يسوع "إن أحبني أحد يحفظ كلامي"، وهذا
معناه أننا إذا كنا غير مهتمين بما يقول فبالتالي لا نحب يسوع وسنكون غير
طائعين له وسنقضي وقتنا تشرح كل ما قاله في الكتاب المقدس بعيدا عن حبه.
في رسالة بطرس الأولى 23:1
سُميت كلمة الله بالزرع الذي لا يفني. تشبه الكلمة الزرع تماما فلا يمكن أن
تنتج شيئا غير صالح، وهي أبدية وبالتالي تثمر ثمار أبدية، فكما يثمر البذر
ستثمر الكلمة في حياتك.
الكلمة هي الزرع الذي يثمر
ثمار غير عادية
في إنجيل مرقس الأصحاح الرابع
ذكر يسوع مثلا في غاية الأهمية، فقد قال "أما تعلمون هذا المثل؟ فكيف تعرفون
جميع الأمثال؟" (مر 13:4) وبعد هذا المثل بمثابة الأساس الذي ترتكز عليه كل
تعاليم يسوع. فقد أخبرنا هذا المثل بأن الكلمة بذرة، وأعلن لنا واحد من
المبائ الأساسية التي يمكن تطبيقها على كل أمر له صلة بملكوت الله.
أنه لأمر هام أن ترى كلمة الله
من هذا المنطلق، فقد خلق الله السموات والأرض بكلمته (تك 3:1)، وتقول رسالة
العبرانيين أن يسوع "حامل كل الأشياء بكلمة قدرته"، فقد أنشأ الله العالم كله
وأخضعه لسلطانه بكلمات خلاقة مملوءة بالروح ومملوءة بقوة عمل المعجزات، وقد
أصبحت هذه الكلمات الآن وعودا شخصية لك تراها في الكتاب المقدس.
شبّه يسوع هذه الكلمات بالبذار
القادرة على الإثمار بثمار غير عادية في حياتك، ولا عجب من أن الشيطان يحاول
بجاهدا أن يسرق الكلمة وأن يجعلك تشك في الكلمة وتهملها.
في إنجيل مرقس 10:4-20 يشرح
يسوع مثل الزارع فيقول إن الزارع يزرع كلمة الله وأن الأنواع المختلفة من
التربة تمثل قلوب الناس واتجاهاتهم، وأن الحصاد هو الهدف الأخير وستظهر ثمار
الكلمة في نوع التربة المناسبة. إذن أين تكمن المشكلة.
الله لا يمثل مشكلة بالنسبة
لك لكنه الحل لكل مشاكلك
يخبرنا يسوع أن الشيطان يأتي
وينزع الكلمة من النوع الأول للتربة وهو الطريق، ويذكر لنا إنجيل لو 12:18 أن
الشيطان يفعل هذا "لئلا يؤمنوا فيخلصوا". يعلم الشطيان جيدا أن الكلمة ستُثمر
إيمانا بمجرج أن تُزرع، فكلمة الله لديها القدرة على إثمار الإيمان في قلوب
الناس، فالإيمان يأتي بالكلمة. وفي هذه الحالة أدت قساوة التربة وكونها غير
معدة إلى سهولة سرقة الكلمة منها.
إذا لم نسمح للروح القدس أن
يجعل قلوبنا متضعة ويجعلها تحترم كلمة الله وتطيعها وفقا لشروط الله فلن تثمر
الكلمة إيمانا فينا.
لدينا عددا لا بأس به من
الشكاكين والمراقبين الذين يحضرون الاجتماعات، من يأتون إلى هذه الاجتماعات
لا من أجل نوال البركة أو طلب وجه الله لكن لينتقدوا تلك الاجتماعات وينقلوا
عنها تقارير سيئة. إنهم مساكين، فقد يجلسون بجوار شخص يعطي كل حواسه وانتباهه
للكلمة ويسمع من الله. شخص يسمح للاجتماع أن يبنيه ويباركه ويتيح له فرصة
الحصول على معجزة من الله. لكن النقد يقسى القلوب وهذا الشخص الذي أتى لينقد
يستمع لكلمة تثمر ثمار رائعة في الشخص الجالس إلى جواره لكنها لا تثمر فيه
بشئ. لقد سُرق الزرع بسرعة. لماذا؟ بسبب قساوة التربة أو بمعنى آخر قساوة
قلبه. إنها ليست إرادة الله أن تسرق هذه الكلمة من الشخص المنتقد إلا أن
كبرياؤه سمح بهذه السرقة.
النوع الثالث من التربة هو
الأماكن الحجرية (أية 16) ويمثل هذا النوع من التربة من يريدون الذهاب إلى
الأماكن التي يصنع فيها الله آيات وعجائب، فهم يحبون الوعظ والتعليم وفوق
الكل يحبون الشركة. ويقبلون الكلمة بقرح إلا أنه بسبب الحجارة وعدم وجود
تربة، لا تجد الكلمة جذورا فيهم. وهؤلاء هم من يتمتعون بالحماس طالما أنهم
يحضرون اجتماعا مملوءا بالروح القدس وسوده جوا من الإيمان ولكنهم عير مستعدين
لمواجهة هجمات الحياة اليومية والضيق والاضطهاد من أجل الكلمة.
يتحدث الكتاب المقدس عن الضيق
والمعاناة اللذان اعتقتنا منهما آلام يسوع وكذلك يتحدث عن الضيق والمعاناة
اللذين لم نتحرر منهما بعد. وهذا النوع الأخير من الضيق يتضمن الأضطهاد من
أجل الكلمة.
يكره الشيطان الكلمة ولا يريد
رؤيتها فعالة في حياة الناس، لهذا يبذل قصاري جهده ليضع عليك الضغوط ويبعدك
عن الكلمة. ومن أبوز الأساليب التي يستخدمها ليملأك بالخوف، الكذب وتشويه
الحقيقة.
لا يجتمع الإيمان والخوف معا
(مر 4:4) يطرد الإيمان الخوف خارجا، وسيطرد الخوف من الضيق والاضطهاد الكلمة،
ويمنعها من أن يثمر ثمارا غير عادية في حياتك.
يستخدم الشيطان أناسا لم
يحصلوا على الخلاص بعد، أو مسيحيين غير ثابتين متقلقلين في تثبيط عزمك، وفي
إلقاء بذور الخوف في قلبك. يستخدم الشيطان مثل هؤلاء في تقديم معلومات خاطئة
لك حتى ترجع عن الطريق مرة أخرى.
عندما تبدأ في تطبيق الكلمة في
حياتك ستجد نفسك في صراع مع طرق تفكير العالم وأساليبه فهذا أمر لا بد وأن
يحدث. ففي الوقت الذي يقلق فيه العالم. أنت لا تقلق لأنك القيت كل همومك على
الرب. وعندما تُتهم بأنك غير قادر على تحمل المسئولية عليك أن تختار إما أن
تتبع الله أو أن تتبع الناس.
عندما تبدأ في الصلاة من أجل
أمر ما وتعلن إيمانك بأنك قد حصلت على هذا الأمر قد يبدو أن ظروف تزداد سوء
فجأة ذلط لأن رئيس هذا العالم الشيطان قادر على احتكار الظروف، وعلى أن يجعل
الأمر يبدو وكئنك لن تحصل على ما تريد أبدا. هذه الظروف ما هي إلا اضطهاد لأن
الكلمة قد زُرعت في قلبك، قإذا كان هناك أن أماكن متحجرة في حياتك مثل عدم
الغفران أو المرارة أو خيبة أمل أو خطية لم تعترف بها أو كبرياء أو غضب إلخ.
ستظهر هذه الأحجار في وقت التجربة.
على الرغم من أن الأمور تبدو
على ما يرام في الاجتماعات، فإنه في وسط التجارب تظهر هذه الأحجار. فإن لم
تتخلص من هذه الأحجار في الوقت الذي تظهر فيه بصورة واضحة ستقودك تلك الأحجار
إلى السقوط. وعندئذ سيتعجب الناس قائلين "لقد بدا هذا الشخص مملوءا بالإيمان،
كيف يسقط هكذا؟". يرجع سبب سقوط ذلك الشخص إلى أنه لم يزِل الأحجار أو لأنه
أتقد أن ثمن تبعية الله على حساب استحسان الآخرين له ثمن كبير جدا.
ينطوي النوع الثالث من التربة
على الأشواك (أية 18)، سيقبل هذا النوع من الأشخاص الكلمة أيضا، ولكن هموم
الحياة اليومية ومشاكلها قد تخنق الكلمة تماما. وعادة ما يكون موقفهم من
الكلمة كالتالي: "بالطبع أؤمن بالكتاب المقدس" لكن لا تحظى الكلمة بالمكانة
الأولى في حياتهم، لأنهم لا يعطون وقتا كافيا لأن الأرض من ذاتها تأتي بثمر
أولا نباتا ثم سنبلا ثم قمحا ملآن في السنبل".
لن تكون لدينا إجابة أبدا عن
سؤال متى؟ أو كيف؟ حتى يسوع يقول أن الزارع لا يعلم كيف حدث هذا الإثمار ولا
تحتاج أنت أيضا أن تعرف كيف حدث ولكن احتياجك هو أن تتيقن من أن الإثمار
سيحدث.
لن تثمر البذرة إذا وضعتها تحت
الميكروسكوب وفحصت كل ما يحدث فيها بعين ثاقبة، ولكنها ستثمر إذا زرعتها في
الأرض. الله لم يدعوك لتلك أراء الآخرين وأفكارهم وعقائدهم ولكنه دعاك لتزرع
كلمة الله في حقلك وتحصد حصادا كبيرا جدا.
بالإيمان والأناة ترثون
المواعيد
نحب دائما أن نعرف متى ستأتي
الإجابة! فنحن نريد المعجزة الآن. ولكن الفلاح لا يفكر بهذه الطريقة،
فسنستهزئ به إذا زرع اليوم وجلس يبكي في اليوم التالي لأنه "لم يحدث شيئا".
قال يسوع إن الأيام والليالي تمر قبل أن يثمر القمح في السنابل.
تخبرنا رسالة العبرانيين 12:6
أنه بالإيمان والأناة نرث المواعيد، من السهل نسيان أن عنصر الوقت لازم من
أجل الحصول على إجابة.
إذن ماذا يجب أن نفعل في الوقت
الحاضر؟ علينا أن نزرع الزرع الذي لا يفني في كل جانب من جوانب حياتنا.
إذا كان لديك احتياج في جانب
معين إذن فأنت تمتلك حقلا حيث يمكنك لا بد يجب عليك أن تزرع، فلا قائدة من أن
تسأل "إذا كان لديك أم لا" لكن ازرع الكلمة والمواعيد الخاصة باحتياجك هذا
فقط. واستعد للهجوم. واحفظ الكلمة ولا تتصرف بعدم إيمان بأن تحفر حقلك كل
يوم. فعندما تزرع بهذه الطريقة ستثمر الكلمة إيمانا بالتأكيد. وستعرف أنك كنت
تعلم أن ما يقوله الله هو حق.
ستتيقن أن الله أمين وأن كلمته
هي لك، وستعلم أنه كان يتحدث لك من خلال المواعيد وأنه يفي بكل وعد من وعوده
لأنه إله العهد، فتعلم أنه يحفظ وعوده وأنك ستدخل راحة الإيمان بدون قلق على
ظروفك، بعين الإيمان سترى ما لا يُرى. فأنت متيقن معا لا يراه ومقتنع بما
تقوله الكلمة وبالتالي يمكنك أن تتحدث مع الله بدون أن تشك وتتيقن من أنك
ستحصل على ما طلبت لأنك تصلي بإيمان. فلديك الثقة والتأكد من أن الله قد وعد
بأن يجيب صلواتك.
لا توجد وصفات سريعة لتنال
معجزة ولا توجد طريقة سريعة وسهلة لتحصل بها على ما تحتاج، فالله لا يعمل
بهذا الأسلوب. ولكن الله من ناحية أخرى لا يقاومك ولا يريد أن يُصعّب عليك
الحياة. فهو يريد أن يعينك بكل الطرق لهذا أعطاك كلمة العهد.
لهذا السبب يجب أن تتعمق في
الكلمة وتكون قادرا على معرفة إرادة الله وسماع صوته وبوضوح، فلا حدود لما
يريد الله أن يفعله فيك ربك.
قال يسوع أنه سيُظهر ذاته
لهؤلاء الذين يحفظون كلمته ووصاياه (يو 21:14-22)، وبما أننا بالإيمان نسلك
لا بالعيان" (2كو 7:5)، علينا أن نعرف كلمته وأن نؤمن بما يقوله، وبعد ذلك
سنرى النتيجة.
يتمم الله كل كلمة قالها، وكل
وعد من وعود فيه النعم وفيه الأمين (2كو 20:1)، فقد تكلم ووعد وبارك وأقام
معنا عهدا بالمسيح يسوع. وتعلن كلمته البركات التي منحنا أياها، وقد أوضحت
شهادته الأخيره إرادته لنا. فقد قال نعم وينتظر منك أن تنطق بكلمة آمين وأن
تسمح لبركاته بالتدفق في حياتك.
ستبدأ قوة الكلمة في العمل
فيك، فلديك الأساس الذي ترتكز عليه ولا يستطيع أحد أن يزعزع هذا الأساس.
فإعلان واحد من كلمة الله سيثمر معجزات في كل مجال من مجالات حياتك. تحتاج أن
تقول آمين فقط وتسمح له بأن يزرع كلمته في حياتك.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل الثالث: إيمان
الإنسان الداخلي
تخبرنا رسالة 17:1 أن "الإيمان
بالخبر والخبر بكلمة الله". فالكلمة هي الوسيلة التي يستخدمها الله ليُظهر
الإيمان وينميه فالكلمة أبدية وهي روح حياة، وتعد كلمة الله قوة غير عادية،
وكلمته هي الإنجيل.
تقول رسالة رومية 16:1 أن
الإنجيل هو "قوة الله للخلاص لكل من يؤمن". وكلمة خلاص أو مخلص باليونانية هي
الفعل "سوزو" وكما رأينا فإن هذا الفعل يعني أكثر من مجرد الولادة من فوق،
فهو يعني أن "يُنجى ويحرر ويحفظ وشفي ويمتلك عقلا صحيحا. إذن فهذا هو معنى
الخلاص وبالتالي ما يشتمل عليه من خلاص ونجاة وتحرير وحفظ وشفاء وامتلاك عقلا
سليما، وكل هذا يأتي من الإنجيل، أي من الكلمة ففي كلمة الله قوة غير عادية
لتُثمر ثمرها في حياتنا متى يحدث هذا؟" عندما نبذر بذور الكلمة في قلوبنا
ونحصد الحصاد الناتج عنها.
إيمان القلب
تقول رسالة رومية 1:10 "لأن
القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص". وكلمة "سوزو" مستخدمة هنا أيضا
بمعنى آخر يأتي الخلاص والنجاه والتحرير والحفظ والشفاء والعقل والسليم نتيجة
لإيمان القلب واعتراف الفم. لنلق نظرة فاحصة على المعنى الحقيقي "إيمان
القلب".
خلق الله الإنسان على صورته،
فهو يقول في تك 26:1، "تعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا". يشير الله إلى نفسه
بإستخدام الضمير المتصل "نا". هل لهذا أية معنى؟ وفقا للإنجيل، الله كائن
ثلاثي، فهو أب وابن وروح قدس. وعلى مر العصور حاول الناس أن يفهموا هذا الأمر
لكن لا يمكن لعقولنا أن تفهم الثالوث. على أية حال يُخبرنا الكتاب المقدس
بوضوح أن الله ثلاثة وواحد في نفس الوقت. وأن كل من الأب والابن والروح القدس
هو الله ومع ذلك فالله مازال واحد.
إذن كيف خلق الله إنسان؟
"كشبهنا". لقد خلق الله الإنسان على صورته بالطبع. فقد خلقه مكونا من ثلاثة
أشياء لأن الله مكون من الثالوث الأقدس. الله واحد وقد خلق الإنسان كوحدة،
فالإنسان كائن ثلاثي: فهو روح ونفس وجسد.
نخبرنا الرسالة الأولى إلى
تسالونيكي 23:5 "وإلى السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم
كاملة بلا لوم عند مجئ ربنا يسوع المسيح". لقد خلقنا الله من ثلاثة عناصر وهو
يريد لأرواحنا ونفوسنا وأجسادنا أن تُحفظ، فهو لا يهتم بتجديد الروح فقط،
ولكن بحفظ النفس والجسد أيضا، يقدم الإنجيل أو الكلمة القوة واللازمة لكل
عنصر من هذه العناصر الثلاث، فالكلمة تمنحنا الولادة التي من فوق (يع 18:1)
وتجدد أذهاننا (21:1) وتشفي أجسادنا (مز 20:107) فالإنسان كائن واحد له ثلاثة
وظائف مختلقة.
يتصل الإنسان بالعالم الخارجي
عن طريق الجسد، ويجمع من ذلك العالم الذي حوله، ويفسرها عن طريق النفس التي
تتكون من الإرادة والعقل والمشاعر، ويتصل الإنسان بالله ويستقبل منه معلومات
عن طبيعته الإلهية عن طريق روحه. يستخدم الكتاب المقدس تعبيرات مختلفة عن روح
الإنسان.
تقول رسالة أفسس 16:3 "لكي
يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروه في الإنسان الباطن". تقول رسالة
أفسس 24:4 "وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق.
وتدعوه الرسالة الأولى لبطرس 4:3 "إنسان الخفي".
وتطلق عليه الرسالة الثانية
إلى أهل كورنثوس 17:5 إسم خليقة جديدة. وتقول رسالة أفسس 18:1 "مستنيرة عيون
أذهانكم".
فالروح والقلب والإنسان
الداخلي أسماء مختلفة لشئ واحد. "الله روح" (يو 24:4) ونحن روح أيضا (يو 6:3)
لأننا مولودين من الروح. ففي اللحظة التي وُلدت فيها من فوق أتى روح الله
ليجعلك خليقة جديدة وسكن في روحك، واصبحت روحك خليقة جديدة في المسيح يسوع،
وروح الله يشهد لروحك أنك ابن الله (رو 16:8).
لقد خُلق إنسان جديد في داخلك،
وقد خُلق روحك بحسب الله (أف 24:4)، فأنت شريك للطبيعة الإلهية عن طريق الروح
القدس، وهذه هي حقيقة شخصيتك. فإذا قُدر لك أن تموت الآن سيظل إنسانك الداخلي
حيا.
وعندما نقول أن روحك هي حقيقة
شخصيتك، فليس معنى هذا أننا نقول أن جسدك ونفسك ليسا حقيقة شخصيتك، فجسدك
ملموس وحقيقي. لقد خلقك الله بالكامل وهو مهتم لك، لذها فإنه وفر لك الشفاء
الجسدي. لكنك ليست جسدا فقط، فأنت تملك كنز ثمين في داخلك ألا وهو شخصيتك
الحقيقية أعني إنسانك الداخلي أو روحك أو قلبك.
هناك قول خاطئ يشيعه بعض الناس
بأن الروح والنفس هما شئ واحد فتذكر الرسالة الأولى إلى تسالونيكي 23:5 كل من
الروح والنفس والجسد منفصلة وعب 2:4 تقول أن كلمة الله أمضى من كل سيف ذي
حديد خارقة حتى إلى المفصل الذي يفصل الروح عن النفس. فإذا كان الفصل بين
الروح والنفس هو أحد وظائف كلمة الله إذا لابد أن يكون هناك فرق بين الروح
والنفس حتى تتمكن الكلمة من فصلهما.
إذن فالإنسان روح ونفس وجسد
وبالرجوع إلى إنجيل يوحنا 6:3،
والذي يشير إلى أننا كائنات روحية، وأن المكان الطبيعي للكائن الروحي هو أن
يكون "في الروح"، ستدرك أنك لست مجرد جسد، ولست جسدا أو نفسا فقط، لكنك كائن
روحي وتملك إنسانا داخليا يحفظ على صلتك بالله نفسه، بمجده وقوته وحكمته بروح
الله الحال فيك.
وبما أننا نتحدث عن الإيمان
فيجب عليك أن تتذكر هذا الأمر جيدا. الإيمان لا يأتي من الجسد، فلا يمكنك أن
تؤمن بجسدك. كذلك لا يأتي الإيمان من النفس، فلا يمكنك أن تؤمن بعقلك أو
بإرادتك أو بعواطفك. فالإسمان يأتي من القلب مباشرة، ويمكنك أن تؤمن بروحك
فقط.
لهذا السبب تحدث يسوع عن أن
تؤمن فقط ولا تشك في قلبك (مر 23:11) ولهذا تخبرنا رسالة رومية 17:10 "القلب
يؤمن به للبر" وتخبرنا رسالة أفسس 18:1 "مستنيرة عيون أذهانكم". فالإيمان هو
نتاج روحك التي تجددت والتي يسكن فيها روح الله. وتذكر الرسالة الثانية إلى
كورنثوس 13:4 أنك قبلت "روح الإيمان"، فالروح تغذى الإيمان وتؤازره وتعينه
على النمو في روحك أو في قلبك. كيف؟ بالكلمة التي هي روح وحياة.
الله يريد أن يكون إنسانك
الداخلي قويا
كلمة الله زرع مملوء روح
وحياة، وعندما تزرع كلمة الله في قلبك يساعدها الروح القدس على أن تثمر
إيمانا وثمارا رائعة. تقول رسالة بطرس الرسول الأولى 2:2 أن كلمة لبن عديم
الغش تغذى إنسانك الداخلي حتى ينمو من مرحلة الطفولة إلى أن يصبح قويا، ويصلي
بولس أن يحدث هذا في رسالة أفسس 16:3 عندما يقول "لكي يعطيكم بحسب غنى مجده
أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن". إرادة الله أن يكون إنسانك
الداخلي قويا.
خلق الله آدم ليتسلط على
الخليقة وليخضعها تحت سلطانه وليعتني بها (تك 26:1،28). والآن لقد جدد الله
إنسانك الداخلي ليتشبه به (أف 24:4)، فهو يريد لإنسانك الداخلي أن يتسلط
ويخضع وينتصر ويمتلك ما يريد، لهذا يشجعكم الله دائما على أن "تتقووا في الرب
وفي شدة قوته" (أف 10:6).
يسوع مثال للكمال، فقد سار مع
الله وعاش بالكلمة وتحمل يسوع هجمات الشيطان، وانتصر على كل تجربة مر بها
باستخدامه للكلمة المزروعة في روحه (مت 4:4)، والتي خرجت من فمه، ثم عاد إلى
الجليل ممتلئ "بقوة الروح" (لو 14:4) فقد انسابت قوة الله من خلاله وكان قويا
بالروح.
ماذا فعل يسوع بعد ذلك؟ يخبرنا
إنجيل متى 23:4 "وكان يسوع يطوف كل الجليل يُعلّم في مجامعهم ويكرز ببشارة
الملكوت وشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب". تمكن يسوع من نقل القوة إلى كل الذين
كانوا في احتياج إليها لأنه كان متقويا بقوة الرب، هذا هو الإنجيل، إنه قوة
الله للخلاص للذين يؤمنون.
النفس نقطه بين مصدرين
للمعلومات
يريد الله لإنسانك الداخلي أن
ينمو في القوة وأن يمتلئ بكلمة الله وبالإيمان وكما ذكرنا سابقا فالإيمان
يأتي من القلب ولا يأتي من العقل أو الإرادة أو المشاعر.
تعرّف رسالة العبرانيين 1:11
الإيمان بأنه "الإيقان بأمور لا تُرى". ما المعنى؟ المعنى أن الإيمان هو
التأكد من الأمور التي لا يراها الجسد ولا يشعر بها ولا يتذوقها ولا يسمعها
ولا يشمها، فهو الإيقان بالأمور التي لا يدركها المرء بذهنه، والتي تتعمق في
روحه حتى لو لم يكن هناك دليل عقلي أو مادي يدعمها.
على الرغم من أنك لا ترى
استجابة لصلاتك بعينيك الجسديتين، فإنك ترى الاستجابة بروحك، فعينا قلبك
تريان من قاله الله في كلمته حيث يرسم روح الله صورة في داخلك، وبعينيّ
الإيمان ستتمكن من رؤية وعود الله وبعدها تتيقن من أن مظهر الأمور لا يهم،
وأن ما قاله الله في كلمته سوف يتحقق بغض النظر عن الظروف.
يتشابه الإقتناع العقلي إلى حد
كبير مع الإيمان الحقيقي، ولكن كما قلنا من قبل فإن الإيمان ليس نتاج النفس
أو العقل (هذا لا يعني أن الله يحارب الذكاء لكنه يتضمن حقيقة أن الله أحكم
منك).
لقد خلقك الله روحا ونفسا
وجسدا، ويمكنك استقبال المعلومات الضرورية للحياة في هذا العالم من خلال
الوظائف المختلفة التي يؤديها جسدك، وهذا أمر هام جدا لأننا سنحيا في هذا
العالم إلى أن نموت، ومن ثم يريد الله أن يستخدمنا في تأسيس مملكته. عندما
تعبر الشارع أنت لا تعبره "بالإيمان" لكنك تنظر إلى الإشارة لتعرف ما إذا
كانت حمراء أم خضراء. فإذا وجدتها حمراء تأخذ كل الإحتياطات الضرورية حتى
تتجنب الإندفاع أو الحوادث! وإذا استنشقت رائحة دخان في منزلك فأنت تتحرى
الأمر لترى ما إذا كان هناك شئ يحترق. وإذا وجدت أن هناك شئ يحترق، فتسرع
بالخروج من المنزل حتى تنقذ نفسك من الحريق وفي الأيام القارصة البرودة لا
تستطيع مغادرة منزلك "بالإيمان" بدون أن تأخذ الإحتياطات لللازمة لتجنب
البرودة مثل ارتداء الملابس الثقيلة لتدفئ بها نفسك حتى لا تصاب بنزلة برد أو
تتجمد إلى حد الموت!
تمدك حواسك الجسدية بالمعلومات
عن العالم من حولك وبالمعلومات اللازمة لحياتك في هذا العالم. وتمدك روحك
أيضا بالمعلومات، وهذا النوع من المعلومات يختص بالمجال الروحي، ويمكنك من
العيش فيه ومن أن تبقى على علاقتك الثمينة بالآب الذي يساعدك على تنفيذ
إرادته. هكذا تستقبل معلوماتك من مصدرين مختلفين، ونقطة الإلتقاء بين
المعلومات التي حصلت عليها من هذين مصدرين هي النفس. تتكون النفس من عقلك
وإرادتك ومشاعرك ويتم شرح المعلومات وتفسيرها في النفس حتى تستطيع اتخاذ
القرارات السليمة والصائبة.
تقول رسالة رومية 2:12 "ولا
تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة
الله الصالحة المرضية الكاملة".
الخوف - ضد الإيمان
وقع كل منا إلى حد ما وبطريقة
ما تحت تأثير روح هذا العالم، فيوميا يحكم رئيس هذا العالم الناس ويستعبدهم
ويسيطر عليهم، وعندما تسنح له الفرصة يفعل نفس الأمر مع المؤمنين، فسيحاول أن
يملأ أذهانهم بأفكاره بقدر استطاعته ويحملهم على تنفيذ إرادته. فهو دائما
مشغول ومهتم بمحاولة التأثير على عقولنا. لماذا؟ لأنه يريد أن يحكمنا
ويستعبدنا.
يستخدم إبليس أسلحة الخوف
والكذب بضرواة، ويحاول أن يعطي كل واحد منها صورة مشوهة وكاذبة عن شخصياتنا،
وعن العالم، وعن الله حتى يصبح أمرا سهلا عليه أن يسرق، ويقتل ويدمر حياتنا،
فهو يريد أن ينتزع أحلامنا وأن يسرق مبادراتنا الشخصية وثقتنا بأنفسنا، ويضع
مكانهم عدم القدرة على الإقدام، والسلبية والشعور بالإدانة والإحساس بغر
النفس، فيريد إما أن نستمر في حياتنا مملوئين باليأس وبإحتقارنا لأنفسنا أو
أن نسير في الإتجاه العكسي مملوئين بالكبرياء والإزدراء بالآخرين.
ويمجرد أن ينجح إبليس في وضع
هذه الصورة المشوهة والكاذبة داخل شخص ما يجعله يصدقها يتمكن من السيطرة على
هذا الشخص ليقوم بأداء أفعاله وبالتالي يصبح معينا لإبليس على امتداد ملكوته.
يُعدّ الخوف أكثر أسلحة
الشيطان تأثيرا، فالشخص الذي يسيطر عليه الخوف مستعد لتصديق الشائعات بدون
فحص وتقصى الحقيقة ويمكن السيطرة عليه بسهولة، ولا يجروء مثل هذا الشخص على
معارضة رأي الأغلبية فهو خائف من أن يظل وحيدا ومهجورا ومثل هذا الشخص مستعد
أن يدفع أي شئ مقابل أن يربت أحد على كتفه، فيعيش ذلك الإنسان الذي يسيطر
عليه الخوف في عذاب دائم.
الخوف ضد الإيمان. فكما يطلق
الإيمان قوة الله في حياتنا، يُطلق الخوف قوة الشيطان في حياة الناس، ويسمح
الخوف للشيطان أن يتسبب في إحداث دمار وخراب في حياة الناس. فالخوف "جوهر روح
هذا العالم"، وهو السلاح الذي يستخدمه الشيطان في إستعباد الناس (عب
14:2-15). لهذا كان هناك خوفا في كل من العالم الديني والعالم الدنيوي، فيخفى
الناس أنفسهم وراء تفكير الأغلبية فيخضعون لما يقوله قادتهم أكثر من خضوعهم
لما تقوله كلمة الله، فلا يسألون "ماذا يقول الله؟" لكنهم يسألون "ما الذي
يقوله جيراني أو قادتي أو ما الذي تقوله الصحف"؟
فهؤلاء الذين لم تتجدد عقولهم
بالكلمة وتتسلح بها يسيطر عليهم الخوف والتهديد والكذب، ولا يجرأون أبدا على
تغيير ما يسمعوه، أو حتى بحثه، فتحكمهم مخافة البشر أكثر من مخافة الله،
فيسمح كثيرون لإبليس أن يسرق منهم بركات الله بسبب الخوف الذي يسيطر عليهم.
لهذا يتعامل روح الله مع الخوف اليوم أكثر من تعامله مع أي شئ آخر، فلا يريد
الروح أن يسيطر الخوف على أولاد الله ولكنه يريد للإيمان أن يسيطر علينا وأن
تتجدد أذهاننا لأننا عندما نحصل على المعلومات السليمة منتخذ القرارات
الصائبة.
أخبرني روح الله ذات مرة بما
يلي "90% من المؤمنين ليس فيهم شئ خاطئ، فهم يحبونني ويريدون أن يتبعوني، لكن
معلوماتهم خاطئة". بدون أن نشعر أو ندرك أصبحنا مبرمدين على أسلوب تفكير هذا
العالم أكثر من اعتمادنا على كلمة الله، لهذا نمتلئ عادة بعدم الإيمان والشك
والنقد والخوف بدلا من أن نترك أنفسنا لقيادة الروح القدس ولإرشاد الكلمة.
يؤكد روح الله على الإيمان
الآن أكثر من أي وقت سابق، فنفس تلك الكلمة التي منحت روحك الولادة التي من
فوق، قادرة أن تشفي جسدك وتجدد ذهنك. يريدك الله أن تعيد برمجة عقلك وفقا
لكلمته، لكن بدون شك سيصرخ البعض قائلين: "عملية غسيل مخ"، عندما يسمعون هذا
بدون الإنصات لما يقال ولكن الإيمان تعتمد على تجديد ذهنك، وأن تسمح لفكر
المسيح أن يرشدك الآن أكثر من أي وقت مضي.
لقد قام إبليس بعملية غسيل مخ
للمسيحيين، وبذل جهدا كبيرا في بث تعاليمه فيهم، حتى إنه جعلهم ينظرون إلى
المعجزات التي يجب أن تكون أمرا مألوفا للمؤمنين على أنهم شئ غريب وغير
مألوف. وملأ العقل الذي لم يتجدد بعد الخوف. لقد نجح تالشيطان في جعل كثير من
المؤمنين يشعرون بإرتياح كبير عند ممارسة هواياتهم وأنشطتهم وقراءة الصحف
ومشاهدة التليفزيون، أكثر من الإرتياح الذي يشعرون به عند قضاء وقت الصلاة
وقراءة الكلمة ورؤية روح الله وهو يعلن عن نفسه.
من الغريب أن يكون رد فعل بعض
الناس جسديا عندما تكشف كلمة الله أعماقهم ويكتشفون مدى إبتعاد حياتهم عن
المعيار الذي حدده الكتاب المقدس! فيثور الذهن غير المجدد قائلا: "لا يمكن أن
يكون الموضوع بهذه البساطة! ألا يجب عليّ أن أفعل شيئا؟ لا يمكن أن يكون
الأمر مجرد إيمان، إني لا أفهم هذا، ولهذا لن أؤمن به".
إستمع إلى المعلومات
الصحيحة
إذا كانت معلوماتك خاظئة
فستتخذ قرارات خاطئة حتى لو كنت مسيحيا مكرسا نفسه للرب. لو كنت في طريقك إلى
باريس وسألت عن الإتجاهات السليمة التي تقودك إلى باريس، لكنك وجدت نفسك في
لندن بسبب المعلومات الخاطئة التي حصلت عليها. إذن فقد أخطأت في مكان ما. وقد
يكون الشخص الذي أشار عليك باتخاذ هذه الإتجاهات شخصا رقيقا، وكان يحاول
مساعدتك بكل قلبه، لكنك في النهاية وصلت إلى مكان آخر بسبب المعلومات الخاطئة
التي حصلت عليها.
تلقّى العديد منا معلومات
خاطئة من أناس كانوا ذوي نوايا حسنة لكنهم لم يكونوا متعمقين في كلمة الله،
ولم تتجدد أذهانهم بعد. فليس المهم مدى عدم صلاحك لكن الأهم هو ما إذا كانت
المعلومات التي حصلت عليها تتمشى مع الكلمة أو لا.
قد يبدو أن الأفكار والتعاليم
المسيحية التقليدية سليمة، إلا أنها تسقط في ضوء الكلمة، فالله يريد أن تدخل
كلمته في داخل أعماقك حتى تبدأ في التفكير بنفس الطريقة التي يفكر بها الله،
وحينئذ ستكون قادرا على إتخاذ القرارات الصائبة ورؤية إنطلاق قوة الله في
حياتك.
فعلى سبيل المثال افترض أن
الله يكلم روحك عن شئ يريدك أن تفعله، لكن ما يحدثك به الله لا يتفق مع
الظروف التي تحيط بك. فهذا ما حدث بالفعل مع إبراهيم. أخبره الله أنه سيكون
له ابن، ومن الناحية الطبيعية لا يوجد ما يؤيد وعد الله! ماذا يقول جسد
إبراهيم؟ "أنت عجوز جدا" حتى زوجته سارة كانت في مرحلة من العمر لا تسمح لها
بإنجاب طفل، هذا بالإضافة إلى أنهما لم ينجبا من قبل. ما الذي يقوله عقل
إبراهيم؟ "هذا مستحيل، إبراهيم لا تصنع حماقة بنفسك. إنس هذا السخف وهذه
الحماقة، فعيك أن تواجه الواقع. لا يمكنك التغاضي عما ترى! فهذا لن يفيد".
كم عدد المرات التي سمعت فيها
ذهنك والمنطق وعقلك ونفسك يتحدثوا بنفس هذا الأسلوب؟ كم عدد المرات التي
استسلمت فيها لظروفك وقبلت ما يقوله عقلك وما تقوله حواسك؟ وكم عدد المرات
التي سمحت فيها لعقلك وحواسك بإتخاذ القرارات
ماذا حدث؟ فقدت المعجزة، فقد
أقنعك عقلك وأقنعتك عواطفك وظروفك بعدم جدوى الأمر وفقدت المعجزة.
لقد اختبر كل واحد منا هذا
الأمر مرة ومرات. لماذا؟ لأننا سمحنا لعقلنا أن يوجهنا ويسود علينا. فيؤيد
كلا من عقلك وظروفك سواء كنت هذه الظروف مادية أن اجتماعية. بينما يتضاءل
الأمر الذي وضعه الله في روحك.
وعلى أية حال ماذا يجب أن
تتوقع عندما يبدأ عقلك في التخلص من الخوف ويتجدد بكلمة الله؟ أولا ستجده
أمرا سهلا أن تفرق بين الروح والنفس وفقا لرسالة العبرانيين 12:4 وستمتلك
القدرة على التمييز بين الإتجاهات المختلفة التي تتبادر إلى ذهنك.
ثانيا: ستعتاد روحك على
الإستماع إلى الله وستكون قادرة على إدراك صوت إنسانك الداخلي، لذلك عندما
تجد نفسك في موقف يتطلب اتخاذ قرار، فلن تستمع فقط لما يقول عقلك أو ظروفك أو
عواطفك لكنك ستنظر إلى ما تقوله الكلمة. وستجد نفسك تقول نعم لما في داخل
روحك. سيحصل إنسانك الداخلي على الأغلبية وستكون له حرية السيادة، وستتقدم
الحياة والقوة والإعلان وستظهر المعجزات في العالم الذي يحيط بك.
هذا ما حدث مع إبراهيم. تخبرنا
رسالة رومية 20:4-21 "ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله بل تقوى بالإيمان
معطيا مجدا لله وتيقن أن ما وعد له هو قادر أن يفعله أيضا".
الموافقة العقلية كأمر مضاد
للإيمان
كما رأينا فإن الإيمان يأتي من
القلب ولا يأتي من العقل. عندما تؤمن بالله يتمسك ذهنك بحقائق معينة ويصدقها،
فعلى سبيل المثال، تؤمن أن الله كلي القدرة، وأن يسوع قام من الأموات في
اليوم الثالث، وأن الرسل صنعوا معجزات باسم الرب يسوع، وهكذا.
وعلى الرغم من أنه من المهم أن
تعرف هذه الأمور إلا أن معرفتها ليست كافية على الإطلاق، فالإيمان لا يعني
مجرد الموافقة على ما ورد في الكتاب المقدس أو الموافقة على الحقائق النظرية،
فالإيمان أكثر بكثير من هذا. الإيمان هو الثقة في الله وتوقع كل أمر صالح
منه. الإيمان هو أن تكون في شركة معه وأن تطيع كل ما يقوله بلا تذمر.
تخبرنا رسالة يعقوب 22:1 "ولكن
كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين أنفسكم". بمعنى آخر يمكنك سماع
كلمة الله، إلا أنك قد تُخدع عندما تلغى إمكانية حدوث أية نتائج معجزية. متى
يحدث هذا؟ عندما تسمع الكلمة وتتجاوب معها عقليا ولا تخبئها في قلبك وتعمل
بها فعندما تأتي إليك الكلمة تستقر في نفسك وتبدو سليمة تؤمن برأسك معلنا
موافقتك، وقد تصيح "هللويا". وعلى الرغم من ذلك تنسى كل شئ عندما تعود إلى
المنزل لأنك تتبع قواعد العالم الذي تعيش فيه.
فعلى الرغم من أنك سمعت الكلمة
إلا أنك لم تقبلها مع أنها مُرسلة لك شخصيا. فالله يتحدث إليك شخصيا، ويتحدث
إليك مباشرة. وما يقول يجب تطبيقه الآن هذا الموقف. الله عنده خطة لحياتك
ويريد أن يباركك ويستخدمك. وعندما تفهم هذا سيتمسك إنسانك الداخلي به وحتما
سترى حصاد إعجازي في حياتك.
اجعل يسوع ربا على حياتك
تحتاج أن تتأكد من أن يسوع هو
رب حياتك. اخبره الآن أنه سيدك. سلّم ليسوع كل أمور حياتك واعلنه ربا على كل
أمر منها، فسيخبرك بأمور محددة عن حياتك، لأنه سيدا عليك أنت في وضع يسمح لك
أن تسمع منه وتفعل ما يخبرك به لأنك جعلته ربا على حياتك.
ستكون مستعدا لطاعة صوته بمجرد
أن يتحدث سواء من خلال الكلمة أو من خلال إنسانك الداخلي، فإنك تدرك من الذي
يتحدث، وعلى أتم استعداد لتصديقه، فقد وجد عقلك مكانه المناسب، وبدلا من
التعدي على سلطة إنسانك الداخلي فإنه يخضع لروحك ويتحكم الروح في حياتك.
يرى الإيمان الذي بداخل قلبك
ما وراء حدود عقلك وظروفك. فلن ينكر الإيمان حقيقتك الجسدية أو العقلية لأن
هذا حماقة. وعلى أية حال الإيمان لا يسمح للظروف أن تتخذ القرار. ينظر
الإيمان إلى ما وراء الظروف. ينظر إلى ما لا يُرى فهذه هي الحقيقة.
هذه الحقيقة هي المسيح (كل
17:2) فإذا كان عليك أن تختار بين ما يقوله يسوع وما يقوله عقلك أو تقوله
ظروفك. قل أنك تختار كلمته، هكذا ستعطي القدرة الإعجازية لكلمته الفرصة حتى
تغير ظروفك. وعندما يحدث هذا، يتيقن الإيمان الذي في داخل قلبك من الأمور
التي لا تُرى. فقد تجدد ذهنك وتراجع الخوف واعطاك الإيمان "سلام الله الذي
يفوق كل عقل" (في 7:4).
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل 4: كل ما تطلبونه
تنالونه
يخبرنا إنجيل متى 22:21 "وكل
ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه". يا لها من أية، فيسوع لا يضع حدودا
على ما يستطيع الإيمان أن يناله. عندما يقرأ الناس أية مثل هذه عادة ما
يتظاهرون بأنها ليست موجودة أو يفنطوها عقليا قائلين "كل لا تعني كل"، إنما
تعني أمرا واحد أو أمران على الأكثر. لقد تأثرنا كثيرا بعدم الإيمان وبأساليب
التفكير التي لا تتوقع شيئا من الله. فالحق أن كلمة كل تعني كل.
الله يعني ما يقول
في إنجيل مرقص 24:11 يقول يسوع
"كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم". يخبرنا إنجيل يوحنا
7:15 "إن ثبتم فيّ وثمت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم". ويذكر إنجيل
يوحنا 23:16-24 أن "كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم. إلى الآن لم تطلبوا
شيئا باسمي أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا".
لا يضع يسوع حدودا لما نستطيع
الحصول عليه بالصلاة. وعلينا أن نسلك بإيمان في الأمر الذي يناقض المنطق. ففي
إنجيل مرقس 22:9 يقول يسوع "كل شئ مستطاع للمؤمن" إن كلمات "كل" و"كل شخص"
و"كل شئ" كلمات غير محددة. فإننا محدودين بعقولنا وخبراتنا وأجسادنا،
ومحدودين بالآخرين، بالشيطان الذي يعمل جاهدا حتى لا نرى تحقيقا لأي وعد من
وعود الله في حياتنا.
يقول يسوع "كل ما تطلبونه في
الصلاة مؤمنين تنالونه" (مت 22:21). فالوعد بأننا سننال كل ما نطلبه حق.
بالتأكيد وذلك عندما نسأل بإيمان. لهذا السبب يقاوم الشيطان إيمانك ويهاجمه
أكثر من أي شئ آخر.
سبق ذكرنا أن الإيمان هو
"الإيقان بأمور لا تُرى" (عب 1:11)، وإن الإيمان يأتي بالخبر بالكلمة (رو
17:10). فكلما قضيت وقتا مع الكلمة كلما رأيت الذي لا يُرى وكلما رأيت هذا
الذي لا يُرى تأكدت من أنك ستناله. وكلما تأكدت، كلما كان أسهل أن تطلب شيئا،
وعندما تطلب ستنال وفقا لما وعد به يسوع.
لماذا يجب أن تسير الأمور بهذا
الأسلوب؟ يقول الكتاب المقدس أننا نسلك بالإيمان لا بالعيان (2كو 7:5) فهناك
سببا لهذا الأمر ويرجع هذا السبب إلى وقت السقوط والظروف التي سبقت السقوط
والتغيرات التي ترتبت عليه.
الشركة مع الله تبني
الإيمان
إن الإيمان هو أن تسير مع الله
وأن تكون لك شركة معه وأن تثق فيه، فقد كان آدم يفعل هذا قبل السقوط. وعلى
الرغم من أننا لم نر الله عيانا أمامنا كما رآه آدم إلا أن الله يريد أن يكون
لنا نفس مستوى الشركة، التي كانت له مع آدم وأن نمتلك نفس مستوى الإدراك الذي
امتلكه آدم. فهذا سيسهل جدا علينا إطلاق إيماننا.
لقد خلق الله آدم على صورته
ومثاله (تك 26:1)، وخلق الله الإنسان ليكون إلها مثل الله تماما على صورته،
وأعطى الله للإنسان شخصية، وأعطاه القدرة على التفكير والشعور وإتخاذ
القرارات مثله مثل الله تماما. وقد تشابه الإنسان مع الله في قدرته على
الحديث وعلى الإضطلاع بمهام عديدة.
سلط الله آدم على خليقته (تك
26:1-28)، وجعل كل شئ تحت قدميه (مز 6:8). لقد جعل الله آدم رئيسا على كل
المخلوقات ليتسلط عليها كما تسلط الله على الكون كله، وكان على آدم أن يخضع
الله وأن يسير في شركة معه، وكان عليه أن يعبد الله وأن يثق فيه، وبمعنى آخر
لقد خلق آدم ليكون له إيمان بالله.
قبل سقوط آدم كان الله قد كساه
بمجده، يقول مزمور 5:8 "بمجد وبهاء تكلله". لقد كسي الله آدم وتوجّه بالمجد.
الله مملوء بالمجد وكان آدم يشع مجدا لأن الله خلقه على صورته ومثاله.
أعطى الله آدم كل ما يحتاجه
لأن الله إله يعطي بسخاء ووفرة. واحد أسماء الله "إيل شداي" الاسم الذي يترجم
"الله القدير" (تك 41:17)، ولكنه يعني "الله الذي يعطينا أكثر من حاجتنا" أو
"الله إله الوفرة والغنى"، فحياة الله حياة مملوءة بالوفرة والغنى، وهذه
الحياة هي التي دبت في آدم وأضاء حوله مجد الله، كان الله مع آدم وكل ما كان
لله أعطاه إياه.
كانت قدرات آدم بلا حدود، فلم
يعرف حدودا. وقبل السقوط لم يكن هناك فقر ولا خطية ولا موت. ولم تكن هذه
الأشياء موجودة حتى في لا وعى آدم. في كل شئ كان الله هو معينه الذي لا ينضب
أبدا، وتدفقت من آدم الحياة إلى كل ما يحيط به.
بارك الله آدم قائلا إثمر
وإكثر وإملأ الأرض وإخضع الخليقة وتسلط عليها (تك 28:1). إمتلات الأرض من مجد
الله بمساعدة آدم، ومن خلال آدم أظهر الله حياته ومجده وكرامته وضاعفهم في
الكون كله وقدمت كل الخليقة سبحا وحمدا وكرامة ومجدا لله إلى الأبد.
الله خلق كل شئ صالح ومبهج
بغنى ووفرة
بعدما خلق الله آدم وضعه في
جنة ليعملها ويحفظها (تك 15:2). لقد ذكرنا من قبل أن آدم لم يعرف الفقر أو
العوز في حياته أو في شركته مع إلهه. فالله إله صالح ومحب بوفرة. وقد تعرّف
آدم على شخصية الله وعلى طبيعته لهذا فعندما أعد الله مكانا لآدم أمده الله
بشيء يتوافق مع طبيعته، الإلهية. فماذا فعل الله؟ خلق الله جنة وأطلق عليها
اسم جنة عدن. وكلمة عدن في العبرية تعني "غنى ووفرة وسرور" فهذه هي طبيعة
المكان الذي يريد الله للإنسان أن يسكن فيه. فقد كان هذا هو المكان الذي سكنه
آدم قبل السقوط.
يخبرنا سفر التكوين 9:2 "وأنبت
الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل. وشجرة الحياة في وسط
الجنة وشجرة معرفة الخير والشر". أنبت الله أشجار جميلة جعلها تحمل ثمار شهية
في الجنة.
هل سألت من قبل لماذا تنجذب
إلى الأشياء الجميلة أن لماذا تتمتع بمذاق الأشياء ذات الطعم اللذيذ؟ لأن
الله خلق هذه الأشياء لتتمتع بها. لقد كان هذا هو نصيب آدم قبل السقوط، كان
الله هو محور حياته ونبع كفايته في كل شئ.
ثم وقعت المأسأة وفشل الإنسان
في الوصول إلى مستوى مجد الله (رو 23:3)، فقد زرعت الحية بذار الشك في حواء
من جهة كلمة الله (تك 1:3)، وعندما تأصل هذا الشك تصرفت وآدم من منطلق شكهما
وأخطأت هو وآدم، ونتيجة لهذا ارتفع عنهما مجد الله وعلما أنهما عريانيين.
وأدرك الإنسان لأول مرة في حياته أن لديه احتياجات. ففجأة ظهر الاحتياج، ولم
يعد قادرا أن يأخذ من مجد الله وغناه ما يسدد به احتياجه.
الإيمان هو أن تكون لك شركة مع
الله، وهذا يأتي من السير مع الله وعبادته، فكلما كانت لك شركة مع الله، كلما
عرفته أكثر، وكلما عرفته كلما قدّرته، وكلما قدّرته كلما وثقت فيه، وكلما
وثقت فيه كلما عرفت أنه لا يحنس بموعوده أبدا وأنه يفعل ما يقول أنه سيفعله،
فهذا هو معنى الإيمان.
الضمير الخاطئ والخوف
يبعدانا عن الله
لقد انقطعت شركتنا مع الله وحل
محلها شيئا آخر غير الإيمان وهو الخوف، ففي سفر التكوين 10:3 يقول آدم "سمعت
صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان واختبأت". لقد بدأ الخوف بالفعل في التسلط
على الإنسان واستمر يتسلط عليه منذ ذلك الحين فصاعدا، والخوف ضد الإيمان.
فيأتي الخوف من ضمير خاطئ ومن الشعور بأن علاقة الإنسان بالله ليست على ما
يرام، وكذلك من عدم قدرة الإنسان على تسديد احتياجاته وأعوازه.
إن الخوف قوة خطيرة تأتي
بالدمار والخراب إلى حياة الناس، فتخبرنا رسالة العبرانيين 14:2-15 أن يسوع
أتى "لكي يُبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين
خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية".
يستخدم إبليس سلاح الخوف
ليستعبد الناس، ذلك لأن الخوف يُبعد الإنسان عن الله ويمنع من أن تكون له
شركة مع الله، وكذلك يمنع الخوف الإنسان من معرفة طبيعة الله. وإذا لم يعرف
الإنسان طبيعة الله سيكون مستعدا لتصديق أية أكاذيب يذكرها العدو عن الله،
فيرسم الشيطان صورة عن الله تختلف تماما عن الصورة التي يعلنها الإنجيل عن
الله.
يُصور الشيطان الله على أنه
إله انفصامي، وغير قادر على استيعاب مشاكل الناس واحتياجاتهم، ويصوره على أنه
إله آلي لا يعرف كيف يهتم بالناس أو بمشاكلهم واحتياجاتهم، ولا يُظهر لهم
محبة. ويدفع الشيطان بتلك الصورة إلى أذهان الناس حتى لا يتمتعوا بنصيبهم في
بركات الله وعندما يقرأ الإنسان الذي امتلأ عقله بتلك الصورة عن الله، أية
مثل: "وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه". يجد هذا الإنسان أن الآية
لا يمكن تصديقها وليست حقيقية، وأحيانا يجد أن تلك الآية مخيفة. ولكن لماذا
يشعر هذا الإنسان بما سبق؟ لأن الشيطان أبعده عن معرفة الشركة التي كانت بين
الله وآدم قبل السقوط.
وعلى أية حال لقد أتى يسوع
المسيح كآدم الثاني ليعيّد لنا مرة أخرى تلك الشركة التي كانت لنا مع الله.
فمرة أخرى يمكن أن يكون الله بالنسبة لنا الإله الذي كان دائما أعني بذلك إيل
شداي، إله الوفرة، والإله الذي يسدد احتياجاتك ويريحك من جهة كل أمر من أمور
حياتك.
الله يشعر بالرضا للتضحية
التي قدمها يسوع
قبل سقوط آدم في الخطية سدد
الله له احتياجاته بالكامل وأراحه. فالله كان لديه الكثير جدا ليقدمه لآدم
ليُشبع كل جانب من جوانب حياته. ولكن عندما سقط آدم تأثرت كل حياته بهذا
السقوط. وحتى هذا اليوم كان السقوط أثره على كل جانب من جوانب حياة الإنسان.
لقد دمر السقوط أرواحنا وأنفسنا وأجسادنا، وأثر سلبيا على علاقتنا بالله
وبالآخرين وبالطبيعة. وأثّر سلبيا على احتياجاتنا المادية والاجتماعية. لقد
تأثر كل شئ بالسقوط.
فقبل السقوط تحكم الإيمان في
كل هذه الأمور، ولكن بعد السقوط دخل الخوف بسبب الخطية وبدأ يسيطر على هذه
الأمور وأصبح الإنسان خائف من الله.
ويجب ألا نخلط بين ذلك النوع
من الخوف من الله والذي دخل في قلب الإنسان بعد سقوط وبين مخافة الرب. فمخافة
الرب تعني احترامه، وأن تعامله كأب لك. فالمخافة لا تعني أن تحيا مرتعبا من
الله الذي يجب استرضاؤه دائما بالتضحيات خوفا من العقاب الذي قد يُنزله عليك
إن لم تفعل. فهذا المفهوم الخاطئ عن مخافة الله مصدرة الديانات الأخرى
المختلفة والسلوكيات التي تتستر وراء الدين. فكلا منهما محاولة لاسترضاء الله
بتقديم الذبائح حتى يحصل الإنسان على رضا الله، ويمنع الله من مهاجمته. لقد
تحدث بولس الرسول عن هذا الأمر في الرسالة الأولى إلى كورنثوس 20:10 عندما
قال "بل أن ما يذبحه الأمم يذبحونه للشياطين لا لله".
لقد وجد إبليس لنفسه مدخلا عن
طريق الخوف الذي سيطر على الإنسان بعد السقوط، فقد شوه الجوع الروحي للإنسان
نظرته إلى الله، واظلم فكره (أف 18:4، رو 21:1)، ولهذا فالخوف هو الدافع الذي
يحرّك الإنسان عندما يطلب الله. وكانت النتيجة أن الإنسان بدأ يصدق الأكاذيب
الشيطانية بشأن حقيقة الله والأساليب التي يحصل بها على سلام مع الله.
يبذل الإنسان جهودا عديدا
ليصنع أعمالا صالحة ويقدم ذبائح في محاولته لإسترضاء الله بسبب حاجته إلى
السلام وخوفه من العقاب. ويتساوى ذلك السلوك الذي يتستر بالدين مع أوراق
التين استخدمها آدم وحواء في محاولتهما لتغطية عريهما بعدما فارقهما المجد.
يا يستطيع الإنسان بنفسه أن
يفعل شيئا ليستعيد به شركته مع الله، ولهذا السبب أرسل الله بابنه يسوع ليكون
عطية مجانية لبر الله لكل من قبلوه. وعندما نقبل بالإيمان ما فعله الله
لأجلنا، لن نخاف منه، ولن نحاول إرضاوه أو إسترضائه، فقد ارضه ما فعله يسوع
لأجلنا على الصليب وعندما نقبل هذا نحصل على بره ونستعيد مكانتنا عند الله.
تلك المكانة التي فقدها آدم.
قبل السقوط كان آدم قادرا على
عبادة الله بدون ما يشعر بالذنب أو العار أو صغر النفس، وقد كان آدم قادرا
على إشراك الله في كل أمر من أمور حياته وكما رأينا فقد تغير كل هذه بعد
السقوط وعلى أية حال فقد مهد الله لنا طريقا بإبنه يسوع المسيح حتى يستطيع كل
من يؤمن بيسوع أن تكون له علاقة متينة مع الله ومرة أخرى أصبح في إمكاننا
إشراك الله في كل أمر من أمور حياتنا كما كانت علاقة آدم بالله.
لقد منعنا جهلنا من رؤية أي
نوع من أنواع العلاقات تلك التي يجب أن تكون لنا مع الله بالمسيح يسوع. فقد
أثر نفس هذا الخوف الذي دخل إلى نفس الإنسان بالخطية على حياتنا المسيحية،
وغيرها من حياة مملوءة بالمعجزات، تلك الحياة التي يكون لنا فيها شركة مع
الله تعمل فينا ومن خلالنا إلى حياة دينية يسيطر عليها الخوف والإدانة
والحدود والطبيعية. فلم يفتدنا المسيح من لعنة الناموس (غل 13:3) لنستمر في
حياتنا مدفوعين بالإدانة والإحساس بصغر النفس. فقد طهرنا الله ونقي قلوبنا من
كل ضمير شرير حتى نتقدم بجراة إلى عرش النعمة لننال رحمة ونجد نعمة عونا في
حينه (عب 16:4، 19:10-23).
لقد طهرنا الله بدم يسوع من
الضمير الشرير حتى نقف بجرأة أمام وجهه ونتمتع بنفس مستوى الشركة التي كانت
لآدم مع الله، ونقدر على الحصول على المعونة التي نحتاج إليها في كل أمر من
أمور حياتنا، سيبعدك الخوف في محضرة والتمتع بالمجد لأنه لا شئ من الدينونة
على الذين هم في المسيح يسوع (رو 1:8).
مجد الله يسكن داخلك
لقد حررنا الله من الدينونة،
وطهرنا من ضمير شرير، ومنحنا حرية أن نأتي إليه في أي وقت لنحصل منه على
المعونة في أمر من أمور حياتنا، فالفرق بيننا وبين آدم هو أننا نسلك بالإيمان
لا بالعيان (2كو 7:5). لقد كسا الله آدم بمجد خارجي ومرئي حتى يستطيع آدم أن
يراه بعيناه الجسديتان.
نملك أنت وأنا مجدا في داخلنا،
ونرى الله بأرواحنا فطبقا لما تعلنه رسالة أفسس 24:4، فإن إنساننا الجديد أو
أرواحنا مخلوقة بحسب الله، ومجد الله معلن فينا لأن الروح القدس يسكن في
إنساننا الداخلي، ففي إنسانك الداخلي تتقابل مع الله وتراه بعينا إنسانك
الداخلي (أف 18:1).
ويجب أن نسلك بالإيمان في هذا
العالم لأن الشيطان مازال موجودا، وما زال يستعبد هؤلاء الواقعين تحت نطاق
سيطرته. وعلى أي حال يمكننا أن نغلب العالم بالإيمان (1يو 4:5-5)، ونرى مجد
الله (يو 40:11).
كيف تمكن التلاميذ من رؤية مجد
الله؟ قالوا "رأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقا" (يو 14:1)،
متى رأوا مجد يسوع؟ عندما إنساب منه هذا المجد في صورة معجزات سددت احتياجات
الناس بغنى.
نقرأ في إنجيل يوحنا 11:2 عن
معجزة يسوع الأولى تلك المعجزة التي حوّل فيها الماء إلى خمر في عرس قانا
الجليل "وهذه بداءة الآيات التي فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده فأمن
به تلاميذه". ظهر مجد الله عندما صنع يسوع معجزات.
عندما مرض لعازر ومات قال
يسوع: "هذا المرض ليس للموت بل لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله به" (يو 4:11)،
كيف مجّد مرض لعازر يسوع؟ هل تمجد يسوع عندما تحمل لعازر مرضه بصبر دون أن
يُشفي منه؟ لا لق ظهر مجد الله عندما أقامه يسوع من الأموات.
لقد لقدنا المجد والحياة
اللذان عرفهما آدم قبل السقوط لهذا أرسل الله يسوع ليعلن هذا المجد ويعيده
إلى الإنسان مرة أخرى. كان مجد الله في داخل يسوع وعليه وحوله. لقد سار يسوع
في هذا العالم كنور يضئ في الظلمة "والظلمة لم تدركه" (يو 5:1).
يُعلن مجد الله في هذا العالم
عن طريق المعجزات التي تسدد احتياجات الناس. غفر يسوع الخطايا وشفى المرضى
وأخرج الشياطين وأقام الشاقطين واستترد المفقود وكسر قيود الدينونة وصغر
النفس، وأعطى لحياة الناس معنى وهدف، لقد استعلن يسوع مجد الله.
أتى مجد الله ليسكن فيك
بالميلاد الجديد، وهذا المجد هو نفس روح المجد التي كانت في يسوع. يريدك الله
أن تكون قناة لمجده ليُستعلن للناس من حولك. ولكن يجب على الله أن يمدنا
بوسيلة لنشارك بها في مجده، لأننا نحيا في عالم يقع تحت سيطرة عدو يدعى
الشيطان. ويطلق على هذه الوسيلة الإيمان لأننا لا نستطيع أن نرى عيانا مجد
الله بنفس الطريقة التي كان آدم يرى بها مجده. "إن آمنت ترين مجد الله" (يو
40:11).
الله أعطانا كل شئ مع يسوع
بما أنك مؤمن يسكن فيك مجد
الله بالروح القدس، فقد خلق الله الإنسان الجديد الذي في داخلك على صورة
الله، وأنت بر الله في المسيح. لقد حظيت بشركة مع الله كأب بسبب دم يسوع
فيمكنك أن تأتي إليه بكل جرأة بدون ما تشعر بالذنب أو العار أو صغر النفس.
ويمكن أن تكون شريكا في كل أمر صالح أعده الله لك. ويمكنك أيضا التمتع بهذه
الأمور الصالحة، فقد فعل الله لك كل ما كان يفعله لآدم. وما كان الله يريده
لآدم، يريده الآن لك أنت أيضا، فالله لا يحابى الناس. فكما وضع قدرته الكلية
وغناه وحكمته وقوته ومجده تحت تصرف آدم، وضع أيضا كل هذه الأشياء تحت تصرفك
بسبب ما فعله يسوع لأجلك.
الله كلي القدرة وهذا معناه
أنه يستطيع أن يفعل أي شئ. إذن فالسؤال الذي يجب أن تسأله هو ما إذا كان الله
يريد أم لا يريد؟ لكن الله محبة أيضا، ولهذا فقد أعد لنا أشياء رائعة (انظر
1كو 9:2). ماذا أعد الله لنا؟ تخبرنا رسالة رومية 32:8 "الذي لم يُشفق على
ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضا معه كل شئ".
"الذي باركنا بكل بركة روحية
في السماويات في المسيح" (أف 3:1). لقد وضع الله كل ما يملك وكل صفاته تحت
تصرفنا. فإذا كان الله أعطانا ابنه يسوع وهو أغلي ما يملك وأعلي ما يمكنه أن
يعطي. ألا يرغب في أن يعطينا أمورا أقل غلوا عنده مثل الشفاء والإرشاد
والبركة في الأمور المادية وهكذا؟ لقد قال الله أنه سيهبنا كل شئ مع يسوع.
هذه هي صورة الله التي يجب أن
تتعمق في داخلك. فالله هو ما يخبرنا به الكتاب عن طبيعته، وليس ما تخبرك به
التقاليد الدينية، والمفاهيم الخاطئة، ومشاعر الإدانة، فهو الإله الذي سدد كل
احتياجات آدم.
الله هو الإله الذي أعلن مجده
في يسوع المسيح ومن خلاله. الله هو إيل شداي الذي فيه أكثر من الكفاية. الإله
الذي يسدد كل احتياج في كل مجال من مجالات حياتك. لماذا؟ لأنه يحبك. وكيف
تعلم صحة هذا الأمر؟ يسوع أظهر لنا صحته. لهذا السبب يقول يسوع "وكل ما
تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه" (مت 22:21).
عندما ترى مدى صلاح الله،
ستجده أمرا سهلا أن تؤمن بأن الله يريد أن يسدد كل احتياجاتك، وستتحرر من كل
المفاهيم الدينية الخاطئة التي تعوقك عن الأخذ من الله. وستدرك أن الله يريد
أن يفعل معك ما فعله مع آدم لأنك رأيت أن الله وضع آدم في الجنة وأعطاه أشياء
مبهجة وجميلة وسدد كل احتياجاته وسلطه على هذا العالم. أصبح الله هو إله
الغنى بالنسبة لك مثلما كان بالنسبة لآدم بسبب ما فعله يسوع.
سيحاول الشيطان أن سلبنا عدة
أمور بقدر إمكانه، فهو سارق يأتي لكي يسرق ويدمر ويقتل. وهو كذاب كما كان منذ
البدء. يحاول إبليس أن يجعلنا نصدق أن هناك مجالات في حياتنا ليست موضع
إهتمام الله. وقد نجح إبليس في إقناع العديد من الناس بأن الله لا يصنع
المعجزات وبأنه لا يشفي أحد، وأنه لو صادف وأراد أن يشفي شخصا ما، فبالتأكيد
لن تكون هذا الشخص الذي يريد الله أن يشفيه. ويستكمل إبليس كذبه ويخبرك أنه
بما أن الأمر كذلك فلا فائدة من الصلاة من أجل الشفاء، لأنه لا يوجد من يعرف
ما هي إرادة الله.
وينطبق ما سبق على أمورك
العادية أيضا قد تقول "الله لا يهتم بمثل هذا الأمر التافه، فلماذا يرغب الله
في مباركة شخصا ما ماديا؟ هذا خارج نطاق المناقشة! فقد ينتهي بك الأمر إما
أنك تكتشف إما أنك متكبرا، أو طماعا.
وإذا كنت تحب الله، فآخر ما
ترغب فيه هو أن تكون طماعا أو متكبرا. بهذا ينجح الشيطان بسهولة في إبعادك عن
بركات الله، فيخبرك أن خطر جدا أن تكون لك أموال، وأنك لن تجد وقتا لتعرف ما
الذي يقوله الكتاب المقدس. فبالطبع لا يريدك لله أن تكون طماعا أو متكبرا،
لكنه يعلم كيف يجعل بركاته تتدفق إليك وكيف يحفظك في نفس الوقت في القداسة
والتقوى لكي تتبعه وتطلبه في كل شئ وقبل أي شئ.
يريد الله لحياته أن تحيط بك،
وتجلب لك المعجزات في كل مجال من مجالات حياتك بما في ذلك صحتك وأمورك
المادية. فالله يهتم بكل أمور حياتك وليس بجزء واحد منها فقط، فعندما تفهم
شخصية الله وما يمتلكه وماذا أعطاك في المسيح ستجد أنه من السهل أن تؤمن بأنه
يريد أن يعطيك كل ما تطلبه مؤمنا في الصلاة.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل 5: الإنجيل هو قوة
الله للخلاص
تقول رسالة رومية 16:1-17 إن
"إنجيل المسيح (هو) قوة الله للخلاص لكل من يؤمن، لأنه فيه معلن بر الله
بإيمان كما هو مكتب ’أما البار فبالإيمان يحيا’". على الرغم من أننا سمعنا
هذا الآيات كثيرا من قبل إلا أننا نادرا ما فكرنا في معناها الحقيقي. كلمة
الإنجيل تعني البشارة المفرحة. لقد أتى الله إليك ببشارة تحمل أمرا مفرحا،
وكلمة الله هي الإنجيل، بمعنى أن الكلمة هو البشارة المفرحة، وتتضمن تلك
البشارة المفرح قوة الله للخلاص.
وكما رأينا من قبل، فإن كلمة
خلاص تعني أكثر من مجرد الحصول على الولادة التي من فوق. فكلمة خلاص
باليونانية تعني "خلاص وتحرير وحفظ من كل شرور هذا الدهر وشفاء وسلامة
العقل".
يحوى الإنجيل إذن قوة الله
للخلاص في كل مجال من مجالات الحياة، فكلمة خلاص لا تتضمن مجرد إعادة إحياء
روحك فقط، بل تتضمن الحفظ وسلامة العقل وشفاء لجسدك، وحماية وحرية في أوقات
الضغوط والظروف الصعبة أيضا. يهتم الله بكل جانب من جوانب حياتك وليس بأحد
جوانبها فقط.
وعود الله تجعلك شريكا في
طبيعته الإلهية
تقول رسالة بطرس الثانية 3:1-4
"كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى، بمعرفة الذي
دعانا بالمجد والفضيلة، اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي
تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة".
يخبرنا الله بأمور كثيرة هنا،
فيقول أنه قد أعطانا كل ماله علاقة بالحياة، أو بمعنى آخر أعطانا كل ما نطلبه
حتى نستطيع أن نحيا، فهذه الأشياء مودعة لنا في السماء، ويمكننا أن نأخذ منها
هنا في هذه الحياة بسبب معرفتنا بالله وبوعوده العظمى والثمينة. فتعطينا هذه
الوعود نصيبا في الطبيعة الإلهية.
قوة الله معلنة في كلمته وفي
وعوده وفي الإنجيل، فعندما تقبل وعود الله وتعتبرها وعودا عظمى وثمينة،
وعندما تستمع إلى هذه الوعود وتطبقها، ستنطلق قوة الله للعمل فيك وستمكنك من
الهروب من الفساد الموجود في هذا العالم، فالإنجيل هو البشارة المفرحة التي
تنقل لك قوة الله وتعطيك كل ما تحتاجه للحياة وللتقوى. فتعطيك الكلمة المقدرة
على أن تغلب العالم، وأيضا تعطيك القدرة على الهروب من الفساد الذي فيه، ومن
هجمات العدو، وأيضا تمنحك المقدرة على أن تحيا حياة منتصرة، فيمكن أن يكون
الإنجيل أو كلمة الله بالنسبة لك هو قوة الله للخلاص في كل مجال من مجالات
حياتك. فهذه هي البشارة المفرحة.
فمهما كان عنادك وبؤس ماضيك
وخبرات الفشل التي مررت بها أو خبرات خيبة الأمر التي اجتزت فيها، فالله يملك
بشارة مفرحة لك وهذه البشارة المفرحة هي أن يسوع المسيح مات ودفع ثمن خطاياك،
فقد وُضع يسوع كذبيحة خطية نيابة عنك، وانتصر على الشيطان وجرده من أسلحته،
وقام منتصرا وجلس عن يمين الله الآب، فوق كل رئاسة وسلطان في العالم الروحي،
وفوق كل مشكلة أو ضيق أيضا. هذا بالإضافة إلى أنه يحيا اليوم ويشفع فينا في
كل حين.
البشارة المفرحة هي أن اسم
يسوع فوق كل اسم ويجب أن يخضع كل اسم آخر لاسم يسوع. أعطانا يسوع السلطان
ككنيسة أن نستخدم اسمه. البشارة المفرحة هي التي تخبرنا أنه بعد سقوط الإنسان
في الخطية، وبعدما أصبح تحت سيطرة الفساد واللعنة، حمل يسوع خطيتنا وعواقبنا
عن كل مجال من مجالات الحياة بنفسه. لقد تحمل يسوع عقابنا بالكامل وكان بديلا
عنا، وهذه البشارة المفرحة أمرا نحتاج أن نراه ونفهمه. فعندما نفهم معنا
الصليب بالنسبة لنا يمكننا أن نقبل ما يقدمه لنا الصليب من هبات وعطايا.
إن إنجيل يسوع هو قوة الله
للخلاص لكل من يؤمن فالإنجيل هو البشارة المفرح الخاصة بسبب مجئ يسوع هنا إلى
أرضنا. تقول رسالة يوحنا الأولى 8:3 "لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال
إبليس"، هللويا. أتى يسوع لينقض أعمال إبليس السارق الذي لا يأتي إلا ليسرق
ويذبح ويهلك. أتى يسوع ليضع نهاية لهذا السارق وليعطي الناس حياة أفضل (يو
10:10).
الإنجيل قوة الله للخلاص في كل
مجال من مجالات الحياة
هذا هو ما يخبرنا به الإنجيل.
دفع يسوع ثمن خطايانا وهزم إبليس ليعطينا شيئا أفضل، أعني حياة أفضل، تلك
الحياة التي يحيا بها الله نفسه. لقد أتى يسوع إلى العالم ليجلب لنا الخلاص
والنجاة والحرية والشفاء وسلامة العقل. تلك المجالات التي قد يتمكن إبليس من
سرقتها أو ذبحها أو هلاكها.
يهتم الإنجيل بحياتنا بجملتها،
وليس بأحد جوانبها فقط، قد يقول بعض الناس "نعم ولكن الميلاد الذي من فوق أهم
بكثير من أي شئ آخر". نعم الميلاد الذي من فوق هو أهم شئ بالطبع، فلا يوجد
أهم من أن يحصل شخص على الخلاص ويهرب من الموت الأبدي، ولكن لماذا تقسّم
الإنجيل؟ إذا كان الله قد وفر لنا خلاصا تاما يغطي كل مجال من مجالات الحياة
إذن فإننا لا نحتاج إلى أن نختار ولا نملك حق الإختيار.
لقد دفع يسوع ثمنا غاليا جدا
لخلاصنا، فما جاز فيه أمر غير عادي، فالأمة لا تُحتمل، لهذا السبب يريد يسوع
أن يرى ثمار الأمة، فيريد أن يرى أننا نستخدم تلك الأشياء التي إشتراها لنا،
يقول سفر إشعياء 11:53 "ومن تعب نفسه يرى وشبع". وتقول الترجمة السويدية لهذا
الآية: "يرى ثمر آلام نفسه يشبع"، فكلما قبلنا ما دفع يسوع ثمنه لنا، كلما
سيرى يسوع ثمرا وكلما إمتلأ أكثر بالسعادة والرضا.
مواهب الله أعطيت لنا
لنستخدمها
تخيل أن هناك أبا قرر أن يهدي
ابنه دراجة بخارية، وكله هذا القرار الكثير، حيث كان يجب عليه أن يعمل عدد
ساعات اكثر ليحصل على النقود اللازمة لشراء الدراجة. وأخيرا وبعد جهد كبير
أصبح قادرا على شراء دراجة جديدة وإحضارها لمنزله ليعطيها لابنه. وعندما رأى
الابن الدراجة قال لأبيه "شكرا"، ووضعها في الجراج ولم يستخدمها قط، لكنه شكا
من قدّم دراجته ومن أنها لا تعمل، راستمر في ركوب دراجته القديمة التي أصبحت
لا تصلح لشئ. وكثيرا ما تتعطل.
هل تعتقد أن هذا سيجلب السعادة
إلى أبيه؟ لا، ولكن هذا الأمر سيُحزن أبيه. إننا نتبع نفس هذا الأسلوب ونحزن
الروح القدس، عندما لا نقدّم ما فعله يسوع لأجلنا، ولا نُظهر له إمتناننا
بقبور ما قدّمه لنا واستخدامه. كلما قبّلنا ما تممه يسوع لأجلنا على الصليب،
كلما أدخلنا السرور إلى قلب أبينا السماوي.
ماذا فعل يسوع لأجلنا
بالتحديد؟ بماذا تخبرنا البشارة المفرحة؟ لن تستطيع قبول أي شر سوى ما تفهمه
وما تستوعبه فقط. فإذا كان كل ما تعرفه هو أن الإنجيل يتضمن الميلاد الذي من
فوقك لروحك، فسيكون هذا هو كل ما ستحصل عليه، وسيكون الإنجيل هو قوة الله
لخلاص في هذا المجال فقط ولكن عندما تكتشف أن الإنجيل يهتم بحياتك بجملتها،
سيُصبح الإنجيل قوة الله في كل مجال من مجالات حياتك.
يقول الكتاب المقدس إن الإنجيل
هو "قوة الله للخلاص لكل من يؤمن". فإذا لم تكن مؤمنا بأن الإنجيل هو البشارة
المفرحة لعائلتك ولحياتك ولمستقبلك ولصحتك، سواء كان عدم الإيمان هذا بسبب
الجهل، أو بغير إرادتك، لن تعمل قوة الله في هذه المجالات ولن تر نتائج
إعجازية في حياتك، لن يكون هناك حصادا حيث لم تبذر الكلمة من قبل، بل ستغيب
النصرة وتختفي ويظهر الفساد.
تخبرنا رسالة يوحنا الأولى 4:5
"لأن كل من وُلد من الله يغلب العالم، وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم
إيماننا". لقد ذكرنا من قبل أن الإيمان يأتي بكلمة الله، وعندما تغذى إيمانك
على قوة الكلمة، سيكون هذا الإيمان قادرا على أن يغلب العالم وينتصر على
فساده ومعارضته وهجماته. تقول رسالة أفسس 16:6 "حاملين فوق الكل ترس الإيمان
الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة". يصبح الإيمان بالكلمة
ترس يطفئ جميع السهام الملتهبة التي يوجهها إبليس إلى حياتك، أينما وحيثما
ظهرت، فالإيمان في حد ذاته يمتلك القدرة الإعجازية على أن يغلب العالم.
البشارة المفرحة هي لليوم
الإيمان ما هو إلا تصديق إنجيل
يسوع المسيح وما فعله لأجلنا، فعندما ندرك أن ما فعل يسوع تام وكامل، سيصبح
الإنجيل هو قوة الله للخلاص في كل مجال من مجالات حياتنا، لقد حاول الشيطان
أن يسلبنا العديد من المجالات بقدر الإمكان محاولا أن يحول دون أن نكون
أحرارا. ويتبع الشيطان العديد من الأساليب التي من بينها أن يحد الإنجيل، فهو
يعلم أن الإنجيل إن لم يكن مطبقا في أحد مجالات حياتك، لن يحق لك أن تتوقع أي
شئ من الله في هذا المجال. وسيخبرك إبليس أنه لا يوجد وعود خاصة باحتياجك،
وبالتالي فأنت لا تملك شيئا لتقف به أمام الله، ولا يمكنك أن تتوقع منه
معجزة.
نعم لا تستطيع التعدي على
مواعيد الله، فنحن نصلي وفقا لكلمته، ولكن مجدا لله الذي أعطانا "كل ما هو
للحياة والتقوى" (2بط 3:1) "والذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في
المسيح" (أف 3:1).
هناك وعود لكل مجال من مجالات
الحياة، وعندما ندرك هذا الحق الكتابي سيُجرب الشيطان كذبته التالية والتي
تقول "لقد كانت المعجزات تحدث عندما نذهب إلى السماء"، فهو يريد أن يبعد
البشارة المفرحة عن هذه اللحظة، أي عن الزمن الحاضر، ولا يريدك أن تحصل على
شئ الآن، لكنه يحاول جاهدا أن يبعد عنك هذا الأمر الآن بأن يجعله أمرا حدث في
الماضي فقط ولن يتكرر أو أنه سيحدث في المستقبل البعيد.
وعلى أية حال فالكتاب المقدس
يقول الآن هو وقت خلاص. ويمكن الحصول على الخلاص هنا والآن ولكل شخص بما فيهم
أنت. وبما أن الله لا يحابي الوجوه فكل من يؤمن (رو 16:1)، "لأن ربا واحدا
للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به" (رو 12:10)، "وكل من يؤمن به لا يُخزى"
(رو 11:10).
مات يسوع لنحيا
ماذا يقول الإنجيل؟ يدور
الإنجيل بأكمله حول يسوع من هو، وماذا فعل؟ وما الذي يفعله اليوم؟ لقد سبق
وفقنا من قبل أن يسوع أتى لينقض أعمال إبليس. ومن المهم أن نرى أنه أتى كبديل
عنا وليأخذ مكاننا على الصليب حتى لم يعد لزاما علينا أن نأخذ مكان العار
والعقاب والإدانة هذا بل نأخذ مكانه. لقد كان يسوع "الذبيحة المقدسة" الذي
بدّل مكان مجده بأن يدان بدلا منا حتى نستطيع أن نشاركه مجده، فالصليب هو
مكان المبادلة.
ماذا حمل يسوع على الصليب؟
أخذ خطايانا لنصير نحن بره (2كو 21:5). تأديب سلامنا وقع علين لنأخذ
سلاما (إش 5:53). أخذ أسقامنا وبجلدته شُفينا (إش 4:53-5). مات
لنحيا. احتُقر ورُذل ورُفض لنكون مقبولين ومحبوبين، ولنا شركة مع الآب كأبنائه. افتقر
لنستغني بفقره (2كو 9:8). صار لعنة
لأجلنا لتصير لنا بركة إبراهيم (غل 13:3-14)، وتنازل عن مكان مجده
لنشاركه فيه ونجلس معه في السماويات (أف 6:2).
كل هذا مكتوب في الإنجيل، دفع
يسوع ثمن خطايانا وتحمل نتائجها حطم قوة الخطية والشيطان وأتى بنا إلى مملكة
جديدة. تخبرنا رسالة كولوسي 13:1 "الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى
ملكوت ابن محبته"، وجعلنا شركاء ل "كل بركة روحية في السماويات" (أف 3:1)، في
كل مجال من مجالات حياتنا.
نصرة يسوع تعمل اليوم
لقد سقط الإنسان في كل مجالات
الحياة، ولكن هناك خلاصا تاما بيسوع. لقد أخذ يسوع كل خطاياك وأمراضك على
نفسه حتى نتمتع بحياة أفضل. قد يقول أحدكم "سيحدث هذا في السماء فقط". لا! إن
الشفاء والحرية هما لليوم أيضا، ستكون السماء مكانا رائعا، ولكن النصرة حقيقة
لنا هنا والآن! فترس الإيمان يطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة هنا أيضا! لن
نحتاج إلى محاربة الشيطان في السماء لأنه لن يكون هناك!
إيمانك يغلب هذا العالم
وإيمانك له تأثير هنا الآن! لا يوجد شئ مما في هذا العالم في السماء! يقول
بعض الناس "الغفران هو لليوم ولكن الشفاء في السماء فقط". هذا ليس صحيحا.
فالثمن الذي دفعه يسوع على الصليب كان ثمنا لخطاياك ولأمراضك أيضا، لكننا
بعدم إيمان فصلنا بين الأمراض والخطايا، وهو ما لم يفعله الله.
يعلن لنا سفر إشعياء 4:53-5 أن
يسوع حمل كلا من خطايانا وأمراضنا. ويقول مزمور 3:103 "الذي يغفر جميع
ذنوبك". الذي يشفي كل أمراضك". فمن الواضح أن الصليب عالج هذان الأمران، يحمل
الإنجيل بشارة مفرحة ألا وهي النصرة على كل من الخطية والمرض. حينما كان يسوع
هنا على الأرض لم يغفر خطايا الخطاة فقط ولكنه شفى المرضى أيضا (مز 9:2-11)،
فقد غفر خطايا المفلوج وشفاه في ذات الوقت، وعند هذه المرحلة فد يقول أحدكم
"نعم ولكن يسوع فقط هو الذي يشفي". لا إذا كان الشفاء قاصرا على تلك الأيام
فقط فإن الغفران أيضا قاصرا على تلك الأيام. وإذا كان الشفاء مقصورا على
نُخبة منتقاة فالغفران أيضا هو لفئة محدودة.
كل ما تممه يسوع على الصليب هو
لكل واحد منا، فنهاك حقوق العهد الذي اشتراه يسوع بدمه لكل شخص يؤمن بإنجيل
المسيح. فالإنجيل هو قوة الله للخلاص لكل من يؤمن وهو أيضا قوة لكل مجال من
مجالات الحياة. وإذا وضعت الكلمة قيدا على شيئا ما، فعليك أن تذعن له، فلا
يمكنك أن تصلي دون الإذعان لهذا الشرط أو القيد لئلا تموت على سبيل المثال
بما أن الموت الجسدي هو العدو الأخير الذي لم يوضع بعد تحت أقدام يسوع. سنموت
جميعا في يوم ما. لم يأت يسوع ليأخذنا كآخر جيل من الأحياء، ولكن يسوع حطم
ألم الموت وسلطانه. فبالنسبة للمؤمن الموت ما هو إلا باب إلى الأبدية (1كو
54:15-57)، وحتى يحدث هذا يريدك الله أن تحيا حياتك كلها غالب، وتعلم قوة
الله التي في الإنجيل في الحياة الحاضرة.
التواضع أن تأخذ وعود الله
بجدية
لا يريدك الله أن تُفرق بين ما
جمعه الله معا في الإنجيل، فهو يريدك أن تقدر كل ما أتمه يسوع لك على الصليب
وتقبله. فلا يوجد شئ يدخل السرور إلى قلبه أكثر من أن يراك تقبل ما منحك إياه
وتقدره.
إن الحديث بصوت عال عن وعد
الله لا يُعدّ تكبرا، بل على العكس تواضعا فالتواضع هو أن تؤمن بأن ما يقوله
الله حق، وهو أن تسمح لأفكارك الشخصية وتكهناتك أن تخضع لما تقوله الكلمة.
وعلى أية حال عادة ما تحاول الكبرياء تبرير الكلمة، فالكبرياء تسأل وتنتقد
عندما يعطي الله شيئا ما، وأحيانا ما تتخفى الكبرياء وراء قناع "تواضع"
الديني الذي يعلن "أن هذا أمرا عظيما ولا يمكن تصديقه" أو "نعم، ولكن ليس
لإنسان بائس ومسكين مثلي. يكفيني سعادتي بالخلاص".
هذا ليس تواضعا، فالتواضع هو
اكتشاف ما يقوله الله وتنفيذه، فإذا كان ما يقدمه الله لك يشمل كل مجالات
الحياة، فأنت متواضع حينما تتوقع بجراة النصرة في كل مجال من مجالات الحياة،
فهذا سيأتي بفرح عظيم إلى قلب يسوع الذي دفع أعلى ثمن ليمنحك النصرة.
يقول بعض الناس: "ولكن هذا
يبدو أنانية وحبا للذات، ألا يُطلعنا الإنجيل على طبيعة الله"؟ نعم، إنه
يُطلعنا على طبيعة الله، والله هو محور الكتاب المقدس، فالله هو الإله الذي
نعبده ونكرمه ويسوع هو الإله الذي نرفعه ونعليه، ولكن الإنجيل هو البشارة
المفرحة بأن "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد (لاحظ الغرض من بذل
الله لابنه الوحيد)، لكي لا يهلك (لاحظ أن هذا يشمل حياة كل شخص واحتياجاته)
كل من يؤمن به بل تكون له حياة أبدية" (يو 16:3).
قد يقول بعض الناس "أننا لا
نؤمن بالله لنأخذ منه شيئا. أليس كذلك؟ فلا يمكن أن يكون الإيمان أنانيا إلى
هذا الحد". نعم هذا ما تفعله بالضبط. تؤمن بيسوع لتنال حياة أبدية فعندما
تعترف به كرب تنال الغفران والبر والحياة الجديدة. أرسل الله يسوع حتى تحصل
على شئ وتكون شيئا وتقدر على فعل شيئا ما.
يقول التواضع الزائف "أنا لا
شئ، ولا أريد شيئا، ولا أتوقع شيئا"، في حين يقول المؤمن "لم أكن شيئا ولكن
بيسوع أنا أمتلك شيئا رائعا، أنا شخصا ما يمكنني أن أفعل شيئا، لقد نلت
الحياة الأبدية، أنا ابن الله وأنا هنا لأخدم الله ولأمجده".
لقد أرسل الله يسوع ليمنحك
شيئا وعندما تقبل هذا الشئ ستمتلك بدورك شئ لتمنحه للآخرين. قال بطرس في سفر
أعمال الرسل 6:3 "ليس لي فضة ولا هذب ولكن الذي لي فإياه أعطيك باسم يسوع
المسيح الناصري قم وامش". ما احتياج هذا الرجل؟ قوة الشفاء من الله. وما الذي
يمتلكه بطرس؟ قوة الروح القدس. لقد نالها أولا لنفسه وعندما قبّلها أصبح
قادرا على أن يمنحها للآخرين (فاقد الشئ لا يعطيه).
الإنجيل هو قوة الله في كل
مجال من مجالات حياتك، عندما تمتلئ كأسك ستفيض وستجري من بطنك أنهار ماء حي،
وستعطي الآخرين مما منحك الله وستتكلم عما رأيت وسمعت واختبرت وعن كيفية
تسديد يسوع لاحتياجاتك وغفرانه لخطاياك ومنحه إياك النصرة واستجابة لصلواتك
وإرشاده لك في الحياة هو ما يجب عليك منحه للآخرين. فالله يريدك أن تحيا في
ملء الإنجيل حتى يتبارك الآخرين أيضا.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل 6: البار بالإيمان
يحيا
يخبرنا رسالة رومية 16:1-17
"لأني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي
أولا ثم اليوناني. لأن فيه معلن بر الله بإيمان كما هو مكتوب أما البار
فبالإيمان يحيا". ذكرنا آنفا أن الإنجيل هو قوة الله للخلاص لكل من يؤمن،
وتخبرنا الآية السابقة أن بر الله معلن في الإنجيل وإن "البار بالإيمان
يحيا"، وهذا أمر مهم للغاية.
وعلى أية حال فكلمة بر تبدو
كلمة غريبة وغير ملموسة بالنسبة لعدد من الناس فتدو لهم تلك الكلمة نظرية جدا
حتى أن مجرد سماعهم كافيا ليجعلهم يفقدون تركيزهم ولكن عندما يأتي الروح
القدس بحقيقة البر إلى الحياة تصبح تلك الكلمة كلمة شيقة جدا وتطلق قوة هائلة
في حياة الشخص المؤمن.
يخبرنا الكتاب المقدس أن البار
بالإيمان يحيا، فبمجرد إدراكك لمعنى البر ستستطيع أن تبدأ حياة الإيمان
وستستطيع أن ترى النصرة في كل مجال من مجالات حياتك التي فشلت فيها من قبل.
البر قوة عظيمة في حياتك
البر ليس مجرد تعاليم نظرية،
ولكنه قوة عظيمة في حياتك. تقول رسالة رومية 21:5 "كما ملكت الخطية في الموت
هكذا تلك النعمة بالبر للحياة الأبجية بيسوع المسيح ربنا". يتحول البر إلى
قوة لك عندما تخبأه في روحك وتفهمه، فالبر قوة تملك وتحكم وتسيطر في حياتك
حتى تحصل على الحياة الأبدية والحياة الأفضل وتحصل به على النصرة.
لقد رأينا أن الإنجيل هو
البشارة المفرحة لنا في كل مجال من مجالات الحياة يحاول الشيطان أن يجعلنا
نؤمن بعدم استحقاقنا لأخذ أي شئ من الأشياء التي منحنا الله إياها، لأنه يعلم
جيدا بتلك الحقيقة التي سبق ذكرها. تقول رسالة العبرانيين 6:11 "ولكن بدون
إيمان لا يمكن إرضاؤة لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن أنه موجود وأنه
يجازي الذين يطلبونه".
إذا كان الله يقول في كلمته
أنه يجب علينا أن نؤمن بأن الله سيجازينا عندما نطلبه فمن السهل أن نصل إلى
أن الشيطان سيهاجمنا في هذا المجال، ففي رسالة العبرانيين 16:4 يحضنا الله
على أن "نتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد عونا في حينه". يمتلك
الإنجيل شيئا ما أن يجازيك، ويعطيك عونا في حينه، ويحثنا الكتاب المقدس على
أن نأتي بثقة إلى الله متوقعين أن سيجازي الذين يطلبونه.
يكره الشطيان هذه الجرأة
ويحاول بقدر طاقته أن يدمرها، فهو يعلم جيدا أنه لو استطاع أن يحرمك من تلك
الجرأة، لن تذهب إلى الله لتجد عونا، ولن تكون قادرا على أن تحيا منتصرا،
لهذا السبب لا يريدك الشيطان أن تفهم البر، فهذا الفهم سيمنحك الجرأة التي
تحتاجها لتقف أمام الله في أي وقت وتحصل على كل ما يقدمه لك الإنجيل، لهذا
السبب يقوم الشيطان بزرع تأنيب الضمير في المؤمنين، ويجعلهم يشعرون دائما
بالإدانة والرفض، فيهربون من أمام وجه الله بدلا من أن يأتوا إليه بجرأة
ليقصّوا عليه مشاكلهم.
لقد ذكرنا سابقا أن إبليس
يستخدم الخوف الذي دخل إلى الإنسان بسبب السقوط في تشوية صورة الله وفي
التسلط على الإنسان (عب 14:2-15). وقد عاش الإنسان مدركا تماما احتياجاته
وأعوازه وعجزه بسبب هذا الخوف والشعور بالإدانة الذي صحبه، واللذان دخلا إلى
نفس الإنسان بسبب السقوط.
دخول الخطية والموت
لقد خلق الله الإنسان على
صورته ومثاله، وبعدما كساه الله بالمجد أصبح الإنسان مسيطرا على الخليقة كملك
خاضعا لملك الملوك، ولكنه فقد كل هذا وأصبح عبدا للخطية والشيطان، وبدأت
الخطية تسيطر على الإنسان وتستعبده (رو 21:5)، وكان الأسلوب الذي اتبعه
الشيطان في تدمير نفسية الإنسان هو أن يجعله يحتقر نفسه ويجعل الغضب والإدانة
اللذان دخلا بسبب طبيعة الإنسان الخاطئة يسيطرا عليه.
أخذ الإنسان طبيعة الشيطان
وامتلأ بالموت الروحي وسلك بحسب الروح الذي يعمل فيه (أف 1:2-2)، كان مقيدا
بالخطية وعبدا لشهواته، ولم يستطع أن يحرر نفسه، وشهد ضميره عليه، وكان يعلم
أن علاقته مع الله لم تكن على ما يرام وتسلطت عليه الإدانة.
على الرغم من رفض العديد من
الناس لوجود الله في حياتهم إلا أنهم يبذلون مجهودا حتى يظهر للعيان صلاحهم
ونجاحهم، فقد يفعلون أي شئ ليبعدوا عن أنفسهم الشهور بالذنب وليحرروا أنفسهم
ومشاعرهم وليشعروا بالرضا عن أنفسهم.
على أية حال فكل هذا بلا فائدة
إذ يتساوى مع محاولتك لتفريغ المحيط الأطلنطي مستخدما ملعقة. إذ لا يوجد سبيل
لتحرير الإنسان لنفسه من الشعور بالذنب حيث إنه لا يمكن إزالة الشعور الحقيقي
بالذنب، هذا الشعور المختبئ في داخلك ولا يمكنك أن تتمتع برضاك عن نفسك طالما
هناك الطبيعة الخاطئة والساقطة، فسيبقى هذا الشعور بعدم الرضا وبالإحساس
بالذنب وصغر النفس والإدانة لأنك لن تجد تلك تبذل لعلاج هذا الشعور بالذنب.
الوقوف في جراج لن يجعلك
سيارة
لن تُجد طرق التفكير
الإيجابية، أو حتى الأهداف الطموحة، فسريعا ما تفشل في تحقيق تلك القرارات
التي أخذتها على نفسك مع بداية عام جديد، ويزداد شعورك بخيبة الأمل وعدم
الرضا عن نفسك، فببساطة لن تتحول إلى سارة لأنك تقف في الجراج وتطلق على نفسك
اسم فوافو، ولكن يجب عليك أن تتغير، لهذا السبب يقول يسوع "ينبغي أن تولدوا
من فوق" (يو 7:3).
فعندما تولد من فوق إنسانك
العتيق الذي هو الطبيعة الخاطئة وتنتقل إليك طبيعة الله بالروح القدس. وتصبح
خليقة جديدة في المسيح بطبيعة جديدة تماما وتُعتق من الخطية (رو 18:6،22)،
ومن الناموس (رو 5:7-6) الذي يدينك دائما لأنك لا تعمل أعمال صالحة، ولأنك
لست صالحا بالدرجة المطلوبة، وتختفي تلك الروح القديمة التي قيدتك بالخوف
وتقبل روح التبني (رو 15:8).
الميلاد الذي من فوق يجعلك
خليقة جديدة وبارة
ما معنى كل هذا؟ يجب أن تفهم
أن هناك أمران يحدثان عندما تقبل يسوع المسيح.
أولا: تصبح بارا لأنك قبلت بر
يسوع، وهو بار تماما، ولم يفعل أي أمر فيه عدم بر، فعندما تقرأ عما فعله في
الأناجيل، ترى وتفهم كيف يتصرف البار. كان يسوع أول إنسان بار منذ آدم يسلك
في هذه الأرض في شركة كاملة مع الله، وكان يعمل أعمال الآب وأظهر مجد الله
فيه. لم يكن يتجول مملوءا بالإدانة والخزي وعدم الأمان والتشويش، وفقد كان
يعلم من هو وأين يذهب، وما يجب عليه أن يفعل. لم تسيطر عليه ظروفه ولكنه تحكم
في هذه الظروف وملك البر الذي فيه على حياته أينما ذهب. لقد نحي يسوع هذا
البر جانبا عندما أصبح خطية ومات عنا لنصير بره (2كو 21:5).
لقد قبلت بر يسوع وأصبحت بارا
في نظر الله بسبب موت يسوع، تلك الذبيحة التي قدمها عن خطاياك، وقيامته
منتصرا والآن يمكنك أن تأتي إلى الله بجرأة وبدون أي شعور بالذنب أو العار أو
العجز أو صغر النفس تماما مثل يسوع. كل هذا يرجع إلى بر يسوع الذي أصبح ملكك
عندما أعلنته ربا لك، لقد كساك الله ببر يسوع.
ثانيا: استبدل الله قلبك
القديم بقلب جديد عندما وُلدت من فوق وحصلت على طبيعة جديدة ورح جديدة. فقد
وُلد في داخلك إنسان جديد لم يكن موجودا من قبل، ذلك الإنسان يكون شريكا
لطبيعة الله (2كو 4:1) أصبحت مصادر الله غير المحدودة تحت تصرفه، ومن أجل
الروح القدس الذي يسكن في هذا الإنسان، فكما كنت ميتا في خطاياك أصبحت بارا
في المسيح.
كانت طبيعتك خاطئة ولكن بيسوع
حصلت على طبيعة إلهية جديدة، وأصبحت قدرتك على الغلبة غير محدودة في يسوع،
وبر الله, وكلمته، وليس في ذاتك أو قدرتك أو قوتك. تخبرنا رسالة أفسس 10:6 أن
نتقوى في الرب وفي شدة قوته. لقد نقل الروح القدس شدة قوته إلى روحك وجعلها
في متناول يديك ببر المسيح.
تجعلك كل هذه الأمور تضع
أهدافا جديدة لحياتك وتجعل الشيطان يغير خططه، فقبل أن تقبل يسوع حاول
الشيطان أن يبعدك عنه قائلا: "أنت لا تحتاج ليسوع، فحياتك تمضي على ما يرام
بدونه". فكان الشيطان يثني على قدراتك ومواهبك وقدرتك الذهنية وهكذا ليتملقك.
كل هذا كان يفعله ليبعدك عن أدراك حاجتك ليسوع. وعلى الرغم من ذلك كان ضميرك
مدنس وشعرت بمشاعر الإدانة وعدم الرضى. على أية حال أنت الآن مولود من فوق.
لقد سُرر الدين، ولك سلام مع الله وطبيعتك جديدة، ولن تكون هناك دينونة فيما
بعد.
لا تنصت إلى الإدانة
تخبرنا رسالة رومية 1:8-2 "إذا
لا شئ من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد
بل حسب الروح. لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد اعتقني من ناموس
الخطية والموت". ليس لزاما عليك أن تهرب من الله خائفا وشاعرا بالخزى مثل
آدم. بل يمكنك أن تأتي إلى الله بدون شعور بالذنب أو صغر النفس، فالطريق إلى
عرش النعمة مفتوح أمامك دائما، والله معك ولك، وكل وعوده هي لأجلك.
يغير الشيطان خططه تماما عندما
يرى هذا، فبدلا من أن يُشعرك بأنك ناجح بمجهودك كما كان يفعل، يحاول أن شعرك
بأنك لا تملك شيئا ولا تفهم شيئا ولن تستطيع أن تقدم أي شئ من أجل الله، فقد
أضاع الشيطان حياة أجيال كثيرة من أبناء الله الرائعين بمثل هذه الأكاذيب،
فقد يضرب جسدك ليُظهر لك ضعفك وليجعلك تفكر أنك لن تستطيع أن تتغير أبدا.
يخبرنا الكتاب المقدس بأن أحد
جوانب حياتنا هو الجانب الجسدي فسيظل جسدك معك طالما أنك حيا في هذا العالم،
ولكن عليك ألا تتمم شهوة الجسد (رو 4:8). فأنت لست مديونا للجسد لأنك وُلدت
من فوق (رو 12:8)، ولكن عليك أن تمُيت أعمال الجسد بالروح (رو 13:8). يخبرنا
الكتاب المقدس أننا إن زرعنا للجسد فسنحصد فسادا، ولكن إن زرعنا للروح فسنحصد
حياة (غل 8:6)، وإن سلكنا بالروح لن نكمل شهوة الجسد (غل 16:5).
ما معنى هذا؟ هذا يعنى أنه على
الرغم من أن جسدك سيظل معك طوال فترة حياتك على هذه الأرض، وسيقاوم الله
ويكون عدوا له (رو 7:8)، ولكن يمكن أن تحصل على النصرة بالروح القدس الذي
يعمل في روحك التي ولدت من فوق، فلن تعيش حسب مشيئة الجسد ولن تختبر الهزيمة
فيما بعد، بل يمكنك أن تحيا بالروح وتسلك في النصرة.
وعلى نقيض مما يعظه العديد من
الناس وما يُعلّموه، يخبرنا الكتاب المقدس بأنه يمكنك أن تسلك بالروح وأن
تحيا منتصرا وأن "الخطية لن تسودكم" (رو 14:6)، فهناك نصرة على كل موقف
يواجهك! كيف؟ بالإيمان.
عندما تولد من فوق يحاول
الشيطان أن يسلبك النصرة، فيجعلك تفكر أن النصرة مستحيلة ويشير إلى أخطائك
وظروفك البائسة ليثبت لك عدم استحقاقك. عندما تصل الأمور إلى هذا الحد عليك
أن تتخذ قرارا بأن تحيا بالإيمان، فإذا رأيت نفسك بارا ستكون قادرا على أن
تحيا بارا، فلم تعد خاطئا بائسا ولم تعد حتى خاطئا يائسا حصل على الخلاص
بالنعمة فقد كنت خاطئا تسير بحسب الجسد (رز 8:5، 7:7) لكنك الآن أصبحت مخلصا
بالنعمة ببر الله نفسه.
الله ينظر إليك كما لو كنت
يسوع
ينظر إليك الله كما لو كنت
يسوع أو كما لو كنت آدم قبل السقوط، فلا يرى خطيتك، لكنه يرى برك في المسيح.
هل يتضمن هذا أنك كاملا وخاليا تماما من الخطية؟ لا ولكنه يعني أن الله لا
يحصي خطاياك بسبب دم يسوع فسترتكب الخطية وتقترف أخطاءا في هذه الحياة، فلهذا
السبب قد مُنحت الحق في استخدام دم يسوع، لأن الله يستخدم هذا الدم في
تطهيرنا من كل خطايانا عندما نعترف بها (1 يو 9:1). تخبرنا رسالة العبرانيين
17:10 "ولن أذكر خطاياهم وتعدياتهم فيما بعد".
يغفر الله خطاياك ويمحوها
وينساها تماما، وعندما ينظر إليك لا يرى كل الأخطاء التي ارتكبتها، وعندما
تعترف بخطاياك لا يرى إلا الدم وبر يسوع الذي أصبح ملكك، فقد أصبحت بارا في
عينيه. فإذا كنت في المسيح سينظر الله إليك كما لو كنت آدم وستتمتع بالشركة
معه وبحبه وستعمل معه بدون أن تشعر بالإدانة أو الخوف.
ولا يتساوى هذا مع أن تضع نفسك
فوق الله أو الإمتلاء بالكبرياء، لأنك لست إلها بل إمكانك أن تأخذ مكانك
المناسب في الخليقة كإنسان خُلق على صورة الله. فمكانتك تحت الله لكن فوق
الخليقة حتى تأخذ السلطان وتعمل مع الله.
يخاف الشيطان من هذا الأمر
ويرتعب من المسيحيين الذين يدركون من هم في المسيح، فهو يعلم جيدا أننا عندما
ندرك من نحن وما الذي نمتلكه وما يمكننا أن نفعله سيزول تأثيره عنا وعن بقية
العالم وحينئذ سنتحرر لنربح هذا العالم للرب.
يهاجم الشيطان البر ليمنعك من
أن تأخذ بجرأة ما حصلت علين وما هو لك بسبب الفداء، فيكذب عليك عندما يخبرك
أنك لا تستحق. لكنك مستحق. كنت غير مستحق ولكن الله أظهر حبه لك على الرغم من
هذا "ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" (رو 8:5). على الرغم من عدم استحقاقك
فقد أعطاك الله أفضل شئ عنده، لقد دفع ثمنا غاليا عندما كنت خاطئا، فكم
بالحرى مقدار ما سيمنحه لك الآن بعد ما أصبحت بارا؟
أنت وارث مع المسيح
جعلك يسوع مستحقا. ففي المسيح
أصبحت إبنا ووارثا وكاهنا وملكا ولم تعد غير مستحق. فأنت ابن في بيت الله لك
حقوق الوارث وسلطان ملك. يريد الروح القدس أن ينمى ضمير برّك حتى يصبح أعظم
من ضمير الخطية الذي كان لك من قبل، فيريدك أن تعلم أن هناك ضمير خطية طبيعي
وضمير خطية مُرضي.
فضمير الخطية الذي يأتي
بدينينة الروح القدس ضمير طبيعي (يو 8:16-11)، فهو واضح ومحدد ولا يعطيك فرصة
للهروب إذا يُذكرك الروح القدس بزمان خطيتك ومكانها وضحية خطيتك، وفوق كل شئ
يقدم لك حلا، ألا وهو الصليب والدم والغفران فهو يستخدم أسلوب الإقناع بدلا
من أسلوب الإدانة حتى يحررك.
وعلى الرغم من ذلك فعندما يأتي
إليك الشيطان ليدينك ويتهمك لا يقدم لك المعونة بل يخبرك أنه لا رجاء لك. وإن
فشل في إتهامك بشئ محدد يُشعرك بوخز الضمير والذنب وازدراء الذات بدون ما
يقدم لك المنفذ.
فإذا قاومت ما يأتي من الشيطان
بالثبات في الإيمان سيهرب من أمامك (يع 7:4، 1بط9:5) فهو المشتكي الذي لم يعد
له حق أن يشتكي، حيث قد تم النطق بعبارة "ليس مذنبا". بالفعل، فقد تحمل شخص
آخر عقابك إذ صار يسوع مذنبا لكي تتحرر أنت، ولم يعد هناك أية إدانة أو حكم
بأنك مذنب لأنك قبلت ما فعله يسوع لأجلك.
فلا تعطي لإبليس إنتباهك عندما
يأتي ليدينك بالناموس. لماذا؟ لأنك أصبحت ميتا عن الخطية والناموس بكل
المعايير (رو 1:7-6، 2:6،7)، فلا يستطيع إبليس أن يستمر في إدانة شخص ميت.
تخبرنا رسالة كولوسي 14:2 أن يسوع محي "الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان
ضدا لنا وقد رفعه من الوسط مسمرا إياه بالصليب".
الأموات لا يجيبوا
إذا اعتبرت نفسك ميتا عن
الخطية (رو 11:6 فستبقى محايدا تجاه اتهامات الشيطان عندما تأتي. وليس لزاما
عليك أن تجيب، فلم تعد خاضعا لقوانين الشيطان أو في نطاق منطقة نفوذه
الفضائي. فأنت تنتمي إلى مملكة أخرى، تلك المملكة التي يقف فيها يسوع كمدافع
وشفيع لك.
مهمة يسوع التشفع في كل حين
للقديسين، فعندما تعترف بخطاياك تعطيه الحق في الترافع عن قضيتك، ولكن أن لم
تعترف بما اقترفته فلن يملك يسوع شيئا ليدافع له عنك وسيكون عليك أن تحل
مشاكلك بنفسك وأن تدافع عن نفسك وهذا لن تكون له نتائج مجدية بأي حال من
الأحوال ولكن إن أعترفت بخطاياك سيحامي يسوع عنك وسيتشفع فيك أمام الآب وليس
أمام الشيطان وسيسمع الله بالطبع وسينطق بعبارة ليس مذنبا وبالتالي ستمضي في
طريقك حرا.
تقول رسالة رومية 33:8-34 "من
سيشتكي على مختار الله. الله هو الذي يبرر. من هو الذي يدين. المسيح هو الذي
مات بل بالحرى قام أيضا الذي هو أيضا عن يمين الله الذي أيضا شفع فينا". إذا
كان الله معك فمن عليك؟ فمكانتك كابن لله مكانة مرموقة. فعندما نسلك بالإيمان
وتؤمن بما فعله يسوع لأجلك اليوم وهو على يمين الآب لن يكون هناك أي مجال
للإدانة، وستنتهي أيام عذابك.
لم يعد عليك أن تتجول مستمعا
لكذب إبليس واتهاماته فيما بعد ولم يعد، عليك أن تمضي حائرا ومضغوطا ومملوءا
وبالشعور بالإدانة ووخز الضمير، فقد رأيت ما فعله يسوع لأجلك على الصليب فهذا
هو كل ما تحتاج إليه. وعليك أن تدرك أنك لم تعد إنسانا خاطئا ولكنك أصبحت
بارا في المسيح، فأنت ابن لله ووارثا له. عليك أن تقف وتأخذ مكانا المناسب
وتتمتع ببركات الله بدون خجل وعليك أن تمتع بها الآخرين.
دع البر يتسلط فهذا سيجلب
لك النصرة
ستملك النعمة بالبر الآن بنفس
الأسلوب الذي تسلطت به الخطية في حياتك وامتلأت بسببها بالخوف (رو 20:5-21).
لم تعد عبدا لكنك ابنا حرا لله، ولك علاقة رائعة معه، وتسرى حياته فيك لتبارك
الآخرين.
يريدك الله أن يتسلط علينا
ضمير برنا بدلا من تسلط ضمير الخطايا فقد كان ملك الخطية سلطان كامل في
حياتنا ليتحكم في كلا من أفكارنا وتصرفاتنا، لكننا الآن أبرار فحيثما كثرت
الخطية ستزداد نعمة الله جدا وسيتسلط علينا البر بدرجة آكبر من تسلط الخطية
علينا.
عندما يحاول الشيطان أن يذكرك
بعجزك وفشلك، تخبرك رسالة كولوسي 2:3 "اهتموا بما فوق لا بما على الأرض". ما
معنى هذه الآية؟ معناها أن الله يريدنا أن نركز أفكارنا على ما في السماء:
الكنوز والمصادر المتاحة لنا وخدمة يسوع في الوقت الحالي ألا وهي التشفع فينا
والبر الذي حصلنا عليه. ويجب أن نكون شاعرين ببرنا أكثر من إحساسنا بضمير
الخطية.
عندما يصبح الإيمان هو الإيقان
بأمور لا تُرى فسينظر ذلك الإيمان إلى ما وراء الظروف وهجمات إبليس وسيري
مكانته في المسيح ويرى أننا أعظم من منتصرين وجالسين في السماويات مع يسوع
الذي تخضع له كل السلاطين والقوات في العالم الروحي. يدرك الإيمان حقيقة هذا
البر حتى عندما لا نشعر بأننا أبرار وتبدو الظروف مناقضة لذلك الإيمان، فهذه
هي الطريقة التي يتسلط بها البر بالنعمة في الحياة وتتدفق حياة الله من
خلالنا ولا يعوقنا الشعور بالإدانة أو عدم الأمان، فنعلم أننا سمعنا من الله
ولهذا لا يجب أن يستمر شعورنا بالشك والارتباك.
تخبرنا رسالة العبرانيين
13:5-14 أنه من خلال ممارسة كلمة البر تلك الكلمة التي ستساعدنا على تدريب
حواسنا حتى نستطيع أن نميز بين الخير والشر، فلن يكون الأمر سهلا على إبليس
أن يدين هؤلاء الثابتين في بر الله أو يشعرهم بالارتباك حيث أنهم يمتلكون
القدرة على فضح أكاذيب الشيطان وخططه (2كو 11:2) ويمكنهم التمييز بين كل من
الخير والشر.
كان هناك كما كبيرا من الحيرة
في هذا المجال، وكان عسيرا على كثير من المسيحيين التمييز بين الخير الشر
بسبب إدانة الشيطان للمؤمنين واتهاماته لهم، الله صالح ولا يعطي إلا العطايا
الصالحة (يع 17:1) والشيطان شرير وهو "لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك" (يو
10:10). ولسوء الحظ نقاوم عطايا الله عندما نفكر أن هذه العطايا ليست لنا
وأننا لا نستحقها. وفي نفس الوقت نقبل ما يأتي من الشيطان لأنه يجعلنا نعتقد
أن مثل هذه الأشياء قد أتت من الله ليخدم هدف لا يمكننا إدراكه وفهمه الآن.
لقد آمنا بأنه لا بد وأن يكون هناك هدف وراء كل هذا. فعندما تدرك معنى البر
بالنسبة لك لن تعود مثل هذه الأيام المحيرة مرة أخرى.
البر يجعلك وسيط جرئ عن
حياة الله
يعلن سفر هوشع 6:4 أن شعب الله
هلك من عدم المعرفة وعلى أية حال يتدفق روح الإعلان من كلمة الله، وينحى
جانبا كل الأفكار والتعاليم التقليدية التي لا يوجد لها أي أساس في الكتاب
المقدس، فيضئ نور الإنجيل وتظهر أهميته الحقيقة.
يمكننا أن نرى أننا أبرار في
المسيح وأن مكاننا فيه ومعه عن يمين الآب، وأن ندرك أن الصلاة المألوفة
والمعروفة "لتكن مشيئتك على الأرض. كما في السماء" تعني أن يأتي إلينا الله
بكل مل يملكه في السماء ليعمل هنا على الأرض. يمكننا أن نرى أننا لا نحتاج
إلى تسول النعمة عندما نكون قد قبلناها بالفعل ويمكننا أن نستخدمها كأبناء
وورثة لله (رو 3:2).
ونسمع الله يخبرنا بما أخبر به
الآب ابنه البكر في لو 31:15 "يا ابني (لأننا الآن أبناء حقا)، أنت معي في كل
حين (بسبب دم يسوع نتقدم دائما إلى الآب)، وكل ما لي فهو لك (ففي يسوع وضع
الآب كل شئ تحت تصرفه)"، فلنا ميراث وفير أكثر جدا من كفايتا ليسدد كل
احتياجاتنا. تخبرنا رسالة فيلبي 19:4 "فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في
المجد في المسيح يسوع". الله صالح ويحبنا جدا. وقد أعاد لنا شركتنا معه،
ويخبرنا أن نتقدم بثقة إلى عرش النعمة (عب 16:4).
إن إدراكنا لوضعنا في البر
سينتج عنه جرأة شديدة لنحصل على كل وعد من وعود الله، ولننقل حياته وقوته إلى
إحتياجاتنا، بهذا سنحصل ثمار كثيرا وسيتمجد الآب (يو 8:15).
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل 7: إيمان يتكلم
يخبرنا رسالة رومية 10:10 "لأن
القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص". في الفصل السابق تحدثنا عن
الإيمان الذي يأتي من القلب، وعن طبيعته وكيف نحصل عليه؟ وتحدثنا عن البر
والخلاص، ورأينا أن كلمة "خلاص" تتضمن أكثر من الولادة التي من فوق، فتشمل
كلمة خلاص النجاة والتحرير والحفظ والشفاء وسلامة العقل، وكل هذا متاح لنا
بسبب الإيمان. فالإيمان هو "الإيقان بأمور لا تُرى" (عب1:11).
يأتي الإيقان من كلمة الله ومن
اعتراف أفواهنا، لم نفكر في مدى أهمية الكلمات التي تتعلق برؤية أمور الله
واقعا في حياتنا، ولكن تعلن كلمة الله بوضوح أهمية هذه الكلمات. منذ عدة
سنوات تساءلت عن سبب وجود العديد من المسيحيين المكرسين للرب والذين يحبونه
جدا لكنهم لم يروا قوة الله تعمل في حياتهم بعد، فتحدث إليّ الرب يوما قائلا:
"تهرب القوة من أفواههم" وأراني صورة لإناء للطهي يعمل بالضغط وله صمام مفتوح
يهرب منه الضغط ليختفي، وقد استخدم الرب هذا المثل كإيضاح ليساعدني على فهم
مدي أهمية كلماتنا.
الله خلق الكون بكلمته
توضع الكلمة المنطوقة في مكانة
أقل فنقول عبارات مثل "كلام رخيص" أو"كلام بدون أعمال". فإدراكنا قليل، لا بل
يكاد يكون منعدما لمدى أهمية الكلمات، وهذا يرجع إلى الصحف والتلفزيون
والوعود الإنتخابية التي لا تُنفذ وإساءة استخدامنا للكلمة المنطوقة.
وعلى الرغم من ذلك فالكتاب
المقدس له وجهة نظر مختلفة تماما بشأن أهمية كلماتنا. فيقول يسوع في إنجيل
متى 26:12 "ولكن أقول لكم أن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها
حسابا في يوم الدين". يعتبر يسوع كل ما نقوله مهما، أو مهما جدا لأننا في يوم
ما سوف نعطي حسابا عن الكلمات البطالة التي نطقنا بها. لماذا؟ تكمن الإجابة
في طبيعة الله، وفي الأسلوب الذي أسس به الكون وصنعه، وفي طبيعة الإنسان.
يعمل الكون كله بالكلمة. تتحدث
رسالة العبرانيين 3:1 عن يسوع فتقول "حامل كل الأشياء بكلمة قدرته". فتربط
كلماته النظام الشمسي معا.
لقد ذكرنا من قبل أن الله إله
إيمان وأن قلبه مملوء بالإيمان وأن الروح القدس يأخذ من إيمانه الإلهي ليضع
إيمانا في قلوبنا عندما تولد من فوق يستخدم الروح القدس كلمة الله لينمى
إيماننا ويجعله فعالا. عندما خطط الله لخلق الكون كان لديه تصور داخلي عما
يريد. كان لديه حطة وغرض ورؤية في قلبه وعلى الرغم من أن هذه الخطة لم تظهر
في الواقع، إلا أن الله آمن بها وكان هناك أي شئ مرئي سوى ما استطاعت عيناه
الداخليتان أن تراه.
ثم ظهر كل شئ للعيان. كيف؟
تحدث الله! يخبرنا سفر التكوين 3:1 "وقال الله ليكن نور فكان نور". تحدث الله
فخلق العالم. قال الله "ليكن" وكان، وفيما كانت هذه الكلمات تخرج من فم الله
انطلقت قوته وما كان في قلبه على شكل تصور ليصبح واقعا ملموسا وظاهرا.
يقول إشعياء 11:55 "هكذا تكون
كلمتي التي تخرج من فمي. لا ترجع إلىّ فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح في ما
أرسلتها إليه".
انطوت الكلمات التي أرسلها
الله من فمه على قوته وكانت لهذه الكلمات القدرة على خلق ما أراد الله أن
يخلقه. يقول يسفر المزامير 6:33 "بكلمة الرب صُنعت السموات وبنسمة فيه كل
جنودها". وتخبرنا أية 9 "لأن قال فكان. هو أمر فصار".
الإنسان خلق ليحكم
عندما خلق الله الإنسان، صنعه
على صورته (تك 26:1). الله ملك وكلماته لها سلطة تغيير الأشياء وكان مقدر
للإنسان أن يكون مثل الله ويفكر مثله ويتصرف مثله ويتحدث مثله.
عندما خلق الله الإنسان أعطاه
السلطان أن يتسلط على الخليقة قائلا إملأوا الأرض وأخضعوها (تك 28:1)؟
ويخبرنا سفر المزامير 6:8 "تسلطه على أعمال يديك. جعلت كل شئ تحت قدميه". لقد
كانت إرادة الله للإنسان أن يتبوأ منزلة رفيعة للقيادة على الأرض.
يقول مزمور 16:115 "السموات
سموات للرب. أما الأرض فأعطاها لبني آدم". لقد أعطى الله الإنسان أن يتسلط
على الأرض ويسيطر عليها. لكن كيف يمكننا أن نتحمل تلك المسئولية؟ بنفس
الأسلوب الذي اتبعه الله! فقد خلقنا الله على صورته ومثاله. كيف يحكم الله؟
كملك! كلمته تخرج ووصاياه لها القدرة على تنفيذ الأشياء.
كان على آدم أن ينطق بما في
قلبه وبما رُسم كتصور في داخله نتيجة لعلاقته الحميمة بالله، فبهذا الأسلوب
ستنطلق قوة الله الخالقة من خلاله عندما يتحدث ويمكننا أن نرى مثلا مجسدا على
هذا الأمر عندما أعطى آدم أسماء لكل الحيوانات (تك 19:2).
إذن أين كان الخطأ؟ أتى
الشيطان ليُلقي ببذور الشك فيما يتعلق بكلمة الله (تك 1:3) "أحقا قال الله…؟"
ليجعل الإنسان يسقط في الخطية ويموت روحيا. ولكن نرتب ما حدث نحتاج إلى إدراك
أن الله قد منح آدم سلطانا هنا على الأرض، فقد وضعه الله على الأرض ليحكم
بالكلمة وبالفعل. وأراد الشيطان أن يسرق هذا السلطان فبذر بذور السك في
مصداقية كلمة الله وجعل الإنسان يؤمن بكلماته ويصدقها ويتصرف بمقتضاها. بهذا
حصل الشيطان على حق أن يسرق حياة الناس ويذبحها ويهلكها وهو ما كان يفعله في
الماضي ومازال يفعله حتى الآن!
ما الأسلوب الذي اتبعه
الشيطان؟ أثر على كلماتنا وجعلنا نؤمن بأكاذيبه، وننطق بما يتفق مع نواياه،
وبهذا فقد سمحت كلماتنا للشيطان بأن يقوم بعمله من خلالنا. لماذا كان عليه أن
يتبع هذا الأسلوب؟ لأن الله خلقتني أنا وأنت لنحكم هنا على الأرض. ويريد كلا
من الله والشيطان أن يؤسس مملكته هنا على الأرض. وبهذا فإيماننا التي ننطقها
هي القنوات التي من خلالها يمكنهما تأسيس المملكة.
تطلق الكلمات المملوءة
بالإيمان قوة الله بينما تطلق الكلمات المملوءة بالشك والنقد وعدم الإيمان
والراهية، إلخ.. قوة الشيطان وتعطيه الحق في أن يسطر علينا ليدمرنا. لماذا؟
لأن الله خلقنا لنكون ملوكا، وهو المكانة التي حصلنا عليها مرة أخرى بسبب
الولادة التي من فوق. تدعونا رسالة بطرس الرسول الأولى 9:2 "كهنوت ملوكي"
ويخبرنا سفر الرؤيا 6:1 بأن يسوع جعلنا ملوكا وكهنة لله أبيه".
تعرّف المملكة بأنها "السيطرة
على نطاق سلطة الملك ومنطقة قوته ونفوذه". على سبيل المثال القرارات
الجمهورية التي تصدرها حكومة السويد تطبق في السويد، ولا تطبق في النرويج
فليس للسويد أي نطاق للسلطة في النرويج.
لقد تحملت مسئولية حياتك
ومسئولية أسرتك، والكلمات التي تتحدث بها لها سلطان على هذين المجالين.
فيمكنك أن تتحدث بأسلوب يخدم الله ليطلق قوته أو يخدم الشيطان ويطلق قوته.
فالكلمات التي تخرج من فمك هامة جدا، على سبيل المثال الكلمات التي تتحدث بها
لأطفالك. لها تأثير عليهم أكثر كثيرا مما تعتقد.
إن الكلمات خلاقة وستؤثر على
أمور في أرواح البشر وستبنيها، يريد الشيطان سرقة كلماتنا لأنه يعرف هذا جيدا
وهذا يسمح له بمنع قوة الله عن الناس.
كلماتك خلاقة: تحدث مثل الله
من بين الذين أدركوا قوة
الكلمة وسلطانها قائد المئة الذي كان له عبد مريض في إنجيل متى 8:8-10، قال
ليسوع "قل كلمة فيرأ غلامي لأني أنا أيضا إنسان تحت سلطان لي جند تحت يدي.
أقول لهذا اذهب فيذهب ولآخر تعال ويأتي، ولعبدي افعل هذا فيفعل. فلما سمع
يسوع تعجب. وقال للذين يتبعونه. الحق أقول لكم لم أجد ولا في إسرائيل إيمان
بمقدار هذا".
لماذا نعجب يسوع من إيمان قائد
المئة؟ لأن قائد المئة أدرك أهمية كلماته وتأثيرها. وقد أدرك هذا بسبب مركزه
القيادي حيث أدرك أن ما يتحدث به يسوع سيطلق قوة الله. لقد آمن قائد المئة
بقوة الكلمات المملوءة بالإيمان.
تبوأ يسوع نفس المكانة التي
كانت لآدم قبل السقوط عندما كان هنا على الأرض. فشفى يسوع بكلماته المرضى
وأنتهر العواصف ولعن شجرة التين وأقام أناس من الموت وأطعم آلاف بطريقة
إعجازية. فعل يسوع كل هذا ليُظهر لنا طبيعة الله الحقيقية. ففي كل ما قال
يسوع وفعل كان تعبيرا تماما عن إرادة الله هنا على الأرض. وفي نفس الوقت كان
يسوع ابن الإنسان وهو الاسم الذي كان يسوع يطلقه على نفسه ليصف به جوهر
الإنسان الحقيقي وقدرته.
عندما وُلدت من فوق، وُضعت في
المسيح وأصبحت جزءا من جسده هنا على الأرض. فبما أنك أصبحت جزءا من جسده فإنك
مدعو لتتبع مثاله ولتعمل أعماله (يو 12:14-13). فيسمع هو مثالنا التام ومثلنا
الأعلى.
نحن في عائلة الله وتخبرنا
كلمة الله بأن نكون "متمثلين بالله كأولاد أحباء" (أف 1:5) وبما أننا أطفال
في عائلة، علينا أن نفعل ما يفعله الآب ففي كل عائلة نجد أن سلوك الأطفال ما
هو إلا وسيلة للتعبير عن أنفسهم بأسلوب يعكس طبيعة آباءهم وهذا أيضا ينطبق
على عائلة الله.
وكلمة "متمثلين" التي ذُكرت في
رسالة أفسس 1:5 وهي الكلمة اليونانية "ميماتاي" والتي تعنى أن "نقلد أو
نحاكي" فمثلما يقلد الأطفال آباءهم الأرضيين علينا أن نقلد الله أو نحاكيه.
ما المعنى؟ المعنى ببساطة ينطوي على أننا يجب أن نكون مثله وأن صفاته يجب أن
تكون صفاتنا وعلينا أن نتحدث ونتصرف مثله. وهذا أمر غريب بالنسبة لنا لأننا
لم ندرك وضعنا في المسيح، ولكن الآن بعد أن أصبحنا أطفال أبرار لله يريدنا
أبونا أن نتحدث مثلما يتحدث ويمكننا فعل هذا بأن نتحدث بكلمته وبأن نقول ما
يقوله.
الاعتراف الحسن
يمتلئ الكتاب المقدس بالكثير
عن اعتراف أفواهنا وأهميته وفي الواقع تخبرنا رسالة رومية 10:10 بأننا خلصنا
باعترافنا.
وكلمة الاعتراف هي الكلمة
اليونانية "مومولوجيك" والتي تعني أن "تتحدث وفقا ل". فعندما تعترف بشئ فأنت
تتحدث وفقا لما يقوله شخص آخر. ولسوء الحظ فإن هذا عادة ما يؤخذ عن الجوانب
السلبية للاعتراف. فتتحدث رسالة يوحنا الأولى 9:1 عن الاعتراف التي ذكرت في
العهد الجديد فعندما تعترف بخطية فأنت تتفق مع الله ببساطة على أن ما فعلته
يُعدّ خطأ وبهذا تنطلق قوته الغافرة عندما تقول ما يقوله.
لقد جعل الشيطان الناس يسيئون
استخدام هذا المدأ بأن يتحدثوا دائما عن مدى عدم استحقاقهم ومدى خطيتهم. فقد
أعطاهم صورة خطائة عن طبيعتهم الحقيقية وعن التعريف الكتابي للاعتراف ويشتمل
الاعتراف على أمور أكثر كثيرا من مجرد الاعتراف بالخطية على الرغم من أهميته.
فكلماتك لها القدرة على أن تخلق في نفسك وفي الآخرين.
تخبرنا رسالة العبرانيين 23:10
"لنتمسك بإقرار الرجاء" (الاعتراف). وتتحدث الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 12:6
عن الاعتراف الحسن. وتدعو رسالة العرانيين 1:3 يسوع بأنه "رسول اعترافنا
ورئيس كهنة". فالاعتراف هو الإقرار والموافقة على ما يقول الله عنا في كل
مجال من مجالات حياتنا فهو التحدث بما يقوله الله عن نفسه. من هو وماذا يملك
وما هي إرادته.
والاعتراف هو النطق بما تممه
يسوع، والنطق بمن نحن في المسيح، وما يحق لنا، وما يمكننا أن نفعل به، وأن
نعلن أن مكاننا هو فوق عدونا، وذلك لأنه هّزم ولا يستطيع أن يفعل إلا أقل
القليل.
قد تقول "هل عليّ حقا أن أردد
هذا؟ أليس كافيا أن أؤمن بهذا أو أفكر فيه فقط". تقول رسالة كورنثوس الثانية
13:4 "فإذ لنا روح الإيمان عينه حسب المكتوب آمنت لذلك تكلمت. نحن أيضا نؤمن
وذلك نتكلم أيضا". إن آمنت بشئ ما واقتنعت به فسيخرج منك ما آمنت به وستتحدث
عنه وحتما ستفعله. فمن فضلة قلبك سيتكلم لسانك سواء كان هذا الكلام إيجابيا
أو سلبيا.
يقول بعض الناس "لا أؤمن
بالثرثرة ببعض آيات الكتاب المقدس فهذا يبدو مثل الخداع أو اللهح المبهم
بالنسبة لي حيث يردد الناس بنفس الكلمات مرات ومرات". إن مثل هؤلاء الناس لم
يفهموا ما يقوله الكتاب المقدس عن الكلمات، فعادة ما يقعون في الشرك الذي
تنصبه لهم كلماتهم والتي تطلق قوة الموت في حياتهم.
يقول سفر الأمثال 21:18 "الموت
والحياة في يد اللسان". تعني هذه الآية أن اللسان له القوة والقدرة على إحضار
الحياة أو الموت، فتشكل الكلمات المملوءة بالإفتراء والشك والحسد والكراهية
والنقد والتملق والأكاذيب تربة خصبة لأعمال الشيطان فحيثما تنتشر كلمات الشك
وعدم الإيمان والنقد تنتشر أعمال الشيطان ويصبح له الحق في إتمام هذه
الأعمال. تقول رسالة يعقوب 16:3 "لأنه حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل
أمر ردئ".
قبل أن نصبح مسيحيين أو عندما
كنا مسيحيين جسديين وفاترين سمحنا لجسدنا أن يتحكم في كلامنا، فتحدثنا بما
فكرنا فيه وبما شعرنا به وليس بما تقوله كلمة الله فعادة ما يخجل الناس من
التحدث بما تقوله الكلمة إذا كانت لا تتوافق مع ما يرونه في تلك اللحظة.
فلسنوات طويلة استعبدنا إبليس
بالمعلومات التي نحصل عليها من الحواس الخمسة، ونقلت لنا الصحف المسائية
والصباحية وكذلك العديد من المنشورات الدينية معلومات سلبية وخاطئة وأثرت على
أذهاننا سلبيا، فكانت كلماتنا سلبية ومملوءة بالخوف وعدم الإيمان، فنطقنا
بأشياء مثل هذه "لن يجدي هذا"، "لا أعرف أن أفعل هذا الشئ"، "الأمر يزداد سوء
ولن انتهي من هذا الأمر في الوقت المحدد له"، "ولا أرى حلا لهذه المشكلة".
كلماتنا تؤخذ بجدية في عالم
الروح نحن ملوكا
على الرغم من أننا قد لا نأخذ
الأمور التي نتحدث بها بجدية إلا أنه في عالم الروح كلماتنا لها أهمية بالغة،
قد نمزح ولا نقصد ما نقوله، ولكن إدراكنا أن كلماتنا ما هي إلا قرارات ملكية
سيحول دون أن نقول أشياء مثل "أراك غدا، إم لم يفتكرني الله".
نتحدث إلى السيارة ونقول لها
"أوق" إذا لم تدر، ونصرخ عندما نصطدم بعتبة الباب وعندما تمطر السماء. ولا
يفكر أحد فيما يقوله، ونتنبأ سلبيا عن ضياع ممتلكاتنا وعن عدم لحاقنا
بالأتوبيس وهكذا. يبدوا هذا طبيعيا بالنسبة لمعظم الناس. لماذا؟ لأننا سمعنا
معلومات سلبية وخادعه وقبلناها. فقد آمنا بالأكاذيب والمخاوف التي ملأ بها
الشيطان أو روح هذا العالم أذهاننا وتحدثنا بها وتصرفنا بمقتضاها.
عندما يأتي الله ليساعدنا على
التغير، قد يكون رد فعل الجسد كما يلي: "ترديد الآيات الأسلوب يجعلنا نشعر
بأننا مثل الآلة". هذا هو الذهن الجسدي الذي يتمرد على كلمة الله. يجب عليك
أن تتمرد على الجسد. ضع كلمة الله في فمك وقل ما يقوله الله عن مكانتك ووضعك
بغض النظر عما تشعر به.
في البداية قد يبدو هذا الأمر
جافا وبلا حياة وغريبا. لكن تذكر كيف كان حالك عندما كنت تتعلم المشي؟" لم
تجلس وتقول "لا أشعر بشئ، فلن يجدي تعلم المشي. لقد حاولت المشي ثلاث خطوات
كاملة ولم أر نتيجة!" لم تفعل هذا بل استمررت في التعلم حتى أصبح المشي
طبيعيا وسهلا.
بنفس هذا الأسلوب عليك أن
تُعلم نفسك أن تستوعب كلمة الله. فتحتاج أن تعترف كل يوم بما يقوله الله عن
وضعك بعد كل هذه السنوات من الإتفاق مع الشيطان. يعمل الاعتراف على محرين:
(1) إلى الإيمان و(2) من الإيمان.
إن الاعتراف الذي يقود إلى
الإيمان يعني البدء بالتحدث بمواعيد الله المذكورة في الكلمة والتي تتعلق
بأمر ما في حياتك. وعليك أن تجتهد في هذا لأن الشيطان سيهاجم الكلمة وسيفعل
كل ما بوسعه ليجعلك تشعر بأنك غير متأثر بالكلمة أو ترددها مثل الآلة بدون
فهم أو تلتزم بها حرفيا. فقط إستمر في الاعتراف! اقرأ الكلمة وإلهج فيها
وتحدث بها فستعمل في قلبك وستتحول إلى اعتراف "إيمان" من إيمانك ومن قلبك
وستكتشف إنه في الأمور التي تعتدت أن تتصرف فيها بخوف واحباط ومرارة أصبحت
الكلمة الحية تخرج من روحك وتتحرك مصحوبة بالروح القدس مثل القاطرة الضحمة
المملوءة بالوقود.
تطهر الكلمة التي تحدثت بها
المجال الروحي وتزيل آية مقاومة وتطلق قوة الله، فالكلمة سيف ذي حدين (عب
12:4) ولكنها ليست سلاحا لتستخدمه في القاء الخوف في نفوس غيرك من المسيحيين
الذي ينتمون إلى طوائف أخرى، لكنها سلاح في عالم الروح. كيف تعمل؟ يقول سفر
الرؤيا 16:1 عن يسوع أن "سيف ماض ذو حدين يخرج من فمه". فالكلمة التي تخرج من
فمك سيف ماض ذو حدين ضد العدو.
يقول سفر المزامير 2:8 "من
أفواه الأطفال والرضع أسست حمدا بسبب إضدادك لتسكيت عدو ومنتقم". لقد وضع
الله قوة في أفواهنا. إنها قوة الكلمة التي تصمت العدو عندما تنطق بإيمان. إن
كلمة الله التي تنطقها بفمك لها نفس القوة التي كانت لها عندما كانت في فم
يسوع. أخبر يسوع الشيطان "اذهب يا شيطان لأنه مكتوب.." (مت 10:4). إذا كان
يسوع قد استخدم الكلمة كسلاح ليوقف حروب الشيطان ألا تعتقد أنك ستحتاج إلى
فعل نفس الشئ. ستوقف قوة الكلمة التي في فمك هجمات العدو التي لن تقف بقوتك.
لا عجب من أن الشيطان يحاول
بشتى الطرق منع المؤمن من قضاء وقت مع كلمة الله ثم التحدث بها. استمر في
التحدث بكلمة الله بغض النظر عن أي شئ آخر. لا تتحدث فقط عن ظروفك ولكن تحدث
عما يقوله الله عن ظروفك. يقول بعض الناس "لكن لا يمكننا تجاهل الواقع". لا،
لا تستطيع تجاهل الواقع. ولا يوجد سبب يجبرنا على تجاهله. وعلى الرغم من ذلك
فالواقع أكثر كثيرا مما نستطيع رؤيته الآن بعيوننا الجسدية.
نحتاج أن نفرق بين حقائق
الإيمان والحقائق الملموسة. إذا كان هناك ألم في قدمك فالحقيقة هي أن هناك
ألم في قدمك، وأن قدمك ليست على ما يرام. فإذا سألك شخص ما إن كان هناك ألم
وأجبت بابتسامة مصطنعة قائلا: "لا إني لا أشعر بألم"، إذن تكذب، وهذه خطية
وحتما ستعوق قوة الله من العمل لشفائك.
لا يوجد سبب يجعلك تنكر أن
قدمك تؤلمك فهذه حماقة. ولكن عليك أن تتحدث بما تقوله الكلمة عن قدمك بدلا من
أن توافق دائما على حالة قدمك المؤلمة، فكل شئ في هذا العالم بما ف ذلك الألم
قابل للتغير. والألم ليس أمرا ثابتا. تقول رسالة كورنثوس الثانية 18:4 "لأن
الأمور التي تُرى وقتية وأما التي لا تُرى فأبدية".
تحدث بالكلمة إلى الجبل
هذا يعني أن كل ظرف وكل أمر
يحدث في هذا العالم قابل التغير على الرغم من أنه قد يبدو عكس هذا. فالظروف
أمر مؤقت. على أية حال فإن كلمة الله أبدية ولها قيمة أعظم. فقد كانت الأشياء
غير المرئية موجودة في وقت يسبق وجود الأشياء المرئية بكثير فالإيمان هو
الإيقان بأمور لا تُرى (عب 1:11).
الكلمة أبدية ولا يمكن أن
تتغير وتزول (مت 35:24). وعندما تُبذر الكلمة في قلبك سينمو الإيمان وستبدأ
في رؤية ما كان غير مرئي من قبل. فسترى عيناك الداخليتان التغيير أو المعجزة
التي تحتاجها. فما أظهره الله لك في كلمته سيصبح اقتناعا في قلبك.
نعم قد تكون لا تزال تشعر
بالألم في قدمك، ليس عليك أن تنكر هذا. فصوت الألم يتحدث بوضوح لكنك تسمع
صوتا أخر وترى شيئا آخر أراه لك الله في كلمته في نفس الوقت وتفهم أنه
"بجلدته شفيتم" (1بط 24:2)، ترى شفائك وتتمسك به بإيمانك وتنطق به بفمك
قائلا: "نعم قدمي تؤلمني ولكن بجلدة يسوع حصلت على الشفاء وقوة الله تعمل
الآن لاشفيني".
فهذا ما كان يسوع يقصده في
إنجيل مرقس 23:11-24 عندما يقول "من قال (لم يفكر فقط) ل (ليس عن أن بشأن)
هذا الجبل (ليس للآخرين) انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن
ما يقوله يكون، فمهما قال يكون له".
يخبرنا يسوع أننا أن نحصل على
ما نقول. قد يقول أحدهم "ولكن بالطبع لا يمكن أن نحصل على ما نقول. أليس
كذلك؟" في الآية التالية يقول يسوع "كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن
تنالوه فيكون لكم". بمعنى آخر إذا كان هناك في قلبي إيمان وإيقان وإقتناع بما
في الكلمة بشأن أي جبل أو مشكلة أو ظرف، لن أشك ولن أتحدث كما لو كان هذا
الجبل هو النهاية ولا يمكن تخطيه. فيسمع قلبي ما يقوله الله بالإيمان. وتعلن
كلمة الله عن إرادته لحياتي وذلك لأنه معي وليس ضدي. فأنا أعلم جيدا أنه يريد
أن يزال هذا الجبل. إذن ماذا أفعل؟ اطلق قوته بالكلمات المملوءة بالإيمان،
وتحدث إلى الجبل، فقد صدر مرسوم ملكي وارسل أمر لهذا الجبل أن ينتقل.
لمن صدر هذا الأمر؟ للجبل!
تحدث مباشرة إلى ظروفك ولا تتحدث عنها فقط لا تشفق على نفسك لتحصل على العطف
من الآخرين. لكن تحدث إلى الجبل. هناك شيئا ما بداخلك سيرفض أن تقبل الظروف
وسيطالب بالتغيير لأنك رأيت إرادة الله. ولكن يقول بعض الناس "كيف ترفض قبول
شيئا أمامك مباشرة؟" ذلك لأنك قادر أن ترى وراء ما هو أماك مباشرة! يمكنك أن
تتحدث إلى الجبل وتأمره أن ينتقل.
نعم ولكن ماذا سيحدث لو بقى؟
يطالبنا يسوع أن نفعل ما فعله، وقبل أو يقول هذا كان يسوع قد لعن شجرة التين.
تحدث إلى الشجرة (مر 14:11)، ولكن التلاميذ لم يروا أن أغصان الشجرة قد سقطت
وأنها قد يبست إلا في اليوم التالي (مر 20:11-21). ففي اللحظة التي تحدث فيها
يسوع خرجت الكلمة من فمه، وما قاله حدث في عالم الروح. لقد لعن الجذر ولكن
الأمر استغرق وقتا حتى يظهر مرئيا. شرح يسوع ما حدث مستخدما توضيح الجبل الذي
ينطرح في البحر (آيات 23-24).
عندما تتحدث للجبل وتأمره إن
ينطرح في البحر فقد خرجت كلمة الله من فمك، ولن ترجع إليك هذه الكلمة فارغة
على الرغم من النتائج التي قد لا تظهر في الحال. تذكّر ما قاله يسوع في أية
23 "بل يؤمن أن ما يقوله يكون فمهما قال يكون له". يجب أن تتمسك بإقتناعك بأن
هذا سيحدث في وقت ما في المستقبل.
تعلن أية 24 شئ مهم يجب أن
تفهمه لأن الإيمان يهتم بالحاضر. يقول يسوع "آمنوا أن تنالوه فيكون لكم".
بمعنى آخر عندما تصلي وتأمر الجبل أن ينتقل إعترف بما تقوله كلمة الله عن
وضعك حتى قبل أن ترى آية نتائج مرئية. يجب أن تؤمن بهذا وتقبله كحقيقة، فيجب
أن تراه وقد أكمل بعينا الإيمان. يمكنك أن ترى استجابة حتى قبل أن تأتي هذه
الاستجابة فعلا. وعندما تطالب بها تحدث بالحل، لا تتحدث عن المشكلة فقط.
عالما أن هذا سيحدث. قال يسوع "فيكون لكم" (أية 24).
هذا لا يعني أن تنكر وجود
الجبل في حياتك ولكنه يعني أن ترفض النظر إلى الأمور الوقتية وكأنها أبدية
لأن هذا ما قاله الله فهذا ما فعله إبراهيم، كان يرى إبنه قبل أن يولد اسحق
بفترة طويلة. تخبرنا رسالة رومية 18:4-21 بما فعله، فقد علم ابرام أن جسده
مات ولكنه لم يسمح لجسده بأن يكون هو مصدره الأكيد للمعلومات. عندما كان لا
يوجد رجاء من الناحية الطبيعية، لكنه كان لا يزال يؤمن بالرجاء "وتيقن أن ما
وعد به هو قادر أن يفعل أيضا".
كان عليّ كل بطل من أبطال
الإيمان في العهد القديم أن يجتاز هذه المرحلة، وعلينا أنا وأنت أن نفعل هذا
أيضا. أروع شئ في هذا الأمر أننا سنتعلم أن نثق في الله فإنها مجرد مسألة
النظر وراء الظروف الحالية إلى ما يريد الله أن يقوله عن هذا الموقف. وكلما
تمسكنا به وآمنا به واعترفنا به سنرى اتمام كملته في حياتنا.
تقول رسالة العبرانيين 23:10
"لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لأن الذي وعد هو أمين". لقد تكلم الله وما يقوله
صحيح. وعليّ أن أتمسك بمواعيد كلمته، وأتفق معه وأقول ما يقوله دون أن أسمح
لظروفي أن تحركني. لماذا؟ لأني على علاقة وطيدة معه وأعلم أنه أمين وأنه
يمكنني الثقة بكلمته وأنه قادر أن يفعل ما وعد به. عندما أقول ما يقوله الله
أعطيه الفرصة أن يعمل، وستنطلق قوته وستتغير ظروفي، فيجب أن يخضع الطبيعي لما
هو خارق للطبيعة.
تحدث عدة أشياء عندما تخرج
كلمة الله من فمك. أولها إنها تقوى إيمانك عندما تسمع الكلمة منطوقة، وستميز
الكلمة بين النفس والروح في حياتك (عب 12:4)، سامحة لك أن ترى إرادة الله
أكثر وضوحا. تخلق كلمة الله كلما خرجت مثل البذرة التي تأتي بالحصاد وأخيرا
إنها سلاح جبار يدمر مكائد العدو وحصونه.
لقد وضع الله بالفعل قوة ضخمة
في فمك (مز 2:8) وكلا من الحياة والموت في يد اللسان (أم 21:18)، وما الكلمات
إلا أوعية عندما تملأها بكلمة الله تملأها بكل ما تحويه الكلمة. وهذا النوع
من الكلمات ورح وحياة وهي تطلق قوة الله.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل 8: صلاة الإيمان
يقول يسوع في إنجيل متى 22:21
"وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه". ويعد هذا الوعد وعدا ضخما يصعب
على الذهن إستعيابه قبوله. ففي الواقع تبدى عقولنا اعتراضها، وعادة ما تحاول
أن تقلل من قيمة ما قاله يسوع أو أن تفسره بعيدا عن السياق الذي ذُكر فيه.
سيقابل الذهن الذي لم تجدده الكلمة تلك المقولة الواضحة بعدم إيمان حتى ولو
كانت صادرة من يسوع نفسه. فتخبرنا رسالة رومية 6:8 "لأن اهتمام الجسد (الذهن
الغير متجدد بكلمة الله) هو موت ولكن إهتمام الروح (الذهن المتجدد) هو حياة
وسلام" يصعب على الذهن الجسدي بما فيه من أفكار وتصورات لم تخضع بعد لطاعة
المسيح (2كو 5:10) أن يقبل مواعيد الله حرفيا. فعادة ما يبحث هذا الذهن
الجسدي عن أعذار أو تحفظات حتى يتجنب الإيمان بالكلمة وقبولها كوعد شخصي يصلح
لحياة ذلك الذهن اليوم وتلك كانت مشكلة بني إسرائيل.
امزج الإيمان بالمواعيد
وعد الله بني إسرائيل بأن يكون
إله العهد بالنسبة لهم، فقد كان راعيهم ومسدد احتياجاتهم وشافيهم، كان برهم
وعلم نصرتهم، وسلامهم والإله الذي هو دائما معهم. وقد وضع الله كل صفاته
الشخصية تحت تصرف بهي إسرائيل بسبب العهد الذي قطعه معهم. وعلى الرغم من ذلك
تخبرنا رسالة العبرانيين 2:4 "لأننا نحن أيضا قد بُشرتنا كما أولئك لكن لم
تنفع كلمة الخبر أولئك إذ لم تكن ممتزجة بالإيمان في الذين سمعوا".
لقد إستمعوا إلى الكلمة مثلنا،
لكنهم عندما سمعوا الكلمة وسمعوا الوعود التي يقدمها الله لهم لم تتحول تلك
الوعود إلى واقع ملموس في حياتهم ولم تستجاب صلواتهم لماذا؟ لأن مواعيد الله
لم تكن ممتزجة بالإيمان.
تتشابه وعود الله بالدقيق في
العجين، فعلي الرغم من ذلك لن ينتج عن مثل هذه العجينة خبزا إلا إذا تم إضافة
الخميرة إلى العجينة وخُلطا معا، قد يكون لديك كثيرا من الدقيق تماما مثل
المواعيد الكثيرة التي حصلت عليها ولكن بدون إضافة الخميرة أو الإيمان لن
تنتج خبزا.
منحك الله الإيمان هذا المقوم
الحيوي والذي ينمو بكلمة الله. فعندما تؤمن بوعود الكلمة وتمزجها بالإيمان
وتستقبل تلك الوعود كوعود شخصية لك وتعتبرها وعود ذات علاقة وثيقة بما تمر به
الآن وفي هذا المكان، وتثق بأنه يمكن تطبيق تلك الوعود على حياتك تبدأ تلك
العملية التي تنتج معجزة في حياتك.
يقول يسوع كل (ليس بعض الأشياء
أو أشياء قليلة ولكن) "كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه" (مت 22:21،
يو 7:15، 24:16، مر 22:1،24). عندما يقول الله شيئا فهو يعني تماما ما يقوله
خاصة عندما يكرره كثيرا. لم يضع الله حدودا للصلوات التي يمكنك أن ترى
استجابتها. لماذا؟ لأن الله نفسه غير محدود وقد وضع كل قدرته بإرادته تحت
تصرفك لأن أحبك.
الله إله العهد وقد منحك الله
حقوقا دفع فيها الدم الثمين بسبب دم العهد الجديد، لقد أمدك الله بالوعود لكل
مجال من مجالات حياتك بدون استثناء فلا يوجد حدود في الحياة مع الله. ومن
ناحية أخرى وضع يسوع شرطا لكيفية وضع أمور الله تحت تصرفنا، ويطلق على هذا
الشرط الإيمان. لقد ذكر يسوع نفسه هذا ولم يذكره واعظ أو معلم لكنه يسوع
بنفسه الذي ذكره، فإذا كان يسوع قد ذكر أن الإيمان هو شرط للحصول على مواعيد
الله، فإنه من الأفضل لنا أن نخضع لكلمته ولن نستفيد إذا حاولنا تفسير
الإيمان بعيدا عن كلمة الله، ولن نستفيد إذا تضايقنا منها. فلا يمكننا تجنبها
أو محاولة إنكار صلاحية تلك المواعيد لعصرنا هذا، فالله لديه طرق أفضل بكثير.
قال يسوع "كل شئ مستطاع
للمؤمن" لا ليشعر الناس بعجزهم ولكن ليرفعهم. وعندما يقول يسوع "أيها الجيل
غير المؤمن الملتوى" (مت 17:17)، أو "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم
تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم"
(مت 20:17). فهو لا يوبخ الناس لعدم مقدرتهم على امتلاك الإيمان ولكن غرضه
الحقيقي هو حثهم على أن يضعوا إيمانهم في الله. فعندما تحثك كلمة الله على أن
تؤمن تخلق بداخلك أشواق لترى أباك السماوي يصنع المستحيل.
الإيمان ليس مطلبا لكنه عامل
مساعد
يُعلمنا الروح القدس عن
الإيمان، والغرض من هذا التعليم هو تنشيط إيمانك حتى تستطيع الحصول على
المواعيد التي في قلبك، وبذلك تسمح للمعجزات أن تحدث في حياتك، لهذا يود
الشيطان أن يُظهر أن تعليم الإيمان يثقلك بمطالب كثيرة، فيريدك أن تتفوه
بكلمات مثل هذه "هذا فوق طاقتي" وبهذا يجعلك تهجر الإيمان وتترك كل شئ وعلى
الرغم من ذلك فلو فعلت هذا الأمر لن تحل مشاكلك.
فإذا قال يسوع أن من يؤمن
سيحصل على استجابات لصلاته، إذن فقد منحك سبيلا للإيمان، وسيساعدك على تنشيط
إيمانك والحصول على ما يشتاق الله أن يعطيك فالله معك وليس ضدك والإيمان ليس
بالأمر المعقد. فعندما تعرف الله وتفهم شخصيته ستُدرك أن كل ما يقوله حق
وسيصبح إيمانك "إيقان بأمور لا تُرى" (عب 1:11). ستكون مسيرة إيمانك مريحة
(2تي 12:1) لأنك "عالم بمن آمنت".
يمكن للإيمان أن يكون جزءا
طبيعيا جدا من حياتك، فقد خلقنا الله من أجل المعجزات، فيجب أن تكون معجزات
الله أمر طبيعي بالنسبة لنا، فنشتاق إلى رؤيتها، والله يعد أن يتمم هذه
المعجزات. فالمعجزات ليست مجرد معوقات تعترض الحياة المملة والتافهة. لكن
المعجزات هي العرف السائد وبما أن "البار بالإيمان يحيا". فكل حياتنا يجب أن
تكون حياة مملوءة بالإيمان المعجزات غير العادية.
سيصبح الإيمان أمرا عاديا
بالنسبة لك مثلما تستخدم رجليك في السير، فعندما تسير لا تفكر في أنك يجب أن
ترفع رجليك عن الأرض بمقدار 3 بوصات. أليس كذلك؟ لا. لكنك تفعل هذا. فهذا
جانب طبيعي في حياتك.
لم تشعر أن السير أمر عادي
عندما تعلمته! حقيقي تعثرت عدة مرات، وكانت هناك فرص عديدة لتقلع عن السير
نهائيا. لا يمكث والطفل على الأرض عندما يقع ويقول "هذا لن يجدي، لهذا أعتقد
أني سأمكث باقي حياتي هنا. سأجعل الآخرين يحملونني ويقومون نيابة عني بعملية
المشي". ولا تعقد فصولا خاصة للأطفال لنخبرهم أن تعلم المشي ليس أمرا ضروريا.
ولا نختلق لهم الأعذار قائلين "الله يحبك حتى لو كنت لا تمشي" ولا نلقنهم
دروسا لنحاول التخفيف من شعورهم بالضغط الذي يجبرهم على المشي.
لا. فهناك شئ ما بداخل كل طفل
يجعله ينهض مرة ومرات حتى يستطيع المشي. ويفرح هؤلاء الذين يراقبون الطفل
ويمدوه بالتشجيع ويشاركوا في كل خطوة يخطوها. تسير حياتنا الروحية على نفس
هذا المبدأ.
كل مؤمن قبل روح الإيمان
هناك شئ ما في داخل كل مؤمن
يُدعى روح الإيمان (2كو 13:4) يشجع المؤمن ويقويه ويعينه على الإيمان. وعلى
الرغم من هذا فهناك أمور معينة يجب أن يستخدمها الروح ألا وهي الكلمة
والمواعيد وإرادتك. عندما تُبذر الكلمة في قلبك وتشغل إرادتك بوعود الله
لدرجة الرغبة فيما يرغب فيه الله ستكتشف ما الذي تعنيه رسالة رومية 26:8
عندما تذكر "الروح أيضا يعين ضعفاتنا".
وكلمة "يعين" هذه في اليونانية
تعني "أن يقوم بالأمر بالإشتراك مع"، أي أن روح الله يشترك معك للعمل فيك ومن
أجلك ضد المشكلات التي تحيط بك. الروح يعينك أن تتمسك بالكلمة التي زُرعت في
قلبك حتى تؤمن بما قاله الله والذي قد يناقض ظروفك مثلما فعل إبراهيم (رو
18:4-21).
ويجب أن يكون نمط الحياة
السابق ذكره أمر طبيعي بالنسبة لك، فسيُمكنك من رؤية من هو في مجال الروح
بدلا من رؤية الاتجاهات الطبيعية والمادية فقط. يمكن أن يصبح الإيمان أمرا
طبيعيا مثل السير تماما فيمكنك أن تسير مسافات طويلة دون أن تشغل نفسك بآلية
السير (ألست سعيدا لأنك لم تحضر دروسا تحاول أن تخبرك أن السير ليس بالأمر
المهم).
إن إيمانك مثل المحرك الذي
يدور حتى بدون التفكير فيه، فهو ليس مطالما أن محركة مملوء بالوقود أي طالما
أنك في شركة مع يسوع ومع كلمة الله.
تذكر رسالة يعقوب 5:1-8 "إنما
أن كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يُعيّر
فسيعطي له. ولكن ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة لأن المرتاب يشبه موجا من
البحر تخبطه الريح وتدفعه. فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئا من عند الرب.
رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه".
عندما قال الله هذه الآيات كان
له هدف منها فهي لم تُذكر لتُحبطنا، فالله يريد أن يساعدنا على الحصول على
إستجابة عندما نصلي. فقد أخبرنا الله في الآية الخامسة أننا إن كان يعوزنا
شيئا، وفي هذه الآية يشير إلى الحكمة فالله يملك ما يعوزنا وهو يريد أن
يمنحنا إياه، يا له من وعد ثمين لرؤية استجابات لصلواتنا.
ولكن هناك شرط مرتبط بهذا
الوعد، فتخبرنا الآية السادسة "ولكن ليطلب بإيمان غير مرتاب بالبتة". الشرط
هو أنه يجب أن تصلي بإيمان. لماذا؟ لأن الشك سيُدمر قدرتك على الحصول على أي
شئ من الله. ففي الآية السابعة يتكلم يعقوب عن المرتاب فيقول "فلا الشك يخبر
الله بأننا لا نثق فيه حقا ولأن الشك في الأصل يُعد تمرد على الله نفسه".
وهناك سبب آخر ألا وهو أن المرتاب يجعل من نفسه فريسة سهلة للشيطان الذي
يتسنح له الفرصة أن يسرق إستجابة صلاة ذلك الإنسان.
عادة ما يكون هناك صراع فيما
يتعلق برؤية إستجابة الصلاة. فالشيطان يفعل كل ما في وسعه ليؤخر تلك
الإستجابة أو ليعطلها. وعلى الرغم من أنه لا يستطيع أن يمنع ما تكلم به الله
إلا أنه قادر على إعاقتنا من الحصول عليه. ويُعد الشك أحد المعوقات التي
يستطيع الشيطان استخدامها. فالشك تقص في الإقتناع بأن ما قاله حق، أي أن ذلك
الإنسان الذي يشك يثق في الظروف وما يحيط به أكثر من ثقته في الله. فالشك
يعني أنك تؤمن بشئ غير ذلك يريدك الله أن تؤمن به.
يؤمن كل إنسان بشئ ما ولكن
الله يريدك أن تؤمن بما يقوله أكثر مما يقوله أي شخص آخر، فقد جعل الله هذا
الأمر هكذا لسبب، يريدك الله، أن تكون قادرا على الحصول على ما يعطيه لك
وقادرا على حفظه، فعندما تحفظ روحك حية بالسلوك بالروح وبالإيمان لن يستطيع
الشيطان الوصول إليك. تقول رسالة يوحنا الأولى 18:5 "بل المولود من الله يحفظ
نفسه والشرير لا يمسه". نعلم جميعا أن الشرير يمس المؤمنين بالفعل محاولا
قتلهم وسرقتهم وتدميرهم، ولكن السلوك بالإيمان يجعل وصول الشيطان إليك أمرا
مستحيلا. فأنت محمي بالتالي قادر على الحصول على ما تريد من الله.
لا تسمح للظروف أن تسيطر عليك
يجعلك الشك مثل الموج الذي
تخبطه الريح وتدفعه (يع 6:1). طالما يبدو أن الأمور تمر بلا مشاكل فكل شئ على
ما يرام، إذ تشعر بالسعادة طالما يقدرك الناس، ولكن إذا اجتزت في صعاب ينتابك
شعور بأن الله قد تركك وتشعر بالإحباط طالما هناك شخصا يقاومك أو موقفا يعترض
طريقك.
وهذه علامة تؤكد أنك تضع ثقتك
في الظروف والناس ولا تضعها في الله الحي وكلمته. فتتشابه مع الموج معتمدا
تماما على المؤثرات الخارجية وتصبح ضحية للظروف وعندما يسألك الشخص على حالك
تجيب "إني بخير ولكن المشكلة في الظروف"، بمعني آخر تسيطر عليك ظروفك وتملي
عليك ما يجب أن تشعر به، وعلى أي حال فالله لا يريدك أن تكون هكذا.
لا يريدك الله أن تكون ذا
رأيين ومتقلقل في جميع طرقك (يع 8:1-9). فلا يريد الله أن يسيطر عليك الشعور
بعدم الأمان والارتباك في كل ما تفعل وفي كل قرار تتخذه، لكنه يريد الأمان
والاستقرار والرأي والواحد أن يحكمك ويوجه حياتك.
كيف سيحدث هذا؟ لن يحدث هذا
إذا استمررت في جعل حياتك مرتكزة على الظروف الطبيعية، ولكنه سيحدث عندما
تختبر المعجزات وتؤمن بكلمة الله، فلا يوجد لك شئ ثابت ترتكز عليه في هذا
العالم الذي نحيا فيه، ولكن في مجال العالم الروحي يُعد يسوع وكلمته صخرة
ثابتة لا تتغير يمكنها أن تمنح حياتك الاستقرار الذي تحتاج إليه.
فليس لزاما عليك أن تكون مثل
الموجة التي تدفعها الريح، ولكن يمكنك الحصول على الإيمان الثابت والراسخ
المبني على الله وعلى كلمته، فعندما يكون عندك احتياج يمكنك أن تأتي إلى الله
وتطلب منه دون شك وستحصل على ما طلبت وهذه الطلبة يطلق عليها اسم صلاة
الإيمان.
صلاة الإيمان
ترتكز صلاة الإيمان على
الإيقان فيما يختص بإرادة الله. لهذا يجب أن تعرف إرادته قبل أن تصلي فكثيرا
ما صلينا بدون إيمان ولهذا لم نحصل على أي شئ من الله (يع 7:1).
عندما يظهر احتياج ما في
حياتك، أو يكون لديك شئ تريد أن تطلبه من الله ابحث عما يقوله فيما يختص بهذا
الأمر أولا. وهذه نقطة كثيرا ما نتجاهلها بسهولة، فبدلا من البحث عما يقوله
الله نتجه إلى الله صارخين: "يا الله افعل هذا الشئ بسرعة"، ثم ننظر حولنا
بأس ونتعجب "لماذا لم يفعل الله شيئا؟"sHH
ثم نمضي في حياتنا مملؤين بالإحباط والارتباط لأنه لم يحدث شيئا.
قد نكون قد سمعنا تعليما يقول
"ربما لم تكن إرادة الله أن يستجيب فكل هذا لخيرك" أو "كل الأشياء تعمل معا
للخير" أو "الله يعمل بطرق غامضة". يملأ هذا النوع من التعليم قلب الله
بالحزن. فالله ليس إله تشويش لكنه وواضح ولديه طريق واضح لكل واحد منا، فلديه
إجابات علي أسئلة كثيرة أكثر من تلك التي لا تجروء على أن تسـألها.
الإيمان يعني الطاعة (رو 5:1)
لهذا السبب يتوقع الله منك أن تأتي إليه بالأسلوب الذي وضعه. فيجب أن تأتي
إليه بيقين "أنه يجازي الذين يطلبونه" وقبل أن تشرع في الصلاة هناك أمورا
محددة عليك أن تفعلها. أولا عليك أن تعرف ما هي إرادته، فلا يمكنك أن تدع
الآخرين يوجهون حياتك أو يتخذون قرارات نيابة عنك. يريد الله أن يتحدث إليك
مباشرة.
أتذكر أن أتى إليّ شخص في أحد
الأيام بخصوص أمر هام وطلب مني أن أصلي لأجله، فسألته إذا كان قد كرس يوما
للصلاة بشأن هذا الأمر، فقال "لا"، فسألته إذا كان قد خصص بعض الساعات أو حتى
ساعة واحدة من أجل الصلاة وقراءة الكلمة بحثا عن آيات تتعلق بإرادة الله نحو
مشكلته فكانت الإجابة "لا" أيضا، فأجببت "إذن لا فائدة من صلاتي لأجلك فأنت
تريد أن أحل لك المشكلة".
لا يجب استخدام صلاة الآخرين
كوسيلة للهروب من المسئولية الشخصية يجب علينا أن نصلي بعضنا لبعض وأن نحمل
أثقال بعض، ولكن إن لم تكن راغبا في قضاء وقت مع الله والبحث عن إرادته نحول
فلن تحصل على يقين شخصي وستظل ضحية سهلة لهجمات الشك وعدم الإيمان والخوف
والظروف المتناقضة عليك أن تقوم بواجبك وتقض وقتا مع الكلمة فتعلم ما يريد
الله أن يقوله لك شخصيا، وسينمو اليقين في قلبك وستكون قادرا على أن تصلي
صلاة الإيمان.
إذا كان لديك ساعة لتقضيها مع
أشخاص لا تعرفهم فمن الأفضل أن تقضي معهم خمسين دقيقة في التعليم وعشر دقائق
في الصلاة بدلا من أن تفعل العكس. تفتح الصلاة غير المتيقنة من إرادة الله
الباب للتشويش والهجمات.
لقد تحدثنا عن صلاة الإيمان،
تلك الصلاة المبنية على حقيقة أنك رأيت بوضوح إرادة الله وفهمتها. على أية
حال هناك أنواع كثيرة من الصلاة التي يجب أن تكون على دراية بها، وأحد هذه
الأنواع هي صلاة التسليم.
صلاة التسليم وعلاقتها
بصلاة الإيمان
يمكنك اللجوء إلى صلاة التسليم
عندما يصعب معرفة إرادة الله، وتختلف صلاة التسليم عن صلاة الإيمان. صلى يسوع
هذا النوع من الصلاة في بستان جسثيماني عندما سلم حياته في يدي الأب قائلا:
"لا تكن إرادتي بل إرادتك". صلى هذه الصلاة في الأوقات التي تحتاج إلى تسليم
حياتك وإرادتك لله حتى تتمم مشيئته.
يمكنك أيضا أن تصلي هذه الصلاة
عندما تكون غير متأكدا من إرادة الله، فعلى سبيل المثال قد يكون أمامك
اختيارين ولكنك غير متأكد من أيهما تختار. صلي صلاة التسليم واسأل الله أن
يعلن لك إرادته وعندما تعرف إرادته لن تحتاج أن تصلي هذه الصلاة مرة أخرى،
لكنك ستحتاج إلى استخدام نوع آخر من الصلاة لتكون فعالة في هذه الحالة.
إن كلمة الله هي إرادته.
فعندما ترى إرادته في الكلمة يمكنك أن تصلي وفقا لها، وعندما تعلم إرادته لن
تحتاج إلى إعلان أخر بمواعيد الله وطلب أن تتمم هذه المواعيد في حياتك.
لماذا؟ لأن يسوع مات ودفع الثمن من أجلك حتى تحصل على ما تحويه وعوده.
لا يجب أن تأتي إلى الله لمجرد
أنك بموقف صعب، فلا يجب أن تسيطر عليك مشكلتك ولكن يجب أن تكون متيقنا من
الحل. وتحرك الله أساسا بإيمانك وليس بإحتياجك، فإذا كانت الإحتياجات هي ما
يحرك الله سيُخلص العالم كله ويُشفي اليوم، ولكن هذه ليست القضية. فالله
يتحرك الإيمان فمن يدعو باسم الله ويؤمن به يخلص. تقول رسالة رومية 11:10-13
"لأن الكتاب يقول كل من يؤمن به لا يخزى، لأنه لا فرق بين اليهودي
والينوناني، لأن ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به. لأن كل من يدعو
باسم الرب يخلص".
ليكن الله هو الله
يجب أن تقترب لله بإيقان أنه
عنده حل لإحتياجك، فبهذا الأسلوب يمكنك أن ترى الحل وليس المشكلة فقط، فأنت
مقتنع بأنه "يجازي الذين يطلبونه" (عب 6:11) وتعلم أنه يسمعك عندما تصلي،
فيمكنك الآن أن تصلي صلاة الإيمان عالما أن الاستجابة ستأتي، فأنت تعلم أنه
سيجيب، قد لا تعلم كيف أو أين أو متى فهذا الأمر يرجع لله وليس لك.
ليس من شأنك أن تقرر كيف سيسدد
الله احتياجك، فلديه وفرة وتنوع أكثر مما يمكنك أن تتصوره، فليس من شأنك أن
تقرر متى سيستجيب ولكن تذكر أن الله لا يماطل وليس من شأنك أيضن أن تقرر من
الذي سيستخدمه الله ليجيب صلواتك فلن يهمك هذا الأمر، فالله لا يحابي الوجوه
ويجب أن تكون مثله.
يخطئ العديد من الناس في فهم
هذه النقطة فعلى سبيل المثال قد يصلوا من أجل النهضة في مدينتهم ولكن عندما
تأتي النهضة بطريقة مختلفة عن الطريقة التي تصوروا أنها ستأتي بها أو من خلال
أشخاص غير هؤلاء الذين اعتقدوا أن الله سيستخدمهم يمتلئوا بالغضب ويزداد
غضبهم فيقاوموا ما صلوا لأجله. لماذا؟ لأنه حتى قبلما يصلوا كانوا قد قرروا
كيف ستأتي النهضة، ومن الذي سيستخدمه الله عندما تأتي مسبقا.
لا تحاول أن تعوق الله بهذا
الأسلوب، فالله ليس محدودا كما تعتقد! افعل ما أخبرك أن تفعله، صلي ودع الله
يقوم بدوره ويأتي بالإستجابة، لا تلعب دور الروح القدس محاولا أن تشوف على
الإستجابة أو تديرها فما سيفعله الله أفضل كثيرا مما ستفعله أنت.
إلق على الرب همومك عالما أنه
سيعتني بها (1بط 7:5)، فلا يجب أن تقلق على الإستجابة عندما تعلم أنه يرعاك،
على أية حال إن لم تؤمن بقلبك ستقلق وستحاول فعل الأمور بمجهودك. وعندما تفعل
هذا فإنك تمنع الله من الاهتمام بمشكلتك وتحول تذكر رسالة فليبي 6:4-7 "لا
تهتموا بشئ في كل شئ بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدي الله وسلام
الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع".
إذا أعلمت صلواتك وطلباتك لدي
الله والقيت عليه همومك سيحفظك في سلام. كيف؟ بمعرفة أن الله يعتني بهمومك
ويسمعك عندما تصلي، وأنه يريد أن يجيب صلوتك وقادرا على استجابتها. يحفظ الله
عقلك في سلام تام، فلا تعتمد على فهمك كيف؟ ومتى؟ ومن الذي سيستخدمه الله في
استجابة الصلاة؟
شاهد استجابة صلواتك بعينا
الإيمان
"لذلك أقول لكم لك ما تطلبونه
حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم" (مز 24:11)، متى يجب أن تؤمن بأنك
قد حصلت على ما صليت لأجله؟ متى سترى الاستجابة؟ ومتى ستشعر أن كل الأمور على
ما يرام؟ ومتى ستنجح الأمور؟ عندما تصلي بإيمان!
عليك أن تؤمن أنه عندما تكون
المشكلة قائمة ويبدو أن الاستجابة مستحيلة تماما، ففي الوقت الذي تقف فيه
أمام تؤمن بأنك قد حصلت بالفعل على الاستجابة، فأنت تحصل على هذا الأمر
بالإيمان حتى قبل أن ترى الاستجابة. وعلى رغم من أنه يمكن في نفس الوقت أن
ترى الاستجابة بعينا الإيمان تذكر أن الإيمان هو "الإيقان بأمور لا تُرى" (عب
1:11) فأنت تراها قبل أن تصبح واقعا مرئيا وتؤمن بأنك قد حصلت عليها قبل أن
تحدث في الواقع. يقول يسوع أنه عندما تؤمن بأنك عندما تؤمن بأنك قد حصلت
عليها حتى قبل أن تراها، ستكون لك.
هذا ما فعله إبراهيم، كان جسده
مائتا، ولكنه لم يركز على هذا، لكنه ركز عينيه على الوعد، وعلم أن الله قد
وعده بإبن وحفظ الله كلمته لإبراهيم وسيفعل معك نفس الأمر. يمكنك أن تصلي
وتؤمن أنك حصلت على الإستجابة فقبل أن ترى شيئا فعلا، ليس عليك أن تستمر في
صلاتك لنفس الأمر على الرغم من أنك تحاول بشتى الطرق إقناع الله بأن يسدد
إحتياجك. فالله ليس له رأيين حتى ينتظر أن تكلمه عن معونتك. يخبرنا إنجيل متى
11:7 "فكم بالحرى أبوكم الذي في السموات بهب خيرات للذين يسألونه". إن رغبه
الله في استجابة صلاتك أكبر من رغبتك في الوقوف أمامه، فهو لا يحتاج إلى
إقناع في حين أنك تحتاج.
بعد أن تصلي صلاة الإيمان،
تكون الكلمة قد خرجت وبدأت في العمل وتكون استجابتها في الطريق، لا تحتاج أن
تصلي لله من أجلها بل يمكنك أن تشكر الله لما هو في طريقه إليك. لماذا؟ لأن
رسالة يوحنا الأولى 14:5 تخبرنا "وهذه هي الثقة التي لنا عندما أنه إن طلبنا
شيئا حسب مشيئته يسمع لنا. وإن كنا نعلم أنه مهما طلبنا يسوع، كأننا نعلم أن
لنا الطلبات التي طلبناها منه".
تحدث عن الحل ولا تتحدث عن
المشكلة
ياله من إعلان رائع! فإذا كنت
تعلم أن ما تطلبه يتمشي مع إرادة الله (وهو الأمر الذي تعلمه عندما تصلي وفق
كلمته فتستوفي شروط الوعد)، يمكنك أيضا أن تعلم أنك قد حصلت بالفعل على ما
طلبت. متى؟ حتى قبل أن تراه! فأنت تقبله كما لو كان حقيقة واقعة في اللحظة
التي صليت فيها من أجل هذا الأمر.
إذا كنت تعلم بالفعل أنك قد
حصلت على الأمر فلن تحتاج إلى الصلاة من أجله فيما بعد، وإذا صليت ستكون
صلاتك حتما صلاة عدم إيمان تُظهر أنك غير متأكد من أنك حصلت على ما صليت
لأجله. فقد دخل الخوف وأصبحت الشخص الذي يشير إليه يعقوب عندما يقول "فلا يظن
ذلك الإنسان أنه ينال شيئا من عند الرب. رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع
طرقه" (يع 7:1-8).
إذا كنت قد حصلت بالفعل على
استجابة لصلاتك يجب أن تثق أنها في طريقها إليك. ابدأ بشكر الله على أن
الاستجابة في طريقها، واعترف بما تقوله كلمة الله عن مكانتك، وقل ما تقوله عن
ظروفك ولا تقل ما تحاول ظروفك أن تقوله عن الله! تحدث عن الحل بدلا من التحدث
عن المشكلة واستخدم الأسلحة التي منحك الله اياها لتقاوم بها الشيطان، وهاجمه
وضع عليه الضغوط واجعله غير قادر على إعاقة استجابتك من أن تأتي أو تأخيرها.
يحتم هذا الصراع أن تصلي للأمور. فلا يوجد معوقات بينك وبين الله ولا تحتاج
أن تصلي حتى تقترب منه. يقول الله أنك تملك "ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم
يسوع" (عب 19:10)، وأننا يمكن أن "نتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة
ونجد نعمة عونا في حينه" (عب 16:4) فقد فُتح الطريق إلى عرش الله بدم يسوع.
كان لهذا أهمية كبيرة لدي
اليهودي الذي تلقي تعاليم عن قداسة عرش الله، فلا لرئيس الكهنة الدخول إلى
قدس الأقداس، والذي كان مسموحا له أن يدخله مرة في السنة. ولا يمكن لأحد غيره
الدخول في قدس الأقداس أو حتى يعلم ما بداخله فمن سيحاول الدخول أو معرفة ما
بداخله سيموت ولكن الآن يقول لنا الله أن أي شخص يمكنه أن يأتي في أي وقت
بسبب دم يسوع ليحصل على ما يحتاج ويجد "نعمة عونا في حينه".
هذا يعلن أن الله يريد أن يعين
كل شخص ويريد أن يسمعه ويجيبه، يتضمن الكتاب المقدس كل ما يحتاجه أي شخص في
مواجهة كل المواقف ليزعزع مملكة الشيطان. يبذل الشيطان قصاري جهده ليمنع هذا
الإعلان الخاص بأن الإنجيل يغطي كل شئ وكل احتياجاتنا، فأحد الخطط التي
يستخدمها هو أن يجعل الصلاة تظهر كما لو كانت أمرا معقدا ولا يمكن فهمه حتى
نفكر في أن استجابة الله لصلواتنا أمرا مستحيلا حقا. وهذا كذب.
لا تحتاج أن نصلي مرارا لله
فالطريق إليه ممهد وواضح، ولكن يجب أن نصلي ضد المعوقات التي يستخدمها
الشيطان عدونا.
نصلي مقاومين الؤساء والقوات
متمسكين بما يقول الله وعندما نستخدمه الأسلحة التي منحنا إياها. يشتاق الله
إلى استجابة صلوات كل منا، لأنه سيؤول المجد له عندما نحمل الثمار الكثيرة
(يو 7:15-8).
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل 9: الإيمان بالشفاء
يذكر متى 16:8-17 "ولما صار
المساء قدموا إليه مجانين كثيرين. فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم.
لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا".
يُعد يسوع مصدر إيماننا .
والإيمان موهبة غير عادية نتمكن بها من الإيمان بالله، فيسوع ليس رئيس
إيماننا فقط، لكنه أيضا هو من يريد ذلك الإيمان ويكمله، ويحثنا دائما على أن
نُثبت أعيننا عليه (عب 2:12)، كيف نتمم هذا الأمر؟ بأن نُثبت أعيننا على من
هو يسوع، وما الذي فعله عندما كان هنا على الأرض، وما الذي أحرزه لأجلنا على
الصليب، وما الذي يفعله اليوم والآن وهو جالس على يمين الآب في السماء،
وأخيرا ما الذي يفعله على الأرض اليوم من خلال هؤلاء المؤمنين به.
عندما ننظر إلى يسوع في الوقت
الذي كان فيه هنا على الأرض، نجد أنه من الواضح أن أكثر ما كان يسوع يفعله هو
شفاء المرضى، ففي الحقيقة قضى يسوع ثلث وقته في الخدمة يشفي المرضى.
عندما وعظ بطرس الأمم في منزل
كرنيلوس في سفر أعمال الرسل 38:10، قال عن يسوع أنه "الذي جال يصنع خيرا وشفى
جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه". كان يسوع يشفي المرضى أينما ذهب
فقد كان الشفاء جزءا لا يتجزأ من خدمته، وليس أمرا ثانويا. يخبرنا سفر أعماق
الرسل 38:10 أنه "جال يصنع خيرا ويشفي جميع"، فالشفاء خير فمصدره السماء وهو
إرادة الله.
تخبرنا رسالة العبرانيين 8:13
أن "يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد"، بمعنى آخر لم يتغير يسوع
اليوم عن الوقت الذي كان فيه هنا على الأرض، فلم يتغير ولم يتوقف عما شخصيته
وأعماله، فما زال يفعل اليوم ما كان يفعله عندما كان هنا على الأرض فهذه هي
البشارة المفرحة بشارة الإنجيل.
ما الذي فعله يسوع عندما كان
هنا على الأرض؟ كان يُعلّم ويعظ ويُدرب التلاميذ ويغفر الخطايا ويشفي المرضى
ويُخرج الشياطين. لم يتغير يسوع فهو هو اليوم. عندما كان يسوع يفعل هذه
الأشياء كان يبشر بملكوت الله، فملكوت الله ليس مفهوم معنوي، ولا يستطيع أحد
فهمه، لكنه مادي وملموس، فقد شفى الناس وتحرروا عندما أظهر ملكوت الله. فقد
أخرج يسوع الشياطين وشفى المرضى وبدأ الناس يسلطون بالإيمان ويتبعونه وظهرت
قوة الله.
الله يريد شفاء الجميع
إذا كان يسوع شفى المرضى حين
كان هنا على الأرض، إذن فهو يشفي المرضى اليوم. لماذا؟ لأن يسوع أتى إلى
الأرض ليفعل إرادة الله (عب 7:10)، فلم يأتي إلى الأرض لمجرد أن يكون شخصا
لطيفا أو ليقضي وقتا سعيدا، ولم يأتي ليظهر للجميع المسحة التي يمتلكها، لكنه
أتى ليُظهر من هو الله وليرينا إرادته، فيسوع هو إرادة الله.
فكل ما قاله يسوع وما فعله كان
إرادة الله. في إنجيل يوحنا 19:5 قال يسوع "لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه
شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك". إذا
كان يسوع قد شفى أحد المرضى فهذا يعني أن الآب قد فعل نفس الشئ وبالتالي
فالشفاء هو إرادة الله. يُظهر يسوع إرادة الله لنا ويعطينا الرجاء ليومنا،
فإذا كان يسوع هو هو اليوم كما كان فيما مضى، وإذا كان يسوع هو إرادة الله
المعلنة إذن فلابن أنها إرادة الله أن يشفي اليوم نعم بالحق إنها إرادته
يأتي الشفاء من السماء مباشرة وهذا الشفاء خير وهو إرادة الله.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو
"هل يريد الله أن يشفي الجميع؟" والسؤال الحقيقي الذي يُسأل في هذا المقام هو
"هل يريد الله أن يشفيني؟" إن الشك في إرادة الله بصفة عامة، والشك في إرادته
نحونا شخصيا يؤدي إلى التفكير بهذا الأسلوب "إذا كان الله يريد أن يشفي
الجميع، إذا قد يكون هناك احتمال أنه يريد أن يشفيني، وعلى الرغم من ذلك إذا
كان الله لا يريد أن يشفي الجميع إذن فلا يمكنني أن أتأكد من أنه يريد أن
يشفيني". قد انتمى إلى تلك الفئة من الناس الذي لا يريد الله أن يشفيهم وإذا
طلبت الشفاء وأنا غير متأكد من الفئة التي أنتمى إليها لن أكون قادرا على
الصلاة بجرأة، ولن أكون متأكدا من الحصول على استجابة لصلاتي.
يؤدي هذا النوع من الشعور بعدم
الأمان إلى الصعوبة الشديدة في الصلاة بإيمان، فهناك حقيقة مؤلمة ألا وهي أن
كثيرين ممن صلوا من أجل الحصول على الشفاء قد وقعوا فريسة لهذا النوع من
التفكير، فقد وجدوا أنفسهم في مكان غير آمن من وجهة نظرهم ففكروا قائلين "قد
يريد الله شفائي وقد لا يريد، قد يكون لديه أسبابا غير معلنة عن عدم رغبته في
شفائي فقد يكون هذا المرض منه ليدربني على الأبدية" وهكذا..
وفقا لما تخبرنا به رسالة
يعقوب 6:1-8 إذا انتابتنا مثل هذه الأفكار ونحن نصلي، فلن نستطيع أن نصلي
بإيمان، ولن نحصل على استجابة لصلاتنا، يعمل الإيمان عندما تُعلن إرادة الله
فقط، لذلك فإننا نحتاج أن نعلم إرادة الله قبل البدء في الصلاة، وإلا
ستهاجمنا الشكوك والظروف المتناقضة ولن نستطيع الحصول على ما يريدنا الله أن
نحصل عليه. سنفعل مثل الكثيرين ونستسلم قائلين "أعتقد أنها لم تكن إرادة
الله.." وذلك قبل أن تعطي للإجابة فرصة للظهور في الواقع.
يمكن أن تستغرق استجابة الصلاة
بما في ذلك الصلاة من أجل الشفاء وقتا، فلا تحدث جميع الشفاءات في الحال،
ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنها ليست في الطريق. يجب عليك معرفة
إرادة الله حتى تستطيع الحصول على الشفاء والتمسك به.
علينا أن نتفق جميعا على أن
الله قادر على الشفاء، فقد يعترف الملحد بهذا قائلا: "حسنا إذا كان الله
موجود فهو يمتلك القدرة على فعل أي شئ بما في ذلك القدرة على شفاء المرضى".
نؤمن أن الله موجود وبالتالي فهو يستطيع أن يشفي، ولكن الايمان فقط ليس
كافيا. فالسؤال الحقيقي هو ما إذا كان الله يريد أن يشفي الجميع أم لا أو لكي
نكون أكثر تحديدا فإنك تسأل إذا كان الله يريد أن يشفيك أم لا؟
فالإقتناع التام والشخصي بأن
الرب يريد حقا أن يشفيك سيجعلك قادرا على استقبال الشفاء من الله.
يسوع شفى كل من أتوا إليه
إذن، كيف يمكن أن نقول ما إذا
كان الله يريد أن يشفي أم لا؟ بالنظر إلى يسوع، ما الذي فعله يسوع "جال يصنع
خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس" (أع 38:10). كان المرضى يأتون إلى
يسوع، وعندما كانوا يأتون إليه كان يشفي كل مرض وكل ضعف فيهم (مت 35:9،
15:12، 14:14،35،36، 30:15،31، مر 56:6، لو 19:6، 11:9) وشواهد أخرى كثيرة.
يخبرنا إنجيل لوقا 11:9 أن "المحتاجون إلى الشفاء شفاهم"، فعندما يظهر
الاحتياج يوفر لنا الله الشفاء.
أينما ذهب يسوع نجد أن كل
الذين أتوا إليه شُفوا. قد يقول أحدكم "لكنه لم يشف كل شخص في إسرائيل، وإلا
أمكننا الذهاب إلى المستشفيات وإخلائها من المرضى. أليس كذلك؟ لا. شفى يسوع
كل من آتوا إليه فقط، فلم يأت كل الذين في المستشفيات إلى يسوع. ولم يؤمن
الجيمع بقوة شفاء الله ولكن الذين جاءوا ليسوع شُفوا من أمراضهم. كانت قوة
تخرج منه وتشفي الجميع.
لم تجد يسوع يقول "لا" في أي
مكان في الكتاب المقدس. ولم تجد يسوع يقول للمريض الذي أتى إليه "لا أستطيع
أن أشفيك" أو "ليس هذا هو الوقت المناسب لشفاءك" أو "لا يريد الله أن يشفيك
حتى يتمجد بما هو أعظم من الشفاء". كيف يتمجد الله؟ على سبيل المثال تمجد
الله عندما قام ليعازر من الأموات (يو 4:11، 40-44).
لن تجد يسوع يتجول قائلا "باسم
الله، كن مريضا" فلم يمنح الناس أمراضا كما لو كانت هذه الأمراض بركات، بل
على النقيض كان حنان يسوع على الجموع هو الدافع "إذ كانوا منزعجين ومنطرحين
كفنم لا راعي لها" (مت 36:9). وهذا جعله يشفيهم.
لم تر يسوع أبدا يزجر مريضا،
فلم يقل أبدا "أستطيع شفاءك ولكن لا أريد أن أشفيك". فقد كان سيظهر بصورة
أكثر رحمة لو قال "أود أن أشفيك لكن لا أستطيع". يرى كثير من الناس أن الله
قادر أن يفعل الأمر، ولكنه غير راغب في فعله، فيرون أن إرادته غير مفهومة
ومخفية ولكن هذا خطأ.
فالله هو ما أعلنه عن نفسه في
يسوع، يسوع "بهاء مجده ورسم جوهره" (عب 3:1). فلن يختلف الله عما أعلنه عن
نفسه في الكتاب المقدس وعن حياة يسوع، فلم يعلن الله إرادة خاصة بيسوع،
وإرادة معلنة في الكتاب المقدس، وفعل شئ آخر مختلف ومناقضا لهذه الإرادة.
فالله أعظم من الكتاب المقدس وأعظم من الوعود التي قدمها، لكنه لا يختلف عن
الشخص الذي أعلنه وهو يسوع. لا يريدنا فالله أن نتساءل عن قدرته اللامحدودة
أو عن محبته كما أعلنها ابنه.
أتى أبرص إلى يسوع قائلا "يا
سيد إن أردت تقدر أن تطهرني" فمد يسوع يده ولمسه قائلا "أريد فاطهر" (مت
2:8-3). قال الله بالفعل "أريد" وأظهر يسوع هذا في شفاء كل الذين أتوا إليه.
لماذا فعل هذا؟ لأن الله مسحه بالروح القدس من أجل هذا الغرض! لماذا شفى يسوع
الجميع؟ لأن الشفاء متاح للجميع! ولماذا كان يسوع قادرا على الشفاء؟ لأن الله
كان معه! جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس، لأن الله كان معه"
(أع 38:10).
لا تسمح لعقلك أو لظروفك أن
تعوق الشفاء
بعد أن رأيت أن الشفاء متاح
للجميع، فيمكنك أن تؤمن بأنه لك أنت أيضا، فسيبدأ إيقانك الكتابي بأن الله
يريد أن يشفيك، ولكن عليك أن تلهج بجدية فيما تقوله كلمة الله عن الشفاء
عالما أن الشيطان سيلقي عليك حملا من المناقشات النظرية والإختبارات السلبية
كما فعل مع أجيال المسيحيين في الماضي.
فعلى مر تاريخ الكنيسة كان
هناك عدوين كبيرين للإعلان الإلهي ألا وهما العقلانية والتجريبية، فهما
ببساطة العقل والتجربة فكلا منهما يجلب أفكارا وتصورات تناقض كلمة الله، يقول
العقل "لأني لا أفهم الشفاء، ولا أستطيع قبوله"، بينما يقول التفكير التجريبي
"لأني لم أختبر من قبل لا أستطيع قبوله". ويجب أن تتعلم مقاومة كلا من هذين
النمطين من التفكير.
المعجزات حقيقة سواء اختبرتها
أم لم تختبرها، وعندما يتعلق الأمر بموضوع الشفاء لا يمكنك أن تحكم ما إذا
كان هذا سليم أم خاطئ وفقا لتجربتك، سواء كانت هذه التجربة إيجابية أم سلبية،
لا يمكنك أن تقول "لا أؤمن بأن الله يريد أن يشفي الجميع لأن ركبتي لم يحدث
لها شفاء". أنت لا تؤمن بالله على أساس ما اختبرت وما لم تختبر، ولكن على
أساس ما قاله في كلمته، بغض النظر عما رأيت فالله هو ما أعلنه عن نفسه أنه
هو، ويفعل ما قال أنه سيفعله على الرغم مما رأيت أو اختبرت. لهذا يجب ألا
تسمح للخبرات السلبية سواء كانت هذا الخبرات السلبية حدثت لك أن مع الآخرين
أن تسلبك كل ما وعدك الله به في كلمته.
والروح القدس رقيق عندما يتعلق
الأمر بخبرات الآخرين، فلا يثرثر الروح عن أسباب عدم حدوث شفاء ولا يخبرك
بالمواقف التي قد يتعرض لها الآخرين، فيريدك الله أن تطلبه في الموقف الذي
تمر به حتى تقبل ما وعدك به في كلمته.
يسوع أتى ليرد الإنسان إلى
حالته الأولى
انظر ليسوع ذلك الذي يُظهر
إرادة الله، فالله لا يغفر خطايا الناس فحسب بل يشفي أجسادهم أيضا، لقد
أخطأنا في هذه النقطة عندما فرقنا بين شفاء الروح وشفاء الجسد. فالله خلق
الإنسان كوحدة، واحدة فلا يوجد جزء أقل أهمية من الآخر، ولا يجب إحتقار أي
جزء من هذه الأجزاء الثلاثة التي يتكون منها الإنسان، سقط الإنسان في الخطية
روحا ونفسا وجسدا ولم يُعفي أي جزء منه من فساد السقوط بما في ذلك الجسد.
لم يأت يسوع ليرد جزء واحد فقط
من الإنسان، بل ليرد الإنسان كله، فيشتمل الفداء الذي وفره لنا يسوع على كيان
الإنسان كله وليس فقط على روحه. فالله لا يهتم بجسد الإنسان أقل من اهتمامه
بروحه وبنفسه. لقد خلق الله الإنسان كله وبالطبع لا يوجد شك في أن الولادة
الثانية لروح الإنسان وإعطائها حياة هي التي ستمكنه من الدخول إلى ملكوت
السموات. فلا يوجد ما هو أهم من رؤية شخص يُخلص ويهرب من جحيم الإنفصال
الأبدي عن الله. وعلى الرغم من ذلك فإن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن
الولادة التي من فوق تناقض الشفاء. لقد وفر الله لنا الخلاص على كل المستويات
ولا يوجد حاجة إلى الإختيار بين الخلاص والشفاء. فعندما مات يسوع على الصليب
فإنه لم يحمل خطايا الإنسان فقط بل حمل أمراضنا أيضا (إش 4:53-5). لقد دفع
يسزه ديننا كاملا وأخذ الغضب الآتي علينا حتى نستطيع الحصول على السلام. لقد
جُعل يسوع خطية من أجلنا لنصبح بره، وبجلدته شفينا.
يُظهر مزمور 2:103-3 بوضوح أن
كلا من الغفران الشفاء ملكا لنا عندما قال "باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل
حسناته. الذي يغفر جميع ذنوبك الذي يشفي كل أمراضك". قال يسوع للمفلوج في
إنجيل مرقس 2 "يا ابني مغفورة لك خطاياك قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك"
(الآيات 5،11). لقد غفر يسوع له خطاياه. لماذا؟ لأن كلا من غفران الخطايا
وشفاء الجسد جزء من فدائنا، فالخلاص يغطي الإنسان كله.
وكما رأينا من قبل ما فإن كلمة
يخلص أو الخلاص هي الكلمة اليونانية "سوزو" والتي تعني كلا من الخلاص
والشفاء، وتستخدم هذه الكلمة أحيانا في العهد الجديد للإشارة إلى التحرير من
الخطية، وأحيانا أخرى لتعني الشفاء من المرض وهذا راجع إلى أن الخلاص يشتمل
على الغفران والشفاء.
الله لا يحتقر جسدك لأنه
هيكله
في بداية تاريخ الكنيسة، بدأ
كلا من مذهب العرفان (مذهب بعض المسيحيين الذين اعتقدوا أن المادة شر وأن
الخلاص يأتي عن طريق المعرفة الروحية) والمذهب الأفلاطوني في التغلغل في
العقيدة المسيحية، وأصبحت الآيات والعجائب أكثر ندره ودليلا على عدم احترام
الجسد، وزحف كل ما هو مادي، وأصبح الزهد والرهبانية وسيلتين للوصول إلى الله
وجعل الإنسان مستحقا للخلاص، واندثرت تماما الحقيقة العظمى والخاصة بأن كل شئ
قد تم وأكمل على الصليب. واعتقد الناس أن إماتة الجسد وانكار الذات تطلق
الروح والحياة الروحية. على أية حال فإن هذا لا يمت للمسيحية بصلة، فهذا ليس
إلا صورة من صور مذهب العرفان والفلسفة يونانية.
لا يحتقر الله ما خلقه،
فخليقته ليست طالحة بل صالحة، فبعدما انتهي الله من الخلق نظر إلى ما عمله
ورأى أن "كل ما عمله فإذا هو حسن جدا" (تك 21:1-22). لهذا السبب وفر الله
للإنسان بجملته روحا ونفسا وجسدا كما رتب له الخلاص من خلال فداء يسوع الكامل
على الصليب.
أن الجسد الإنساني ثمين فهو
يمجد الله وهو هيكل الروح القدس، فكما يهتم الله بروح الإنسان يهتم بجسده
أيضا (1كو 19:6-20). والمرض يتعارض مع إرادة الله كما لا تتمشى الخطية مع
إرادته. إن إرادة الله هي شفاء وغفران. فالمرض ليس من الله ولكن من الشيطان
الذي هو مصدر المرض نفسه.
قبل السقوط لم يكن هناك مرض،
لكن المرض دخل بعدما أغوي الشيطان الإنسان بالخطية، ومنذ ذلك الحين والمرض
موجود في العالم. لا يوجد مرض في السماء ولن نعرق المرض فيما بعد عندما نذهب
إلى السماء. لم يتحدث يسوع أبدا عن المرض كما لو كان شيئا من الله، على العكس
يقول سفر الأعمال 38:10 إن يسوع "جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم
إبليس".
فالمرض يُعد هجوما من الشيطان
على جسد الإنسان، ففي إنجيل لوقا 6:13 قال يسوع "وهذه هي ابنة إبراهيم قد
ربطها الشيطان ثماني عشر سنة، أما كان ينبغي أن تُحل من هذا الرباط يوم
السبط؟" يدعو يسوع المرض ربط وليس بركة، وهو يعلن أن الشيطان هو الذي ربطها
ولم يربطها الله. وإن إرادة الله هي تحريرها وشفاءها، فالرب يسوع يعني تمام
ما يقوله عندما يخبرنا بأن المرض يأتي من الشيطان.
وهذا لا يعني بأن حال من
الأحوال أن كل مريض مقيد من الشيطان أو تحت سلطانه، ولا يعني أيضا أن المرض
شرير أو أثم كما فسر البعض خطأ.
يتشابه أي شخص مريض ولم يحصل
على الخلاص مع أي شخص آخر لم يحصل على الخلاص. فوفقا للكتاب المقدس فإن قلبهم
وليس صحتهم هو الذي يحدد الفئة التي ينتمون إليها. ينتمي المسيح إلى الله
والمسيحي هو ابن الله المحبوب. فلا تحدد الصحة أو المرض المعايير التي تجعل
الإنسان منتميا إلى عائلة الله أو محبوبا أو مقبولا منه. ولا يؤكد الكتاب
المقدس على أن عدم الشفاء يقلل من قيمة الأشخاص، لكن الكتاب المقدس يؤكد على
الشفاء لأن يسوع يريد أن يعطينا حياته وقوته بغض النظر عن احتياجنا.
قيل أن "الإنجيل ورغبة الله في
الشفاء تُظهر إزدراء بالضعيف". يا لها من مقولة خاطئة، فإذا كان هذا صحيحا
لاحتقر يسوع الضعيف أكثر من أي شخص آخر، إلا أنه كان مستعدا دائما لشفاء
المرضى. لقد أحضر يسوع قوة الله إلى الضعيف والمريض لكي يشفيهم ويحررهم وهو
الأمر الذي مازال يفعله حتى اليوم. إن التعليم الحالي عن الشفاء تعبير عن
حنان يسوع فهو يُظهر كيف يتحرك يسوع نحو الناس وكيف يرغب في شفاءهم.
قد يقول أحدكم "ولكن هذا هو
يسوع، إن مثل هذه الأمور لا تحدث اليوم، فلا يُشفي أحد في كنيستنا". إذن اسأل
نفسك هذه الأسئلة: هل يتوقع أحد أن يُشفي في كنيستك؟ هل يصلي الناس للمريض
متوقعين أن يسوع سيشفيه فعلا؟ هل هناك تعاليم كتابية عن الشفاء؟ أو هل يخجل
الناس من الإنجيل ويقضون في شرح الشفاء بعيدا عن الإنجيل؟
إكرز بالشفاء، وسيكون هناك
شفاء
حتى يسوع فأنه لا يستطيع أن
يشفي المرض إذا لم يؤمن الناس به. فالإنجيل يُجب أن يُعلن ويُقبل قبل يصبح
قوة الله للخلاص، عندما ذهب يسوع إلى موطنه بالناصرة "لم يقدر أن يصنع هناك
ولا معجزة واحدة غير أنه وضع يديه على مرضى قليلين فشفاهم. وتعجب من عدم
إيمانهم" (مر 5:6-6).
يتكرز هذا الأمر اليوم فيأتي
يسوع لكثير من الأماكن إلا أنه لا يستطيع أن يفعل إلا القليل. على الرغم من
أنه يريد أن يصنع معجزات، لاحظ أن الكتاب المقدس يخبرنا أنه كان يمكنه أن
يصنع عجائب. ولماذا لم يصنع هذه العجائب؟ بسبب عدم إيمانهم، ذلك على الرغم من
حقيقة أنه ابن الله وممسوح بقوة الروح القدس هذا ينطبق علينا اليوم أيضا، فإن
عدم الرغبة والتمرد وعدم الإيمان نفوق قوة الله من صنع المعجزات.
لماذا تجد من السهل عليك أن
تقبل غفران خطاياك؟ لأنك سمعت تعليم كثير من كلمة الله بشأن الغفران. وعندما
تسمع الكثير عن جانب آخر من جوانب فداءك مثل "بجلدته شفيتم" ستصبح المعجزات
والشفاء أمورا عادية بالنسبة لك، وسيكون من السهل على روح الله صنع الآيات
والعجائب وشفاء المرضى.
كيف ستحصل على الشفاء؟ تماما
مثلما تحصل على أي شئ آخر من الله بالإيمان فبالإيمان قبلت ما فعله لأجلك على
الصليب في مجال صحتك، فبجلدات يسوع حصلت على الشفاء. وأنت ترى أنه أخذ أمراضك
وأن الصحة لك الآن. فعليك أن تقبل ما فعله لأجلك وتجعله أمر شخصي في حياتك.
يشتاق الله كثيرا إلى أن تحيا
بصحة جيدة لدرجة أنه فتح مجالات كثيرة لتأتي إليك قوة الشفاء مثل: صلاة
الإيمان، ووضع الأيدي، والمسح بالزيت، والعشاء الرباني، واظهار المواهب
الروحية، وكلمة الله. وبالطبع لا يهم مكانتك حتى لو كنت بمفردك يمكنك أن تحصل
على شفاء بالإيمان على أساس فداءك ومواعيد العهد. راجع إنجيل مرقس 23:11-24
إذا أمنت بأن ما تقوله سيحدث إذن ستحصل على ما قلت.
تذكّر أن الشفاء لا يظهر في
الحال. قد يكون الجسد مازال تحت هجوم إبليس لفترة طويلة، ولكن عليك أن تعتبر
شفاءك حقيقة مؤكدة بسبب عمل يسوع. فوفقا لما تقوله كلمة الله فإنك تعلم أن
شفاءك سيحدث. يمكن أن تثق بهذا التأكيد وتسمح لكلمة الله ولروحه بالعمل من
أحل الشفاء التام للجسد. لا تحتاج إلى تقديم إثبات لأي شخص آخر عن طريق
التخلص من الأدوية ورفض الذهاب إلى الطبيب أو اتخاذ خطوات حماقة مشابهة
محاولا أن تظهر بصورة المؤمن.
لا يعارض الله الطبيب أو
الدواء فهما أيضا أدواته لمحاربة نفس العدو. عندما يظهر شفاءك لن تحتاج إلى
الدواء ولن تحتاج إلى الذهاب للطبيب مرة أخرى. وعلى أية حال حتى يأتي هذا
اليوم لا تسمح لأي شخص أن يدفعك لفعل شئ كهذا.
ليس لزاما عليك أن تثبت شئ لأي
شخص، لكن إسلك بالإيمان مؤمنا أن الله يريد أن يشفيك وأنك قد حصلت على الشفاء
على الصليب. استمر في إيمانك بأنك قبلت الشفاء عندما صليت أو عندما يصلي من
أجلك شخص آخر أو عندما توضع عليك الأيدي أو عندما تدهن بالزيت. يمكنك أن
تستمر بثقة مؤكدة بأن قوة الله تعمل لشفاء جسدك بالكامل وأن المرض يجب أن
يتركك باسم يسوع.
عندما تتمسك بشفاءك تحملك كلمة
الله ويعزيك الروح القدس ويرشدك ويعلن لك شخصيا أن يسوع هو "الرب شافيك" (خر
26:15). كلما ثبّت عينيك عليه، كلما إزداد توقعك، وكلما إزدادت الحرية التي
يستطيع بها أن يفعل معجزات في حياتك.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل العاشر: الإيمان
بالغنى
الله إله الغنى والوفرة، ويظهر
لنا اسمه الذي أعلنه بعهده معنا ألا وهو "إيل شداي" إنه الإله الذي فيه أكثر
من كفايتنا، فهو "القادر أن يفعل فوق كل شئ أكثر جدا مما نطلب أن نفتكر حسب
القوة التي تعمل فينا" (أف 20:3). ففي الله أكثر من الكفاية ليسدد كل احتياج
من احتياجاتك. فالله لا محدود ومصادره لا تنضب أبدا ولا يمكن تصور قدرته وقد
جعل نفسه قريبا منك.
خلق الله العالم وحده، وخلق
الجبال والأنهار والسموات. وقد خلقها من أجلنا. خلق الله كل شئ ليضع الإنسان
في وسط العالم ويعمله على شبهه. وقد جعل الله الأرض مكانا ليخدمه فيها
الإنسان ويحبه ويعظمه ويتمتع بشركته معه ويكون عاملا معه. يخبرنا مزمور
16:115 "السموات سموات للرب أما الأرض فأعطاها بنى آدم".
الله يعطي بغنى
خلق الله آدم وحواء بدون فقر
أن عوز أي مجال من مجالات حياتهم، فقد أعطاهما كل ما احتاجا إليه بل أكثر من
حياته الغنية. تخبرنا رسالة فليبي 19:4 "فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في
المجد في المسيح يسوع". الله إله غنى سدد احتياجات كلا من آدم وحواء،
وباركهما ووضعهما في جنة جميلة ولم يضعهما في الصحراء. ودعى الجنة عدن وهي
كلمة عبرانية تعني "غنى، ووفرة وفرح". لماذا أعطى الله الجنة هذا الاسم
بالذات؟ لأنه كان يرغب للإنسان أن يعيش ويتمتع بالوفرة في كل مجال من مجالات
حياته.
اذن ما هو الغنى؟ الغنى هو
الحصول على أكثر مما نحتاج حتى نستطيع أن نعطي الآخرين ونسدد احتياجاتهم
أيضا.
يعتقد بعض الناس أن الغنى
مقصورا على الأموال والممتلكات المادية فقط. لكن هذا غير صحيح حيث تغطي حياة
الله الغنية كل شئ، وكل جزء من كياننا فتشتمل على الوقت والطاقة والإهتمامات
والحب والصحة والحكمة والمعرقة أي كل مجالات حياتنا.
تتدفق بركات الله وغناه بلا
حديد، فالله يعطي دائما من عناه حيث أن هذه هي طبيعته، فالله محبة والمحبة لا
تأخذ، لكنها تبحث عن سبل لتعطي.
أعظم إظهار لحب الله لنا كان
عندما أعطانا ابنه يسوع المسيح، ولكن هذه العطية على الرغم من روعتها وقيمتها
الغالية إلا أنها كانت مجرد بداية لبركات الله لأولاده، فالله مانح كريم
يستخدم كل ما يملك ليسدد احتياجاتك.
قبل ما تدخل الخطية إلى العالم
لم يكن هناك فقر أو عوز. فقد أتى الفقر والعوز نتيجة الخطية واللعنة، ويجب أن
نفهم وندرك في قلوبنا أن الفقر والعوز لا يأتيا كبركة من بركات الله، فهما
لعنة وليسا بركة. وقد نتجا عن الخطية وهجمات الشيطان، فالشيطان يسرق ويقتل
ويخرب كسارق (يو 10:10).
نحن في عهد مع الله
عندما بدأ الله في التحدث إلى
إبراهيم دعاه وباركه. وقد امتدت هذه البركات لأجيال حتى عطت كل أمة إسرائيل،
وقد كانت بركة لكل مجال من مجالات الحياة بما فيها الجانب المادي.
عندما اختار الله إبراهيم كان
الله في طريقة لإعداد طريقا للبشرية لكي يرجعوا به إلى مكانهم لأصلي في
مجالات العبادة والحياة والوفيرة التي فقدوها بسبب السقوط كان الله يشكل
لنفسه شعبا يأتي من خلاه المسيا ويحطم لعنة الخطية ونتائجها المدمرة. انفصل
إبراهيم عن الناس وباركه الله ليكون بركة للبشرية جمعاء وأبا لجمهور من الأمم
(تك 1:12-3، 1:17-8). لقد قطع الله عهدا مع إبراهيم وسار إبراهيم بالإيمان
أمام الله.
يتضمن العهد دائما طرفين، وفي
هذه الحالة نجد أن الله الذي فيه أكثر من الكفاية هو المبادر (تك 1:17). إن
الدخول في عهد يعني أن تضع نفسك وكل ما تملك وكل ما يمكنك أن تفعل تحت تصرف
المتلق. يتطلب العهد أمانة والتزام على كل المستويات من كلا الطرفين. لقد
سمعنا الكثير من التعليم عن مدى أهمية تكريس أنفسنا لله. وهذه حقيقة، ولا
يمكننا التغاضي عن نتائج مثل هذا التكريس عندما يكرس أحد أطراف العهد نفسه
للطرف الآخر فقد وضع كل ما يملك تحت تصرف الطرف الآخر.
عندما قطع الله عهدا مع
إبراهيم توقع الله تكريس إبراهيم الكامل فكان يجب أن يكون روح إبراهيم ونفسه
وجسده وكل ما كان يملك مكرسا تماما لله.
فهلا ما نفعله عندما نعترف بأن
يسوع ربا على حياتنا. فنكرس أنفسنا له بالكامل ونرغب في خدمته وتبعيته
وتمجيده أكثر من أنفسنا وإذا كان الله يريد وقتا تضع وقتنا كله تحت تصرفه
ونعطيه قدربتنا وإذا أراد أن يستخدم أيدينا لنضعها على المرضى أو أقدامنا
لتحمل إلانجيل أو أفواهنا لتعظ به أو أموالنا أو ممتلكاتنا لنمول بها البشارة
بالإنجيل. فكل هذا الأشياء نضعها تحت تصرفه لأننا له بالكامل بسبب العهد الذي
قطعناه معه فهو ربنا وقد كرسنا أنفسنا له وأعطيناه كل ما نملك. لم نعد ملكا
لأنفسنا لأننا قد اشترينا بثمن (1كو 19:6-20).
ينابيع الله أصبحت ملكنا
بسبب العهد
يعد التكريس شرطا أساسيا
للحياة المسيحية. فإذا أردنا أن نرى غنى حياة الله ومواعيده، علينا أن نكرس
أنفسنا له. لكن الله لا يريد التوقف عند هذه النقطة إذا يريد تنقية دوافعنا
حتى نحيا بكل القلب ولا نحيا في متعة الخطية القصيرة بأنانية. وبدلا من أن
نسعى لتحقيق مصالحنا نطلب أولا ملكوت الله وبره.
في إنجيل متى 33:6 يقول يسوع
"لكن اطلبوا أولا ملكوت الله بره وهذه كلها تزاد لكم". وإلى ماذا تشير كلمة
كلها؟ عندما قال يسوع هذه الآية كان قد انتهى لتوه من التحدث عن الطعام
والملابس (مت 25:6-32). واخبرنا بألا نقلق على هذه الأمور. فيقول "فإن هذه
كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها" (مت
32:6). يعلم الله جيدا كل احتياجتنا في مختلف مجالات الحياة بما في ذلك
الطعام والملابس والسكن وغيرها، ويعلم أيضا احتياجاتنا المادية، ويملك الله
ما يمكن أن يعطيه على كافة المستويات. إن الشركاء في عهد ما عليهم أن يساعدوا
بعضهم البعض بإستجابتهم لاحتياجات أحدهم الآخر ويسدد احتياجاتنا، ويود الله
أن نضع احتياجاتنا أمامه ونراه وهو يسدد هذه الإحتياجات بالمعجزات.
لقد أمدنا بكل ما يملكه يسوع
المسيح، لهذا السبب ستطاع دواد أن يقول "الرب راعي فلا يعوزني شئ" (مز 1:23).
يتشابه الله مع الأب الذي ذُكر في مثال الابن الضال والذي قال "أنت معي في كل
حين وكل مالي فهو لك" (لو 31:15).
كان المسيحيون يواجهون صعوبات
كثيرة عادة في قبول بركات الله في المجال المادي، وعلى مر السنين تغلغل مذهب
العرفان القائم على الفلسفة اليونانية إلى الكنيسة أكثر من تغلغل وانتشار
الإعلان الكتابي. وينطوى هذا الأسلوب من التفكير على الإزداراء بالعالم
المادي والحسي على الرغم من أنه يرفع من قيمة كل ماله علاقة بالروحيات. يزدري
مذهب العرفان هذا من كل ما هو مادي وهو مذهب غير كتابي على الإطلاق.
نظر الله إلى العالم المادي
الذي خلقه ودعاه حسن (تك 4:1،10،12،18،21،25،31)، ففي الواقع يقول الله عن كل
ما خلقه أنه حسن سبع مرات. لماذا؟ لأنه علم أن الشيطان سيهاجم خليقته وسيحاول
أن يخدعنا بأن يجعلنا نؤمن بأن العالم شر علينا اجتنابه.
على الرغم من هذا ليس علينا أن
نحاول الهرب من الخليقة. لقد خلقنا الله لنستخدم الخليقة ونتمتع بها ونحافظ
عليها ولم يخلق الله ليحتقر ما قد صنعه.
الله له غرض من وضعنا في هذا
العالم المادي. بارك الله إبراهيم وإسحق في العهد القديم على كافة المستويات
باركهم بالجمال والحمير وخدم والذهب والممتلكات والأراضي وجداول المياه
والنصرة في كل حرب وصراع يدخلون فيه وهكذا (تك 2:13، تث 1:28-14). وعندما ترك
شعب إسرائيل أرض مصر حملوا ذهب المصريين وفضتهم.
المال وسيلة لنشر الإنجيل
لم ير إبراهيم أن الغنى عائق
عن خدمه الله، لكنه رأى أن الغنى وسيلة لخدمة الله. لا يعارض الله الغنى لكنه
يحارب الطمع والقلب الذي لا ينشغل إلا بنفسه فقط. فأصل الشرور محبة المال
وليس المال نفسه (1تيم 9:6-10). إن الخطية الحقيقية هي الشهوة، ولكن
بالإبتعاد عن هذه الخطية يمكن أن يصبح المال وسيلة فعالة لله لنشر إنجيله في
العالم. نعم ولكن ألم يقل يسوع للشاب الغنى أن يذهب ويبيع كل ما يملك حتى
يستطيع أن يتبعه؟ بالطبع قال يسوع هذا وعندما سمع الشاب هذا الكلام حزن
"فإغتم على القول ومضى حزينا لأنه كان ذا أموال كثيرة" (مر 22:1). ثم قال
يسوع "ما أعسر دخول ذوى الأموال إلى ملكوت الله" (مر 23:10).
يبدو كما لو أن المال
والممتلكات ليس لهما أية أهمية سوى جلب المشكلات من ورائها، وجعل إتباع يسوع
مسألة صعبة، لكن هذه ليست الحقيقة! فلم تكن مشكلة هذا الشاب الغنى امتلاك
ممتلكات كثيرة ولكن كانت مشكلته أن تلك الممتلكات سيطرت عليه. لهذا السبب مضى
الشاب حزينا ومغتما. عادة ما تحزن عندما تترك شخصيا عزيزا عليك، ومن الواضح
أن هذا الشاب الغنى أحب أمواله أكثر مما أحب يسوع. فلا يمكنك أن تحب كلا من
الله والمال ولكن يمكنك أن تخدم الله بممتلكاتك.
يتحدث إنجيل لوقا 3:8 عن
مجموعة من النساء كن يتبعن يسوع ولتلاميذه ويعينوهم "من أموالهن" (لو 3:8).
لم يتركن كل شئ وكل ما كان يملكن وتبعن يسوع لكنهم اتبعن يسوع وخدمنه بكل ما
كن يملكن. لا يمكنك أن تعطي ما لا تملك. فالله لا يعارض امتلاكك للأشياء لكنه
يعارض امتلاك الأشياء لك.
عندما نكمل قراء قصة الشاب
الغني نرى أن التلاميذ بدأوا يتساءلون عمن يمكنه أن يحصل على الخلاص إذا كان
هناك صعوبة في دخول الغنى إلى ملكوت الله. أجاب يسوع على أسئلتهم باستخدام ما
حدث توا ليعلمهم شيئا عن الممتلكات المادية (مر 24:10-31). فقال بطرس "ها نحن
تركنا كل شئ وتبعناك، فأجاب يسوع وقال ليس أحد ترك بيتا أو إخوة أو أخوات أو
أبا أو أما أو إمرأة أو أولادا أو حقولا لأجلي ولأجل الإنجيل إلا ويأخذ مئة
ضعف الآن في هذا الزمان بيوتا وإخوة وأخوات وأمهات وأولاد أو حقولا مع
أضطهادات وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية".
ما هو قصد يسوع؟ يقول يسوع أنك
إذا سلمت كل ما تملك له وحافظت على الحرية التي تسمح لك بترك كل شئ عندما
تتطلب الضرورة ذلك من أجل إمتداد ملكوت الله فستأخذ مئة ضعف في هذا الزمان.
فإذا كنت قد سلمت نفسك لله فهو أيضا قد سلم نفسه لك مئة ضعف ومستعد أن يسدد
كل احتياجاتك بغنى ولو كان ذلك الشاب الغني قد فهم هذا لكان أعطي كل ما يملك
فرحا ليسوع.
أعطوا تعطوا
إن معرفتك بأن الله يعطي دائما
مقابل ما قدمته ستجعلك إنسانا يعطي بسرور ولن تتمسك بأي ممتلكات بسبب الطمع
أو الخوف بل ستكون قادرا على عطاء ما يريدك الله أن تعطيه لأنك تعلم جيدا أنه
وفقا للعهد الذي قطعته مع الله سيهتم الله بك وسيمدك بأكثر من حاجتك. في
إنجيل لوقا 38:6 يقول يسوع "اعطوا تعطوا كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فائضا".
يعطي الله دائما مقابلا لما
أعطيته مهما كان هذا الذي قدمته، قد يقول بعض الناس، اليس هذه أنانية أن تعطي
لمجرد أن تأخذ؟ يجب عليك ألا تعطي لتأخذ فقط ولكن عليك أن تعطي لأن الله
يريدك أن تعطي، وحبك للآخرين يجعلك تريد أن تسدد احتياجاتهم. وعلى أية حال
فإنه عندما تعطي ستأخذ فهذا قانون في هذه العملية لقد قال يسوع نفسه "اعطوا
تعطوا". كان يسوع يتحدث عن قانون الزرع والحصاد ذلك القانون الذي يملك تطبيقه
على كل مجال من مجالات الحياة بما فيها المجال المالي.
يشير الرسول بولس إلى هذا في
الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس 6:9 عندما يقول "هذا وأن من يزرع بالشح
فبالشح أيضا يحصد ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضا يحصد". يتحدث بولس الرسول
عن المال في هذه الآيات فهو يشير على الكورنثوسيين فيما يتعلق بمسألة جمع
الأموال من أجل العطاء وعندما يفعل بولس هذا فهو يطبق قانون الزرع والحصاد.
ثم في الآية 10 يشبه بولس
المال بالزرع فعندما يزرع الزارع الرذور يتوقع دائما حصادا. فلا يوجد خطأ
عندما تؤمن أنك ستحصل على حصاد مما بذرته حتى لو كان هذا البذر مالا،
بالإضافة إلى هذا فإن الحصاد دائما أعظم مما يبذر أصلا مما يسمح لك
بالإستمرار في الحصاد ومباركة الآخرين.
لن يجعلك الزرع فقير لكنه
سيجعلك أغني
يقول العالم "القرش الأبيض
ينفع في اليوم الأسود" أي لا تضيع أموالك حتى لا تحتاج. لكن الله يقول "اعطوا
تعطوا". يقول سفر الأمثال 24:11 "يوجد من يفرق فيزداد أيضا أو من يمسك أكثر
من اللازم وإنما إلى الفقر". يقول قانون الله الروحي أنه يجب أن تزرع قبل أن
تحصد وقبل أن تزرع وتبذر ممتلكاتك تحتاج إلى إمتلاك المتلكات. فالفرق هو أنك
لن تحتاج إلى شئ لتحفظ به ما تملكه.
لهذا السبب يقول الرسول بولس
في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس 11:9 "مستغنين في كل شئ لكل سخاء ينشئ
بنا شكرا لله". لماذا يخبر بولس أهل كورنثوس أنهم سيستغنوا إذا كان الغنى
خطية؟ لأن الغنى ليس خطية! فقد كان طمع الشاب الغني وشهوته للمال هما الخطية
التي وقع فيها. فعندما يحذر بولس الإغنياء في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس
17:6-18 لم يخبرهم بترك كل ما يملكون ليعيشوا زاهدين في ملابس مسوح رماد
محاولين الهرب من العالم المادي لكنه قال لهم ألا "يستكبروا ولا يلقوا رجاؤهم
على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شئ بغنى للتمتع". وقال
لهم أيضا "إن يكونوا أسخياء العطاء كرماء في التوزيع".
بمعنى آخر يجب علينا ألا نضع
ثقة خادعة في يقينية أموالنا وحساباتنا في البنوك وأيدا عاتنا والسندات التي
نملكها، فقد تهب الرياح وفقا لأهدافنا في يوم ما، وقد تأتي بما لا تشتهيه في
اليوم التالي. لا ولكن يجب أن نضع رجاءنا في الله إله العهد الذي لن ينتركنا
أبدا ولن ينسانا، فيمكننا التمتع بكل ما أعطاه لنا وأن نشارك بما عندنا
لنبارك به الآخرين وندعم عمل الرب وبهذا سيحصل الإنجيل على المال الذي يحتاجه
ليصل إلى أقصى أطراف الأرض.
العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back
to the list
الفصل الحادي عشر: معوقات
الإيمان
يطلق الإيمان قوة الله للعمل
في حياتنا ويجعلها في متناول أيادينا هنا على الأرض، ويمنع عدم الإيمان هذه
القوة من التدفق، لهذا السبب يهاجم الشيطان إيمانك ويهاجم أيضا تعاليم
الإيمان بقدر استطاعته لأنه يعلم جيدا أن عدم الإيمان سيمنع عمل الله من أن
يكون واقع ظاهر وواضح للبشرية.
عندما نعظ بالكلمة بقوة الروح
القدس سيؤيدها الله بالآيات والعجائب (مر 20:16)، تلك الآيات والعجائب التي
يستخدمها الله ليجذب الناس ليسوع. كان يسوع يصنع الآيات والعجائب بما أطلق
عليه الكتاب المقدس المجد وقوته الإلهية" (2بط 3:1).
يعرقل الشيطان هذا المجد
والقوة الإلهية التي تؤثر في غير المؤمنين، لهذا يقاوم الشيطان الإيمان وهو
يعلم جيدا أن الإيمان مفتاح الآيات والعجائب فإذا استطاع أن يعوق الإيمان،
يمكنه بالتالي أن يمنع الكثيرين من الحصول على خلاصهم وحريتهم.
يتحدث الكتاب المقدس عن
المعوقات المختلفة للإيمان والتي يجب إزالتها حتى تنطلق قوة الله للعمل في
حياتنا وترجع أسباب عدم الحصول على استجابة للصلاة إلى واحدة أو أكثر من هذه
المعوقات وقد نستمر في الصلاة بلا انقطاع وبلا هدف محدد بدون ما نرى أية
نتائج حتى يتم التعامل مع العائق نفسه.
العائق الأول: جهلك بامتلاك
الإيمان
يعد جهلك للإيمان العائق
الأول. وقد ذكرنا هذا الأمر من قبل فإذا كنت تؤمن بأنك لا تملك إيمانا فلن
تستطيع أن تستفيد من الوعود التي تنطبق عليك كمؤمن. وإذا كنت تؤمن بأنك يجب
أن يكون لك إيمان من نوع خاص حتى ترى الله يصنع المعجزات تلك المعجزات، التي
لا يستطيع أحد أن يحصل عليها سوى القلة القليلة، فلن تصبح وعود الله وعودا
شخصية لك، ولكن في إنجيل يوحنا 12:14 يقول يسوع "من يؤمن به فالأعمال التي
أعملها يعملها هو أيضا (لاحظ أن يسوع يتحدث عن شخص بمفرجه وليس عن الإيمان
المجماعي للكنيسة)، ويعمل أعظم منها". فوفقا لما يقوله يسوع فمن المفترض إن
الإيمان الشخصي يصنع ما فعله يسوع.
إذا كنت مؤمنا إذا فأنت تمتلك
إيمانا (رو 23:12) ولا تحتاج أن تصلي لشئ تملكه بالفعل. فبدلا من أن تشك ولا
تؤمن بما أعطى لك اجعل هذا الإيمان فعالا، قد لا يكون إيمانك قادرا على صنع
المعجزات العظيمة في الحال لكنه سينمو في القوة. ففي الرسالة الثانية إلى أهل
تسالونيكي 3:1 يشكر الرسول بولس الله لأن "إيمانكم ينمو كثيرا".
العائق الثاني: الجهل
بإرادة الله
يُعد الجهل بإرادة الله ثاني
عائق لإيمانك، يعمل الإيمان فقط عندما تعلن إرادة الله ولا يمكن أن يعمل
الإيمان في حياتك عندما تكون غير عالما بإرادة الله. انظر إلى الرسالة إلى
فليمون الآية السادسة يقول الرسول بولس: "لكي تكون شركة إيمانك فعالة في
معرفة كل الصلاح الذي فيكن لأجل المسيح يسوع". فإذا كنت لا تفهم "كل الصلاح
الذي فيكم لأجل المسيح" فلن تستفيد من كل الأشياء الصالحة التي يريد الله أن
يمنحك إياها فلن ترث من كان محولا لك أن ترثه.
المئات السنين عمل الشيطان بجد
حتى نظل جاهلين بهذه الحقيقة. فإن كنت لا تعي المعنى الحقيقي للمصالحة أو لا
تدرك ما اتمه يسوع لأجلك حتى يصبح أمرا في متناول يدك أو لا تعلم جيدا ما هي
محتويات ميراثك الذي قبلته فلن تستخدمها أبدا، يدعوك الله ابنه، ووريثه
وشريكه في العمل وملك وكاهن، ومن ناحية أخرى يدعوك الشيطان بائس وفقير وفاشل
لا يستحق شيئا.
سيبقيك الجهل بما يقول الله
عنك وما تقول الكلمة أنك تملكه أسيرا لإبليس ومهزوما.
فكما حدث في أيام جدعون عندما
أخذ المديانيون كل السلاح الذي كان يملكه الإسرائيليين ولك قطعة حديد كانوا
يمتلكوها، كذلك يأخذ إبليس كل وعود الله وإعلاناته من المؤمنين ليجعلها
عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم أمام هجماته. لقد سمعنا الكثير عن عدد لا حصر له
من المسيحيين الذي يصابون بالأمراض ثم يموتون، وعادة ما كان الناس يقولون
شيئا شبيها بهذا: "عل تعني أن فلان وفلان هؤلاء لم يكون عندما إيمان؟ لقد
كانوا يصلون ولكن انظر إلى ما حدث لهم. لقد ماتوا".
هناك أمران يجب أن نفهمهما
عندما يحدث شيئا كهذا الذي ذكرناه. أولا ليس لنا الحق أن ننقد أو نحاكم أي
شخص، وثانيا فإننا نادرا ما نعلم شئ عن الحياة الشخصية الخاصة بشخص ما أو
أفكاره الداخلية حتى نستطيع أن نقول شيئا محددا، فلا يمتلك المؤمن دائما
إيمانا فعالا وعاملا في كل مجال من مجالات الحياة.
يمكن أن نشبه كل مجال من
مجالات الحياة بالحقل، ويمكننا زرع البذور في هذه الحقول حتى تنتج حصادا. وفي
الحقل أو المجال الذي يملأه الجهل بإرادة الله لن تبذر أية بذور وسيغتنم
الشيطان الفرصة ليجعلك تحصد حصادا خاطئا، قد تكون متأكدا من حقيقة أنك ابن
لله ولكنك تفتقر إلى معرفة أن الله يريد أن يشفي جسدك فستجد أنه من السهل أن
تقاوم تجربة الشك في أنك ابن لله لكنك غير متأكد من أن الله سيشفيك فلا يمكنك
أن تصلي بإيمان أو تحصد الحصاد الذي يريدك الله أن تحصده في هذا المجال
بالتحديد بدون التأكد التام من أن هذه هي إرادة الله لك.
بهذا السبب يصلي بولس "كي
يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته.
مستنيرة عيون أذهانكم لتعملوا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في
القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته"
(أف 17:1-19).
العائق الثالث: عدم الرغبة
في الطاعة
يُعد رفض طاعة الله العائق
الثالث الذي سيعوق إيمانك، فمعرفتك بإرادة الله لا تحتم أنك ستطيعه، ففي
رسالة رومية 5:1 يقول بولس أنه كان مرسلا "لإطاعة الإيمان في جميع الأمم" لا
يشتمل الإيمان على سماع كلمة الله فقط ولكن طاعتها أيضا. فقد تظهر المجادلات
المنية على المنطق والخبرة كحصون مرتفعة ضد كلمة الله وضد إعلانها. ولكن لهن
تعلم أبدا بكرات الله لك حتى تُخضع عقلك وإرادتك وعواطفك لكلمته وتتوقع أن
الله يعنى حقا ما يقول. فلن تساعد الله بأن تقدم له التفسيرات والأعذار.
يقول الناس عادة وهم مختفين
وراء مظلة تقديم النصح "علينا أن نكون حذرين من أن نؤذى أي شخص"، ولكن الحق
لا يؤذي الناس بل يحررهم (يو 31:8-32). ومن المهم ألا نجرح مشاعر الله بكوننا
خجولين من كلمته وبشكنا الدائم فيما يقوله وبمحاولة تحليلنا لكل ما يقول.
فستظل كلمة الله وهي إرادته إلى الأبد بمثابة الربكة التي لا يمكن وصفها لكل
هؤلاء الذي يطيعونه بالإيمان. وعلى أية حال لن ينتج عن تمردنا وعصياننا
وعنادنا أية بركة.
العائق الرابع: غياب
الإعتراف الحسن
العائق الرابع له علاقة وثيقة
بالاعتراف الحسن والإيجابي فعندما تعلم إرادة الله في حين أنك مستمر في
التحدث بفمك بأمور عكس إرادة الله، فستسمح هذه الكلمات السلبية بحدوث عكس ما
يريده الله في حياتك. فعلى الرغم من أنك تعلم إرادة الله إلا أن كلماتك
المملوءة بعدم الإيمان ستسمح للشيطان تنفيذ إرادته وستمنحه الفرصة للقيام
بهذا الأمر. يجب التأكد من أن فمك وكلماتك التي تتحدث بها تتمشي مع ما في
قلبك، عندئذ سيظهر للعيان إرادة الله في حياتك.
العائق الخامس: ندرة
الأعمال
العائق الخامس هو ندرة القيام
بعمل إيجابي. تقول رسالة يعقوب 26:2 "إيمان أيضا بدون أعمال ميت". فحتى لو
كنت قد سمعت الكلمة واقتنعت تماما بإرادة الله فلن تفيدك تلك الكلمة إلا
عندما تفعل ما تقوله. يخبرنا إنجيل يوحنا 21:14 "الذي عنده وصاياي فهو الذي
يحبني".
قد تكون قد سمعت كثيرا عن
ضرورة أن تشهد لهؤلاء الذين لم يحصلوا على الخلاص بعد، وقد تكون قد قرأت كتبا
وحضرت ندوات عن التبشير، ولكن لن تنطلق قوة الله في حياتك إلا عندما تخرج
بالفعل وتشهد للخلاص. فالله يُظهر نفسه عندما تفعل ما يقوله في كلمته. إنخدع
أناس كثيرون في هذا الأمر فإنتظروا الله ثم استمروا في الانتظار وإنتهت
حياتهم وهم ينتظرون أن تـأتي قوته، وفيما هم ينتظرون اقتبسوا لأنفسهم الآية
المذكورة في سفر المزامير 10:46 "كفوا واعلموا أني أنا الله".
لقد سرق الشيطان المبادرة من
كثيرين من المسيحيين بهذا الأسلوب فرفضت أفكارهم ومبادرتهم بإعتراضات مثل
هذه: "لم ننضج بعد"، أو "لم نستعد بعد" أو "كن حذرا لأنه قد يكون ما تفعله
بالجسد وليس بالروح" .
في الواقع لقد انتظرنا وقتا
طويلا وسمحنا للشيطان أن يسرق مبادرتنا لوقت طويل! لقد انتظرنا وقتا كافيا
أمام الله ليفعل شيئا، متناسين تماما أنه قد فعل كل شئ بالفعل، فقد أرسل يسوع
ليموت وليُقيمه من الأموات، وأرسل الروح القدس وأعطانا وعوده وأعطانا وصاياه
بالتحرك للشهادة. الله ينتظرنا، وكان ينتظرنا منذ وقت طويل، فعندما تخطو
بإيمان نحو ما قاله وتثق في قدرته على فعل هذا ستظهر للعيان قوته الإلهية.
لم تسقط أسوار أريحا إلا عندما
دار يشوع حولها ونفخ بالبوق كما أمره الله. وحصل إبراهيم على ما وعده الله به
عندما أطاعه وترك أور الكلجانيين. وانشق البحر الأحمر عندما ضربه موسى بعصاه.
وشُفي نعمان من برصه عندما أطاع بأن يغسل نفسه في نهر الأردن سبع مرات.
وعندما إختفي البرص من العشرة البرص كانوا في طريقهم ليُروا أنفسهم للكاهن.
وشُفي الرجل ذو اليد اليابسة عندما مد يده. وشُفيت المرأة النازفة الدم عندما
اندفعت في وسط الجموع لتلمس رداء يسوع. وتحولت المياه إلى خمر عندما ملأ
الخدم الأجران وأخذوا منها كما قالت لهم مريم "مهما قال لكم فافعلوه" (يو
5:2).
الإيمان عمل، فإذا كان إيمانك
بدون أعمال فإنه ميت، وإذا كنت تنظر أمام الله ليصنع المعجزة في حياتك، يجب
عليك أن تفعل شيئا يدل على أنك تؤمن بأن هذه المعجزة قد حدثت فعلا وترتب
حياتك وفقا لها. فإن تصرفت بعكس ما تؤمن به ستكشف أفعالك عدم ثقتك في الله.
العائق السادس: الافتقار
إلى الصبر
إن الافتقار إلى الصبر سادس
عائق لإيمانك. فلا يوجد ما يسمى بالوقت في عالم السماء، فكل شئ هناك هو في
زمن الحاضر والله هو "أنا هو". فعندما تكون على علاقة به بالروح القدس وتسمع
منه مباشرة ما يريدك أن تفعله ستختبر الأبدية.
وعلى أية حال فإنك تحيا في هذا
العالم مقيدا بالوقت. وعادة لا يحدث ما يقوله الله في الحال. فالمعجزات ليست
فورية دائما ولا تحدث الشفاءات في الحال. وعلى الرغم من ذلك فعندما يستغرق
الأمر وقتا حتى يحدث تفقد إيماننا. يرغب الشيطان دائما في محاربتنا في هذا
المجال. فإن لم يستطع أن يحول دون حدوث المعجزة سيحاول على الأقل تعطيلها
ليجعلنا نفقد صبرنا وإيماننا ولكن يسوع يقول في إنجيل مرقس 24:11 "فآمنوا أن
تنالوه فيكون لكم". علينا أن نحصل على استجابة الصلاة بإيمان. نعتبر أن هذه
الإستجابة قد أصبحت واقعا وحقيقة قبل أن تحدث فعلا في الواقع الملموس الذي
نحياه وعلى الرغم من أن المعجزة قد تستغرق وقتا حتى تحدث إلا أن يسوع وعد
أنها ستحدث فعلا. ولكن متى وأين وكيف ستحدث المعجزة؟ فكل هذا النوع من
الأسئلة يظهر ليحاربنا.
لقد استغرق الأمر وقتا حتى حصل
إبراهيم على الوعد بميلاد اسحق فعلا. وفي هذا الوقت كان إبراهيم يحارب محاولا
تخيل كيف سيحدث هذا الوعد. وحاول أن يساعد الله بأن يحصل على الوعد بالطرق
والوسائل البشرية. لكن الله لا يحتاج إلى مساعدة! اترك لله مسألة متى وكيف
وتمسك ببساطة بإيقانك بأن هذا الوعد سيحدث.
سيفعل الشيطان كل ما في وسعه
ليحارب إيمانك ويجربه ليرى ما إذا كنت فعلا ثابتا على "الإيقان بأمور لا
تُرى". وسيملأك بالشكوك الذهنية وسيرسم صورا في خيالك ليخبرك بها أن صلاتك لن
تستجاب أبدا، ولكن بعد مرور بعض الوقت سينفذ صبر إبليس وسيفارقك إلى حين (لو
13:4).
فهذا ما حدث مع بطرس حين كان
يسير على الماء كان كل شئ يسير على مايرام في البداية، فقد ثبّت عينيه على
يسوع وتمسك بوعده "تعال". ولكن فجأة بدأت ظروفه تبدو وكأنها متناقضة، فإرتفعت
الأمواج وهبت الرياح بعنف، ولا بد وأن بطرس فكر "ماذا أفعله هنا".
فلا يمكننا تجاهل الظروف
الصعبة التي تطفئ إيماننا البسيط بالمسيح وبوعوده. فالظروف غير ثابتة. وعلى
الرغم من أن هذه الظروف قد تبدو كئيبة إلا أنها قابلة للتغيير، فالعالم يتغير
ويزول، لهذا علينا ألا نثبت أعيننا على ما نراه. ولكن علينا ألا نقبل ما يحدث
في العالم على أنه أمر نهائي غير قابل للتغير، ولكننا نثبّت عيوننا على الوعد
بإيماننا.
نثبّت عيوننا على "الإشياء
التي لا تُرى لأن التي تُرى وقتية وأما التي لا تُرى فأبدية" (2كو 18:4).
تشير هذه الآية إلى السماء نفسها وكذلك تشير إلى حفظ الله للوعود التي لها
قيمة أبدية. وعندما نرى هذه الوعود بالإيمان سنحصل على الصبر الأناة اللازمين
للحصول على هذه الوعود.
تقول رسالة العبرانيين 12:6
"متمثلين بالذين بالإيمان والأناة يرثون المواعيد". فكما يعمل الإيمان في
إنسانك الداخلي يعمل الصبر أيضا. فوفقا للرسالة إلى أهل غلاطية 22:5 فالصبر
ثمرة من ثمار الروح القدس وهو ينمو ويزداد في داخلك حيث يعمل الصبر والأناة
جنبا إلى جنب مع إيمانك ليهوك القدرة على الاستمرار في الأرض بلا يأس.
يندفع كثير من الناس ليروا ما
إذا كان سلوكهم بالإيمان فعالا حقا أم لا. فالسلوك بإيمان هو أن تسلك متيقنا
من إرادة الله، فبالإيمان ستستطيع تحمل الصعاب التي تأتي نتيجة لهجمات إبليس
عليك، فلا يمكنك النظر للوراء بعدما وضعت يديك على المحراث، ولكن عليك
الإستمرار حتى تنتهي مما بدأت، ولا يمكن أن تمنع نفسك من أن تتضايق عندما ترى
السهام تندفع نحوك، ولكن عليك الاحتماء بترس الإيمان الذي ستطفي به جميع سهام
العدو الملتهبة (أف 16:6).
فعندما تظهر الصعاب لن تستطيع
تجنب الشعور بالإشفاق على ذاتك والسؤال "لماذا يجب أن يحدث هذا لي". تخبرنا
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 13:10 "لم تصبكم تجربة إلا بشرية ولكن الله
أمين الذي لا يدعوكم تجربون فوق ما تستطيعون". بمعنى آخر "لا تستغربوا للبلوى
المحرقة التي بيتكم حادثة لأجل امتحانكم" (1بط 12:4). لا تندهش من التجارب
والمشاكل، فهذه أمور تحدث لكل شخص، وهذه الأمور لا تحدث لك فقط. والأكثر من
هذا لقد أعطاك الله القدرة على تحملها عندما تأتي هذه التجارب والمشاكل، فلن
تُجرب أو تُمتحن أو تُهاجم بفوق ما تستطيع.
وما هي استطاعتك؟ لا توجد
علاقة بين استطاعتك وقوتك الجسدية أو قوة إرادتك أو تفكيرك أو عواطفك.
فاستطاعتك تعني إيمانك، ذلك المقدار الذي منحك الله إياه، والذي يجب أن
تستخدمه، فهذا هو ترسك الذي يطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة والذي يجعلك
تتمسك بما لك.
يمتلئ العالم بالمتناقضات وهو
متغير دائما ومن ناحية أخرى نجد أن الإيمان يمتلك القدرة على الإنتصار
والغلبة في هذا العالم (1يو 4:5-5). فستستطيع بالإيمان والصبر أن تستمر في
علاقتك مع الله على الرغم من ظروفك. تقول رسالة العبرانيين 36:10 "لأنكم
تحتاجون إلى صبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد".
العائق السابع: الحاجة إلى
المحبة
تقول رسالة غلاطية 6:5 "لأنه
في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا غرلة بل الإيمان بل الإيمان العامل
بالمحبة". ينشط الإيمان ويعمل بالمحبة، فالإيمان يدون محبة يعد عديم الجدوي،
فلن تر نتائج الإيمان بدون ما تمتلك المحبة. هذا بغض النظر عن معرقتك أو
قدرتك، فمستحيل أن تثبت في الإيمان وتبارك الله في حين أنك تلعن قريبك (انظر
رسالة يعقوب 8:3-12) راجع نفسك إذا كنت تواجه مشكلة في الحصول على استجابة
لصلاتك حتى تتأكد من سلوكك بالمحبة.
عادة ما يكون مفهومنا عن
المحبة مشوشا، فتنحصر المحبة في كونك عطوفا ومهذبا وتتسم بالأخلاق الرفيعة في
معاملة الآخرين. وقد قبلنا هذا المفهوم الخاطئ عن المحبة والذي يتسم بالعطف
الظاهري والأخلاق الحميدة اللذان نادت بهما المذاهب المختلفة نتيجة للثمار
التي رأيناها عن هذا المفهوم، لكن المحبة تتكلم بالحق، ولكلمة الله حق،
فعندما يُبطل الناس ما يقول الله تحت ستار المحبة والغفران بغض النظر عن خطأ
هذا سيكون التمرد والرجوع للوراء في الحياة مع المسيح هما النتيجة.
عندما تستغرق استجابة الصلاة
وقتا يحاول الشيطان أن يشغلنا بفحص دوافعنا ومشاعرنا ويملأنا بعدم الثقة في
الذات، وقد ننشغل بفحص أنفسنا حتى نعتقد أن هناك شيئا ما في ماضينا يسبب تلك
المشكلة. قد يكون هذا صحيحا في بعض الأحيان ولكن الأكثر ترجيحا هو أننا نهمل
السلوك بالمحبة في الحياة اليومية.
فإذا كنت تصلي من أجل النهضة
لكنك تتحدث بأسلوب غير لائق عن هؤلاء الذين يتفقون معك، لن تأت استجابة صلاتك
وإذا كان لك احتياجات شخصية واستمررت في الافتراء على شخص ما كلما اجتمعت مع
أصدقائك، فلن تأتي أية استجابة لصلاتك. وإذا صليت من أجل الشفاء وحصلت على
مشاعر بُغض ومرارة وخيبة أمل تجاه الآخرين فإنك تحتاج أن تغفر لهم أولا.
في إنجيل مرقس 25:11-26 يقول
يسوع "ومتى وقفتهم تصلون فإغفروا أن كان لكم على أحد شئ لكي يغفر لكم أيضا
أبوكم الذي في السموات زلاتكم، وإن لم تغفروا أنتم لا يغفر أبوكم الذي في
السموات أيضا زلاتكم". بمعنى آخر، يُعد الغفران شرطا للحصول على استجابة
الصلاة في حين يُعدّ عدم الغفران عائقا للحصول عليها. ولن يغير من الأمر شيئا
من فعله الأخرون في حقك أو حقك في الحقد على الآخرين بسبب ما فعلوه بك.
فتعلّم دائما أن تغفر وتستطيع أن تغفر لأن "محبة الله قد انسكبت في قلوبنا
بالروح القدس المعطي لنا" (رو 5:5). يريدك الله أن تستخدم تلك القدرة غير
العادية التي أعطاها الله لك لتحب أعدائك ولتغفر لهؤلاء الذين يخطئون إليك.
الغفران يعني النسيان، فهذا هو
إسلوب الله في غفران خطاياك. يغطي الله خطاياك ويمحوها وينساها تماما كما لو
لم ترتكب أية خطية (عب 17:10) إلى هذا الحد يغفر لك الله خطاياك ويتوقع منك
أن تغفر للآخرين بنفس هذا الأسلوب.
يُعلّم بعض الناس أن واجبهم
الغفران فقط، ولكنهم لا ينسون أبدا ما حدث في حقهم فيتذكرونه جيدا ويحتفظون
في أذهانهم بكل ما فعله الآخرون بهم. فقد يكون مثل هؤلاء على حق في مسألة أن
الآخرين أخطأوا في حقهم، ولكنهم يكونوا مخطئين في الاحتفاظ بكل ما فعله
الآخرون في حقهم وتذكرهم إياها، فيحصون تلك الأخطاء ويتذكروها ويسمحون للشعور
بخيبة الأمل والمرارة بالدخول إلى قلوبهم.
يعد الشعور بالمرارة وخيبة
الأمل من الأمراض الروحية الخطيرة، فينتشرا مثل الوراء لأن هؤلاء الذين
يمتلئون بالمرارة لا يحتفظون لأنفسهم بما حدث من خطأ في حقهم، لكنهم ينشروا
الإفتراء والمشاعر المريضة والحقد في كل الذين يحيطون بهم. ويبحثون عن نقاط
ضعف هذا الشخص الذي يحملون تجاهه مشاعر المرارة ويبحثون عن أخطاءه ويفرحون
عندما يعلنوا هذه الأخطاء أمام الآخرين.
قد يكون الله قد استخدم مثل
هذا الشخص، وقد يكون هذا الإنسان قد فعل أيشاء عظيمة لله. حتى لو كان الأمر
كذلك فحتما هذا الشعور بخيبة الأمل سيقودهم إلى كارثة روحية وخراب روحي.
وحذرنا مزمور 1:1 ألا نجلس في مجلس المستهزئين؟ فبدلا من البحث عن أشياء
لننقد بها الآخرين ونمتلئ بالمرارة نحوهم علينا أن "نتبع البر والإيمان
والمحبة والسلام مع الذين يدعون الرب من القلب نقي" (2تي 22:2).
إن الإشتراك في العبادة مع ذوي
الدوافع النقية، وهؤلاء الذين لا يتسلط عليهم الكبرياء أو الحسد أو المرارة
أو التمرد أمر هام جدا. فإن كان هؤلاء الذين تسايرهم يقللون من قيمتك
ويجعلونك تتساءل حول ما يفعله الله ويسخرون مما حولهم ويحطون من شأنك فأطلب
من الله أن يقودك لجماعة أفضل إسأل الله أن يقودك إلى أناس قلوبهم ملتهبة
بالروح وأفواهم مملوءة بكلمة الله وبالتسبيح وحياتهم مكرسة لخدمة الرب بدلا
من الصخرية من الآخرين.
يحدث الغفران من جانب واحد، إذ
تغفر بدون ما تنتظر أن يطلب منك الطرف الآخر الغفران أو حتى قبل أن يغير
أسلوبه، فعليك التأكد من أنك تتغير عندما تشعر بخطئك وتكون سريعا في طلب
الغفران وسريع في غفرانك للآخرين فهذا سيحفظ نفسك صحيحا من الناحية الروحية.
وسينشط إيمانك العالم بالمحبة وبالتالي يمكنك توقع رؤية إستجابة لصلوتك.
المحبة الحقيقة ليست مجرد محبة
هؤلاء الذين يحبونك ففي رسالة أفسس 15:1 يخبر بولس المؤمنين أنه يسمع عن
أيمانهم ومحبتهم. وجميع القديسين تكون محبتهم نحو الجميع وليس فقط نحو هؤلاء
يتفقون معهم. علينا مسئولية حب كل المؤمنين وكذلك كل رجل وامرأة على هذا
الأرض.
لقد أعطاك الله مكانا خاصا في
مملكته وبالتالي ليس عليك أن تتدخل في كل شئ ولكن عليك أن تصلي من أجل
الآخرين وتقدرهم وتشكر الله من أجلهم.
يصنع الله أمورا كثيرة في
أماكن مختلفة، وليس فقط في ذلك المكان الذي تحيا فيه قد يكون هناك فروقا
واضحة بين المؤمنين في التعاليم الدينية وفي الممارسة، ولكن السؤال الحقيقي
هو ما إذا كان هؤلاء قد ولدوا من فوق أم لا؟ وهل يحبون يسوع ويرغبون في طاعة
وصاياه وتنفيذ المهمة العظيمة؟ فإذا كان الأمر كذلك فأنت مشترك معهم ويجب أن
تكون قادرا على محبة الآخرين وتقديرهم والتحدث عنهم بإيجابية وتشكر الله لما
يفعل بينهم فهذا سيحفظك متواضعا بلا حسد.
سيصنع الله المعجزات عندما
تسمح له بذلك فكلما أخفينا أخطاء بعضنا البعض بالمحبة كلما ستعمل فينا الحرية
التي من الله فإذا كنت قد حصلت على شئ من الله فلا يوجد سبب لتفاخرك أن
كبرياءك، فما أعطاه الله لك هو لمباركة الآخرين ومساعدتهم على رؤية يسوع وهم
ويعمل فيهم بوضوح أكثر. وعندما يرون ذلك ويدركونه سيتعظم الله ويتمجد وستأتي
له النفوس الكثيرة.