الصفحة الرئيسية | مقالات | كتـب | دروس | عظـات | إصدارات | عطـاء | إختبارات | إتصل بنـا | مواقع أخرى | English

 للبحث عن كلمة اضغط هنا بحث         العودة لقائمة الكتب الرئيسية Back to the Main List 

الإيمان

الفصل الأول: إله الإيمان

 "لأن كل من وُلد من الله يغلب العالم. هذه هي الغلبة التي تغلب العالم. من هو الذي يغلب العالم إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله" (1يو4:5-5). إن الإيمان كلمة بسيطة وقليلة الحروف وكن مضمونها مختلف تماما، فقد يمضي الإنسان عمره كله ليفهم المعنى الحقيقي لكلمة الإيمان وليحياها. الكتاب المقدس مملوء بالإيمان من سفر التكوين حتى سفر الرؤيا. فالإيمان يرضى الله ولكن الشيطان يكره الإيمان ويقاومه.

يدعو الله شعبه ليحيا بالإيمان، فعندما يكتشف هذا الشعب طبيعة الإيمان وجوهره ويظهر الإيمان في حياتهم أن يظلوا على حالهم. سينفتح أمامهم عالم جديد، تتعانق السماء والأرض وسيرى الناس الله، قال يسوع "ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الله" (يو 4:11).

وقبل أن نكتشف ماهية الإيمان، نحتاج أن نفهم أننا نتحدث عن الإيمان بالله، فنحن لا نتحدث عن الإيمان بأنفسنا أو قدرتنا ولا عن الإيمان بعقولنا أو أرادتنا أو عواطفنا، إننا نتحدث عن الإيمان بالله وبقدرته، ذلك الإيمان الذي يُعد الله نفسه محوره. وعلى الرغم من أن العالم قد يتحدث عن الإيمان إلا أن تعريف العالم للإيمان يختلف تماما عن التعريف الكتابي للإيمان، فبالنسبة للعالم الإيمان ليس إلا إطلاق العنان للإفتراضات مثل "أعتقد أن الجو سيكون رائعا غدا، ولكني لست متأكدا أو أنا متفائل بالمستقبل"، فما يريدون أن يقولوه هو "أرجو أن يسير كل شئ على ما يرام، ولهذا السبب يمكنني أن أكون متفائلا إلى حد ما". ربما يكون هذا هو مفهوم العالم عن الإيمان، ولكن هذا المفهوم ليس له أي علاقة بالإيمان الكتابي الحقيقي، فالإيمان ليس مجرد التفكير بإيجابية أو محاولة إقناع نفسك بأن الأمور ستتحسن إن أجلا أو عاجلا.

ليكون لك إيمان الله

ما هو الإيمان؟ لنعرف ما هو الإيمان علينا أن نعرف مصدر الإيمان نفسه. الله! فقد قال يسوع لتلاميذه في مر 22:11 "ليكن لكم إيمان بالله". والتي يمكن أن تترجم أيضا "ليكن لكم إيمان الله". أو "ليكن لكم الإيمان الذي يمتلكه الله". فالله هو مصدر الإيمان، وكل إيمان يأتي منه مباشرة، وهو يملك الإيمان ومنه نأخذ إيماننا، وعندما يعمل هذا الإيمان في حياتنا تظهر نتائجه التي لا يمكن تصديقها. إذن ما هو الإيمان، تقول رسالة العبرانيين 1:11 "وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا تُرى". الإيمان ليس إطلاق العنان لإفتراضات أو لأمور غير واثقين فيها.

الإيمان هو الثقة والإيقان

الإيمان ليس مجرد اتجاه متفائل بصفة عامه في شر نتمنى له النجاح. الإيمان هو الإقتناع. الإيمان هو أمرا أنت مقتنع به تماما ولا يمكنك أن تتعداه مهما كانت الأمور من حولك، فقد تكون ظروفك مناقضة تماما لهذا الأمر ولكن الإيمان هو الإيقان بأمور لا تُرى.

فهذا هو الإيمان الذي تحدث عن يسوع في مر 22:11-23. "لأني الحق أقول لكم أن من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون فمهما قال يكون له. لذلك أقول لكم، كل ما تطلبونه حينما تُصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم".

ينتج هذا النوع من الإيمان نتائج رائعة، فهو الإيمان الذي لا يتراجع أمام الصعاب التي لا تُقهر ولكن الإيمان يرى ما يمكن أن يفعله الله فهو الإقتتناع والإيقان بالأمور التي لا تُرى وهو الذي يجعل الجبال الضخمة تتحرك، ويدعوه يسوع باسم "إيمان القبل" أي الإيمان الذي يحصل على وعود الله.

تقول رسالة رو 10:10 "لأن القلب يرمن به للبر والفم يعترف به للخلاص". فهذا الإيمان الذي يملأ قلبك يمنحك حياة أبدية ويغير ظروفك وينقل الجبال لك استجابات الصلاة. فقد تحقق ما قاله يسوع في مت 22:21 "وكل ما تطلبونه في الصلوة مؤمنين تنالونه". يقول يسوع أن الإيمان الذي يملأ قلوبنا هو الإيمان والثقة وليس مجرد افتراضات واهية، وأن هذا النوع من الإيمان ينال كل ما يطلبه.

والآن إذا كانت هذه هي نتائج الإيمان وإذا كان الشيطان هو عدونا في هذا العالم فمن الطبيعي أن يقاوم الشيطان الإيمان وتعاليمه بضرواة فهو العدو الأول للإيمان وهو يقاوم أي تدخل إلهي في هذا العالم فعندما تحصل على استجابة لصلاتك. يتمجد الله يظهر حضوره في حياتك للآخرين ولهذا يقاوم الشيطان إيمانك لأنه لا يريد أن يظهر حضور الله.

الإيمان يجعل إبليس يهرب

تقول رسالة يع 7:4 "قاوموا إبليس فيهرب منكم". كيف تقاوم إبليس؟ تقول 1بط 9:5 "قاوموه راسخين في الإيمان". بمعنى آخر بالإيمان نجعل إبليس يهرب من أمامنا.

تقول رسالة أف 16:6 "حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة". إذا كان ترس إيمانك يطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة فلا عجب من أن الشرير يريد أن يأخذ منك هذا الترس، فبدون هذا الترس لا تنطفئ سهامه. ولا عجب من أن الشيطان يقاوم ويخيف الناس ويكذب عليهم وهو يحاول أن يمنعهم عن الثبات في الإيمان. فالعدو يعلم جيدا أنه بمجرد أن يصبح الإيمان اقتناعا ثابتا في قلبك فأنه سيهرب من أمامك، ولذا يحاول أن يبعدك عن معرفة هذا الأمر.

إذن الإيمان هو إيمان بالله يملأ القلب، وهو يأتي من الله نفسه. فبدون أن تعرف الله مستحيل أن تؤمن به لأن الإيمان يثق في الله ويعتمد عليه ويتوقع منه كل أمر صالح ولكن إذا لم تعرف كيف يفكر الله وكيف يتصرف لن تعرف ما الذي تتوقع أن تحصل عليه من الله.

تقول رسالة العبرانيين 6:11 "ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود وأنه يجازي الذين يطلبونه". الإيمان يُرضى الله، فعندما تأتي إليه يجب أن تؤمن أولا بأنه موجود. قد يبدو هذا أمرا واضحا ولكن الكلمات تتضمن معنى أعمق، فاسم الله هو "اهيه" (خر 14:3) أي "أنا هو" وهو لا يريد أن يعلن لك أنه هو فقط ولكنه أيضا يريد أن يعلن لك من هو.

عندما تعلم من هو الله وشخصيته وصفاته وما يرضيه وما يفعله وما يريده ستكون قادرا على الإقتراب منه بإيمان وبثقة. بأية ثقة؟ بأنه يجازي الذي يطلبونه. فالله يريدنا أن نعلم أننا عندما نأتي إليه سيجازينا وسيستجيب لنا، وهو يريدنا أن نؤمن بأنه سيعيننا وسيقودنا، فالله لا يُسر عندما نأتي إليه بدون أن نتوقع منه أن شئ، وهو لا يُسر عندما نأتي إليه غير واثقين في شخصه ولا في كيفية استجابته لنا. فهو يريدنا أن نأتي بثقة كاملة عالمين من هو وما سيفعله وهذا يحدث نتيجة لشركتنا معه ومعرفتنا له عن قرب.

بالنسبة لكثيرين الله ليس إلا مفهوم مجرد، وهو مهوب جدا لدرجة أنهم لا يجرؤون على الإقتراب منه ولا يحلمون بإزعاجه بمشاكلهم التافهة. ولآخرين يكون الله عظيم جدا، وهو يعطي أوامر، ومنعزل ومرتفع عن الحياة اليومية حتى أن فكرة أن يأتوا إليه بهمومهم اليومية تُعد فكرة غريبة جدا.

وعادة ما كان الله يوصف بأنه شخص لا يمكن فهمه حتى يبدو أن فهم أفكاره وإرادته أمرا مستحيلا. وقد وصفت المعتقدات الدينية الله بطريقة تحجب طبيعته وإرادته بالكامل. وعلى أية حال فهذه ليست صورة الله الحقيقية فهو أبونا ويمكننا الإقتراب منه وقد أظهرت لنا إرادته.

الله أب صالح

تقول رسالة عب 16:4 "فلنتقدم إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عونا في حينه". يريدك الله أن تأتي إليه بثقة لتحصل على كل ما تحتاجه من معونة.

حاول الشيطان أن يعطي الناس صورة خاطئة عن الله، فجعل الله شبيها بأحد الأشباح يضرب كل شر أمامه بجنون، أو شبيها برجل الشرطة الذي عادة ما يكون في حالة مزاجية سيئة. يقمع كل الذين يتجرأون على رفع رؤوسهم في وجهه ويُخضعهم للقوانين التي يفرضها عليها.

تشوهت علاقتنا بالله لتصبح أقرب للوقوف في المحكمة عن قضاء وقت مع شخص قريب لنا، فنحن لا نقف أمامه إلا عندما تؤنبنا ضمائرنا وعندما نشعر بصغر النفس والبؤس، ونحن نقف أمامه فنعترف بخطايانا ونقبل منه الغفران ثم نتنفس الصعداء ونهرب بسرعة من محضره حتى نتخلص من شعورنا بعدم الراحة.

لكن الله هو أبونا السماوي وهو يريدنا أن ندخل في شركة معه، فهو يريد أن يُظهر لنا حبه ويُعلمنه ويقودنا ويرشدنا ويستخدمنا بطرق مختلفة ولكنه لا يستطيع أن يفعل هذا إذا كانت تلك هي الصورة التي أخذناها عنه والتي يخيفنا منه.

يعلم الشيطان هذه الحقيقة جيدا ولهذا السبب يحاول أن يجعلنا نلقي باللوم على الله من أجل كل أمر سيء يحدث في حياتنا، ويحاول أن يملأنا بالمرارة تجاهة وبالطبع يحاول جاهدا أن يجعلنا نتوقف عن شركتنا معه بالكامل.

إذا القيت باللوم على أليك من أجل كل ما يحدث ك في حين أن أباك هذا ليس بمسئول فستجد أن هناك مشاكل في علاقتك معه، ولن تستطيع أن تأتي إليه بإيمان وتتوقع منه أن يسمعك. وهذا هو هدف إبليس، فهو يريد أن يدمر شركتك مع الله ويمنع قوة الله من أن تسري فيك ومنك للآخرين. ولهذا السبب عليك أن تعرف أباك جيدا.

تقول رسالة يع 13:1-17 "يا يقل أحد إذا جُرب إني أجُرب من قبل الله. لأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحدا. ولكن كل واحد يُجرب إذا انجذب وانخدع من شهوته. ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطية والخطية إذا كملت تنتج موتا. لا تضلوا يا إخوتي الأحباء، كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند ألي الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران".

ما الذي يقوله لنا الروح القدس؟ يقول الروح القدس ألا نخطئ أو ننخدع، فعلينا أن نعلم ما يأتي من الله وما لا يأتي منه. فكل عطية صالحة وكل موهبة تامة تأتي من الله. فإذا كانت غير صالحة وغير تامة، إذن فهي لم تأت من الله. فالله لا يتغير. "فالله نور وليس فيه ظلمة البتة" (1يو 5:1). هو صالح وكل ما هو صالح يأتي منه.

قال يسوع في يو 10:10 "السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك. وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل". هذه هي طبيعة الله. فهو يطينا الأفضل فخططه وإرادته لنا هي أفضل شئ.

فإذا أردت تعرف ماذا يشبه الله وأن تفهم إرادته، انظر ليسوع، ولا تنظر إلى جزء منعزل من الكتاب المقدس في العهد القديم ولكن انظر ليسوع. يعلن يسوع إرادة الله لنا. يخبرنا عب 3:1 أن يسوع "بهاء مجد الله رسم جوهره". وتقول عب 7:10 "هأنذا أجئ في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله".

الكلمة والروح يعلنا إرادة الله

كان يسوع رسم جوهر الله وأتى ليفعل إرادة الله. فما يقول يسوع هو ما يقول الأب. وما يفعله هو ما يفعله الله. لم يكن يسوع خارج إرادة الله أبدا. فما كان يقوله وما كان يفعله هو ما أراد الله أن يقوله ويفعله. في يو 19:5 يقول يسوع "لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الأب يعمل. لأن مهما عمل ذال فهذا يعمله الابن كذلك". تبع البن الأب وفعل ما كان يفعل الله الأب.

يسوع هو الكلمة والله يعلن عن نفسه في الكلمة. فالكلمة ليست هي الله ولكن الله أوحي بها، وهي إعلان إلهي عن إرادته. فالكتاب المقدس هو ميثاق الله أو بمعنى أخر هو إرادته التامة وكاملة لنا. فقد ملأ الله الكتاب المقدس بالوجود ليعلمنا طبيعته وإرادته. فهو لم يحجب إرادته عنا ولكنه أعلنها لنا.

تخبرنا الرسالة الأولى إلى كورنثوس 9:2-10،12 أن الله أعد أشياء خاصة لهؤلاء الذين يحبونه وأنه أعلن لنا هذه الأشياء بروحه ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله.

الله غير مختبئ وهو لا يريدنا أن نرتبك كلما حدث شئ ونظل نتساءل ما إذا كان هذا الأمر إرادته أم لا. فقد أعلن الله عن نفسه وعن إرادته لنا حتى نشعر بالأمان والراحة فيه ونحن نرى خططه تتحقق في حياتنا.

كيف أظهر لنا الله نفسه؟ بروحه ومن خلال كلمته. فكلمة الله هي إعلان  إرادته. فالله أعظم من الكتاب المقدس، ولكنه متسق اتساقا كاملا مع الكتاب المقدس. فهو لا يقول شيئا في الكتاب المقدس ثم يفعل نقيضه. فقد الزم الله نفسه بكلمة ميثاقه ووعد بأن يفعل ما قاله. ولهذا السبب علينا إلا نلق باللوم على الله في كل شئ. ولكن علينا أن نكتشف ما قاله وما وعد به فعلا. فعلينا أن نميز ما يأتي من الله وما لا يأتي منه حتى نستطيع أن نقبل ما يأتي منه، وبالإيمان نقاوم راسخين في الإيمان ما لا يأتي منه.

لهذا قال يعقوب في رسالته "لا تضلون يا إخواتي الأحباء. كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران" (يع 16:1-17). الله إله صالح وقد أعلن عن إرادته الصالحة لك لأنه يحبك. فكلمته هي إرادته، وهو يريدك أن تؤمن به وأن تتوقع منه كل عطية صالحة متيقنا أن كل ما قاله هو حق وكل ما وعد به سيحدث.

الله نفسه مملوء بالإيمان، وهو لا يطلب منا مجرد امتلاك الإيمان ولكنه هو أيضا يمتلك الإيمان. فمنذ زمن بعيد وضع خطة الكون وأمن بأنه سيأتي إلى الوجود، فقد خطط له ولهج به حتى امتلأ قلبه بالإيمان. وبعدما امتلأ قلبه تكلم لأنه من فضلة القلب يتكلم اللسان. عندما تحدث الله انطلق قوة خالقة، فهذا هو ما رآه في قلبه. فقد آمن بهذه الأمور قبل أن يراها وقبل أن تظهر من خلال القوة الموجودة في كلمته. وبسبب إيمانه ظهر العالم، كلا من العالم المرئي وغير المرئي. ومنح الله نفس هذا الإيمان القادر على إتمام الأمور العظيمة لكل مؤمن.

الله أعطاك إيمانه كيف وكما؟

تقول رسالة رو 3:12 أن الله "قسّم لكل واحد مقدارا من الإيمان". الإيمان يأتي من الله. فهو ينبع من أصل إنساني ولكنه خارق للطبيعة. فهو جزء من طبيعة الله يطلق عليه الإيمان الذي يملأ القبل. وهذا الإيمان يأتي من الله نفسه وقد أعطاه الله لكل مؤمن. عندما نولد الولادة الثانية يأتي روح الله ليخلقك من جديد وليسكن فيك ويموت الإيمان العتيق ويخلق إنسانا جديدا وتصبح خليقة جديدة في المسيح (2كو 17:5).

يقول الكتاب المقدس أنك مثل الله، فأنت تتكون من ثلاثة أجزاء. فقد خلقك الله على صورته، فأنت روح ونفس وجسد (1تس 23:5). وفي بعض الأحيان يشير الكتاب المقدس إلى روحك بكلمة قلبك، ولهذا فعندما تولد مرة أخرى يقبل قلبا جديدا. ويُخلق في داخلك إنسانا جديدا وتصبح روحك جديدة.

يضع الله في روحك أو في قلبك مقدار من الإيمان، وهو لا يضع هذا المقدار في عقلك ولكنه يضعه في قلبك. وقد قبلت هذا الإيمان مع الروح القدس في الميلاد الثاني. وفي 2كو 13:4 يُطلق على الروح القدس اسم روح الإيمان. ما هو مقدار الإيمان الذي أعطاه الله لك؟ يمكننا أن نلقي نظرة على الإيمان من ناحية الكل ومن ناحية الكيف.

تقول الرسالة الأول إلى كورنثوس 13:10 "لم تصيبكم تجربة إلا بشرية. ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا". يقول بولس الرسول أنك لن تجرب أو تحارب فوق قدرتك على المقاومة. وما هي قدرتك؟ لا نستطيع أن نفعل شيئا بأنفسنا ولكن "كل شئ مستطاع للمؤمن" (مر 23:9). فالإيمان الذي أعطاك إياه الله هو قدرتك. وقد قبلت مقدارا من الإيمان الذي له القدرة على فعل كل شئ. ولهذا السبب تقول  1 يوحنا 4:5 "لأن كل من وُلد من الله يغلب العالم".

وهذه هي طبيعة الإيمان، إذ أنه ليس اختراعا بشريا ولكنه ذا طبيعة إلهية وإعجازية فهذا الإيمان يمكنه فعل أي شئ عندما تطلق له العنان. وعلى الرغم من أن هذا الإيمان قد يكون صغيرا مثل حبة الخردل التي هي أصغر كل البذور إلا أن له القدرة على فعل المستحيل. لماذا؟ لأنه يأتي من الله "لأنه ليس شئ غير ممكن لدي الله" (لو 37:1).

في متى 20:17 يقول يسوع "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم". هذا ما قاله يسوع لتلاميذه فيما يتعلق بالإيمان قبل أن يولدوا من فوق وقبل أن يأتي الروح القدس. ولكن الآن قد وُلدنا مرة أخرى وقبلنا الروح القدس، فأنت لم تُعط روح القه فقط الذي هو روح الإيمان ولكن الله أعطاك أيضا مقدارا من إيمانه. إيمان القلب الذي يثمر بثمار روحية رائعة.

نعم حتى لو كان الإيمان صغيرا مثل حبة الخردل إلا أنه قادرا على نقل الجبال ولهذا لا تحتاج إلى قياس إيمانك أو إيمان الآخرين. فكل ما تحتاج إلى معرفته هو أنك كمؤمن لك إيمان، ومقدار الإيمان الذي قبلته هو مقدارا كافيا لفعل أي شئ ولهذا فكل ما تحتاجه الآن هو أن تجعل هذا المقدار يعمل.

يريد الشيطان أن شوه ما تسمعه عن الإيمان ويأتي بالإدانة إلى حياتك. فهو يود أن يخبرك بأنك لا تمتلك أي إيمان ولهذا لا يستطيع الله أي يسمعك أو يجيب صلوتك. هذه كذبة. فإذا كنت مؤمنا ووُلدت من فوق فأنت تمتلك إيمانا. فكل مؤمن قبل مقدارا من الإيمان. ربما لا يكون دائما إيمانا تشيطا وفعالا ولكنه موجود. فبصفتك مؤمنا أنت تملك إيمانا.

يتسم الإيمان بالإيجابية عندما تعرف إرادة الله

عندما كتب بولس إلى الكنائس المختلفة، لم يُصل أبدا لكي يحصلوا على إيمان، ولكنه شكر الله لأنهم كانوا مؤمنين ويمتلكوا قدرا من الإيمان. فقد صلى لكي يقبلوا مقدارا من المعرفة كما في أف 15:1-19. لماذا؟ لأنه علم أن الإيمان لن يكون فعالا إلا بمعرفة إرادة الله. فيعمل الإيمان فقط حينما تُعلن إرادة الله. وفي فليمون 6 يصلي بولس هذه الصلاة "لكي تكون شركة إيمانك فعالة في معرفة كل الصلاح الذي فيكم لأجل المسيح يسوع.

لم يصل بولس لفليمون لكي يحصل على إيمان. إنما يخبره بأنه يمتلك إيمانا بالفعل. لماذا؟ لأن الله أعطى لكل شخص مقدارا من الإيمان. وعلى أي حال يمكن لهذا الإيمان أن يكون إيجابيا أو سلبيا، ويمكن أن يكون فعالا أو غير فعال. ولهذا يصلي بولس لكن يكون فعالا. وكيف يصبح الإيمان فعالا؟ بالمعرفة بالكلمة.

ولهذا السبب يصلي بولس في أف 17:1-19 للمؤمنين لكي يقبلوا "روح الحكمة والإعلان في معرفة". معرفة  من؟ الله! أبو المجد، وبمعرفة ماذا؟ "كل الصلاح الذي فيكم لأجل المسيح يسوع". فليمون 6 سيكون إيمانك فعالا عندما تدرك مقدار الأمور الصالحة التي لك في المسيح. ما الذي يأتي بهذا الإدراك؟ معرفة كلمة الله.

في رومية 3:12 يتحدث بولس عن مقدار الإيمان ويمكن أن يقارن مقدار الإيمان بحبة الخردل. عندما تجعل إيمانك إيجابيا فأنت تأخذ من الإيمان الذي أعطاك إياه الله وتبذره في أي من المجالات المختلفة التي تتوافق مع احتياجات حياتك وظروفك المختلفة. وحتما ستحصد ما زرعته، والحصاد سيكون أعظم مما بدرته. وبهذه الطريقة سيزداد إيمانك. فما يبدو صغيرا جدا وبلا ثمر في البداية سيصبح تدريجيا أكثر فعالية. ولكن تذكر أنه على الرغم من أن الله قد أعطاك البذار فأنت تتحمل مسئولية بذرها واستخدامها.

سيصبح إيمانك إيجابيا وفعالا عندما تستخدمه. على الرغم من أن هذا الإيمان قد يبدو صغيرا أمام الظروف، مقارنة بالجبال والصعوبات الموجودة في حياتك فقد وعدك يسوع أن هذا الإيمان سينتج عنه نتائج رائعة. ومهما بدأ الإيمان صغيرا، فإنه يعتمد دائما على الله. والله أعظم من أي ظرف وكل ظرف يمكن أن تواجهه.

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list
 

الفصل الثاني: الإيمان يأتي بكلمة واحدة

في الفصل السابق علمنا الإيمان يأتي من الله وأن كل مؤمن قد قبّل مقدارا من الإيمان. ولكن هناك أوقات يبدو فيها هذا الإيمان خاملا، فعندما تسوء الأمور في حياتنا نسرع بإلقاء اللوم على الظروف، أو على الله نتيجة للفشل الذريع الذي أمحاط بنا، ولكن هذا موقفا خاطئا بدأ منذ خلق آدم. فبعدما وقع آدم في الخطية برر نفسه قائلا "المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت" (تك 12:3).

يقع معظمنا في هذا الخطأ الشائع، وهو إما أن نلوم الظروف، أو نلوم الله نفسه على كل أمر شئ يحدث في حياتنا وبهذا فإننا نلوم الله على شئ لا بد له فيه، فربما نقول شيئا مماثلا لهذا القول: "لقد اختار الله ألا يستجيب صلواتنا". بدون تحرى ما إذا كانت صلواتنا تتماشى مع كلمة الله أم لا.

يجب أن نصلي دائما بإيمان، وهذا لا يتاح إلا عندما نعرف إرادة الله، فعندما نعرف إرادة الله لن يكون الإيمان مشكلة.

الله هو الحل وليس المشكلة

على الرغم من أننا قد لا ندرك أن معظمنا لديه مفاهيم خاطئة تجعله يؤمن بأن الله مسئول عن المشكلات التي تحدث لنا، وهذا أمر نحتاج إلى التخلص منه. فالله ليس هو المشكلة ولكنه الحل لكل احتياج وكل ظرف يظهر في حياتنا.

إذا توقف جهاز الراديو الذي تملكه عن العمل فلن تطلب محطة الراديو وتعنفهم، ولكنه تستعدل ترددات جهاز استقبالك وإذا لم يفلح هذا ينطبق على الله أيضا، فلا يوجد خطأ في جهاز الإرسال، ولكن جهاز الإستقبال يحتاج إلى إصلاح.

يشكل كلا من التمرد والإدانة مشكلة هي هذا المضمار. ينتج التمرد عن عدم الرغبة في الخضوع لكلمة الله، ولهذا السبب نعتقد أننا نملك الكثير من الأسباب الوجيهة والإختبارات والظروف التي تعفينا من الخضوع لكلمة الله، فنقول "لا بد وأن يكون هناك استثناء أو وسيلة أسهل لي أنا فقط"، وبهذا نشبه من يحاولون أن يتعدوا دورهم في طابور مكتب البريد معتقدين أنهم الوحيدين الذين يمكنهم تبرير العجلة، فربما تضجر إذا لم نحصل على ما نريد.

هذا تصرف أناني، فالكتاب المقدس يقول أن الله لا يحابي الوجوه وهذا فعناه أنه يعاملنا جميعا بنفس الأسلوب، وهو يعاملنا جميعا معاملة حسنه لأنه يحبنا، فإذا كان الله قد قال هذا الأمر في كلمته، فلن يستثنى أحدا منه حتى ولو كان أنت، ولكنه سيعطيك كل المعونة التي يجب أن يقدمها لك حتى تتحقق وعوده في حياتك، ومطلبه الوحيد هو أن تخضع لكلمته وتطيعها.

في رسالة يعقوب 5:1-8 يقول الرب أنه إذا كانت تعوزك الحكمة (وهذا ينطبق على أي مجال في حياتك)، فعليك أن تطلب حتى تأخذ حكمة ولكن عندما تصلي يجب أن تصلي مؤمنا وغير مرتابا "لأن المرتاب يشبه موجا من البحر تخبطه الريح وتدفعه"، ويقول الرب عن الشخص المتقلقل "فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئا من عند الرب".

من هنا تبدأ الإدانة، فنتيجة لشعورنا بالإدانة فإننا إما أن نحاول تغيير هذا الجزء من الكلمة بعيدا عن باقي الإصحاح، وإما أن نتجاهله تماما، ولكن هذا لن يقيدنا فأفضل من يمكننا فعله هو أن نعرف أن الله هو الذي قال هذه الآية. فلم يقل يعقوب أن أحد الوعاظ المعصبين هذا الكلام. لا بل الروح القدس أوحي بالكتاب المقدس وإذا كان الله هو قائل هذه الآية فهي حق ويجب علينا الخضوع لها.

لم يقل الله هذه الآية ليثقلك بالهموم أو ليدينك، فهو لا يدين الناس، الله يحبك وهو معك ويريد أن يساعدك، وقد أعطاك هذه الكلمات ليشجعك ويقويك ويقوّمك، وبهذا تكون مستعدا دائما لتأخذ منه.

كيف تأخذ من الله؟ بالإيمان. كيف خلصت؟ بالإيمان فبصفتك مسيحي إن حياتك كلها يجب أن تسير بالإيمان وليس مجرد أن تخلص بالإيمان، تقول رسالة رومية 17:1 "البار بالإيمان يحيا".

تقول رسالة رومية 22:14 "كل ما ليس من الإيمان فهو خطية". ما معنى هذا؟ هذا معناه أن الله يريد أن تكون حياتك كلها وكل ما تفعله بالإيمان، ذلك الإيمان الذي يثبت المعرفة والثقة بأن الله هو الشخص الذي يعلن عن صفاته الشخصية كما ورد في الكتاب وهو يفعل ما وعد أن يفعله.

إعرف شخصية الله وإرادته من الكلمة

عندما ندرك أن كل ما يقول الله هو بدافع الحب ليس ألا، سيكون أسهل علينا أن نقاوم الإدانة أنه نأخذ منه.

وعادة ما نشعر بالإدانة لأننا سمحنا للشيطان أن يشوه ما سمعناه. فالشيطان يحب تشويه ما قاله الله وتحريفه واستخدامه كإتهام فهو المشتكي على إخوتنا (رؤ 1:21)، ولذها فهو خبير في الشكاية والإدانة. فإن لم تكن ثابتا في كلمة الله أو إذا كنت غير قادرا على فهم شخصية الله المحبة سيستخدم إبليس الكلمة ضدك.

عندما نفهم شخصية الله وكلمته ويمكنك أن تقاوم الشيطان وشكايته، وتعلم أن الله لم يقل شيئا لعلن به رفضه لك أو إدانتك لكنه قال هذا لتهذيبك، ولهذا عندما يقول الله في رسالة يعقوب أنه ليس للمرتاب أن يتوقع أن يأخذ شيئا من الله، فهو لم يقل هذا ليدينك ولكن ليساعدك على أن تؤمن وتكون قادرا على أن تأخذ منه.

بعدما تأخذ من الله تحتاج أن تمتلك القدرة على التمسك بما أخذت بدون أن يُسلب منك.

لا تسمح للشيطان أن يُشعرك بالدينونة لأن دافع الله دائما هو خيرك. كان يسوع يحث تلاميذه دائما على أن يكون لهم إيمان ولا يمتلئوا بالشك (انظر إنجيل مرقس 40:4). فهذا لا يعني أنهم لن يكونوا تلاميذه عندما يشكوا. إذا توقف جهاز الراديو عن العمل هذا لا يعني أنه ليس راديو ولكنه يعني أن هذا الجهاز يحتاج إلى بعض الإصلاح، عندما يتعثر الطفل في خطواته الأولى فإنه لا يرقد ويرفض أن يمشي مرة أخرى.

هذا ينطبق على مسيرتك في الإيمان، فالله يشجعك على الإستمرار في السير ومواصلة النمو، وهو لا يشكو أو يضجر منك ولن يجينك أو يلومك لقلة إيمانك. ولكنه سيشجعك على النمو.

هناك إصحاحات في الكتاب المقدس يوبخ فيها يسوع الناس على عدم إيمانهم ولكن في معظم هذه الإصحاحات كان يسوع يوبخ الفريسيين العنيديين الذين رفضوا الخضوع لكلمة الله. وهذا النوع من غلاظة القلب وعدم الإيمان ينحي جانبا وصايا الله ويتمسك بتقاليد الناس (مر 6:7-7). تلك التقاليد التي تحارب الكلمة وتنكرها وتحترق المعجزات والأمور الخارقة للطبيعة وتقاوم عمل الروح القدس، فمثل هؤلاء الناس لهم صورة التقوى وهم ينكرون فاعليتها وهذا النوع من الإفتخار والتمرد يُظهر إزدراء واضح لله، إلا يجلب إلا البؤس.

كان يسوع يعارض الفريسيين بشدة، لكنه أظهر صبرا نحو تلاميذه الذين أرادوا أن يتبعوه وذلك على الرغم من عدم فهمهم إلا للقليل مما كان يفعله، إلا أن يسوع كان يعلمهم ويشجعهم دائما.

إن هؤلاء الذين يتساءلون دائما إذا كان لهم إيمان أم لا وما إذا كان إيمانهم هذا كافيا فإنهم سيحوّلون إنتباههم عن رئيس الإيمان نفسه هو الله، فإنه من المهم جدا أن نفهم أسباب رفعة إيماننا وازدياده في القوة

الشيطان سيهاجم الكلمة دائما

تقول رسالة رومية 17:10 "الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله". الإيمان بالكلمة التي هي إرادة الله، عندما تُعلن إرادة الله لن يكون الإيمان مشكلة، فالمشكلات تظهر حينما لا ندرك ما تقول الكلمة أو نحتار ألا نطيعها.

هاجم الشيطان الإيمان وحاول أن يبعد الناس عن الله، ويذكر سفر التكوين 1:3 أول ما كُتب عن الشيطان. ولا يزال الشيطان يحاول أن يجعلك تشك في كلمة الله. لماذا؟ لأن الله أودعك حياته وطبيعته وقوته "قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة" (2بط 4:1).

لا يريدك الشيطان أن تهرب من الفساد الذي في العالم، ولا يريدك أن تكون شريكا للطبيعة الإلهية ولا يريدك أن تنمو وتتقوى في الروح أو أن تصبح حرا وتسير في النصرة.

ولهذا يحارب الشيطان الإيمان أكثر من أي شئ أخر، فهو يعلم أن الكلمة تنتج إيمانا في حياتك، وبالتالي سينتج عنه نتائج غير عادية فهو يعلم أنك عندما تتصرف وفقا لما تقوله كلمة الله فأنك تجعل سيف الروح يعمل، ولهذا ستنتصر على الشيطان في مجال بعد الآخر.

لهذا السبب يفعل الشيطان كل ما بوسعه ليحول كلمة الله القوية والتي يمكن الإعتماد عليها إلى قصة خيالية بسيطة جدا لدرجة أنه لا يمكن فهمها حرفيا. على أية حال فأن خلاصنا يأتي من الإيمان وفعل ما تقوله الكلمة والانتظار حتى يصبح هذا واقع في حياتنا.

تعبر كلمة الله عن طبيعته، فالله هو ما تقوله الكلمة عنه وهذا ينطبق عليّ وأيضا، فتحدد كلماتك شخصيتك، وإذا كان لا يمكن الثقة في كلامك فلا يمكن الثقة فيك أيضا فلست أفضل من كلماتك. الله أبدي وكلماته أبدية. يقول إنجيل متى 35:34 "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول".

الله روح وكلامه روح وحيات (يو 24:4، 36:6). الله حق وكلماته حق (عد 19:23). الله هو إله العهد وكلماته كلمات العهد. معنا عهدا مبنيا على وعوده (مز 24:89، خر 24:2). الله هو الخالق وكلماته مملوءة بقوة الخلق.

يجب أن تفهم أنه لا يمكن فصل الله عن كلمته، فلا يمكنك أن تقول "إني أؤمن بيسوع لكني لا أؤمن بالكتاب المقدس"، ففي إنجيل يوحنا 23:14 قال يسوع "إن أحبني أحد يحفظ كلامي"، وهذا معناه أننا إذا كنا غير مهتمين بما يقول فبالتالي لا نحب يسوع وسنكون غير طائعين له وسنقضي وقتنا تشرح كل ما قاله في الكتاب المقدس بعيدا عن حبه.

في رسالة بطرس الأولى 23:1 سُميت كلمة الله بالزرع الذي لا يفني. تشبه الكلمة الزرع تماما فلا يمكن أن تنتج شيئا غير صالح، وهي أبدية وبالتالي تثمر ثمار أبدية، فكما يثمر البذر ستثمر الكلمة في حياتك.

الكلمة هي الزرع الذي يثمر ثمار غير عادية

في إنجيل مرقس الأصحاح الرابع ذكر يسوع مثلا في غاية الأهمية، فقد قال "أما تعلمون هذا المثل؟ فكيف تعرفون جميع الأمثال؟" (مر 13:4) وبعد هذا المثل بمثابة الأساس الذي ترتكز عليه كل تعاليم يسوع. فقد أخبرنا هذا المثل بأن الكلمة بذرة، وأعلن لنا واحد من المبائ الأساسية التي يمكن تطبيقها على كل أمر له صلة بملكوت الله.

أنه لأمر هام أن ترى كلمة الله من هذا المنطلق، فقد خلق الله السموات والأرض بكلمته (تك 3:1)، وتقول رسالة العبرانيين أن يسوع "حامل كل الأشياء بكلمة قدرته"، فقد أنشأ الله العالم كله وأخضعه لسلطانه بكلمات خلاقة مملوءة بالروح ومملوءة بقوة عمل المعجزات، وقد أصبحت هذه الكلمات الآن وعودا شخصية لك تراها في الكتاب المقدس.

شبّه يسوع هذه الكلمات بالبذار القادرة على الإثمار بثمار غير عادية في حياتك، ولا عجب من أن الشيطان يحاول بجاهدا أن يسرق الكلمة وأن يجعلك تشك في الكلمة وتهملها.

في إنجيل مرقس 10:4-20 يشرح يسوع مثل الزارع فيقول إن الزارع يزرع كلمة الله وأن الأنواع المختلفة من التربة تمثل قلوب الناس واتجاهاتهم، وأن الحصاد هو الهدف الأخير وستظهر ثمار الكلمة في نوع التربة المناسبة. إذن أين تكمن المشكلة.

الله لا يمثل مشكلة بالنسبة لك لكنه الحل لكل مشاكلك

يخبرنا يسوع أن الشيطان يأتي وينزع الكلمة من النوع الأول للتربة وهو الطريق، ويذكر لنا إنجيل لو 12:18 أن الشيطان يفعل هذا "لئلا يؤمنوا فيخلصوا". يعلم الشطيان جيدا أن الكلمة ستُثمر إيمانا بمجرج أن تُزرع، فكلمة الله لديها القدرة على إثمار الإيمان في قلوب الناس، فالإيمان يأتي بالكلمة. وفي هذه الحالة أدت قساوة التربة وكونها غير معدة إلى سهولة سرقة الكلمة منها.

إذا لم نسمح للروح القدس أن يجعل قلوبنا متضعة ويجعلها تحترم كلمة الله وتطيعها وفقا لشروط الله فلن تثمر الكلمة إيمانا فينا.

لدينا عددا لا بأس به من الشكاكين والمراقبين الذين يحضرون الاجتماعات، من يأتون إلى هذه الاجتماعات لا من أجل نوال البركة أو طلب وجه الله لكن لينتقدوا تلك الاجتماعات وينقلوا عنها تقارير سيئة. إنهم مساكين، فقد يجلسون بجوار شخص يعطي كل حواسه وانتباهه للكلمة ويسمع من الله. شخص يسمح للاجتماع أن يبنيه ويباركه ويتيح له فرصة الحصول على معجزة من الله. لكن النقد يقسى القلوب وهذا الشخص الذي أتى لينقد يستمع لكلمة تثمر ثمار رائعة في الشخص الجالس إلى جواره لكنها لا تثمر فيه بشئ. لقد سُرق الزرع بسرعة. لماذا؟ بسبب قساوة التربة أو بمعنى آخر قساوة قلبه. إنها ليست إرادة الله أن تسرق هذه الكلمة من الشخص المنتقد إلا أن كبرياؤه سمح بهذه السرقة.

النوع الثالث من التربة هو الأماكن الحجرية (أية 16) ويمثل هذا النوع من التربة من يريدون الذهاب إلى الأماكن التي يصنع فيها الله آيات وعجائب، فهم يحبون الوعظ والتعليم وفوق الكل يحبون الشركة. ويقبلون الكلمة بقرح إلا أنه بسبب الحجارة وعدم وجود تربة، لا تجد الكلمة جذورا فيهم. وهؤلاء هم من يتمتعون بالحماس طالما أنهم يحضرون اجتماعا مملوءا بالروح القدس وسوده جوا من الإيمان ولكنهم عير مستعدين لمواجهة هجمات الحياة اليومية والضيق والاضطهاد من أجل الكلمة.

يتحدث الكتاب المقدس عن الضيق والمعاناة اللذان اعتقتنا منهما آلام يسوع وكذلك يتحدث عن الضيق والمعاناة اللذين لم نتحرر منهما بعد. وهذا النوع الأخير من الضيق يتضمن الأضطهاد من أجل الكلمة.

يكره الشيطان الكلمة ولا يريد رؤيتها فعالة في حياة الناس، لهذا يبذل قصاري جهده ليضع عليك الضغوط ويبعدك عن الكلمة. ومن أبوز الأساليب التي يستخدمها ليملأك بالخوف، الكذب وتشويه الحقيقة.

لا يجتمع الإيمان والخوف معا (مر 4:4) يطرد الإيمان الخوف خارجا، وسيطرد الخوف من الضيق والاضطهاد الكلمة، ويمنعها من أن يثمر ثمارا غير عادية في حياتك.

يستخدم الشيطان أناسا لم يحصلوا على الخلاص بعد، أو مسيحيين غير ثابتين متقلقلين في تثبيط عزمك، وفي إلقاء بذور الخوف في قلبك. يستخدم الشيطان مثل هؤلاء في تقديم معلومات خاطئة لك حتى ترجع عن الطريق مرة أخرى.

عندما تبدأ في تطبيق الكلمة في حياتك ستجد نفسك في صراع مع طرق تفكير العالم وأساليبه فهذا أمر لا بد وأن يحدث. ففي الوقت الذي يقلق فيه العالم. أنت لا تقلق لأنك القيت كل همومك على الرب. وعندما تُتهم بأنك غير قادر على تحمل المسئولية عليك أن تختار إما أن تتبع الله أو أن تتبع الناس.

عندما تبدأ في الصلاة من أجل أمر ما وتعلن إيمانك بأنك قد حصلت على هذا الأمر قد يبدو أن ظروف تزداد سوء فجأة ذلط لأن رئيس هذا العالم الشيطان قادر على احتكار الظروف، وعلى أن يجعل الأمر يبدو وكئنك لن تحصل على ما تريد أبدا. هذه الظروف ما هي إلا اضطهاد لأن الكلمة قد زُرعت في قلبك، قإذا كان هناك أن أماكن متحجرة في حياتك مثل عدم الغفران أو المرارة أو خيبة أمل أو خطية لم تعترف بها أو كبرياء أو غضب إلخ. ستظهر هذه الأحجار في وقت التجربة.

على الرغم من أن الأمور تبدو على ما يرام في الاجتماعات، فإنه في وسط التجارب تظهر هذه الأحجار. فإن لم تتخلص من هذه الأحجار في الوقت الذي تظهر فيه بصورة واضحة ستقودك تلك الأحجار إلى السقوط. وعندئذ سيتعجب الناس قائلين "لقد بدا هذا الشخص مملوءا بالإيمان، كيف يسقط هكذا؟". يرجع سبب سقوط ذلك الشخص إلى أنه لم يزِل الأحجار أو لأنه أتقد أن ثمن تبعية الله على حساب استحسان الآخرين له ثمن كبير جدا.

ينطوي النوع الثالث من التربة على الأشواك (أية 18)، سيقبل هذا النوع من الأشخاص الكلمة أيضا، ولكن هموم الحياة اليومية ومشاكلها قد تخنق الكلمة تماما. وعادة ما يكون موقفهم من الكلمة كالتالي: "بالطبع أؤمن بالكتاب المقدس" لكن لا تحظى الكلمة بالمكانة الأولى في حياتهم، لأنهم لا يعطون وقتا كافيا لأن الأرض من ذاتها تأتي بثمر أولا نباتا ثم سنبلا ثم قمحا ملآن في السنبل".

لن تكون لدينا إجابة أبدا عن سؤال متى؟ أو كيف؟ حتى يسوع يقول أن الزارع لا يعلم كيف حدث هذا الإثمار ولا تحتاج أنت أيضا أن تعرف كيف حدث ولكن احتياجك هو أن تتيقن من أن الإثمار سيحدث.

لن تثمر البذرة إذا وضعتها تحت الميكروسكوب وفحصت كل ما يحدث فيها بعين ثاقبة، ولكنها ستثمر إذا زرعتها في الأرض. الله لم يدعوك لتلك أراء الآخرين وأفكارهم وعقائدهم ولكنه دعاك لتزرع كلمة الله في حقلك وتحصد حصادا كبيرا جدا.

بالإيمان والأناة ترثون المواعيد

نحب دائما أن نعرف متى ستأتي الإجابة! فنحن نريد المعجزة الآن. ولكن الفلاح لا يفكر بهذه الطريقة، فسنستهزئ به إذا زرع اليوم وجلس يبكي في اليوم التالي لأنه "لم يحدث شيئا". قال يسوع إن الأيام والليالي تمر قبل أن يثمر القمح في السنابل.

تخبرنا رسالة العبرانيين 12:6 أنه بالإيمان والأناة نرث المواعيد، من السهل نسيان أن عنصر الوقت لازم من أجل الحصول على إجابة.

إذن ماذا يجب أن نفعل في الوقت الحاضر؟ علينا أن نزرع الزرع الذي لا يفني في كل جانب من جوانب حياتنا.

إذا كان لديك احتياج في جانب معين إذن فأنت تمتلك حقلا حيث يمكنك لا بد يجب عليك أن تزرع، فلا قائدة من أن تسأل "إذا كان لديك أم لا" لكن ازرع الكلمة والمواعيد الخاصة باحتياجك هذا فقط. واستعد للهجوم. واحفظ الكلمة ولا تتصرف بعدم إيمان بأن تحفر حقلك كل يوم. فعندما تزرع بهذه الطريقة ستثمر الكلمة إيمانا بالتأكيد. وستعرف أنك كنت تعلم أن ما يقوله الله هو حق.

ستتيقن أن الله أمين وأن كلمته هي لك، وستعلم أنه كان يتحدث لك من خلال المواعيد وأنه يفي بكل وعد من وعوده لأنه إله العهد، فتعلم أنه يحفظ وعوده وأنك ستدخل راحة الإيمان بدون قلق على ظروفك، بعين الإيمان سترى ما لا يُرى. فأنت متيقن معا لا يراه ومقتنع بما تقوله الكلمة وبالتالي يمكنك أن تتحدث مع الله بدون أن تشك وتتيقن من أنك ستحصل على ما طلبت لأنك تصلي بإيمان. فلديك الثقة والتأكد من أن الله قد وعد بأن يجيب صلواتك.

لا توجد وصفات سريعة لتنال معجزة ولا توجد طريقة سريعة وسهلة لتحصل بها على ما تحتاج، فالله لا يعمل بهذا الأسلوب. ولكن الله من ناحية أخرى  لا يقاومك ولا يريد أن يُصعّب عليك الحياة. فهو يريد أن يعينك بكل الطرق لهذا أعطاك كلمة العهد.

لهذا السبب يجب أن تتعمق في الكلمة وتكون قادرا على معرفة إرادة الله وسماع صوته وبوضوح، فلا حدود لما يريد الله أن يفعله فيك ربك.

قال يسوع أنه سيُظهر ذاته لهؤلاء الذين يحفظون كلمته ووصاياه (يو 21:14-22)، وبما أننا بالإيمان نسلك لا بالعيان" (2كو 7:5)، علينا أن نعرف كلمته وأن نؤمن بما يقوله، وبعد ذلك سنرى النتيجة.

يتمم الله كل كلمة قالها، وكل وعد من وعود فيه النعم وفيه الأمين (2كو 20:1)، فقد تكلم ووعد وبارك وأقام معنا عهدا بالمسيح يسوع. وتعلن كلمته البركات التي منحنا أياها، وقد أوضحت شهادته الأخيره إرادته لنا. فقد قال نعم وينتظر منك أن تنطق بكلمة آمين وأن تسمح لبركاته بالتدفق في حياتك.

ستبدأ قوة الكلمة في العمل فيك، فلديك الأساس الذي ترتكز عليه ولا يستطيع أحد أن يزعزع هذا الأساس. فإعلان واحد من كلمة الله سيثمر معجزات في كل مجال من مجالات حياتك. تحتاج أن تقول آمين فقط وتسمح له بأن يزرع كلمته في حياتك.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل الثالث: إيمان الإنسان الداخلي

تخبرنا رسالة 17:1 أن "الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله". فالكلمة هي الوسيلة التي يستخدمها الله ليُظهر الإيمان وينميه فالكلمة أبدية وهي روح حياة، وتعد كلمة الله قوة غير عادية، وكلمته هي الإنجيل.

تقول رسالة رومية 16:1 أن الإنجيل هو "قوة الله للخلاص لكل من يؤمن". وكلمة خلاص أو مخلص باليونانية هي الفعل "سوزو" وكما رأينا فإن هذا الفعل يعني أكثر من مجرد الولادة من فوق، فهو يعني أن "يُنجى ويحرر ويحفظ وشفي ويمتلك عقلا صحيحا. إذن فهذا هو معنى الخلاص وبالتالي ما يشتمل عليه من خلاص ونجاة وتحرير وحفظ وشفاء وامتلاك عقلا سليما، وكل هذا يأتي من الإنجيل، أي من الكلمة ففي كلمة الله قوة غير عادية لتُثمر ثمرها في حياتنا متى يحدث هذا؟" عندما نبذر بذور الكلمة في قلوبنا ونحصد الحصاد الناتج عنها.

إيمان القلب

تقول رسالة رومية 1:10 "لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص". وكلمة "سوزو" مستخدمة هنا أيضا بمعنى آخر يأتي الخلاص والنجاه والتحرير والحفظ والشفاء والعقل والسليم نتيجة لإيمان القلب واعتراف الفم. لنلق نظرة فاحصة على المعنى الحقيقي "إيمان القلب".

خلق الله الإنسان على صورته، فهو يقول في تك 26:1، "تعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا". يشير الله إلى نفسه بإستخدام الضمير المتصل "نا". هل لهذا أية معنى؟ وفقا للإنجيل، الله كائن ثلاثي، فهو أب وابن وروح قدس. وعلى مر العصور حاول الناس أن يفهموا هذا الأمر لكن لا يمكن لعقولنا أن تفهم الثالوث. على أية حال يُخبرنا الكتاب المقدس بوضوح أن الله ثلاثة وواحد في نفس الوقت. وأن كل من الأب والابن والروح القدس هو الله ومع ذلك فالله مازال واحد.

إذن كيف خلق الله إنسان؟ "كشبهنا". لقد خلق الله الإنسان على صورته بالطبع. فقد خلقه مكونا من ثلاثة أشياء لأن الله مكون من الثالوث الأقدس. الله واحد وقد خلق الإنسان كوحدة، فالإنسان كائن ثلاثي: فهو روح ونفس وجسد.

نخبرنا الرسالة الأولى إلى تسالونيكي 23:5 "وإلى السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجئ ربنا يسوع المسيح". لقد خلقنا الله من ثلاثة عناصر وهو يريد لأرواحنا ونفوسنا وأجسادنا أن تُحفظ، فهو لا يهتم بتجديد الروح فقط، ولكن بحفظ النفس والجسد أيضا، يقدم الإنجيل أو الكلمة القوة واللازمة لكل عنصر من هذه العناصر الثلاث، فالكلمة تمنحنا الولادة التي من فوق (يع 18:1) وتجدد أذهاننا (21:1) وتشفي أجسادنا (مز 20:107) فالإنسان كائن واحد له ثلاثة وظائف مختلقة.

يتصل الإنسان بالعالم الخارجي عن طريق الجسد، ويجمع من ذلك العالم الذي حوله، ويفسرها عن طريق النفس التي تتكون من الإرادة والعقل والمشاعر، ويتصل الإنسان بالله ويستقبل منه معلومات عن طبيعته الإلهية عن طريق روحه. يستخدم الكتاب المقدس تعبيرات مختلفة عن روح الإنسان.

تقول رسالة أفسس 16:3 "لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروه في الإنسان الباطن". تقول رسالة أفسس 24:4 "وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق. وتدعوه الرسالة الأولى لبطرس 4:3 "إنسان الخفي".

وتطلق عليه الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس 17:5 إسم خليقة جديدة. وتقول رسالة أفسس 18:1 "مستنيرة عيون أذهانكم".

فالروح والقلب والإنسان الداخلي أسماء مختلفة لشئ واحد. "الله روح" (يو 24:4) ونحن روح أيضا (يو 6:3) لأننا مولودين من الروح. ففي اللحظة التي وُلدت فيها من فوق أتى روح الله ليجعلك خليقة جديدة وسكن في روحك، واصبحت روحك خليقة جديدة في المسيح يسوع، وروح الله يشهد لروحك أنك ابن الله (رو 16:8).

لقد خُلق إنسان جديد في داخلك، وقد خُلق روحك بحسب الله (أف 24:4)، فأنت شريك للطبيعة الإلهية عن طريق الروح القدس، وهذه هي حقيقة شخصيتك. فإذا قُدر لك أن تموت الآن سيظل إنسانك الداخلي حيا.

وعندما نقول أن روحك هي حقيقة شخصيتك، فليس معنى هذا أننا نقول أن جسدك ونفسك ليسا حقيقة شخصيتك، فجسدك ملموس وحقيقي. لقد خلقك الله بالكامل وهو مهتم لك، لذها فإنه وفر لك الشفاء الجسدي. لكنك ليست جسدا فقط، فأنت تملك كنز ثمين في داخلك ألا وهو شخصيتك الحقيقية أعني إنسانك الداخلي أو روحك أو قلبك.

هناك قول خاطئ يشيعه بعض الناس بأن الروح والنفس هما شئ واحد فتذكر الرسالة الأولى إلى تسالونيكي 23:5 كل من الروح والنفس والجسد منفصلة وعب 2:4 تقول أن كلمة الله أمضى من كل سيف ذي حديد خارقة حتى إلى المفصل الذي يفصل الروح عن النفس. فإذا كان الفصل بين الروح والنفس هو أحد وظائف كلمة الله إذا لابد أن يكون هناك فرق بين الروح والنفس حتى تتمكن الكلمة من فصلهما.

إذن فالإنسان روح ونفس وجسد

وبالرجوع إلى إنجيل يوحنا 6:3، والذي يشير إلى أننا كائنات روحية، وأن المكان الطبيعي للكائن الروحي هو أن يكون "في الروح"، ستدرك أنك لست مجرد جسد، ولست جسدا أو نفسا فقط، لكنك كائن روحي وتملك إنسانا داخليا يحفظ على صلتك بالله نفسه، بمجده وقوته وحكمته بروح الله الحال فيك.

وبما أننا نتحدث عن الإيمان فيجب عليك أن تتذكر هذا الأمر جيدا. الإيمان لا يأتي من الجسد، فلا يمكنك أن تؤمن بجسدك. كذلك لا يأتي الإيمان من النفس، فلا يمكنك أن تؤمن بعقلك أو بإرادتك أو بعواطفك. فالإسمان يأتي من القلب مباشرة، ويمكنك أن تؤمن بروحك فقط.

لهذا السبب تحدث يسوع عن أن تؤمن فقط ولا تشك في قلبك (مر 23:11) ولهذا تخبرنا رسالة رومية 17:10 "القلب يؤمن به للبر" وتخبرنا رسالة أفسس 18:1 "مستنيرة عيون أذهانكم". فالإيمان هو نتاج روحك التي تجددت والتي يسكن فيها روح الله. وتذكر الرسالة الثانية إلى كورنثوس 13:4 أنك قبلت "روح الإيمان"، فالروح تغذى الإيمان وتؤازره وتعينه على النمو في روحك أو في قلبك. كيف؟ بالكلمة التي هي روح وحياة.

الله يريد أن يكون إنسانك الداخلي قويا

كلمة الله زرع مملوء روح وحياة، وعندما تزرع كلمة الله في قلبك يساعدها الروح القدس على أن تثمر إيمانا وثمارا رائعة. تقول رسالة بطرس الرسول الأولى 2:2 أن كلمة لبن عديم الغش تغذى إنسانك الداخلي حتى ينمو من مرحلة الطفولة إلى أن يصبح قويا، ويصلي بولس أن يحدث هذا في رسالة أفسس 16:3 عندما يقول "لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن". إرادة الله أن يكون إنسانك الداخلي قويا.

خلق الله آدم ليتسلط على الخليقة وليخضعها تحت سلطانه وليعتني بها (تك 26:1،28). والآن لقد جدد الله إنسانك الداخلي ليتشبه به (أف 24:4)، فهو يريد لإنسانك الداخلي أن يتسلط ويخضع وينتصر ويمتلك ما يريد، لهذا يشجعكم الله دائما على أن "تتقووا في الرب وفي شدة قوته" (أف 10:6).

يسوع مثال للكمال، فقد سار مع الله وعاش بالكلمة وتحمل يسوع هجمات الشيطان، وانتصر على كل تجربة مر بها باستخدامه للكلمة المزروعة في روحه (مت 4:4)، والتي خرجت من فمه، ثم عاد إلى الجليل ممتلئ "بقوة الروح" (لو 14:4) فقد انسابت قوة الله من خلاله وكان قويا بالروح.

ماذا فعل يسوع بعد ذلك؟ يخبرنا إنجيل متى 23:4 "وكان يسوع يطوف كل الجليل يُعلّم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت وشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب". تمكن يسوع من نقل القوة إلى كل الذين كانوا في احتياج إليها لأنه كان متقويا بقوة الرب، هذا هو الإنجيل، إنه قوة الله للخلاص للذين يؤمنون.

النفس نقطه بين مصدرين للمعلومات

يريد الله لإنسانك الداخلي أن ينمو في القوة وأن يمتلئ بكلمة الله وبالإيمان وكما ذكرنا سابقا فالإيمان يأتي من القلب ولا يأتي من العقل أو الإرادة أو المشاعر.

تعرّف رسالة العبرانيين 1:11 الإيمان بأنه "الإيقان بأمور لا تُرى". ما المعنى؟ المعنى أن الإيمان هو التأكد من الأمور التي لا يراها الجسد ولا يشعر بها ولا يتذوقها ولا يسمعها ولا يشمها، فهو الإيقان بالأمور التي لا يدركها المرء بذهنه، والتي تتعمق في روحه حتى لو لم يكن هناك دليل عقلي أو مادي يدعمها.

على الرغم من أنك لا ترى استجابة لصلاتك بعينيك الجسديتين، فإنك ترى الاستجابة بروحك، فعينا قلبك تريان من قاله الله في كلمته حيث يرسم روح الله صورة في داخلك، وبعينيّ الإيمان ستتمكن من رؤية وعود الله وبعدها تتيقن من أن مظهر الأمور لا يهم، وأن ما قاله الله في كلمته سوف يتحقق بغض النظر عن الظروف.

يتشابه الإقتناع العقلي إلى حد كبير مع الإيمان الحقيقي، ولكن كما قلنا من قبل فإن الإيمان ليس نتاج النفس أو العقل (هذا لا يعني أن الله يحارب الذكاء لكنه يتضمن حقيقة أن الله أحكم منك).

لقد خلقك الله روحا ونفسا وجسدا، ويمكنك استقبال المعلومات الضرورية للحياة في هذا العالم من خلال الوظائف المختلفة التي يؤديها جسدك، وهذا أمر هام جدا لأننا سنحيا في هذا العالم إلى أن نموت، ومن ثم يريد الله أن يستخدمنا في تأسيس مملكته. عندما تعبر الشارع أنت لا تعبره "بالإيمان" لكنك تنظر إلى الإشارة لتعرف ما إذا كانت حمراء أم خضراء. فإذا وجدتها حمراء تأخذ كل الإحتياطات الضرورية حتى تتجنب الإندفاع أو الحوادث! وإذا استنشقت رائحة دخان في منزلك فأنت تتحرى الأمر لترى ما إذا كان هناك شئ يحترق. وإذا وجدت أن هناك شئ يحترق، فتسرع بالخروج من المنزل حتى تنقذ نفسك من الحريق وفي الأيام القارصة البرودة لا تستطيع مغادرة منزلك "بالإيمان" بدون أن تأخذ الإحتياطات لللازمة لتجنب البرودة مثل ارتداء الملابس الثقيلة لتدفئ بها نفسك حتى لا تصاب بنزلة برد أو تتجمد إلى حد الموت!

تمدك حواسك الجسدية بالمعلومات عن العالم من حولك وبالمعلومات اللازمة لحياتك في هذا العالم. وتمدك روحك أيضا بالمعلومات، وهذا النوع من المعلومات يختص بالمجال الروحي، ويمكنك من العيش فيه ومن أن تبقى على علاقتك الثمينة بالآب الذي يساعدك على تنفيذ إرادته. هكذا تستقبل معلوماتك من مصدرين مختلفين، ونقطة الإلتقاء بين المعلومات التي حصلت عليها من هذين مصدرين هي النفس. تتكون النفس من عقلك وإرادتك ومشاعرك ويتم شرح المعلومات وتفسيرها في النفس حتى تستطيع اتخاذ القرارات السليمة والصائبة.

تقول رسالة رومية 2:12 "ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة".

الخوف - ضد الإيمان

وقع كل منا إلى حد ما وبطريقة ما تحت تأثير روح هذا العالم، فيوميا يحكم رئيس هذا العالم الناس ويستعبدهم ويسيطر عليهم، وعندما تسنح له الفرصة يفعل نفس الأمر مع المؤمنين، فسيحاول أن يملأ أذهانهم بأفكاره بقدر استطاعته ويحملهم على تنفيذ إرادته. فهو دائما مشغول ومهتم بمحاولة التأثير على عقولنا. لماذا؟ لأنه يريد أن يحكمنا ويستعبدنا.

يستخدم إبليس أسلحة الخوف والكذب بضرواة، ويحاول أن يعطي كل واحد منها صورة مشوهة وكاذبة عن شخصياتنا، وعن العالم، وعن الله حتى يصبح أمرا سهلا عليه أن يسرق، ويقتل ويدمر حياتنا، فهو يريد أن ينتزع أحلامنا وأن يسرق مبادراتنا الشخصية وثقتنا بأنفسنا، ويضع مكانهم عدم القدرة على الإقدام، والسلبية والشعور بالإدانة والإحساس بغر النفس، فيريد إما أن نستمر في حياتنا مملوئين باليأس وبإحتقارنا لأنفسنا أو أن نسير في الإتجاه العكسي مملوئين بالكبرياء والإزدراء بالآخرين.

ويمجرد أن ينجح إبليس في وضع هذه الصورة المشوهة والكاذبة داخل شخص ما يجعله يصدقها يتمكن من السيطرة على هذا الشخص ليقوم بأداء أفعاله وبالتالي يصبح معينا لإبليس على امتداد ملكوته.

يُعدّ الخوف أكثر أسلحة الشيطان تأثيرا، فالشخص الذي يسيطر عليه الخوف مستعد لتصديق الشائعات بدون فحص وتقصى الحقيقة ويمكن السيطرة عليه بسهولة، ولا يجروء مثل هذا الشخص على معارضة رأي الأغلبية فهو خائف من أن يظل وحيدا ومهجورا ومثل هذا الشخص مستعد أن يدفع أي شئ مقابل أن يربت أحد على كتفه، فيعيش ذلك الإنسان الذي يسيطر عليه الخوف في عذاب دائم.

الخوف ضد الإيمان. فكما يطلق الإيمان قوة الله في حياتنا، يُطلق الخوف قوة الشيطان في حياة الناس، ويسمح الخوف للشيطان أن يتسبب في إحداث دمار وخراب في حياة الناس. فالخوف "جوهر روح هذا العالم"، وهو السلاح الذي يستخدمه الشيطان في إستعباد الناس (عب 14:2-15). لهذا كان هناك خوفا في كل من العالم الديني والعالم الدنيوي، فيخفى الناس أنفسهم وراء تفكير الأغلبية فيخضعون لما يقوله قادتهم أكثر من خضوعهم لما تقوله كلمة الله، فلا يسألون "ماذا يقول الله؟" لكنهم يسألون "ما الذي يقوله جيراني أو قادتي أو ما الذي تقوله الصحف"؟

فهؤلاء الذين لم تتجدد عقولهم بالكلمة وتتسلح بها يسيطر عليهم الخوف والتهديد والكذب، ولا يجرأون أبدا على تغيير ما يسمعوه، أو حتى بحثه، فتحكمهم مخافة البشر أكثر من مخافة الله، فيسمح كثيرون لإبليس أن يسرق منهم بركات الله بسبب الخوف الذي يسيطر عليهم. لهذا يتعامل روح الله مع الخوف اليوم أكثر من تعامله مع أي شئ آخر، فلا يريد الروح أن يسيطر الخوف على أولاد الله ولكنه يريد للإيمان أن يسيطر علينا وأن تتجدد أذهاننا لأننا عندما نحصل على المعلومات السليمة منتخذ القرارات الصائبة.

أخبرني روح الله ذات مرة بما يلي "90% من المؤمنين ليس فيهم شئ خاطئ، فهم يحبونني ويريدون أن يتبعوني، لكن معلوماتهم خاطئة". بدون أن نشعر أو ندرك أصبحنا مبرمدين على أسلوب تفكير هذا العالم أكثر من اعتمادنا على كلمة الله، لهذا نمتلئ عادة بعدم الإيمان والشك والنقد والخوف بدلا من أن نترك أنفسنا لقيادة الروح القدس ولإرشاد الكلمة.

يؤكد روح الله على الإيمان الآن أكثر من أي وقت سابق، فنفس تلك الكلمة التي منحت روحك الولادة التي من فوق، قادرة أن تشفي جسدك وتجدد ذهنك. يريدك الله أن تعيد برمجة عقلك وفقا لكلمته، لكن بدون شك سيصرخ البعض قائلين: "عملية غسيل مخ"، عندما يسمعون هذا بدون الإنصات لما يقال ولكن الإيمان تعتمد على تجديد ذهنك، وأن تسمح لفكر المسيح أن يرشدك الآن أكثر من أي وقت مضي.

لقد قام إبليس بعملية غسيل مخ للمسيحيين، وبذل جهدا كبيرا في بث تعاليمه فيهم، حتى إنه جعلهم ينظرون إلى المعجزات التي يجب أن تكون أمرا مألوفا للمؤمنين على أنهم شئ غريب وغير مألوف. وملأ العقل الذي لم يتجدد بعد الخوف. لقد نجح تالشيطان في جعل كثير من المؤمنين يشعرون بإرتياح كبير عند ممارسة هواياتهم وأنشطتهم وقراءة الصحف ومشاهدة التليفزيون، أكثر من الإرتياح الذي يشعرون به عند قضاء وقت الصلاة وقراءة الكلمة ورؤية روح الله وهو يعلن عن نفسه.

من الغريب أن يكون رد فعل بعض الناس جسديا عندما تكشف كلمة الله أعماقهم ويكتشفون مدى إبتعاد حياتهم عن المعيار الذي حدده الكتاب المقدس! فيثور الذهن غير المجدد قائلا: "لا يمكن أن يكون الموضوع بهذه البساطة! ألا يجب عليّ أن أفعل شيئا؟ لا يمكن أن يكون الأمر مجرد إيمان، إني لا أفهم هذا، ولهذا لن أؤمن به".

إستمع إلى المعلومات الصحيحة

إذا كانت معلوماتك خاظئة فستتخذ قرارات خاطئة حتى لو كنت مسيحيا مكرسا نفسه للرب. لو كنت في طريقك إلى باريس وسألت عن الإتجاهات السليمة التي تقودك إلى باريس، لكنك وجدت نفسك في لندن بسبب المعلومات الخاطئة التي حصلت عليها. إذن فقد أخطأت في مكان ما. وقد يكون الشخص الذي أشار عليك باتخاذ هذه الإتجاهات شخصا رقيقا، وكان يحاول مساعدتك بكل قلبه، لكنك في النهاية وصلت إلى مكان آخر بسبب المعلومات الخاطئة التي حصلت عليها.

تلقّى العديد منا معلومات خاطئة من أناس كانوا ذوي نوايا حسنة لكنهم لم يكونوا متعمقين في كلمة الله، ولم تتجدد أذهانهم بعد. فليس المهم مدى عدم صلاحك لكن الأهم هو ما إذا كانت المعلومات التي حصلت عليها تتمشى مع الكلمة أو لا.

قد يبدو أن الأفكار والتعاليم المسيحية التقليدية سليمة، إلا أنها تسقط في ضوء الكلمة، فالله يريد أن تدخل كلمته في داخل أعماقك حتى تبدأ في التفكير بنفس الطريقة التي يفكر بها الله، وحينئذ ستكون قادرا على إتخاذ القرارات الصائبة ورؤية إنطلاق قوة الله في حياتك.

فعلى سبيل المثال افترض أن الله يكلم روحك عن شئ يريدك أن تفعله، لكن ما يحدثك به الله لا يتفق مع الظروف التي تحيط بك. فهذا ما حدث بالفعل مع إبراهيم. أخبره الله أنه سيكون له ابن، ومن الناحية الطبيعية لا يوجد ما يؤيد وعد الله! ماذا يقول جسد إبراهيم؟ "أنت عجوز جدا" حتى زوجته سارة كانت في مرحلة من العمر لا تسمح لها بإنجاب طفل، هذا بالإضافة إلى أنهما لم ينجبا من قبل. ما الذي يقوله عقل إبراهيم؟ "هذا مستحيل، إبراهيم لا تصنع حماقة بنفسك. إنس هذا السخف وهذه الحماقة، فعيك أن تواجه الواقع. لا يمكنك التغاضي عما ترى! فهذا لن يفيد".

كم عدد المرات التي سمعت فيها ذهنك والمنطق وعقلك ونفسك يتحدثوا بنفس هذا الأسلوب؟ كم عدد المرات التي استسلمت فيها لظروفك وقبلت ما يقوله عقلك وما تقوله حواسك؟ وكم عدد المرات التي سمحت فيها لعقلك وحواسك بإتخاذ القرارات

ماذا حدث؟ فقدت المعجزة، فقد أقنعك عقلك وأقنعتك عواطفك وظروفك بعدم جدوى الأمر وفقدت المعجزة.

لقد اختبر كل واحد منا هذا الأمر مرة ومرات. لماذا؟ لأننا سمحنا لعقلنا أن يوجهنا ويسود علينا. فيؤيد كلا من عقلك وظروفك سواء كنت هذه الظروف مادية أن اجتماعية. بينما يتضاءل الأمر الذي وضعه الله في روحك.

وعلى أية حال ماذا يجب أن تتوقع عندما يبدأ عقلك في التخلص من الخوف ويتجدد بكلمة الله؟ أولا ستجده أمرا سهلا أن تفرق بين الروح والنفس وفقا لرسالة العبرانيين 12:4 وستمتلك القدرة على التمييز بين الإتجاهات المختلفة التي تتبادر إلى ذهنك.

ثانيا: ستعتاد روحك على الإستماع إلى الله وستكون قادرة على إدراك صوت إنسانك الداخلي، لذلك عندما تجد نفسك في موقف يتطلب اتخاذ قرار، فلن تستمع فقط لما يقول عقلك أو ظروفك أو عواطفك لكنك ستنظر إلى ما تقوله الكلمة. وستجد نفسك تقول نعم لما في داخل روحك. سيحصل إنسانك الداخلي على الأغلبية وستكون له حرية السيادة، وستتقدم الحياة والقوة والإعلان وستظهر المعجزات في العالم الذي يحيط بك.

هذا ما حدث مع إبراهيم. تخبرنا رسالة رومية 20:4-21 "ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله بل تقوى بالإيمان معطيا مجدا لله وتيقن أن ما وعد له هو قادر أن يفعله أيضا".

الموافقة العقلية كأمر مضاد للإيمان

كما رأينا فإن الإيمان يأتي من القلب ولا يأتي من العقل. عندما تؤمن بالله يتمسك ذهنك بحقائق معينة ويصدقها، فعلى سبيل المثال، تؤمن أن الله كلي القدرة، وأن يسوع قام من الأموات في اليوم الثالث، وأن الرسل صنعوا معجزات باسم الرب يسوع، وهكذا.

وعلى الرغم من أنه من المهم أن تعرف هذه الأمور إلا أن معرفتها ليست كافية على الإطلاق، فالإيمان لا يعني مجرد الموافقة على ما ورد في الكتاب المقدس أو الموافقة على الحقائق النظرية، فالإيمان أكثر بكثير من هذا. الإيمان هو الثقة في الله وتوقع كل أمر صالح منه. الإيمان هو أن تكون في شركة معه وأن تطيع كل ما يقوله بلا تذمر.

تخبرنا رسالة يعقوب 22:1 "ولكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين أنفسكم". بمعنى آخر يمكنك سماع كلمة الله، إلا أنك قد تُخدع عندما تلغى إمكانية حدوث أية نتائج معجزية. متى يحدث هذا؟ عندما تسمع الكلمة وتتجاوب معها عقليا ولا تخبئها في قلبك وتعمل بها فعندما تأتي إليك الكلمة تستقر في نفسك وتبدو سليمة تؤمن برأسك معلنا موافقتك، وقد تصيح "هللويا". وعلى الرغم من ذلك تنسى كل شئ عندما تعود إلى المنزل لأنك تتبع قواعد العالم الذي تعيش فيه.

فعلى الرغم من أنك سمعت الكلمة إلا أنك لم تقبلها مع أنها مُرسلة لك شخصيا. فالله يتحدث إليك شخصيا، ويتحدث إليك مباشرة. وما يقول يجب تطبيقه الآن هذا الموقف. الله عنده خطة لحياتك ويريد أن يباركك ويستخدمك. وعندما تفهم هذا سيتمسك إنسانك الداخلي به وحتما سترى حصاد إعجازي في حياتك.

اجعل يسوع ربا على حياتك

تحتاج أن تتأكد من أن يسوع هو رب حياتك. اخبره الآن أنه سيدك. سلّم ليسوع كل أمور حياتك واعلنه ربا على كل أمر منها، فسيخبرك بأمور محددة عن حياتك، لأنه سيدا عليك أنت في وضع يسمح لك أن تسمع منه وتفعل ما يخبرك به لأنك جعلته ربا على حياتك.

ستكون مستعدا لطاعة صوته بمجرد أن يتحدث سواء من خلال الكلمة أو من خلال إنسانك الداخلي، فإنك تدرك من الذي يتحدث، وعلى أتم استعداد لتصديقه، فقد وجد عقلك مكانه المناسب، وبدلا من التعدي على سلطة إنسانك الداخلي فإنه يخضع لروحك ويتحكم الروح في حياتك.

يرى الإيمان الذي بداخل قلبك ما وراء حدود عقلك وظروفك. فلن ينكر الإيمان حقيقتك الجسدية أو العقلية لأن هذا حماقة. وعلى أية حال الإيمان لا يسمح للظروف أن تتخذ القرار. ينظر الإيمان إلى ما وراء الظروف. ينظر إلى ما لا يُرى فهذه هي الحقيقة.

هذه الحقيقة هي المسيح (كل 17:2) فإذا كان عليك أن تختار بين ما يقوله يسوع وما يقوله عقلك أو تقوله ظروفك. قل أنك تختار كلمته، هكذا ستعطي القدرة الإعجازية لكلمته الفرصة حتى تغير ظروفك. وعندما يحدث هذا، يتيقن الإيمان الذي في داخل قلبك من الأمور التي لا تُرى. فقد تجدد ذهنك وتراجع الخوف واعطاك الإيمان "سلام الله الذي يفوق كل عقل" (في 7:4).

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل 4: كل ما تطلبونه تنالونه

يخبرنا إنجيل متى 22:21 "وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه". يا لها من أية، فيسوع لا يضع حدودا على ما يستطيع الإيمان أن يناله. عندما يقرأ الناس أية مثل هذه عادة ما يتظاهرون بأنها ليست موجودة أو يفنطوها عقليا قائلين "كل لا تعني كل"، إنما تعني أمرا واحد أو أمران على الأكثر. لقد تأثرنا كثيرا بعدم الإيمان وبأساليب التفكير التي لا تتوقع شيئا من الله. فالحق أن كلمة كل تعني كل.

الله يعني ما يقول

في إنجيل مرقص 24:11 يقول يسوع "كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم". يخبرنا إنجيل يوحنا 7:15 "إن ثبتم فيّ وثمت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم". ويذكر إنجيل يوحنا 23:16-24 أن "كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم. إلى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا".

لا يضع يسوع حدودا لما نستطيع الحصول عليه بالصلاة. وعلينا أن نسلك بإيمان في الأمر الذي يناقض المنطق. ففي إنجيل مرقس 22:9 يقول يسوع "كل شئ مستطاع للمؤمن" إن كلمات "كل" و"كل شخص" و"كل شئ" كلمات غير محددة. فإننا محدودين بعقولنا وخبراتنا وأجسادنا، ومحدودين بالآخرين، بالشيطان الذي يعمل جاهدا حتى لا نرى تحقيقا لأي وعد من وعود الله في حياتنا.

يقول يسوع "كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه" (مت 22:21). فالوعد بأننا سننال كل ما نطلبه حق. بالتأكيد وذلك عندما نسأل بإيمان. لهذا السبب يقاوم الشيطان إيمانك ويهاجمه أكثر من أي شئ آخر.

سبق ذكرنا أن الإيمان هو "الإيقان بأمور لا تُرى" (عب 1:11)، وإن الإيمان يأتي بالخبر بالكلمة (رو 17:10). فكلما قضيت وقتا مع الكلمة كلما رأيت الذي لا يُرى وكلما رأيت هذا الذي لا يُرى تأكدت من أنك ستناله. وكلما تأكدت، كلما كان أسهل أن تطلب شيئا، وعندما تطلب ستنال وفقا لما وعد به يسوع.

لماذا يجب أن تسير الأمور بهذا الأسلوب؟ يقول الكتاب المقدس أننا نسلك بالإيمان لا بالعيان (2كو 7:5) فهناك سببا لهذا الأمر ويرجع هذا السبب إلى وقت السقوط والظروف التي سبقت السقوط والتغيرات التي ترتبت عليه.

الشركة مع الله تبني الإيمان

إن الإيمان هو أن تسير مع الله وأن تكون لك شركة معه وأن تثق فيه، فقد كان آدم يفعل هذا قبل السقوط. وعلى الرغم من أننا لم نر الله عيانا أمامنا كما رآه آدم إلا أن الله يريد أن يكون لنا نفس مستوى الشركة، التي كانت له مع آدم وأن نمتلك نفس مستوى الإدراك الذي امتلكه آدم. فهذا سيسهل جدا علينا إطلاق إيماننا.

لقد خلق الله آدم على صورته ومثاله (تك 26:1)، وخلق الله الإنسان ليكون إلها مثل الله تماما على صورته، وأعطى الله للإنسان شخصية، وأعطاه القدرة على التفكير والشعور وإتخاذ القرارات مثله مثل الله تماما. وقد تشابه الإنسان مع الله في قدرته على الحديث وعلى الإضطلاع بمهام عديدة.

سلط الله آدم على خليقته (تك 26:1-28)، وجعل كل شئ تحت قدميه (مز 6:8). لقد جعل الله آدم رئيسا على كل المخلوقات ليتسلط عليها كما تسلط الله على الكون كله، وكان على آدم أن يخضع الله وأن يسير في شركة معه، وكان عليه أن يعبد الله وأن يثق فيه، وبمعنى آخر لقد خلق آدم ليكون له إيمان بالله.

قبل سقوط آدم كان الله قد كساه بمجده، يقول مزمور 5:8 "بمجد وبهاء تكلله". لقد كسي الله آدم وتوجّه بالمجد. الله مملوء بالمجد وكان آدم يشع مجدا لأن الله خلقه على صورته ومثاله.

أعطى الله آدم كل ما يحتاجه لأن الله إله يعطي بسخاء ووفرة. واحد أسماء الله "إيل شداي" الاسم الذي يترجم "الله القدير" (تك 41:17)، ولكنه يعني "الله الذي يعطينا أكثر من حاجتنا" أو "الله إله الوفرة والغنى"، فحياة الله حياة مملوءة بالوفرة والغنى، وهذه الحياة هي التي دبت في آدم وأضاء حوله مجد الله، كان الله مع آدم وكل ما كان لله أعطاه إياه.

كانت قدرات آدم بلا حدود، فلم يعرف حدودا. وقبل السقوط لم يكن هناك فقر ولا خطية ولا موت. ولم تكن هذه الأشياء موجودة حتى في لا وعى آدم. في كل شئ كان الله هو معينه الذي لا ينضب أبدا، وتدفقت من آدم الحياة إلى كل ما يحيط به.

بارك الله آدم قائلا إثمر وإكثر وإملأ الأرض وإخضع الخليقة وتسلط عليها (تك 28:1). إمتلات الأرض من مجد الله بمساعدة آدم، ومن خلال آدم أظهر الله حياته ومجده وكرامته وضاعفهم في الكون كله وقدمت كل الخليقة سبحا وحمدا وكرامة ومجدا لله إلى الأبد.

الله خلق كل شئ صالح ومبهج بغنى ووفرة

بعدما خلق الله آدم وضعه في جنة ليعملها ويحفظها (تك 15:2). لقد ذكرنا من قبل أن آدم لم يعرف الفقر أو العوز في حياته أو في شركته مع إلهه. فالله إله صالح ومحب بوفرة. وقد تعرّف آدم على شخصية الله وعلى طبيعته لهذا فعندما أعد الله مكانا لآدم أمده الله بشيء يتوافق مع طبيعته، الإلهية. فماذا فعل الله؟ خلق الله جنة وأطلق عليها اسم جنة عدن. وكلمة عدن في العبرية تعني "غنى ووفرة وسرور" فهذه هي طبيعة المكان الذي يريد الله للإنسان أن يسكن فيه. فقد كان هذا هو المكان الذي سكنه آدم قبل السقوط.

يخبرنا سفر التكوين 9:2 "وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل. وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر". أنبت الله أشجار جميلة جعلها تحمل ثمار شهية في الجنة.

هل سألت من قبل لماذا تنجذب إلى الأشياء الجميلة أن لماذا تتمتع بمذاق الأشياء ذات الطعم اللذيذ؟ لأن الله خلق هذه الأشياء لتتمتع بها. لقد كان هذا هو نصيب آدم قبل السقوط، كان الله هو محور حياته ونبع كفايته في كل شئ.

ثم وقعت المأسأة وفشل الإنسان في الوصول إلى مستوى مجد الله (رو 23:3)، فقد زرعت الحية بذار الشك في حواء من جهة كلمة الله (تك 1:3)، وعندما تأصل هذا الشك تصرفت وآدم من منطلق شكهما وأخطأت هو وآدم، ونتيجة لهذا ارتفع عنهما مجد الله وعلما أنهما عريانيين. وأدرك الإنسان لأول مرة في حياته أن لديه احتياجات. ففجأة ظهر الاحتياج، ولم يعد قادرا أن يأخذ من مجد الله وغناه ما يسدد به احتياجه.

الإيمان هو أن تكون لك شركة مع الله، وهذا يأتي من السير مع الله وعبادته، فكلما كانت لك شركة مع الله، كلما عرفته أكثر، وكلما عرفته كلما قدّرته، وكلما قدّرته كلما وثقت فيه، وكلما وثقت فيه كلما عرفت أنه لا يحنس بموعوده أبدا وأنه يفعل ما يقول أنه سيفعله، فهذا هو معنى الإيمان.

الضمير الخاطئ والخوف يبعدانا عن الله

لقد انقطعت شركتنا مع الله وحل محلها شيئا آخر غير الإيمان وهو الخوف، ففي سفر التكوين 10:3 يقول آدم "سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان واختبأت". لقد بدأ الخوف بالفعل في التسلط على الإنسان واستمر يتسلط عليه منذ ذلك الحين فصاعدا، والخوف ضد الإيمان. فيأتي الخوف من ضمير خاطئ ومن الشعور بأن علاقة الإنسان بالله ليست على ما يرام، وكذلك من عدم قدرة الإنسان على تسديد احتياجاته وأعوازه.

إن الخوف قوة خطيرة تأتي بالدمار والخراب إلى حياة الناس، فتخبرنا رسالة العبرانيين 14:2-15 أن يسوع أتى "لكي يُبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية".

يستخدم إبليس سلاح الخوف ليستعبد الناس، ذلك لأن الخوف يُبعد الإنسان عن الله ويمنع من أن تكون له شركة مع الله، وكذلك يمنع الخوف الإنسان من معرفة طبيعة الله. وإذا لم يعرف الإنسان طبيعة الله سيكون مستعدا لتصديق أية أكاذيب يذكرها العدو عن الله، فيرسم الشيطان صورة عن الله تختلف تماما عن الصورة التي يعلنها الإنجيل عن الله.

يُصور الشيطان الله على أنه إله انفصامي، وغير قادر على استيعاب مشاكل الناس واحتياجاتهم، ويصوره على أنه إله آلي لا يعرف كيف يهتم بالناس أو بمشاكلهم واحتياجاتهم، ولا يُظهر لهم محبة. ويدفع الشيطان بتلك الصورة إلى أذهان الناس حتى لا يتمتعوا بنصيبهم في بركات الله وعندما يقرأ الإنسان الذي امتلأ عقله بتلك الصورة عن الله، أية مثل: "وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه". يجد هذا الإنسان أن الآية لا يمكن تصديقها وليست حقيقية، وأحيانا يجد أن تلك الآية مخيفة. ولكن لماذا يشعر هذا الإنسان بما سبق؟ لأن الشيطان أبعده عن معرفة الشركة التي كانت بين الله وآدم قبل السقوط.

وعلى أية حال لقد أتى يسوع المسيح كآدم الثاني ليعيّد لنا مرة أخرى تلك الشركة التي كانت لنا مع الله. فمرة أخرى يمكن أن يكون الله بالنسبة لنا الإله الذي كان دائما أعني بذلك إيل شداي، إله الوفرة، والإله الذي يسدد احتياجاتك ويريحك من جهة كل أمر من أمور حياتك.

الله يشعر بالرضا للتضحية التي قدمها يسوع

قبل سقوط آدم في الخطية سدد الله له احتياجاته بالكامل وأراحه. فالله كان لديه الكثير جدا ليقدمه لآدم ليُشبع كل جانب من جوانب حياته. ولكن عندما سقط آدم تأثرت كل حياته بهذا السقوط. وحتى هذا اليوم كان السقوط أثره على كل جانب من جوانب حياة الإنسان. لقد دمر السقوط أرواحنا وأنفسنا وأجسادنا، وأثر سلبيا على علاقتنا بالله وبالآخرين وبالطبيعة. وأثّر سلبيا على احتياجاتنا المادية والاجتماعية. لقد تأثر كل شئ بالسقوط.

فقبل السقوط تحكم الإيمان في كل هذه الأمور، ولكن بعد السقوط دخل الخوف بسبب الخطية وبدأ يسيطر على هذه الأمور وأصبح الإنسان خائف من الله.

ويجب ألا نخلط بين ذلك النوع من الخوف من الله والذي دخل في قلب الإنسان بعد سقوط وبين مخافة الرب. فمخافة الرب تعني احترامه، وأن تعامله كأب لك. فالمخافة لا تعني أن تحيا مرتعبا من الله الذي يجب استرضاؤه دائما بالتضحيات خوفا من العقاب الذي قد يُنزله عليك إن لم تفعل. فهذا المفهوم الخاطئ عن مخافة الله مصدرة الديانات الأخرى المختلفة والسلوكيات التي تتستر وراء الدين. فكلا منهما محاولة لاسترضاء الله بتقديم الذبائح حتى يحصل الإنسان على رضا الله، ويمنع الله من مهاجمته. لقد تحدث بولس الرسول عن هذا الأمر في الرسالة الأولى إلى كورنثوس 20:10 عندما قال "بل أن ما يذبحه الأمم يذبحونه للشياطين لا لله".

لقد وجد إبليس لنفسه مدخلا عن طريق الخوف الذي سيطر على الإنسان بعد السقوط، فقد شوه الجوع الروحي للإنسان نظرته إلى الله، واظلم فكره (أف 18:4، رو 21:1)، ولهذا فالخوف هو الدافع الذي يحرّك الإنسان عندما يطلب الله. وكانت النتيجة أن الإنسان بدأ يصدق الأكاذيب الشيطانية بشأن حقيقة الله والأساليب التي يحصل بها على سلام مع الله.

يبذل الإنسان جهودا عديدا ليصنع أعمالا صالحة ويقدم ذبائح في محاولته لإسترضاء الله بسبب حاجته إلى السلام وخوفه من العقاب. ويتساوى ذلك السلوك الذي يتستر بالدين مع أوراق التين استخدمها آدم وحواء في محاولتهما لتغطية عريهما بعدما فارقهما المجد.

يا يستطيع الإنسان بنفسه أن يفعل شيئا ليستعيد به شركته مع الله، ولهذا السبب أرسل الله بابنه يسوع ليكون عطية مجانية لبر الله لكل من قبلوه. وعندما نقبل بالإيمان ما فعله الله لأجلنا، لن نخاف منه، ولن نحاول إرضاوه أو إسترضائه، فقد ارضه ما فعله يسوع لأجلنا على الصليب وعندما نقبل هذا نحصل على بره ونستعيد مكانتنا عند الله. تلك المكانة التي فقدها آدم.

قبل السقوط كان آدم قادرا على عبادة الله بدون ما يشعر بالذنب أو العار أو صغر النفس، وقد كان آدم قادرا على إشراك الله في كل أمر من أمور حياته وكما رأينا فقد تغير كل هذه بعد السقوط وعلى أية حال فقد مهد الله لنا طريقا بإبنه يسوع المسيح حتى يستطيع كل من يؤمن بيسوع أن تكون له علاقة متينة مع الله ومرة أخرى أصبح في إمكاننا إشراك الله في كل أمر من أمور حياتنا كما كانت علاقة آدم بالله.

لقد منعنا جهلنا من رؤية أي نوع من أنواع العلاقات تلك التي يجب أن تكون لنا مع الله بالمسيح يسوع. فقد أثر نفس هذا الخوف الذي دخل إلى نفس الإنسان بالخطية على حياتنا المسيحية، وغيرها من حياة مملوءة بالمعجزات، تلك الحياة التي يكون لنا فيها شركة مع الله تعمل فينا ومن خلالنا إلى حياة دينية يسيطر عليها الخوف والإدانة والحدود والطبيعية. فلم يفتدنا المسيح من لعنة الناموس (غل 13:3) لنستمر في حياتنا مدفوعين بالإدانة والإحساس بصغر النفس. فقد طهرنا الله ونقي قلوبنا من كل ضمير شرير حتى نتقدم بجراة إلى عرش النعمة لننال رحمة ونجد نعمة عونا في حينه (عب 16:4، 19:10-23).

لقد طهرنا الله بدم يسوع من الضمير الشرير حتى نقف بجرأة أمام وجهه ونتمتع بنفس مستوى الشركة التي كانت لآدم مع الله، ونقدر على الحصول على المعونة التي نحتاج إليها في كل أمر من أمور حياتنا، سيبعدك الخوف في محضرة والتمتع بالمجد لأنه لا شئ من الدينونة على الذين هم في المسيح يسوع (رو 1:8).

مجد الله يسكن داخلك

لقد حررنا الله من الدينونة، وطهرنا من ضمير شرير، ومنحنا حرية أن نأتي إليه في أي وقت لنحصل منه على المعونة في أمر من أمور حياتنا، فالفرق بيننا وبين آدم هو أننا نسلك بالإيمان لا بالعيان (2كو 7:5). لقد كسا الله آدم بمجد خارجي ومرئي حتى يستطيع آدم أن يراه بعيناه الجسديتان.

نملك أنت وأنا مجدا في داخلنا، ونرى الله بأرواحنا فطبقا لما تعلنه رسالة أفسس 24:4، فإن إنساننا الجديد أو أرواحنا مخلوقة بحسب الله، ومجد الله معلن فينا لأن الروح القدس يسكن في إنساننا الداخلي، ففي إنسانك الداخلي تتقابل مع الله وتراه بعينا إنسانك الداخلي (أف 18:1).

ويجب أن نسلك بالإيمان في هذا العالم لأن الشيطان مازال موجودا، وما زال يستعبد هؤلاء الواقعين تحت نطاق سيطرته. وعلى أي حال يمكننا أن نغلب العالم بالإيمان (1يو 4:5-5)، ونرى مجد الله (يو 40:11).

كيف تمكن التلاميذ من رؤية مجد الله؟ قالوا "رأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقا" (يو 14:1)، متى رأوا مجد يسوع؟ عندما إنساب منه هذا المجد في صورة معجزات سددت احتياجات الناس بغنى.

نقرأ في إنجيل يوحنا 11:2 عن معجزة يسوع الأولى تلك المعجزة التي حوّل فيها الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل "وهذه بداءة الآيات التي فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده فأمن به تلاميذه". ظهر مجد الله عندما صنع يسوع معجزات.

عندما مرض لعازر ومات قال يسوع: "هذا المرض ليس للموت بل لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله به" (يو 4:11)، كيف مجّد مرض لعازر يسوع؟ هل تمجد يسوع عندما تحمل لعازر مرضه بصبر دون أن يُشفي منه؟ لا لق ظهر مجد الله عندما أقامه يسوع من الأموات.

لقد لقدنا المجد والحياة اللذان عرفهما آدم قبل السقوط لهذا أرسل الله يسوع ليعلن هذا المجد ويعيده إلى الإنسان مرة أخرى. كان مجد الله في داخل يسوع وعليه وحوله. لقد سار يسوع في هذا العالم كنور يضئ في الظلمة "والظلمة لم تدركه" (يو 5:1).

يُعلن مجد الله في هذا العالم عن طريق المعجزات التي تسدد احتياجات الناس. غفر يسوع الخطايا وشفى المرضى وأخرج الشياطين وأقام الشاقطين واستترد المفقود وكسر قيود الدينونة وصغر النفس، وأعطى لحياة الناس معنى وهدف، لقد استعلن يسوع مجد الله.

أتى مجد الله ليسكن فيك بالميلاد الجديد، وهذا المجد هو نفس روح المجد التي كانت في يسوع. يريدك الله أن تكون قناة لمجده ليُستعلن للناس من حولك. ولكن يجب على الله أن يمدنا بوسيلة لنشارك بها في مجده، لأننا نحيا في عالم يقع تحت سيطرة عدو يدعى الشيطان. ويطلق على هذه الوسيلة الإيمان لأننا لا نستطيع أن نرى عيانا مجد الله بنفس الطريقة التي كان آدم يرى بها مجده. "إن آمنت ترين مجد الله" (يو 40:11).

الله أعطانا كل شئ مع يسوع

بما أنك مؤمن يسكن فيك مجد الله بالروح القدس، فقد خلق الله الإنسان الجديد الذي في داخلك على صورة الله، وأنت بر الله في المسيح. لقد حظيت بشركة مع الله كأب بسبب دم يسوع فيمكنك أن تأتي إليه بكل جرأة بدون ما تشعر بالذنب أو العار أو صغر النفس. ويمكن أن تكون شريكا في كل أمر صالح أعده الله لك. ويمكنك أيضا التمتع بهذه الأمور الصالحة، فقد فعل الله لك كل ما كان يفعله لآدم. وما كان الله يريده لآدم، يريده الآن لك أنت أيضا، فالله لا يحابى الناس. فكما وضع قدرته الكلية وغناه وحكمته وقوته ومجده تحت تصرف آدم، وضع أيضا كل هذه الأشياء تحت تصرفك بسبب ما فعله يسوع لأجلك.

الله كلي القدرة وهذا معناه أنه يستطيع أن يفعل أي شئ. إذن فالسؤال الذي يجب أن تسأله هو ما إذا كان الله يريد أم لا يريد؟ لكن الله محبة أيضا، ولهذا فقد أعد لنا أشياء رائعة (انظر 1كو 9:2). ماذا أعد الله لنا؟ تخبرنا رسالة رومية 32:8 "الذي لم يُشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضا معه كل شئ".

"الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح" (أف 3:1). لقد وضع الله كل ما يملك وكل صفاته تحت تصرفنا. فإذا كان الله أعطانا ابنه يسوع وهو أغلي ما يملك وأعلي ما يمكنه أن يعطي. ألا يرغب في أن يعطينا أمورا أقل غلوا عنده مثل الشفاء والإرشاد والبركة في الأمور المادية وهكذا؟ لقد قال الله أنه سيهبنا كل شئ مع يسوع.

هذه هي صورة الله التي يجب أن تتعمق في داخلك. فالله هو ما يخبرنا به الكتاب عن طبيعته، وليس ما تخبرك به التقاليد الدينية، والمفاهيم الخاطئة، ومشاعر الإدانة، فهو الإله الذي سدد كل احتياجات آدم.

الله هو الإله الذي أعلن مجده في يسوع المسيح ومن خلاله. الله هو إيل شداي الذي فيه أكثر من الكفاية. الإله الذي يسدد كل احتياج في كل مجال من مجالات حياتك. لماذا؟ لأنه يحبك. وكيف تعلم صحة هذا الأمر؟ يسوع أظهر لنا صحته. لهذا السبب يقول يسوع "وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه" (مت 22:21).

عندما ترى مدى صلاح الله، ستجده أمرا سهلا أن تؤمن بأن الله يريد أن يسدد كل احتياجاتك، وستتحرر من كل المفاهيم الدينية الخاطئة التي تعوقك عن الأخذ من الله. وستدرك أن الله يريد أن يفعل معك ما فعله مع آدم لأنك رأيت أن الله وضع آدم في الجنة وأعطاه أشياء مبهجة وجميلة وسدد كل احتياجاته وسلطه على هذا العالم. أصبح الله هو إله الغنى بالنسبة لك مثلما كان بالنسبة لآدم بسبب ما فعله يسوع.

سيحاول الشيطان أن سلبنا عدة أمور بقدر إمكانه، فهو سارق يأتي لكي يسرق ويدمر ويقتل. وهو كذاب كما كان منذ البدء. يحاول إبليس أن يجعلنا نصدق أن هناك مجالات في حياتنا ليست موضع إهتمام الله. وقد نجح إبليس في إقناع العديد من الناس بأن الله لا يصنع المعجزات وبأنه لا يشفي أحد، وأنه لو صادف وأراد أن يشفي شخصا ما، فبالتأكيد لن تكون هذا الشخص الذي يريد الله أن يشفيه. ويستكمل إبليس كذبه ويخبرك أنه بما أن الأمر كذلك فلا فائدة من الصلاة من أجل الشفاء، لأنه لا يوجد من يعرف ما هي إرادة الله.

وينطبق ما سبق على أمورك العادية أيضا قد تقول "الله لا يهتم بمثل هذا الأمر التافه، فلماذا يرغب الله في مباركة شخصا ما ماديا؟ هذا خارج نطاق المناقشة! فقد ينتهي بك الأمر إما أنك تكتشف إما أنك متكبرا، أو طماعا.

وإذا كنت تحب الله، فآخر ما ترغب فيه هو أن تكون طماعا أو متكبرا. بهذا ينجح الشيطان بسهولة في إبعادك عن بركات الله، فيخبرك أن خطر جدا أن تكون لك أموال، وأنك لن تجد وقتا لتعرف ما الذي يقوله الكتاب المقدس. فبالطبع لا يريدك لله أن تكون طماعا أو متكبرا، لكنه يعلم كيف يجعل بركاته تتدفق إليك وكيف يحفظك في نفس الوقت في القداسة والتقوى لكي تتبعه وتطلبه في كل شئ وقبل أي شئ.

يريد الله لحياته أن تحيط بك، وتجلب لك المعجزات في كل مجال من مجالات حياتك بما في ذلك صحتك وأمورك المادية. فالله يهتم بكل أمور حياتك وليس بجزء واحد منها فقط، فعندما تفهم شخصية الله وما يمتلكه وماذا أعطاك في المسيح ستجد أنه من السهل أن تؤمن بأنه يريد أن يعطيك كل ما تطلبه مؤمنا في الصلاة.

 

العودة لقائمة الكتب الرئيسية  Back to the list

 

الفصل 5: الإنجيل هو قوة الله للخلاص

تقول رسالة رومية 16:1-17 إن "إنجيل المسيح (هو) قوة الله للخلاص لكل من يؤمن، لأنه فيه معلن بر الله بإيمان كما هو مكتب ’أما البار فبالإيمان يحيا’". على الرغم من أننا سمعنا هذا الآيات كثيرا من قبل إلا أننا نادرا ما فكرنا في معناها الحقيقي. كلمة الإنجيل تعني البشارة المفرحة. لقد أتى الله إليك ببشارة تحمل أمرا مفرحا، وكلمة الله هي الإنجيل، بمعنى أن الكلمة هو البشارة المفرحة، وتتضمن تلك البشارة المفرح قوة الله للخلاص.

وكما رأينا من قبل، فإن كلمة خلاص تعني أكثر من مجرد الحصول على الولادة التي من فوق. فكلمة خلاص باليونانية تعني "خلاص وتحرير وحفظ من كل شرور هذا الدهر وشفاء وسلامة العقل".

يحوى الإنجيل إذن قوة الله للخلاص في كل مجال من مجالات الحياة، فكلمة خلاص لا تتضمن مجرد إعادة إحياء روحك فقط، بل تتضمن الحفظ وسلامة العقل وشفاء لجسدك، وحماية وحرية في أوقات الضغوط والظروف الصعبة أيضا. يهتم الله بكل جانب من جوانب حياتك وليس بأحد جوانبها فقط.

وعود الله تجعلك شريكا في طبيعته الإلهية

تقول رسالة بطرس الثانية 3:1-4 "كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى، بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة، اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة".

يخبرنا الله بأمور كثيرة هنا، فيقول أنه قد أعطانا كل ماله علاقة بالحياة، أو بمعنى آخر أعطانا كل ما نطلبه حتى نستطيع أن نحيا، فهذه الأشياء مودعة لنا في السماء، ويمكننا أن نأخذ منها هنا في هذه الحياة بسبب معرفتنا بالله وبوعوده العظمى والثمينة. فتعطينا هذه الوعود نصيبا في الطبيعة الإلهية.

قوة الله معلنة في كلمته وفي وعوده وفي الإنجيل، فعندما تقبل وعود الله وتعتبرها وعودا عظمى وثمينة، وعندما تستمع إلى هذه الوعود وتطبقها، ستنطلق قوة الله للعمل فيك وستمكنك من الهروب من الفساد الموجود في هذا العالم، فالإنجيل هو البشارة المفرحة التي تنقل لك قوة الله وتعطيك كل ما تحتاجه للحياة وللتقوى. فتعطيك الكلمة المقدرة على أن تغلب العالم، وأيضا تعطيك القدرة على الهروب من الفساد الذي فيه، ومن هجمات العدو، وأيضا تمنحك المقدرة على أن تحيا حياة منتصرة، فيمكن أن يكون الإنجيل أو