أسباب الإرتباط الكتابية Biblical Purposes of Marriage

-A A +A

الإرتباط هو إسم عام للخطوبة وللزواج لذا فهنا أقصد الإثنين...وهنا أتكلم للطرفين من المرتبطين سواء الشاب أو الشابة  أو  الرجل أو المرأة.

إن الله يريدك أن تعيش في روعة وجمال وسعادة في أيام إرتباطك بشريك (أو شريكة) حياتك... وفي نفس الوقت لن تعيش الروعة الإلهية في الإرتباط ما لم تفهم وتعرف سبب الإرتباط الكتابي.

في الحقيقة من لم يعرفون أسباب الإرتباط الكتابية ويبنون أسباب إرتباطهم طبقا لمباديء العالم أو تربيتهم أو رغباتهم الشخصية, هؤلاء يحبطون لأنهم يخدعون أنفسهم بتوقعات خاطئة قبل الزواج مما تودي بهم إلى عدم الوصول إلى إشباع الطرف الأخر وهو نفسه لن يتمتع بكامل الشبع...فيحبطون وينعكس هذا -في محاولة للتغلب على هذا الخداع- بالغضب والشجار على الطرف الآخر معتقدا بأنه السبب, في حين أنه ليس السبب الحقيقي.

بدلا من هذه الدوامة الخاسرة التي تنتهي نهاية مذرية وحزينة مالم يسعى الشخص للكلمة بطريقة صحيحة, فمن الصحيح أن تعرف أسباب الإرتباط في نظر الكتاب المقدس....والأكثر روعة أن تعرفه باكرا قبل الإرتباط ولو كنت مرتبطا صحح مفاهيمك لو كانت مختلفة عن الكلمة فيتحول إرتباطك لجمال عوضا عن الرماد.

لترى إرتباط سماوي ... جهز نفسك قبل الإرتباط

لكي ترى إرتباط رائع سماوي وحسب فكر الله, وهو بلا شك مشتهى قلبك, فعليك أن تجهز نفسك في مقتبل عمرك وقبل إرتباطك, وتعلم من الكتاب المقدس ما هي الأسباب الصحيحة للإرتباط, فبذلك يكون إرتباطك هو عبارة عن عطاء فقط, والمروي يروى أي الذي سيقوم بإرواء الطرف الأخر هو نفسه سيشبع...أمثال 11 : 25  النفس السخية تسمن والمروي هو أيضا يروى.

يجب أن يكون إرتباطك سبب فرحة ومسرة وشبع للطرف الأخر. أضبط قلبك ودوافعك وإجعل هذا هدفك: "إنني سأسر وأشبع الطرف الأخر...هدفي أن أعطي وبدون مقابل...."

قبل أن ندرس ما يقوله الكتاب المقدس حول الأسباب الصحيحة الكتابية للإرتباط, سندرس معا  الأسباب الخاطئة الشائعة التي بسببها يندفع الأشخاص للإرتباط, فالعلماء المسيحيون والعلمانينون يتفقون أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية وهناك أسباب أخرى أيضا متداولة :

1. الوحدة :
يندفع الأشخاص للإرتباط بسبب شعورهم بأنهم وحيدون, فقد يزداد عند هؤلاء الأشخاص الإشتياق والسعي للإرتباط في حالات الضغط النفسي... مثلا في حالة الغربة (الدراسة أو العمل بعيدا عن الأسرة), أو عبور الشخص بظروف صعبة...أو عوامل أخرى في التربية. ففي هذه الحالة يشعر الشخص بأن مفره وهروبه هو أن يكون هناك شخص في حياته معتقدا أن العناق أو الأحضان ستحل أزمته أو ستخفف عنه.

وكثيرون يستندون خطئا على الكتاب على الآية التي جائت في تكوين 2 : 18 وقال الرب الاله: «ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره».

نعم هذا كلام الله, ولكنه لم يقل "ليس جيد أن يكون آدم وحيدا" ولكنه قال "وحده" فهناك فرق شديد بينهم, تماما مثل الفرق بين أن تكون جالسا في منزلك وحدك, وبين أن تشعر بالوحدة... فالشعور بالوحدة هو شيء داخلي أي في داخل الإنسان, ولكن أن تكون وحدك هو حالة خارجية نظريا أي ماهو خارج روحك ونفسك.
فقد تكون مشغولا في داخلك رغم أنك وحدك أي بمفردك...والعكس صحيح قد تكون محاطا بالكثير بالأحباء خارجيا ولكنك تشعر بالوحدة داخليا.

فالشعور بالوحدة هو نتيجة للفراغ الداخلي بسب خمول روحك المولودة من الله وهذا ينعكس على نفسك (الفكر والعاطفة والإرادة), وعلاجه ليس بوجود أشخاص حولك, ولكن علاجه بمعرفة شخص الروح القدس وعن طريق أن تعرف من أنت ومالك في المسيح.

كثيرون يرتبطون بسبب الشعور بالوحدة ويعبرون فترة الخطوبة بما فيها من نشوة وفرحة الحياة الجديدة, وبعد أن تنطفيء هذه الفرحة يصدمون بأنهم لازالوا يشعرون بالوحدة, فينعكس هذا سلبا على علاقتهم بشريك حياتهم ولا يجدون تفسير لهذا...ويتسائل الشخص لماذا أنا أتعامل هكذا؟ لم أكن أتخيل يوما أنني سأصير بهذا السوء مع شريك أو شريكة حياتي ...إلخ.

العلاج : هذا يعالج روحيا, وفر وقتك لا تعتقد أن إرتباطك هو تخديرا أو علاجا لأي ألم نفسي في وقت الصعاب أو شعور بالوحدة فعليك أن تتعلم أن تتعرف على الروح القدس ويكون هو شخصك الحميم في علاقتك به وليس غيره. وهذا يتحتم أن تمتلء بشخص الروح القدس...لقراءة المزيد عن هذا الإختبار إضغط هنا:  كيف تختبر الملء بالروح القدس بنفسك (إن كنت متعطش للملء بالروح القدس ولم تجد أحدا يصلي لك يمكنك أن تختبرها بمفردك والآن) 

2. الإعتمادية :
كثيرون يسعون للإرتباط بسبب أنهم يريدون من يرعاهم من ناحية تحضير الطعام والإعتناء بغسيل ملابسهم ووجود طعام محضر ... وهذا كثيرا ما يحدث مع الرجال.

أو من طرف المرأة, فهي تريد أن تهرب من الذين يقهرونها فتجري على الإرتباط. أو والديها الذين يذلونها بسبب تثقيلها عليهم ماديا.

العلاج : تعلم أن تعتمد على نفسك ولا يكون إرتباطك لهذا سبب فلو لم تعالج هذا الدافع الخطأ لأنه سيتحول يوما ما إلى علاقة العامل أو الخدام في المنزل مع الطرف الأخر...لأنك تنظر للطرف الأخر من خلال هذا المنظار الغير صحيح...نعم زوجتك يجب أن تساعدك ولكن لا يكون هذا هدف إرتباطك بها. من الأحسن أن تتعلم كيف تعتني بنفسك بدلا من أن تقضي حياة الجحيم في بيتك. لأن هذا مهين للطرف الأخر, وأيضا لا تلوم الطرف الأخر لأنه لم يعد يتعامل معك كالأول...هذا لأنك صدمت شريكة حياتك.

ولا ترتبطي هربا من من يقهرونك أو يذلونك, الرب معتمدك وهو من يغير والديكي ولتمارسي إيمانك   في أن يتغيروا ولكن لا ترتبطي لهذا الهدف....بلا شك نتيجة لهذا نتيجة لإيمانك سيكافئك الرب بشريك حياة يسعدك.
 

3. الجنس :
بسبب حساسية اللفظ سأستخدم لفظ "العلاقة الزوجية" بدلا منه.
في كثير من الأحيان يكون هو رقم واحد من الأسباب... يعتقد الشباب من الجنسين أن سبب الإرتباط هو العلاقة الزوجية, بالطبع هذا مع الشبان أكثر من الشابات ولكن في هذا الجيل كادوا يقتربون في نفس التصور الخاطيء; أن العلاقة الزوجية هي الداعي والمحفز للإرتباط.

بلا شك في هذا الأمر ما يلعب دورا كبيرا هو طريقة التربية, وعدم فتح هذا الأمر من الوالدين للأطفال في الوقت المناسب مما ينشيء حساسية مفرطة وحب إستطلاع يغذيه الطفل عندما يكبر بالمعرفة الخطأ للجنس (من الإعلام الحر أو الأصدقاء....وما أكثرهم) وهناك أسباب أخرى كثيرة منها الإنفتاح والحرية...ولكن السبب الرئيسي سيبقى هو عدم معرفة كيف يتعامل مع هذا في حياته/ حياتها الفكرية من الكتاب المقدس.

إن لم تعرف أن تضبط نفسك في أمر العلاقة الزوجية, وإتجهت للإرتباط بدافع أنك لا تستطيع تمالك نفسك, فإن أجلا أو عاجلا سيتتحول علاقتك الزوجية بعد الزواج إلى علاقة غير مشبعة, وستلجأ (ستلجأي) للبحث عن الشبع رغم زواجك ومثلما إعتدت قبل زواجك بأن تفتح نفسك على تفكير أو مناظر إباحية من آخرين غير شريكة / شريك حياتك.

دائما أقول: إن كنت لا تضبط تفكيرك أوعينيك أو الشهوة بأي صورة من الصور قبل الزواج ممارسة الزنى مع غريبات , فستفعل هكذا بعد الزواج مما سيجرح شريك حياتك أو يحول العلاقة التي من المفترض هي لإكرام وإشباع الطرف الآخر ستتحول إلى إفتراس ونهم مما يؤلم الطرف الآخر ويجعلها ترفض (يرفض) أو يقل شوقها (شوقه) على الأقل لهذا الشيء الرائع الذي من المفترض أن يكون  "حفلة حب".

إن لم تواجه هذا الأمر من الآن فلا تعتقد أنك ستتوقف عن ممارسة الشهوة أو الزنى بعد الزواج....هذا لأنك قمت بتدريب روحك بأن تنفتح على طرف غريب لمشاركته بهذا الأمر الخاص جدا الذي من المفترض أن يكون لكم وحدكما في وقت الزواج, فإن لم تواجه هذا الأمر بطريقة كتابية صحيحة قبل الزواج وتتمتع بحرية المسيح التي هي لك, فستفعل نفس الأخطاء بعد الزواج مما سيحزن شريكة أو شريك حياتك.

العلاج:
يمكنك أن تعتبر هذا كله منحصر في الشهوة ونتائجها فإن الشهوة هي أفكار تؤدي إلى أفعال...فالتخلص من العادات السيئة أو السرية بكل صورها أو الشوق للنظر إلى العري أو الإباحية أو الزنى الحرفي ....إلخ كله ينحصر في ويبدأ بالأفكار. ومن هنا يبدأ العلاج. أفعالك تتبع أفكارك لذا فالتحكم في الأفكار هو بداية الحل وليس فقط هذا بل الشركة والعلاقة الحميمة مع الروح القدس والملء بالروح....(لأن هذا ليس موضوع المقالة فهو مكتوب في مقالة منفصلة, لذا إضغط هنا لقراءة المزيد عن التحرر من الخطيئة ومن القيود والعادات الجنسية)

بخصوص العلاقة الزوجية من الهام أن تعرف أن :

1. العلاقة الزوجية هي  "تفكير"  وليست "جسد جذاب" : نعم إن جسد المرأة جذاب لك كرجل وجسده كذلك لكي كإمرأة, ولكن الجسد وحده ليس كافيا لإقامة علاقة زوجية صحيحة كتابيا وعندما أقول علاقة كتابية صحيحة أقصد مشبعة للطرفين...فإن لم تعرفون أن تتحدون ببعضكم روحيا ونفسيا قبل الإتحاد الجسدي (العلاقة الزوجية) فلن تكن العلاقة الزوجية ممتعة ومشبعة.

التسلسل الإلهي هو أن يحدث إتحاد روحي ثم نفسي ثم ينتج عنه جسدي. هذا لأن الإنسان كائن روحي يمتلك نفس ويسكن في جسد. فالرئيس هو روحك. فإن نجحت في الإتحاد الروحي فسينتج عنه إتحاد نفسي ثم جسدي.

بلا شك ستجد الفكر العالمي والغربي المنشر في الأفلام السينمائية لهولي وود وهو ما يحكي أن الزواج هو إنجذاب للجنس وينتهي بالجنس بعد فترة من الحب والإعجاب ما يؤدي سريعا للجنس, ثم بعد ذلك يبدأون في فهم بعضهم. فهذا مقلوب لما يريده الله.

لاحظ بنفسك أن الأخبار ملئانة بطلاق الممثلات الجميلات في الغرب, وزواجهم برجل آخر, وبعد مرور سنة أو سنتين ستجدهم في حالة طلاق وزواج آخر....هذا في العالم, ولكن أعني من هذا أنك ستجد الجميلات لا يعمرون في إرتباطهم مالم يكون جمالها الجسدي مغظى بجمال روحها, لأن الجمال ليس كل شيء بلا شك الجمال مشبع للرجل ولكن بنسبة ضئيلة حتى ولو بدى عكس هذا....ولكن النسبة الأكبر وهي المشبعة للرجل هي الوداعة والإتضاع والخضوع من الزوجة للرجل. هذا سيجعل حتى ولو كان الجسد غير جميل ولكن الرجل يشبع في العلاقة الزوجية لأن قيمة المرأة في روحها وليست في جسدها.

فلو كانت أجمل الجميلات, ولكن جمال روحها لا يسيطر على جسدها (أي الوداعة والخضوع) فلن يكون جمالها مشبعا للرجل حتى ولو تزينت وتعطرت بطريقة جيدة.

أمثال 31 : 30  الحسن غش والجمال باطل أما المرأة المتقية الرب فهي تمدح.

أي لا تعتمد على هذا فقط لتقيس به المرأة ولكن هناك ما هو مقياس كتابي أفضل وهو ما جاء في 1 بط 3 : 1

لنقرأ 1 بطرس 3 : 1 - 5 وأضيف ما جاء في اليوناني:
 كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن، (هي الثانية, وهي متكلة على رجلها, متأقلمة عليه) حتى وإن كان البعض لا يطيعون الكلمة، يربحون بسيرة النساء بدون كلمة،
 
2 ملاحظين سيرتكن الطاهرة (أي النقية والمتضعة) بخوف.(أي تبجلون وتحترمون زوجكم, خاضعون له, ومن ناحية بشرية تعظمونه, وتوقرونه, تعجبون به وتمدحونه, مكرسين ومخصصين له, تحبونه بعمق, وتتمتعون به)
 3 ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية (فقط) من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب،
 4 بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد (الجمال الذي لا يبهت أو يضعف)، زينة الروح الوديع (الجنتل والذوق والرقيق) الهادئ (الملئان بالسلام والهدوء)، الذي هو قدام الله كثير الثمن. (غالي جدا في نظر الله) 5 فإنه هكذا كانت قديما النساء القديسات أيضا المتوكلات على الله، يزين أنفسهن خاضعات لرجالهن (إعتدن على أن يزين أنفسهن وأيضا خاضعات لرجالهن)،

كثيرا ما تجد المرأة التي هي جميلة من الخارج (جسديا) لدرجة تجعلها تنسى زينتها الداخلية (أي روحها) هذا لا يعني أن الجميلات هن غير روحيات, ولكن يمكن أن يتوافر الإثنين, وهذا في إختيار المرأة, لأنه يتكلم لها محملا إياها المسؤلية وهذا يعني أنها تقدر أن تفعل هذا, وضرب لنا مثال بهذا مثل سارة إمرأة إبراهيم, كانت جميلة لدرجة أن فرعون قد إشتهاها .... ولكن كانت روحها مسيطرة على جسدها وكانت تخضع له وتعتبر نفسها ثانية بعده هو الأول...كما ذكر في الشاهد السابق. هذا هو الكثير الثمن في نظر الله وهو ما يشبع الرجل. هذه هي المرأة الفاضلة التي سمحت بعمل الروح القدس في حياتها.

2. العلاقة الزوجية  "نتيجة"  وليست  "هدف" : إن العلاقة الزوجية تأتي نتيجة الإندماج والحب الغير مشروط, فكل طرف يقدر الآخر ويحبه ويحترمه ويتحد به روحيا ونفسيا مما يؤدي هذا إلى إتحاد جسدي - أي العلاقة الزوجية.

أكرر: إن لم تعرفون أن تتحدون ببعضكم روحيا ونفسيا قبل أن الإتحاد الجسدي (العلاقة الزوجية) فلن تكون العلاقة الزوجية ممتعة. ضع في أولوياتك أن تتحد بها (وتتحدي به) روحيا ونفسيا وهذا منذ الخطوبة وسنناقش هذا تفصيليا في نقطة منفصلة بعد قليل.

 

هناك أسباب أخرى غير كتابية قد يرتبط الشخص بسببها والتي إن إرتبط بهذا الدافع فهو لا يبني بيته بطريقة صحيحة:
- مثل يريد أن يرتبط بواحدة غنية لينال قسطا من هذا الغنى

- بسبب والديه الذين يؤرقونها في شأن الإربتاط

- لكي يكون هناك وارثا لثروة العائلة

ولنترك هذه الأسباب الغير الكتابية ولنتجه الآن لما سيجعل حياتك رائعة:

 

الأسباب الكتابية للإرتباط (الخطوبة و الزواج)

لنرى في الكتاب المقدس ما هو فكر الله عن الإرتباط, وليكن هذا هو فكرك عن الإرتباط فبهذا سترى إرتباطك سماوي.

 ملاخي 2 : 14 - 16:  من أجل أن الرب هو الشاهد بينك وبين امرأة شبابك التي أنت غدرت بها وهي قرينتك (مصطحباك) وإمرأة عهدك. 15 أفلم يفعل واحد وله بقية الروح؟ (بعض الترجمات أم يجعلكم الله أنت وهي واحدا ألم يجعلكم الله وأحياكم الله)  ولماذا الواحد؟ طالبا زرع الله (أي لماذا جعلكم أنتم الإثنين واحدا هذا لأنه يطلب أن ينتج عن إتحادكم نسل يتقي الله أي تربونه في تقوى الله). فاحذروا لروحكم ولا يغدر أحد بإمرأة شبابه. 16  [لأنه يكره الطلاق] قال الرب إله إسرائيل [وأن يغطي أحد الظلم بثوبه] قال رب الجنود. فاحذروا لروحكم لئلا تغدروا.

تكوين 2 : 18  وقال الرب الاله: «ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره».

لنستخلص من هاتين الشاهدين أسباب الإرتباط التي في فكر الله:  

1. لتكوين عهد: ملاخي 2 : 14 "إمرأة عهدك" أي هي الوحيدة التي تكن لها كل الولاء وتعززها وتكرمها وتشبعها....العهد في الكتاب المقدس يختلف عن العهد في العالم, عندما يقطع طرفين عهدا في العالم سواء بأي صورة مثل إبرام عقد أو تعهد أو إتفاق : فهو يعني إنني أتعهد بالإلتزام لكي أعطيك بشروط و يعني أيضا: إنني هنا لعطاء ما ليس لديك....

أما العهد في نظر الله يعني: إنني أقدم لك ما عندي وأنا لك بدون شروط, حتى ولو أدى الأمر لبذل الذات من أجلك, ويعني أيضا: ليس لعجزك ولكن لأنني أحبك.

 

2. ليكون هناك صحبة وشراكة : أي تذهب معك في رحلة حياتك وأنت في رحلة حياتها, وهنا المقصود أي أن يكون لديك شخص مقترنا معك في كل شيء. مساعد ومساند. شريك في كل شيء وليس جزئي بل كلا.

إن الخطوبة هي إتحاد روحي ونفسي وليس إتحاد جسدي (الذي يحدث في الزواج) ولكن هذه فترة إعداد, فما ستفعلونه وتعتادون عليه هو سيكون نهجكم بعد ذلك. مثلا إذا إعتدتم على أن تبدأوا حياتكم ويومكم من خلال الله الصلاة والتأمل في الكلمة والإعترافات اليومية الإيمانية على حياتكم ولا تتقابلون في مقابلات الخطوبة إلا إذا كنتم قد قضيتم وقتا مع الله فلو إضطررتم بأن تأجلوا المقابلة إلى ميعاد أو يوم آخر...فما ستعتادون عليه في فترة الخطوبة ستفعلونه في زواجكم.
لنرى ماذا يعني الإتحاد الروحي والنفسي:

     - الإتحاد الروحي: أن تتحد روحيا أي تكون أرواحكم الإنسانية مولودة ثانية من الله وممتلئين بالروح ولكم نفس الفكر الذي في المسيح كتابيا وبخصوص حياتكم, ويكون تعليم كلمة الله هو الأرضية المشتركة, كلمة الله هي مرجعيتكم هي السلطة العليا في حياتكم, هي كل حياتكم وهي تفكيركم ومبادئكم. كلمة الله مع الروح القدس هما مصدر علاقتكم....لديكم رؤية مشتركة أو على الأقل متقاربة.
وهو يعني أيضا أن تكونوا محبين لله بطريقة عظيمة وهو مثلث القوة : تخيل معي مثلث رأسه من فوق وقاعدته بالأسفل مثل الهرم, الله في الزاوية العليا والزاويتين اللتين في الأسفل الزوج والزوجة, كلما تتجهان لله بالحب والشركة ومع الروح القدس وفهم الكلمة ستقتربان أكثر من الله الذي في الزاوية العليا فستقتربون أكثر من بعضكم كنتيجة قربكم من الله الذي في القمة....أي في قمة حياتكم....قررا أن لا تبدأوا أيامكم أو تتقابلا أو تخرجا معا في الخطوبة دون وضع الله أولا في حياتكم.

    - الإتحاد النفسي: هذا لا يعني بالضرورة أنكم متفقين في كل شيء, ولكن إختلاف الأراء مقبول من كليكما, الطباع المختلفة مقبولة, فأنت لن تربي شريكة حياتك وأنت لن تربي شريك حياتك....لقد إرتبطتم لكي تعيشون معا وليس لكي تعيدون تربية بعضكم...كل طرف يجب أن يضع في قلبه أن يقبل الآخر ولو هناك طباع مختلفة, يتغير ويتأقلم عليها أو وفي حال وجود شيء سلبي يقوم الطرف بتقديم ملحوظة ويصبر للطرف الآخر لكي يتغير (أو تتغير) تدريجيا. ويعطي فرصة للخطأ.

هذا الإتحاد يعني أيضا: أن تقررا بأن تلجأوا بسرعة لأرضية مشتركة بإتفاق عمدي في الرأي بالمرجعية الكتابية, لا للعناد أو تصليب الرأي, فيكون هناك إتجاه قلبي وقرار بأن لا تطيلون في الإختلافات بل ليكون هناك سرعة في اللجوء لأرضية مشتركة أو نقطة إلاتقاء ... وضع المحبة فوق كل شيء وهو رباط الكمال الذي سيجعل حياتكم رائعة.

الإتفاق الفكري - رغم إختلاف الأراء - لن يأتي إن لم تكونوا مقررين أن تسلكون بالمحبة وتكون كلمة المسيح ساكنة بغنى فيكما, فيكون هناك دائما نقطة إلتقاء. وكلما تغذو قلوبكم وأفكاركم من كلمة الله سيتكون لديكما فكرا واحدا متقاربا وتكونوا متقاربين جدا حتى في إختيار محتوايات السكن على سبيل المثال, وتتكون لديكم شخصية متحدة التفكير بسبب كملة الله التي إغتسلت أفكاركم, لأن الكلمة تجعلكم واحدا...هذا هو المفتاح الذهبي.

و الإتحاد النفسي أيضا يعني : الشفافية مع الطرف الآخر مما يحتم الظهور على طبيعتك وعدم إخفاء أي شيء والتزين....لأن إن آجلا أم عاجلا ستجدون أنفسكم بعد الزواج تكشفون عن القناع وتظهرون على حقيقتكم مما يصدمكم وتنشأ المشاكل....لذا لتفادي هذا المصداقية والشفافية شيء هام ولا تظهر بعكس ما تبطن. إظهر بمصداقية أمامها وأنتِ أمامه.

من الهام أن تكون وتكوني متواجد حاضر ولست متواجد غائب, أي على سبيل المثال: لا تنشغل بمشاهدة التلفاز ولا تعطي وقتا لزوجتك...فأنت متواجد ولكنك غير متاح وحاضر لشريكة حياتك. هذا يجعل الإنسجام أسرع وأفضل.

بعد هذا الإنسجام الرائع في الخطوبة أو الزواج ستجدون أن النتيجة هي علاقة الحب أي العلاقة الزوجية كنتيجة وليس هدفا للزواج, فستكون نتيجة طبيعية وممتعة.

العلاقة الزوجية هي نتيجة المحبة والإنسجام والإتفاق بينكم وليس العكس. ولكن العالم يعكس هذا التسلسل وستجد أن البشر - الغير مؤمنون -  يرتبطون سعيا لهدف العلاقة الجسدية قبل الإتحاد النفسي وقبل الإتحاد الروحي. ولهذا السبب تنشأ المشاكل والعلاقات الضعيفة...وتجد المشاكل والطلاق تبدأ لأنهم معلقون زواجهم على العلاقة الزوجية ويضعون في المقام الثاني الإتحاد النفسي ثم الروحي الذي غالبا لا يفعلونه.

 

3. ليكون هناك نسل تقي:   

الله يريد من إرتباطك أن تنتج وتثمر ويكون هذا النسل تقي ويخاف الله ويضع الله في أولى أولوياته...

هذا يوضح بشدة أن مشيئة الله الإنجاب ولا يوجد إحتماليات ثانية ولا يوجد أشخاص يريدهم الله عقيمون....لا لا لا ....كلمة الله توضح أن مشيئة الله هي أن يكون نتيجة إتحادك هو نسل تقي يحب ويعبد ويخدم الله.

أحب المقلوة المشهورة إن أردت أن تنشيء وتربي طفلا في مخافة الرب فهذا عن طريق أن تنشيء وتربي جده قبل والده....نعم لأن الجد هو من سيربي الأب الذي سيربي الإبن في خوف الرب.

الله يريد أن تنشيء له جيلا يعرفه...أنت لست مسؤلا عن أبنائك فقط بل عن الجيل الذي سيأتي بعدك. أنت في يدك أنت تصنع نسلا كاملا يحب الرب وينشأ ويترعرع في تعليم كلمة الله.

 

4. معينة (مساعدة) مناسبة (مماثلة) للرجل :  

تكوين 2 : 18  وقال الرب الاله: «ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره».

كلمة "معينا" أي مساعدا ومساندا للمهمة التي أوكل الله بها آدم,
ولكمة  "نظيره" أي ملائم ومناسب ومثيل وشبيه....لذا الزوجين يتحدون معا لخدمة الرب وللقيام بالمهام التي أوكلها الله له,
فهي ممسوحة لكي تكون مساعدة ولها الدور المساند لرجلها, والرجل ممسوح لكي يحبها ويقودها.

وستجد الكتاب يضع نصائح متكررة وتحذيرات متكررة لكل من الرجل والمرأة, وهذا يوضح أنه ما ينصح به أو يحذ منه هما أكثر الأمور يكون فيها الإنسان يحتاج لتجديد ذهن من وقت لآخر.

- ما يوصي به الكتاب مرارا وتكرارا للزوج : هو المحبة والتقدير والإحترام والحنية. ودائما الروح القدس يحذر الرجل من الغضب وأن لا يقصر في حب إمرأته....1 تيمو 2 : 8  و 1 بط  3 : 6, 7 أف 5 : 25 .

- ما يوصي به الكتاب مرارا وتكرارا للزوجة : فهو المحبة والخضوع وأن تقدم الإحترام والتقدير لزوجها وأن تتأقلم عليه, تعطيه الصدارة والريادة والقيادة.
ودائما الروح القدس يحذر من عدم الخضوع للزوج ومعاملة زوجها بطريقة أقل من مما  يجب....1 بط 3 : 1 , 1 تيمو 2 : 9 - 15 .


محبة فياضة....تحتاج تنظيم:

1 كو 7 : 5 لا يسلب أحدكم الآخر إلا أن يكون على موافقة إلى حين لكي تتفرغوا للصوم والصلاة ثم تجتمعوا أيضا معا لكي لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم....اليوناني لا تأتي كلمة صوم, ولكن كلمة صلاة فقط...أي علاقتك بالله.
(أقول هذا لإعتقاد الكثيرين أنه يتم منع العلاقة الزوجية أثناء الصوم فقط الذي قد يحدث من وقت لآخر)

معنى هذا الآية : أن تنظمون حبكم ولا يكون على حساب وقت الصلاة وعلاقتكم بالله, أي من كثرة الحب والشراكة لا تنشغلون بهذا عن الرب وحياتك الروحية....هذا يوضح الكم الهائل والنهر الفياض من الحب الذي من كثرته يجب تنظيمه...هذا يعني أنها محبة غير مخففة كما جاء في الأصل اليوناني من تيط 3 : 2 حلماء، مظهرين كل وداعة لجميع الناس....اليوناني هنا يقول محبة ومودة غير مخففة....غير مخففة.

هذا ما يريده الله من الإرتباط, محبة غير مخففة ينتج عنها العلاقة الزوجية.

 

بعد أنك عرفت عن الفكر الكتابي والغرض الإلهي للزواج يمكنك الآن أن تسعى لمعرفة المزيد عن الزواج من مواضيع أخرى.

لقراءة المزيد عن الإرتباط:

كيف تختار شريك الحياة كيف أخطو إلى هذه الخطوة...قريبا

من يختار لي الرب أم أنا؟....قريبا

من هي المرأة الفاضلة ومن هو الرجل الفاضل؟....قريبا

 

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

تعليقات

سؤال فى الجزء النسل و الإثمار...هناك مؤمنون و خدام لهم علاقه رائعه مع الرب و لهم سنين مرتبطين لكن لم ينجبوا
فهل لهذا تفسير بعد أن قلتم ان دائما مشيئة الرب هى الإنجاب؟

نعم مشيئة الله النسل والإنجاب حيث يقول الكتاب لا تكون مسقطة ولا عاقر في أرضك  في تثنية 28 و خروج 23 و أماكن أخرى في الكتاب...من إرتبطوا ولم ينجبوا يمكنهم معرفة مالهم في المسيح (لو مؤمنين مولودين من الله) ويعرفوا كيف يأخذوا ما لهم في المسيح أي تعليم عن الإيمان ويكون لديهم نسل نتيجة ممارسة إيمانهم. كل شيء مستطاع للذي يمارس إيمانه.

أضف تعليق

أضف عنوان بريدك الإلكتروني في   قائمة مراسلاتنا العربية 


                                      

 

----------------------------------------------------------------

للإطلاع على الرسائل الشهرية السابقة أو إرسالها لصديق إضغط هنا
لإلغاء التسجيل عبر رابط الإلغاء في رسائلنا القديمة أو إضغط هذا الرابط إلغاء


 

 

لتحميل تطبيق  الحق المغير للحياة   Life Changing Truth   إضغط على الصورة

أجهزة الأندرويد  Android
أجهزة الأبل  Apple iOS

بودكاست  Podcast

QR Code

 

للإتصال بنا أو لأية تساؤلات أو آراء  نرحب بكتابتكم في صفحة إتـصـل بـنـا  أو على البريد الإلكتروني (يمكنك الكتابة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية) : ContactUs@LifeChangingTruth.org

 

www.lifechangingtruth.org

► البث المباشر (لأعضاء SN) ► التطبيق:     قناة يوتيوب  ► المحتوى اليومي► راديو

   كيف تستخدم الموقع   l   من نحن   l   بنود الخصوصية   l   شروط إذن الإقتباس