إبليس أم الجسد؟ Devil or Flesh

-A A +A

كثير من الأمور التي ينسبها البعض لإبليس هي في الحقيقة مجرد أعمال للجسد. لذلك من الضروري أن ندرك أن ليس كل شيء خاطئ في الحياة هو نتيجة مباشرة لعمل روح شرير. فعندما يتكلم الكتاب عن إخضاع الجسد لسيادة الروح فكثيرًا جدًا ما يعتقد البعض أن ذلك يشير إلى التحكم في الرغبات الجنسية وحسب. وبالفعل يتوجب عليك قمع الجسد في هذا الأمر. لكن هل لاحظت من ناحية أخرى ما يذكره الكتاب على أنه أعمال للجسد أو طبيعة الإنسان العتيق؟

أعمال الجسد

يسرد الإصحاح الخامس من رسالة غلاطية أعمال الجسد:

غلاطية 5: 17، 19-21

17 فَالطَّبِيعَةُ البَشَرِيَّةُ تَشْتَهي ضِدَّ رَغَبَاتِ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ تَشْتَهي ضِدَّ رَغَبَاتِ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ. فَكُلٌّ مِنْهَا يَشْتَهي بِعَكْسِ الآخَرِ. وَهَكَذَا لاَ تَستَطِيعُونَ أنْ تَفعَلُوا مَا تُرِيدُونَ.

19 إِنَّ أَعمَالَ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ وَاضِحَةٌ: وَهِيَ الزِّنَى، النَّجَاسَةُ، الدَّعَارَةُ

20 عِبَادَةُ الأَصنَامِ، السِّحْرُ، مَشَاعِرُ العَدَاءِ، المُنَازَعَاتُ، الغَيرَةُ، الغَضَبُ، التَّحَزُّبُ، الاِنقِسَامُ

21 الحَسَدُ، السُّكْرُ، اللَّهوُ المُنحَرِفُ، وَكُلُّ الأُمُورِ الَّتِي تُشبِهُ هَذِهِ....

ما يدعوه الكثيرون على أنه أعمال "إبليس" يسميه الكتاب أعمال الجسد. ففي رسالة أفسس 4: 25- 32 يذكر بولس قائمة ببعض من سمات "الإنسان العتيق" الذي هو الجسد أو طبيعة الإنسان الغير مُجددة: كذب، سرقة، أحاديث رديئة، مرارة، سخط، غضب، صياح، كلام رديء وخبث. لكنه أيضا يذكر بعضًا من سمات الإنسان الجديد في المسيح: أمانة، لطف، غفران. هكذا ترى أن إخضاع الجسد لسيادة الإنسان الجديد المخلوق في المسيح يتضمن أكثر من مجرد قمع الرغبات الجنسية. فهو يشمل التحكم في كل الميول الجسدية وإخضاعها لسيادة الروح المخلوقة من جديد.

خلع "الجسد"

يخبرنا الكتاب كيف نتعامل مع الجسد والنفس –أي مع طبيعة الإنسان الجسدانية الدنيوية. ينبغي علينا أن نخلع الإنسان العتيق بشهواته الجسدانية ونلبس الإنسان الجديد المخلوق في المسيح.

أفسس 4: 22- 24

22 أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ (أُسلُوبِ حَيَاتِكُمُ القَدِيمِ)، الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ،

23 وَأن تَتَجَدَّدُوا (أنتم) بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ،

24 وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ.

مَن هو المسئول عن خلع طبيعة الإنسان العتيق أو أعمال الجسد؟ أنت. أنت هو الفاعل المُشار إليه في عدد 22. الله لن يخلع الإنسان العتيق بدلاً عنك، لكن ينبغي عليك أنت أن تخلع الإنسان العتيق بأعماله من حسد وسخط وغضب وكلام رديء. وعندما تخلع هذه الميول الشريرة فأنت لا تتعامل مع أرواح شريرة، إنما تتعامل مع جسدك وحسب.

كثيرًا جدًا ما يحاول العديد من المؤمنين أن يأخذوا الطريق الأسهل ويدعوا هذه الميول الجسدية الشريرة "شيطانًا" أو "روحًا شريرًا". بهذه الطريقة لا تعد عليهم أيه مسئولية، إذ يلقون باللوم على إبليس في كل شيء. لكن الكتاب يدعو هذه الميول الشريرة طبيعة الإنسان الجسدية، وعلى المؤمن أن يفعل شيئًا تجاه هذا الأمر بنفسه.

إن الطـريقة الوحيـدة التـي تقـدر بهـا أن تلـبس "الإنسـان الجـديد" هـي أن تجـدد ذهـنك بكلمة الله. فخـلع الإنسان العتيق ولبـس الإنسـان الجديـد هما جزء من "عبادتك العقلية" أو "عبادتك الروحية" (رومية 12: 1).

تحتاج أن تُخضِع هذه الميول والاتجاهات الشريرة إلى سيادة روحك وإنسانك الموجود في الداخل –فتسمح للخليقة الجديدة التي في المسيح بأن تسود. وعندما تلبس المسيح ستكون قادرًا على السلوك بالروح القدس، وليس بالجسد حيث تكون فريسة سهلة لإبليس.

إن لم يكن لديك جسد ذو طبيعة بشرية تحتاج أن تتعامل معه فأنت لست بشرًا. طالما أنك في الجسد فستكون لديك طبيعة بشرية جسدية تقلق بشأنها. على سبيل المثال: إن ضربك أحدهم ولم يكن جسدك خاضعًا لروحك، فسوف يرغب أن يرد بالمثل ويضربه. هذا هو الأسلوب الذي تتجاوب به الطبيعة الجسدية بالانفصال عن الله. إن أساء إليك أحدهم فسوف يرغب جسدك أن يتصرف بالمثل ويحتفظ بمرارة ورفض تجاه هذا الشخص. هذه هي طبيعة الجسد التي تريد أن تجاوب المثل بالمثل. إنها ليست روحًا شريرًا أو نشاطًا شيطانيًا، إنما هي طبيعة الإنسان الجسدية الغير مُجددة. "لقد أسأت إليَّ وأنا سأُسيء إليك". ألم تسمع مؤمنًا يتكلم بمثل هذه الطريقة من قبل؟ هذا هو الجسد، لهذا السبب تحتاج أن تخضعه لسيادة الإنسان الداخلي، "الْمَخْلُوقَ حسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَالقَدَاسَةِ .." (أفسس 4: 24).

البس ‘محبة الله’

لننظر إلى رسالة كولوسي الإصحاح الثالث لننظر كيف تتصرف تلك الخليقة الجديدة التي في المسيح ونرى ما أوصانا به الكتاب "لنلبسه".

كولوسى 3: 12-14

12 فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ

13 مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا.

14 وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ.

عندما نستثار ونكون غير صبورين على الآخرين فهذا ليس بالضرورة عملاً شيطانيًا. إنما نحتاج ببساطة أن نمارس التحمل وأن نغفر للآخرين مثلما غفر لنا المسيح (ع 13).

الأصل اليوناني للكلمة المترجمة "محبة" في عدد 14 هو "أغابي Agape" وهي نوع محبة الله. علينا أن نلبس المحبة التي هي درع حماية ضد العدو لأننا بهذا لا نعطي إبليس أي مكان فينا (أفسس 4: 27).

عندما وُلدنا ثانية فإن محبة الله قد انسكبت بفيض في قلوبنا بالروح القدس (رومية 5: 5). لكنه يلزم علينا أن نخرج هذه المحبة التي في قلوبنا ونلبسها فوق الإنسان الخارجي؛ لأن محبة الله لم تنسكب بفيض على الجسد. فإن لم نلبس محبة الله على إنساننا الخارجي فسوف يجد إبليس مدخلاً إلى حياتنا من خلال أجسادنا.

الغضب ينبع من الجسد وليس من إبليس

سمعت أحدهم يتكلم عن جده كيف أنه بأقل استثارة ينفجر من الغضب فجأة ويستشيط غيظًا. كان جد هذا الرجل يستخدم هذا العذر دائمًا: "إنها الطبيعة الأيرلندية فيَّ وحسب". كلا، إنها ليست طبيعة أيرلندية، إنما هو الجسد!

أفسس 4: 26

26 إِنْ غَضِبْتُمْ، فَلاَ تُخْطِئُوا؛ وَلاَ تَنَامُوا غَاضِبِينَ.

 وفقا لأفسس 4: 26 فإن عملية خلع الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد هي أمر اختياري. أو حسب الترجمة العربية المبسطة: "إِنْ غَضِبْتُمْ، فَلاَ تُخْطِئُوا". هذا يعني أنك إن اغتظت لسبب ما فلا داعي أن تسمح لجسدك أن يتولى القيادة ولا ينبغي عليك أن تفقد صوابك. فأنت لديك اختيار، لذلك لا داعي أن تخضع لإلحاح طبيعتك الجسدية.

إن تركت جسدك يسود عليك، فمن المحتمل أن تخرج عن صوابك وتفعل وتقول أشياءً ربما تندم عليها لاحقًا. يريد الكثيرون أن يلقوا باللوم على إبليس عندما يفقدون صوابهم ويستشيطون غيظًا أو ينتابـهم الغضـب. لكنـهم ببـساطة قد خضـعوا لجـسدهم وتـركوه يسـود عليهم. وبعدم ضبطهم لجسدهم فإنهم يفتحون بابًا لإبليس.

يعتقد البعض أنه بإمكانك أن تصبح "مقدسًا" للغاية حتى أنك لن تواجه أي مشاكل مطلقًا مع الجسد أو إبليس. لكن الطريق الوحيد لكي لا تواجه مشاكل مع الجسد أو إبليس هو أن تموت وتترك هذا العالم.

أتى إليَّ أحدهم ذات مرة بعد انتهاء أحد الاجتماعات الصباحية وقال لي: "أريدك يا أخ هيجن أن تصلي حتى لا أواجه أي مشاكل مطلقًا مع إبليس". فسألته: "هل تريدني أن أصلي لك كي تموت؟" قال: "لا، لا أريد أن أموت". فقلت له: "الطريقة الوحيدة كي لا تواجه أي مشاكل مطلقًا مع إبليس هو أن تموت وتخرج من هذا العالم".

إن كثير من المشاكل التي اعتقد هذا الرفيق أنها آتية من إبليس لم تكن في الحقيقة سوى جسده، لكنه لم يتعلم أن يميز الفرق. لكي أكون صادقًا بالتمام معك: إنني مقتنع أن المؤمنين يواجهون مشاكل كثيرة مع أجسادهم أكثر مما يواجهون مع إبليس.

كثير من المؤمنين ممَن يعانون مشاكل مع الجسد يعتقدون أنهم إن استطاعوا أن يبتعدوا عن هذه الجسد أو ينتقلوا إلى ولاية أخرى أو يغيروا أعمالهم أو كنائسهم، فمن الممكن أن تتغير الأمور. لكنك لا تستطيع أن تبتعد عن الجسد، وتغيير الكنائس لن يحل المشكلة إن كانت تكمن في جسدك الخاطئ. فأينما تذهب سيظل جسدك يلازمك. لذلك فمن الأفضل أن تبقى حيثما أنت وتتعلم كيف تخضعه إلى روحك المخلوقة ثانية.

للجسد شهواته، وليست هذه من إبليس

تحتاج أن تدرك شيئًا آخر عن الجسد. فهو لديه شهواته ورغباته الخاصة وليست هذه من إبليس أو نتيجة نشاط شيطاني. لننظر ثانية إلى رسالة أفسس 4: 22.

أفسس 4: 22

22 أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ (أُسلُوبِ حَيَاتِكُمُ القَدِيمِ)، الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ،

يمكننا أن نتعلم شيئًا آخر عن شهوات الجسد من رسالة رومية.

رومية 1: 24- 28

24 كَانَتْ شَهَوَاتُ قُلُوبِهِمْ شِرِّيرَةً، فَتَرَكَهُمُ اللهُ يُمَارِسُونَ النَّجَاسَةَ الجِنسِيَّةَ، وَسَمَحَ لَهُمْ بِأَنْ يُدَنِّسُوا أَجسَادَهُمْ بَعضُهُمْ مَعَ بَعضٍ.

25 استَبدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالكَذِبِ، وَأَكرَمُوا المَخلُوقَ وَعَبَدُوه دُونَ الخَالِقَ الَّذِي يَستَحِقُّ التَّسبِيحَ

وَالكَرَامَةَ إلَى الأَبَدِ.

26 لِهَذَا تَرَكَهُمُ اللهُ لِرَغَبَاتِهِمُ المُخزِيَةَ. فَاستَبدَلَتْ نِسَاؤهُمُ العَلاَقَاتِ الطَّبِيعِيَّةَ بِعَلاَقَاتٍ مُخَالِفَةٍ للطَّبِيعَةِ.

27 وَكَذَلِكَ تَرَكَ الرِّجَالُ العَلاَقَاتِ الطَّبِيعِيَّةَ مَعَ النِّسَاءِ، وَالتَهَبُوا شَهوَةً بَعضُهُمْ لِبَعضٍ. فَصَارَ الذُّكُورُ يُمَارِسُونَ أُمُورًا فَاحِشَةً مَعَ الذُّكُورِ، وَحَمَلُوا فِي أَنفُسِهِمُ العِقَابَ الَّذِي استَحَقُّوهُ عَلَى انحِرَافِهِمْ.

28 وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ.

يوجد في هامش كتابي المقدس تعريف لكلمة "مرفوض" على أنه "ذهن بدون تمييز". فالكتاب لا يتكلم في هذا الشاهد عن روح شهوة. كما نلاحظ في عدد 27 أن الكتاب لا يدعو هذه الأعمال "روح شهوة". إنما يقول ببساطة أن أولئك في عصيانهم التهبوا شهوةً تجاه بعضهم البعض. يقول عدد 24: " كَانَتْ شَهَوَاتُ قُلُوبِهِمْ شِرِّيرَةً..." لقد كانت شهوات قلوبهم –الأفكار والمشاعر الغير مُجدَّدة– هي السبب الذي جعل أولئك السالكون في الظلمة ينتهي بهم الأمر إلى ذهن مرفوض.

يقول عدد 27 أنهم "التَهَبُوا شَهوَةً " تجاه بعضهم البعض. هذه هي طبيعة الإنسان الغير مجدَّدة المنفصلة عن الله. لكن الكتاب لا يدعو ذلك إبليس، إنما يدعوه "شهوات قلوبهم". إن الجسد –أي طبيعة الإنسان الغير مُجدَّدة– لديه شهواته الخاصة لأنه فاسد ولم يُولد أبدًا ميـلادًا جـديدًا. وشهـوات الجـسد لا عـلاقـة لهـا "بـروح" الشهـوة. إذ أن الجسـد لديـه رغبـاتـه

الخاصة وشهواته الجسدية.

1 بطرس 2: 11

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، مَا أَنْتُمْ إِلاَّ غُرَبَاءُ تَزُورُونَ الأَرْضَ زِيَارَةً عَابِرَةً. لِذَلِكَ أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَنْ تَبْتَعِدُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُصَارِعُ النَّفْسَ.

طالما تركت شهواتك الجسدية تسود عليك فسوف تواجه دائمًا مشاكل في نفسك، أي في ذهنك وإرادتك. وهذا يمنح إبليس بابًا مفتوحًا.

يعقوب 1: 13- 15

13 وَإذَا تَعَرَّضَ أَحَدٌ لِلتَّجرِبَةِ، لا يَنبَغي أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ تَجرِبَةٌ مِنَ اللهِ. لأَنَّ اللهَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُجَرِّبَهُ الشَّرُّ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ بِهِ أَحَدًا

14 لَكِنَّ الإنسَانَ يُجَرَّبُ بِسَبَبِ شَهوَتِهِ الَّتِي تَجذِبُهُ وَتُغرِيهِ.

15 وَعِندَمَا تَحبَلُ الشَّهوَةُ، تَلِدُ خَطِيَّةً. وَعِندَمَا يَكتَمِلُ نُمُوُّ الخَطِيَّةِ، فَإنَّهَا تُؤَدِّي إلَى المَوتِ.

وفقًا لهذا الشاهد فإن الشهوة النابعة من طبيعة الإنسان الغير مُجددَّة هي التي تجذبه نحو الخطأ. يخطيء البعض عندما يعتبرون أن الفساد الذي تنتجه الشهوة والخطية والموت الروحي هو نتيجة نشاط شيطاني. فهو ليس كذلك! إنما هو ثمر الجسد الذي لم يُضبط.

 تتكلم رسالة أفسس أيضًا عن شهوات الجسد والذهن أو النفس.

أفسس 2: 3 

3 الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ.

صلب الجسد

إن حاول روح شرير أن يعمل من خلال جسدك فاعلم أن لديك سلطانًا عليه. فإبليس والأرواح الشريرة ليس لها سيادة عليك طالما أنك تسلك وفقًا للكلمة وتفعل ما ينبغي فعله مع الجسد. لذا قف صامدًا أمام إبليس ومكائده لأن الكتاب يخبرنا أنه لابد أن يهرب (يعقوب 4: 7). لكن إن كان الجسد هو الذي تتعامل معه وحسب فلن يكن بإمكانك أن تطرده مثلما تفعل مع روح شرير. كلا، إنما عليك أن تصلب وتميت أعماله (غلاطية 5: 24؛ كولوسي 3: 5). كل مؤمن –سواء خادم أو رجل علماني– عليه أن يصلب شهوات جسده ورغبات طبيعته الجسدية. يتكلم بولس في رسائله عن "إماتة" أعمال الجسد.

كولوسي 3: 5

5 فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ (جسدكم) الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ

الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ.

رومية 8: 5- 8، 12- 14

5 فَالَّذِينَ يَعِيشُونَ حَسَبَ طَبِيعَتِهِمُ البَشَرِيَّةِ، تَتَرَكَّزُ أَفكَارُهُمْ عَلَى رَغَبَاتِ تِلكَ الطَّبِيعَةِ. أَمَّا الَّذِينَ يَحيَونَ حَسَبَ الرُّوحِ القُدُسِ، فَتَتَرَكَّزُ أَفكَارُهُمْ عَلَى مَا يَرغَبُ الرُّوحُ فِيهِ.

6 فَالتَّفكِيرُ الخَاضِعُ لِلطَّبِيعَةِ الجَسَدِيَّةِ يُنتِجُ مَوتًا، أَمَّا التَّفكِيرُ الخَاضِعُ لِلرُّوحِ فَيُنتِجُ حَيَاةً وَسَلاَمًا.

7 فَالتَّفكِيرُ الخَاضِعُ لِلطَّبِيعَةِ الجَسَدِيَّةِ مُعَادٍ للهِ، لأَِنَّهُ لاَ يَخضَعُ لِشَرِيعَةِ اللهِ، بَلْ وَلاَ يُمكِنُهُ أَنْ يَخضَعَ!

8 كَمَا لاَ يُمكِنُ لأُِولَئِكَ الَّذِينَ يَعِيشُونَ حَسَبَ طَبِيعَتِهِمُ الجَسَديَّةِ أَنْ يُرضُوا اللهَ....

12 لِذَلِكَ فَإنَّنَا لَسْنَا مُلتَزِمُونَ، أَيُّهَا الإخوَةُ، نَحوَ طَبِيعَتِنَا الجَسَديَّةِ لِنَعِيشَ حَسَبَهَا.

13 لأَِنَّكُمْ إنْ عِشتُمْ حَسَبَ طَبِيعَتِكُمُ الجَسَديَّةِ، فَسَتَمُوتُونَ. لَكِنْ إذَا أَمَتُّمْ أَعمَالَ تِلكَ الطَّبِيعَةِ بِالرُّوحِ، فَسَتَحيَونَ.

14 فَالَّذِينَ يَتبَعُونَ قِيَادَةَ رُوحِ اللهِ هُمْ أَبنَاءُ اللهِ.

إن إماتة أو صلب الجسد هو شيء لابد أن يفعله كل مؤمن لنفسه؛ لأن الله لن يفعله عنه. زوجكِ، أو زوجتك، أو راعيك لا يقدر أن يميت أعمال الجسد بدلاً عنك. لابد أن تقتل وتميت وتُخضِع شهوات طبيعتك الجسدية. فجزء من عبادتك الروحية هو أن تقدم جسدك ذبيحة حية مقدسة لله (رومية 12: 1 و2).  بالإضافة إلى أنها جزء من خضوعك لله حتى تقدر أن تقاوم إبليس. فإن أولئك الذين يميتون باستمرار أعمال طبيعتهم الجسدية الساقطة لن يواجهوا المشاكل التي يواجهها المؤمنون الجسديون مع إبليس. لكن هذا لا يعنى أن إبليس لن يحاول أن يهاجمهم، لكنهم سوف يعرفون كيف يحفظون أنفسهم من أن يعطوه مكانًا في حياتهم.

غلاطية 5: 24

24 فَالًَّذِينَ يَنتَمُونَ إِلَى المَسِيحِ يَسُوعَ، قَدْ صَلَبُوا الجَسَدَ مَعَ الأَهوَاءِ وَالرَّغَبَاتِ الشِّرِّيرَةِ.

إن صلب الجسد ليس أمرًا مبهجًا. فكل مؤمن متاح له طريق للهروب من الوقوع فريسة لإبليس من خلال شهوات جسده. لكن لا يستغل الجميع وسيلة الهروب المتاحة لهم من خلال صلب أجسادهم. لماذا؟ لأن إنكار الجسد أمر مؤلم.

لا يوجد لدينا الكثير من التعليم عن صلب الجسد في الحركة الكارزماتية. لهذا السبب بالغ البعض في التعليم عن الشياطين واعتقدوا أن أي شيء رديء يحدث هو نتيجة فعل الشيطان. لكن هذا أمر خاطئ. فليس كل شئ رديء هو نتيجة مباشرة لإبليس أو للشياطين. وكثير مما يدعوه المؤمنون "عمل من إبليس" هو ليس أكثر من أعمال للجسد. ولا يقدر أحد أن يفعل أي شيء لجسدك بدلاً عنك.. تحتاج أن تصلبه بنفسك (كولوسي 3: 5).

إن أولئك الذين يحاولون باستمرار أن يخرجوا شياطين إنما يريدون سلك الطريق الأسهل. إذ من الأسهل على المؤمن أن يأتي بشخص آخر ليحاول أن يخرج منه شيطانًا بدلاً من أن يصلب ويميت جسده مع أهوائه وشهواته، لأن فعل ذلك هو أمر مؤلم.

أتت إليَّ سيدة منذ عدة سنوات بعد انتهاء إحدى خدماتي، وكانت ترغب في التحرر من شيطان. قالت لي: "أخ هيجن، أريدك أن تخرج شيطان عدم الغفران الأحمق هذا منى". ثم أوضحت أن سيدة أخرى مؤمنة كانت قد أعثرتها. "الأخت فلانة أخطأت في حقي، الله يعلم أني أريد أن أغفر لها، لكني لا أستطيع. أسألك أن تخرج روح عدم الغفران هذا مني".

فسألتها: "هل غفرتِ لزوجك من قبل؟"

أجابت: "نعم، بالطبع".

قلتُ: "ظننت أنك قلت أنه ليس بإمكانك المغفرة لأنه بك روح عدم غفران. لكن إن استطعتِ أن تغفري لأحد الأشخاص، فبإمكانك أن تغفري لشخص آخر. لكن المشكلة الحقيقية هي أنك لا تريدين أن تغفري لهذه الأخت. بل تريدين أن تحتفظي بضغينة ضدها.

"لست في حاجة أن يُخرج أحد منك شيطانًا. فعدم الغفران هذا ليس شيء سوى جسدك، وعليك أن تتعاملي مع هذا الأمر بنفسك. تحتاجي أن تفعلي ما تقوله كلمة الله في رسالة أفسس 4: 32، ‘كُونُوا لُطَفَاءَ وَشَفُوقِينَ بَعضُكُمْ نَحوَ بَعضٍ، مُستَعِدِّينَ لِمُسَامَحَةِ الآخَرينَ، كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيضًا فِي المَسِيحِ’". إن أخبرنا الله أن نكون لطفاء ومسامحين لبعضنا البعض كما سامحنا هو أيضًا، فهذا يعنى أننا نستطيع أن نفعل ذلك. لكنك لن تقدر على الغفران إن تركت جسدك يسيطر عليك. والله لن يخبرك أن تفعل شيئًا لا تقدر على فعله لأنه سوف يكون غير عادل إن فعل ذلك، لكنه أمين وعادل.

نستطيع أن نغفر كما يغفر الله لأن محبته قد انسكبت في قلوبنا بفيض (رومية 5: 5). وفي أغلب الأحيان لا يكون الأمر مسألة إخراج روح شرير، إنما مسألة صلب الجسد حتى تقدر محبة الله التي في قلوبنا أن تُستعلن في إنساننا الخارجي.

الله لا يقدم "حلولاً سريعة" ولا يعمل بمبدأ "الوجبات السريعة". إن كنت تريد أن تختبر حياة مسيحية منتصرة على إبليس والجسد والعالم فعليك أن تتحمل التكلفة.

تحتاج أن تكون مؤسسًا على الكلمة جيدًا، وتحيا بمبادئ كلمة الله. ولكي تفعل ذلك، يجب أن تبدأ بصلب جسدك وتتعلم طريقة السلوك بمحبة الله. إن حاولت أن تخرج الشياطين طوال الوقت فلن تحل كل مشاكلك. نعم، توجد أوقات تحتاج أن تتعامل فيها مع إبليس، لكن في أغلب الأحيان يكون مصدر المشاكل هو جسدك.

علاج يسوع لمشاكل الجسد

متى 5: 29 و30

29 لِذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَينُكَ اليُمنَى تَدفَعُكَ إلَى الخَطِيَّةِ، فَاقْلَعْهَا وَأَلقِهَا بَعِيدًا عَنْكَ. فَالأَفضَلُ

أَنْ تَفقِدَ عُضْوًا وَاحِدًا مِنْ جِسْمِكَ، مِنْ أَنْ يُطرَحَ جِسْمُكَ كُلُّهُ إلَى جَهَنَّمَ.

30 وَإنْ كَانَتْ يَدُكَ اليُمنَى تَدفَعُكَ إلَى الخَطِيَّةِ، فَاقطَعْهَا وَأَلقِهَا بَعِيدًا عَنْكَ. فَالأَفضَلُ أَنْ تَفقِدَ عُضْوًا وَاحِدًا مِنْ جِسْمِكَ، مِنْ أَنْ يُطرَحَ جِسْمُكَ كُلُّهُ إلَى جَهَنَّمَ.

كانت التوجيهات التي قدمها يسوع حول طريقة التعامل مع الجسد واضحة تمامًا مثل تلك التي قدمها بولس. ففي الأعداد السابقة لم يقصد يسوع أن تخلع عينيك أو تقطع يدك حرفيًا.. إنما كان هذا تشبيهًا. كان يقول أنه في بعض الأحيان سيكون تعاملك مع شهواتك ورغباتك الجسدية مؤلمًا كما لو كنت تقطع أحد أعضائك الجسدية. فإن التخلص من تلك الشهوات سيكون مؤلمًا على جسدك. لهذا السبب يستخدم الكتاب كلمات مثل "صلب" و"إماتة" لأنه شيء غير مقبول ومؤلم للجسد.

ومثل بولس، أكد يسوع أنك أنت هو الشخص الوحيد المسئول عن خلع ميول الجسد ورغباته وشهواته الشريرة والتخلص منها. فالله لن يفعل هذا بدلاً عنك. بالطبع سوف يشجعك ويقويك، لكنه لن يفعل ذلك عنك. لن يكون الأمر مبهجًا، لكن هذه هي إحدى الطرق التي تكون بها خاضعًا ومنقادًا بالروح، بدلاً من أن تكون خاضعًا ومنقادًا ومدركًا لجسدك وفريسة سهلة لإبليس. في الحقيقة إنها إحدى الطرق التي تخضع بها لله وتقاوم إبليس.

يا رب.. انتزع "التدخين"

حضرت سيدة من ولاية تكساس إحدى اجتماعاتي. بعدما غادر الجميع كانت تلك السيدة تصلي عند المنبر بحرقة وحرارة، وكانت تصرخ من حين إلى آخر: "خذ هذا الشيء مني يا رب. أنت تعلم أني لا أريده". ثم بدأت تصرخ بصوت كقطار بضائع يمر عبر نفق. فقلت لها أخيرًا: "أختي ... ما الذي لا ترغبين فيه؟"

قالت: "عادة التدخين تلك".

قلت لها: "لن يأخذ الله عادة التدخين هذه منك. عليكِ أن تفعلي شيئًا تجاه هذا الأمر بنفسك.. عليكِ أن تصلبي جسدك".

قالت: "يا للهول، لكني لا استطيع أن أتوقف عن التدخين".

تذكر أن يسوع قال أنه إذا أعثرتك يدك فاقطعها. لم يكن يقصد أن تحضر سلاحًا وتقطعها. فعندما تتخلص من شهوات ورغبات جسدك فأنت بهذا تقتل وتميت جسدك. كثيرون من المؤمنين اليوم كانوا سيحاولون أن يخرجوا شيطان "التدخين" من تلك السيدة. وهذا ما كانت تريده هي أيضًا.. أن تأخذ الطريق الأسهل.

ينبغي أن تصلب جسدك وتقمع شهواتك الجسدية ورغباتك وميولك. سيحاول إبليس أن يجد مدخلاً إليك بأي طريقة يستطيع، وسوف يستخدم رغبات جسدك ليفعل هذا إن سمحت له بذلك.. لكن ليس عليك أن تسمح له بذلك.

عندما يحاول إبليس أن يستخدم جسدك ليجد مدخلاً إليك فهذا لا يعنى أن بك روحًا شريرًا. فإبليس يعمل دائمًا من خلال الجسد، لأن جسدك لم يُفتدى بعد، ولأن حواسك الجسدية الخمسة على اتصال بهذا العالم الذي يرأسه إبليس (2 كورنثوس 4: 4). لكن إن لم تقدم لإبليس أي شيء ليعمل به ولم تعطه مكانًا فيك، فلن يجد أي مدخل إليك.

لهذا السبب يقول الكتاب أنه توجد شهوات للطبيعة البشرية لا علاقة لها بالأرواح الشريرة. لا تستطيع أن تطرد الجسد، إنما عليك أن تصلب وتميت أعماله. مع ذلك، فإن ظللت تعطى مكانًا لشهوات جسدك فستفتح الباب أخيرًا لأرواح شريرة.

يحاول إبليس أن يؤثر على المؤمنين ويساعدهم على أن يشبعوا شهواتهم ورغباتهم الجسدية. فيتمكن روح شرير في النهاية من أن يسيطر على أولئك المؤمنين الذين ينغمسون باستمرار في شهوات طبيعتهم الجسدية الحسية. فهذه هي إحدى الطرق التي يجد إبليس من خلالها مدخلاً حتى إلى المؤمنين.

ضع المسئولية في موضعها الصحيح

هل فكرت من قبل كيف أن الروح القدس يساعد ويشجع المؤمنين ليفعلوا ما هو صواب؟ لذا إن خضعنا للروح القدس فسوف نتمكن من عمل الصواب. لكن على الرغم من أنه يساعدنا لنفعل الصواب، إلا أننا لا نستطيع أن نقول أن الروح القدس هو الذي يفعل الصواب.. بل نحن. لذلك لابد أن نختـار أن نخـضع للـروح القـدس ونسـلك وفقًا للكلمة ونفعل ما هو صواب. بالطبع سيساعدنا الروح القدس، لكننا لابد أن نخضع لتوجيهاته الرقيقة.

ينطبق ذات الأمر مع إبليس أيضًا. فهو يشجع ويساعد الناس –المؤمنين والخطاة على حد سواء إن سمحوا له بذلك– على فعل ما هو خاطئ بكل الطرق التي تتاح له. وعلى الرغم من أن المؤمنين ليسوا تحت سيادة إبليس إلا أنه يحاول أن يعمل من خلال أجسادهم ليدفعهم كي يفعلوا الخطأ إن سمحوا له بذلك.

إن إبليس لديه السلطان على أولئك الذين يسلكون في الظلام، لذلك يستطيع أن يؤيدهم بشدة في فعل الأمور الخاطئة. وكما يساعدنا الروح القدس في فعل الصواب، هكذا إبليس أيضًا يساعد أي شخص يسلك في الظلمة على فعل الخطأ. لكن يظل الفرد مسئولاً عما يفعله لأن لديه حرية الاختيار.

أفسس 2: 1- 3

1 وَأَنْتُمْ كُنْتُمْ فِي السَّابِقِ أَمْوَاتًا بِذُنُوبِكُمْ وَخَطَايَاكُمْ،

2 الَّتِي كُنْتُمْ تَسْلُكُونَ فِيهَا حَسَبَ مَسْرَى هَذَا الْعَالَمِ، تَابِعِينَ رَئِيسَ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، ذَلِكَ الرُّوحَ

الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ،

3 الَّذِينَ بَيْنَهُمْ نَحْنُ أَيْضًا سْلُكُنا سَابِقًا فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَا يُرِيدُهُ الْجَسَدُ وَالأَفْكَارُ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَوْلاَدَ الْغَضَبِ كَالآخَرِينَ أَيْضًا.

تخبرنا الشواهد الكتابية أن إبليس أو رئيس سلطان الهواء يعمل في الناس ليفعلوا الشر، تمامًا مثلما يعمل الروح القدس في شعب الله لأجل الصلاح.

فيلبي 2: 13 

13 لأَنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي يُنْشِيءُ فِيكُمُ الإِرَادَةَ وَالْعَمَلَ لأَجْلِ مَرْضَاتِهِ.

لا يمكن أن يلقي الناس بكل شيء على الشيطان ويلوموه على كل الأمور الرديئة التي تحدث لهم. فليس كل شر هو عمل مباشر من إبليس. بالتأكيد إن كل شر ينشأ بطريقة غير مباشرة من الشيطان، لكن النقطة التي أحاول أن أوضحها هي أن البشر لا يزال لديهم دور في فعل الخطأ لأن الاختيار يعود لهم. مثلما لا يمكن للمؤمنين أن يلقوا بكل شيء على إبليس، كذلك لا يمكنهم أن يلقـوا بكـل شيء علـى الـروح القـدس. بمعـنى آخـر، لا يمكنـهـم وضـع المسئـوليـة

الكاملة عن أفعالهم على الروح القدس.

عادة ما يحثنا الروح القدس ويقودنا بلطف، لكننا نحتاج أن نخضع له ونتجاوب مع توجيهاته. نحتاج أن نختار بين فعل الصواب وفعل الخطأ. إذا اخترت فعل الخطأ فليس إبليس هو الذي يتخذ القرار.. إنما أنت. حقًا قد يكون يجربك، لكن في النهاية أنت من تختار الذي ستخضع له: الشيطان أم الروح القدس.

رغبات الجسد

كُتب هذا الشاهد إلى مؤمنين، وهو يتناول موضوع أعمال ورغبات الجسد.

يعقوب 4: 1- 3

1 مِنْ أَينَ تَأْتِي الخُصُومَاتُ وَالمُشَاجَرَاتُ الَّتِي بَينَكُمْ؟ أَلاَ تَأْتِي مِنْ دَاخِلِكُمْ، وَمِنْ شَهَوَاتِكُمُ الَّتِي تَتَعَارَكُ فِي أَجسَادِكُمْ دَائِمًا.

2 تُرِيدُونَ أَشيَاءَ، لَكِنَّكُمْ لاَ تَنَالُونَهَا. تَقتُلُونَ وَتَحسِدُونَ، لَكِنَّكُمْ لاَ تَنَالُونَ شَيئًا، فَتَتَخَاصَمُونَ وَتَتَشَاجَرُونَ فِيمَا بَينَكُمْ. أَيُّهَا الإخوَةُ، أَنتُمْ لاَ تَنَالُونَ مَا تُرِيدُونَ لأَِنَّكُمْ لاَ تَطلُبُونَ مِنَ اللهِ.

3 وَلَكِنْ حَتَّى عِندَمَا تَطلُبُونَ مِنَ اللهِ، لاَ تَنَالُونَ شَيئًا، لأَِنَّكُمْ تَطلُبُونَ بِدَوَافِعَ خَاطِئَةٍ، أَيْ لِكَي تَستَغِلُّوا مَا تَحصُلُونَ عَلَيهِ فِي لَذَّاتِكُمُ الشَّخصِيَّةِ.

وفقًا لقاموس فايِن التفسيري لكلمات العهد الجديد فإن كلمة "شهوة" تُترجم أيضًا رغبة أو لذة. فالشهوات هي لذَّات الجسد، وليست شياطين أو أرواح شريرة.

يستخدم الروح القدس المؤمن من خلال شخصيته وجسده ليعمل أعمال البر (فيلبى 2: 13). والشيطان أيضًا يستطيع أن يستخدم المؤمن من خلال طبيعته الجسدية ولذَّات الجسد ليؤثر عليه ليعمل أعمال الإثم والعصيان. لهذا السبب لا يمكنك أن تدعو كل شهوات الجسد "أرواحًا شريرة أو شياطين". فالشهوات قد تكون لذَّات للجسد. عندما يخلُص الإنسان، يظل جسده يريد أن يتمم لذَّاته كما كان يفعل قبلما يخلُص، وذلك على الرغم من أن روحه قد خُلقت من جديد. على سبيل المثال، إن خلُص شاب وكان معتادًا على دخول علاقات جنسية مع النساء قبلما يخلُص، فسيظل جسده يريد أن يفعل ذلك. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يحتاج أن يُخرج أحد منه شيطانًا. لكنه يحتاج أن يتعلم كيف يُخضِع جسده لروحه ويسلك وفقًا لكلمة الله، لأن الله لا يتساهل مع الخطية.

كل مؤمن حديث في الإيمان يحتاج أن يتعمق في الكلمة بنفسه ليجدِّد ذهنه ويتعلم كيف يقدم جسده لله كذبيحة حية. وباعتباره خليقة جديدة يحتاج أن يتعلم كيف يسمح لإنسانه الداخلي أن يسود على جسده.

لذلك فإن كل فعل خاطئ ليس هو نتيجة مباشرة لإبليس. أحيانًا ما تجد بعض الخدام يريدون أن يخرجوا هذا الشيطان أو ذلك الروح الشرير من مؤمنين، في حين أن سبب المشكلة لا يكمن في أرواح الشر على الإطلاق.. إنما هو ببساطة نتيجة عمل أجسادهم الغير مُجدَّدة. على سبيل المثال سمعت عن خدام يحاولون إخراج شيطان "الشراهة" من أحد الأشخاص. لكن الإفراط في الأكل هو شهوة أو لذة من لذَّات الجسد؛ إذ توجد لذة في الأكل. وعندما يصل الأمر إلى حد التطرف، يتحول الأكل إلى شراهة، وهذا أمر خاطئ. إننى متيقن أن إبليس يستطيع أن يتدخل في هذا الأمر ويشجع الناس على فعل الخطأ، مثلما يفعل مع باقي الأمور التي تبلغ حد التطرف. لكن الشراهة في الأكل ليست بالضرورة عملاً للشيطان، لكنها ربما تكون نقص ثمر ضبط النفس الذي هو من ثمار الروح (غلاطية 5: 23؛ فيلبي 4: 5). مع أن الشيطان أحيانًا يمكن أن يتدخل في الشراهة، لكن من ناحية أخرى فهناك لذة في الأكل. الصوم ليس شيئًا مسِّرًا، إذ ليس من السهل إنكار أو صلب الجسد. لكن كلمة الله توصينا أن نُخضِع الجسد، والصوم يساعدنا على ذلك.

التطرف والمبالغة

إننا نرى اليوم بعض من التطرف والمبالغة عن موضوع الشياطين مثلما رأينا في أيام "صوت الشفاء"، والتي كانت مجلة تُنشر برعاية جوردون لندسي، وكانت أيضًا منظمة تضم مبشرين وخدامًا. وفي تلك الأيام كان هناك خدام يحاولون دائمًا أن يخرجوا شياطين من المؤمنين. على سبيل المثال، عندما كان المؤمنون يتقدمون للصلاة لأجل التحرير من التدخين أو بعض أنواع الإدمان الأخرى، كان بعض الخدام يحاولون إخراج شيطان النيكوتين أو الكحول منهم!

حسب علمي فالنيكوتين ليس روحًا، بل هو مادة.. مادة بإمكانها أن تدمر الجسد البشرى. بالطبع يستطيع الشيطان أن يستغل الإفراط في استخدام هذه المادة أو أي شيء آخر يضَّر أو يؤذى الجسد. لكن النقطة التي أريد أن أوضحها هي أن الشهوات الجسدية أو لذَّات الجسد بما فيها الإدمان ستحاول دائمًا أن تسيطر عليك ما لم تفعل تجاهها شيئًا بنفسك.

رومية 6 :6 و7 و11- 16

6 عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ (أرواحنا) قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ (الجسد)، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ.

7 لأَِنَّ الَّذِي يَمُوتُ، يَتَحَرَّرُ مِنْ قُوَّةِ الخَطِيَّةِ...

11 فَاعتَبِرُوا أَنتُمْ أَنفُسَكُمْ أَموَاتًا بِالنِّسبَةِ لِلخَطِيَّةِ، وَلَكِنْ أَحيَاءً بِالنِّسبَةِ للهِ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ.

12 إذًا لاَ يَنبَغِي أَنْ تَسمَحُوا لِلخَطِيَّةِ بِأَنْ تَتَحَكَّمَ بِأَجسَامِكُمُ الفَانِيَةِ، فَتَجعَلَكُمْ تُطِيعُونَ رَغَبَاتِهَا الشِّرِّيرَةِ.

13 وَلاَ تُقَدِّمُوا أَعضَاءَ أَجسَامِكُمْ لِلخَطِيَّةِ كَأَدَوَاتٍ فِي خِدمَةِ الإثمِ، بَلْ قَدِّمُوا أَنفُسَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِمَنْ نَالُوا حَيَاةً بَعدَ مَوتِهِمْ وَأُقِيمُوا مِنْ بَينِ الأَموَاتِ. وَقَدِّمُوا أَعضَاءَ أَجسَامِكُمْ للهِ كَأَدَوَاتٍ لِلبِرِّ، وَفِي خِدمَةِ البِرِّ.

14 وَلَنْ تَسُودَ الخَطِيَّةُ عَلَيكُمْ، لأَِنَّكُمْ لاَ تَحيَونَ تَحتَ الشَّرِيعَةِ، بَلْ تَحتَ نِعمَةِ اللهِ.

15 فَمَاذَا نَفعَلُ؟ أَنُخطِئَ لأَِنَّنَا لاَ نَحيَا تَحتَ الشَّرِيعَةِ، بَلْ تَحتَ نِعمَةِ اللهِ؟ بِالطَّبعِ لاَ

16 أَلاَ تَعرِفُونَ أَنَّكُمْ حِينَ تَضَعُونَ أَنفُسَكُمْ تَحتَ تَصَرُّفِ شَخصٍ لِتُطِيعُوهُ، فَإنَّكُمْ تَكُونُونَ عَبِيدًا لِمَنْ تُطِيعُونَ؟ فَالعُبُودِيَّةُ لِلخَطِيَّةِ تُؤَدِّي إلَى المَوتِ، وَالعُبُودِيَّةُ لِطَاعَةِ اللهِ تُؤَدِّي إلَى البِرِّ.

يقول الكتاب صراحةً أنه ينبغي علينا ألا نُقدِّم أعضاء أجسادنا للإثم (ع 13). لا يجب أن نخدم الخطية، وليس من المفروض أن تسود الخطية علينا؛ لأن يسوع قد حررنا من سلطان الخطية. مع ذلك، فلابد أن تعتبر نفسك ميتًا بالنسبة للخطية لكي تمنع أعضاء جسدك من أن تكون عبيدًا للخطية، لأن جسدك سيظل يريد أن يخدم الخطية إن سمحت له بذلك. لا يزال جسدك وأعضائك الجسدية أحياء، لهذا السبب تحتاج أن تعتبرهم أو تحسبهم أمواتًا بالنسبة للخطية.

أغلِق باب أفكارك أمام إبليس

لكي تحسب أعضائك الجسدية ميتة، فستحتاج أن تتعلم كيف تغلق باب أفكارك أمام إبليس. إن فشلت في هذا الأمر فسوف تواجه مشاكل مستمرة مع إبليس، لأنك فتحت له بابًا ليهاجمك منه. فإبليس يحاول دائمًا أن يدخل إلى حياة الفرد –سواء مؤمن أو خاطئ– من خلال أفكاره، هذا إن خضع له الشخص وأصغى له.

قد تأتيك الأفكار.. في الواقع لا تقدر أن تمنعها من الإتيان. لكنك تستطيع أن ترفض الاحتفاظ بالأفكار الغير مقدسة والهدَّامة. هذا يشبه القول المأثور: "لا يمكنك أن تمنع الطيور من التحليق فوق رأسك، لكنك تستطيع أن تمنعها من بناء عش في شعرك". لا يمكنك أن تمنع أحدهم من أن يأتي ويقرع باب منزلك، لكنك تستطيع أن تحدد مَن الذي سوف تدعوه إلى داخل بيتك. ستأتي الأفكار إلى ذهنك، ثم يسرع إبليس ويقول: "لابد أنك لم تخلُص بعد، وإلا لما كنت لتفكر هكذا". أحيانًا ما يجد أكثر المؤمنين قداسةً أفكارًا في أذهانهم ترفضها قلوبهم. قد تأتيك الأفكار وقد تستمر، لكن الأفكار التي لا تتحول إلى سلوك تُجهض.

لا يزال أقدس المؤمنين الممتلئين بالروح القدس الذين تُستعلن قوة الله في حياتهم في حاجة إلى إغلاق باب أذهانهم أمام أفكار إبليس. ويحتاجون أن يحفظوا أذهانهم قوية بأن يجددوا أفكارهم بكلمة الله ويُخضِعوا أجسادهم حتى لا يقعوا فريسة للشيطان.

كان بولس يحتاج أن يخضع جسده ويقمعه (1 كورنثوس 9: 27).  ألم يكن بولس رجل لله؟ ألم يكن رسولاً؟ ألم تتبع الآيات والعجائب خدمته؟ بالطبع، لكن جسده لم يكن مولودًا من جديد ولم يتمتع بالفداء.. تمامًا مثل أجسادنا التي ستريد دومًا أن تفعل الخطأ. إن أخضعت جسدك لروحك المخلوقة من جديد فلن تواجه الكثير من المشاكل التي يواجهها البعض مع إبليس؛ لأن الشيطان لن يجد شيئًا ليعمل من خلاله. وإن جددت ذهنك بالكلمة فلن تكون معرضًا للاستسلام لأفكار إبليس ومقترحاته. يخبرنا الكتاب أن نمنطق أحقاء أذهاننا. تستطيع أن تفعل ذلك بكلمة الله حتى يصبح ذهنك قويًا فتكون قادرًا على مقاومة أفكار العدو بنجاح.

انتبه جيدًا لما تغذى به ذهنك. قال أحدهم أن الذهن هو البوابة إلى النفس. لهذا فإن ما تسمح لذهنك بالتأمل فيه هو أمر شديد الأهمية. دعني أوضح لك كيف يمكن لأرواح شريرة أن تدخل إلى ذهن المؤمن. أتى لمقابلتي رجل كان يشغل منصب رئيس قسم الأمراض النفسية في إحدى الجامعات. جاءني مع زوجته طلبًا للمساعدة لأنه كان يعاني من مشاكل مع أرواح شريرة. قال لي: "لقد استفضت في دراسة علم النفس، وتخصصت في البحث عن السلوك الجنسي للمجرمين". كانت لديه كتب كثيرة في مكتبته الشخصية بمنزله عن الجرائم الجنسية. لم يكن مؤمنًا في الوقت الذي بدأ فيه دراسة هذه الكتب.

مع مرور الوقت، نال الخلاص هو وزوجته واعتمدا بالروح القدس. ثم تقاعد بعد ذلك عن عمله كرئيس لقسم الأمراض النفسية. عندما تقاعد في البداية لم يكن يقرأ أيًا من هذه الكتب. ولمدة سنتان لم يواجه أي مشاكل، لكنه ظل محتفظًا بهذه الكتب. ثم ابتدأ أخيرًا في قراءتها من جديد. عندما أتى هو وزوجته إليَّ طلبًا للمساعدة قال: "لا أعلم السبب، لكني أنزلت كل تلك الكتب عن الجرائم الجنسية وبدأت أقرأ عن حالات التحرش الجنسي بالأطفال مرة أخرى". ظل يغذي ذهنه بتلك الأمور، ويدرس عن الأشخاص الذين حثهم إبليس على ارتكاب جرائم جنسية حتى دخل روح شرير إلى ذهنه. فبدأت تتولد لديه رغبة قوية في التحرش بالفتيات الصغيرات. وأخيرًا بدأ يتمم هذه الرغبة.

تحتاج أن تحترس مما تقرأه تمامًا مثلما تحـترس ممـا تـأكله. لا شـك أنـك لـن تفـكر في

تناول سُم. إن أخبرك أحدهم، "لا تأكل هذا.. إنه سُم وسيقتلك"، هل ستمضي وتأكله على أي حال؟ بالطبع لا. حسن، تحتاج أن تكون حريصًا بشأن ما تسمح له بأن يدخل ذهنك كما تفعل بشأن ما يمضي إلى معدتك. فإبليس يستطيع أن يجد مدخلاً إلى نفسك من خلال كتاب أو التلفاز أو أي شيء تضع في ذهنك.

اكتشفتْ أخيرًا زوجة هذا الرجل ما كان يفعله وقدمتْ دعوى للطلاق. لكن عندما أتى لمقابلتي أخيرًا طلبًا للمساعدة، أتتْ معه. قال لي: "يبدو وكأني لا استطيع التغلب على الأمر". لقد تمكن إبليس منه لأنه خضع للجسد. فقد سمح لروح شرير أن يدخل ذهنه بقراءته لهذه الكتب، وفتح الباب لإبليس حتى تسلط عليه. فكانت الأرواح الشريرة تعمل من خلال جسده لتقوده كي يرتكب هذه الأفعال.

قال لي "أعرف عن هذا الموضوع، فقد درسته وعلَّمت عنه. وعادة ينتهي الأمر بأن يقتل المجرم إحدى الفتيات الصغيرات التي مارس الجنس معها ثم يُعدم بالكرسي الكهربائي". ثم أكمل قائلاً: "أخ هيجن، لقد سيطر عليَّ هذا الأمر. لا أريد أن أتحرش بالفتيات الصغيرات. هل يمكنك أن تساعدني؟" وبينما كان يتكلم أراني الروح القدس ثلاثة أرواح شريرة كانوا مشتركين في الأمر. علمت ذلك عن طريق موهبة كلمة العلم. إذ لابد أن تتكل على الروح القدس في هذه الأمور. فلا توجد طريقة تعرف بها القوة التي تعمل ضد الشخص ما لم يظهر لك الروح القدس ذلك.

أجبته: "أستطيع مساعدتك. أرى أن هناك أكثر من روح شرير يدفعك. في الحقيقة هم ثلاثة أرواح مشتركين معًا. في بادئ الأمر تسلَّط عليك روح خداع، ثم بعد ذلك روح كذب، ثم اشترك أيضًا روح نجاسة. بإمكاني أن أطرد هذه الأرواح الثلاثة منك، لكن هذا لن يفيدك بشيء إن لم تفعل شيئًا بنفسك تجاه الأمر".

عندما يخطئ الناس يصيرون في حاجة إلى التوبة والتحول بالكامل عن فعل الخطأ قبل أن تقدر على مساعدتهم. يستطيع كل شخص أن يتحرر من روح شرير إن أراد ذلك. لكن ما سيفعله هذا الشخص بعدما يتحرر من الأرواح الشريرة هو الأهم.. هل سيغذي ذهنه بكلمة الله، هل سيمتلئ بالروح القدس ولا يعطي إبليس أي مكان فيه؟ أم سيكون ذهنه مثلما يقول الكتاب: "... فَارِغًا مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا" (متى 12: 44). إن تحرر شخص من روح شرير ولم يتعلَّم كلمة الله، فستدخل إليه هذه الأرواح الشريرة مرة أخرى. كذلك لا يمكنك أن تطرد شيطانًا من شخص لا يريد أن يتحرر. إن أراد الشخص أن يحتفظ بالروح الشرير، فبإمكانه أن يفعل ذلك. فلا يمكنك أن تعارض إرادة الإنسان وتحرره بينما يريد أن يحتفظ بالروح الشرير. لهذا لا تحاول أن تخرج الأرواح الشريرة من الناس دون تمييز.

إن كان شخص به شيطان بالفعل، فسوف تسيء إليه إن حاولت أن تخرج منه الروح الشرير دون أن تعلِّمه كيف يمتلئ بالكلمة والروح القدس. فسكنى كلمة الله فيه هي التي ستمكنه من مقاومة هجمات إبليس. لكن إن لم يملأ نفسه بالكلمة ولم يتعلم كيف لا يعطي إبليس مكانًا، فالكتاب يقول أن نهايته ستكون أسوأ من بدايته (متى 12: 43-45).

قلت لهذا الأستاذ الجامعي المتقاعد: "إن سمحت لي، فسأستطيع أن أمارس السلطان الذي لي على هذه الأرواح الثلاثة الشريرة. لكن بمجرد أن تغادر هذا المكان سينبغي أن تقف في وجه إبليس بنفسك. لا توجد فائدة إن أخرجت الأرواح الشريرة منك وحررتك ما لم تفعل شيئًا تجاه هذا الوضع بنفسك. وإلا سوف يرجع إبليس ويجد بيتك فارغًا، وستكون نهايتك أسوأ من البداية". ثم فتحت له متى 12: 43- 45 وقلت له: "يقول هذا الشاهد أن بيت هذا الإنسان كان نظيفًا –مكنوسًا ومزينًا– لكنه كان فارغًا. لم يكن ممتلئًا بأي شيء".

بماذا ستملأ بيتك بعد أن يصير نظيفًا؟ بكلمة الله أولاً، والصلاة ثانيًا. لا تضع الصلاة قبل الكلمة أبدًا، ولابد أن تكون صلاتك دائمًا في توافق مع كلمة الله.

2 بطرس 1: 4

4 اللَّذَيْنِ بِهِمَا أَعْطَانَا اللهُ بَرَكَاتِهِ الْعُظْمَى الثَّمِينَةَ الَّتِي كَانَ قَدْ وَعَدَ بِهَا. وَبِهَذَا صَارَ بِإِمْكَانِكُمْ أَنْ تَتَخَلَّصُوا مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي تَنْشُرُهُ الشَّهْوَةُ فِي الْعَالَمِ، وَتَشْتَرِكُوا فِي الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ.

لقد أُعطِيتْ لنا كلمة الله بما فيها من مواعيد عظمى وثمينة حتى نستطيع أن نهرب من الفساد المنتشر في العالم بالشهوة. ومن ضمن الطرق التي نشترك بها في الطبيعة الإلهية هي بأن نتغذى على كلمة الله. قلت لهذا الأستاذ الجامعي: "لن أفعل لك أي شيء أو حتى أصلى لك ما لم تعدني أنك ستفعل ثلاثة أمور".

فقال: "سأفعل كل ما تقوله".

قلت: "أولاً: عليك أن تحرق هذه الكتب. ثانيًا: لا تقرأ كتبًا شبيهة بتلك مرة أخرى؛ لأنه عن طريقها قد أعطيت مدخلاً للشيطان وفتحت ذهنك لأرواح شريرة. ثالثًا: اقرأ كلمة الله وصلِ بألسنة كل يوم. احفظ نفسك ممتلئًا بالكلمة وبالروح القدس".

يمكن أن يقبل الإنسان الخلاص.. لكن إن لم يسر مع الله ويقرأ الكتاب المقدس ويذهب للكنيسة ويكون في شركة مع المؤمنين، فلن يحقق أبدًا أي تقدم روحي. وسيكون معرضًا دائمًا لهجمات إبليس، فيرتد في النهاية. فما يفعله الشخص بعدما يخلُص ويمتلئ بالروح القدس هو الذي يحدد مقدار نجاحه في التصدي لهجمات إبليس.

علَّمت هذا الشخص كيف لا يعطي إبليس مدخلاً إليه. ثم طردت منه تلك الأرواح الشريرة دون أن أنهض حتى من على الكرسي. أشرت بإصبعي وحسب باتجاهه وقلت في هدوء تام: "إني آمرك أيتها الأرواح الثلاثة الشريرة أن تخرجي منه في اسم الرب يسوع المسيح".

ومن خلال موهبة تمييز الأرواح رأيت في عالم الروح تلك الأرواح الثلاثة يغادرون مثل طيور تحلق. ليس بالضرورة أن ترى شيئاً لكي تتعامل بكفاءة مع الأرواح الشريرة. فلم ير هذا الرجل أي شيء ولا حتى زوجته أو زوجتي. لكني كنت أرى في عالم الروح لأن موهبة تمييز الأرواح كانت تعمل معي. مع ذلك، ففي العالم الطبيعي لم يظهر أي دليل مادي على الرجل إطلاقًا.

بعد مرور سنة تقريبًا آتى هذا الرجل وزوجته ليحضرا أحد اجتماعاتنا. كانا قد رجعا إلى بعضهما وكانا يمسكان أيدي بعض مبتهجين. قال لي الرجل، "أخ هيجن، لم أواجه أي مشكلة. مجدًا للرب. لقد فعلت تمامًا ما أخبرتني به؛ لقد حرقت كل كتاب من هذه الكتب، وواظبت على الكلمة والصـلاة بألسنة كل يـوم. لم أواجـه أبدًا أيـة مشـكلة أخـرى، و لـم أُجـرب حتى في تلك الزاوية. لقد انتهى الأمر".

لو كان هذا الرجل قد تعلَّم كيف يقدم جسده ذبيحة حية لله ولم يقرأ هذه الكتب، لما كان قد واجه هذه المشكلة مع الأرواح الشريرة في الأصل. لو كان قد قدم جسده لله، لما

كان قد أعطى إبليس مكانًا سواء في ذهنه أو في جسده. لكنه لم يكن يعلم أن طبيعته الجسدية لم تخلُص بعد، وأن تلك الأرواح الشريرة كانت قادرة على تقييده. في الواقع، لو كان يعرف السلطان الذي لديه في المسيح، لاستطاع أن يتعامل مع تلك الأرواح بنفسه.

في بعض تلك الحالات يكون الجسد وحده هو المتسبب في هذه الأمور ولا يوجد هناك احتياج لإخراج شياطين. لكن في حالات أخرى، وخصوصًا في الأحداث الغير طبيعية مثل تلك الحادثة، تكون الأرواح الشريرة متسببة في الأمر. وفى حالات أخرى يكون الجسد وإبليس متحدان ويعملان معًا.

على سبيل المثال، نستطيع أن نفهم كيف يدخل الرجل في علاقة جسدية مع امرأة لأن لديه رغبة طبيعية لها. وبالطبع فإن أي علاقة جنسية خارج الزواج هي شيء يحرمه الكتاب (1 كورنثوس 6: 18). لكن عندما يكون الوضع هو أن رجلاً بالغًا يتحرش بأطفال صغار، فهذا ليس طبيعيًا ويتخطى أعمال الجسد. إنما روح شرير يتسبب في هذا النوع الشاذ من الرغبة الجنسية، ولابد من التعامل معه لأجل اكتمال التحرير.

"روح" شراهة؟

التقت سيدة بزوجتي بعد انتهاء إحدى الاجتماعات. كانت هذه السيدة في الثامنة والعشرين من عمرها وكانت سمينة. قالت: "لقد أخرجوا مني في اجتماع الصلاة الذي أحضره روح الشراهة، لكن وزني زاد منذ ذلك الحين ثمانية وخمسون رطلاً".

سألتها زوجتي: "هل قالوا لك أي شيء بخصوص نظامك الغذائي وإتباع عادات غذائية صحيحة؟" قالت: "كلا، إنما قالوا لي: ‘لقد ذهب هذا الروح الآن. يمكنك أن تأكلي أي شيء تريدينه’". لكن هذا الأمر ليس له أية علاقة بالشياطين. ألم يكن من الرائع لو كان هذا صحيحًا؟ لكن دعونا نرجع للكتاب ونرى ما يقوله. "ضَعْ سِكِّينًا لِحَنْجَرَتِكَ إِنْ كُنْتَ شَرِهًا" (أمثال 23: 2). بمعنى آخر، عليك أن تفعل شيئًا تجاه الإفراط في الطعام. توقف عن الأكل بإسراف. لا يهم كم من أنظمة غذائية تتبعها لإنقاص الوزن، فالطريقة الوحيدة التي تتحكم

في وزنك هو عن طريق التحكم والسيطرة على عاداتك الغذائية.

أحيانًا يحتاج البعض إلى فحص طبي ليعرفوا ما إذا كان هناك خلل كيميائي يسبب المشكلة. فمن السهل جدًا أن نلقي باللوم على إبليس ونجنب المؤمنين مسئولية الإسراف في الطعام. يبحث الناس دائمًا عن الحلول السريعة.. "دعونا نُخرِج روح ‘الشراهة’"، لكن الله لا يوفر دومًا حلولاً سهلة، لأنه لا يعمل بمبدأ الحلول السريعة. هناك ثمن لابد أن تدفعه لتكبح شهواتك وتقمع جسدك.

يوجد بعض من التعاليم والممارسات في جسد المسيح اليوم قد بلغت حد التطرف. يمكن أن يُخدع البعض بإتباع تعاليم وممارسات مبالغ فيها في أي جانب. لذا نحتاج أن نحافظ على الاتزان الروحي ونلتزم بمنتصف الطريق في كل نواحي حياتنا ولا نجنح إلى أحد جوانب الطريق.

التكريس

لا يوجد تعليم كثير عن التكريس في الدوائر الكارزماتية. ونتيجة لذلك دخلت بعض الممارسات النجسة إلى الكنيسة اليوم. تحتاج أن تدرك أن التكريس في الأساس هو عملية مستمرة. فأنت لا تتقدس مرة واحدة وإلى المنتهى في يوم واحد فلا تخطئ أبدًا. لا يهمني مقدار ما تعرفه من كلمة الله، فأنت لا تزال تحتاج أن تقوم بدورك في أن تكرس نفسك.

قد علَّمتْ بعض جماعات "القداسة" في دوائر الخمسينيين عن التكريس. ربما كان تعليمهم متطرفًا في بعض الزوايا، لكنهم اجتهدوا في تعليم الناس ليعيشوا حياة مقدسة. فحياة القداسة سوف تساعدك في إخضاع جسدك إلى روحك حتى لا يستطيع إبليس أن يتسلط عليك. فهو لا يقدر أن يسود عليك إن لم تعطه مكانًا ومارست سلطانك الذي لك في المسيح. لكن ماذا تقول الكلمة عن التكريس؟

1 تسالونيكي 4: 1 و3- 5 و7

1 وَبَعدُ، فَإنَّنَا نَطلُبُ مِنكُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ تَحيَوا حَيَاةً مُرضِيَةً للهِ، فَهَذَا مَا تَعَلَّمتُمُوهُ مِنَّا وَتُمَارِسُونَهُ بِالفِعلِ. غَيرَ أَنَّنَا نُرِيدُكُمْ أَنْ تَتَقَدَّمُوا أَكثَرَ فِي ذَلِكَ....

3 وَهَذَا هُوَ مَا يُرِيدُهُ اللهُ، أَنْ تَكُونُوا مُكَرَّسِينَ لَهُ، وَأَنْ تَبتَعِدُوا عَنِ الانحِلاَلِ الجِنسِيِّ.

4 يُرِيدُ اللهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنكُمْ كَيفَ يَضبُطُ جَسَدَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ.

5 فَاللهُ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَترُكَ أَحَدٌ نَفسَهُ لِشَهَوَاتِهِ، كَمَا يَفعَلُ الوَثَنِيُّونَ الَّذِينَ لاَ يَعرِفُونَ اللهَ.

7 فَاللهُ لَمْ يَدعُنَا إلَى حَيَاةِ النَّجَاسَةِ، بَلْ إلَى حَيَاةِ القَدَاسَةِ.

ترتبط الكلمتان "قداسة" و "نجاسة" المذكورتان في عدد 7 بالسلوك الروحي للمؤمن في حياته مع الرب والذي ذُكر في العدد الأول. لا يستطيع المؤمنون أن يسلكوا في نجاسة ويرضوا الله. بل يحتاجون أن يسيروا في القداسة ليرضوا الله.

لقد استخدم بولس كلمة نجاسة في عدد 7. ثم ذكر في عدد 3 و5 الزنى والشهوة الجامحة. تعنى كلمة الشهوة الجامحة: الرغبة لكل ما هو ممنوع. دعونا ننظر كيف استخدم بولس كلمة نجاسة في رسائله، لأنك إن سلكت بالقداسة والتكريس فلن تعطى إبليس مكانًا.

رومية 1: 24- 28

24 كَانَتْ شَهَوَاتُ قُلُوبِهِمْ شِرِّيرَةً، فَتَرَكَهُمُ اللهُ يُمَارِسُونَ النَّجَاسَةَ الجِنسِيَّةَ، وَسَمَحَ لَهُمْ بِأَنْ يُدَنِّسُوا أَجسَادَهُمْ بَعضُهُمْ مَعَ بَعضٍ.

25 استَبدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالكَذِبِ، وَأَكرَمُوا المَخلُوقَ وَعَبَدُوه دُونَ الخَالِقَ الَّذِي يَستَحِقُّ التَّسبِيحَ وَالكَرَامَةَ إلَى الأَبَدِ.

26 لِهَذَا تَرَكَهُمُ اللهُ لِرَغَبَاتِهِمُ المُخزِيَةَ. فَاستَبدَلَتْ نِسَاؤهُمُ العَلاَقَاتِ الطَّبِيعِيَّةَ بِعَلاَقَاتٍ مُخَالِفَةٍ للطَّبِيعَةِ.

27 وَكَذَلِكَ تَرَكَ الرِّجَالُ العَلاَقَاتِ الطَّبِيعِيَّةَ مَعَ النِّسَاءِ، وَالتَهَبُوا شَهوَةً بَعضُهُمْ لِبَعضٍ. فَصَارَ

الذُّكُورُ يُمَارِسُونَ أُمُورًَا فَاحِشَةً مَعَ الذُّكُورِ، وَحَمَلُوا فِي أَنفُسِهِمُ العِقَابَ الَّذِي استَحَقُّوهُ عَلَى انحِرَافِهِمْ.

28 وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ.

تذكر أن عبارة "ذهن مرفوض" تعني ذهنًا ينقصه التميز. يشير الكتاب هنا إلى الشذوذ الجنسي الـذي يدعـوه أيـضًا "نجـاسـة". فالـشـذوذ الجنسـي ليس سلوكًا بالقداسـة أو

التكريس. والله لم يدعونا إلى النجاسة، بل إلى القداسة.

نرى في الإصحاح السادس من رسالة رومية أن التكريس له علاقة بجسد الإنسان.

رومية 6: 19

19 أَتَكَلَّمُ بَشَرِيًّا هُنَا بِسَبَبِ ضَعْفِكُمُ الْبَشَرِيِّ. فَكَمَا قَدَّمْتُمْ سَابِقًا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ فِي خِدْمَةِ الإِثْمِ، كَذَلِكَ قَدِّمُوا الآنَ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ فِي خِدْمَةِ الْقَدَاسَةِ.

كما يتكلم الكتاب عن ارتباط النجاسة بخطايا الجسد.

2 كورنثوس 12: 20 و21

20 لأَنِّي أَخَافُ إِذَا جِئْتُ...

 21 أَنْ يُذِلَّنِي إِلهِي عِنْدَكُمْ... وَأَنُوحُ عَلَى كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَتُوبُوا عَنِ النَّجَاسَةِ وَالزِّنَا وَالْعَهَارَةِ الَّتِي فَعَلُوهَا.

لاحظ كيف ترتبط كلمة "النجاسة" بكلمتي "الزنا والعهارة". لم يوجد قط تعليم كثير عن الطريقة التي يجب أن يقتني بها المؤمنون أجسادهم كأواني للقداسة والكرامة. لكن الروح القدس يسكن في الإنسان الداخلي، ويحل في إناء المؤمن: أي جسده. والله لم يدعو إناءك إلى النجاسة، بل إلى القداسة.

يعلِّم الرسول بولس ذات الرسالة عن التكريس لكل مؤمن. حقًا يستخدم كلمات مختلفة عنـدما يكتـب إلى كنائـس مختـلفة، لكنه في الأساس يعلِّم المؤمنين عن الطريقة التي يقتنوا

بها أجسادهم في قداسة وكرامة حتى يقدروا أن يغلقوا الباب أمام العدو.

كولوسي 3: 5

5 فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ (أعضاء جسدكم) الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ.

ما الذي يطلب بولس من المؤمنين أن يقتلوه أو يميتوه؟ كل تلك القائمة المألوفة من زنا ونجاسة وشهوات رديئة وما إلى ذلك. يتكلم الكتاب في الإصحاح الأول لرسالة رومية عن أن النساء لديهن شهوات غير معتادة تجاه النساء، والرجال نحو الرجال. ويدعو بولس ذلك شهوات رديئة أو شهوات جامحة. هذا يعنى أنها شهوات شاذة نجسة غير مقدسة. فليس أمرًا طبيعيًا للرجل أن يترك العلاقة الطبيعية مع المرأة ويشتهى رجلاً آخر. وليس طبيعيًا للمرأة أن تشتهي امرأة أخرى.

لقد خلق الله الرجل والمرأة يشتهي كل منهما من الجنس الآخر –في حدود الزواج. والجنس ليس أمرًا خاطئًا داخل الزواج، لكنه أمر مُحرم خارج الزواج. أما العهارة والزنا والنجاسة فكلها أمور خاطئة. وفعل مثل هذه الأمور يعطي إبليس مدخلاً كبيرًا إلى حياتك.

لذلك ينبغي على المؤمنين أن يميتوا أعمال الجسد النجسة حتى يقدروا أن يقتنوا أوانيهم في قداسة وكرامة. يقول بعض المؤمنين: "لا أستطيع فعل ذلك". لكن الله قال أننا نستطيع. فإما أنه يكذب (حاشا) أو أننا نستطيع فعل ذلك حقًا.

إن الحقيقة هي أن كثيرين لا يريدون أن يميتوا أجسادهم، بل يريدون أن يسود عليهم ذلك الجسد العتيق. يريدون أن يعيشوا في الجسد بشهواته ولذَّاته، بدلاً من الروح؛ لأنه طريق أسهل. في الواقع، إن أعظم حرب سوف يخوضها المؤمن ليست ضد إبليس، لكنها بين الجسد والروح.

غلاطية 5: 16 و17

16 وَلَكِنِّي أَقُولُ اسْلُكُوا فِي الرُّوحِ. وَعِنْدَئِذٍ لاَ تُتَمِّمُونَ شَهْوَةَ الْجَسَدِ

17 فَإِنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي بِعَكْسِ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ بِعَكْسِ الْجَسَدِ؛ وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ حَتَّى إِنَّكُمْ لاَ تَفْعَلُونَ مَا تَرْغَبُونَ فِيهِ

يكتب بولس هذا المقطع إلى مؤمنين ممتلئين بالروح القدس. فيقول: "... الْجَسَدَ يَشْتَهِي بِعَكْسِ الرُّوحِ...". يعتقد البعض أن تلك الآية تشير إلى الروح القدس، لكن بولس لم يكن يتكلم عن الروح القدس في هذا الشاهد، إنما يتكلم عن الروح الإنسانية. يوضح قاموس فّايِن التفسيري لكلمات العهد الجديد أنه توجد كلمة واحدة تُترجم "روح" من الأصل اليوناني وهي "نيوما  Pneuma"؛ لذلك يتحتم علينا أن نحدد من خلال سياق النص ما إذا كانت تلك الكلمة تشير إلى روح الإنسان أم الروح القدس.

تخبرنا غلاطية 5: 17 أن الجسد يشتهى ويحارب ويصارع ضد الروح الإنسانية المخلوقة ثانية. تقول ترجمة أخرى أن الجسد يحارب ضد روح الإنسان.

يتكلم البعض كثيرًا عن الحرب الروحية في الدوائر المسيحية اليوم. لكن أضخم معركة في مسيرة المؤمن هي بين جسده وروحه. حقًا، علينا أن نتعامل مع قوات الظلمة الروحية. لكن إن حُسمت المعركة بين جسدك وروحك فلن تحتاج أن تصارع مع إبليس؛ لأنك لن تترك بابًا مفتوحًا للعدو. لذلك تحتاج أن تدرك الصراع بين الجسد وروح الإنسان المخلوقة ثانية، وتتعلم كيف تصلب الجسد حتى تقدر أن تحفظ إناءك في كرامة وقداسة (1 تسالونيكي 4: 3- 7).. عندئذٍ لن تعطي إبليس أي مدخل إلى حياتك.  

روح العالم في الكنيسة

إن لم يميت المؤمنون أعمال الجسد الشريرة المذكورة في رسالة كولوسي 3: 5، فهل يمكنهم أن يفلتوا بفعلتهم؟

كولوسي 3: 6

6 فَبِسَبَبِ هَذِهِ الأُمُورِ، يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبنَاءِ المَعصِيَةِ.

يكتب بولس هنا إلى المؤمنين ليخبرهم أن غضب الله سيأتي على أولاد المعصية. كما ترى، نحن نعيش في عالم يرأسه إبليس، وذات الأرواح الشريرة الموجودة في العالم ستحاول أن تدخل إلى الكنيسة إن سمح لها المؤمنون بذلك. لهذا السبب، يصبح من الضروري جدًا علينا كمؤمنين أن نحفظ أنفسنا مقدسين ومنفصلين عن خطايا وشهوات هذا العالم الذي يملك عليه إبليس.

يؤكد الكتاب المقدس بصورة قاطعة على ضرورة أن يحيا المؤمنون حياة مقدسة ومنفصلة عن العالم.

يعقوب 4: 4

4 أَيُّهَا الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي، أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ ِللهِ؟ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِلْعَالَمِ، فَقَدْ صَارَ عَدُوًّا ِللهِ. 

لا يعني هذا الشاهد أننا ينبغي ألا نحب الخطاة أو نساعدهم. لكن علينا ألا نختلط بعادات وممارسات هذا العالم. فصداقة العالم والانغماس في لذَّاته وممارساته سوف تفتح الباب على مصراعيه أمام إبليس ليدخل حياتنا.

ينبغي أن ندرك أن الكتاب المقدس يعلمنا الانفصال وليس الانعزال (2 كورنثوس 6: 16 و17). وهذا أمر لا يدركه مؤمنون كثيرون. فالبعض يعتقدون أنهم يمارسون الانفصال بأن يعزلوا أنفسهم، وبالأخص عن الخطاة. لكن يسوع أخبرنا أننا نحتاج أن نكون في العالم، وليس من العالم (يوحنا 17: 16- 18). كان يقصد أننا ينبغي ألا نربط أنفسنا بمبادئ العالم وسلوكياته. فحياتنا ينبغي أن تعكس انفصالاً عن أمور العالم، وتكريسًا وتخصيصًا للرب. لذلك نحتاج أن نكون حريصين جدًا حتى لا نسمح لروح العالم أن يدخل للكنيسة جسد المسيح.

لقد دخل روح العالم إلى كنيسة كورنثوس (1 كورنثوس 5: 1- 5). فكتب بولس لأهل تلك الكنيسة عن الخطايا الجنسية التي يقبلها جسد الكنيسة المحلي (1 كورنثوس 5: 1)؛ إذ تزوج رجل بزوجة أبيه. إن كنت دارسًا للتاريخ ستعلم أن مدينة كورنثوس كانت واحدة من أكثر المدن إباحية وفجورًا في تلك الأيام. وذلك الروح الفاسد قد دخل إلى الكنيسة.

اليوم نحن نعيش في عصر من التحرر والإباحية. تستطيع أن ترى ذلك في الكثير من نواحي الحياة. وذات النزعة تحدث أيضًا في العالم الروحي. اليوم يوجد تحرر وإباحية في العالم، إذ دخلنا عصر "الحرية الجنسية" كما يدعوه البعض. فالبعض يعتبر الخطية شيئًا مقبولاً طالما أنك ناضج وخطيتك لا تؤذي أحد. وذات الروح العالمي هذا قد دخل إلى الكنيسة. نرى في رسالة كولوسي جانبًا آخر دخل فيه روح العالم إلى الكنيسة اليوم.

كولوسي 3: 8

8 فَلتَتَخَلَّصُوا مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا. تَخَلَّصُوا أَيضًَا مِنَ الغَضَبِ، وَالسَّخَطِ، وَالإِسَاءَةِ وَالذَّمِّ وَالأَلفاظِ القَبيحَةِ.

نسمع اليوم الكثير من الألفاظ القبيحة التي يتبادلها الخطاة الخاضعين لروح هذا العالم. لكني أفزع في بعض الأحيان من الطريقة التي يتحدث بها بعض المؤمنين. فبعضهم يستخدم ألفاظًا قبيحة في الحديث أيضًا. إن أصغوا لأرواحهم فسوف تبكتهم ضمائرهم، لكنهم لا يعيشون في عالم الروح. ثم يتساءلون بعد ذلك لماذا دخل إبليس لحياتهم. لقد فتحوا له الباب بأنفسهم بطريقة كلامهم.

بعدما وُلدت من جديد لم أسمع أي شخص يعظ عن هذا الموضوع. على الرغم من أن لساني كان لا يزال يريد أن يردد ذات الكلمات التي أعتدت قولها قبل الخلاص. إلا أني بدأت بعد الميلاد الجديد أصغي إلى روحي، فلم أستطع أن أتحدث هكذا.

لكننا الآن نعيش في وقت من التحرر والإباحية. يمكنك أن تسمع الناس يستخدمون هذه الكلمات، لكن الأسوأ من ذلك هو أنك تسمع المؤمنين يتكلمون هكذا أيضًا.

إن كنت مؤمنًا فأنت مُدان بخطية الألفاظ القبيحة وتحتاج أن تصلح نفسك. تحتاج أن تطيع ما قاله الله في كلمته، "فَلتَتَخَلَّصُوا مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا.. مِنَ الأَلفاظِ القَبيحَةِ" (كولوسي 3: 8). وإلا فأنت في موضع خطر. إذ عندما توجد في نطاق سيادة إبليس، فسوف يستطيع الوصول إليك.

شكرًا لله، لأننا كمؤمنين نعرف ما يجب أن نفعله مع إبليس، وندرك سلطاننا في المسيح. نعرف كيف نخلع إنساننا العتيق بشهواته ولذَّاته، وكيف نلبس الإنسان الجديد. نستطيع أن نقتني أوانينا في قداسة وكرامة، ونتعلم كيف نتصدى لكل حيل الشيطان.

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

أضف تعليق

أضف عنوان بريدك الإلكتروني في   قائمة مراسلاتنا العربية 


                                      

 

----------------------------------------------------------------

للإطلاع على الرسائل الشهرية السابقة أو إرسالها لصديق إضغط هنا
لإلغاء التسجيل عبر رابط الإلغاء في رسائلنا القديمة أو إضغط هذا الرابط إلغاء


 

 

لتحميل تطبيق  الحق المغير للحياة   Life Changing Truth   إضغط على الصورة

أجهزة الأندرويد  Android
أجهزة الأبل  Apple iOS

بودكاست  Podcast

QR Code

 

للإتصال بنا أو لأية تساؤلات أو آراء  نرحب بكتابتكم في صفحة إتـصـل بـنـا  أو على البريد الإلكتروني (يمكنك الكتابة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية) : ContactUs@LifeChangingTruth.org

 

www.lifechangingtruth.org

من نحن      بنود الخصوصية والإرتجاع     كيف تستخدم هذا الموقع    شروط الإذن للإقتباس من موقعنا