النضوج الروحي Spiritual Maturity

-A A +A

عندما يولد الإنسان ثانية، فان الكتاب يوضح لنا انه ينتقل من مملكة الظلمة والموت وسلطان إبليس إلى مملكة الحياة، مملكة أبناء الله وهذا ما يحدث في الحال, عندما يقرر الإنسان ويقبل الرب يسوع في حياته يحدث هذا فورا ويصير مولود من الله حرفيا ويحتوي على جينات الله الوراثية في روحه ويصير في عائلة الله.

ولكن كما في أسرة واحدة ستجد أعمار مختلفة ومستويات من النضوج مختلفة هكذا في مملكة الله يوجد  مستويات من النضوج مختلفة. سأدرس معك ما جاء في كلمة الله من أولاد الله الذين هم في نفس المملكة (الملكوت) ولكنهم مختلفون في النضوج وليس في الأصل (الذي هو سلالة إلهية) أي كلهم أولاد الله ولهم حقوق متساوية ولكن ليس الكل مستفيد من هذه الحقوق لأنهم ليسوا ناضجين وليسوا في مستوايات واحدة.

لا عجب أن الرسول يوحنا في رسالته الأولى يتكلم لكل مستوى بتعليم مختلف, يقول مرة  "أيها الأولاد..." مرة أخرى يقول  "أيها الرجال...." هذا لأنه هناك فرق في المستوايات الروحية وكذلك يجب تقديم الطعام من هذا المنطلق فلكل مرحلة عمرية هناك نوع طعام يصلح لهذه المرحلة.

كثيرا ما يحدث في إجتماعات الروحية ودرس الكتاب أن يتم تقديم طعام قليل للناضجين فيبدأون بالسرحان وعدم التركيز أو العكس يتم تقديم طعام روحي(تعاليم) خاصة بالناضجين في حين أنهم أطفال روحيا فيبدأو بالتجاوب ولكن بفهم خاطيء ويبدأون ببناء ورسم ظنون ومباديء غير كتابية.

هذا تماما كمن يقول لطفل صغير : "ما رأيك في البورصة اليوم؟"

بلا شك سيبدأ بالإجابة (لأن الأطفال كثيرون الكلام ويظهرون أنهم يعرفون كل شيء) والإجابة تكون مضحكة ولو هناك طفل آخر يسمعه سيصدقه. أعمى يقود أعمى. هذا ما قاله الرب يسوع عن قادة روحيين ولكنهم في نظر الله عمي ولازالوا يحتاجون لمن يقودهم فمن الأفضل أن يتنحوا بدلا من أن يعملون على قيادة أناس غير عارفين ما يجب فعله لأنهم أطفال ولكن هذه القادة التي تكلم عنها الرب يسوع أيضا أطفال ولا يجب أن يرعوا من هم في مستواهم.

 

قبل أن أبدأ في دراسة مستوايات النضوج الروحي من الضروري جدا أن تفهم عندما أتكلم عن الناضج أو الطفل روحيا لا أقصد السنين العمرية. فقد تجد من هم في سن صغير و لديهم سنين قلقيلة مولودين من الله ولكنهم فهموا أمورا أكثر وعرفوا الرب أكثر من الذين قبلوا المسيح من سنين كثيرة جدا. عندما أتكلم عن طفل روحي فقد يكون له سنين كثيرة وعقود منذ أن قبل المسيح مخلصا شخصيا في حياته الروحية فإنني أقصد هنا عن النضوج الروحي الذي هو غير مرتبط بالعمر الجسدي بل بمقاييس أخرى سأناقشها.

 

كلمة إبن في اليوناني تأتي مختلفة ولكنها تترجم إبن في العربية والإنجليزية, فاليوناني يوضح أنه هناك أكثر من نوع فهي تأتي بمعاني تختلف عن كلمة إبن المعتادة. لذلك سندرس معا هذه النقاط :

  1. مستويات أولاد الله (معاني أولاد الله في اليوناني) وما يتصف به كل مرحلة.

2. التبني - دور الروح القدس في النضوج.

  1. كيف تصير ناضج (الطريقة التي تنتقل لمرحلة الرجولة الروحية).
  2. كيف يحكم الله على الناضج (المقاييس).   

 

1. مستويات أولاد الله (معاني أولاد الله في اليوناني)

 الذي يميز مملكة الحياة أو مملكة النور، أن جميع الذين في هذه المملكة هم نوع مختلف من البشر ويطلق عليهم في اللغة اليونانية "TEKNON" والتي تعنى الأشخاص "المولودين من الله شخصيا" وتأتى بمعنى سُلالة أو نسل وُلد من الله ذاته. وهي تترجم إبن أو وللاد الله في كتبنا المقدسة العربية.

يو1: 12 "أَمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَقَدْ مَنَحَهُمُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ الله، TEKNON "

رو8: 16 "فَالرُّوحُ نَفْسُهُ يَشْهَدُ مَعَ أَرْوَاحِنَا بِأَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ." فَالرُّوحُ َشْهَدُ بِأَنَّنَا "TEKNON" اى إننا من نسل الله ذاته.

طفل أو ابن الله. ولأنك من هذه السلالة فأنت أيضا وارث وشريك مع المسيح في الإرث الذي يشمل كل شيء في حيات على الارض وما بعدها.

 

رو8: 17 "وَمَا دُمْنَا أَوْلاَداًTEKNON، فَنَحْنُ أَيْضاً وَارِثُونَ؛ وَرَثَةُ اللهِ وَشُرَكَاءُ الْمَسِيحِ فِي الإِرْثِ. وَإِنْ كُنَّا الآنَ نُشَارِكُهُ فِي مُقَاسَاةِ الأَلَمِ، فَلأَنَّنَا سَوْفَ نُشَارِكُهُ أَيْضاً فِي التَّمَتُّعِ بِالْمَجْدِ."

 نعم أنت وارث ولك حقوق متساوية مع كل أولاد وبنات الله أعمال 20 : (32)وَالآنَ أُسْلِمُكُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى كَلِمَةِ نِعْمَتِهِ الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثاً تَشْتَرِكُونَ فِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ لِلهِ

 

رو8: 17 تتحدث إننا أبناء الله ووارثين معه. عندما تولد من الله تكون سلالتك "TEKNON" وتكون مثل المسيح, أي شخص وُلد من روح الله يكون وارث ليسوع. وبكلمات أخرى أى شئ يخص يسوع يخصنا نحن ونَملكهُ.

 يوحنا4: 4 "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ الصِّغَارُ، أَنْتُمْ مِنَ اللهِ، وَقَدْ غَلَبْتُمُ الّشريرَ: لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ السَّاكِنَ فِيكُمْ أَقْوَى مِنَ الرُّوحِ الشِّرِّيرِ الْمُنْتَشِرِ فِي الْعَالَمِ."هنا يتكلم عن سلالة أبناء الله "TEKNON" المولودة حديثا.  

هذه السلالة، نوعية أبناء الله والتي تسمى "TEKNON" تنقسم إلى ثلاثة مراحل نضوج فهي مثلما تقول النوع : إنسان,  والعمر و مستوى النضوج : طفل أو مراهق أو رجل ,
ولكن أيا كان مستوى النضوج لكن نوعه واحد أي إنسان.

هكذا في موضوعنا فالنوع : مولود من الله أي أنه تيكنونTeknon    , ولكن يختلف في مستوى النضوج. هيا بنا لنعرف مستوى النضوج في كلمة الله فهناك كلمات تأتي بمعنى واحد "إبن" في اللغة العربية ولكنها مختلفة في اليوناني لندرسهم على حدى:

 المستوى الأول: "BREFOS"

                 وتعنى في اللغة اليونانية طفل حديث الولادة (أي الذي ولد من الله حديثا).

1 بطرس 2: 2 "وَكَأَطْفَالٍ مَوْلُودِينَ حَدِيثاً، تَشَوَّقُوا إِلَى اللَّبَنِ الرُّوحِيِّ النَّقِيِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ إِلَى أَنْ تَبْلُغُوا الخَلاَصَ،"

كلمة الله تحث الشخص الذي قبل الرب يسوع (وولد من الله) أن يشتهى كلمة الله أى يتعامل معها بالجوع، وذلك لأننا نعلم جيدا أن أي طفل صغير مولود حديثا يحتاج إلى اللبن عديم الغش لكي يتمكن من الحياة في صحة جيدة ولكي ينمو صحيحا كذلك أيضا المولودين من الله يحتاجون إلى كلمة الله التى تقدم بطريقة صحيحة لكي ينمو نموا سليما ويكتشف من خلال الكلمة ما أُعَّد له من ميراث لنا من عند الله.

فهذه المرحلة البدائية طبيعية لآي شخص ولد ثانية من الله، ومن الطبيعي له أن لا يمكث وقتا في هذه المرحلة أفسس 4: 14 " حَتَّى لاَ نَكُونَ فِيمَا بَعْدُ أَطْفَالاً تَتَقَاذَفُنَا وَتَحْمِلُنَا كُلُّ رِيحِ تَعْلِيمٍ"

" أَنْ تَبْلُغُوا الخَلاَصَ" تعنى أن تنمو في معرفة كلمة الله .

أفسس 1: 17-18 "حَتَّى يَهَبَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ حِكْمَةٍ وَإِلْهَامٍ: لِتَعْرِفُوهُ مَعْرِفَةً كَامِلَة (18)إِذْ تَسْتَنِيرُ بَصَائِرُ قُلُوبِكُمْ، فَتَعْلَمُوا مَا فِي دَعْوَتِهِ لَكُمْ مِنْ رَجَاءٍ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ "

 أما الخلاص كما يأتي في اللغة اليونانية (تحرير، شفاء، ازدهار، ثبات واستقرار، امان، كمال روحى وجسدى).

أفسس 4: 11 "وَهُوَ قَدْ وَهَبَ الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ (12)لِتَأْهِيلِ الْقِدِّيسِينَ مِنْ جِهَةِ عَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ (13)حَتَّى نَصِلَ جَمِيعاً إِلَى وَحْدَةِ الإِيمَانِ وَوَحْدَةِ الْمَعْرِفَةِ لابْنِ اللهِ، إِلَى إِنْسَانٍ تَامِّ الْبُلُوغِ، إِلَى مِقْدَارِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ (14)وَذَلِكَ حَتَّى لاَ نَكُونَ فِيمَا بَعْدُ أَطْفَالاً NEPIOS تَتَقَاذَفُنَا وَتَحْمِلُنَا كُلُّ رِيحِ تَعْلِيمٍ يَقُومُ عَلَى خِدَاعِ النَّاسِ وَالْمَكْرِ بِهِمْ لِجَرِّهِمْ إِلَى الضَّلالِ الْمُلَفَّقِ (15)بَلْ نَتَمَسَّكَ بِالْحَقِّ فِي الْمَحَبَّةِ، فَنَنْمُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَحْوَ مَنْ هُوَ الرَّأْسُ، أَيِ الْمَسِيحِ".

الرب أعطى أن يكون في الكنيسة خمسة وظائف وهى (الرسل، الأنبياء، المبشرين، الرعاة، المعلمين) ولكن يجب أن نعرف لماذا وضع الله هؤلاء في الكنيسة وهنا يكمل الرسول بولس حديثه ويقول "لكي تكون مؤهل في بناء المؤمنين الآخرين في الخدمة،"

وإلى متى تكون هذه الوظائف موجودة في الكنيسة؟ حتى تصل الكنيسة (أفرادا وككل) إلى إيمان الله ذاته والمعرفة التي يتمتع بها المسيح أفسس 4 : 13 إِلَى مِقْدَارِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ ... أى يكون إنسان تام في كل شئ، أى تكون مثل يسوع تماماً، وهدف الله من ذلك هو أن لا نكون فيما بعد أطفال تقودنا كل كلمات يعلمها أى شخص. يوجد إستقرار روحي نعم هذا ما يقوله الشاهد هنا.

الإستقرار الروحي يعني أنك عرفت الاساسيات التي من غيرها لا يمكنك أن تعيش حياة مستقرة وثابتة بل متقبلة. هذه الأساسيات منها كيف تسلك بالإيمان في كل زوايا حياتك وكيف تعيش الحياة التتي يريدها لك الرب يسوع مستمتع بكل حقوقك وهذا لا يعني أنك لن تواجه تحديات بل الإستقرار يأتي عندما تكون درست الكلمة وعرفت أن الحل في يدك فمطمئن بمهما واجهت سيكون لديك القدرة لعلاجه لأنك عرفت الطريقة.

يوجد طعام غير صحي (لبن مغشوش) وهذه تعاليم خاطئة كثيرة وهذه التعاليم تخدع الناس وتقودهم إلى الضلال. فلن تجد شخصا يقول يسوع ليس إبن الله في الكنيسة ولكن ستجد من يقول : "الله يمرض ويؤذي أولاده لكي يعلمهم دروس ....!!!!!!" وهذا غير كتابي بالمرة ولأن المؤمنين لا يعرفون كلمة الله فيصدقون ولا يعرفون أن هذا خطأ وخطر فيصدقون هذا كله.

 وهذا ما قال عنه بولس يكرزون بيسوع آخر. بعبارة آخرى, لا ينكرون أن يسوع هو إبن الله ولكنهم يكرزون أنه يفعل أشياء ليس هو الفاعل الحقيقي لها. 2 كو 11 : 1 - 4

ويبدأ ترسيب هذه التعاليم منذ مرحلة الطفولة الروحية بريفوس  Brefos  .  لذلك فإن التعليم هام جدا في هذه المرحلة لأنه من هنا يبدأ التأسيس.  مثل الطفل تماما يمكنك أن تطبعه وأن تشكله في هذه المرحلة.  لأنه سيذهب حيثما تقوده.

ويلزم أن يكون من يعلم هذا الطفل الروحي أن يكون ماهر ومعلم صحيح. لأن ما سيقوله من تعليم لن يرجاعه الطفل وراءه لأن الطفل في هذه المرحلة لا يعرف الأشياء الصحيحة من الخطأ لذلك سيقبل أي شيء يقال له سواء صحيح أم خطأ من التعليم. طعام صحي أو سم مميت.

لاحظ معي ما يقوله بطرس الرسول أنه لبن عديم الغش, بمعنى آخر أنه هناك لبن مغشوش. أي هناك تعاليم مغشوشة. فمثل الطفل الذي يأكل سموم سيؤثر هذا على نموه ويصير طفل معوق ذهنيا وجسديا.

للأسف نجد في بعض الكنائس التي لا تعرف أن الحياة الروحية هي مستوايات, أو قد يكونوا يعرفون أن  هناك مستوايات روحية ولكنهم غير مهتمين ببناء جسد روحي سليم فيرتكب قادتهم خطأين مشهورين:

  1. الخطأ الأول:  يضعون معلمين لا يعرفون الكلمة وقد يكونوا في مرحلة المراهقة الروحية (سنتكلم عنها بعد قليل) ويضعونهم لتعليم هؤلاء الجدد الأطفال بريفوس  Brefos.

وهذا كارثي فعندما يكون معلم الكلمة ليس ناضجا روحيا فسيقود المؤمن الجديد أو المؤمنون الجدد إلى مستوى غير سليم روحيا وبالتأكيد سيؤدي هذا إلى مشكلة في النضوج.

 

  1. الخطأ الثاني: أن يوكلون هذا المؤمن الجديد (الطفل روحيا بريفوس  Brefos) منصب وعمل روحي في الكنيسة فور قبوله المسيح.

وهذا خطير جدا , لأن هذا الطفل الروحي لا يفقه شيء في المسيح بعد. نعم هو نسل إلهي  Teknon ولكنه يحتاج إلى النضوج. هذا تماما عندما تسلم طفلا إدارة مصنع وإدارة أموال شركة ضخمة. بلا شك سيخطيء. رغم أن في داخله طبيعة البر(القدرة لفعل الأمور بطريقة صحيحة)  لكنه لم ينموا فيها بعد.

أنظر معي لإستفانوس في أعمال 6 : 1 – 7, أراد الرسل إختيار شخص ليكون مسئول عن خدمة الموائد, ستتعجب للمواصفات التي ذكرها الكتاب هنا :

(3)فَاخْتَارُوا، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، سَبْعَةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ، لَهُمْ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ، مُمْتَلِئِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْحِكْمَةِ، فَنُعَيِّنَهُمْ لِيَقُومُوا بِهذِهِ الْمُهِمَّةِ.

ليس كل من هو ممتليء بالروح يسلك بالحكمة التي في داخله بعد. هذا ليس لأن المليء بالروح إختبار سيء بالعكس بل لأن المليء بالروح   بالإضافة   للكلمة (والسلوك بها) هما الطرق لإنضاج الشخص وليس المليء بالروح وحده (سأناقش هذا بعد قليل).

وما أسوأ أن يتولى طفل روحي بريفوس Brefos   منصب التعليم في الكنيسة. بلا شك الطفل الروحي يشبه الطفل الجسدي, فسيفهم الطفل الروحي أمورا بطريقة خاطئة وسيوصل هذه الأمور بطريقة خاطئة للسامعين.  وهو لم يسلك بعد بالإيمان لذلك سيفهم كلمة الله ليس بروحه بل بمنطلق حواسه وسيعظ بإختبارات وتعاليم غير كتابية رغم أنها تبدو كتابية.

 

هناك كنائس تخاف من شعبها أن يتركها أو لعدم فهمهم وإهتمامهم بأن يضعوا الأشخاص الصحيحة في الأماكن الصحيحة, فيتسرعون بأن يوكلون الشخص الذي قبل المسيح مناصب في الكنيسة وبلا شك فالعواقب تكون غير مرضية وأحيانا كارثية.

 ولا يمكنك أن تحمل الله أي مسؤلية عن أخطاء يرتكبها قادة الكنائس الذين قد يخطئون هكذا فهم غير فاهمين للكلمة, وهم سيقفون أمام كرسي المسيح وسيكونون هم المسؤلين وليس الله. لأن الله لا يعمل بإستقلالية عن الإنسان. والله لا يمكنه أن يمنع ما يفعله الإنسان و يجب تعاون الطرفين.

 

في هذه المرحلة يجب الشخص أن يتعلم عن الأساسيات في كلمة الله من معلم ماهر مثل : حقوقه في المسيح و أن يعرف أن الإنسان كائن روحي يمتلك نفس ويسكن في جسد وأن الخطيئة مشكلتها تم حلها وأن الإنسان العتيق قد مات وانه في مملكة سماوية غير مرئية ولكنه فيها, انه في أرض الموعد التي هي هنا على الأرض وأن الله يحبه وأن الله لا يقف ضده مهما كان وأنه ولد حرفيا من الله ولديه حياة الله.

   في هذه المرحلة إذا عبر في مشلكة ما أو تحدي في حياته أو مرض, يمكن للقائد (المفترض أن يكون ناضج)  أن يصلي من أجله فسينال شفاؤه إعتمادا على إيمان قائده. هذا عكس المؤمن الناضج هيوس Huios الذي سنناقشه بعد قليل فالناضج لو صلى له أحدا لن ينال شفاؤه (رغم أن الله يريد أن يشفيه 100 % ) لأن المسحة لن تعمل, لماذا؟ لأن المؤمن الناضج متوقع أن ينال شفاؤه بنفسه بأن يمارس إيمانه بنفسه ولا أن يعتمد على إيمان آخرين. سأناقش هذا في نقطتها.

في هذه المرحلة الطفل الروحي لا يصح أن يمسك أي منصب كنسي ولا يتم الوعد له بذلك من القادة حتى ولو طلب هذا بنفسه بعد أن رأي إخوته وأخواته يخدمون ويمسكون منصب كنسي.

ستجد أن الطفل روحيا يتحدث كثيرا عن الخطيئة كمشكلمة هذا لأنه لم يفهم بعد أنه بر الله وهذا طبيعي في هذه المرحلة التي لن تطول كثيرا لو كان هناك تعليم كتابي سليم فبعد هذا التعليم السليم سيبدأ بالسلوك بحقيقته وهي البر, وستجد أن الرسول يوحنا يعلم هؤلاء الأطفال تعليم مناسب لمستواهم في حين أنه يعلم المراهقين روحيا تعليم مختلف ويعلم الناضجين تعليم أعلى ومختلف عن الأطفال والمراهقين روحيا.

1 يوحنا 2 : (12)أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ، أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، لأَنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ إِكْرَاماً لاسْمِ الْمَسِيحِ

هل ترى أنه يعلمهم عن أي شيء غير الخطيئة هذا لأنهم غير مدركين لأي شيء آخر غير هذا, وهذا مايجب أن نفهمه ونعلمه للمؤمنين الحديثي الولادة ويجب أن نعلمهم أن الخطيئة قد حلت مشكلتها من خلال ما عمله يسوع, ولا تسمحولا لها بأن تسود عليكم مثلا تعليم رومية 6 : (11)فَكَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً، احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتاً بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطِيئَةِ وَأَحْيَاءً لِلهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (12)إِذَنْ، لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيئَةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ فَتَنْقَادُوا لَهَا فِي شَهَوَاتِهِ (13)وَلاَ تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ لِلْخَطِيئَةِ أَسْلِحَةً لِلإِثْمِ، بَلْ قَدِّمُوا أَنْفُسَكُمْ لِلهِ بِاعْتِبَارِكُمْ أُقِمْتُمْ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ أَحْيَاءً، وَأَعْضَاءَكُمْ لِلهِ أَسْلِحَةً لِلْبِرِّ (14)فَلَنْ يَكُونَ لِلْخَطِيئَةِ سِيَادَةٌ عَلَيْكُمْ، إِذْ لَسْتُمْ خَاضِعِينَ لِلشَّرِيعَةِ بَلْ لِلنِّعْمَةِ.

وغيره من تعاليم تخص الخطيئة والدينونة...


هدف الله للمؤمن الحديث أن يكون ناضج و بالغ أي رجل في الحياة الروحية. و كيف يتم هذا النضوج؟؟؟ سأذكره بإستفاضة في نقطة أخرى,   

ولكن لنعتبر أن هذا المؤمن الحديث (بريفوس Brefos ) قد نال تعليم سليم ونضج فسينتقل إلى مرحلة أخرى وهي المراهقة الروحية ويطلق عليها بايدون  PAIDION.        

 

المستوى الثاني: "PAIDION"

               وتعنى فى اللغة اليونانية: المراهقة الروحية وهي تذكر في كتبنا المقدسة بنفس الكلمة "إبن". المراهق الروحي هو مؤمن بدأ يعرف الكلمة وبدأ يطبقها ويرى نتائج ولكنه لم ينضج بعد إلى الرجولة الروحية. ولكنه بدأ أن يفهم أمورا في مملكة الله وليس طفل بعد ولكنه ليس ناضجا بعد.

الطفل بريفوس Brefos   الذي ينمو نمواً سليما طبقا لكلمة الله ويكون راشدا في التفكير كاره الشر ولا يفكر أفكاره الشخصية العادية البشرية بل يتمسك بكلمة الله يكبر وينضج فيصير في مرحلة المراهقة الروحية.

1كورنثوس 14: 20 " أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لاَ تَكُونُوا أَوْلاَداً  PAIDIONفِي التَّفْكِيرِ، بَلْ كُونُوا أَطْفَالاً فِي الشَّرِّ. وَأَمَّا فِي التَّفْكِيرِ، فَكُونُوا رَاشِدِينَ."

وهنا تظهر المرحلة الانتقالية من النوع الأول وهو "BREFOS" المولود حديثا من الله إلى النوع الثاني وهو "PAIDION" حيث يبدأ نمو الشخص بعد معرفته للخلاص وانه تم ولادته ثانية من الله ولا يواجه دينونة عندما يأتى يسوع ثانية، فهو لا يظل تحت صليب المسيح بل ينطلق إلى يوم الخمسين كما وعد الرب يسوع اعمال 2: 4 " فَامْتَلَأُوا جَمِيعاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَأَخَذُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى، مِثْلَمَا مَنَحَهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. "

اى عندما تُعرض عليه خدمة المصالحة (الكرازة بالإنجيل) مرة ثانية ومرات متكررة بعدها لا يلوم نفسه كخاطئ ويقول يا الله إقبلني... ويقضي حياته هكذا.... لا, فهو نضج فوق هذا المستوى فصار متأكدا من خلاصه و هذا من خلال الكلمة التي تشرح له بطريقة صحيحة.

في هذه المرحلة يبدأ الشخص بممارسة إيمانه والسلوك بالتعاليم المعطاة له ويبدأ بأن يرى نتائج ولكن أحيانا أخرى لا يرى نتائج لإيمانه هذا لأنه عرف لكنه لم ينضج لأن لمعرفة تؤد للنضوج ولكن ليسوا واحدا. النضوج في حد ذاته يأتي عندما تعرف وتعرف معرفة كاملة وتنفذها.

فهو في هذه المرحلة لا يرى نتائج لأن هناك أمور لا يعرفها لها صلة بموضوعه فقط يكمل ممارسة إيمانه ودراسة الكلمة وسيجد نتائج. وهذا قد يحدث في أي مرحلة من مراحل النضوج ولكن الناضج لديه معرفة أكثر من الذي في المراهقة الروحية. ويتحتم الإيمان العنيد في هذا الموقف.

       ستجد هذا المؤمن الذي في مرحلة المراهقة الروحية كثير الكلام قد لا يفهم الأمور بالطريقة الصحيحة وقد يتسرع في إتخاذ قراراته قد يكون غير صبور ويهمه رأي الأخرين بالمدح والذم.

في هذه المرحلة الروحية ستجد المؤمن أو المؤمنة يتكلم عن هزيمة إبليس وأنه إنتصر عليه اليوم. و لكن ستجد أن الناضج (هيوس Huios  الذي سأتكلم عنه بعد قليل) لا يتكلم عن هذا بل ستجده يتكلم انه لا يحتاج للإنتصار لأنه طبيعي منتصر ولا يقلق من إبليس ولا يعطيه جزء من أفكاره, لم يعد مقلقا له. فهو يسير مدركا أنه أعظم من منتصر بسبب أن الذي فيه أعظم من الذي في العالم ولا يحتاج أن ينتصر لأنه إنتصر مع يسوع.

1 يوحنا 2 : 13 أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الشَّبَابُ، لأَنَّكُمْ قَدْ غَلَبْتُمْ إِبْلِيسَ الشِّرِّيرَ. كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ الصِّغَارُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الآبَ

المليء بالروح القدس هو هام جدا في كل مراحل النضوج, لأنه كما أن الميلاد الثاني حق لكل شخص هكذا الملئ بالروح القدس, فهو لكل المؤمنين وليست أفكار أشخاص بل هي تعليم كلمة الله. من لا يختبرون المليء ستجدهم لا يستوعبون الحقائق الكتابية التي لا تفهم إلا بأرواحهم فهذا الإختبار ينجز شهور بل وسنين قد يتأخر المؤمن عن نضوجه ويعاني معاناة هو في غنى عنها. عندما يأتي الروح القدس في حياته في المليء بالروح يجعله ينجز و يسير بنمو سريع.

 وليس هذا فقط بل الروح القدس يؤيد المولود من الله في كل المراحل الروحية بالقوة لأن الروح القدس  سيأخذه لأعماق الله اعمال 1: 8 "وَلَكِنْ حِينَمَا يَحُلُّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ تَنَالُونَ الْقُوَّةَ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَالْيَهُودِيَّةِ كُلِّهَا، وَفِي السَّامِرَةِ، وَإِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ»."

ولكي يبنى نفسه عندما يتكلم بألسنة 1 كورنثوس 14: 4 "فَالَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ يَبْنِي نَفْسَهُ؛ وَأَمَّا الَّذِي يَتَنَبَّأُ، فَيَبْنِي الْكَنِيسَةَ."

لكي تختبر المليء بالروح إضغط هنا : إختبر المليء الروح الآن

حتى يصل إلى أفسس 3: 18-19 "تَصِيرُونَ قَادِرِينَ تَمَاماً أَنْ تُدْرِكُوا، مَعَ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعاً، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُلْوُ وَالْعُمْقُ (19)وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الَّتِي تَفُوقُ الْمَعْرِفَةَ، فَتَمْتَلِئُوا حَتَّى تَبْلُغُوا مِلْءَ اللهِ كُلَّهُ".

 لكن إختبار المليء بالروح القدس التكلم بألسنة الذي يصحبه غير مقتصر على مرحلة معينة فيمكن للطفل الروحي أن يختبر المليء بالروح. لابد للطفل أن يمتليء بالروح. فهو إختبار ليس إختياري بل حتمي. إختياري لمن لا يفهمونه ولا يفهمون فوائده, تماما كما تقول أن الماء ليس مهم لجسم الإنسان..... هذا جعل المؤمنون في المستشفيات الروحية لأنهم يستغنون عن أهم شيء في حياتهم الروحية وهو الروح القدس.

1 بطرس 1: 14 " وَبِمَا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ أَوْلاَداً لِلهِ مُطِيعِينَ لَهُ، فَلاَ تَعُودُوا إِلَى مُجَارَاةِ الشَّهَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَيْطِرُ عَلَيْكُمْ سَابِقاً فِي أَيَّامِ جَهْلِكُمْ " قد يكون الشخص يمارس إيمانه ويعلن كلمة الله (يعلن إيمانه في أمور مختصة بحياته). ولكن لم يحدث شئ في هذا الامر في عالم العيان، ولكن هذا لا يعني أنها لم تحدث لكنه حتى يحصل على هذه النتيجة يجب أن يستمر في الشكر وإعلان الكلمة وسلوكه بالإيمان.

 

بالنسبة لصلاة الآخرين له مثلا في أمر الشفاء، فإن الطفولة الروحية "BREFOS" والمراهقة الروحية  "PAIDION" يمكنهم أن ينالوا الشفاء بممارسة إيمانهم. ولكن هذا يأتي أكثر مع الطفولة و ليس دائما مع المراهقة الروحية حيث أنه متوقع منه أن يبدأ في ممارسة إيمانه. لأنه بدأ يدرك ولكن يتحتم وقوف قائدا روحيا بجواره لمساعدته لأنه قد يخطيء في شيء بسبب قلة الخبرة وفي حد ذات هذا يجعله يكتسب خبرة.

كثيرا ما يبدأ إبليس بشد حربا عليه ليثبت له أن ما يؤمن به غير حقيقي. ولكنه لو وقف على أرضه سيخرج بنتيجة أن الكلمة صادقة أنه مؤمن أو مؤمنه لا تهزم مهما كانت ضراوة المشكلة أو الظروف فبإيمانه يستطيع كل شيء.

2كو5: 17 "فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ، فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: إِنَّ الأَشْيَاءَ الْقَدِيمَةَ قَدْ زَالَتْ، وَهَا كُلُّ شَيْءٍ قَدْ صَارَ جَدِيداً"

مر11: 24 "لِهَذَا السَّبَبِ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ".

1 يوحنا2: 18 "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ PAIDION، اعْلَمُوا أَنَّنَا نَعِيشُ الآنَ فِي الزَّمَنِ الأَخِيرِ......". وهنا يتكلم عن الولد او البنت الغير كاملين النضوج نعم هم في مرحلة النضوج السليم لكن لم ينضجوا بعد.

ولو قدم للمؤمن تعليم سليم وطبقه و صلي بالروح (بألسنة) فسينتقل لمرحلة النضوج فهي مسألة وقت .

وهذا بإدراك ومعرفة الكلمة حيث في أعمال 20 : 32  " وَالآنَ أُسْلِمُكُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى كَلِمَةِ نِعْمَتِهِ الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثاً تَشْتَرِكُونَ فِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ لِلهِ"

إلتزامك بدراسة ومعرفة الكلمة وإتباع الروح القدس والسلوك بالإيمان وتطبيق ما تقوله الكلمة في حياتك هذه كلها تقودك إلى الانتقال للمرحلة التالية وهى HUIOS .

  

المستوى الثالث: "HUIOS"

                   وتعنى في اللغة اليونانية: الشخص الناضج ويقصد بها الشخص الذي تمرن و صار محنكا وفاهما, ويعرف التصرف في الأمور حوله مثل ابيه. وتأتي بمعنى أنه صار كوالده الناضج في كامل صورته.

 

هذا شخص مؤمن (أو مؤمنة) تم تقديم الكلمة له بطريقة صحيحة لبن غير مغشوش ونمى ليصل للمراهقة الروحية ووقف أمام مقاومات كثيرة في المراهقة الروحية وتعلم أن يصلب جبهته مام العيان ولا يتاثر برأي الآخرين شغله الشاغل أن يعرف ويعمل ما يريده الله له. قد تكون أمامه فرص للخدمة كثيرة ولكنه لا يسلك في أي واحدة بل يسلك في ما تقوله له روحه عكس المراهق روحيا فهو يقبل الدخول في أي خدمة كونها في الكنيسة وكونها لا تؤذي أحدا... أما الناضج فرغم وجود الكثير من الفرص للخدمة ولكنه يتبع قيادة روحه وليس ما يقوله راسه أو الآخرين ولا يقبل أن يفرض عليه دور في الخدمة خارج رؤيته.

الناضج هو شخص تكونت لديه رؤية واضحة في روحه ويعرف أن يعتمد على الروح القدس.

 هذا مؤمن تمرنت حواسه الروحية و تفكيره للوقوف في أشد معارك الإيمان ضراوة. وقبل تحدي الإيمان وبلا شك غلب العيان.  دائما هذا الشخص يكون حساسا و منقادا بروح الله ومدرك لعمل الروح القدس في حياته وفي حياة الآخرين. ويفكر فكر المسيح ينظر للأمور كما يفكر الله لها.

الناضج هو شخص قد عرف الآب 1 يوحنا 2 : (13)أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الْمَسِيحَ الْكَائِنَ مُنْذُ الْبِدَايَةِ.

يسلك الناضجون بمعرفتهم وليس بحواسهم, ستجد أن الرسول بولس (وهو يعتبر مثال في المؤمن الناضج) ستجد أن لغته تتكلم ونحن نعلم أن.... وليس نحن نشعر.

المؤمن الناضج شخص منقاد بالروح, رو8: 14 "فَإِنَّ جَمِيعَ الْخَاضِعِينَ لِقِيَادَةِ رُوحِ اللهِ، هُمْ أَبْنَاءٌ لِلهِ HUIOS " الناضجين فقط هم المنقادين والخاضعين لقيادة روح الله وتذكر الأناجيل الأربعة كلمة "ابن الله" اى "HUIOS" وتعنى شخص ماهر أو ناضج وهو شخص يمكن الاعتماد عليه.

الناضجون هم فقط الذين سيحدثون تغير في العالم الخليقة تئن وتتوقع الناضجين الذين يحدثون تغير في العالم. الناضجون هم الأشخاص الذين تعلموا الكلمة وعاشوها وألموا بما تقول كلمة الله عنهم.

المؤمن الناضج هو شخص متمرس يقف فى صحراء يقلبها خضراء يدخل الاجتماع ولا يعتمد على أحاسيسه ولا على تجاوب السامعين لأنه يعطي حياة لمن حوله من خلال كلمة الله. هو شخص ثابت ومستقر في حياته الروحية, يعرف ماذا يعمل في أي موقف في الحياة, فالحياة ليست غامضة أمامه ولا يقف أمامه جبل لأنه راسخ في الكلمة تسكن فيه بغنى. لا يأتي عليه يوم ويقول اليوم أنا جاف روحيا لأنه يعرف كيف يمتليء يوميا من الروح. حياته منظمة ولا يوجد بها كسل.

الناضج ينظر إلى الأمور بوجهة نظر الله ويحكم في كل شئ ولا يُحكم فيه.  بمعنى آخر قد يحكم فيه الآخرين حكما غير صحيحا وهذا لأنهم لا يفهمونه فهو يسلك في مستوى أعلى منهم. أما من جهته فهو يرى الدنيا بمنظور مختلف فهو يحكم في الأمر بنظرة إلهية.

 

 

2. التبني  - دور الروح القدس في النضوج

رو8: 16-19 " فَالرُّوحُ نَفْسُهُ يَشْهَدُ مَعَ أَرْوَاحِنَا بِأَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ TEKNON (17)وَمَا دُمْنَا أَوْلاَداً TEKNON، فَنَحْنُ أَيْضاً وَارِثُونَ؛ وَرَثَةُ اللهِ وَشُرَكَاءُ الْمَسِيحِ فِي الإِرْثِ. وَإِنْ كُنَّا الآنَ نُشَارِكُهُ فِي مُقَاسَاةِ الأَلَمِ، فَلأَنَّنَا سَوْفَ نُشَارِكُهُ أَيْضاً فِي التَّمَتُّعِ بِالْمَجْدِ. (18)فَإِنِّي مُقْتَنِعٌ بِأَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لَيْسَتْ شَيْئاً إِذَا قِيسَتْ بِالْمَجْدِ الآتِي الَّذِي سَيُعْلَنُ فِينَا (19)ذَلِكَ أَنَّ الْخَلِيقَةَ تَتَرَقَّبُ بِلَهْفَةٍ أَنْ يُعْلَنَ أَبْنَاءُ اللهِ HUIOS".

 

كثيرا ما يتعجب القاريء لهذه الآيات من جهة موضوع "التبني" فيتسائل المؤمنون هل نحن ولدنا من الله أم الله قام بتبني المؤمنين؟؟؟

 وهذا بلا شك لأن الكثيرون يفهمون "التبني" بطريقة تطبيقها في هذا العصر وهي: "أن يذهب شخصا لدار أيتام أو ملجأ ويطلب أن "يتبنى" طفل ثم يصير هذا الطفل إبنه أو إبنته من ذلك الحين, ويحمل إسمه و لقب العائلة وحقوق العائلة كالطفل المولود ...." ولكن في حقيقة الأمر هو غير مولود من الأب أو الأم اللذان تبنياه. هذا مفهوم التبني في الوقت الحالي.

ولكن في فترة ما كتبت هذه الرسالة كانت تستخدم كلمة "التبني" إستخدامات كثيرة مختلفة فكانت تعني الآتي:

  عندما يكون للملك أو الإمبراطور أولاد كثيرة فهو كان يرسلهم لمدرسة تعليم للتنضيج أي ليصيروا ناضجين. في وقت إستخدام هذه الكلمة كانت هناك الإمبراطورية الرومانية, كان الأب (الإمبراطور) يطلب من كل أولاده يتدربون على فنون الحرب والقيادة .... وكان بعد فترة التدريب هذه, أن أي إبن منهم يكون متمرس وصار مؤهلا )أي ناضج( بعد تدريبه وإختياره يأتي به المعلمون لوالده الإمبراطور ويكون هو الشخص الذي يرشحه أبوه لكي يحل محله حتى وهو على قيد الحياة وهذا حتى ولو لم يكن بكرا, لكي يقود المملكة.

ويصنع الأب حفلة تبني, ويعلن ويقول هذا هو إبني(Huios) الحبيب وله إسمعوا... لأن كلامه سيؤخذ به حتى لو كان هذا الابن الذي تم اختياره هو الابن الأصغر, فطالما نضج فهو يصلح بأن يكون في مكانة الإمبراطور.

لاحظ هو إبنه من قبل Teknon    أي مولود منه ولكنه لم يكن قد نضج بعد فعندما ينضج يطلق عليه الإبن الناضج أي الهيوس Huios .  .

عندما حل الروح القدس على يسوع جاء صوت من السماء قائلا هذا هو ابنى الحبيب له اسمعوا مع انه ابن قبل ان يحل عليه الروح القدس ولكن لم يقول الآب هذا هو ابنى الحبيب الا بعد حلول الروح القدس عليه اى بعد النضوج.

كان الرب يسوع يعد لمدة 30 عاما و إمتلأ بالروح.

هل تعلم أنه ليس كل أولاد الله منقادين بروح الله ؟ فقط الناضجون هم المنقادون بروح الله و يعرفون ان يعطوا قرارات ويعرفوا يسمعوا صوت الله. هذا ما يقوله الكتاب في هذه الآية الشهيرة:

رومية 8 : (14)فَإِنَّ جَمِيعَ الْخَاضِعِينَ لِقِيَادَةِ رُوحِ اللهِ، هُمْ أَبْنَاءٌ لِلهِ

وليس هذا فقط بل يكشف لنا الكتاب أن المؤنون الذين سيحدثون تغير في العالم ويمونوا نورا في وسط الظلام هم المؤمنون الناضجين وليس الغير ناضجين.

رو8: 16-19 " فَالرُّوحُ نَفْسُهُ يَشْهَدُ مَعَ أَرْوَاحِنَا بِأَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ TEKNON (17)وَمَا دُمْنَا أَوْلاَداً TEKNON، فَنَحْنُ أَيْضاً وَارِثُونَ؛ وَرَثَةُ اللهِ وَشُرَكَاءُ الْمَسِيحِ فِي الإِرْثِ. وَإِنْ كُنَّا الآنَ نُشَارِكُهُ فِي مُقَاسَاةِ الأَلَمِ، فَلأَنَّنَا سَوْفَ نُشَارِكُهُ أَيْضاً فِي التَّمَتُّعِ بِالْمَجْدِ. (18)فَإِنِّي مُقْتَنِعٌ بِأَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لَيْسَتْ شَيْئاً إِذَا قِيسَتْ بِالْمَجْدِ الآتِي الَّذِي سَيُعْلَنُ فِينَا (19)ذَلِكَ أَنَّ الْخَلِيقَةَ تَتَرَقَّبُ بِلَهْفَةٍ أَنْ يُعْلَنَ أَبْنَاءُ اللهِ HUIOS".


 في عدد "19" تُعنى أولاد الله الناضجين  HUIOS  أي الناضجين فقط هم الذين سيحدثون تغير في العالم.

 

ذلك أن الخليقة تترقب بلهفة أن يُعلن مجد أبناء الله من خلال الناضجين، مكانة أبناء الله. وطبيعة هذه الخليقة أنها تنمو، الخليقة تنتظر بلهفة أبناء الله الناضجين. وهذا لا يتحدث عن عتق الخليقة في السماء. لا بل يتكلم عن عتق الخليقة هنا في الأرض حيث أن الخليقة لن تكون موجودة في نهاية زمن الأرض فلن تحتاج إلى عتق أنذاك. فميعاد الإنقاذ هو الآن ولن يفعلها إلا أولاد الله الناضجين هيوس  Huios. سيفعلونها بالقوة الخارقة للطبيعة ومن خلال الأفكار الإلهية لإنقاذ البلاد وشفاء الأمراض المستعصية رغم تطور الطب... الحل سيكون في يدهم وسيلجأ إليهم الناس لأنهم يرون الفرق.

الروح القدس يعمل لتنضيج المؤمنين والمؤمنات كلهم ولكن ليس الكل يتجاوب. فيقول الكتاب أن الروح القدس هو روح التبني, في اليوناني تأتي  اليونانية: "HUIOTHESISA"  

وكلمة التبني هي مكونة من قسمين قسم هو نفس كلمة Huios   أي إبن ناضج. وهذ يوضح أن الروح القدس موجود في حياة الؤمنين لهذا الغرض ليجعل منك رجل وإمرأة الله روحيين وناضجين.

 

قد أتت في كلمة الله في هذا الشاهد أيضا :

أفسس 1: 3، 5 "تَبَارَكَ اللهُ ، أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي الأَمَاكِنِ السَّمَاوِيَّةِ. (4)كَمَا كَانَ قَدِ اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ بِلاَ لَوْمٍ أَمَامَهُ. (5)إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا فِي الْمَحَبَّةِ لِيَتَّخِذَنَا أَبْنَاءً لَهُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَذَلِكَ مُوَأفسس قٌ لِلْقَصْدِ الَّذِي سُرَّتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ،"

 

"HUIOS" هو شخص ممكن أن يعتمد عليه الله ويقدر ان يحكم فى التعليم والتمييز فهو ماهر فى استخدام لسانه

فى3: 15 " جَمِيعُ الْبَالِغِينَ فِينَا، لِيَكُنْ فِيهِمْ هَذَا الْفِكْرُ. وَإِنْ كَانَ فِيكُمْ غَيْرُ هَذَا الْفِكْرِ، فَذَلِكَ أَيْضاً سَيَكْشِفُهُ لَكُمُ اللهُ "

ملحوظة : إن ميعاد خروجك للخدمة التي أعدها لك الله غير مرتبط بالنضوج فمن الممكن ان تكون ناضج ولكن الروح القدس لم يشير لك عن الخروج للخدمة فى هذا الوقت. ولكن العكس صحيح أي أن الله دائما يبحث عن الناضج ليعمل من خلاله أمورا رائعة.

هذا لا يعني أن تحكم على خدمة الآخرين (الغير ناضجين) بأنها مرفوضة لدى الله بلى فهو ينظر لقلوبهم ولكن نتائج وتأثير الناضج في الخدمة أضعاف مضاعفة في التأثير عن نتائج الطفل أو المراهق روحيا. هذا لأن المسحة تجد فرصة مع شخص بدأ يفهم الروح القدس ويتعاون معه.

وأيضا هذا لا يعني أن الله لا يستخدم الأطفال أو المراهقين روحيا, بلى فهو يستخدمهم ولكنه لا يستطيع أن يأتمنهم تماما مثلما تقول لطفلك أن يذهب ليحضر شيء ليس ثمين ولكنك لا تستطيع أن تقول له أن يذهب ليقود السيارة بدلا منك! أليس كذلك.

 

يؤكد لنا الرسول بولس ان دعوة الله لجميع اولاده فى المسيح هى ان يكونوا "HUIOS" وتأتى بمعنى فكر كامل النضوج.

مز103: 7 "أَطْلَعَ مُوسَى عَلَى طُرُقِهِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أفعالهِ." ويُعد موسى من الشخصيات الناضجة فى العهد القديم الذى كان يتعامل مع الله مباشرة فى إخراج الشعب على يد موسى اى أن الله عّرف موسى كيف يفعل المعجزة هذا ما يقصده بكلمة طرقه فكان يصنع المعجزات لأنه عرف طرق الرب في صنع المعجزات,

 أما شعب إسرائيل لم يريد المعرفة كما كان موسى, فقط كانوا متفرجين على ما يفعله الله على يد موسى.

 

عزيزي القارئ ضروري أن تعرف أنه لكي يصبح المؤمن ناضجا أن هناك دور على الله  و دور على الإنسان  لكي ينضج ويصير  HUIOS عليه التعاون مع الروح القدس و أن يعرف ما هو هدف الله من حياته ولماذا اختاره ودعاه ليكون ابنه، لابد أن يعرف هدف الرب من اختياره هو إظهار مجد الرب عن طريق الخدمة, نحن صنع يده.

هناك أناس تعرف كيف تفعل المعجزة بإسم يسوع. وهناك أناس لا تفكر أن تفعل شئ بل يأخذوا موقف المتفرجين مثل شعب الله. لا تكن مثلهم لأن الله يريد أن يستخدمك.

لذلك يجب أن تفعل مثل موسى وهو أن تختار أن تعرف الطريق وأن تعرف الرب وأنت هنا على الأرض. من المفترض أن يكون المؤمن بداخله هدف وهو كيف يخدم الرب وكيف يساعد الآخرين. لو هناك هدف حقيقي في قلب المؤمن سوف يصل إليه مؤكدا لو تعاون مع الروح القدس.

 

بذلك نصل لتلخيص تعريف كلمة HUIOS بأنه هو الشخص المتمرس والشخص الخبير الذى وصل الى مرحله ابوه فى الادراك.

 لا تنسى أن الرب يريد أن الجميع يكونوا ناضجين هذا هو هدف الروح القدس في حياتك روح التبني أي روح التنضيج أي الذي يصنع منك ناضج ومتمرس.

أفسس 1: 4-5 " كَمَا كَانَ قَدِ اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ بِلاَ لَوْمٍ أَمَامَهُ. (5)إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا فِي الْمَحَبَّةِ للتبني (يجعلنا ناضجين هيوس) بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَذَلِكَ مُوَافقٌ لِلْقَصْدِ الَّذِي سُرَّتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ،".

  حسب هذه الآية نحن مدعوين لنكون ناضجين.

الناضجون يعرفوا ان يعطوا قرارات ويعرفوا أن يسمعوا صوت الله.

الناضج يعرف طرق الله بالكلمات المنطوقة وكيف يأخذ الذى له فى المسيح.

عب3: 6 "أَمَّا الْمَسِيحُ، فَهُوَ أَمِينٌ بِصِفَتِهِ ابْناً HUIOS يَتَرََّأسُ عَلَى الْبَيْتِ. وَهَذَا الْبَيْتُ هُوَ نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى أَنْ نَتَمَسَّكَ بِالثِّقَةِ وَالإفتِخَارِ بِرَجَائِنَا تَمَسُّكاً ثَابِتاً حَتَّى النِّهَايَةِ."

كلمة الإبن هنا هي الناضج Huios، عندما تنمو وتصبح ناضج في الله، فان الأمراض والأسقام لا تستطيع أن تصيبك من الأساس. ويمكن الله أن يستأمك على قيادة مؤمنين لتبنيهم.

يع5: 14 "وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً، فَلْيَسْتَدْعِ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ لِيُصَلُّوا مِنْ أَجْلِهِ وَيَدْهُنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ" هؤلاء الشيوخ ناضجين في الله. يفهمون أمور الله، يفهمون كيف يعمل الله وما هي طريقة عمله وتفكيره في الأمور التي نعيش فيها. لم يقل ليدع أي شخص من المؤمنين ولكنه حدد بالذات الشيوخ أي الهيوس أي الناضجين.

الله دائما يبحث عن مثل هذه الشخصية حتى يتعامل مع شعبه من خلالها. فالمسيح هنا في العدد السابق كان ناضجا. ولكونه ذلك فهو رئيس مؤتمن على البيت. والرب يسوع بصفته الابن وقبل المليء بالروح القدس على يد يوحنا المعمدان يذكر الكتاب عنه انه فى مرحلة طفولته كان ينمو في الحكمة والقامة والنعمة, وأيضا يقول الكتاب عنه أنه كان مشهودا له بالحكمة والمعرفة من خلال معلمي الهيكل.

وهنا يذكر عنه الكتاب كلمة "الإبن" مستخدما كلمة في اليوناني عن الإبن الذي لم ينضج بعد ويطلق عليه Paidon  . أي المراهقة الروحية.

 

ولكنه عندما نما يسوع وتدرب وتعلم الطاعى من الألم عبرانين 5 : 8 فتدرب علي يدي الروح القدس ومنذ ذلك الحين أعلن الله الآب : "هذا هو إبني الحبيب له إسمعوا" .... ألم يكن إبنه من قبل؟ طبعا ولكنه هنا يستخدم كلمة اليوناني وهي هذا هو إبني الناضج الحبيب فهذه كانت حفلة تبني.

لأنه كما كان إبن الله كذلك كان إبن الإنسان وكان ينموا ويتدرب مثل أي إنسان ولكن بلا خطيئة وهو إبن الله ولكنه تخلى عن أن يسلك بهذه القدرة ولكنه إختار أن يضعها جانبا ليكون مثلنا تماما ومساويا لنا بدون أي قدرات أعلى منا ويستطيع ويحق له أن يفتدي الإنسان فكان ينضج ويكبر روحيا. يمكنك أن تقرأ المزيد عن هذا في مقالة :

يسوع إبن الله وكيف خدم كإبن الإنسان

فعندما نضج منذ ذلك الحين يطلق عليه الكتاب هيوس Huios    لأنه منذ ذلك الحين صار هكذا في نظر الله و بدأ يخدم وتحدث على يديه أيات وعجائب.

ملحوظة: وحتى في مرحلة الهيوس أي النضوج الروحي هناك مراحل في داخل هذه المرحلة ونضوج في داخل النضوج. نفس الرب يسوع بعد أن صار هيوس أي ناضج قال في يوحنا 5 : (20)لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الاِبْنَ، وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَيْضاً أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ، فَتُدْهَشُونَ (21)فَكَمَا يُقِيمُ الآبُ الْمَوْتَى وَيُحْيِيهِمْ، كَذلِكَ يُحْيِي الاِبْنُ مَنْ يَشَاءُ

في بداية خدمته , تكلم الرب يسوع عن أن الآب سيكشف له أمور وسيأتي اليوم ويقيم موتى وهذا حدث بالفعل.

 

علامات تميُز الشخص الناضج "HUIOS" : هو السلوك بالبر، السلوك ويعيش بما له في المسيح.

المؤمن الهيوس Huis  أي الناضج يستطيع أن يعلم آخرين. وهو صار ليس فقط عارفا بل ومدركا ومحنكا وخبيرا في تعاليم البر أي عقيدة البر عبرانين 5 : (14)أَمَّا النَّاضِجُونَ رُوحِيّاً، فَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى تَنَاوُلِ الطَّعَامِ الْقَوِيِّ: لأَنَّ حَوَاسَّهُمْ قَدْ تَدَرَّبَتْ، بِالْمُمَارَسَةِ الصَّحِيحَةِ، عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

.... لتقرأ عن البر إضغط هنا

أيضا لا يستفز سريعا لأنه يعرف أن يسلك بالمحبة. يعرف كيف يتكيف مع أي شخص ويتأقلم مع أي وضع في الخدمة. هو شخص يعرف من هو في المسيح ويعرف أنه ليس إنسان عادي بل صار مشترك مع الله في الطبيعة الإلهية. مدرك أنه في حضورالله دائما ولا يخرج ويدخل فيه. يعرف ماذا يفعل في كل موقف ويعرف كلمة الله تجاه كل موقف حوله أي مشبع بالكلمة.  يعرف أن الحل في لسانه ويعرف أن يستخدمه.

 

3 . ولكن كيف يصبح المؤمن ناضجا؟

المؤمن مولود من الكلمة وكما أن السمك المولود في الماء يأكل من الماء هكذا المولود من الكلمة يحيا من الكلمة وينضج من الكلمة:

أع 20: 32 " وَالآنَ أُسْلِمُكُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى كَلِمَةِ نِعْمَتِهِ الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثاً تَشْتَرِكُونَ فِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ لِلهِ ".

 

أولا: تعرف على كلمة الله: الجوع للكلمة هو يحفز الشخص أن يقرأ ويقرأ. الكلمة تقول طوبى للجياع لأنهم يشبعون بالتأكيد .اشتهوا اللبن العقلي اى اشتهوا أن يعرفوا الله.

الكلمة تقول اسالنى فأجيبك عن عوائص اى اسالنى عن أشياء موضوع عليها سور لا احد يستطيع أن يقترب إليها إلا الساعي إليها. اى إذا سعيت لتعرف الكلمة سيجيبك الله من خلال روح الحكمة والفهم والإعلان عن كل ما تريد معرفته عن أمور الله وهذا فقط أثناء دراستك للكلمة. لن يستطيع أن يصل إليك الرح القدس وأنت بعيد عن كلمة الله فهو يكلمك بها.

أع 20: 32 " وَالآنَ أُسْلِمُكُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى كَلِمَةِ نِعْمَتِهِ الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثاً تَشْتَرِكُونَ فِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ لِلهِ ".

كلمة الله تبنيك وتنميك وتعطيك ميراثا من حقك أنت وجميع القديسين أي المؤمنين.

 

ثانيا: السلوك بالكلمة: يقول الرب يسوع كونك عرفت فهذا رائع ولكنك ستتبارك لو عملت بهذا الذي عرفته: يوحنا 13 : 17 فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ هَذَا، فَطُوبَى لَكُمْ إِذَا عَمِلْتُمْ بِهِ.

تطبيق كلمة الله مهم جدا. اى شخص يمارس ايمانه للشفاء من مرض ما او فى ظروف ما وفيما هو يردد الوعود بالشفاء يتحقق الوعد فيشفى وبذلك يكون سلك بالكلمة اى طبقها على حياته فاتت بنتائج.

والسلوك بالكلمة وهي كلمة الإيمان وهي تطبيق ما درسته في الكلمة. وهذا بالطبع يتحتم بأن تدرس الكلمة وتواظب على الحصول على جرعات كافية من كلمة الله المشروحة بطريقة صحيحة يوميا.

 

ثالثا: التكلم بألسنة: من يصلى بلسان يبنى نفسه يهوذا 20-21 " وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، وَصَلُّوا دَائِماً فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ (21)وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ إِذْ يَعُودُ وَيَأْخُذُكُمْ لِتَحْيَوْا مَعَهُ إِلَى الأَبَدِ "

وتأتي في اليوناني أنه يبني على أساس سابق أي عندما تدرس الكلمة (الكتاب المقدس وقراءة أو سماع تعاليم صحيحة من معلمين ممسوحين) عليك بأن تأخذ وقت فيه تصلي بألسنة لتبني فوق هذا الذي بنيته.

 

رابعا: السلوك بالإيمان: السلوك بالايمان وليس بالحواس الخمسة اى لا يسلك بما يرى او بما يسمع او بما يشعر بل يسلك بما تقوله كلمة الله.

البار بالإيمان بالإيمان يحيا هكذا تأتي في اليوناني الآية رومية 1 : 18 «أَمَّا مَنْ تَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ، فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا».

أي أنت صرت بر الله عندما قبلت المسيح, ولكن هذا ليس فقط بل هذه بداية وعليك بأن تكمل مسيرتك هذه بالإيمان. فأنت تحيا بالإيمان. 2 كورونثوس 5 : (7)لأَنَّنَا نَسْلُكُ بِالإِيمَانِ لاَ بِالْعِيَانِ

 

خامسا: التحديات: عبرانين 5 : 8  الشخص الذي يقف فى التحديات لا يهرب منها لا يخاف من اى موقف لأنه يسلك بالكلمة فهذا الشخص سينضج. فهو يقول انا سأسلك بالكلمة حتى لو كان قد فشل فى الماضي فهو يعلم أنه لا يفشل بل و يقول انا سأعرف أسباب فشلي في الماضي ولكن لا يقف مكتوف الأيدي بسبب فشل الماضي, بل يتحدى الظروف و المواقف. قد يجربنا ابليس ولكن يجب ان نصلب جباهنا امامه.

قل للصعوبات : انت منهزمة لان الذي فىّ أعظم وأقوى من الروح المنتشر في العالم

ملحوظة : لا يرجع الفضل للتحديات والتجارب بل الفضل يرجع لكلمة الله التي تخرجك من هذا الموقف منتصرا. إستغل التحديات التي تواجهها في حياتك وقم بمواجهتها مستخدما كلمة الله.

 

سادسا: العلاقة مع الروح القدس: لقد قمت بشرحها في الأعلى تحت عنوان "التبني" وأود أن أوجه نظرك بأن العبادة (ليست الترنيم) وهي أن ننظر لله بشكر وعرفان على ما فعله معنا وجعلنا عليه. انظر الى الله بعرفان بالجميل. العبادة هى اندماج الالسنة بكلمة الله اى وانت تتكلم بالسنة قل كلمة الله من وعود بذلك انت تعبد الله وتمتلئ بالروح القدس اثناء تكلمك بالالسنة مع ترديد وعود الله التي يقولها عنك.

  

4. ما هى مقاييس الله ان هذا الشخص نضج ام لا؟

لا يحكم أحد ويقول بمقايسه أنه نضج يمكنك أن تقول هذا لو كان مطابقا للمواصفات الكتابية الإلهية .... كثيرا ما ستجد مؤمنون يحكمون على فلان بأنه ناضج لأنه يصلي بطريقة جيدة أو لأنه حافظ آيات كتابية كثيرة أو لأنها يعظ بطريقة جيدة....أترك هذا جانبا وأنظر للكلمة للحكم على الأمور بنظرته وهي الأهم. عامة يقاس النضوج بمقياس إدراكك وسلوكك وإعلانات كلمة الله في روحك. كلما تدرك من أنت وترى المرآة عن نفسك ستصير هكذا حسب 2 كورونثوس 3 : 18 أن ما تراه ستكونه . فما ستراه عن نفسك في كلمة الله ستصيره. لنرى مقايس كلمة الله عن النضوج :

1. مؤمن لا يتأثر بعناصر العالم بل ياخذ الذى له فى المسيح: غلا4: 3 " وَهَذِهِ حَالُنَا نَحْنُ أَيْضاً: فَإِذْ كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا فِي حَالَةِ الْعُبُودِيَّةِ لِمَبَادِىءِ الْعَالَمِ. ".

فاذ كنا قاصرين كنا فى حالة العبودية لمبادئ العالم اى عندما كنا اطفال كنا نتاثر بعناصر العالم اى المملكة العالمية كنا نتاثر بالاخبار السلبية التى يطرحها العالم امامنا من جهة الاقتصاد أو عناصر الاعالم مثل الأمراض أو الأوبئة أو المخاطر.....

 ولكن الذى نضج اصبح يدرك ما له فى المسيح فلا يتاثر باقتصاد العالم لان اقتصاده اقتصاد سماوى ولانه يثق ان الرب راعيه فلا يعوزه لشئ. كما يثق ان يسوع إفتقر لكى يغتنى هو. وأنه بجلدات يسوع قد شفي وأنه محمي بحماية إلهية...

 

2. إدراك البر: الذى يدرك انه بار وبر الله فى المسيح يسوع لايدين نفسه ولا يخضع لاى دينونة لانه لا شئ من الدينونة على الذين هم فى المسيح يسوع.

عبرانين 5 : (13)وَكُلُّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ، يَكُونُ عَدِيمَ الْخِبْرَةِ فِي التَّعْلِيمِ الْقَوِيمِ، لأَنَّهُ مَا زَالَ طِفْلاً غَيْرَ نَاضِجٍ

الذى  يدرك و يسلك بالبر و يدرك ان المحيى والشأفي يسكن فى داخله لذلك إن شعر بأعراض المرض مثلا  لا يقول انه مريض بل يتكلم بلغة مملكته اى مملكة الله التى ليس فيها مرض ولا فشل ولا فقر.

اش33: 24  لَنْ يَقُولَ مُقِيمٌ فِي صِهْيَوْنَ إِنَّهُ مَرِيضٌ، وَيَنْزِعُ الرَّبُّ إِثْمَ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِيهَا.

 

3.حواس مدربة:  عبرانين 5 : (14)أَمَّا النَّاضِجُونَ رُوحِيّاً، فَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى تَنَاوُلِ الطَّعَامِ الْقَوِيِّ: لأَنَّ حَوَاسَّهُمْ قَدْ تَدَرَّبَتْ، بِالْمُمَارَسَةِ الصَّحِيحَةِ، عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

إذ صارت لهم الحواس مدربة هو لا يعطى للجسد ما يطلبه الجسد يعرف كيف يسيطر على جسده عندما يطلب ان يغضب ستجد أن الشخص الناضج لا يتاثر ولا يغضب بل يسكن فى راحة الله.

 هناك اشخاص ينضجون سريعا لانهم قرروا ان يسيروا بالكلمة ومن الممكن أن تجد اشخاصا يتاخرون فى النضوج ويصبحون تحت سيطرة الوكلاء الى ان يصبحوا ناضجين فى الله لا يستطيع ان يوكلهم على شئ لانهم لم ينضجوا بعد. فهم تحت الوكلاء أي المدربين الى الميعاد الذى حدده لهم ابوهم غلاطية 4: 2 " بَلْ يَبْقَى خَاضِعاً لِلأَوْصِيَاءِ وَالْوُكَلاَءِ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْفَتْرَةُ الَّتِي حَدَّدَهَا أَبُوهُ."

من الممكن أن يقول الرب لشخص ان يمتنع عن شئ معين فى حياته, فإذا سلك حسب صوت الرب سينمو روحيا, اذا لم يسلك سيبقى غير ناضج الى ان يقرر أن يطيع الكلمة وصوت الله.

 

4. يعرف أن يتكلم مطابقا للكلمة:   الناضج هو من يتكلم مثلما تقوله كلمة الله وليس كما يرى أو يسمع أو يشعر. كلمة الإقرار أو الإعتراف الجهاري تأتي من كلمة مشتقة من صدى الصوت أي الشخص رغم أنه يرى شيء مناقض لكلمة الله ولكنه يختار أن يقول كلمة الله عن الموقف وليس ما يراه كأنه صدى صوت أي بالضبط كما يقول الله رأيه عن هذا الأمر.

مثل كالب ويشوع في سفر العدد أصحاح 14 فقد رأوا مثل باقية الجواسيس العماليق والمدن الحصينة ولكنهم رأوا شيء في عالم الروح وهو أن هؤلاء ليسوا في عهد مع الله أي ليسوا محمين من إلههم لذلك فهم خبزهم.

عكس هذا هو الإبن المعاق أي الذي صار كبيرا في العمر لكنه لا يتكلم بطريقة صحيحة.

 

الإبن المعوق  نبيوس  NEPIOS  :

                 وتعنى في اللغة اليونانية: إبن لا ينمو بطريقة طبيعية، عقلية طفل صغير في جسد كبير، شخص لا يعرف أن يتكلم جيدا وليس مطابقا لمستوى تفكير سنه أي أقل من سنه، طفل في الفهم، طفل في التواصل مع الآخرين، متأخر عقليا.

NEPIOS هو شخص يسلك بالحواس الخمسة، هم صانعوا المشاكل وسط الكنيسة هم عن عمد يقولوا اين الله وهم يعلموا كلمة الله. وهم خبراء فى كلام عن الحواس الخمسة هم عائشين على اللبن محمولين بكل ريح تعليم تجد صعوبه فى الحديث معهم عن امور الله. يمكنك أن تتحدث معهم عن الافلام والكلام العالمي فستجدهم يجيبونك ويعطوك إهتمامهم ولكن عندما تتكلم عن أمور الله ستجد صعوبة. حيث أن حواسهم الخمسة هي المسيطرة على حياتهم.

 

هذا هو الشخص الذي قضى وقتا طويلا جدا بعد ميلاده الثاني من الله، وهو ابن لله تكنون Teknon، ولكنه غير مدرك لأمور الله في حياته ولا يفهم الله من الأساس بالرغم من انه كان يجب عليه أن يكون ناضجا ولكنه لم يسلك في هذا النضوج.

هذا المؤمن سببه أنه يسمح لنفسه بأن يتكلم بما يراه ويسمعه وبما يشعر به. يحكم على الامور بمنطلق البشر وليس الله.

ما يصفه به الكتاب في اليوناني أنه لا يعرف أن يتكلم. تخلفه وإعاقته هو في كلامه و طريقة تواصله.

عبرانين 5 : 11 – 13 (11)بِخُصُوصِ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ هَذَا، عِنْدِي كَلاَمٌ كَثِيرٌ، وَلكِنَّهُ صَعْبُ التَّفْسِيرِ! إِذْ يَبْدُو أَنَّكُمْ تُعَانُونَ بَلاَدَةً فِي الْفَهْمِ (12)كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا الآنَ قَادِرِينَ عَلَى تَعْلِيمِ الآخَرِينَ، بَعْدَمَا مَضَى زَمَانٌ طَوِيلٌ عَلَى اهْتِدَائِكُمْ. وَلَكِنَّكُمْ مَازِلْتُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى مَنْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْمَبَادِيءَ الأَسَاسِيَّةَ لإِعْلانَاتِ اللهِ. هَا قَدْ عُدْتُمْ مِنْ جَدِيدٍ تَحْتَاجُونَ إِلَى اللَّبَنِ! فَأَنْتُمْ غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ الْقَوِيِّ (13)وَكُلُّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ، يَكُونُ عَدِيمَ الْخِبْرَةِ فِي التَّعْلِيمِ الْقَوِيمِ، لأَنَّهُ مَا زَالَ طِفْلاً غَيْرَ نَاضِجٍ

 

هو مؤمن يقول ما يشعر به سريعا لو شعر بأعراض يقول: أنا مريض انا أخذت برد.... الإقتصاد ينهار لا أعرف كيف سنعيش أنا وأسرتي.... تماما كما تكلم الجواسيس عندما عادوا من تجسس الأرض في سفر العدد أصحاح 14 وأصحاح 15 .

تكلموا بما رأوه وهم لم يكذبوا ... ولكن كلمة الله كانت لهم قبل أن يذهبوا للتجسس في أصحاح 14 : 1 أنه أعطاهم الارض. لذا يجب أن ينظروا للأمر بهذا المنطلق وهذا مالم يفعلوه ولكن قد فعله كالب ويشوع.

وقد حصلوا على ما قالوه ودخلوا أرض الموعد.

 

تعلم أن تقول ما تقوله الكلمة وليس ما يقوله العالم أو الاخبار والتقارير الطبية ولكن تكلم ما تقوله الكلمة عن موقفك هذا ما فعله كالب ويشوع قالوا هم خبزنا ليسوا محمين ولكن نحن معنا الله  ونصعد فنمتلكها لأننا قادرون عليها هم خبزنا.

كما قلت أن كلمة "إعتراف" والتي أتت في الكتاب بكلمة "إقرار أو إعتراف جهاري" لكلمة الله تعني في اليوناني أن تقول صدى لكلمة الله أي تقول ما تقوله الكلمة بالضبط وليس تقول ما تقوله لك حواسك الخمسة بل كرر مثل صدى الصوت كلمة الله. إستدعي ما هو ليس موجود وعامله على أنه موجود...رومية 4 :

 إبدأ بأن تعيش الكلمة وأرفض وقرر بأن لا تعيش بالحواس الخمسة.

 ذكرت كلمة نبيوس Nepios أي الإبن (المعوق في كلامه وتواصله) جائت في شواهد أخرى 1 كو 3 : 1 – 3

 (1)عَلَى أَنِّي، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ بِاعْتِبَارِكُمْ رُوحِيِّينَ، بَلْ بِاعْتِبَارِكُمْ جَسَدِيِّينَ وَأَطْفَالاً فِي الْمَسِيحِ. (2)قَدْ أَطْعَمْتُكُمْ لَبَناً لاَ الطَّعَامَ الْقَوِيَّ، لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا قَادِرِينَ عَلَيْهِ، بَلْ إِنَّكُمْ حَتَّى الآنَ غَيْرُ قَادِرِينَ. (3)فَإِنَّكُمْ مَازِلْتُمْ جَسَدِيِّينَ. فَمَا دَامَ بَيْنَكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ (وَانْقِسَامٌ)، أَفَلاَ تَكُونُونَ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ وَفْقاً لِلْبَشَرِ؟

وهذا يوضح أنهم يسلكون بالجسد أي بالحواس الخمسة. ولا يعرفون أن يتكلمون لذا لم يستطيعون أن يفهموا كلام التعليم من بولس الذي أؤمن بأنه هو المحتمل في كتابة رسالة عبرانين .

 ملحوظة: هذا المؤمن المعوق  في ذلك الوقت كان قد تعرض لتعليم سليم ولكنه لا يسلك به ولا يتكلم به ولا يعيش به. وهذا لأن التعليم السليم كان منتشرا في ذلك الوقت أيام الرسل ,

ولكن في الوقت الحالي المؤمن الذي قد يتعرض لتعاليم غير كتابية فسيكون نبيوس أي معوق أيضا أي سيصير طفل معوق متأخر في تواصله وكلامه. والحل لهذا الشخص هو أن ينال تعليم سليم, ثم أن يعيش ما سمعه من تعليم سليم.

  

أيضا غلاطية 4 : 1  تتكلم عن إبن الله وةلكن للأسف معوق وهو انه يكون طفل في التفكير والإدراك بالرغم من طول عمرة مع الله أنظر خطورة هذا في جسد المسيح وكيف أنه يعيش تعيسا ولا يستطيع أن يستمتع بما له في المسيح :

غلاطية 4: 1 "أَقُولُ أَيْضاً مَا دَامَ الْوَرِيثُ قَاصِراً، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَيُّ فَرْقٍ، مَعَ أَنَّهُ صَاحِبُ الإِرْثِ كُلِّهِ،"

أي سيتساوى الإبن (المعوق) مع العبد أو الخدام (الذي لايملك أي شيء) لأن هذا الإبن الغير ناضج لا يعرف ما له في المسيح ولا يعرف كيف يأخذه فبهذا لن يأخذ ما له رغم أن الميراث والحقوق كلها له.

لتتعرف على الميراث الذي لكي يمكنك هذا بقراءة هذه المقالة  خلاص يسوع الكامل

فالميراث الذي لك في المسيح هو أن تعيش في صحة جسدية ومسدد الإحتياج بفيض وبوفرة و سيد على مشكلات الحياة ومنتصرا.

 

يجب أن تفهم السبب لماذا كثير من الأشياء التي تتألم منها تحدث معك رغم طول فترة ميلادك من الله؟!!! لأنك " NEPIOS". أنت شريك مع المسيح ولكنك لم تنضج بل متأخرا في نضوجك.

 كثير من الناس التي لهم سنين مع الله مثل الأطفال! هل يعقل أن تقول والدة لابنها والذى يبلغ من العمر عشرون عاما اقبل إلي يا أبنى كي أطعمك في فمك وتأتى له بالحلوى والشيكولاتة!!!!!! هذا لا يُفسر إلا انه يكون NEPIOS متأخر عقليا.

غلاطية 4 هنا يوضح أن حياة العبيد تختلف عن طبيعة وحياة أبناء الله. في كلمة الله توضيح يقول أن الوارث اى المولود من الله وله نفس المزايا التي يتمتع بها كل أبناء الله في المسيح إذا كان قاصرا اى متأخر عقليا لا يوجد بينة وبين العبد اى فرق.

 

غلا4: 2، 3 "بَلْ يَبْقَى خَاضِعاً لِلأَوْصِيَاءِ وَالْوُكَلاَءِ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْفَتْرَةُ الَّتِي حَدَّدَهَا أَبُوهُ. (3)وَهَذِهِ حَالُنَا نَحْنُ أَيْضاً: فَإِذْ كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا فِي حَالَةِ الْعُبُودِيَّةِ لِمَبَادِىءِ الْعَالَمِ."

هنا المدة التي تنقضي على الشخص المتأخر عقليا يتم تحديدها من الله، اى الله الذي يقول انك نضجت أم انك مازلت متأخر عقليا.

 فالشخص الغير ناضج هو الشخص الذي يخضع لمبادئ العالم وعناصره ويكون خاضع له ويتأثر به ومشكلاته وبأمراضه وإقتصاده ومخاطره. ولكن الكتاب يوضح أن هذه المدة تنقضي بنضوج الشخص.

 

ونلاحظ أن الشخص الـ(NEPIOS) ممكن أن يكون غير مولود ميلاد ثاني من الله. وهم العبيد أي الذين لم يولدوا من الله.

 وهناك أشخاص مؤمنين ينطبق عليهم كلمة NEPIOS لان عندما يولد الشخص من الله يأخذون خط سير النمو أي متوقع من هذا الشخص المولود من الله أن ينضج  إلى مرحلة الرجولة أو النضوج.

 

خلاصة :

طبيعة سلالة أبناء الله "TEKNON" تنمو على صورة خالقها أي الله, لان بها هذه الجينات الوراثية المعطاة من الله, ولكن الشخص الذي لا ينمو في الكلمة وفى معرفة ما له في الله وكيف يعيش به ويسير ببركات الله متمتعا بها في حياته هذا يدفعه أن يكون  NEPIOSوتأتى هنا بوضوح في غلا4: 1 "أَقُولُ أَيْضاً مَا دَامَ الْوَرِيثُ قَاصِراً، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَيُّ فَرْقٍ، مَعَ أَنَّهُ صَاحِبُ الإِرْثِ كُلِّهِ،"

هنا شخص ولد من الله مُتمتعا ببنوية الله أي يمكن أن يعمل فيه الروح القدس، ولكن قامته الروحية متأخرة ليس لديه تفكير سليم، لا يفهم في أمور الروح فهو طفل في أمور الله، هذا لا يفرق عن العبد. انظر بتدقيق في غلا4: 1 "أَقُولُ أَيْضاً مَا دَامَ الْوَرِيثُ قَاصِراً، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَيُّ فَرْقٍ، مَعَ أَنَّهُ صَاحِبُ الإِرْثِ كُلِّهِ،" أي مساوي للعبد مع انه صاحب الإرث كله !!!!!!.

 

هل يمكنك أن تطيل فترة نموك الروحي؟ نعم, يمكنك أن تؤخر منها.  ولكن لا يمكنك أن تقصرها.

الله محدد لك وقت متوقع منك أن لا ترسب في أي شيء لأنه ينظر لك بإيجابية لأنه وضع إمكانياته فيك. لذا تعاون مع الروح القدس لتنضج إقبل التصحيح وتأديب الله الذي هو ليس بالمشاكل بل بالكلمة.... للمزيد إقرأ مقالة كيف يؤدب الله أولاده.

 ولكن هناك من يتسائل هل يمكنني أن أقصر فترة النمو؟ هذا لا يمكن لأن الله الذي خلقك يعرف تماما الفترة التي ستتخذها لتصير رجل روحيا. وفي حد ذات الصبر هو من أحد صفات الناضج. إخضع لعمل الروح وكن سريع التعلم منه كن حاضرا للكلمة وأعد قراءة ما قرأته وإدرس الكلمة بتلهف ولا تسمح للشغف الروحي أن ينطفيء هذا في يدك. كلما تفكر في معرفة الرب أكثر كلما سترغب وتنشط فيك الرغبة لذلك فستجد نفسك تلتزم بالدراسة الكتابية الصحيحة فتنمو.

 لو كنت تتناول تعليم سليم بطريقة منتظمة, ستنموا بالمعدل الإلهي المرسوم لك, ولكن إلعم أنه لا يوجد قفزات روحية ... أي ستعبر على المراحل كلها الطفل (السليم روحيا), المراهق روحيا, ثم الرجولة الروحية.

 إدرس و تكلم حسب كلمة الله وإدرك البر و إخضع لتدريب الروح القدس في كل جوانب حياتك صلي بألسنة تخلص من التعاليم الغير كتابية والتي كانت مثل السموم الذي يؤثر على نموك حتى ولو كان هناك إحراج لك لأنك علمت به لسنين ولكنك تخلص منه لتستخدم وتكون بالطريقة التي يريدك بها الرب ولقد ولدت لأجلها.

 قد تكون نميت فترة من الوقت بطريقة صحيحة ولكنك توقفت بعدها لفترة طويلة.... وقد تكون ولدت من الله وم تنمو من أساسه..... لا تحبط من السنين التي تأخرت فيها عن نموك, أهم شيء والمسر أن السنين القادمة في يدك فقط عليك أن تعرف ماذا تفعل.

 لا تنسى أن تعتمد على الروح القدس إمتليء به و توجه له من خلال عشرته وهذا من خلال دراسة الكلمة  والصلاة في الروح لأنه روح التبني أي التنضيج أي الذي يجعلك ناضج. هو ساكن فيك ومستعد لبناء ما قد هدم أو لم يبنى من أساسه هو فيك أدرك هذا أن المسيح أي المسحة فيك الآن وهي المجد الذي كان يرجوه الناس في العهد القديم.

من تأليف وإعداد وجمع خدمة الحق المغير للحياة وجميع الحقوق محفوظة. ولموقع خدمة الحق المغير للحياة الحق الكامل في نشر هذه المقالات. ولا يحق الإقتباس بأي صورة من هذه المقالات بدون إذن كما هو موضح في صفحة حقوق النشر الخاصة بخدمتنا.

Written, collected & prepared by Life Changing Truth Ministry and all rights reserved to Life Changing Truth. Life Changing Truth ministry has the FULL right to publish & use these materials. Any quotations is forbidden without permission according to the Permission Rights prescribed by our ministry.

أضف تعليق

أضف عنوان بريدك الإلكتروني في   قائمة مراسلاتنا العربية 


                                      

 

----------------------------------------------------------------

للإطلاع على الرسائل الشهرية السابقة أو إرسالها لصديق إضغط هنا
لإلغاء التسجيل عبر رابط الإلغاء في رسائلنا القديمة أو إضغط هذا الرابط إلغاء


 

 

لتحميل تطبيق  الحق المغير للحياة   Life Changing Truth   إضغط على الصورة

أجهزة الأندرويد  Android
أجهزة الأبل  Apple iOS

بودكاست  Podcast

QR Code

 

للإتصال بنا أو لأية تساؤلات أو آراء  نرحب بكتابتكم في صفحة إتـصـل بـنـا  أو على البريد الإلكتروني (يمكنك الكتابة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية) : ContactUs@LifeChangingTruth.org

 

www.lifechangingtruth.org

من نحن      بنود الخصوصية والإرتجاع     كيف تستخدم هذا الموقع    شروط الإذن للإقتباس من موقعنا