دراسة: موهبة الإيمان Gift of Faith

-A A +A

الفقرة الرئيسية : إن موهبة الإيمان هي إستعلان فائق للطبيعي بالروح القدس يُزود فيه المؤمن بإيمان خاص أو إيمان عظيم يصنع عجائب, ليمكنه من استقبال معجزة.

 

1كورنثوس12: 1-12

1 وَأَمَّا بِخُصُوصِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلاَ أُرِيدُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَمْرُهَا. 

7 وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.

8 فَوَاحِدٌ يُوهَبُ، عَنْ طَرِيقِ الرُّوحِ، كَلاَمَ الْحِكْمَةِ، وَآخَرُ كَلاَمَ الْمَعْرِفَةِ وَفْقاً لِلرُّوحِ نَفْسِهِ،

تقول ترجمة أخرى للعدد الأول, "وَالآنَ، أَيُّهَا الإِخوَةُ، لاَ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَبقُوا فِي جَهلٍ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ".

كما ذكرت في الفصول السابقة, أن المواهب الروحية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: مواهب الإعلان, ومواهب القوة, ومواهب النطق أو الإلهام. وكل قسم منهم يضم ثلاثة مواهب.

إن مواهب القوة تشمل ثلاثة مواهب, وهذه المواهب "تفعل" شيئاً: موهبة الإيمان الخاص, وموهبة أعمال المعجزات, ومواهب الشفاء.

جميع مواهب الروح هي مواهب فائقة للطبيعي

إن جميع مواهب الروح هم مواهب خارقين للطبيعي, ولا يوجد أي منهم يعمل على مستوى طبيعي أبداً. فكل واحدة منهم يُعد إستعلان فائق للطبيعي لروح الله.

هناك مَن يقولون أن بعض مواهب الروح طبيعي والبعض الآخر فائق للطبيعي. لكن إن كانت واحدة منهم فائقة للطبيعي فجميعهم إذاً فائقين للطبيعي. لذلك فإن جميع مواهب الروح المذكورة في رسالة كورنثوس الأولى 12: 8-1 هم إستعلان غير معتاد للروح القدس.

على سبيل المثال، إن موهبة التكلم بألسنة هي موهبة خارقة للطبيعي وليست شيئاً طبيعياً. لكن التحدث بلغتك المعتادة ليست أمراً فائق للطبيعي, لأنك احتجت أن تتعلم لكي تتحدث هذه اللغة. لكنك لا تحتاج إطلاقاً أن تتعلم كيف تتحدث بالألسنة. فهذا النطق الخارق للطبيعي من الروح القدس قد وُهب لك بطريقة إلهية يوم امتلأت بالروح القدس.

وكثيراً ما يقودنا الروح القدس بطريقة خارقة للطبيعي في حياتنا الشخصية, لأن الكتاب يقول إننا جميعاً ننقاد بروح الله (رومية 8: 14). إنه أمر أكيد أن كل ما يفعله الله يتم على مستوى فائق للطبيعي, لكن ليس كل ما يفعله الله يتم بالضرورة من خلال إستعلان مواهب الروح القدس.

على سبيل المثال، كثيرا ما أدرك في روحي عن طريق الشهادة الداخلية بما احتاج أن افعله  في مواقف معينة وما لا ينبغي فعله. وعلى الرغم من أن هذه الشهادة في حد ذاتها خارقة للطبيعي إلا أنها ليست إستعلان لأي من مواهب الروح. فالشهادة الداخلية هي ببساطة قيادة عن طريق الروح القدس في مسيرة حياتنا اليومية (رومية 8: 14).

كثيراً ما أنال قيادة من الله عن طريق الشهادة الداخلية. فأحياناً وبينما أصلى اشعر بتثقل لأفعل شيئاً ما, لكن هذا لا يعتبر إستعلان خارق للطبيعي لموهبة من مواهب الروح. إنما كان مجرد إلحاح داخلي أو شهادة وحسب.

أحياناً ما يطلب مني البعض أن أصلى لهم لأجل قيادة. فكنت اسألهم، "ماذا تخبركم به قلوبكم؟" وكثيراً جداً ما كانوا يبتسمون ويقولون, "اعتقد إنني اعلم حقاً في داخلي بما يجب أن افعله طوال ذلك الوقت".

هذه القيادة عن طريق الشهادة الداخلية ليست إستعلان خارقاً للطبيعي لواحدة من مواهب الروح، إنما ببساطة هو مثال على قيادة الروح القدس.

في كل مرة يكون هناك إستعلان فائق للطبيعي لإعلان عن شيء ما، فإن ذلك يكون إستعلان لواحدة من مواهب الإعلان؛ سواء كلمة الحكمة أو كلمة العلم أو تمييز الأرواح.

موهبة الإيمان الخاص ليست هي إيمان الخلاص

لدى كل مؤمن ما يسُمى بالإيمان العام أو إيمان الخلاص، والذي يُعد أيضاً موهبة أو عطية. تقول رسالة أفسس 2: 8 "فَإِنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْكُمْ. إِنَّهُ هِبَةٌ مِنَ الله".

إن الإيمان الذي نلت به الخلاص هو عطية أو موهبة من الله، لكنها ليست واحدة من مواهب الروح القدس التسعة. فالإيمان لأجل الخلاص يتولد لدى الفرد من خلال سماع كلمة الله، لأن الكتاب المقدس يقول، "الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ" (رومية10: 17).

لكن الإيمان الذي نتحدث عنه هنا – الإيمان الخاص – هو شيء يختلف عن الإيمان العام أو إيمان الخلاص. إنه إستعلان فائق للطبيعي بالروح القدس يُزود فيه المؤمن بإيمان خاص أو إيمان عظيم يصنع عجائب, وهذا يفوق إيمان الخلاص البسيط.

إن موهبة الإيمان الخاص هي أعظم مواهب القوة الثلاثة. وهى موهبة على مستوى فائق للطبيعي مثل باقي مواهب الروح الأخرى.

إن موهبة الإيمان الخاص هي موهبة من الروح القدس تمكَّن المؤمن من استقبال معجزة. لكن من جانب آخر، فإن موهبة الأعمال المعجزية تمكَّن المؤمن من صنع معجزة. فمن خلال أحدى هاتين الموهبتين ينال المؤمن معجزة وعن طريق الأخرى يصنع معجزة.

نلاحظ أن الكتاب المقدس يقول، " فَوَاحِدٌ يُوهَبُ.. عَمَلَ الْمُعْجِزَات" (1كورنثوس12: 10). بمعنى آخر، إن استقبال معجزة لا يتضمن صنع أو عمل أي شيء خارق للطبيعي. لكنه يمكنك من صنع معجزة من خلال عمل الروح القدس فأنت تقوم بفعل شيء خارق للطبيعي عن طريق إظهار موهبة أعمال المعجزات الفائقة للمعتاد.

كثيراً جداً ما تعمل موهبتين من مواهب القوة بعضهم مع بعض أو الثلاثة مواهب يعملون معاً. وكذلك ينطبق الحال أيضاً على مواهب الإعلان؛  فكثيراً جداً ما يعملون بالارتباط معاً.

من الهام أيضاً أن نلاحظ أن جميع مواهب الروح يعملون بالإيمان – الإيمان المعتاد- من جانب المؤمن. حيث تحتاج جميع مواهب الروح إلى الإيمان لكي تُستعلن من خلاله. بمعنى آخر، على المؤمن أن يخطوا بالإيمان ويخضع لنفسه لتحريض الروح القدس عندما يتحرك من خلاله ليعمل موهبة. ويتمم هذا عن طريق الإيمان البسيط. فهذا النوع من الإيمان – الإيمان المعتاد – يأتي من خلال سماع كلمة الله. لكن مواهب الروح لا تعمل بواسطة موهبة الإيمان الخاص، بل من خلال الإيمان المعتاد أو الإيمان العام. لأنه إن كان كذلك فلا يمكن لمواهب الروح أن تعمل من خلال جميع المؤمنين, حيث أنه ليس للجميع ذلك الإيمان الخاص. لكن الكتاب المقدس يقول أن الروح القدس يعمل مواهبه من خلال كل فرد في جسد المسيح.

لا يجب أن ننسى ما يقوله الكتاب المقدس عن قدرة الإيمان البسيط: "إِنْ كُنْتَ أَنْتَ تَقْدِرُ أَنْ تُؤْمِنَ، فَكُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَدَى الْمُؤْمِنِ" (مرقس 9: 23).

وكما قلنا سابقاً, إن موهبة الإيمان الخاص هي واحدة من مواهب الروح التسعة وهي تختلف عن عطية الإيمان لأجل الخلاص. كما أن موهبة الإيمان الخاص تختلف عن الإيمان الذي يُعد واحد من ثمار الروح (غلاطية 5: 22). ففي الشاهد السابق نقرأ عن الإيمان باعتباره واحد من ثمار الروح.

إن الأصل اليوناني لكلمة "إيمان" المذكورة في غلاطية 5 يمكن أن تُترجم أيضاً "أمانة". لذلك يمكننا أن نفرق فإن ثمر الروح يتعلق بروح المؤمن وشخصيته, أما مواهب الروح فتختص بالخدمة للآخرين. وباعتبار إن الثمر قابل للنمو، لذلك فإن الإيمان أو الأمانة هو ثمر قابل للنمو في حياة المؤمن ليبني فيه الشخصية الإلهية الروحية التي صارت في داخله بالميلاد الجديد.

لكن موهبة الإيمان هي موهبة خاصة تأتي عن طريق روح الله كيفما يشاء. وأولئك الذين تعمل في حياتهم هذه الموهبة يمكنهم أن يؤمنوا بالله بمستوى فائق للطبيعي. وبمجرد أن ينطقون بكلمات الإيمان تأتي بنتائج خارقة للطبيعي.

من هنا نتعلم إنه توجد أنواع مختلفة من الإيمان. فإيمان الخلاص يساعد الفرد على قبول عطية الميلاد الجديد. والإيمان أو الأمانة يُعد واحداً من ثمار الروح وينتج بعد الحصول على الخلاص. ثم موهبة الإيمان الخاص والتي هي إستعلان لواحدة من مواهب الروح, وهي تأتي بعدما يقبل المؤمن الامتلاء بالروح القدس. وفوق كل ذلك فهي موهبة يعملها الروح القدس كيفما يشاء هو وليس برغبتنا أو إرادتنا.

الإيمان مثل الصلاة، توجد منه أنواع عديدة. وفى بعض الأحيان يتداخل الأمر في أذهان مؤمنين كثيرين، فيضعون جميع أنواع الإيمان في سلة واحدة ويخلطونها معاً. لكن لابد أن نفرَّق بين إيمان الخلاص أو الإيمان العام الذي ننال به الأشياء من الله وهو لدى كل ابن مولود من الله والإيمان الخاص الذي يعطيه الله في أوقات معينة.

وفى إشارة إلى الإيمان العام، سمعت كثيرين يقولون، "حسناً إن أعطاني الله إيماناً فسوف احصل على الأمر (من شفاء, تحرير, خلاص..). وإن لم يفعل فلن استطيع أن احصل على الشيء". ثم يقتبسون لك الشاهد: ".. وَيُوهَبُ آخَرُ إِيمَاناً بِالرُّوحِ نَفْسِهِ" (1كورنثوس12: 9). معتقدين أن هذه هي الطريقة التي يعمل بها جميع أنواع الإيمان.

لكننا أوضحنا من كلمة الله أن هذا الإيمان الخاص أو موهبة الإيمان تختلف عن الإيمان العام (الإيمان الذي نحصل به على الأشياء) أو إيمان الخلاص الذي يحتاجه الإنسان ليُولد من جديد. لكن الإيمان الخاص ليس هو الإيمان الذى يحتاجه المؤمن ليؤمن بالله لأجل تسديد الاحتياجات. إن الإيمان بالله لأجل تسديد الاحتياجات يأتي بسماع كلمة الله عن هذا الأمر (رومية10: 17). وعن هذا النوع من الإيمان تقول كلمة الله أن كل مؤمن قد نال مقداراً واحداً من هذا النوع من الإيمان (رومية12: 3).

لكي نحصل على استجابة لصلواتنا فنحن نحتاج للإيمان البسيط أو الإيمان العام. لقد نلنا الخلاص بواسطة هذا النوع من الإيمان والامتلاء بالروح القدس من خلال ذات الإيمان وننال استجابة لصلواتنا بواسطة ذات النوع. لكن إن كان الحصول على هذه النتائج العامة يأتي عن طريق موهبة الإيمان الخاص، فلن يتمكن كل مؤمن من الحصول على مثل هذه النتائج, لأنه ليس لكل ابن لله ستعمل معه هذه الموهبة.

وإن كنا سوف نعتمد على موهبة الإيمان لأجل الحصول على استجابة لصلواتنا، فلن يحصل الجميع على استجابة صلواتهم, وبالطبع هذا ليس كتابي.

لكن الإيمان العام الذي قُسَّم لجميع المؤمنين بذات المقدار يمكن أن يزداد من خلال التأمل في كلمة الله وممارسة الإيمان باستمرار في ظروف الحياة المختلفة. فكل فرد منا لديه إيمان متساوي وهو قابل للزيادة باستمرار – بعكس موهبة الإيمان الخاص التي إستعلان خارق للطبيعي يعطيه الروح القدس كيفما يشاء.

موهبة الإيمان مقابل موهبة أعمال المعجزات

إن موهبة الإيمان تختلف عن موهبة أعمال المعجزات – على الرغم من أن كلتا الموهبتين تأتيان بأمور معجزية. لكن واحدة منها موهبة نشطة والأخرى خاملة.

إن موهبة أعمال المعجزات هي موهبة نشطة. بمعنى آخر، إنها تعمل بصورة ديناميكية لتحدث معجزة. لكن موهبة الإيمان الخاص لا تعمل بصورة ديناميكية – إنما بطريقة سلبية (أي لا توجد حركة مبذولة) لتستقبل معجزة. فهي لا تحدث معجزة لكنها تستقبل معجزة.

بمعنى آخر، إن الفرق بين الموهبتين هو أن موهبة أعمال المعجزات تعمل بصورة نشطة لإجراء معجزة, لكن موهبة الإيمان تستقبل – بدون عمل – معجزة.

عندما كان دانيال في جب الأسود لم يفعل شيئاً, لكنه استقبل معجزة. ففي تلك الأيام وكما يظهر من التاريخ إن كثيرين ممَن ألقي يهم في الجب ألتهمتهم الأسود على الفور, لكن لماذا لم يحدث ذلك مع دانيال؟ يقول الكتاب: ".. وَلَمْ يَكُنْ قَدْ نَالَهُ أَيُّ أَذًى، لأَنَّهُ آمَنَ بِإِلَهِه" (دانيال 6: 23).

لا يوجد أدنى شك في أن الله أعطى دانيال إيماناً خاصاً من خلال هذه الموهبة الروحية – ليستقبل تحرير وإنقاذ.

لقد عملت هذه الموهبة مع يسوع بينما كان نائماً على ظهر السفينة عندما هبَّت الرياح والعواصف (مرقس4: 38). لكن ربما يقول أحدهم، "لكن هذا يسوع – إنه ابن الله". حقاً كان ذلك, لكن يسوع لم يفعل أي شيء طوال فترة تواجده على الأرض بقوته الذاتية الموروثة كابن الله. فكل ما صنعه كان من خلال قوة الروح القدس. فقد كان يخدم هنا على الأرض مثل أي مؤمن مثلنا؛ في اتكال تام على الروح القدس. فرسالة فيلبى2: 7 تؤكد لنا أن يسوع جرد نفسه طوعياً من كل قوته وقدرته كابن لله وجاء للأرض في صورة إنسان عادي. لم يكن هناك أي إنتقاص من بنويته كابن لله قبل أن يمتلئ بالروح القدس أو بعدما امتلأ بالروح, لكنه أخلى نفسه من كل قوة ذاتية كان يمتلكها عندما جاء للأرض. لذلك لا نقرأ أبداً عن معجزة واحدة صنعها يسوع قبل أن يمتلئ بالروح القدس. لهذه السبب يتضح لنا أن يسوع كان يخدم على الأرض مثل أي مؤمن ممسوح بالروح القدس. لأنه إن كان يصنع معجزات بسبب بعض القوة الموروثة فيه كابن لله، فلما استطاع أن يخبرنا إنه بإمكاننا أن نصنع ذات الأعمال التي صنعها, بل وأعظم منها "الحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي يَعْمَلُ الأَعْمَالَ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا، بَلْ يَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا، لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي " (يوحنا14: 12).

وإن كان يسوع يصنع هذه الأعمال كإنسان ممسوح من الروح القدس، فلابد حتماً أن أي مؤمن تحت مسحة الروح القدس يستطيع أن يفعل ذات الشيء.

فعندما كانت الأسود تزأر في الجب كان دانيال مضطجعاً ونائماً في سلام تام وطمأنينة. لماذا؟ لأن كل منهما كان لديه إيماناً خارقاً ويفوق الإيمان البسيط الذي لدى كل مؤمن.

ومن خلال الكتاب المقدس نرى كيف عملت موهبة الإيمان الخاص مع أولئك الذين كانوا في مواقف خطيرة على وجه التحديد. ومن خلال هذه الموهبة كان لديهم هدوءاً وسلاماً فائقين للطبيعي.

إن موهبة أعمال المعجزات تستخدم الإيمان (المعتاد) الذي يحفز وينشَّط صنع المعجزة. لكن موهبة الإيمان الخاص تستخدم أيضاً الإيمان (المعتاد) الذي يتوقع استقبال المعجزة. هذا يعنى إنه كيفما يتطلب الموقف, فإن موهبة الإيمان الخاص تظل عاملة على مدار فترة من الوقت حتى تستقبل المعجزة (بعكس أعمال المعجزات التي لا تحتاج للانتظار لأنها بنفسها تجري المعجزة). فموهبة الإيمان تظل مستمرة في العمل (ساعات أو أيام) حتى تستقبل معجزتها.

عندما تعمل موهبة الإيمان ربما يبدو إنه لا يوجد شيء ملحوظ يؤكد للشخص الاستجابة. لذلك فإن موهبة الإيمان تظل عاملة على مدار فترة من الوقت ومستمرة في فاعليتها في توقع استقبال معجزة (دون أن تقوم بأجراء أي فعل) حتى يتحقق ذلك.

على سبيل المثال، كان عن طريق موهبة الإيمان الخاص أن الآباء القدامى كانوا يضعون أيديهم على أولادهم ويطلقوا بركات أو لعنات, والتي في بعض الأحيان كانت تتحقق بعد سنوات عديدة. نرى ذلك في قصص إبراهيم ويعقوب واسحق. كان هذا عمل موهبة الإيمان. فمن خلال هذه الموهبة آمن هؤلاء الآباء أن ما سيتكلمون به سوف يتحقق حتى وإن استغرق سنوات عديدة.

إن موهبة الإيمان هي موهبة إلهية من روح الله تجعل الكلمات التي ينطقها إنسان تتحقق. فعندما يتكلم احدهم تحت مسحة الروح القدس من خلال موهبة الإيمان الخاص فإنها تحدث تغير؛ سواء خلق شيء جديد أو تدمير أو تحطيم أو إنزال ببركات أو لعنات أو معجزات خارقة للطبيعي.

موهبة الإيمان الخاص في حياة سميث وجلزورث

قال رجل الإيمان العظيم سميث وجلزورث أنك عندما تمارس إيمانك المعتاد حتى نهاية قدرته وتصل به إلى أقصى درجة، فكثيراً جداً ما تُستعلن موهبة الإيمان الخاص عند هذه المرحلة. لذلك فإنه من أحد الأسباب أن كثيرون لا يرون إستعلان موهبة الإيمان الخاص في حياتهم هو لأنهم لم يستعملوا من الأساس الإيمان الذي لديهم بالفعل.

لقد أقام سميث أثناء خدمته كثيرين من الأموات من خلال عمل موهبة الإيمان الخاص. ومن أحد الأشخاص الذي أقامه من الأموات كان يُدعى ميشيل, وكان سميث يعرف هذا الشخص جيداً.

في إحدى الأيام وبينما كان سميث راجعاً من اجتماع ووجد أن زوجته بولي قد توجهت إلى منزل السيد ميشيل في اليوم الذي يسبق مجيء سميث. كان السيد ميشيل قد مرض بشدة حتى أوشك على الموت.

وعندما علم سميث أن زوجته توجهت لمنزل ميشيل أسرع إليه. وقبل أن يصل إلى هناك سمع صراخاً أتياً من البيت. وعندما دخل وجد زوجة ميشيل تصرخ وتصيح "لقد ذهب .. لقد ذهب".

فتركها سميث ودخل إلى غرفة ميشيل. ثم روى ما حدث: "بمجرد أن دخلت إلى الغرفة حتى أيقنت في الحال أن ميشيل قد ذهب. لم افهم ما حدث لكني بدأت أصلى. كانت زوجتي تحاول أن تجعلني أتوقف عن الصلاة وكانت تقول، ‘سميث.. ألا ترى إنه قد مات..’.

لكني استمررت في الصلاة. وعندما مارست إيماني لأقصى درجة عندئذٍ تدخل الرب. لقد انهض إيمان في قلبي حتى صار بإمكاني أن أؤمن لأي شيء. يا إلهي. لقد كان هذا الإيمان هو إيمان الرب يسوع المسيح بنفسه. وقد تولد في قلبي سلام عميق وصلب حتى صرخت, ‘إنه حي.. إنه حي.. إنه حي". ثم قام ميشيل من الموت وهو لا يزال عائشاً حتى هذا اليوم".

إن استعادة شخص ميت وإقامته مرة أخرى أمراً يفوق إيمان الفرد المعتاد. فإن حاولنا أن نفعل ما فعله سميث من خلال إيماننا البسيط، وابتدأنا نحمل الميت ونتكلم إليه ونأمره أن يقوم باسم يسوع، إلا إنه لن يحدث شيء. لماذا؟ لأن موقف كهذا يتطلب إستعلان خارق للطبيعي لقوة الله من خلال إيمان فائق للمعتاد لنحصل على معجزة كهذه.

مواهب القوة بعضها مع بعض

كما قلت سابقاً، إن مواهب القوة الثلاثة كثيراً ما يعملون بعضهم مع بعض. ففي حالة إقامة ميت فهذا يتطلب عمل مواهب القوة الثلاثة من موهبة الإيمان وإجراء معجزات ومواهب شفاء. لهذا السبب لا نرى كثيرين يسُتخدمون في إقامة موتى، فالبعض منا تعمل معه موهبة أو اثنين من هذه المواهب، لكن نادراً ما تعمل هذه المواهب الثلاثة معاً من خلال شخص واحد.

فأول كل شيء، إن إقامة الميت في حد ذاته هي إستعلان لموهبة الإيمان الخارق للطبيعي – موهبة الإيمان الخاص- حتى يمكنك أن تستدعى روح إنسان مرة أخرى بعدما تكون قد غادرت جسده. ثم بعد ذلك يأتي دور موهبة أعمال المعجزات؛ لأن الأمر يتطلب معجزة خارقة للطبيعة لكي ينهض الجسد الذي ابتدأ في التحلل – كما حدث مع لعازر (يوحنا11: 39).

ثم يحين دور مواهب الشفاء. فإن كان الشخص الذي قام من الأموات يعاني من ضعف أو سقم كان سبباً في وفاته, فما لم يُشفى منه فسيؤدي إلى وفاته مرة أخرى. لذلك يحتاج هذا الشخص إلى شفاء أيضاً. وهكذا يتضح كيف تعمل مواهب القوة الثلاثة معاً في إقامة الشخص المريض.

إخراج الشياطين

إن إخراج أرواح شريرة يتطلب عمل موهبة الإيمان بالترابط مع مواهب الروح الأخرى. فإخراج الشياطين يحتاج إلى موهبة تمييز الأرواح أو موهبة كلمة العلم أو كلاهما معاً بالارتباط بموهبة الإيمان الخاص. فإن لم تستطع أن ترى أو تميز الروح الشرير ففي أغلب الأحيان تعرف بوجود الروح الشرير من خلال موهبة كلمة العلم. لكن لا يزال الأمر يتطلب عمل موهبة الإيمان لإخراج الروح الشرير.

لا يمكننا أن نتعامل مع الأرواح الشريرة بقدرتنا الذاتية, لكن الله أعطانا كلمته وقدرته وسلطانه وجميع الوسائل الروحية اللازمة لنضاعف من هزيمة إبليس في حياتنا. وواحدة من هذه الوسائل الروحية التي أعدها الله لنا هي موهبة الإيمان الخاص.

لذلك فإن هذه الموهبة يمكنها أن تعمل في إخراج الشياطين وإقامة الأموات وإمداد فائق للطبيعي يفوق قدرات إيمان الشخص المعتاد.

الغرض من موهبة الإيمان

كما ذكرت سابقاً أن موهبة أعمال المعجزات يكون عنصر "التنفيذ" هو الغالب والمسيطر, في حين أن موهبة الإيمان يكون عنصر "التوقع والانتظار" هو الغالب. بمعنى آخر، إن موهبة أعمال المعجزات تقوم بفعل معجزة أما موهبة الإيمان فهي تستقبل معجزة.

وفى ملخص لما سبق، قد رأينا أن موهبة الإيمان تتضمن استقبال بركات أو تتميم مواعيد نطق بها أشخاص – كما هو الحال مع الآباء القدامى. ففي أحيان كثيرة عندما كان الآباء يقتربون من الموت كانوا يضعون أيديهم على أبنائهم ويطلقون عليهم بركات. وكل ما يقولونه كان يتحقق.

ثانياً: رأينا موهبة الإيمان تعمل بغرض الحماية الشخصية في أوقات الخطر – كما هو الحال مع دانيال وهو في جب الأسود.

ثالثاً: كما إُستعلنت موهبة الإيمان لأجل إمداد فائق للطبيعي في أوقات المجاعة. لقد رأينا ذلك في قصة إيليا عندما كانت الغربان تطعمه (1ملوك17: 3-6). لقد مُنح إيليا إيماناً غير معتاد لكي يثق بدرجة تفوق إيمانه الطبيعي في أن غربان سوف تطعمه. فصارت الغربان تأتي له بطعام صباحاً ومساءً.

تذكر أن الإيمان المعتاد يأتي بسماع كلمة الله (رومية10: 17). لكن موهبة الإيمان الخاص تأتي من خلال إستعلان الروح القدس لتمكن الشخص من أن يستقبل معجزة تفوق إمكانيات إيمانه المعتاد على استقبالها.

رابعاً: قد رأينا أن موهبة الإيمان قد إُستعلنت لإقامة ميت.

خامساً: إن موهبة الإيمان لها دور في إخراج أرواح شريرة. فعندما تخرج شيطاناً فأنت تثق أن الله يكرم كلماتك كما لو أن يسوع بنفسه هو الذي يخرج الشيطان.

سادساً: تعمل موهبة الإيمان في بعض الأحيان أثناء وضع الأيدي على الناس لأجل الامتلاء بالروح القدس.

غلاطية 3: 5

5 فَذَاكَ الَّذِي يَهَبُكُمُ الرُّوحَ، وَيُجْرِي مُعْجِزَاتٍ فِي مَا بَيْنَكُمْ، أَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى أَسَاسِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ أَمْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِالبِشَارَةِ؟

عندما قال بولس لأهل غلاطية, "َيُجْرِي مُعْجِزَاتٍ فِي مَا بَيْنَكُمْ" كان يشير إلى موهبة أعمال المعجزات. لكنه تكلم قبل ذلك وقال, "ذَاكَ الَّذِي يَهَبُكُمُ الرُّوحَ". كان بولس يتكلم عن تقديم خدمة الامتلاء بالروح القدس في الأول ثم بعد ذلك عن موهبة أعمال المعجزات. ثم يكمل بعد ذلك ويقول, "يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى أَسَاسِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ أَمْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ" (ع5). بالطبع عن طريق سماع البشارة بكلمة الله يتولد الإيمان الذي لدى كل مؤمن. لكن هناك بعض أفراد جسد المسيح الذين تُستعلن معهم موهبة الإيمان بصورة متكررة وترافق خدماتهم.

بمعنى آخر، إن موهبة الإيمان الخاص تعمل بصفة متكررة عندما يتعلق الأمر بتقديم خدمة الامتلاء بالروح القدس للآخرين. فهذه الموهبة ترافق خدمة وضع الأيدي. لكن كما ذكرت سابقاً، إنه يوجد هناك مَن هم مُزودون بطريقة فائقة للطبيعي ليخدموا بهذه الطريقة. بالطبع يستطيع كل مؤمن أن يضع يديه على الآخرين بإيمانه المعتاد ويتمسك بوعود الله المعلنة في الكلمة، حتى بشأن الامتلاء بالروح القدس.

إن وضعت يدك على شخص ما لأجل الشفاء أو الامتلاء بالروح القدس دون هذه الموهبة، فبإمكان الشخص أن يستقبل بنفسه كل ما توعد به الكلمة. فوضع الأيدي يساعد الشخص أن يطلق إيمانه في وعود كلمة الله.

وفى النهاية أريد أن أشير لعمل موهبة الإيمان في إنزال نار الله مثلما حدث مع دانيال (1ملوك18: 38). وكذلك أيضاً من خلال هذه الموهبة استطاع موسى أن يستمر لأربعين يوماً دون طعام أو شراب (خروج34: 38). ومن خلال هذه الموهبة تدخلت الملائكة وقدمت حماية لخدام الرب, فنجا رجال الله من وحوش مفترسة (دانيال 6: 22).

ومن خلال هذه الموهبة فاض سلام داخلي عميق في قلب أولئك الذين حُكموا عليهم بالموت – مثل بطرس, الذي كان نائماً في السجن وهو يواجه حكماً بالموت (أعمال 12: 6-11).

ومن خلال هذه الموهبة هدأت العواصف والرياح الشديدة (مرقس4: 39).

عندما نتمسك بكلمة الله فيما يتعلق بموضوع المواهب الروحية سنجد إستعلان أعظم لمواهب الروح القدس وبصورة متكررة عن الأوقات الماضية وسيكون هناك إستعلان عظيم لقوة الله من خلال مواهب الروح. ففي يومنا هذا وفى تلك الساعة التي نعيش فيها فإن مواهب الروح القدس تُعد أمراً ضرورياً تجعل الله يتمم ما يريد أن يفعله على الأرض.

 

 

 

أسئلة للدراسة

  1. اذكر الأقسام الثلاثة للمواهب الروحية مع مواهب كل قسم.

................................................................................................................................................................

  1. هل القيادة عن طريق الشهادة الداخلية تعُتبر إستعلان خارق للطبيعي لأي من مواهب الروح؟

................................................................................................................................................................

  1. كيف يمكن للمرء أن ينال إيماناً لأجل الخلاص؟

................................................................................................................................................................

  1. هل الإيمان الخاص يختلف عن الإيمان العام؟ وإن كان كذلك، فما هو هذا الإيمان؟

................................................................................................................................................................

  1. بأي طريقة تعمل جميع مواهب الروح؟

................................................................................................................................................................

6- إلى أي شيء يُترجم الأصل اليوناني لكلمة "إيمان" المذكورة في غلاطية 5: 22؟

................................................................................................................................................................     

  1. إن ثمار الروح القدس هي لأجل ................ أما مواهب الروح القدس فهي لأجل ...................

  2. ما هو الفرق بين أعمال المعجزات وموهبة الإيمان؟

................................................................................................................................................................

9- اذكر موهبتين تعملان مع موهبة الإيمان في إقامة الموتى.

...........................................................................................................................................................

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

أضف تعليق

أضف عنوان بريدك الإلكتروني في   قائمة مراسلاتنا العربية 


                                      

 

----------------------------------------------------------------

للإطلاع على الرسائل الشهرية السابقة أو إرسالها لصديق إضغط هنا
لإلغاء التسجيل عبر رابط الإلغاء في رسائلنا القديمة أو إضغط هذا الرابط إلغاء


 

 

لتحميل تطبيق  الحق المغير للحياة   Life Changing Truth   إضغط على الصورة

أجهزة الأندرويد  Android
أجهزة الأبل  Apple iOS

بودكاست  Podcast

QR Code

 

للإتصال بنا أو لأية تساؤلات أو آراء  نرحب بكتابتكم في صفحة إتـصـل بـنـا  أو على البريد الإلكتروني (يمكنك الكتابة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية) : ContactUs@LifeChangingTruth.org

 

www.lifechangingtruth.org

► البث المباشر (لأعضاء SN) ► التطبيق:     قناة يوتيوب  ► المحتوى اليومي► راديو

   كيف تستخدم الموقع   l   من نحن   l   بنود الخصوصية   l   شروط إذن الإقتباس