كينيث هيجين Kenneth E. Hagin

-A A +A

قدم حجتك وترافع بقضيتك ودافع عنها جزء 4 Plead Your Case Part

الحكمة الطبيعية يمكن أن تنقذ حياتك

منذ سنوات عديدة مضت في حقل نفط بشرق ولاية تكساس، كان هناك انفجار. واثنين من أبناء العم أصيبوا بحروق شديدة وأسرعوا بهم إلى المستشفى. إلا أن الأطباء لم يعطوا أي واحد منهم احتمال للاستمرار أحياء.

وكانت أحدي أفراد أسرتهم تنتمي إلى كنيسة الإنجيل الكامل، فطَلبَت هذه العضوة من الراعي أن يذهب لزيارتهم لأن لا أحد من الرجال المصابين كان مسيحياً. ولقد نجح الراعي في قيادة الرجلين للخلاص.

وفي نهاية الأمر توفي واحد منهم، وعاش الآخر. ولقد عقدت اجتماعاً في وقت لاحق في الكنيسة التي يحضر فيها الرجل الذي على قيد الحياة. ووضعت يدي عليه، وأمتلأ بالروح القدس.

             وقال لي راعي الكنيسة في وقت لاحق، "إن شركات النفط لديها اجتماعات لأعطاء تعليمات الأمن واحتياطات السلامة كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع. وكلا هذين الرجلين كانوا يكسرون قانون السلامة الذي يقول: 'لا تتعامل مع حاويات البنزين المفتوحة بالقرب من مصدر النار.' لقد كانوا يتعاملون مع حاوية مفتوحة تحتوي على خمسة جالون من البنزين، فتدفق منها البنزين الي شعلة الوقود وانفجرت الحاوية. لقد لاحظت أنه عندما يلتزم الناس بقوانين السلامة والأمان، لا يُقتل تقريباً الكثير من الناس ".

             أنه من المهم أن نستخدم الحكمة في هذه الحياة. إذا كنا نعيش بإهمال وتجاهل للقوانين الطبيعية التي أنشئت من أجل سلامنا وأمننا، فإننا سوف ندفع نتيجة ذلك. وإذا تجاهلنا القوانين الروحية التي وُضعت لحمايتنا، فنحن نفعل ذلك على مسؤليتنا الخاصة! ولدينا الكثير جداً من جميعها لنتعامل معه عندما نذهب إلى السماء أكثر مما نعتقد! وأن العيش بحكمة والاهتمام والاستجابة للتعليمات وإطاعة كلمة الله يعود علينا بالفائدة.

في سفر الخروج 23 :26، يقول الله: " لا تَكُونُ مُسْقِطَةٌ وَلا عَاقِرٌ فِي ارْضِكَ. وَاكَمِّلُ عَدَدَ ايَّامِكَ. " ما هو عدد أيامك؟ يقول مزمور 91 :16، " مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ وَأُرِيهِ خَلاَصِي. "

فإذا كنت تتبع الله ولست راضياً بمدة أيام حياتك، استمر في العيش! وإذا كنت راضياً وشبعاناً، أذهب للمنزل السماوي! ولكن اتخذ قرارك بنفسك ولا تدع الشيطان يأخذ القرار بالنيابة عنك.

تهالك الجسد واختيار العودة إلى وطنهم السماوي

اسمحوا لي أن أذهب أبعد من ذلك قليلاً على طول هذا الطريق من سلطاننا لاختيار متي نذهب لنكون مع الرب.

كنا نعظ في ولاية كاليفورنيا منذ عدة سنوات مضت، وتوقفنا لزيارة صديقة لنا. وقالت: " يا أخ هيجن، هل تتذكَّر جدتي؟ "

قلت: '' نعم ".

(كان لها أب وأم كارزين خمسينيين. وجدتها [أم والدها] كانت على قيد الحياة وبصحة جيدة بعمر 93 سنة.)

واستمرت قائلة، '' حسناً، هي تقيم في الدور العلوي وحيوية جداً بالنسبة لسنها! لكنها بدأت تتعثر قليلاً. ولقد قال الطبيب لا يوجد شيء خطأ معها جسدياً من ناحِيَة المرض أو السقم. وقال إن جسدها ببساطة قد تهالك! "

             عندما يبلى ويتهالك الجسد المادي هذا جزء من تلك الحياة الطبيعية. ولقد قال الرسول بولس " لهذا السبب، لا تخور عزيمتنا! ولكن، وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى [يبلي]، فإن الإنسان الباطن فينا يتجدد يوما بعد يوم. " (2 كو 4 :16). فالأنسان الخارجي يبلي، وهذه حقيقة من حقائق هذه الحياة الطبيعية. ولكن شكراً لله، الإنسان الباطن فينا يتجدد يوما بعد يوم!

كانت جدة تلك المرأة في السرير عندما جئت لهذه الزيارة. ولكنها عرفت أني كنت قادماً، وقالت: "عندما يأتي الأخ هيجن، اجعلوه يصلي من أجلي. "

عندما دخلت للحجرة للصلاة لأجلها، قالت لي، " يا أخ هيجن، أنا عمري 93 سنة. أنا فقط تهالكت جسدياً. أريدك أن تصلي لأذهب لوطني السماوي لأن هذا هو ما أريد القيام به ".

فقلت: " حسناً، يمكنك العودة إلى الوطن السماوي، وهذا متروك لك. "

وكنت واقفاً عند طرف السرير، فمسكت قدميها بيدي وصليت، وفي خلال 40 دقيقة من الوقت، ذهبت لوطنها السماوي.

للمسيحي، الموت ليس هزيمة! شكراً لله، هناك نصرة!

 

 

تمجيد الله في الحياة والموت

             إذا تأخر الرب في مجيئه، كل واحد منا سوف يغادر في نهاية الأمر من هذا الجسد الطبيعي ويذهب ليكون مع الرب. ولكنها ليست إرادة الله لأي مؤمن أن يموت في وقت مُبكر. فالله يريدنا التمتع بالحياة طويلة ــ وبأن الحياة تكون ذات صحة إلهية. وبهذه الطريقة، حياتنا تعطي المجد لله وحتى أيضاً موتنا، لأنه لن يكون سبب رحيلنا بسبب المرض أو حادث أو أي شيء آخر غير التهالك الطبيعي للإنسان الخارجي.

2بطرس 1: 14   (ترجمة King James )

14 عَالِماً أَنَّي قَرِيبٌاً يجب أن أخَلْعَ خيمتي [جسده المادي]، كَمَا أَعْلَنَ لِي رَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ أَيْضاً.

 كيف سيخلع جسده المادي؟

 هذا من خلال الموت. ويوحنا إصحاح 21 يقول لنا ذلك.

يوحنا 21: 18، 19

18 الحق الحق أقول لك: إنك لما كنت شاباً كنت تربط حزامك على وسطك وتذهب حيث تريد. ولكن عندما تصير شيخاً فإنك تمد يديك، وآخر يربط حزامك ويذهب بك حيث لا تريد!

19 وقد قال هو [يسوع] هذا إشارة إلى الميتة التي سوف يموتها [بطرس] فيمجد بها الله . ولما قال له ذلك، قال له: «اتبعني».

يمكننا أن نمجد الله في الحياة وفي الموت. كيف يمكننا أن نمجد الله في الموت؟ من خلال العيش حياة طويلة، وصحية وبالانتقال إلى السماء فقط بعد إنهاء سعينا بفرح.

             فعندما جاء بولس إلى نهاية رحلته قال: " وأما أنا الآن مستعد لأقدم قربانا للرب، وموعد رحيلي قد اقترب. قد جاهدت الجهاد الحسن، أَكْمَلْتُ السعي الخاص بي، قد حافظت على الإيمان. إنما ينتظرني الآن إكليل البر المحفوظ لي، والذي سيهبه لي الرب الديان العادل في ذلك اليوم؛ ولن يُوهَب لي وحدي، بل أيضاً لجميع الذين يحبون ظهوره. " (2 تيموثاوس 4: 6-8). (ترجمة King James) كان بولس على استعداد لتقديم نفسه تقدمه وقربان للرب، بعد أن جاهد الجهاد الحسن وبعد أن أَكْمَلْ السعي الخاص به. لذلك قام بالرحيل والذهاب إلى موطنه السماوي ليكون مع الرب.
مجداً لله !

يقول أشعياء 43 :26، " تعال نقدم حجتنا ونترافع بقضيتنا معاً. " وهذا يعني أني أتحدث إلى الله، وهو يتحدث معي. وهذا يعني أني أقدم حجتي وأترافع بقضيتي، وهو يقدم حجته ويترافع بقضيته.

             قد أعطيتكم توضيحين لكيفية تقديمي لحجتي وترافعي بقضيتي أمام الرب. أكثر من مرة في الصلاة قمت انا بتقديم حجتي وأترافع بقضيتي، والرب كان يقدم حجته ويترافع بقضيته، وبعد ذلك قال، '' حسناً، سأفعل كل ما تقوله حول هذا الموضوع. " وما قلته، حققه الله وفقاً لكلمته. وبالطبع، لم أكن أقول شيئاً أبداً للرب بنَبْرَة أو بأسلوب متكبر أو متعجرف، بل بأسلوب متضع.

 أن يوحنا 15 :7 يقول، " إِنْ ثَبَتُّمْ وسكنتم واستقريتم وبَقيتُم باستمرار فِيَّ وَثَبَتَ وسكن واستقر وبَقي كلاَمِي باستمرار فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ." لقد جاء وقت لبدء ممارسة السلطان الذي وهبنا إياه الله في كلمته ونسير في حقوقنا العهدية في الصلاة.

 

الكلام النبوي:

هناك مكان وموضع في الصلاة قلة من الأقوياء قد دخلوه في الوقت الماضي.

وإذا كنت ستأخذ المزيد من الوقت لتنتظرني، يقول الرب،

وتصلي في الروح، ستنتقل الى المملكة والمجال الأعلى.

الكثير من الناس يسيرون ويعيشون في العالم النفسي،

ويطلبون الله ويسعون إليه بوجهة النظر النفسية.

 لكنهم بحاجة لمعرفة أن هناك عالم الروح،

وأن هناك مملكة ومجال الروح،

وأن الله هو روح،

وأنه هو أبو الأرواح،

وأن الإنسان هو روح!

وروحه هي في اتصال مع الآب العظيم، القدير القدوس.

الروح القدس العظيم، القدير يمكنه أن يتكلم كروح لروحك.

الكلام النبوي:

نعم، نعم، هناك مكان فيه.

هناك مكان سري في ستر العلي.

 هناك مكان للتواصل والشركة الحميمة مع الآب،

 الذي في هذا المكان يتحدث إلى روحك،

وبواسطة هذا المكان تُقَدِم روحك حُجَتها وتترافع بقضيتها وتدافع عنها معه.

هناك مجال ومملكة المجد التي لم يدخلها أغلب الناس.

لأنه هو إله المجد.

وسيَظهر مجده بوضوح لك.

وسيُري مجده عليك.

وسيَظهر مجده بوضوح في الحياة الصلاة الخاصة بك.

ومجد الرب،

أن مجد الرب سيظهر لكثيرين.

وسيكون هناك فرح وبهجة القلب.

وهناك سيكون غناء وتسبيح.

وسيكون هناك مجد.

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية  www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة  الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries  ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

 

دراسة: موهبة الإيمان Gift of Faith

الفقرة الرئيسية : إن موهبة الإيمان هي إستعلان فائق للطبيعي بالروح القدس يُزود فيه المؤمن بإيمان خاص أو إيمان عظيم يصنع عجائب, ليمكنه من استقبال معجزة.

 

1كورنثوس12: 1-12

1 وَأَمَّا بِخُصُوصِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلاَ أُرِيدُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَمْرُهَا. 

7 وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.

8 فَوَاحِدٌ يُوهَبُ، عَنْ طَرِيقِ الرُّوحِ، كَلاَمَ الْحِكْمَةِ، وَآخَرُ كَلاَمَ الْمَعْرِفَةِ وَفْقاً لِلرُّوحِ نَفْسِهِ،

تقول ترجمة أخرى للعدد الأول, "وَالآنَ، أَيُّهَا الإِخوَةُ، لاَ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَبقُوا فِي جَهلٍ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ".

كما ذكرت في الفصول السابقة, أن المواهب الروحية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: مواهب الإعلان, ومواهب القوة, ومواهب النطق أو الإلهام. وكل قسم منهم يضم ثلاثة مواهب.

إن مواهب القوة تشمل ثلاثة مواهب, وهذه المواهب "تفعل" شيئاً: موهبة الإيمان الخاص, وموهبة أعمال المعجزات, ومواهب الشفاء.

جميع مواهب الروح هي مواهب فائقة للطبيعي

إن جميع مواهب الروح هم مواهب خارقين للطبيعي, ولا يوجد أي منهم يعمل على مستوى طبيعي أبداً. فكل واحدة منهم يُعد إستعلان فائق للطبيعي لروح الله.

هناك مَن يقولون أن بعض مواهب الروح طبيعي والبعض الآخر فائق للطبيعي. لكن إن كانت واحدة منهم فائقة للطبيعي فجميعهم إذاً فائقين للطبيعي. لذلك فإن جميع مواهب الروح المذكورة في رسالة كورنثوس الأولى 12: 8-1 هم إستعلان غير معتاد للروح القدس.

على سبيل المثال، إن موهبة التكلم بألسنة هي موهبة خارقة للطبيعي وليست شيئاً طبيعياً. لكن التحدث بلغتك المعتادة ليست أمراً فائق للطبيعي, لأنك احتجت أن تتعلم لكي تتحدث هذه اللغة. لكنك لا تحتاج إطلاقاً أن تتعلم كيف تتحدث بالألسنة. فهذا النطق الخارق للطبيعي من الروح القدس قد وُهب لك بطريقة إلهية يوم امتلأت بالروح القدس.

وكثيراً ما يقودنا الروح القدس بطريقة خارقة للطبيعي في حياتنا الشخصية, لأن الكتاب يقول إننا جميعاً ننقاد بروح الله (رومية 8: 14). إنه أمر أكيد أن كل ما يفعله الله يتم على مستوى فائق للطبيعي, لكن ليس كل ما يفعله الله يتم بالضرورة من خلال إستعلان مواهب الروح القدس.

على سبيل المثال، كثيرا ما أدرك في روحي عن طريق الشهادة الداخلية بما احتاج أن افعله  في مواقف معينة وما لا ينبغي فعله. وعلى الرغم من أن هذه الشهادة في حد ذاتها خارقة للطبيعي إلا أنها ليست إستعلان لأي من مواهب الروح. فالشهادة الداخلية هي ببساطة قيادة عن طريق الروح القدس في مسيرة حياتنا اليومية (رومية 8: 14).

كثيراً ما أنال قيادة من الله عن طريق الشهادة الداخلية. فأحياناً وبينما أصلى اشعر بتثقل لأفعل شيئاً ما, لكن هذا لا يعتبر إستعلان خارق للطبيعي لموهبة من مواهب الروح. إنما كان مجرد إلحاح داخلي أو شهادة وحسب.

أحياناً ما يطلب مني البعض أن أصلى لهم لأجل قيادة. فكنت اسألهم، "ماذا تخبركم به قلوبكم؟" وكثيراً جداً ما كانوا يبتسمون ويقولون, "اعتقد إنني اعلم حقاً في داخلي بما يجب أن افعله طوال ذلك الوقت".

هذه القيادة عن طريق الشهادة الداخلية ليست إستعلان خارقاً للطبيعي لواحدة من مواهب الروح، إنما ببساطة هو مثال على قيادة الروح القدس.

في كل مرة يكون هناك إستعلان فائق للطبيعي لإعلان عن شيء ما، فإن ذلك يكون إستعلان لواحدة من مواهب الإعلان؛ سواء كلمة الحكمة أو كلمة العلم أو تمييز الأرواح.

موهبة الإيمان الخاص ليست هي إيمان الخلاص

لدى كل مؤمن ما يسُمى بالإيمان العام أو إيمان الخلاص، والذي يُعد أيضاً موهبة أو عطية. تقول رسالة أفسس 2: 8 "فَإِنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْكُمْ. إِنَّهُ هِبَةٌ مِنَ الله".

إن الإيمان الذي نلت به الخلاص هو عطية أو موهبة من الله، لكنها ليست واحدة من مواهب الروح القدس التسعة. فالإيمان لأجل الخلاص يتولد لدى الفرد من خلال سماع كلمة الله، لأن الكتاب المقدس يقول، "الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ" (رومية10: 17).

لكن الإيمان الذي نتحدث عنه هنا – الإيمان الخاص – هو شيء يختلف عن الإيمان العام أو إيمان الخلاص. إنه إستعلان فائق للطبيعي بالروح القدس يُزود فيه المؤمن بإيمان خاص أو إيمان عظيم يصنع عجائب, وهذا يفوق إيمان الخلاص البسيط.

إن موهبة الإيمان الخاص هي أعظم مواهب القوة الثلاثة. وهى موهبة على مستوى فائق للطبيعي مثل باقي مواهب الروح الأخرى.

إن موهبة الإيمان الخاص هي موهبة من الروح القدس تمكَّن المؤمن من استقبال معجزة. لكن من جانب آخر، فإن موهبة الأعمال المعجزية تمكَّن المؤمن من صنع معجزة. فمن خلال أحدى هاتين الموهبتين ينال المؤمن معجزة وعن طريق الأخرى يصنع معجزة.

نلاحظ أن الكتاب المقدس يقول، " فَوَاحِدٌ يُوهَبُ.. عَمَلَ الْمُعْجِزَات" (1كورنثوس12: 10). بمعنى آخر، إن استقبال معجزة لا يتضمن صنع أو عمل أي شيء خارق للطبيعي. لكنه يمكنك من صنع معجزة من خلال عمل الروح القدس فأنت تقوم بفعل شيء خارق للطبيعي عن طريق إظهار موهبة أعمال المعجزات الفائقة للمعتاد.

كثيراً جداً ما تعمل موهبتين من مواهب القوة بعضهم مع بعض أو الثلاثة مواهب يعملون معاً. وكذلك ينطبق الحال أيضاً على مواهب الإعلان؛  فكثيراً جداً ما يعملون بالارتباط معاً.

من الهام أيضاً أن نلاحظ أن جميع مواهب الروح يعملون بالإيمان – الإيمان المعتاد- من جانب المؤمن. حيث تحتاج جميع مواهب الروح إلى الإيمان لكي تُستعلن من خلاله. بمعنى آخر، على المؤمن أن يخطوا بالإيمان ويخضع لنفسه لتحريض الروح القدس عندما يتحرك من خلاله ليعمل موهبة. ويتمم هذا عن طريق الإيمان البسيط. فهذا النوع من الإيمان – الإيمان المعتاد – يأتي من خلال سماع كلمة الله. لكن مواهب الروح لا تعمل بواسطة موهبة الإيمان الخاص، بل من خلال الإيمان المعتاد أو الإيمان العام. لأنه إن كان كذلك فلا يمكن لمواهب الروح أن تعمل من خلال جميع المؤمنين, حيث أنه ليس للجميع ذلك الإيمان الخاص. لكن الكتاب المقدس يقول أن الروح القدس يعمل مواهبه من خلال كل فرد في جسد المسيح.

لا يجب أن ننسى ما يقوله الكتاب المقدس عن قدرة الإيمان البسيط: "إِنْ كُنْتَ أَنْتَ تَقْدِرُ أَنْ تُؤْمِنَ، فَكُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَدَى الْمُؤْمِنِ" (مرقس 9: 23).

وكما قلنا سابقاً, إن موهبة الإيمان الخاص هي واحدة من مواهب الروح التسعة وهي تختلف عن عطية الإيمان لأجل الخلاص. كما أن موهبة الإيمان الخاص تختلف عن الإيمان الذي يُعد واحد من ثمار الروح (غلاطية 5: 22). ففي الشاهد السابق نقرأ عن الإيمان باعتباره واحد من ثمار الروح.

إن الأصل اليوناني لكلمة "إيمان" المذكورة في غلاطية 5 يمكن أن تُترجم أيضاً "أمانة". لذلك يمكننا أن نفرق فإن ثمر الروح يتعلق بروح المؤمن وشخصيته, أما مواهب الروح فتختص بالخدمة للآخرين. وباعتبار إن الثمر قابل للنمو، لذلك فإن الإيمان أو الأمانة هو ثمر قابل للنمو في حياة المؤمن ليبني فيه الشخصية الإلهية الروحية التي صارت في داخله بالميلاد الجديد.

لكن موهبة الإيمان هي موهبة خاصة تأتي عن طريق روح الله كيفما يشاء. وأولئك الذين تعمل في حياتهم هذه الموهبة يمكنهم أن يؤمنوا بالله بمستوى فائق للطبيعي. وبمجرد أن ينطقون بكلمات الإيمان تأتي بنتائج خارقة للطبيعي.

من هنا نتعلم إنه توجد أنواع مختلفة من الإيمان. فإيمان الخلاص يساعد الفرد على قبول عطية الميلاد الجديد. والإيمان أو الأمانة يُعد واحداً من ثمار الروح وينتج بعد الحصول على الخلاص. ثم موهبة الإيمان الخاص والتي هي إستعلان لواحدة من مواهب الروح, وهي تأتي بعدما يقبل المؤمن الامتلاء بالروح القدس. وفوق كل ذلك فهي موهبة يعملها الروح القدس كيفما يشاء هو وليس برغبتنا أو إرادتنا.

الإيمان مثل الصلاة، توجد منه أنواع عديدة. وفى بعض الأحيان يتداخل الأمر في أذهان مؤمنين كثيرين، فيضعون جميع أنواع الإيمان في سلة واحدة ويخلطونها معاً. لكن لابد أن نفرَّق بين إيمان الخلاص أو الإيمان العام الذي ننال به الأشياء من الله وهو لدى كل ابن مولود من الله والإيمان الخاص الذي يعطيه الله في أوقات معينة.

وفى إشارة إلى الإيمان العام، سمعت كثيرين يقولون، "حسناً إن أعطاني الله إيماناً فسوف احصل على الأمر (من شفاء, تحرير, خلاص..). وإن لم يفعل فلن استطيع أن احصل على الشيء". ثم يقتبسون لك الشاهد: ".. وَيُوهَبُ آخَرُ إِيمَاناً بِالرُّوحِ نَفْسِهِ" (1كورنثوس12: 9). معتقدين أن هذه هي الطريقة التي يعمل بها جميع أنواع الإيمان.

لكننا أوضحنا من كلمة الله أن هذا الإيمان الخاص أو موهبة الإيمان تختلف عن الإيمان العام (الإيمان الذي نحصل به على الأشياء) أو إيمان الخلاص الذي يحتاجه الإنسان ليُولد من جديد. لكن الإيمان الخاص ليس هو الإيمان الذى يحتاجه المؤمن ليؤمن بالله لأجل تسديد الاحتياجات. إن الإيمان بالله لأجل تسديد الاحتياجات يأتي بسماع كلمة الله عن هذا الأمر (رومية10: 17). وعن هذا النوع من الإيمان تقول كلمة الله أن كل مؤمن قد نال مقداراً واحداً من هذا النوع من الإيمان (رومية12: 3).

لكي نحصل على استجابة لصلواتنا فنحن نحتاج للإيمان البسيط أو الإيمان العام. لقد نلنا الخلاص بواسطة هذا النوع من الإيمان والامتلاء بالروح القدس من خلال ذات الإيمان وننال استجابة لصلواتنا بواسطة ذات النوع. لكن إن كان الحصول على هذه النتائج العامة يأتي عن طريق موهبة الإيمان الخاص، فلن يتمكن كل مؤمن من الحصول على مثل هذه النتائج, لأنه ليس لكل ابن لله ستعمل معه هذه الموهبة.

وإن كنا سوف نعتمد على موهبة الإيمان لأجل الحصول على استجابة لصلواتنا، فلن يحصل الجميع على استجابة صلواتهم, وبالطبع هذا ليس كتابي.

لكن الإيمان العام الذي قُسَّم لجميع المؤمنين بذات المقدار يمكن أن يزداد من خلال التأمل في كلمة الله وممارسة الإيمان باستمرار في ظروف الحياة المختلفة. فكل فرد منا لديه إيمان متساوي وهو قابل للزيادة باستمرار – بعكس موهبة الإيمان الخاص التي إستعلان خارق للطبيعي يعطيه الروح القدس كيفما يشاء.

موهبة الإيمان مقابل موهبة أعمال المعجزات

إن موهبة الإيمان تختلف عن موهبة أعمال المعجزات – على الرغم من أن كلتا الموهبتين تأتيان بأمور معجزية. لكن واحدة منها موهبة نشطة والأخرى خاملة.

إن موهبة أعمال المعجزات هي موهبة نشطة. بمعنى آخر، إنها تعمل بصورة ديناميكية لتحدث معجزة. لكن موهبة الإيمان الخاص لا تعمل بصورة ديناميكية – إنما بطريقة سلبية (أي لا توجد حركة مبذولة) لتستقبل معجزة. فهي لا تحدث معجزة لكنها تستقبل معجزة.

بمعنى آخر، إن الفرق بين الموهبتين هو أن موهبة أعمال المعجزات تعمل بصورة نشطة لإجراء معجزة, لكن موهبة الإيمان تستقبل – بدون عمل – معجزة.

عندما كان دانيال في جب الأسود لم يفعل شيئاً, لكنه استقبل معجزة. ففي تلك الأيام وكما يظهر من التاريخ إن كثيرين ممَن ألقي يهم في الجب ألتهمتهم الأسود على الفور, لكن لماذا لم يحدث ذلك مع دانيال؟ يقول الكتاب: ".. وَلَمْ يَكُنْ قَدْ نَالَهُ أَيُّ أَذًى، لأَنَّهُ آمَنَ بِإِلَهِه" (دانيال 6: 23).

لا يوجد أدنى شك في أن الله أعطى دانيال إيماناً خاصاً من خلال هذه الموهبة الروحية – ليستقبل تحرير وإنقاذ.

لقد عملت هذه الموهبة مع يسوع بينما كان نائماً على ظهر السفينة عندما هبَّت الرياح والعواصف (مرقس4: 38). لكن ربما يقول أحدهم، "لكن هذا يسوع – إنه ابن الله". حقاً كان ذلك, لكن يسوع لم يفعل أي شيء طوال فترة تواجده على الأرض بقوته الذاتية الموروثة كابن الله. فكل ما صنعه كان من خلال قوة الروح القدس. فقد كان يخدم هنا على الأرض مثل أي مؤمن مثلنا؛ في اتكال تام على الروح القدس. فرسالة فيلبى2: 7 تؤكد لنا أن يسوع جرد نفسه طوعياً من كل قوته وقدرته كابن لله وجاء للأرض في صورة إنسان عادي. لم يكن هناك أي إنتقاص من بنويته كابن لله قبل أن يمتلئ بالروح القدس أو بعدما امتلأ بالروح, لكنه أخلى نفسه من كل قوة ذاتية كان يمتلكها عندما جاء للأرض. لذلك لا نقرأ أبداً عن معجزة واحدة صنعها يسوع قبل أن يمتلئ بالروح القدس. لهذه السبب يتضح لنا أن يسوع كان يخدم على الأرض مثل أي مؤمن ممسوح بالروح القدس. لأنه إن كان يصنع معجزات بسبب بعض القوة الموروثة فيه كابن لله، فلما استطاع أن يخبرنا إنه بإمكاننا أن نصنع ذات الأعمال التي صنعها, بل وأعظم منها "الحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي يَعْمَلُ الأَعْمَالَ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا، بَلْ يَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا، لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي " (يوحنا14: 12).

وإن كان يسوع يصنع هذه الأعمال كإنسان ممسوح من الروح القدس، فلابد حتماً أن أي مؤمن تحت مسحة الروح القدس يستطيع أن يفعل ذات الشيء.

فعندما كانت الأسود تزأر في الجب كان دانيال مضطجعاً ونائماً في سلام تام وطمأنينة. لماذا؟ لأن كل منهما كان لديه إيماناً خارقاً ويفوق الإيمان البسيط الذي لدى كل مؤمن.

ومن خلال الكتاب المقدس نرى كيف عملت موهبة الإيمان الخاص مع أولئك الذين كانوا في مواقف خطيرة على وجه التحديد. ومن خلال هذه الموهبة كان لديهم هدوءاً وسلاماً فائقين للطبيعي.

إن موهبة أعمال المعجزات تستخدم الإيمان (المعتاد) الذي يحفز وينشَّط صنع المعجزة. لكن موهبة الإيمان الخاص تستخدم أيضاً الإيمان (المعتاد) الذي يتوقع استقبال المعجزة. هذا يعنى إنه كيفما يتطلب الموقف, فإن موهبة الإيمان الخاص تظل عاملة على مدار فترة من الوقت حتى تستقبل المعجزة (بعكس أعمال المعجزات التي لا تحتاج للانتظار لأنها بنفسها تجري المعجزة). فموهبة الإيمان تظل مستمرة في العمل (ساعات أو أيام) حتى تستقبل معجزتها.

عندما تعمل موهبة الإيمان ربما يبدو إنه لا يوجد شيء ملحوظ يؤكد للشخص الاستجابة. لذلك فإن موهبة الإيمان تظل عاملة على مدار فترة من الوقت ومستمرة في فاعليتها في توقع استقبال معجزة (دون أن تقوم بأجراء أي فعل) حتى يتحقق ذلك.

على سبيل المثال، كان عن طريق موهبة الإيمان الخاص أن الآباء القدامى كانوا يضعون أيديهم على أولادهم ويطلقوا بركات أو لعنات, والتي في بعض الأحيان كانت تتحقق بعد سنوات عديدة. نرى ذلك في قصص إبراهيم ويعقوب واسحق. كان هذا عمل موهبة الإيمان. فمن خلال هذه الموهبة آمن هؤلاء الآباء أن ما سيتكلمون به سوف يتحقق حتى وإن استغرق سنوات عديدة.

إن موهبة الإيمان هي موهبة إلهية من روح الله تجعل الكلمات التي ينطقها إنسان تتحقق. فعندما يتكلم احدهم تحت مسحة الروح القدس من خلال موهبة الإيمان الخاص فإنها تحدث تغير؛ سواء خلق شيء جديد أو تدمير أو تحطيم أو إنزال ببركات أو لعنات أو معجزات خارقة للطبيعي.

موهبة الإيمان الخاص في حياة سميث وجلزورث

قال رجل الإيمان العظيم سميث وجلزورث أنك عندما تمارس إيمانك المعتاد حتى نهاية قدرته وتصل به إلى أقصى درجة، فكثيراً جداً ما تُستعلن موهبة الإيمان الخاص عند هذه المرحلة. لذلك فإنه من أحد الأسباب أن كثيرون لا يرون إستعلان موهبة الإيمان الخاص في حياتهم هو لأنهم لم يستعملوا من الأساس الإيمان الذي لديهم بالفعل.

لقد أقام سميث أثناء خدمته كثيرين من الأموات من خلال عمل موهبة الإيمان الخاص. ومن أحد الأشخاص الذي أقامه من الأموات كان يُدعى ميشيل, وكان سميث يعرف هذا الشخص جيداً.

في إحدى الأيام وبينما كان سميث راجعاً من اجتماع ووجد أن زوجته بولي قد توجهت إلى منزل السيد ميشيل في اليوم الذي يسبق مجيء سميث. كان السيد ميشيل قد مرض بشدة حتى أوشك على الموت.

وعندما علم سميث أن زوجته توجهت لمنزل ميشيل أسرع إليه. وقبل أن يصل إلى هناك سمع صراخاً أتياً من البيت. وعندما دخل وجد زوجة ميشيل تصرخ وتصيح "لقد ذهب .. لقد ذهب".

فتركها سميث ودخل إلى غرفة ميشيل. ثم روى ما حدث: "بمجرد أن دخلت إلى الغرفة حتى أيقنت في الحال أن ميشيل قد ذهب. لم افهم ما حدث لكني بدأت أصلى. كانت زوجتي تحاول أن تجعلني أتوقف عن الصلاة وكانت تقول، ‘سميث.. ألا ترى إنه قد مات..’.

لكني استمررت في الصلاة. وعندما مارست إيماني لأقصى درجة عندئذٍ تدخل الرب. لقد انهض إيمان في قلبي حتى صار بإمكاني أن أؤمن لأي شيء. يا إلهي. لقد كان هذا الإيمان هو إيمان الرب يسوع المسيح بنفسه. وقد تولد في قلبي سلام عميق وصلب حتى صرخت, ‘إنه حي.. إنه حي.. إنه حي". ثم قام ميشيل من الموت وهو لا يزال عائشاً حتى هذا اليوم".

إن استعادة شخص ميت وإقامته مرة أخرى أمراً يفوق إيمان الفرد المعتاد. فإن حاولنا أن نفعل ما فعله سميث من خلال إيماننا البسيط، وابتدأنا نحمل الميت ونتكلم إليه ونأمره أن يقوم باسم يسوع، إلا إنه لن يحدث شيء. لماذا؟ لأن موقف كهذا يتطلب إستعلان خارق للطبيعي لقوة الله من خلال إيمان فائق للمعتاد لنحصل على معجزة كهذه.

مواهب القوة بعضها مع بعض

كما قلت سابقاً، إن مواهب القوة الثلاثة كثيراً ما يعملون بعضهم مع بعض. ففي حالة إقامة ميت فهذا يتطلب عمل مواهب القوة الثلاثة من موهبة الإيمان وإجراء معجزات ومواهب شفاء. لهذا السبب لا نرى كثيرين يسُتخدمون في إقامة موتى، فالبعض منا تعمل معه موهبة أو اثنين من هذه المواهب، لكن نادراً ما تعمل هذه المواهب الثلاثة معاً من خلال شخص واحد.

فأول كل شيء، إن إقامة الميت في حد ذاته هي إستعلان لموهبة الإيمان الخارق للطبيعي – موهبة الإيمان الخاص- حتى يمكنك أن تستدعى روح إنسان مرة أخرى بعدما تكون قد غادرت جسده. ثم بعد ذلك يأتي دور موهبة أعمال المعجزات؛ لأن الأمر يتطلب معجزة خارقة للطبيعة لكي ينهض الجسد الذي ابتدأ في التحلل – كما حدث مع لعازر (يوحنا11: 39).

ثم يحين دور مواهب الشفاء. فإن كان الشخص الذي قام من الأموات يعاني من ضعف أو سقم كان سبباً في وفاته, فما لم يُشفى منه فسيؤدي إلى وفاته مرة أخرى. لذلك يحتاج هذا الشخص إلى شفاء أيضاً. وهكذا يتضح كيف تعمل مواهب القوة الثلاثة معاً في إقامة الشخص المريض.

إخراج الشياطين

إن إخراج أرواح شريرة يتطلب عمل موهبة الإيمان بالترابط مع مواهب الروح الأخرى. فإخراج الشياطين يحتاج إلى موهبة تمييز الأرواح أو موهبة كلمة العلم أو كلاهما معاً بالارتباط بموهبة الإيمان الخاص. فإن لم تستطع أن ترى أو تميز الروح الشرير ففي أغلب الأحيان تعرف بوجود الروح الشرير من خلال موهبة كلمة العلم. لكن لا يزال الأمر يتطلب عمل موهبة الإيمان لإخراج الروح الشرير.

لا يمكننا أن نتعامل مع الأرواح الشريرة بقدرتنا الذاتية, لكن الله أعطانا كلمته وقدرته وسلطانه وجميع الوسائل الروحية اللازمة لنضاعف من هزيمة إبليس في حياتنا. وواحدة من هذه الوسائل الروحية التي أعدها الله لنا هي موهبة الإيمان الخاص.

لذلك فإن هذه الموهبة يمكنها أن تعمل في إخراج الشياطين وإقامة الأموات وإمداد فائق للطبيعي يفوق قدرات إيمان الشخص المعتاد.

الغرض من موهبة الإيمان

كما ذكرت سابقاً أن موهبة أعمال المعجزات يكون عنصر "التنفيذ" هو الغالب والمسيطر, في حين أن موهبة الإيمان يكون عنصر "التوقع والانتظار" هو الغالب. بمعنى آخر، إن موهبة أعمال المعجزات تقوم بفعل معجزة أما موهبة الإيمان فهي تستقبل معجزة.

وفى ملخص لما سبق، قد رأينا أن موهبة الإيمان تتضمن استقبال بركات أو تتميم مواعيد نطق بها أشخاص – كما هو الحال مع الآباء القدامى. ففي أحيان كثيرة عندما كان الآباء يقتربون من الموت كانوا يضعون أيديهم على أبنائهم ويطلقون عليهم بركات. وكل ما يقولونه كان يتحقق.

ثانياً: رأينا موهبة الإيمان تعمل بغرض الحماية الشخصية في أوقات الخطر – كما هو الحال مع دانيال وهو في جب الأسود.

ثالثاً: كما إُستعلنت موهبة الإيمان لأجل إمداد فائق للطبيعي في أوقات المجاعة. لقد رأينا ذلك في قصة إيليا عندما كانت الغربان تطعمه (1ملوك17: 3-6). لقد مُنح إيليا إيماناً غير معتاد لكي يثق بدرجة تفوق إيمانه الطبيعي في أن غربان سوف تطعمه. فصارت الغربان تأتي له بطعام صباحاً ومساءً.

تذكر أن الإيمان المعتاد يأتي بسماع كلمة الله (رومية10: 17). لكن موهبة الإيمان الخاص تأتي من خلال إستعلان الروح القدس لتمكن الشخص من أن يستقبل معجزة تفوق إمكانيات إيمانه المعتاد على استقبالها.

رابعاً: قد رأينا أن موهبة الإيمان قد إُستعلنت لإقامة ميت.

خامساً: إن موهبة الإيمان لها دور في إخراج أرواح شريرة. فعندما تخرج شيطاناً فأنت تثق أن الله يكرم كلماتك كما لو أن يسوع بنفسه هو الذي يخرج الشيطان.

سادساً: تعمل موهبة الإيمان في بعض الأحيان أثناء وضع الأيدي على الناس لأجل الامتلاء بالروح القدس.

غلاطية 3: 5

5 فَذَاكَ الَّذِي يَهَبُكُمُ الرُّوحَ، وَيُجْرِي مُعْجِزَاتٍ فِي مَا بَيْنَكُمْ، أَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى أَسَاسِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ أَمْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِالبِشَارَةِ؟

عندما قال بولس لأهل غلاطية, "َيُجْرِي مُعْجِزَاتٍ فِي مَا بَيْنَكُمْ" كان يشير إلى موهبة أعمال المعجزات. لكنه تكلم قبل ذلك وقال, "ذَاكَ الَّذِي يَهَبُكُمُ الرُّوحَ". كان بولس يتكلم عن تقديم خدمة الامتلاء بالروح القدس في الأول ثم بعد ذلك عن موهبة أعمال المعجزات. ثم يكمل بعد ذلك ويقول, "يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى أَسَاسِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ أَمْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ" (ع5). بالطبع عن طريق سماع البشارة بكلمة الله يتولد الإيمان الذي لدى كل مؤمن. لكن هناك بعض أفراد جسد المسيح الذين تُستعلن معهم موهبة الإيمان بصورة متكررة وترافق خدماتهم.

بمعنى آخر، إن موهبة الإيمان الخاص تعمل بصفة متكررة عندما يتعلق الأمر بتقديم خدمة الامتلاء بالروح القدس للآخرين. فهذه الموهبة ترافق خدمة وضع الأيدي. لكن كما ذكرت سابقاً، إنه يوجد هناك مَن هم مُزودون بطريقة فائقة للطبيعي ليخدموا بهذه الطريقة. بالطبع يستطيع كل مؤمن أن يضع يديه على الآخرين بإيمانه المعتاد ويتمسك بوعود الله المعلنة في الكلمة، حتى بشأن الامتلاء بالروح القدس.

إن وضعت يدك على شخص ما لأجل الشفاء أو الامتلاء بالروح القدس دون هذه الموهبة، فبإمكان الشخص أن يستقبل بنفسه كل ما توعد به الكلمة. فوضع الأيدي يساعد الشخص أن يطلق إيمانه في وعود كلمة الله.

وفى النهاية أريد أن أشير لعمل موهبة الإيمان في إنزال نار الله مثلما حدث مع دانيال (1ملوك18: 38). وكذلك أيضاً من خلال هذه الموهبة استطاع موسى أن يستمر لأربعين يوماً دون طعام أو شراب (خروج34: 38). ومن خلال هذه الموهبة تدخلت الملائكة وقدمت حماية لخدام الرب, فنجا رجال الله من وحوش مفترسة (دانيال 6: 22).

ومن خلال هذه الموهبة فاض سلام داخلي عميق في قلب أولئك الذين حُكموا عليهم بالموت – مثل بطرس, الذي كان نائماً في السجن وهو يواجه حكماً بالموت (أعمال 12: 6-11).

ومن خلال هذه الموهبة هدأت العواصف والرياح الشديدة (مرقس4: 39).

عندما نتمسك بكلمة الله فيما يتعلق بموضوع المواهب الروحية سنجد إستعلان أعظم لمواهب الروح القدس وبصورة متكررة عن الأوقات الماضية وسيكون هناك إستعلان عظيم لقوة الله من خلال مواهب الروح. ففي يومنا هذا وفى تلك الساعة التي نعيش فيها فإن مواهب الروح القدس تُعد أمراً ضرورياً تجعل الله يتمم ما يريد أن يفعله على الأرض.

 

 

 

أسئلة للدراسة

  1. اذكر الأقسام الثلاثة للمواهب الروحية مع مواهب كل قسم.

................................................................................................................................................................

  1. هل القيادة عن طريق الشهادة الداخلية تعُتبر إستعلان خارق للطبيعي لأي من مواهب الروح؟

................................................................................................................................................................

  1. كيف يمكن للمرء أن ينال إيماناً لأجل الخلاص؟

................................................................................................................................................................

  1. هل الإيمان الخاص يختلف عن الإيمان العام؟ وإن كان كذلك، فما هو هذا الإيمان؟

................................................................................................................................................................

  1. بأي طريقة تعمل جميع مواهب الروح؟

................................................................................................................................................................

6- إلى أي شيء يُترجم الأصل اليوناني لكلمة "إيمان" المذكورة في غلاطية 5: 22؟

................................................................................................................................................................     

  1. إن ثمار الروح القدس هي لأجل ................ أما مواهب الروح القدس فهي لأجل ...................

  2. ما هو الفرق بين أعمال المعجزات وموهبة الإيمان؟

................................................................................................................................................................

9- اذكر موهبتين تعملان مع موهبة الإيمان في إقامة الموتى.

...........................................................................................................................................................

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

دراسة: موهبة أعمال المعجزات Gift of Working of Miracles

 

الفقرة الرئيسية : إن المعجزة هي تَدخُل إلهي فائق للطبيعي في النظام المعتاد للطبيعة. كما أنها تعليق مؤقت للوضع المعتاد عن طريق روح الله.

 

1كورنثوس12: 1-12

1 وَأَمَّا بِخُصُوصِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلاَ أُرِيدُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَمْرُهَا. 

7 وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.

8 فَوَاحِدٌ يُوهَبُ، عَنْ طَرِيقِ الرُّوحِ، كَلاَمَ الْحِكْمَةِ، وَآخَرُ كَلاَمَ الْمَعْرِفَةِ وَفْقاً لِلرُّوحِ نَفْسِهِ،

تقول ترجمة أخرى للعدد الأول, "وَالآنَ، أَيُّهَا الإِخوَةُ، لاَ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَبقُوا فِي جَهلٍ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ".

بعدما سرد بولس مواهب الروح التسعة مضى ليخبرنا ".. تَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الْعُظْمَى" (1كورنثوس12: 31). إن الموهبة "الفُضلى" هي الموهبة المطلوبة في الوقت المناسب.

يتحير البعض من قول بولس بـ "الموهبة الفُضلى". فهم لا يدركون حقيقة أنه تحت ظروف معينة تكون أفضل موهبة لكل المواهب الروحية هي الموهبة المطلوبة في هذا الموقف. وربما لا تكون هذه الموهبة هي الموهبة الفُضلى تحت ظروف أخرى.

على سبيل المثال، إن موهبة كلمة الحكمة التي هي إعلان إلهي عن خطط ومقاصد الله هي أعظم جميع المواهب الروحية. مع ذلك، فإن كنت مريضاً فأنت لا تحتاج لهذه الموهبة إنما إلى إستعلان مواهب الشفاء.

بمعنى آخر، تحت ظروف معينة (مثل المرض) تكون أعظم موهبة هي مواهب الشفاء – وليس موهبة كلمة الحكمة. لذلك فإن كلمة الحكمة (التي هي أعظم موهبة) ليست هي الموهبة المطلوبة في كل موقف وظرف. وعلى هذا المبدأ، فإن أعظم موهبة هي تلك الموهبة المطلوبة في الوقت المناسب.

إكتشف مكانك في الخدمة

كتب بولس في نهاية إصحاح 12 قائلاً، ".. تَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الْعُظْمَى". لكنه تكلم في بداية إصحاح 14 وقال، ".. تَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، بَلْ بِالأَحْرَى مَوْهِبَةِ التَّنَبُّوء". كان بولس يحث المؤمنين لكي يشتاقوا إلى المواهب الروحية. لكن في أحيان كثيرة يحاول البعض أن يطبقوا هذا العدد بصورة شخصية ومعتقدين أن كل فرد عليه أن يشتهى المواهب الروحية كملكية شخصية.

لكن بولس لم يكتب تلك الأعداد إلى أفراد في الكنيسة, إنما كان يكتب إلى الكنيسة بأكملها مخبراً إياهم كجماعة أن يشتاقوا إلى تلك المواهب. وهذا ينطبق أيضاً على كنيسة الرب يسوع المسيح اليوم.

فإن إبتدأ المؤمنون يشتاقون بشدة إلى إستعلان المواهب الروحية في وسطهم فسيبدأ الروح القدس يعلن عن نفسه "لَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُشَغِّلُهُ الرُّوحُ الْوَاحِدُ نَفْسُهُ، مُوَزِّعاً الْمَوَاهِبَ، كَمَا يَشَاءُ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ" (ع11). يوضح هذا الشاهد إنه ليس كل واحد منا سيتمتع بإظهار موهبة روحية واحدة وفى ذات الوقت.

فمن حين لآخر، فإن أولئك الذين دُعوا لمواهب الخدمة الخمسة سيُزَوَدون بمواهب روحية معينة لكي يتمكنوا من الوقوف في الوظيفة الروحية التي دعاهم إليها الرب. لهذا السبب سنجد أن مثل هذه المواهب الروحية سوف تُستعلن في حياة هؤلاء الأشخاص بصورة متكررة عن الآخرين في جسد المسيح. لكن لن يوجد هناك شخص سوف تعمل من خلاله جميع المواهب الروحية في آنٍ واحد.

لكن في أحيان كثيرة نريد أن نشغل وظيفة "الممارس العام" ولا نتخصص في شيء  (إني أتكلم بصورة روحية". فبدلاً من أن نلازم الخدمة التي أعطانا إياها الله ونمارس الموهبة التي يعملها الروح القدس في حياتنا, فإننا نريد أن نقلَّد ما يفعله الآخرين.

فكثيراً جداً ما يحاول البعض أن يقدَّموا خدمة شخص آخر أو يسعوا لكي يُستَخدَموا في المواهب التي يرونها تعمل في حياة الآخرين. لقد سمعت بعضاً يقولون, "إن إستطاع فلان أن يفعل ذلك فبإمكاني فعل ذلك أنا أيضاً". وبهذا يحدثون إنشقاقاً في جسد المسيح يقود إلى الخطأ.

على سبيل التوضيح، سيصاب جسدك بالإرتباك إن قالت رِجلَك, "إن كانت العين بإمكانها أن ترى فيمكنني أنا أيضاً". وبالطبع لا يمكن للرِجل أن ترى أو أن تقوم بدور العين ولا العين بدور الرِجل أيضاً.

حضرت إجتماعاً ذات مرة للأخ هاورد كاتر. بعد إنتهاء الخدمة جاءته سيدة تقول، "أريدك يا أخ كارتر أن تصلى لأجل شفائي".

فأجابها، "إذهبي إلى زوجتي لتصلي لأجلك. فأنا قليلاً ما أضع يدي لأصلى لأجل المرضى, لأن هذه ليست خدمتي. إني أعلم أن أي شخص منا يستطيع أن يصلى بإيمان لأجل المرضى إن لم يكن شخص آخر متواجداً غيره.

لكن الرب يستخدم زوجتي بمواهب الشفاء. وهذه الموهبة التي تعمل من خلالها لا تعمل كثيراً من خلالي. فالرب يستخدمني كثيراً بموهبة الإيمان لأصلى لأجل الناس حتى يمتلئوا بالروح القدس، ونادراً ما يفشل أحد في الإمتلاء بالروح. هكذا الحال مع زوجتي أيضاً؛ إنه نادر ما يفشل أحد في إستقبال شفائه. لذا إذهبي وتقابلي معها".

حقاً إن الرب يكرم إيمان أولئك الذين يثقون فيه. لكنك ستحصل على نتائج أعظم وتنجز أموراً أكثر من خلال أولئك "المتخصصين" الذين يستخدمهم الرب بصورة مستمرة في خدمة ما, لأنهم يكونون مُؤيدين ومزُودين بمواهب معينة لتمكنهم من أداء خدمتهم بطريقة فائقة للطبيعي. عندئذٍ يمكنك أن تجد نتائج أعظم وأسرع عن غيرهم.

تعريف موهبة أعمال المعجزات  

إن كلمة معجزة تعني: "تدخل إلهي فائق للطبيعي في النظام المعتاد للطبيعة".

لكن كما هو الحال مع كلمات كثيرة في لغاتنا المعتادة، فإن كلمة معجزة أو عبارة "هذا شيء عجيب" عندما يُستخدم بصورة عامة فإنه يعنى شيء وعندما يُستخدم بصورة خاصة فإنه يعنى شيء آخر.

على سبيل المثال، عندما نعبَّر عن دهشتنا وإعجابنا بشيء فإننا نقول، "هذا دواء سحري.. هذه سيارة غير طبيعية". وعندما نرى شروق الشمس في وسط حديقة جميلة مليئة بالزهور والأشجار الرائعة ونحن نتأمل في جمال الطبيعة نقول, "هذا جمال يفوق الوصف..".

لكن لا شيء من هذه الأوصاف يتطابق مع تعريف كلمة معجزة على وجه التحديد. فربما ما نراه عظيماً وعجيباً وفائقاً للوصف هو في الحقيقة الشيء المعتاد. ربما تكون الطبيعة جذابة وجميلة جداً، لكن هذا هو وضعها الطبيعي لها. فلا يوجد هناك أي تدخل فائق للطبيعي في هذا الموقف. لذلك فهذا لا يُعتبر تعريفاً لكلمة معجزة لأنها لا تتضمن أي تدخل فائق للطبيعي.

مثال آخر يوضح المقصود بالمعجزة الطبيعية أو المعجزة بالمفهوم العام لها. إن بعض الأطباء يطلقون على ولادة الأطفال بـ "معجزة الميلاد" بوجه عام. ربما يبدو أن ميلاد الأطفال معجزة، لكنه على وجه خاص ليس معجزة على الإطلاق.. إنما هو الشيء المعتاد. فهو ليس معجزة على وجه التحديد, لأنه يحدث في الوسط الطبيعي وتحت ظروف طبيعية.

ينطبق الحال أيضاً في عالم الروح فيما ندعوه بـ "معجزة الخلاص". فبوجه عام, إن الخلاص معجزة, حيث يتحول الإنسان من مملكة الظلمة إلى مملكة النور. لكنه بوجه خاص ليس معجزة, مثل أن الميلاد الطبيعي ليس معجزة. ففي عالم الروح، نجد أن الميلاد الجديد شيء عادى جداً وأمر معتاد. ربما يكون حدوثه فائق للطبيعي لكنه ليس إظهاراً لموهبة أعمال المعجزات.

فبوجه عام وبصورة تشبيهية، يُعتبر كل من الميلاد الطبيعي والميلاد الجديد معجزتين. لكنهما على وجه التحديد لا يعتبران معجزة لأنه لا يوجد بهما أي تدخل فائق للطبيعي في النظام الطبيعي (سواء مادياً أو روحياً) وفقاً لتعريف المعجزة " أنه تدخل إلهي فائق للطبيعي في النظام المعتاد للطبيعة". إنها تدخل خارق للطبيعي على سطح الأرض.

لذلك فإن الميلاد الجديد ليس حدثاً خارقاً للطبيعي في الوسط الطبيعي. لكنه حدث خارق للطبيعي في عالم الروح. لذلك لا نستطيع أن ندعوه معجزة بمفهوم "تدخل إلهي فائق للطبيعي في العالم الطبيعي". فما ندعوه معجزة على وجه التحديد هو حدث خارق للطبيعي في العالم المادي.

لذلك فإن الميلاد الجديد ليس حدث خارق للطبيعي  في العالم المادي, لكنه حدث خارق للطبيعي في عالم الروح. كما ينطبق الحال أيضاً على الميلاد الجسدي, فهو حدث طبيعي في العالم المادي. لذلك لا يُعتبر أي منهما معجزة على وجه التحديد.

جميع مواهب الروح (في حد ذاتهم) هم مواهب خارقين للطبيعة. لذلك نستطيع أن نصفهم جميعاً بأنهم شيء غير معتاد. لكن بصفة خاصة لا يُعتبر أي منهم معجزة سوى موهبة أعمال المعجزات.

فعندما تعمل موهبة أعمال المعجزات يكون هناك تدخل فائق للطبيعي في النظام الطبيعي المعتاد. على سبيل المثال، عندما إنشق نهر الأردن بواسطة رداء (ملوك الثانى2: 14), فهذا يُعتبر عمل لموهبة إجراء معجزات. فبعدما صعد إيليا في مركبة إلى السماء، أخذ اليشع رداء إيليا وشق به نهر الأردن. هذا يُعَد إظهار لموهبة أعمال المعجزات لأنه تدخل خارق للطبيعي في النظام المادي المعتاد.

كما أن تحويل تراب إلى ذباب هو معجزة (خروج8: 16). وتحويل الماء إلى خمر هو معجزة (يوحنا2: 7-11). هذا إظهار لموهبة أعمال المعجزات. فالماء يتحول إلى خمر من خلال الطبيعة وبمرور الوقت. لكن عندما يتحول في لحظة من خلال كلمة يعتبر معجزة- وفقاً للتعريف الذي ذكرناه سابقاً.

فالمعجزة هي تدخل خارق للطبيعة في النظام الطبيعي المعتاد. أو تعليق وقتي للنظام المعتاد. أو تعطيل وإيقاف نظام الطبيعة من خلال قوة الروح القدس.

أمثلة العهد القديم لموهبة أعمال المعجزات

دعونا نلقى نظرة على العهد القديم لنرى إظهار لموهبة أعمال المعجزات:

موسى وشعب إسرائيل

قد اُستخدمت موهبة أعمال المعجزات من وقت لآخر في تحرير شعب الله. فعندما كان الله يقنع فرعون ليطلق شعب إسرائيل من أرض مصر عملت هذه الموهبة بصورة متكررة لإجراء معجزات عديدة.

فعندما ألقى هارون عصاه وتحولت إلى ثعابين, كان هذا إظهار لموهبة أعمال المعجزات (خروج7: 9-12). وجميع الضربات التي توالت في تلك القدرة كانت إظهار لموهبة أعمال المعجزات.

عندما خرج الإسرائيليون من أرض مصر واقتربوا من البحر الأحمر خرج فرعون وجنوده ورائهم حتى اقتربوا منهم جداً وكانوا على وشك أن يمسكوا بهم ثانية ويسوقونهم عبيداً (خروج14: 5-9). فوجد بني إسرائيل أنفسهم في موقف بلا مخرج. فالبرية على جانبهم والجبل على الناحية الأخرى والبحر أمامهم والعدو خلفهم.

لكن عندما طلب موسى الرب, أخبره أن يمد العصا التي بيده. وعندما فعل موسى ذلك إنشق البحر (خروج14: 15-31). كان هذا إظهار لموهبة أعمال المعجزات, لأنها كانت تدخل إلهي خارق للطبيعة في النظام الطبيعي المعتاد. وعندما نفحص جيداً حادثة عبور البحر الأحمر سنجد إنه كان هناك إظهار لموهبتين من مواهب الروح: فموهبة أعمال المعجزات قد أحدثت إنشقاق البحر، لكن ما الذي جعل مياه البحر تقف كسدٍ؟ إنها موهبة الإيمان. فقد تطلب الأمر عمل موهبة الإيمان لكي تحافظ على إستمرار موهبة أعمال المعجزات.

عندما سار بني إسرائيل على أرض يابسة حتى وصلوا إلى الضفة الأخرى حاول العدو أن يفعل مثلهم، لكن المياه أغلقت عليهم وغاص المصريون في أعماق البحر.

إيليا والأرملة

قد اُستخدمت موهبة أعمال المعجزات لتقدم تسديداً للاحتياجات بصورة فائقة للطبيعي.

على سبيل المثال، كان إستمرار دُهنة الزيت في السريان مثل ينبوع زيت حتى يملأ جميع الأواني التي أحضرتها هذه المرأة ويستمر في الفيضان هو حدث معجزي (ملوك الاول17: 8-19).

موهبة أعمال المعجزات في العهد الجديد

لننظر الآن لبعض الأمثلة في العهد الجديد التي توضح عمل هذه الموهبة:

إشباع الخمسة آلاف

نرى إظهار موهبة أعمال المعجزات عندما أخذ يسوع الخمسة أرغفة الصغيرة من يدي الغلام وأشبع بهم خمسة آلاف شخص (يوحنا 6: 5-14).

إني أندهش كثيراً من الطريقة التي يحاول أن يفسر بها البعض – حتى أولئك الذي على مستوى عالي من الثقافة – الكتاب المقدس. على سبيل المثال، كنتُ أقرأ لأحد الأشخاص الذي كان حاصلاً على كل ما تتخيله من شهادات وتقديرات: الأستاذ الدكتور القس عميد كلية.. والآن لا تسئ فهمي، فأنا لست ضد التعليم أو الدراسات اللاهوتية العليا، لكن البعض يجتهدون في تثقيف عقولهم على حساب أرواحهم.

هذا الباحث المفكر الذي كنت أقرأ مقالته كان يحاول أن يفسر معجزات الكتاب المقدس. فعندما تناول معجزة إشباع يسوع للخمسة آلاف باستخدام أرغفة الصبي الصغير قال، "كانت أرغفة الخبز في تلك الأيام كبيرة جداً مقارنة باليوم".

إن كان قد قرأ بالفعل هذه الحادثة في الكتاب المقدس لكان قد لاحظ أن هذه الأرغفة كانت لأجل غداء هذا الصبي (يوحنا6: 9). أولاً، يصعب علينا أن نتخيل أن هذا الصبي الصغير إستطاع أن يحمل خبزاً يكفى لإشباع خمسة آلاف شخص. ثانياً، إن كان الخبز بهذا الحجم الكبير فسيصعب تصديق أن هذا الولد الصغير إحتاج لخمسة أرغفة وحده لأجل غذائه!!

في الحقيقة, إن هذا إظهار لموهبة أعمال المعجزات بإشباع خمسة آلاف شخص باستخدام غذاء طفل صغير. بل وقد تبقى إثنتي عشر قفة مملوءة بالكسَّر بعدما إنتهوا من الأكل.

حنانيا وسفيرة

قد إستخدمت موهبة أعمال المعجزات لتنفذ قضاءً إلهياً, كما حدث في قصة حنانيا وسفيرة (أعمال5: 1-10). لأنه في هذه القصة نرى تدخلاً إلهياً للنظام الطبيعي.

في أحد الأوقات، باع المؤمنون أيام الكنيسة المبتدئة جميع ممتلكاتهم وأحضروا أثمانها ووضعوها عند قدمي الرسل, وكان كل شيء مشتركاً بينهم. لم يخبرهم الرب إن يبيعوا ممتلكاتهم, إنما شعروا بقيادة الروح القدس لفعل ذلك. وقد ثبت إنه تصرف صائب لأنه بعد مرور سنوات قليلة خربت المدينة, وإن لم يفعلوا ذلك لكانوا قد خسروا كل شيء يمتلكونه.

بعدما باع حنانيا وسفيرة قطعة أرض لهما إحتفظا بجزء من المال. لم يكن هناك أي لوم عليهما إن قالا إنهما سوف يحتفظان بجزء من المال. وكان بإمكانهما أن يخبرا الرسل قائلين، "هذا هو نصف الثمن الذي حصلنا عليه من بيع قطعة الأرض".

فالله لم يلزمهما بأن يعطيا كل ما لديهما للرسل. ولا يوجد شاهد كتابي يقول ذلك. ولكان تصرفاً سليماً إن كانا أمناء وقالا, "هذا هو نصف المبلغ، وسوف نحتفظ بالنصف الآخر".

لكن حنانيا جاء ووضع المال عند قدمي الرسل، مظهراً بذلك ذات التكريس الذي أظهره الآخرون. فسأله بطرس، "هل هذا هو ثمن الأرض؟"

أجاب, "نعم، هذا هو الثمن بالكامل".

علم بطرس وقتها عن طريق موهبة كلمة العلم أن حنانيا كان يحتفظ بجزء من المال فقال، "يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا سَمَحْتَ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَمْلأَ قَلْبَكَ، فَكَذَبْتَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَاحْتَفَظْتَ لِنَفْسِكَ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟" (أعمال5: 3). فسقط حنانيا ميتاً في الحال بقضاء إلهي من خلال إظهار موهبة أعمال المعجزات. بعد مرور ثلاثة ساعات جاءت سفيرة، وهي لا تعلم بما حدث لزوجها حنانيا (أعمال5: 7).

سمعت أحد الخدام الذي كان يعظ عن هذه القصة يقول أن سفيرة دخلت بعد زوجها بثلاثين دقيقة. فقلت في نفسي, "هناك شيء ما لا يبدو صحيحاً". وعندما رجعت إلى الكتاب وجدت إنها كانت ثلاثة ساعات وليس ثلاثون دقيقة. 

عندما أوضحت ذلك لهذا الخادم وقرأها بنفسه إندهش وقال، "لقد أخفقت في ذلك. لقد ظننت أن إجتماعاتهم تشبه إجتماعاتنا اليوم، حيث لا تستمر لأكثر من ثلاثين دقيقة. فإن حدثت هذه القصة اليوم وعادت سفيرة بعد ثلاثين دقيقة إلى واحدة من إجتماعاتنا لما كانت قد وجدت أحداً".

من هنا يتضح أن اجتماعاتهم كانت تمتد لساعات طويلة، وهذا كان يخلق مناخاً مناسباً ليتحرك الروح القدس بمواهبه وسط الجسد. فعندما يتحرك روح الله لا ينبغي أن يترك الحضور الكنيسة. لقد رأيت اجتماعات يمكث فيها الحضور اليوم كله في الكنيسة. هذه هي الاجتماعات التي يتحرك الله فيها بحرية.

وعندما أجابت سفيرة بذات الكلمات التي أجاب بها زوجها, نزل عليها قضاء إلهي وسقطت ميتة من خلال موهبة أعمال معجزات.

بولس وإيناس

قد إستخدمت موهبة أعمال المعجزات لتؤيد الكرازة بكلمة الله. بينما كان بولس يعظ في قبرص، قاطعه عليم الساحر. فأُصيب بعمى من خلال إظهار موهبة أعمال المعجزات, وكانت هذه علامة فائقة للطبيعي للآخرين (أعمال 13: 4-12).

موهبة الإيمان مقابل أعمال المعجزات في الإنقاذ من الخطر

تُستخدم موهبة أعمال المعجزات لتنجي شعب الله من الخطر والضرر. وقد رأينا أن موهبة الإيمان تجتاز بالشخص في وسط الأخطار وهو يشعر بسلام وهدوء عميق دون أن يتعرض للأذى أو الضرر. لكن موهبة أعمال المعجزات تختلف عن ذلك. فعلى سبيل المثال، عندما إنكسرت السفينة ببولس (أعمال 27: 1-44), لم يقف بولس ويقول، "أيتها الرياح, إني آمرك أن تتوقفي". لكان هذا إظهار لموهبة أعمال المعجزات. لكن الله تكلم إليه من خلال رسالة عن طريق ملاك، فإستقبل بولس إيماناً غير معتاد ليثق في الحماية الإلهية. وكان هذا عمل لموهبة الإيمان حيث إستقبل من خلالها حماية إلهية وأمان لجميع الأفراد على ظهر السفينة.

لكن في حادثة أخرى، وقف يسوع وسط البحر الهائج المضطرب وقال, "فَنَهَضَ، وَزَجَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «أصْمُتْ. اإخْرَسْ!» فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَسَادَ هُدُوءٌ تَامّ" (مرقس4: 39), فتوقفت الرياح. كان هذا إظهار لموهبة أعمال المعجزات حيث نجا جميع الذين كانوا على متن السفينة ولم تُصاب بأي ضرر، على عكس بولس حيث تحطمت السفينة.

وكما ذكرت سابقاً, إن الفرق بين موهبة الإيمان وموهبة أعمال المعجزات هو أن موهبة الإيمان تستقبل لنفسها معجزة, لكن موهبة أعمال المعجزات تجري بنفسها معجزة. وشيء آخر أيضاً وهو أن موهبة أعمال المعجزات تظهر عن قوة الله وعظمته. فقاموس يونج التفسيري لكلمات الكتاب المقدس يذكر أن الأصل اليوناني لكلمة معجزة هو "دوناميس" ويمكن أن يُترجم أعمال قوات.

بمعنى آخر, إن موهبة أعمال المعجزات يمكن أن تُترجم أيضاً أعمال قوات. والأصل اليوناني لهذه الكلمة يحمل معنى إظهار العظمة أو السيطرة أو العجائب المذهلة والمدهشة. لذلك يمكننا أن نقرأ 1 كورنثوس 12:    ".. ولآخر يعطياً للعظمة والسيطرة والعجائب المذهلة والمدهشة".

مواهب الشفاء أكثر ظهوراً في العهد الجديد عن أعمال المعجزات

مع أننا نرى إستعلان مواهب الشفاء في العهد القديم، إلا أن ظهورها كان أكثر وضوحاً وبصورة متكررة في العهد الجديد عنه في القديم. وعلى الجانب الآخر، فإن إستعلان موهبة أعمال المعجزات كان أكثر شيوعاً في العهد القديم -مضافاً إليها خدمة يسوع- عن العهد الجديد.

ومن الأمثلة في العهد الجديد التي يتضح فيها موهبة أعمال المعجزات يمكن أن نراها في سفر الأعمال الإصحاح الثامن:

أعمال 8: 5-6

5 فَذَهَبَ فِيلِبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ فِي مِنْطَقَةِ السَّامِرَةِ، وَأَخَذَ يُبَشِّرُ أَهْلَهَا بِالْمَسِيحِ.

6 فَأَصْغَتِ الْجُمُوعُ إِلَى كَلاَمِهِ بِقَلْبٍ وَاحِدٍ، إِذْ سَمِعُوا بِالْعَلاَمَاتِ الَّتِي أَجْرَاهَا، أَوْ رَأَوْهَا بِأَنْفُسِهِمْ

والشواهد الأخرى التي توضح عمل موهبة أعمال المعجزات:

أعمال 6: 8

8 وَإِذْ كَانَ اسْتِفَانُوسُ مَمْلُوءاً بِالإِيمَانِ وَالْقُوَّةِ، كَانَ يَعْمَلُ عَجَائِبَ وَمُعْجِزَاتٍ عَظِيمَةً بَيْنَ الشَّعْبِ.

أعمال 15: 12

12 عِنْدَئِذٍ تَوَقَّفَ الْجِدَالُ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ، وَأَخَذُوا يَسْتَمِعُونَ إِلَى بَرْنَابَا وَبُولُسَ وَهُمَا يُخْبِرَانِهِمْ بِمَا أَجْرَاهُ اللهُ بِوَاسِطَتِهِمَا مِنْ عَلاَمَاتٍ وَعَجَائِبَ بَيْنَ غَيْرِ الْيَهُودِ

أعمال 19: 11

11 وَكَانَ اللهُ يُجْرِي مُعْجِزَاتٍ خَارِقَةً عَلَى يَدِ بُولُسَ

إن الأصل اليوناني لكلمة معجزات المذكورة في أعمال 6: 8 ، 19: 11 هو "دوناميس" ويعنى أعمال قوات أو أعمال عظيمة وعجيبة.

لكن كلمة "معجزات" التي المذكورة في أعمال 15: 12 هي "سيميون" والتي تُترجم آية أو علامة. وهى تُستخدم لتصف معجزات وعجائب كعلامة للسلطان الإلهي.

أهمية موهبة أعمال المعجزات

يقول القس هاورد كاتر في كتابه "أسئلة وأجوبة عن المواهب الروحية" أن موهبة أعمال المعجزات هي إستعلان هام جداً للروح القدس, وعن طريقها تسري قوة الله من خلال الشخص لتصنع أموراً عجيبة".

يمكننا أيضاً أن نصيغها بطريقة أخرى وهو إنه عندما تُستعلن هذه الموهبة من خلال مؤمن فإنه يصبح بإمكانه أن يعمل في نفس القوة التي إسُتعلنت من خلال الله عندما خلق العالم.

حتماً كان في كل مرة يتكلم فيها الله إلى الأرض وإلي العالم كانت تحدث معجزة. فعندما يشاء الروح القدس أن يعمل من خلال مؤمن هذه الموهبة فإنه يستطيع من خلال قوة الروح القدس أن يتكلم كلمة فتحدث أموراً عجيبة, لأن الله ذاته الذي خلق العالم يسمح لقدرته الكلية أن تُستعلن من خلال إنسان.

لكن لا تنسى أبداً أن موهبة أعمال المعجزات – كغيرها من مواهب الروح الأخرى- تعمل كيفما يشاء الروح القدس وحسب.

كما نرى أيضاً من خلال موهبة أعمال المعجزات أن قضاءً إلهياً قد نَزَل بأمة المصريين لكي يطلقوا شعب الله ويعود المجد للرب (خروج 7: 12). ومن خلال موهبة أعمال المعجزات تراجع ظل الشمس عشرة درجات كعلامة على شفاء الملك حزقيا (إشعياء 38: 1-8).

ومن خلال موهبة أعمال المعجزات تحولت عصا إلى ثعبان بطريقة عجيبة (خروج 7: 10). ومن خلال أعمال المعجزات نزلت نار من السماء وإلتهمت الذبيحة والحطب والمذبح الذي كانت الذبيحة مقدمة عليه (ملوك الاول 18: 38).

ومن خلال موهبة أعمال المعجزات إستطاع شمشون أن يتغلب على الأسد ويشقه. مع ذلك, ففي موقف مشابه, لم يهزم دانيال الأسود ويقتلها. لكن ملاك من السماء نزل وسد أفواه الأسود. لقد استقبل دانيال معجزة من خلال عمل موهبة الإيمان واضطجع ونام في سلام وسط اسود جائعة, لكن شمشون أجرى معجزة من خلال موهبة أعمال المعجزات.

يخبرنا الكتاب المقدس إنه عندما خرج دانيال، "وَلَمْ يَكُنْ قَدْ نَالَهُ أَيُّ أَذًى، لأَنَّهُ آمَنَ بِإِلَهِهِ" (دانيال 6: 23). هذا النوع من الإيمان الخاص الذي يستقبل معجزة يفوق الإيمان المعتاد الذي يمتلكه كل مؤمن (رومية12: 3). إنه عمل موهبة الإيمان.

واكرر مرة أخرى، إن موهبة الإيمان تستقبل معجزة لكن أعمال المعجزات تجري معجزة.

ومن خلال موهبة أعمال المعجزات تضاعف أعداد الخبز (متى14: 17-21، مرقس6: 38-44، لوقا9: 13-17، يوحنا6: 9-14). ومن خلال موهبة أعمال المعجزات، طفت رأس فأس حديد على وجه المياه كما لو إنها قطعة خشب (ملوك الثانى 6: 5-7).

ومن خلال موهبة أعمال المعجزات هدأت رياح عاصفة (مرقس4: 37-41).

ومن خلال موهبة أعمال المعجزات تجمعت كميات كبيرة من الأسماك وملأت شباك التلاميذ عندما أطاعوا نصيحة يسوع (يوحنا 21: 6-8، 11).

ومن خلال موهبة أعمال المعجزات تضاعف مقدار الزيت الضئيل وصار ينبوعاً فاض في أوان كثيرة (2ملوك 4: 1-7).

لا يزال عمل موهبة أعمال المعجزات موجود حتى اليوم

يقول البعض، "لكن أعمال المعجزات لم تعد متاحة لنا بعد اليوم". من الذي يقول ذلك؟ حتماً لا يعلن الكتاب المقدس شيء كهذا (1كورنثوس14: 1). وهناك مَن يقولون, "إن كانت المعجزات لنا اليوم فلماذا لا تعمل في وسطنا؟"

لكنى أجيب دائماً إنه إن كان الله يقول أن المواهب الروحية لا تزال تُستعلن في وسطنا فلابد إنه يخبر بالحقيقة. لكن كثير من الطوائف اليوم يدعَّون إنهم يؤمنون بعمل الروح القدس وإظهاراته، لكنهم في الحقيقة لا يعرفون سوى القليل عن إظهارات الروح القدس. فكما توجد كنائس كثيرة تدعي إنها تؤمن بالميلاد الجديد, إلا أن اغلب أعضائها أو رعاتها لم يختبروه بعد.

سمعت قصة ذات مرة عن سيدة تركت كنيستها والتحقت بكنيسة أخرى. بعد ذلك بفترة قصيرة من حضورها في هذه الكنيسة الجديدة اختبرت الخلاص ونالت الميلاد الجديد. ثم حدث ذات يوم أنها تقابلت مع راعي كنيستها الأولى، فسأتله، "هل تعرف الرب يسوع معرفة شخصية".

أجابها، "إنني اعرف عنه مثلما أعرف عن جورج واشنطن. واعلم إنه بطل تاريخي مثل إبراهيم لنكون. فقد قرأت عن هؤلاء في قصص التاريخ وقرأت عن يسوع في الكتاب المقدس".

فابتدأت هذه السيدة تتكلم مع راعيها الأسبق عن اختبار الخلاص الشخصي مع الرب يسوع وما يتبعه من سلام مع الله وفرح قلبي عظيم.

فسألها، "هل يمكن أن يكون ذلك حقيقي؟"

فأكدت له ذلك, ثم صلت معه ليقبل المسيح مخلصاً شخصياً.

مع أن تعليم الطائفة التي يتبعها هذا الراعي تؤمن بحقيقة الميلاد الجديد إلا إنه لم يختبره مع أنه كان راعياً.

لقد تكلمت مع أحد الخدام البارزين من سنوات مضت, الذي عاد لخدمة الرب بعدما تقاعد عنها لوقت ما. كان عمره اثنين وسبعين عاماً إلا إنه ابتدأ يخدم الرب بصورة تفوق أضعاف ما كان يفعله طوال سنوات خدمته السابقة. اخبرني هذا الخادم إنه بعدما تقاعد عن الخدمة اختبر الخلاص بصورة شخصية. فقد قضى حياته كلها في الخدمة دون أن يختبر الميلاد من جديد!

مع إنه توجد كنائس عديدة يدعَّون أنهم يؤمنون بمواهب الروح القدس إلا إنه لا يوجد هناك أي إظهار للروح القدس في اجتماعاتهم. لا نحتاج أن نؤمن فقط بمواهب الروح لكننا نحتاج أن نظهرها في اجتماعاتنا أيضاً.

تشَّوق بشدة للمواهب الروحية

لماذا لا يوجد إستعلان واضح لمواهب الروح بيننا؟

لأننا لا نوافي الشروط والمتطلبات الإلهية. يقول الكتاب المقدس: "لكِنْ تَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الْعُظْمَى" (1 كورنثوس12: 31).

إن كان لا يوجد في وسطنا -ككنيسة محلية- إظهار للمواهب الروحية فالسبب هو لأننا لا نشتاق لهذه المواهب كما ينبغي.

إنني مقتنع جداً من كلمة الله إننا إن تشوقنا بشدة وسعينا إلى المواهب الروحية فسوف تُستعلن في وسطنا بصورة أعظم مما سبق. لكن لن يحدث ذلك إن جلسنا مكتوفي الأيدي نتناقش ونتبادل الآراء عن أمر إستعلانهم.

لكن الرب يطلب منا أن نشتاق للمواهب الروحية. لأنه عندما يشتاق أحد لشيء فإنه يجتهد ويبذل قصارى جهده ليرى ما يشتاق إليه يتحقق. وعندما نبحث في قواميس الكتاب المقدس عن كلمة "يشتاق" سنجد إنها تحمل معنى "يشتهي بشدة".

إن مؤمنين كثيرون لديهم أشواق للمواهب الروحية لكنهم لا يهتمون ما إذا كانت تستعلن في حياتهم أم لا. لذلك دعونا نشتاق وبإصرار على إستعلان مواهب الروح وسطنا.

دعونا نشتاق كجسد المؤمنين في الكنيسة المحلية إلى إستعلان هذه المواهب ونصلى لأجل عملها في وسطنا. لا يوجد أي مانع من أن نصلى لأجل إستعلان مواهب الروح. لدينا الحق في أن نصلى لكي يُستعلن الروح القدس بنفسه في وسطنا مقسماً لكل واحد منا كيفما يشاء (1كورنثوس12: 11).

دعونا نصلى لكي يكون هناك إستعلان لمواهب القوة، من موهبة إيمان وأعمال معجزات ومواهب شفاء, في وسطنا ويكون إظهارهم متكرراً عن ذي قبل.

أريد أن أشجعك كعضو في جسد المسيح أن تصلى لأجل إستعلان كامل لمواهب الروح في كنيستك المحلية. لا تصلى مرة وتتوقف، بل اجعلها صلاة يومية، "ربي الغالي, حقاً إن إستعلان الروح القدس مازال لنا حتى اليوم. فأنت لم تستردهم مرة أخرى من الكنيسة بل وعدت أنك لا تزال تعمل مواهبك في الكنيسة. لقد منحتهم لنا وإني أشتاق إلى إستعلانهم في حياتي".

بجانب ذلك, دعونا كجسد المسيح نشتاق للمواهب الروحية ونسعى إليهم بشدة.

إن موهبة أعمال المعجزات هي موهبة عظيمة وقديرة بالفعل. فهي تمجّد الله أله كل قوة. وكما قال هاورد كارتر, "إنها تحفز إيمان شعبه وتدهش غير المؤمنين والأشرار".

وإنني أؤمن أن الله يريد لهذه الساعة أن يكون هناك إستعلان لموهبة أعمال المعجزات بصورة أكثر وضوحاً وتكراراً لما تحمله هذه الموهبة من إستعلان واضح لعظمة قدرته وقوته. فيا لعظمة النتائج التي تحملها هذه الموهبة لجسد المسيح في هذه الساعة الأخيرة لإنسكاب روح الله على الأرض.

أسئلة للدراسة

1.    بعدما ذكر بولس مواهب الروح التسعة, مضى ليقول "تَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الْعُظْمَى". بصورة عامة، ما هي "أفضل موهبة لمواهب الروح؟  

................................................................................................................................................................

1.    إن أولئك الذين دُعوا لمواهب الخدمة الخمس سوف يعُضدون بمواهب روحية معينة لغرض ما. ما هو الهدف من ذلك؟

................................................................................................................................................................

1.    اذكر تعريف كلمة معجزة.

................................................................................................................................................................

1.    لماذا لا يُعتبر الميلاد الجسدي معجزة حقيقية؟

....................................................................................................................................................

1.    إن الميلاد الجديد هو عمل خارق للطبيعة يحدث في عالم ما. ما هو هذا العالم؟

................................................................................................................................................................

1.     اذكر مثالين لموهبة أعمال المعجزات في العهد القديم.

................................................................................................................................................................     

1.    اذكر مثالين لموهبة أعمال المعجزات في العهد الجديد.

................................................................................................................................................................

1.    اذكر الأصل اليوناني لكلمة "معجزة" المذكورة في 1 كورنثوس12: 10 وفقاً لقاموس يونج التفسيري.

................................................................................................................................................................

1.    إن موهبة أعمال المعجزات يمكن أن تُدعى أيضاً أعمال ....................، ......................

10- اذكر تعريف كلمة "يشتاق" وفقاً لقواميس الكتاب المقدس.

..........................................................................................................................................................

 

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

دراسة: مواهب الشفاء Gifts of Healing

 

الفقرة الرئيسية : إن مواهب الشفاء هي مواهب روحية لتقديم الشفاء بطريقة فائقة للطبيعي بدون تدخل الطب أو العلوم الطبية, والغرض منها هو تحرير المرضى وتحطيم أعمال إبليس في جسد المؤمنين.

 

1كورنثوس12: 1-12

1 وَأَمَّا بِخُصُوصِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلاَ أُرِيدُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَمْرُهَا. 

7 وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.

8 فَوَاحِدٌ يُوهَبُ، عَنْ طَرِيقِ الرُّوحِ، كَلاَمَ الْحِكْمَةِ، وَآخَرُ كَلاَمَ الْمَعْرِفَةِ وَفْقاً لِلرُّوحِ نَفْسِهِ،

تقول ترجمة أخرى للعدد الأول, "وَالآنَ، أَيُّهَا الإِخوَةُ، لاَ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَبقُوا فِي جَهلٍ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ".

يأتي إستعلان مواهب الشفاء لأجل تحقيق شفاءٍ فائق للطبيعي للأمراض والأسقام بدون تدخل أي عناصر أو وسائل طبيعية.

هناك بعض المواهب التي يكون إستعلانها بطريقة جذابة وملفتة للنظر عن البعض الآخر، لكن تظل جميعها  خارقة للطبيعي.

إن معظمنا يدرك أن الشفاء هو ركن أساسي من أركان العهد الجديد. فالشفاء كان عنصراً أساسياً طوال خدمة يسوع عندما كان على الأرض. ولم يقتصر الشفاء على يسوع وحده, إنما أعطى التلاميذ أيضاً سلطاناً على شفاء الأمراض (متى10: 8). وبعد ذلك وضع يسوع شفاء المرضى كعنصر أساسي في الوصية العظمى لجميع المؤمنين (مرقس16: 18).

مواهب الشفاء .. هي شفاء بدون تدخل الطب

أريد أن أؤكد في البداية على الخصائص الخارقة للطبيعي لمواهب الشفاء. فهذه المواهب لا علاقة لها بالطب أو الأدوية. لقد كان لوقا طبيباً بشرياً وكان يرافق بولس في كثير من رحلاته التبشيرية وقد كتب سفر الأعمال وكذلك كتب إنجيل يحمل اسمه. كما كان يرافق بولس أيضاً عندما إنكسرت به السفينة وهو على جزيرة مالطة.

لكن لا يذكر الكتاب أي شيء يوحي بأن لوقا قد خدم المرضى على جزيرة(مالطا)  مستخدماً علومه الطبية. فعندما يذكر الكتاب أن حمو رئيس القبيلة كان مريضاً، وضع بولس يده عليه وشفاه. فقد شُفى من خلال قوة الله الخارقة للطبيعي, وكان هذا إستعلان لمواهب الشفاء. عندئذٍ أحضر جميع سكان الجزيرة مرضاهم إلى بولس،فنالوا شفاءهم جميعاً.

حقا إني أؤمن بالطب والعلاج بالأدوية. وشكراً لله لأجل ذلك. فأنا لا أعترض على الأطباء بأي حال، لكن البعض يخلطون بين الشفاء عن طريق العلوم الطبية ومواهب الشفاء.

سمعت أحد الخدام على الإذاعة يقول أن مواهب الشفاء هي الإمكانيات والقدرات التي أعطاها الله للأطباء. لكن مواهب الشفاء لا علاقة لها أبداً بالطب أو العلوم الطبية. فإن كان العلاج بالوسائل الطبية هي الطريقة التي يستخدمها الله للشفاء، فعلى الأطباء إذاً ألا يتقاضوا أجوراً, وأن يقدموا العلاج الطبي مجاناً لأن الكتاب المقدس يقول، "الْمَرْضَى إشْفُوا، وَالْمَوْتَى أَقِيمُوا، وَالْبُرْصَ طَهِّرُوا، وَالشَّيَاطِينَ أطْرُدُوا. مَجَّاناً أَخَذْتُمْ، فَمَجَّاناً أَعْطُوا!" (متى10: 8). لكننا نعلم جيداً أن العلاج الطبي ليس مجاناً.

إن كان الله يستخدم الأطباء والعلوم الطبية ليخدم الشفاء فينبغي إذاً أن يخلو العلاج من الأخطاء ولا يعجز الأطباء عن شيء. لكننا نعلم أن هذا ليس صحيح, لأن كثير من الأطباء يخفقون من حين لآخر. لكن الحقيقة هي أن الأطباء والعلوم الطبية هي وسائل طبيعية لتقديم العلاج. لكن مواهب الشفاء وباقي الطرق الإلهية هي وسائل خارقة للطبيعي لتحقيق الشفاء.

إنني لا أتكلم ضد الأطباء أو المستشفيات أو الطب لأنهم يفعلون ما بوسعهم لمساعدة البشرية. كما نشكر الله لأجل الأطباء المؤمنون الذي يجتهدون بكل ما بوسعهم لمساعدة المرضى ويخدمون بما لديهم من خبرات وقدرات بشرية.

لكن الشفاء الذي يتحقق بطريقة خارقة للطبيعي لا يأتي من خلال التشخيص والعلاج الطبيعي. فالشفاء الإلهي يتحقق من خلال وضع الأيدي، ومسح المريض بالزيت والإيمان عن طريق الكلمة المنطوقة. هذه بعض الأمثلة عن الطريقة التي يمكن أن نقدم بها الشفاء للمرضى.

مواهب الشفاء.. هي الأكثر إستعلاناً في العهد الجديد

عندما ننظر إلى بعض الأمثلة عن عمل مواهب الشفاء في العهد الجديد سيتضح لنا عمل هذه المواهب والغرض منها.

فالغرض من هذه المواهب هو تحرير المريض وتحطيم أعمال الشيطان في جسد الإنسان.

لقد تكلمنا عن موهبة أعمال المعجزات وعرفنا أن إستعلانها كان يتكرر بصورة واضحة في العهد القديم عنه في الجديد. إلاَ أن الوضع ينعكس مع مواهب الشفاء. فهذه المواهب تتكرر بصورة أكثر وضوحاً في العهد الجديد عنه في القديم.

لقد خدم يسوع كإنسان ممسوح بالروح القدس وليس كإبن الله

لقد خدم يسوع ليس باعتباره إبن لله بل كإنسان ممسوح بالروح القدس. عندما كان يسوع في سن الخامسة والعشرين كان إبن لله في نفس المرتبة التي كان عليها في الثلاثين من عمره, إلا أنه  لم يشفى مريضاً واحداً ولم يصنع معجزة واحدة منذ ميلاده حتى الثلاثين من عمره, حينما امتلأ بالروح القدس.

فإلى أن مُسِح يسوع بالروح القدس لم يشفى شخصاً واحداً أو يصنع معجزة واحدة قبل الإمتلاء. كما لم يكن هناك أي إستعلان لقوة الله في حياته. لكن بعدما حل الروح القدس عليه من السماء حينئذٍ ابتدأت مواهب الروح القدس تُستعلن في خدمته.

قال يسوع بنفسه، "أَنِّي أَنَا فِي الآبِ، وَأَنَّ الآبَ فِيَّ. الْكَلاَمُ الَّذِي أَقُولُهُ لاَ أَقُولُهُ مِنْ عِنْدِي، وَإِنَّمَا الآبُ الْحَالُّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ أَعْمَالَهُ هَذِهِ" (يوحنا14: 10). فهو لم يدّعي أبداً أنه كان يصنع هذه الأعمال بنفسه أو بقدرته الذاتية. لكنه كان دائماً يقول أن الآب الحاّل فيه هو الذي يصنع هذه الأعمال. كيف كان يفعل ذلك؟ من خلال قوة الروح القدس.

لقد وقف يسوع في مدينة الناصرة وقرأ في المجمع: "رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْفُقَرَاءَ؛ أَرْسَلَنِي لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاقِ وَلِلْعُمْيَانِ بِالْبَصَرِ، لأُطْلِقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَاراً" (لوقا4: 18). وعندما كان بطرس يكرز لكرنيليوس ولبيته قال، "قَدْ مَسَحَ اللهُ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَبِالْقُدْرَةِ، فَكَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ يَعْمَلُ الْخَيْرَ، وَيَشْفِي جَمِيعَ الَّذِينَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ" (أعمال10: 38). فمع أن يسوع كان دائماً ولا يزال إبن الله إلاأنه  لم يشفي أحداً أبداً حتى مُسِح بالروح القدس وبقوة.

وهذا يؤكد بشدة أن يسوع لم يشفى المرضى بقوة موروثة فيه باعتباره ابن لله. إنما كان يشفى المرضى مثل أي مؤمن آخر قد دُعي من الله ليخدم للمرضى اليوم: عن طريق مسحة الروح القدس وبإستعلان مواهب الشفاء وبكرازة الكلمة.

لقد كان هناك إستعلان لجميع مواهب الروح في خدمة يسوع ماعدا موهبتي الألسنة وترجمة الألسنة اللتان تقتصران على تدبير الكنيسة. وبالطبع كانت خدمة يسوع تشتمل على إستعلان مواهب الشفاء.

مواهب الشفاء

1كورنثوس12: 9، 28، 30

9 فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى .. مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ.

28 وَقَدْ رَتَّبَ اللهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَشْخَاصاً مَخْصُوصِينَ: أَوَّلاً الرُّسُلَ، ثَانِياً الأَنْبِيَاءَ، ثَالِثاً الْمُعَلِّمِينَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاهِبِ الْمُعْجِزِيَّةِ أَوْ مَوَاهِبِ الشِّفَاءِ أَوْ إِعَانَةِ الآخَرِينَ أَوْ تَدْبِيرِ الشُّؤُونِ أَوِ التَّكَلُّمِ بِاللُّغَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ

30 أَلَعَلَّ لِلْجَمِيعِ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يُتَرْجِمُونَ؟

وفقا لقاموس فاين التفسيري لكلمات العهد الجديد, فإن الأصل اليوناني لكل من كلمتي "مواهب" , "شفاء" المذكورتين في الأعداد الثلاثة السابقة تأتيان بصيغة الجمع وليست بصيغة المفرد "موهبة شفاء". فكلمة "موهبة" تأتي بصيغة الجمع "مواهب". وكذلك كلمة "شفاء" تأتي بصيغة الجمع "شفاء أنواع عديدة من الأمراض".

لذلك تُعتبر هذه الموهبة هي الموهبة الروحية الوحيدة من مواهب الروح التسعة المذكورة في كورنثوس الأولى 12 التي تأتي بصيغة الجمع "مواهب" لتخدم "شفاء أنواع عديدة من الأمراض".

لكن الوضع يختلف قليلاً مع موهبة الألسنة. فهذه الموهبة تأتي بصيغة المفرد "موهبة" لكنها تأتي بأنواع عديدة من الألسنة, وسوف نستفيض في شرحها في فصل لاحق.

لماذا لا يقول الكتاب مواهب "الشفاء (أي بصيغة المفرد)" أو موهبة "شفاء أنواع عديدة من الشفاء"؟ لماذا تأتي كل من كلمتي "مواهب" و "شفاء أنوع عديدة من الأمراض" بصيغة الجمع؟

ربما يكون أقرب تفسير لذلك هو لأنه توجد أنواع عديدة من الأمراض والأسقام التي  فيها يصعب على موهبة واحدة أن تشفى جميع الأنواع. على سبيل المثال، لقد لاحظت في خدمتي للشفاء وخدمة الآخرين أيضاً التي تُستعلن فيها مواهب الشفاء إنني كثيرا جداً ما أحقق نجاحاً أكبر في شفاء حالات مرضية معينة عن حالات أخرى. في حين يحقق الآخرون نجاحاً أكبر في شفاء أمراض معينة من تلك التي لم أنجح كثيراً في شفائها.

وقد أخبرني خدام كثيرون إنه توجد أنواع معينة من الأمراض نادراً ما يحققون نجاحاً في شفائها من خلال خدمتهم. وعلى العكس، هناك أنواع أخرى من الأمراض تقريباً يشفى منها كل شخص يُصَلون إليه.

بالطبع هذا لا ينفي حقيقة أن أي مؤمن يستطيع أن ينال الشفاء من أي مرض من خلال إيمانه الشخصي بكلمة الله. لكن من ناحية أخرى هناك مَن هم مؤُيدون بمواهب روحية معينة مثل مواهب الشفاء ليخدموا للآخرين.

في خدمتي الشخصية قد لاحظت أن جميع الحالات تقريباً التي تعاني من أورام أو فتاق أو سرطان ينالوا الشفاء عندما أصلى لهم. فقد داومت على إعداد تقرير عن كل اجتماع شفاء على مدار أعوام عديدة لأسجل حالات الشفاء. فوجدت أنه بنسبة تسعة وتسعون بالمائة من الحالات المذكورة سابقاً كان أصحابها ينالون الشفاء. فبعض من حالات الأورام كانت تختفي في غضون شهر، وهناك حالات أخرى كانت تستغرق عدة أشهر قبل أن تختفي بالكامل. لكن جميع حالات الأورام كانت تختفي ويُشفى أصحابها. هذه صورة من صور إستعلان مواهب الشفاء.

هناك خادم آخر كان مُستخدماً بطريقة عظيمة في شفاء حالات الصمم. قال هذا الخادم بإعترافه الشخصي إنه نادراً ماكان يُشفى أحداً مصاباً بأمراض مستعصية ماعدا أولئك الصُّم. لقد شاهدته وهو يخدم في إجتماعات كثيرة جداً ومختلفة ولم أرى أبداً حالة صمم واحدة تعجز عن إستقبال شفائها.

مواهب الشفاء مقابل موهبة الإيمان

يوجد فرق بين إستقبال الشفاء من خلال إستعلان مواهب الشفاء وبين إستقبال الشفاء من خلال إيمان الفرد الشخصي بكلمة الله. لقد علَّمني الله على مر السنوات أنه يوجد فرق بين الاثنين, مع أن كلاً من الطريقتين كتابيتين لإستقبال الشفاء.

على سبيل المثال، عندما إستقبلت شفاءً لجسدي لم يضع أحداً يده علىَّ. في الحقيقة لم يكن هناك وقتها أي عضو في أي طائفة كان يؤمن بالشفاء الإلهي. فلم أسمع وقتها في دوائر الإنجيل الكامل عن الشفاء. لكن عندما كنت صبياً معمدانياً (طريحاً للفراش) قرأت كتاب جدتي المقدس وإستقبلت الشفاء بنفسي عندما آمنت بمرقس 11: 24 "إِنَّ مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ". لقد وقفت على هذا الشاهد وإعتبرت أن الشفاء الجسدي هو ذلك الشيء الذي أتمناه وأشتاق إليه.

فصليت صلاة الإيمان وبدأت أقول، "إنني أؤمن إنني أستقبل الشفاء لقلبي المشوه.

إني أستقبل الشفاء لجسدي المشلول.

إني أستقبل الشفاء لمرض دمي.

إنني أستقبل الشفاء من (هامة رأسي)أعلي رأسي  حتى أخمص قدمي(أسفل قدميَ)، عندئذٍ إسُتعلِنَت قوة الله في جسدي.

لقد نلت الشفاء لأني سلكت بإيماني في كلمة الله. فإن لم تجد حولك مَن يؤمنون بمواهب الشفاء أو حتى بالشفاء الإلهي من الأساس فيمكنك أن تفعل نفس ما أنا فعلته؛ فكلمة الله سوف تعمل لأجلك إن آمنت وسلكت بها. لكن مواهب الشفاء تُستعلن من خلال شخص آخر لتخدم لك الشفاء.

لذلك نستطيع أن نقول أن جميع حالات الشفاء تأتي من عند الله لكن الإختلاف هو في القناة التي يسُتعلن من خلالها الشفاء.

سمعت البعض يقول إنه في كل مرة تستقبل شفاءك فإن ذلك يتم من خلال عمل مواهب الشفاء. فبصورة عامة, يعُتبر الشفاء موهبة في حد ذاته لأن كل ما نستقبله من الله هو هبة أو عطية. لكن جميع حالات الشفاء ليست بالضرورة تكون إستعلان لعمل مواهب الشفاء. فشفائي على سبيل المثال كان نتيجة إيماني الشخصي بكلمة الله.

مواهب الشفاء .. من مواهب الخدمة

دعونا ننظر مرة أخرى إلى رسالة كورنثوس الأولى12: 28 "وَقَدْ رَتَّبَ اللهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَشْخَاصاً مَخْصُوصِينَ..". لم يكن بولس يتكلم في هذه الفقرة عن مواهب الشفاء باعتبارها موهبة روحية يمكنها أن تُستعلن من خلال أي مؤمن ممتلئ بالروح. لأن هذا يخالف ما قاله في بداية الإصحاح عندما قال, ".. َلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُشَغِّلُهُ الرُّوحُ الْوَاحِدُ نَفْسُهُ، مُوَزِّعاً الْمَوَاهِبَ، كَمَا يَشَاءُ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ" (ع 11). مشيراً إلى أنه لا يوجد مؤمن يُستثنى من إستعلان المواهب الروحية في حياته.

لكنه في عدد 28 يقول أن الله قد وضع "بعضاً" وليس الكل في الكنيسة. ثم يكمل, ".. أَوَّلاً الرُّسُلَ، ". إن موهبة الرسول ليست موهبة روحية (من مواهب الروح) التي يمكن لأي مؤمن أن ينالها, إنما هي واحدة من مواهب الخدمة في الكنيسة التي يعطيها الله للبعض. ثم يكمل ويقول, ".. ثَانِياً الأَنْبِيَاءَ .." هذه ليست موهبة روحية بل موهبة خدمة (واحدة من مواهب الخدمة الخمسة) التي يعطيها الله ليبارك الكنيسة بأكملها. ثم يكمل بعد ذلك ويقول, ".. ثَالِثاً الْمُعَلِّمِينَ ..". هكذا ينطبق الحال على موهبة التعليم. فهي واحدة من مواهب الخدمة الخمسة التي تفيد الكنيسة بأكملها.

لكن بولس يسرد بعد ذلك أعمال المعجزات باعتبارها واحدة من مواهب الخدمة الخمسة. فهو يقول أن هناك بعض المؤمنين (ليسوا العلمانيين إنما المتفرغين بالكامل) يُؤيَدون بمواهب أعمال المعجزات التي ترافق خدماتهم بصورة مستمرة. (وهذا يختلف عن مواهب أعمال المعجزات باعتبارها موهبة روحية يعملها الروح القدس من خلال جميع المؤمنين). ثم يكمل هذا العدد ويضيف ".. وَبَعْدَ ذَلِكَ مَوَاهِبِ الشِّفَاءِ.".

يتساءل بولس, "أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ رُسُلٌ؟". بمعنى آخر، كان بولس يقول, "هل كل مؤمن لديه موهبة الرسول؟". فتكون الإجابة "لا". هل الجميع أنبياء أو معلمين؟ الإجابة لا.

ليس كل مؤمن لديه خدمة التعليم لجسد المسيح. فبكل يقين نستطيع جميعاً أن نعلَّم وفقاً لمقدار معرفتنا الكتابية. لكن هذا ليس إستعلان لموهبة المعلَّم. فهناك مَن وضعهم الله في الكنيسة وعضدهم بالروح القدس بموهبة التعليم.

بالنسبة لي، لم أكن دائماً معلَّماً للكلمة. فالتسعة سنوات الأولى من خدمتي كنت كارزاً فقط. كنت أحب الكرازة جداً وبالأخص الكرازة النارية. إن استطعت أن أصيغها بصورة أوضح: لقد كنت أعظ مثل العاصفة. كانت قوة الله تحل علينا وأموراً عجيبة تحدث. كنت أعظ بعنف وبسرعة جداً حتى كان الشعب يقول لي, "تكلم ببطء, لا نسمع نصف ما تقوله". لقد كانت الكلمات تتدفق مني مثل نهر. وبسبب عدم نضجي ونموي الروحي, كنت أعتقد أنك لا يمكنك أن تكون ممسوحاً ما لم تتكلم بسرعة الصاروخ وتلَّوح بيدك مثل طاحونة الهواء ومضرب القطن.

مع أنني لم أكن أحب التعليم, إلا أني كنت أعلَّم درس للكتاب المقدس للكبار كل يوم أحد في ذات الكنيسة التي كنت أرعاها. لم يكن هناك شيء يسرني على الإطلاق سوى أن ينتهي درس الكتاب المقدس في صباح الأحد حتى أعود للكرازة. لقد مقت خدمة التعليم جداً حتى أنه في أحيان كثيرة جداً لم أكن انظر إلى جدول الخدمات إلا قبل أن تبدأ الخدمة بأربعين دقيقة.

حققت تقدماً لا بأس به. لقد كبر الفصل وتبارك الشعب. لكني كنت أبتهج كثيراً عندما كان الدرس ينتهي في صباح كل يوم أحد. كنت أستنشق نفسي وأقول, "شكراً للرب, لقد إنتهى درس هذا الأسبوع". لم أكن أحب التعليم, لأنه لم يكن جزءً مني.

لكن في عصر أحد أيام الخميس في شهر يونيه عام 1943, في منزل الرعوية التابع لتلك الكنيسة وبينما كنت أتحرك من غرفة المعيشة إلى غرفة النوم في الساعة الثالثة بعد الظهر, وقع بداخلي شيء ما فجأة. أفضل وسيلة يمكنني أن أوضح بها ذلك هو سقوط(عملة معدنية )في الهواتف التي تعمل بالعملة. فأنت تسمع صوت العملة وهي تسقط في الهاتف. لقد شعرت تقريباً بمثل هذا الشعور, فقد سقط بداخلي -في روحي- شيء ما. لقد أتى من السماء.

توقفت وظللت صامتاً لأن روح الله حلَّ علي. ثم خرجت هذه الكلمات من فمي دون تفكير, "الآن أستطيع أن أعلَّم". أدركت بالروح القدس ما حدث, فقد كانت موهبة سماوية ومقدرة إلهية للتعليم. وهذه الموهبة لم تعطى لفائدتي الشخصية إنما لبركة الآخرين. هكذا ينطبق الحال على موهبة أعمال المعجزات ومواهب الشفاء باعتبارهم مواهب خدمة.

وكما رأينا سابقاً أن بولس يتساءل, "أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ رُسُلٌ؟" بالطبع لا. "أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ مُعَلِّمُونَ؟". كلا, فليس كل مؤمن لديه موهبة التعليم. (لم تكن لدي لعدة سنوات). بالطبع كنت أقوم بالتعليم عندما أكون مضطراً لذلك. لكنها لم تكن موهبة أو خدمة.

ثم يكمل بولس ويقول, "أَلَعَلَّ لِلْجَمِيعِ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ؟" (ع30). بالطبع ليس الجميع لديهم مواهب شفاء. هذا الشاهد ينفي الإعتقاد بأنه إن استقبل أحد شفاءه فهذا لابد وأن يكون من خلال إستعلان مواهب الشفاء. كما ينفي الاعتقاد بأن كل مريض يحتاج بصورة أساسية لعمل مواهب الشفاء لكي يستقبل شفاءه. فبإمكان أي مؤمن أن ينال الشفاء من خلال إيمانه الخاص.

 فما يتكلم عنه الكتاب في عدد 30 هو الإستعلان الخارق للطبيعي لمواهب الشفاء. لكن توجد طرق كثيرة لإستقبال الشفاء؛ منها وضع الأيدي والصلاة لأجل المرضى أو عن طريق أن يمارس الشخص إيمانه في كلمة الله كما حدث.

عندما كنت شاباً معمدانياً كنت أكرز عن الإيمان والصلاة. وعندما كنتُ أصلى للآخرين لم أرى أي إستعلان للمسحة لأجل المواهب الروحية. كنت أصلى للآخرين بإيمان والله كان يكرم إيماني – فهو دائماً يكرم الإيمان بكلمته. لذلك كان الناس يستقبلون شفائهم.

ظللت أصلى للمرضى بوضع الأيدي والمسح بزيت حتى عام 1938 عندما قبلت رعوية إحدي كنائس الإنجيل الكامل في شمال وسط تكساس. وبينما كنت أصلى ذات ليلة تكلم إليَّ الرب من خلال الروح القدس قائلاً، "لقد أعطيتك مواهب للشفاء وقد أرسلتك لتخدم للمرضى".

من قبل, كنت أمسح الناس بالزيت وأصلي لأجلهم بإيمان بوضع الأيدي دون أن يكون هناك أي إستعلان لمواهب الشفاء من خلالي. لكن بعدما تكلم الرب إلي بخصوص خدمة المرضى أصبحت مدركاً لهذه الموهبة العاملة في خدمتي. في الواقع, لم أفعل أي شيء تجاه الأمر سوى إني كنتُ أخضع للروح القدس. عندئذٍ بدأت ألاحظ الفرق بين الشفاء عن طريق الإيمان البسيط في وعود كلمة الله مع الصلاة بوضع الأيدي وبين عمل مواهب الشفاء.

يمكن للناس أن ينالوا الشفاء مباشرة بأنفسهم من خلال الإيمان بكلمة الله. فكثيرين كانوا قد شُفوا من خلال إيمانهم الشخصي بكلمة الله. لكن عندما يتعلق الأمر بمواهب الشفاء؛ فلابد أن يكون هناك إستعلان خاص للروح القدس من خلال الخادم للشخص الذي يحتاج للشفاء.

عندما يطلب مني الناس أن أصلى لأجل شفائهم كنت أجيبهم بأني سوف أخدمهم وأصلى لأجلهم بإيماني الشخصي في وعود كلمة الله. فأنا لا أشَّغل مواهب الروح كيفما أشاء, لأنها تعمل كيفما يشاء الروح القدس.

مع ذلك، إن لم تُستعلن مواهب الروح فالناس يمكن أن ينالوا الشفاء والتحرير من خلال كلمة الله. فالكتاب المقدس يقول أن المسحة (قوة الله) هي التي تكسر النير (إشعياء10: 27) . والمسحة ترافق كلمة الله دائماً.

لهذا السبب يصبح من الضروري جداً أن يحرص المؤمنون على الإجتماعات التي يُكرز فيها بكلمة الله ويتحرك الروح القدس فيها بحرية. فقد إكتشفت أنه في تلك الاجتماعات يصبح من السهل جداً إستقبال ما تريده من الله.

وأكرر مرة أخرى أن مواهب الشفاء لا تلغى أو تبطل إستقبال الشفاء من خلال إيمانك الشخصي بكلمة الله. فالكتاب يقول "وَبِجِرَاحِهِ هُوَ تَمَّ لَكُمُ الشِّفَاءُ" (1بطرس2: 24). 

شكراً لله لأجل كلمته ولأجل إمتياز الإيمان بالكلمة والسلوك بموجبها. وشكراً أيضاً لأجل الإستعلان الخارق للطبيعي لمواهب الشفاء.

 

 

 

أسئلة للدراسة

1.    ما هي الوسائل الطبيعية للشفاء؟

............................................................................................................................................................

1.    ما هي الوسائل الفائقة للطبيعي للحصول على الشفاء؟

............................................................................................................................................................

1.    ما هي المواهب الروحية التي يتكرر إستعلانها مرات كثيرة في العهد الجديد؟

............................................................................................................................................................

1.    كيف كان يسوع يخدم عندما كان على الأرض.(؟)

............................................................................................................................................................

1.    لماذا جاءت كل من كلمتي "مواهب" , "شفاء" في صيغة الجمع؟

............................................................................................................................................................

1.    عن أي شيء كان بولس يتكلم في رسالة كورنثوس الأولى 12: 28  عندما قال "وَقَدْ رَتَّبَ اللهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَشْخَاصاً مَخْصُوصِينَ..".

............................................................................................................................................................

1.    وفقا لكورنثوس الأولى 12: 30، أي شيء ينفيه هذا العدد.

............................................................................................................................................................         

1.    كيف يمكن للناس أن يستقبلوا شفائهم إن لم يكن هناك إستعلان لمواهب الروح.

............................................................................................................................................................

1.    وفقاً لإشعياء10: 27, ما هو الشيء الذي يكسر النير؟

............................................................................................................................................................

10- الفرق بين مواهب الشفاء المذكورة في عدد 9 ومواهب الشفاء المذكورة في عدد 28؟

............................................................................................................................................................

 

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

دراسة: موهبة النبوة Gift of Prophecy

الفقرة الرئيسية : النبوة هي نطق فائق للطبيعي بلغة معروفة لأجل بنيان وتشجيع وتعزية المؤمنين.

 

1كورنثوس12: 1-12

1 وَأَمَّا بِخُصُوصِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلاَ أُرِيدُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَمْرُهَا. 

7 وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.

10 ..وَلآخَرُ النُّبُوءَةَ

تقول ترجمة أخرى للعدد الأول, "وَالآنَ، أَيُّهَا الإِخوَةُ، لاَ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَبقُوا فِي جَهلٍ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ".

ابتداءً من هذا الفصل سوف ندرس مواهب الإلهام أو النطق. وتعد النبوة هي أهم موهبة في هذا القسم. والسبب في ذلك هو لأنها تشتمل على موهبتي النطق الآخرتين: أنواع متعددة من الألسنة وترجمة الألسنة. هاتان الموهبتان تكافئان معاً موهبة النبوة.

يقول الكتاب، " إِنِّي أَرْغَبُ فِي أَنْ تَتَكَلَّمُوا جَمِيعاً بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ، وَلَكِنْ بِالأَحْرَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. فَإِنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِاللُّغَاتِ إِلاَّ إِذَا تَرْجَمَ (مَا يَقُولُهُ) لِتَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَاناً" (1كورنثوس14: 5). هذا يعنى أن التكلم بألسنة وترجمة الألسنة يكافئان النبوة, لذلك فإن النبوة هي أهم مواهب الإلهام الثلاثة لأنها لا تحتاج لأي موهبة أخرى لتكملها.

يمكننا أن نعرَّف مواهب النطق الثلاثة هكذا:

النبوة هي نطق فائق للطبيعي بلغة معروفة.

الألسنة هي نطق فائق للطبيعي بلسان غير معروف.

ترجمة الألسنة هي تفسير فائق للطبيعي لما قيل بلسان غير معروف.

إن الأصل العبري للفعل "يتنبأ" يأتي بمعنى "يتلي بشيء" أو "يأتي بكلام", وهى تحمل معنى جريان الينبوع أو الانبثاق أو السريان.

أما الأصل اليوناني لكلمة "نبوة" فيعنى: أن يتكلم أحد للآخر. لذلك فإن الفعل يتنبأ يحمل معنى التكلم إلى الله أو أن يتكلم إنسان بالنيابة عن الله.

نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى14: 1, " اسْعَوْا وَرَاءَ الْمَحَبَّةِ، وَتَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، بَلْ بِالأَحْرَى مَوْهِبَةِ التَّنَبُّوءِ". يخبرنا الكتاب أن نشتاق إلى المواهب الروحية لكن على وجه الخصوص أن نتنبأ. وهذا لا يعنى أننا لا ينبغي أن نشتاق أو نسعى لباقي المواهب الأخرى، لكن نشتاق إلى موهبة النبوة على وجه الخصوص.

وفى نهاية الإصحاح يكرر بولس, " إيُّهَا الإِخْوَةُ، تَشَوَّقُوا إِلَى التَّنَبُّوءِ، وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ" (ع39). كان بولس يكتب تحت إلهام من الروح القدس. لذلك يمكننا أن نقول بطريقة أخرى: إن الروح القدس يتكلم من خلال بولس الرسول إلى كنيسة كورنثوس (وهذا ينطبق على كنيسة المسيح في أي وقت وأي مكان) أن تشتاق إلى المواهب الروحية، ولكن على وجه الخصوص أن نتنبأ. (14: 1, 39).

التكلم بأمور آتيه مقابل الإتيان بالكلام

لا ينبغي أن يتداخل مفهوم موهبة النبوة البسيطة مع خدمة النبي أو الكلمات النبوية التي تأتي من خلال خدمة النبي. يقول الكتاب " أَمَّا الَّذِي يَتَنَبَّأُ، فَهُوَ يُخَاطِبُ النَّاسَ بِكَلاَمِ الْبُنْيَانِ وَالتَّشْجِيعِ وَالتَّعْزِيَةِ" (1كورنثوس14: 3). لذلك نستطيع أن نرى أن موهبة النبوة البسيطة لا تشتمل على أي إعلان عن المستقبل. إنما تأتى بغرض التثقيف والتشجيع والبنيان. لكنه في خدمة النبي فكثيراً جداً ما يأتي الإعلان عن المستقبل (التكلم بأمور آتية) من خلال وعاء النبوة البسيط.

كما ينبغي أن نلاحظ الفرق بين النبوة في العهد القديم والنبوة في العهد الجديد. ففي العهد القديم كانت النبوة تأتي بغرض التكلم بأمور آتية. إلا إننا في العهد الجديد نرى تحولاً كبيراً في هذه الموهبة لتصبح لأجل الإتيان بكلام (تشجيع وتعزية) .

التنبؤ أكثر من مجرد الكرازة

يعتقد البعض أن التنبؤ يعنى الكرازة. لكن لا ينبغي أن ننسى أن أي نطق مُوحى به هو نبوة سواء بصورة مباشرة أو لا. لكن موهبة النبوة ليست الكرازة. إلا إنه في بعض الأحيان يتداخل عنصر النبوة في الكرازة. على سبيل المثال, عندما يُلهم الشخص من الروح القدس ليقول شيئًا في الحال لم يكن يجهز له من قبل أو كان يخطر على باله. إنما جاءه من روحه في تو اللحظة وليس من فكره. هذه هي إحدى الصور لعمل موهبة النبوة.

أخبرني كثيرون قائلين، "بينما كنت اشهد لأحد الأشخاص عن الرب نطقت بكلام كتابي لكنه كان يفوق مستوى إدراكي ولم يخطر على بالى أو حتى كنت أفكر فيه من قبل. لكني أُلهمت من الروح القدس لأقول ذلك". هذه صورة لعمل موهبة النبوة, لأن النبوة هي نطق تحت إلهام الروح القدس يفوق الكلام النابع من أفكارنا وأذهاننا.

أما كلمة يكرز فهي تعني أن يعلن أو يذيع أو ينادى. والغرض الكتابي لموهبة النبوة يختلف عن الغرض من الكرازة. على سبيل المثال، لم يقل الكتاب أن الناس سيخلصون بجهل النبوة بل بجهل الكرازة (1كورنثوس1: 21). فمواهب الروح القدس الفائقة للطبيعي يعطيها الروح لجذب انتباه الخطاة، وليس لأجل خلاصهم. حتى في يوم الخمسين, عندما سمع الناس الرسل يتكلمون بألسنة لم يخلص منهم أحد لمجرد سماعه الألسنة إلا عندما وقف بطرس وكرز لهم (أعمال2: 14-41).

موهبة النبوة مقابل خدمة النبي

كما قلنا سابقاً أن موهبة النبوة لا ينبغي أن تتداخل مع خدمة النبي. فموهبة النبوة البسيطة لا تحتوى على عنصر الإعلان (سواء عن المستقبل أو الحاضر). بل بالأحرى تتكلم للناس ببنيان ووعظ وتشجيع (14: 3). وأيضاً لأجل تثقيف الكنيسة (14: 4 ).

نلاحظ في العدد الأول من رسالة كورنثوس الأولى14 أن بولس كان يخبر جميع مؤمنين كنيسة كورنثوس أن يشتاقوا للنبوة ويشتاقوا لباقي المواهب الروحية الأخرى: "..تَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، بَلْ بِالأَحْرَى مَوْهِبَةِ التَّنَبُّوءِ". لكنه في إصحاح12: 28 يقول أن الجميع ليسوا أنبياء. فهل يناقض بولس نفسه إذاً؟ إن التفسير الصحيح لهذا الأمر هو أنه عندما تعمل موهبة النبوة من خلال الشخص فإنها لا تجعل منه نبياً.

على سبيل المثال، إن أي شخص غنى لديه أموال. وكذلك أيضاً كل واحد منا لديه أموال – حتى ولو قروش قليلة. لكن هذا المقدار الصغير لا يجعل من الفرد غنياً. وعلى هذا المنوال, فإن النبي يستطيع أن يتنبأ (كلام بنيان ووعظ وتشجيع) لكن الشخص الذي يتنبأ ليس بالضرورة أن يكون نبياً.

بالإضافة إلى ذلك, فإن النبي يكون لديه مواهب روحية أخرى بجانب موهبة النبوة. وستكون على الأقل موهبتين من مواهب الإعلان ترافقان موهبة النبوة. هذا لأن بولس يقول في 1كورنثوس14: 29، 30: "أَمَّا الأَنْبِيَاءُ فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ وَلْيَحْكُمِ الآخَرُونَ. وَلَكِنْ إِنْ أُعْلِنَ لآخَرَ جَالِسٍ فَلْيَسْكُتِ الأَوَّلُ". فبولس يتكلم هنا عن الإعلانات ".. لَكِنْ إِنْ أُعْلِنَ لآخَرَ " (ع30). لذلك فإن النبي سيكون لديه مواهب إعلان أخرى تعمل في خدمته بالإضافة إلى موهبة النبوة.

ولكي يُؤهل الشخص للوقوف في خدمة النبي فإنه ينبغي أن تعمل معه على الأقل موهبتين من مواهب الإعلان بصفة مستمرة في حياته وخدمته بالإضافة إلى موهبة النبوة.

بمعنى آخر، لكي يقف أحد في خدمة النبي يحتاج أن يُدعى أولاً لمواهب الخدمة الخمس (أفسس4: 11، 12), ويكون لديه على الأقل موهبتين من مواهب الإعلان: كلمة الحكمة، كلمة العلم، تمييز الأرواح بالإضافة إلى موهبة النبوة يعملون بصفة مستمرة في خدمته.

لذلك ينبغي ألا تتداخل خدمة النبي مع موهبة النبوة البسيطة التي دعانا الكتاب جميعاً لكي نشتاق إلى عملها في حياتنا "تَشَوَّقُوا إِلَى التَّنَبُّوءِ .." (1كورنثوس14: 39). فموهبة النبوة البسيطة يمكنها أن تعمل في كل واحد منا لأن الله لن يطلب منا أن نشتاق إلى شيء يستحيل علينا أن نحصل عليه.

1كورنثوس14: 1، 5، 39

1 اسْعَوْا وَرَاءَ الْمَحَبَّةِ، وَتَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، بَلْ بِالأَحْرَى مَوْهِبَةِ التَّنَبُّوءِ.

5 إِنِّي أَرْغَبُ فِي أَنْ تَتَكَلَّمُوا جَمِيعاً بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ، وَلَكِنْ بِالأَحْرَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. فَإِنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِاللُّغَاتِ إِلاَّ إِذَا تَرْجَمَ (مَا يَقُولُهُ) لِتَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَاناً.

39 إيُّهَا الإِخْوَةُ، تَشَوَّقُوا إِلَى التَّنَبُّوءِ، وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ

يستطيع كل واحد منا أن يتنبأ، لكن هذا لن يجعلنا جميعاً أنبياء.

إن النبوة الآتية من خلال خدمة النبي يكون لها سلطان أعظم من موهبة النبوة البسيطة التي يمكنها أن تعمل من خلال الرجل العلماني.

أمثلة العهد الجديد لموهبة النبوة

نرى في سفر الأعمال والإصحاح الحادي والعشرون نموذجاً كتابياً لعمل موهبة النبوة البسيطة في حياة بعض المؤمنين.

أعمال21: 8، 9

8 وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي ذَهَبْنَا إِلَى مَدِينَةِ قَيْصَرِيَّةَ وَنَزَلْنَا ضُيُوفاً بِبَيْتِ الْمُبَشِّرِ فِيلِبُّسَ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُدَبِّرِينَ السَّبْعَةِ،

9 وَلَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ عَذَارَى كُنَّ يَتَنَبَّأْنَ.

كانت بنات فيلبس الأربعة يخدمن في موهبة النبوة البسيطة. وكان من الواضح إنهن كن يتنبأن في الاجتماعات التي كانت في بيتهم، وإلا لما استطاع بولس أن يعلم إنهن يتنبأن.

كانت بنات فيلبس الأربعة يتكلمن للحضور بكلام بنيان ووعظ وتشجيع (1كورنثوس14: 3). لكن عندما جاء أغابوس النبي كانت لديه رسالة من الروح القدس تفوق م وتحمل إعلاناً يتعلق بالمستقبل. 

أمثلة العهد الجديد لخدمة النبي

أعمال21: 10، 11

10 فَبَقِينَا عِنْدَهُ عِدَّةَ أَيَّامٍ. وَبَيْنَمَا نَحْنُ هُنَاكَ جَاءَنَا مِنْ مِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ نَبِيٌّ اسْمُهُ أَغَابُوسُ

11 فَأَخَذَ حِزَامَ بُولُسَ، وَقَيَّدَ نَفْسَهُ رَابِطاً يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ: «يَقُولُ الرُّوحُ الْقُدُسُ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْحِزَامِ سَيُقَيِّدُهُ الْيَهُودُ هَكَذَا فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى أَيْدِي الأَجَانِبِ»

لم يكن أغابوس يتنبأ هنا بتعريف النبوة في مفهومها البسيط من بنيان ووعظ وتشجيع. إنما كان يعطى رسالة بالروح القدس تحتوى في داخلها على إعلان يتعلق بما سيحدث لبولس- وكان ذلك من خلال إستعلان موهبة كلمة الحكمة.

على الرغم من ذلك، فإننا نلاحظ أن الرسالة لم تقدم أي قيادة محددة لبولس. بمعنى آخر، لم يخبر أغابوس بولس ما إذا كان ينبغي عليه أن يذهب إلى أورشليم أو لا. فالقرار كان يعود لبوس، لكن أغابوس اخبره فقط بما سيحدث له في المستقبل إن أراد أن يتوجه إلى أورشليم.

هناك طريقتين يمكننا أن نفسر بهما الطريقة التي أعطى بها أغابوس كلمة الحكمة بخصوص بولس. فالأولى هي أن كلمة الحكمة قد جاءت من خلال وعاء النبوة البسيط. والثانية هي أن أغابوس كان ينطق مباشرة بكلمة الحكمة التي استقبلها من الروح القدس.

هكذا يتضح أن النبي يمكن أن يتنبأ (يتكلم ببنيان ووعظ وتشجيع), لكن الرسالة التي سيقدمها ليست بالضرورة تكون نبوة. بمعنى آخر، إن الرسالة التي يقدمها النبي ربما تأتي من خلال وعاء النبوة (نطق موحى به من الروح القدس للبنيان والوعظ والتشجيع) لكن الرسالة في حد ذاتها تكون واحدة أو أكثر من مواهب الإعلان, مثل كلمة الحكمة أو كلمة العلم.

أما الاحتمال الآخر هو أن النبي يتكلم بما يستقبله مباشرة من الرب قائلاً، "هكذا يقول الرب...". وربما تحتوي الرسالة على إستعلان مواهب الروح مثل كلمة الحكمة.

لذلك فإن الرسالة التي أُعطيت في سفر الأعمال 21: 10، 11 كانت إستعلاناً لواحدة من مواهب الإعلان وهي كلمة الحكمة. وربما جاءت من خلال وعاء النبوة أو أن أغابوس نطق بكلمة الحكمة التي استقبلها من الروح القدس قائلاً، "هكذا يقول الروح القدس..", دون تدخل موهبة النبوة.

سوء استخدام موهبة النبوة

إن سوء استخدام موهبة النبوة يمكنه أن يسبب نوعاً من التشويش بين المؤمنين. لكن إن استخدمنا هذه الموهبة وفقاً لكلمة الله فسوف تكون بركة عظيمة لجسد المسيح. لكن ما يحدث كثيراً هو أنه عندما يسمع أحدهم بعض الخدام الذي يشغلون خدمة النبي وهم يتكلمون بإعلانات مستقبلية فيظن إنه بإمكانه أن يفعل ذلك أيضاً. فيحاول أن يأتي بإعلان ويتكلم بأمور آتيه بدلاً من التكلم ببنيان ووعظ وتشجيع, فيقع في مشاكل.

أخبرتني أحدي السيدات ذات مرة بعدما حضرت اجتماعاً لي كنت أعلَّم فيه عن هذا الموضوع وقالت، "لقد كان كل كلامك يا أخ هيجن جديدًا بالنسبة لنا. ففي مدينتنا لدينا اجتماع صلاة أسبوعي، وإني أريد أن أسألك بشأنه. يعتقد البعض منهم إني مخطئة، لكنني لا أعتقد أن ما نفعله صحيحًا. في الواقع، لا أستطيع أن ادعوه اجتماع للصلاة – فكل ما يفعلونه هو أن يضعوا أيديهم على بعض ويتنبئون. فيقضون الوقت كله يتنبئون أحدهم على الآخر. وأنا لم أحصل على شيء أبدًا سوى نبوات سيئة.

تنبئوا أن والدتي ستموت في غضون ستة أشهر. وقد مضى ثمانية أشهر ولم تمت. تنبئوا أن زوجي سيتركني. على الرغم من أنه لم يخلُص بعد، إلا أنه رجل طيب وأنا أحبه. وهو زوج معطاء وليس لدينا أي مشاكل. هذان مثالان وحسب.. فعادة ما يتنبأون لي بأن أمور رديئة سوف تحدث –لكن لم يحدث أي شيء رديء إطلاقًا".

قلت: "أنت ابنه لله ولن يحدث لك شيء رديء بالمرة".

قالت: "هل يُعتبر هذا سوء استخدام لتلك الموهبة؟"

قلت: "نعم، هذا صحيح".

نحتاج أن نميز هذه الأمور. فمن السهل جدًا على الأطفال روحيًا أن يضلوا ويُخدعوا ويحيدوا عن المسار الصحيح لهذا السبب. لهذا كتب بولس لكنيسة كورنثوس عن هذه الأمور.

هذا مثال على سوء استغلال موهبة النبوة في صورتها الصحيحة. فإن مارس المؤمنون النبوة البسيطة بما تحمله من "بنيان ووعظ وتشجيع" فلن تحدث مشاكل كهذه.

بالطبع إن أولئك الذين يشغلون خدمة النبي سوف ينطقون في بعض الأحيان بأمور آتية. وهناك آخرون (لا يشغلون خدمة النبي) لكن تعمل معهم موهبة كلمة الحكمة أو كلمة العلم, والتي ربما تأتي من خلال موهبة النبوة. لكن هذا لا يجعل منهم بالضرورة أنبياء, لأنه كما رأينا سابقاً إنه توجد مؤهلات أخرى مطلوبة لكي يقف الشخص في هذه الخدمة.

موهبة النبوة البسيطة لا تحتوى على عنصر التوقع بالمستقبل

يعتقد الكثيرون أن موهبة النبوة لابد أن تحتوى على التوقع بالمستقبل. مع ذلك فهي لا تحتوى على أي عنصر للتوقع, إنما هي النطق بكلام, " أَمَّا الَّذِي يَتَنَبَّأُ، فَهُوَ يُخَاطِبُ النَّاسَ بِكَلاَمِ الْبُنْيَانِ وَالتَّشْجِيعِ وَالتَّعْزِيَةِ" (1كورنثوس14: 3).

عندما يتعلق الأمر بمواهب الروح، فلا يمكن لأحد أن يتمتع بإظهارات الروح القدس إلا بعد أن يُولد ثانية ويصير خليقة جديدة (2كورنثوس5: 17). وبعد ذلك يقبل الامتلاء بالروح القدس.

وعندما يقول الكتاب المقدس أن الروح القدس يقسَّم المواهب لكل مؤمن (ممتلئ بالروح) كيفما يشاء (1كورنثوس12: 11), فهذا يتطلب أن يكون الشخص في الروح لكي تعمل معه هذه المواهب. فالسلوك بالجسد يعيق عمل مواهب الروح، لأن إستعلان هذه المواهب يعتمد بصورة أساسية على مسحة الروح القدس. فحن لا يمكننا أن نعمل هذه المواهب بالانفصال عن الله.

يدهشك كم من المؤمنين الذين اتبعوا تعاليم خاطئة عن هذا الموضوع. لكن لا ينبغي أن نتراجع ونتوقف عن التعليم عن موضوع المواهب الروحية لأنه توجد بعض التعاليم المزيفة. بل على العكس, نحن في احتياج شديد لنترك الروح القدس يعمل من خلالنا مواهب الروح الحقيقية حتى ينكشف كل ما هو مزيف وتتبين كلمة الله أنها صادقة وحقيقية.

من المؤسف أنه يوجد مؤمنين مخلصين قد أضُلوا بشأن المواهب الروحية. على سبيل المثال، قد اخبرني أحد الأشخاص إنه قبل أن يذهب للعمل في كل صباح كان ينتظر أمام الله حتى يعطيه كلمة نبوة ليعلم أي رباطة عنق ينبغي أن يرتديها. لكن الله لا يهتم بأي رباطة عنق ترتديها. فما كان يحصل عليه هذا الأخ ليست كلمة نبوة على الإطلاق، لكنه في الحقيقة كان يعرَّض نفسه لخداع إبليس.

كتب إليَّ أحد الأشخاص ذات مرة يطلب مني أن أتنبأ له عن أي كنيسة ينبغي أن يحضرها. لكن هذا أمر غير كتابي بالمرة, لأن كل مؤمن لديه الروح القدس بداخله ليرشده ويقوده (يوحنا16: 13). والطريقة الأساسية التي يقود بها الله كل ابن من أولاده هي عن طريق الشهادة الداخلية (رومية8: 14), وليس عن طريق أحد الأشخاص الذي يتنبأ لهم.

في إحدى المناسبات, كنتُ أعقد اجتماعاً في ولاية كولورادو. اتصل أحد الأشخاص من نيويورك بالمدير المسئول للفندق الذي كنت مقيماً فيه الساعة الرابعة صباحاً واخبره إنه يحتاج أن يتكلم إلى القس هيجن لظرف طارئ.

لم يكن هناك في ذلك الوقت تليفونات داخلية في الغرف. كنت مع زوجتي نائماً عندما طرق موظف الاستقبال باب الغرفة وقال لي أنه يوجد لدي اتصال طارئ. فنهضت من على الفراش وأنا شبه نائم، ثم ارتديت معطفاً وهمت بالذهاب. نادتني زوجتي, "حبيبي، ألا تلاحظ أنك تركت قبابك". لم أكن مدركاً أني كنت أسير حافي الأقدام. فرجعت وارتديته.

عندما أجبت الهاتف قالت السيدة المتصلة، "أخ هيجن، نحن نعقد اجتماع صلاة طوال الليل. وخطر على بالنا أن نتصل بك لنرى إن كانت لديك كلمة من الرب لنا (كانت تقصد كلمة نبوة)".

فأجبتها، "حسناً, لدي كلمة .. لكنها ليست نبوة. ولا أريد أن أخبركم بها لأنها ليست من الرب. إنها من جسدي..".

ربما يستخدمك الرب في بعض الأحيان لتعطى كلمة علم أو نبوة لأحدهم. لكن هذا لا يعنى إنه بإمكانك أن تطفئ وتشغل مواهب الروح كيفما تشاء. فعلينا أن ندرك أن هذه المواهب هي من الروح القدس وبواسطة الروح القدس وعلينا أن نخدم وفقاً لمسحة الروح القدس وفى الاتجاه الذي يقودنا فيه.

إستعلانات الروح القدس من خلال العبادة

نرى بعض التوجيهات الإضافية الخاصة باستخدام موهبة النبوة في رسالة كورنثوس الأولى 14: 26

1كورنثوس14: 26

26 فَمَا الْعَمَلُ إِذَنْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ كُلَّمَا تَجْتَمِعُونَ مَعاً، سَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْكُمْ مَزْمُورٌ، أَوْ تَعْلِيمٌ، أَوْ كَلاَمٌ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ، أَوْ إِعْلاَنٌ، أَوْ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَتِمْ كُلُّ شَيْءٍ بِهَدَفِ الْبُنْيَانِ

يتضح من هذا الشاهد أن الروح القدس يكون أكثر استعداداً ليتحرك ويعلن عن نفسه عندما يجتمع المؤمنين معاً في اسم الرب يسوع لأجل العبادة. ففي ذلك المناخ, حيث اسم يسوع يتعظم, يكون الروح القدس أكثر حرية ليعلن عن نفسه.

على سبيل المثال، أثناء خدمتي كنت أجد نتائج أعظم عندما كنت أصلى للناس تحت عمل ومسحة الروح القدس، عما لو فعلت دون إستعلان المسحة. لذلك عندما كنت أصلى لأجل الشفاء أو الامتلاء بالروح القدس أو تسديد الاحتياجات المختلفة كنت أفعل ذلك بعدما أقدم تعليم الكلمة. ففي ذلك الوقت تكون المسحة ثقيلة في المكان وحضور الله واضح للجميع. لهذا السبب أصلى دائماً للناس في نهاية الاجتماع.

لكن هناك مَن لا يقدرون على الصبر ويريدون الصلاة في الحال. لكن عندما نجتمع معاً في اسم الرب يسوع لنعبد الله ونعلَّم الكلمة فنحن نخلق مناخاً روحياً ملائماً لكي ننهض إيمانناً حتى نستطيع أن نستقبل من الله ما نريده. كما أن هذا المناخ أيضاً يكون أكثر ملائمة لإستعلان مواهب الروح القدس.

عندما نعبد الله يعلن الروح القدس عن نفسه

في سفر الأعمال13: 1 نجد مواصفات أخرى للمناخ الملائم الذي يتحرك فيه الروح القدس.

أعمال13: 1-4

1 وَكَانَ فِي الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أَنْطَاكِيَةَ بَعْضُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُعَلِّمِينَ؛ وَمِنْهُمْ بَرْنَابَا؛ وَسِمْعَانُ الَّذِي يُدْعَى الأَسْوَدَ؛ وَلُوكِيُوسُ مِنَ الْقَيْرَوَانِ؛ وَمَنَايِنُ الَّذِي تَرَبَّى فِي طُفُولَتِهِ مَعَ هِيرُودُوسَ حَاكِمِ الرُّبْعِ؛ وَشَاوُلُ.

2 وَذَاتَ يَوْمٍ، وَهُمْ صَائِمُونَ يَتَعَبَّدُونَ لِلرَّبِّ، قَالَ لَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «خَصِّصُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لأَجْلِ الْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ».

3 فَبَعْدَمَا صَامُوا وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا أَيْدِيَهُمْ أَطْلَقُوهُمَا.

4 وَإِذْ أَرْسَلَ الرُّوحُ الْقُدُسُ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ، تَوَجَّهَا إِلَى مِينَاءِ سُلُوكِيَةَ، وَسَافَرَا بَحْراً بِاتِّجَاهِ قُبْرُصَ.

نلاحظ من الشاهد السابق أنهم بينما كانوا يعبدون للرب أعلن الروح القدس عن نفسه. كما يتضح من العدد الثاني أن الروح القدس تكلم إلى أرواح التلاميذ لكي يفرزوا بولس وبرنابا للخدمة.

ربما لا يوضح لنا الكتاب المقدس بالتحديد كيف تكلم الروح القدس, لكنه من المحتمل أنه تكلم من خلال أحد الأنبياء. لأن مَن يشغل خدمة النبي يكون مزوداً بإمكانيات ووسائل روحية ومواهب نطق يستطيع من خلالها أن يتكلم بما يعلنه الروح القدس له. أو ربما تكلم الروح القدس من خلال الشهادة الداخلية للتلاميذ (رومية8: 14).

لكننا نلاحظ شيئاً آخر في الفقرة السابقة وهى أن بولس وبرنابا لم ينالا الدعوة إلى الخدمة من خلال هذا الموقف حيث تكلم الروح القدس. لأننا عندما ندقق جيداً في الشاهد السابق نجد أن الرب قد سبق وأن دعاهما إلى الخدمة, وليس في هذا الاجتماع على وجه التحديد. لذلك عندما تكلم الروح القدس قال, "خَصِّصُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لأَجْلِ الْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ" يأتي زمن الفعل "دَعَوْتُهُمَا" في الماضي.

لذلك, فإن بولس وبرنابا قد تلقيا بالفعل دعوة من الرب للخدمة في حياتهما الشخصية قبل أن يؤكدها لهم في ذلك الاجتماع. بمعنى آخر، لم يحصلا على الدعوة للخدمة من خلال نبي, إنما كان الروح القدس يؤكد لهما هذه الدعوة من خلال خدمة النبي.

احزر من النبوات الشخصية

أريد أن أؤكد بشدة على ضرورة الحرص الشديد من جهة النبوات الشخصية. فلقد تدمرت حياة الكثيرين وأصاب الفشل مؤمنون كثيرون بسبب سوء استخدام النبوات الشخصية. بالنسبة لي، فإني شديد الحرص من جهة هذا الأمر عندما يستخدمني الرب من حين لآخر في هذا الاتجاه. لأني على مر السنوات, رأيت أخطاء كثيرة جداً في دائرة النبوات الشخصية حتى جعلت كل مؤمن تقريباً ينفر من خدمة النبوة – وحتى الحقيقي منها. لذلك كنت أراقب نفسي حتى لا اجنح للجانب الآخر تماماً وأتوقف كلياً عن خدمة النبوة الشخصية، فأعيق روح الله عن أن يستخدمني بالطريقة التي يريدها لي. فالنبوة البسيطة هي للبنيان والوعظ والتشجيع.

1كورنثوس14: 3

3 أَمَّا الَّذِي يَتَنَبَّأُ، فَهُوَ يُخَاطِبُ النَّاسَ بِكَلاَمِ الْبُنْيَانِ وَالتَّشْجِيعِ وَالتَّعْزِيَةِ.

لا يجب أن ننسى أبداً الاستخدام الكتابي الصحيح لموهبة النبوة البسيطة. فإن حرصنا على ذلك لن نخفق عقائدياً فيما يتعلق بهذا الأمر. فالغرض من موهبة النبوة البسيطة هو التكلم للآخرين بكلمات خارقة للطبيعي لكن بلسان معروف بقصد البنيان والوعظ والتشجيع "أَمَّا الَّذِي يَتَنَبَّأُ، فَيَبْنِي الْكَنِيسَةَ" (1كورنثوس14: 4). كما تُعطى موهبة النبوة بغرض تثقيف الكنيسة وبناء جسد المسيح من خلال الوعظ. فالأصل اليوناني لكلمة يعظ المذكورة في العدد الرابع تعنى تقديم دعوة للاقتراب من الله.

يقول العدد الثالث من رسالة كورنثوس الاولى14 أن موهبة النبوة تقدم تعزية. لكن كثير جداً مما يدعوه البعض نبوة لا يقدم أي تعزية على الإطلاق, بل على العكس: إزعاجاً!

لذلك لا يمكن لمثل هذا أن يكون عمل لواحدة من مواهب الروح, لأن موهبة النبوة تقدم وعظ وتشجيع وتعزية.

أحياناً ما يكون الإعلان الذي يأتي من خلال خدمة النبي يكون شديد اللهجة إلى حد ما عندما يريد الروح القدس أن يأتي بتبكيت وتصحيح. لكن موهبة النبوة البسيطة لا تأتي سوى بتثقيف وتشجيع وتعزية.

في إحدى مؤتمرات الإيمان الذي كنا نعقدها في مدينة فينوكس بولاية أريزونا، استطعت أن أميز روحاً شريراً في أحد الأشخاص الذي كان جالساً في مقدمة الكنيسة. علمت أن به روحاً خاطئاً وسوف يفسد العظة إن وجد فرصة.

حاولت جاهداً إلا يكون هناك أي فترات سكون أثناء العظة حتى لا يجد هذا الشخص فرصة ليقف ويفسد الاجتماع. لكن في نهاية العظة، لم يستطيع أن يحتمل نفسه فوثب على قدميه وابتدأ يخبر الحضور بكل الأمور السلبية التي لاحظها عليهم, معتقداً إنه يتنبأ لهم.

لقد فعل هذا الشخص كل شيء عدا ما يقوله الكتاب عن موهبة النبوة. فبدلاً من أن يعظ الناس ويقرّبهم إلى الله، أبعدهم أكثر. وبدلاً من أن يعزيهم أزعجهم.

وعندما أدركت إنه من المحتمل أن يكون مختل عقلياً احتملته وصبرت لبعض الحين متذكرا قول بولس في الأعداد التالية:

1تسالونيكى5: 14, 19-21

14 أَنَّنَا نُنَاشِدُكُمْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ تَعِظُوا الْفَوْضَوِيِّينَ، وَتُشَدِّدُوا فَاقِدِي الْعَزْمِ، وَتُسَانِدُوا الضُّعَفَاءَ، وَتُعَامِلُوا الْجَمِيعَ بِطُولِ الْبَالِ

19 لاَ تُخْمِدُوا الرُّوحَ

20 لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوءَاتِ

21 امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ وَتَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ

كان ضروري أن يكتب بولس هذه الأعداد للكنيسة في تسالونيكى لأنه كان هناك سوء استخدام كبير لموهبة النبوة حتى ابتدأ كثيرون يحتقرونها في النهاية. فاضطر بولس بإرشاد  الروح القدس أن يكتب لهم قائلاً, "لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوءَاتِ" (ع20).

إن أولئك الذين يجولون مخبرين الآخرين بما يلاحظونه فيهم من أمور سلبية وأمور أخرى تزعجهم وتفسد حياتهم – معتقدين بذلك أنهم يمارسون موهبة النبوة, فهم مخطئون تماماً. فهذه ليست موهبة من مواهب الروح القدس على الإطلاق.

جاءتني سيدة تشكرني بعدما أن تكلمت معها بشأن سوء استخدمها لموهبة النبوة. فالأشخاص القابلين للتعلم يريدون أن يعرفوا الشيء الذي قد أخفقوا فيه حتى يقبلوا التصحيح. قالت لي هذه السيدة, "أرى الآن ما أخفقت فيه. حقاً إن الله يستخدمني أحياناً في النبوة, لكني كنت أحاول أن أتملق كل شخص من خلال النبوة".

كانت هذه السيدة تحاول أن تتحكم في حياة الآخرين باستخدام موهبة النبوة. فقد حاولت أن تجعل النساء يرتدون مثلها (كانت لديها أفكار غريبة من جهة الملابس وكثير من الأمور الأخرى). لكن الغرض الأساسي للموهبة النبوة هو التعزية وليس التصحيح.

النبوة في حياة المؤمن الشخصية

إن موهبة النبوة البسيطة (وهي تكافئ الألسنة مع ترجمة الألسنة) لا تقتصر على التكلم أمام الجماعة وحسب. فالنبوة يمكن أن تعمل على مستوى حياة الشخص الفردية أيضاً. على سبيل المثال، نرى في سفر المزامير أن النبوة كانت تستخدم في الصلاة والتسبيح, فكثير من هذه المزامير قد أُعطى بروح النبوة.

لكننا نرى صورة أخرى لعمل موهبة النبوة على مستوى صلاة المؤمن الفردية. فعلى سبيل المثال، تشجعنا رسالة أفسس5: 19 أن نتكلم لأنفسنا "مُحَدِّثِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَنَاشِيدَ رُوحِيَّةٍ، مُرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ بِقُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ". هذه صورة لعمل موهبة النبوة في حياة المؤمن الشخصية. فأحياناً كثيرة وأثناء الصلاة بألسنة يترجم المؤمن ما يقوله ويتكلم بأمور روح الله التي تخص حياته. فالتكلم بألسنة يعَّد الطريق إلى أمور الروح والمدخل لعالم الأمور الفائقة للطبيعي. (إني أتكلم عن الألسنة التي ينالها كل مؤمن كبرهان على الامتلاء بالروح القدس. لأنه يوجد صورة أخرى للألسنة كواحدة من مواهب الروح والتي يعملها الروح القدس كيفما يشاء).

لم يقل يسوع في مرقس 16: 17 أن التلاميذ وحدهم هم الذين سيتكلمون بألسنة. إنما قال أن كل مؤمن لديه الحق في أن يتكلم بألسنة.

لكن الله لا يريدنا أن نتوقف عند مرحلة التكلم بألسنة وحسب. فهو يريدنا أن نترجم ما نقوله ونصليه بالألسنة – كما يقودنا الروح لذلك. "لِذَلِكَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَلْيُصَلِّ لِكَيْ يُتَرْجِمَ" (1كورنثوس14: 13). لن يخبرنا الله أن نصلى لآجل شيء لا يمكننا الحصول عليه. بالطبع ليس بالضرورة أن نترجم كل ما نصليه بالروح أثناء صلواتنا الشخصية. بل كيفما يقودنا الروح لذلك. هذا تطبيق لاستخدام الترجمة على مستوى الفرد.

لكن هناك استخدام آخر لترجمة الألسنة على مستوى الجماعة. فهو شيء ينبغي أن يتم على مستوى الكنيسة المحلية. "فَإِذَا صَارَ تَكَلُّمٌ بِلُغَةٍ، فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ، أَوْ ثَلاَثَةٌ عَلَى الأَكْثَرِ، كُلٌّ فِي دَوْرِهِ" (1كورنثوس14: 27) عندما يتكلم الكتاب المقدس هنا على ترجمة الألسنة فهو يتكلم عن شيء يختلف عن ترجمة الألسنة على مستوى صلاة الفرد الشخصية التي تكلم عنها في عدد 13. فما ذكره في عدد 27 هو موهبة من مواهب الروح التسعة التي يعملها الروح القدس بين جسد المسيح كيفما يشاء. وعندما يكون كذلك فإنه يتكافئ مع النبوة, حيث يقدم الله تعزية وتشجيع لجسد المسيح. لهذا السبب يخبرنا الكتاب المقدس, "تَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، بَلْ بِالأَحْرَى مَوْهِبَةِ التَّنَبُّوءِ.. أَمَّا الَّذِي يَتَنَبَّأُ، فَيَبْنِي الْكَنِيسَةَ" (عدد1، 4). 

لذلك نرى إنه من خلال موهبة النبوة يمكننا أن نتكلم بكلمات فائقة للطبيعي وبلسان معروف – ليس لجسد المسيح وحسب – لكن لكل واحد منا في حياة صلاته الشخصية.

إن التنبؤ في حياة صلاة المؤمن يبدأ بالتكلم بألسنة (1كورنثوس14: 2). فعندما يتكلم المؤمن بألسنة تكون روحه في تواصل مباشر مع الله الآب, مع إنه  يكون بلسان غير معروف له ولا يفهم ما يقوله.

إن التكلم بألسنة هو نطق خارق للطبيعي بلسان غير معروف. لذلك قال بولس إنه عندما نصلى بلسان فذهننا يظل غير مثمراً – ما لم نترجم ما نقوله (1كورنثوس14: 14، 15). بمعنى آخر، نحن لن نعرف دائماً كل ما نصليه بألسنة. لكن عندما نصلى بنبوة (ألسنة مترجمة) فإننا نتكلم بلسان معروف فتنال فهماً لما نقول.

كثيرا جداً ما يكون التكلم بالألسنة هو نقطة البداية نحو نبوة في الصلاة. وتذكر دائماً أن النبوة بمفهومها العام هي نطق مُوحى به من الروح القدس. لكن عندما يصلى الفرد بذهنه أو من إدراكه فليس بالضرورة أن كل ما يقوله يكون مُوحى به من الروح القدس. إنما هو يصلى من ذهنه وبلسان معتاد بالصورة التي يدرك بها الموقف.

لكن عندما تصلى بلسان عن موقف ما، فأنت تصلى بإيحاء من الروح القدس. وغالباً ما ينتهي الأمر بالنبوة, والتي هي نطق مُوحى به من الروح القدس لكن بلغة مفهومة. وفهذه هي الطريقة التي تستطيع أن تصلى بها خطة الله الكاملة لحياتك, وخصوصا عندماً ترافق النبوة موهبة أخرى من مواهب الروح مثل كلمة الحكمة. لأنه حينئذٍ تنال معرفة عن المستقبل. وكما قلنا سابقاً أن النبوة يمكن أن تكون وعاءً يحمل من خلاله مواهب أخرى. وهذا الأمر يمكن أن يحدث مع كل مؤمن ممتلئ بالروح في حياة صلاته الشخصية.

عندما ترافق كلمة الحكمة أو كلمة العلم موهبة النبوة ستجد إدراكك قد تحول تماماً مقارنة بما كنت عليه قبل الصلاة. فربما تعلن لك كلمة الحكمة جزء من خطة الله لحياتك, فتجد نفسك تصلى مشيئة الله وخطته لك أثناء خلوتك الشخصية (يوحنا16: 13، 14).

مع ذلك, لابد أن نفرَّق بين عمل موهبة كلمة الحكمة وهي تأتي من خلال وعاء النبوة أثناء صلاة الفرد الشخصية وبين عملها على مستوى الجماعة.

أي مؤمن يستطيع أن يصلى مشيئة وخطة الله لحياته (يوحنا16: 13، 14). سواء كان ذلك عن طريق الألسنة وحدها أو الألسنة وترجمتها (نبوة مع كلمة حكمة) كيفما يشاء الروح. لكننا لابد أن نفرَّق ونفصل بين هذا الاستخدام وبين الاستخدام على مستوى الجماعة. فالروح القدس يمكن أن يكشف للمؤمن بعض الأمور التي تختص بحياته الشخصية والتي ليست بالضرورة تخص الجماعة.

وأخيراً أريد أن أؤكد على أن عمل موهبة كلمة الحكمة أو كلمة العلم في خلوة المؤمن الشخصية لا تجعل منه نبياً. فهناك فرق بين عمل مواهب الروح على مستوى حياة صلاة المؤمن الشخصية وبين عملهم من خلال أولئك الذين يشغلون مواهب الخدمة الخمسة, حيث يكون إستعلان الروح القدس من خلالهم بغرض الخدمة للجماعة. 

التكلم بمزامير وتسابيح وأغاني روحية من خلال النبوة

أفسس5: 18، 19

18 لاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ، فَفِيهَا الْخَلاَعَةُ، وَإِنَّمَا امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ

19 مُحَدِّثِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَنَاشِيدَ رُوحِيَّةٍ، مُرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ بِقُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ

أعمال 13: 1

1 وَذَاتَ يَوْمٍ، وَهُمْ صَائِمُونَ يَتَعَبَّدُونَ لِلرَّبِّ، قَالَ لَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ..

تعَّد هذه واحدة من الطرق التي عبد بها التلاميذ الرب. فربما كانوا يرنمون ويغنون في قلوبهم للرب.

عندما يتكلم الكتاب عن المزامير والتسابيح والأغاني الروحية، فهذا لا يعنى الأناشيد التي نقتبسها من كتاب الترانيم. فمعظمها قد تم تأليفها بعدم إيمان، وغير مستوحاة بالروح القدس. وكذلك أيضاً عندما يتكلم عن المزامير, فهو لا يقصد سفر المزامير. فنحن لدينا مائة وخمسين مزمورًا في العهد القديم وكثير من هذه المزامير قد أُعطيت لداود بينما كان يجتاز خلال تجارب ومحن. كانت له، وباركته وشجعته. لكن الكتاب يتكلم في الشاهد السابق عن شيء يعطيك إياه روح الله ارتجالاً.

يمكن أن تأتي المزامير والتسابيح من خلال روح النبوة باعتبارها نطق مُلهم به بلغة معروفة. أو ربما تأتي من خلال الألسنة وترجمتها (نطق مُلهم به لكن بلغة غير معروفة).

عندما أنال مزمور، وغالباً ما يكون في أوقات الصعبة والعصيبة، فإني أواظب على ترديده. فأحياناً أدوام على ترديد هذه المزامير لنفسي طوال الليل كله, واحد تلو الآخر.

وهذه المزامير والتسابيح والأغاني الروحية تأتيني تلقائياً من خلال وحي الروح القدس. وهى تكون إما إستعلان لموهبة النبوة أو ما تكافئها من ألسنة مع ترجمتها. فالروح القدس يستخدم أي من الوسيلتين ليعزينا ويشجعنا في الأوقات العصيبة وأزمات الحياة.

1كورنثوس14: 26

26 فَمَا الْعَمَلُ إِذَنْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ كُلَّمَا تَجْتَمِعُونَ مَعاً، سَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْكُمْ مَزْمُورٌ، أَوْ تَعْلِيمٌ، أَوْ كَلاَمٌ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ، أَوْ إِعْلاَنٌ، أَوْ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَتِمْ كُلُّ شَيْءٍ بِهَدَفِ الْبُنْيَانِ

الشرح

لم يُكتب سفر المزامير لنا نحن مؤمني العهد الجديد بل لأجلنا. (هناك فرق بين أن تكتب رسالة مباشرة إلى شخص وبين أن تكتب رسالة عن شخص). وهذا على خلاف الرسائل, فهي خطابات قد كُتبت مباشرة لنا نحن الكنيسة.

الشرح

فلأجل ذلك, كتب بولس لكنيسة كورنثوس- وهذا ينطبق على جميع المؤمنين- أن يشتاقوا إلى النبوة لأنه عن طريقها يستطيع الله أن يتكلم إلينا بطريقة خارقة للطبيعي وبلسان معروف. بالإضافة إلى ذلك، فهذا يقوي من عمق شركتنا وتواصلنا مع الروح القدس من خلال الصلاة بهذه الطريقة الفائقة للمعتاد.

تخبرنا كلمة الله إنه على كل مؤمن ممتلئ بالروح القدس ألا يتوقف عن التكلم بألسنة بعدما يختبر الامتلاء بالروح القدس، بل عليه أن يستمر في التكلم بألسنة كاختبار متجدد طوال أيام حياته.

كما تخبرنا كلمة الله أيضاً أن كل مؤمن يحتاج أن يتكلم إلى نفسه بمزامير وتسابيح وأغاني روحية.

وإن كنا نريد أن نتبع توجيهات العهد الجديد فعلينا أن نشتاق إلى النبوة حتى نتكلم إلى أنفسنا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية.

فدعونا نشتاق إلى موهبة النبوة.

تقول رسالة كورنثوس الاولى12: 31 "لكِنْ تَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الْعُظْمَى". عندما نفعل ذلك سيصبح بإمكاننا أن نتكلم بكلمات فائقة للطبيعي لجسد المسيح للوعظ والتشجيع والتعزية. ومن ناحية أخرى, سيمكننا أيضاً أن نتكلم إلى أنفسنا في حياة صلواتنا الفردية بكلمات خارقة للطبيعي لنشجع ونعزي أنفسنا ولنعبد الله ولنرنم ونسبح ونغني.

 

 

 

 

أسئلة للدراسة

1-     لماذا تعد موهبة النبوة من أهم مواهب النطق؟

............................................................................................................................................................

2-    ما هو المقصود بالنبوة؟

............................................................................................................................................................

3-   لا ينبغي أن تتداخل موهبة النبوة البسيطة مع .......................

4-    إن موهبة النبوة البسيطة لا تشمل على .......................

5-    في العهد القديم، كانت النبوة في الأساس تأتي بغرض ....................... لكن في العهد الجديد, أصبحت هذه الموهبة تقتصر على .......................، .......................، ........................

6-   ماذا يعنى بكلمة "يكرز"؟

............................................................................................................................................................

7-   أذكر مثالاً في العهد الجديد لموهبة النبوة.

............................................................................................................................................................

8-    أذكر مثالاً في العهد الجديد لخدمة النبي.

............................................................................................................................................................

9-    صف المناخ الذي يجعل الروح القدس فيه أكثر استعداداً ليعلن عن نفسه.

............................................................................................................................................................

10- أي نوع من النبوات نحتاج أن نكون حريصين جداً بشأنها.

............................................................................................................................................................

 

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة  الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

دراسة: موهبة ترجمة الألسنة Interpretation of Tongues Gift

الفقرة الرئيسية : ترجمة الألسنة هي نطق فائق للطبيعي بلغة معروفة لما قيل بلسان غير معروف.

 

1كورنثوس12: 1-12

1 وَأَمَّا بِخُصُوصِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلاَ أُرِيدُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَمْرُهَا. 

7 وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.

10 ..وَلآخَرُ النُّبُوءَةَ

والآن قد وصلنا في دراستنا عن مواهب الروح القدس إلى آخر موهبة في القائمة السابقة وهى ترجمة الألسنة. هذه الموهبة هي واحدة من مواهب النطق الثلاثة وهم النبوة وموهبة الألسنة وترجمة الألسنة.

كان لا يزال هناك سوء فهم عن مواهب الروح لذلك كتب بولس لأهل كورنثوس قائلاً، "أَيُّهَا الإِخوَةُ، لاَ أُرِيدُكُمْ أَنْ تَبقُوا فِي جَهلٍ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ". فإن لم يكن الله يريد لمؤمني أهل كورنثوس أن يكونوا في جهل بشأن المواهب الروحية, فبكل يقين لا يريد لشعبه اليوم أن يبقوا في جهل أيضاً بالنسبة لهذا الأمر.

لا يزال هناك كثيرون يؤمنون بأن مواهب الروح لم تعد متاحة لنا اليوم. وهناك آخرون يؤمنون أن بعض منها قد بَطُل والبعض الآخر لا يزال موجوداً. فإن كان الله يقصد لهذه المواهب أن تبقى لبعض الوقت لكان قد إستردهم جميعاً ولم يترك منهم البعض باقياً. لكن إن كنا نتفق أنه لا يزال هناك بعضاً من هذه المواهب فهذا يؤكد أن جميعهم لا يزالون موجودين حتى هذا اليوم. وبالإضافة إلى ذلك, فإن الكتاب المقدس يخبرنا أن الروح القدس يعطى هذه المواهب لكل فرد لأجل المنفعة (ع7).ولا يزال الله يسعى نحو منفعتنا وفائدتنا الروحية وبنائنا. وحيث أن المواهب الروحية هي إحدى الوسائل التي تبنينا وتفيدنا روحياً,فلن يستردها الله بأي حال.

لم أقرأ في أي موضع في الكتاب المقدس أن الله إسترد بعض هذه المواهب من الكنيسة. فهذه المواهب لا تزال صالحة لنا اليوم كما كانت في الماضي. لكن المؤمنين يجهلون بوجود هذه المواهب وذلك لأنهم لا يعرفون ما تقوله كلمة الله عن هذا الأمر.

إن مواهب النطق الثلاثة؛ النبوة والألسنة وترجمة الألسنة يرتبطون بعضهم ببعض إرتباطاً وثيقاً. فموهبة الألسنة وترجمة الألسنة تكافئان النبوة: "مَنْ يَتَنَبَّأُ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِاللُّغَاتِ إِلاَّ إِذَا تَرْجَمَ (مَا يَقُولُهُ) لِتَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَاناً" (1 كورنثوس 14: 5). وعلى الرغم من أن المواهب الروحية يرتبطون بعضهم ببعض ويعملون معاً إلاأننا نفرَّق بينهم ونتعامل مع كل واحدة منهم بمعزل عن الأخرى حتى يمكننا أن نتعرَّف علي كل واحدة ونفهم طريقة عملها.

إن المصطلح الأدق لموهبة ترجمة الألسنة هو تفسير الألسنة, فهكذا يأتي معناها في الأصل اليوناني. فهذه الموهبة ليست ترجمة حرفية لما يُقال بالألسنة, إنما تفسير الرسالة التي تعطى بالألسنة.

موهبة ترجمة (تفسير) الألسنة

تُعّد هذه الموهبة أقل موهبة من مواهب الروح لأنها تعتمد على موهبة أخرى في طريقة عملهاوهي وجود أنواع مختلفة من الألسنة تحتاج للترجمة. فهي لا تعمل بمفردها أبداً بل ترتبط دائماً بوجود موهبة الألسنة.

إن الهدف من هذه الموهبة هو تفسير الألسنة حتى يستطيع السامعون بالإضافة إلى الشخص الذي يعطى النطق بالألسنة أن يفهموا ما يقوله الروح القدس وينالوا بنياناً. فالكتاب المقدس يقول, "لِتَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَاناً" (ع5).

هل تساءلت من قبل: ألا يستطيع الله أن يتكلم إلينا في الاجتماع العام بأي وسيلة أخرى خلاف تلك الألسنة وترجمتها؟ نعم، يستطيع ذلك عن طريق موهبة النبوة والتي تختص بالتكلم في الإجتماعات العامة. فعلى سبيل المثال، إن المزامير والتسابيح والأغاني الروحية التي يعطيها الروح القدس لكل فرد منا لكي نتكلم بها في الاجتماع العام هي إستعلان لموهبة النبوة.

إن جميع مواهب الروح تعمل بالإيمان, لكن موهبة النبوة تتطلب إيماناً أعظم من موهبتي الألسنة وترجمة الألسنة. هذا لأن الشخص الذي يتنبأ يعمل بمفرده ليقدم رسالة كاملة وواضحة ومفهومة للآخرين. أما الشخص الذي يتكلم بالألسنة أو يترجم فإنه يعمل مع شخص آخر ويعتمد عليه ليكمل ما يقوله حتى تخرج رسالة كاملة وواضحة ومفهومة للحاضرين. (فالذي يتكلم بالألسنة يعتمد على المترجم، وكذلك المترجم يعتمد على الذي يتكلم بألسنة).

ترجمة الألسنة في حياة صلاتنا الشخصية

ليس بالضرورة أن كل ما نصليه بالألسنة في صلاتنا الشخصية نستطيع أن نترجمه حتى يكون مفهوماً لأذهاننا، لأن الكتاب يقول، "فَإِنِّي إِنْ صَلَّيْتُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَلَكِنَّ عَقْلِي عَدِيمُ الثَّمَرِ" (1 كورنثوس 14: 5).

لذلك فإنه ليس بالضرورة أن كل ما نصليه بالألسنة نترجمه. لأن الغرض الأساسي من التكلم بالألسنة هو أن نتكلم -لا إلى أنفسنا- بل إلى الله الذي يفهم كل ما نقوله. وهذا هو المطلوب, لذلك لا نحتاج إلى ترجمة كل ما نصليه: "ذَلِكَ لأَنَّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ يُخَاطِبُ لاَ النَّاسَ بَلِ اللهَ . إِذْ لاَ أَحَدَ يَفْهَمُهُ، وَلكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَلْغَازٍ" (ع2).

لكن في بعض الأحيان وكيفما يشاء الروح فإنه يعطينا ترجمة جزء مما نقوله بالألسنة, لأن الكتاب يقول، "لِذَلِكَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَلْيُصَلِّ لِكَيْ يُتَرْجِمَ" (ع13). وعندئذ سنفهم ما نصلى لأجله بالألسنة.

هذا ما حدث معي عندما بدأت أترجم صلواتي الشخصية. ففي ذات يوم وبينما كنت أصلى بالألسنة وجدت نفسي أتكلم فجأة بالانجليزية, فأدركت حينئذٍ إني كنتُ أترجم ما أصليه بالألسنة.

إن الله يدرك تماماً كل ما نصليه بالألسنة, لأننا عندما نصلى بلغة مجهولة فنحن نتكلم مباشرة إليه. لكننا نحتاج في بعض الأحيان أن نعلم ما نصلى لأجله.

واحدة من إختباراتي في هذا الأمر, حدثت عندما كنت مؤمنًا حديثاً. كنت في حب عميق للرب وكنت أقضي أوقاتاً كثيرة في طلبه والإنتظار أمامه. وبينما كنت أصلي لأجل خدماتي وعظاتي التي كنت سأقدّمها, تحرك روح الرب علىّ وبدأت أترجم ما كنت أصليه بألسنة. ذات يوم وأنا أصلي في الروح, بدأت أترجم صلاتي. وجدت أني كنت أصلي لأجل الفتاة التي كنت سأتزوجها. علمت أيضًا أننا سننجب طفلين, الأكبر ولد والصغرى بنت. أنا لم أكن أتنبأ, لكني كنت أترجم صلاتي بالألسنة.  كنت أصلي بضعة كلمات بالألسنة, ثم أصلي الترجمة بعدها.

كنت أعزب في ذلك الوقت في الحادية والعشرين من عمري, وكنت(متلهّف للأمور الروحية جداً) ملهوفاً جدًا بالأمور الروحية حتى لم يكن لدىّ وقت للتفكير في الزواج. كان أبعد شيء عن ذهني فكرة الزواج. لكن تم كل شيء كما أشارت الترجمة. تزوجت في ذلك العام. وعندما كنا نتوقع طفلنا الأول, كنت أعلم أنه سيكون ولد. في الحقيقة بحثنا فقط عن أسماء صبيان. وعندما كنا منتظرين طفلنا الثاني, علمت أنها ستكون بنت. فبدأنا نبحث عن أسماء بنات فقط.

كان يشك بعض من أقربائنا ويسألونا, "ماذا لو لم تكن بنت؟". كنت أقول لهم, " لا يعنيني "ماذا لو". وعندما(وُلدت الطفلة) , كانت ابنة محبوبة. 

هكذا يتضح,أنه يوجد تطبيق شخصي لموهبة ترجمة الألسنة و سيستطيع كل مؤمن أن يصلي لكي يترجم صلواته بألسنة لأن لها فائدة عظيمة لحياتنا الشخصية. لكن هناك أيضاً تطبيق عام لهذه الموهبة على مستوى الجماعة, لكن لن يُستخدم كل شخص في هذه الموهبة، بل كيفما يشاء الروح وحسب.

موهبة ترجمة الألسنة في الخدمة العامة

1كورنثوس14: 27

27 إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاَثَةً ثَلاَثَةً وَبِتَرْتِيبٍ وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ.

في جميع الإستخدامات العلنية لموهبة الألسنة يخبرنا الكتاب المقدس أنها تتم على مستوى فردين أو ثلاثة أفراد على الحد الأقصى. بمعنى آخر، لا ينبغي أن يزيد عدد الذين يخدمون بالألسنة عن ثلاثة أفراد بحد أقصى.

لقد تساءل البعض، هل يعنى ذلك ألا يكون هناك أكثر من ثلاثة رسائل؟ في الحقيقة, لا نجد أبداً تعبير "رسائل بالألسنة" في الكتاب المقدس. فهذا المصطلح هو مصطلح بشري. لكن التعبير الكتابي لهذا الأمر هو "نطق بالألسنة". لكن الشاهد السابق لا يتكلم عن عدد مرات النطق بالألسنة إنما عن عدد الأشخاص: "فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ، أَوْ ثَلاَثَةٌ". (هذا لا يشير إلى الرجال وحسب، إنما لأي جنس سواء رجل أو امرأة).

فلم يقصد بولس الحديث عن مقدار ما يتكلم به الشخص, إنما كان يقصد ألا يزيد عدد المتكلمين عن إثنين أو ثلاثة أشخاص في المرة الواحدة. وبالطبع هذا يحمل معنى أن الشخص الواحد يمكنه أن يتكلم أكثر من مرة.

بناءً على هذه الشواهد, إن رأى الحضور أن ثلاثة أشخاص قد أعطوا نطقاً بالألسنة فلا ينبغي أن يعطي شخص رابع نطقاً بالألسنة. فإن كان هناك شيء ضروري يحتاج أن يُنطق به فليكن من خلال واحد من هؤلاء الثلاثة الذين تكلموا. فهذا يحافظ على نظام الإجتماع ويتطابق مع التوجيهات التي وضعها الروح القدس في الأعداد السابقة والتي تحكم عمل التكلم بالألسنة.

نلاحظ أن الكتاب يقول شيئاً آخر، ".. وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ" (1كورنثوس14: 27). يأتي الأصل اليوناني هكذا: "وليفسر أحدهم". لا يوجد أي إثبات كتابي ينفى أن مَن يتكلم بألسنة يمكنه أن يترجم لنفسه.

فما يحدث هو أنه ربما يكون واحد من أولئك الذين يتكلمون لديه الترجمة. أو ربما يكون هناك أكثر من شخص واحد يقوم بالترجمة.

وفقاً لعدد13، فإن أولئك الذين يتكلمون بألسنة ينبغي أن يصلوا  لكي يترجموا "لِذَلِكَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَلْيُصَلِّ لِكَيْ يُتَرْجِمَ". لكن لا يقصد بولس في العدد السابق أن من يتكلم بلسان عليه أن يصلى لكي يترجم وسط الجماعة, لكن لكي يترجم صلواته الشخصية. وإن أراد الله أن يستخدمه بعد ذلك ليترجم وسط الجماعة فسوف يستخدمه في هذه الموهبة. في الواقع, عندما كان بولس يقول "..وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ.."، كان ينصح المؤمنين حتى لا يتنافسوا فيما بينهم على مَن يقدم الترجمة. لذلك لا يوجد أي مانع من أن يترجم الشخص الذي أعطى النطق بالألسنة ما قاله.

عندما يقف أحدهم  ليقدم نطقاً بالألسنة فالشخص الذي سوف يُستخدم في الترجمة ينبغي أن يكون حساساً جداً لتحرك الروح القدس بحيث يبدأ الترجمة بمجرد أن ينتهي النطق بالألسنة. لذلك ينبغي أن يجعل نفسه مستعداً ومتاحاً للروح القدس حتى يستخدمه في هذه الموهبة.

في بعض الأحيان كنت أنتظر حتى يقوم شخص آخر بالترجمة, في حين أن الترجمة تكون لدي بالفعل. وفى ذات الوقت يكون الشخص الآخر ينتظر فرداً آخر يقوم بالترجمة. وإن لم نكن متعاونين مع الروح القدس فلن نستقبل شيئاً من الرب لأننا لم نجعل أنفسنا حساسين لقيادته.

وهذا ما يفسر لماذا يُعطىَ نطق بالألسنة ولا يقوم أحد بالترجمة. لذلك عندما كنت أنتظر حتى يقوم أحدهم بالترجمة لكنه يخفق في الأمر كنت أطلب من الشخص الذي تكلم بألسنة قائلاً، "من فضلك أعد عليّ النطق مرة أخرى وسوف أقوم بترجمته". وبمجرد أن يتكلم كانت المسحة تحلَّ عليّ ويعطني الروح القدس الترجمة.

موهبة الترجمة: هي تفسير للألسنة وليس ترجمتها

وكما ذكرت سابقاً أن الغرض من هذه الموهبة هي تفسير ما يُقال بلغة غير مفهومة وليس ترجمته. لهذا السبب نجد أحياناً أن أحدهم يتكلم طويلاً بالألسنة في حين تكون الترجمة رسالة قصيرة.

السبب في ذلك هو أن ترجمة الألسنة تفسر بطريقة خارقة للطبيعي ما كان يقوله روح الله بلغة غير مفهومة والذي ربما يكون في كلمات قليلة.

وأحيان أخرى يتكلم أحدهم بكلمات قليلة بالألسنة لكن الترجمة تأتي طويلة. فربما يتطلب الأمر كلمات كثيرة حتى يمكن تفسير ما قيل بصورة واضحة. لهذا السبب يمكننا أن نفهم لماذا تُدعى هذه الموهبة تفسير الألسنة وليست ترجمة.

يحدث مرات كثيرة جداً أن الشخص الذي يقدم الترجمة هو ذاته الذي يُستخدم في موهبة النبوة. فبمجرد أن ينتهي من الترجمة فإنه يبدأ في التنبؤ.

معظم الذين لديهم معرفة بالمواهب الروحية يمكنهم أن يميزوا اللحظة التي ينتهي فيها الشخص من الترجمة ويبدأ بالتنبؤ, حيث تحمل النبوة سلطاناً وقوة تفوق كلمات الترجمة. بمعنى آخر، تكون كلمات النبوة لها سلطان أعظم وممسوحة بدرجة أكبر من كلمات الترجمة.

المحافظة على النظام في إستخدام مواهب النطق بين الجماعة

لقد خصص بولس الإصحاح الرابع عشر بأكمله لمواهب النبوة والألسنة وترجمة الألسنة. ثم يقول في عدد 33, "فَلَيْسَ اللهُ إِلهَ فَوْضَى بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ".

لقد تكلم بولس هكذا لأن سوء إستخدام مواهب النطق من ألسنة وترجمة ألسنة ونبوة يقود إلى الإرتباك والتشويش. لقد حضرت إجتماعات كان فيها سوء إستخدام هذه المواهب فأحدثت فوضى وسط الجماعة. لم يحدث ذلك في إجتماعاتي لأني أكون حريصاً دائماً على تصحيح أي خطأ حتى لا يعود الناس إلى بيوتهم مشوشين.

وهذا لا يعنى بالضرورة أن الشيطان قد أحدث هذا, لكن بعض المؤمنين يخلطون الأمور بعضها مع بعض. لكن إن تعلَّمنا كيف نسير بالروح وفقاً  لكلمة الله فلن نخلق فوضى بإستخدام هذه المواهب, لأن الله ليس مصدراً لأي فوضى.

لذلك يتكرر في هذا الإصحاح عبارات مثل "فَلَيْسَ اللهُ إِلهَ فَوْضَى.. " (ع33)، "إِنَّمَا لِيَتِمَّ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَتَرْتِيبٍ" (ع40). وبالطبع تشير هذه الأعداد إلى التكلم في الإجتماعات العامة في الكنيسة لأنه يقول, "إنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاَثَةً ثَلاَثَةً وَبِتَرْتِيبٍ وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ. وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ فَلْيَصْمُتْ فِي الْكَنِيسَةِ وَلْيُكَلِّمْ نَفْسَهُ وَاللهَ" (ع27، 28). فإن كان أحد يكلم نفسه ويكلم الله بألسنة في صمت فلن يزعج أحداً, بل إنه يبني نفسه روحياً. فالمقصود بهذا العدد هو التكلم وسط الجماعة.

لهذا السبب نحتاج إلى نصائح عملية بشأن تنظيم إستعلان مواهب الروح حتى نستطيع أن نحافظ على نظام الاجتماع. فإن جاء إلى الاجتماع أشخاص لا يدرون بعمل مواهب الروح أو خطاه فإنهم بالتالي يلمسون النظام الجيد. والأهم من ذلك, هوألا نحزن الروح القدس. فالكتاب المقدس يخبرنا في رسالة أفسس: ".. وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ" (افسس4: 30).

لقد حزن الروح القدس في بعض إجتماعاتنا عندما أراد أن يُستعلن في وسطنا لكننا لم نسمح له. بالإضافة إلى أولئك الذين يسيئون إستخدام مواهب الروح محدثين بلبلة وإضطراب وسط الإجتماع, فإنهم يحزنون الروح القدس أيضاً.

كل الأشياء تعمل بغرض البنيان

وفى النهاية أريد أن أؤكد على شيء يتعلق باستخدام الألسنة وترجمة الألسنة. يقول الكتاب في عدد 26 "فَلْيَتِمْ كُلُّ شَيْءٍ بِهَدَفِ الْبُنْيَانِ". عندما يقدم الروح القدس نطقاً من خلال موهبتي الألسنة وترجمة الألسنة فإنه يحدث بنياناً وتعزية وبركة. وهذه هي إحدى الطرق التي نحكم بها ما إذا كان هذا النطق من الروح القدس أم لا.

نحتاج أن نحكم على إظهارات الروح القدس ونفحصها سواء في الإجتماعات العامة أو في حياتنا الشخصية. لأنه ينبغي أن نحدد ما إذا كنا سنقبلها أو نرفضها, لأنه(لا تأتى جميع الإظهارات) بطريقة صحيحة.وسوف أوضح هذا الكلام الآن: إن الروح القدس كامل وإظهاراته ومواهبه كاملين ولا يوجد هناك أي احتياج لنفحصهم أو نحكم عليهم. لكن لأن الأواني التي يستخدمها الروح القدس ويسُتعلن من خلالها ليست كاملة، لذلك نحتاج أن نحكم على إظهارات الروح القدس فيما إذا كانت صحيحة أم لا.

وهذا لا يعنى أن أي شخص يمكن أن يدلي برأيه ويحكم, بل إن أولئك وحسب الذي يعرفون كلمة الله جيداً ولديهم حساسية لقيادة روح الله هم الذين يقومون بالحكم.

على سبيل المثال, بينما كنت في خدمة الرعوية إشتركت كنيستنا مع بعض الكنائس في إجتماع مشترك. كنت في ذلك اليوم مشغول للغاية؛ فقد كنت خارج المنزل طوال اليوم ولم أجد وقتاً كافياً للصلاة. وعندما جاء ميعاد الإجتماع أسرعت إلى الكنيسة. كنتُ منُهكاً جداً حتى أنى غفوت على مقعد الكنيسة.

لقد تحرك الروح القدس بطريقة عجيبة في ذلك اليوم لكني لم أستطع أن أشارك في تلك البركة أو التمتع بها, لأني كنت متعباً للغاية. كنت أعلم أنها إظهارات حقيقية وصادقة لكنه لم يكن بإمكاني أن أحكم عليها في تلك الليلة لأني لم أكن مدركاً للروح القدس ولا لمَن حولي.

لن يكن من السهل الحكم على الأمور الروحية ما لم تكن في توافق مع الروح القدس. هذا لا يعني أنك مبتعد عن الشركة مع الله، لكنك غير قادرعلى التحرك مع الروح القدس أو الإنسياب مع جو الإجتماع في هذا الوقت. لذلك نحتاج أن نكون حريصين جداً بشأن الطريقة التي نميز بها مواهب الروح القدس بينما نسير في شركة مع الرب. كما نحتاج أن نبقى مفتوحين للروح القدس وللطريقة التي يريد أن يتحرك بها بكل وداعة وتواضع ووقار أمام الرب.

ولابد أن نرحب بإظهارات روح الله في وسطنا. كما ينبغي علينا أن نوَّقر أمور الروح وحضور الله في وسطنا ونسمح لله بأن يستخدم مَن يريد من خلال مواهب الروح القدس, فنكون مفتوحين له ومستعدين لنستقبل كل ما أعده لنا.

 

 

أسئلة للدراسة

1- اذكر المقصود بـ "ترجمة الألسنة".

............................................................................................................................................................

2- لماذا(تُعدّ)  موهبة ترجمة الألسنة هي أقل المواهب الروحية جميعاً؟

............................................................................................................................................................

3- ما هو الغرض من موهبة ترجمة الألسنة.

............................................................................................................................................................

 

4- لماذا تحتاج موهبة النبوة إلى إيمان أكثر من الألسنة وترجمة الألسنة؟

............................................................................................................................................................

5- لماذا لا يكون أمراً ضرورياً أن نفهم بأذهاننا كل ما نصليه بألسنة؟

............................................................................................................................................................

6- وفقاً لرسالة كورنثوس14: 27, كم عدد الأشخاص الذين ينبغي أن يشتركوا في خدمة الألسنة العلنيةو في أي من الاجتماعات؟

............................................................................................................................................................

7- وفقاً لكورنثوس14: 13, لأي سبب كتب بولس إنه على الشخص الذي يتكلم بألسنة أن يصلى لكي يترجم؟

............................................................................................................................................................

8- عندما قال بولس "..وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ.."، (ع27), ماذا كان يقصد؟

............................................................................................................................................................

9- عندما يعطى أحدهم نطقاً طويلاً بالألسنة، لماذا يأتي التفسير أحياناً في رسالة قصيرة؟

............................................................................................................................................................

10- اذكر إحدي الطرق التي تحكم بها ما إذا كانت الألسنة وترجمة الألسنة هي من الروح القدس أم لا.

............................................................................................................................................................

 

دراسة: موهبة الألسنة المتنوعة Diverse Tongues Gift

الفقرة الرئيسية : موهبة الألسنة المتنوعة هي نطق فائق للطبيعي بلغة لم يتعلمها المتكلم من قبل أبداً ولا يفهمها, ولا علاقة بالقدرات اللغوية للفرد أو ثقافته. إنما هي نطق غير معتاد من الروح القدس.

 

1كورنثوس12: 1-12

1 وَأَمَّا بِخُصُوصِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلاَ أُرِيدُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَمْرُهَا. 

7 وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.

10 .. وَلآخَرُ التَّكَلُّمَ بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ..

تقول ترجمة أخرى للعدد العاشر, "..وَلآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ ". لذلك يمكننا أن ندعو هذه الموهبة : أنواع مختلفة من الألسنة.

تُعَّد هذه الموهبة على قدر كبير من الأهمية لأن الألسنة هي الباب نحو الأمور الخارقة للطبيعي. ربما لا يعني هذا أن موهبة الألسنة هي أهم موهبة لمواهب النطق. لأننا كما قلنا سابقاً، إن أهم موهبة لمواهب النطق هي النبوة.

الألسنة: أكثر الموهبة استخداماً

من مواهب النطق الثلاثة، تُعَّد موهبة الألسنة من أكثر المواهب بروزاً واستخداماً. فكثيراً ما نواجه هذا السؤال من أعضاء الطوائف الأخرى الذين لا يؤمنون بالألسنة، "لماذا تؤكدون كثيراً على الألسنة وتضخمون منها ؟"

هناك بعض الأسباب التي تجعلنا نهتم بموضوع الألسنة كثيراً:

1- إن التكلم بألسنة هو العلامة الأولية للامتلاء بالروح القدس.

2- إن النطق بألسنة في الاجتماعات العامة يُعَّد أكثر مواهب الروح إستعلاناً وسط الجماعة.

3- دائماً ما نواجه تساؤلات كثيرة بشأن الألسنة والتي تقود دائماً إلى نقاش ودراسة.

4- إن موهبتي الألسنة وترجمة الألسنة هما موهبتين تخصان بتدبير الكنيسة عن أي تدبير سابق. لهذا السبب نجد إنهما أكثر موهبتين إستعلاناً في الكنيسة. على سبيل المثال, نلاحظ إستعلان جميع مواهب الروح الأخرى في العهد القديم من كلام علم وحكمة وتميز أرواح وأعمال معجزية وإيمان خاص ومواهب شفاء ونبوة, عدا هاتين الموهبتين.

حتى في خدمة يسوع أيضاً، يمكننا أن نرى عمل جميع مواهب الروح عدا الألسنة وترجمتها. فلم يكن هناك إستعلان لهاتين الموهبتين أثناء خدمته.

5- السبب في إننا نؤكد كثيراً على هذه المواهب هو لأن بولس أعطاها مكانة بارزة في كتاباته. والسبب الذي جعله يفعل ذلك وقتها لا يزال هو ذات السبب اليوم. فالألسنة لم تفقد أهميتها أو وظيفتها في الوقت الحالي مثلما كانت في أيام الكنيسة المبتدئة.  

موهبة الألسنة موهبة فائقة للطبيعة

إن موهبة الألسنة المختلفة هي نطق فائق للطبيعي بلغة لم يتعلمها المتكلم من قبل أبداً ولا يفهمها. (في بعض الأحيان النادرة يكون الشخص الذي يعطي نطقاً بالألسنة يتكلم بلغة أحد الحاضرين فيستطيع أن يفهمه دون الحاجة إلي مترجم, هذا عندما يشاء الروح القدس ذلك).

إن التكلم بألسنة لا علاقة بالقدرات اللغوية للفرد أو ثقافته ولا يعتمد على فكر أو ذهن الإنسان. إنما نطق غير معتاد من الروح القدس.

لكن ربما تتساءل: "ما هي أهمية التكلم بألسنة؟"

قال يسوع في مرقس 16: 17 "وَأُولئِكَ الَّذِينَ آمَنُوا، تُلاَزِمُهُمْ هَذِهِ الآيَاتُ: .. يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ جَدِيدَةٍ عَلَيْهِمْ". كتب أحد الخدام تفسيراً لهذا الشاهد قائلاً، "إنه يشير إلى أولئك الخطاة الذين اعتادوا على الشتيمة والسب والقذف بألسنتهم، فإنهم عندما يقبلون الخلاص يتوقفون عن جميع هذه الأمور ويتحول لسانهم ليتكلم بأمور الجيدة وحسب. وهذا هو المقصود بلسان جديد".

لكن هذا التفسير واهن للغاية وينكشف عدم صحته, لأننا عندما نكمل قراءة باقي الشاهد سنكتشف أن جميع الآيات التالية التي قال يسوع إنها ستتبع المؤمنين هي أمور فائقة للطبيعي.

مرقس 16: 15-18

15 وَقَالَ لَهُمْ: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ، وَبَشِّرُوا الْخَلِيقَةَ كُلَّهَا بِالإِنْجِيلِ:

16 مَنْ آمَنَ وَتَعَمَّدَ، خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَسَوْفَ يُدَانُ

17 وَأُولئِكَ الَّذِينَ آمَنُوا، تُلاَزِمُهُمْ هَذِهِ الآيَاتُ: بِاسْمِي يَطْرُدُونَ الشَّيَاطِينَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ جَدِيدَةٍ عَلَيْهِمْ

18 وَيَقْبِضُونَ عَلَى الْحَيَّاتِ، وَإِنْ شَرِبُوا شَرَاباً قَاتِلاً لاَ يَتَأَذَّوْنَ الْبَتَّةَ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَتَعَافَوْنَ».

أي إنسان عاقل سيدرك إنه إن كانت هذه الآيات الأربعة من إخراج الشياطين، عدم قدرة الثعابين على أذيتنا، عدم قدرة السم على أماتتنا، شفاء المرضى فائقين للطبيعي فلابد أن تكون العلامة الخامسة فائقة للطبيعي أيضاً. لذلك فإنه من أحد الأسباب التي تجعلنا نتكلم بألسنة هو لأن الرب يسوع بنفسه قال إنها ستتبع كل من يؤمن. فالألسنة هي العلامة الكتابية الأولية التي تبرهن على اختبار الامتلاء بالروح القدس.

موهبة الألسنة.. موهبة خاصة لهذا التدبير

كتب أحد الكتَّاب تعليقاً عن موضوع التكلم بألسنة قائلاً، "إن يوحنا المعمدان كان ممتلئاً بالروح لكنه لم يكن يتكلم بألسنة. ويسوع نفسه عندما امتلأ بالروح القدس لم يتكلم بألسنة. هذا خلاف أنبياء العهد القديم الذين كان لديهم الروح القدس لكنهم لم كونوا يتكلمون بألسنة. فما احتياجنا إلى التكلم بألسنة؟"

لا يجب أن ننسى أن يوحنا المعمدان كان يخدم كنبي تحت ظل العهد القديم. لقد قال يسوع بنفسه عن يوحنا المعمدان, " إِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَ مَنْ وَلَدَتْهُمْ النِّسَاءُ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ. وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ" (متى11: 11).

فجميع الأنبياء تحت العهد القديم لم يختبر أحد منهم قط الميلاد الثاني, لذلك لم تُخلق أرواحهم من جديد ولم يتذوقوا أبداً الخليقة الجديدة في المسيح (2كورنثوس5: 17). هذا لأن يسوع لم يكن قد مات بعد ودُفن وقام ليصنع فداء البشرية.

حتى يسوع المسيح بنفسه, فمع أنه كان ابن الله إلا إنه خدم كنبي تحت العهد القديم. فقد جاء تحت الناموس العهد القديم حتى يفتدى أولئك الذين تحت الناموس.

لذلك لم يختبر أي من أنبياء العهد القديم الامتلاء بالروح القدس بالطريقة التي يختبرها المؤمنون الممتلئون بالروح في العهد الجديد.

ففي العهد القديم, كان الروح القدس يأتي ليحَّل بصورة مؤقتة على أولئك الذين يشغلون خدمة النبي والكاهن والملك حتى يصبح بإمكانهم أن يتمموا تلك الوظيفة أو الخدمة. لكنه لم يكن يسكن في أي منهم بذات الطريقة التي يملأ بها كل مؤمن ممتلئ بالروح في العهد الجديد.

لم نعد نعيش بعد تحت ظل العهد القديم. فما حدث أثناء هذا التدبير قد كُتب لأجلنا كمثال لنا. لكنه لا يعنى إننا ينبغي أن نحيا بذات الطريقة التي عاش بها هؤلاء, بل علينا أن نعيش وفقاً للتدبير الحالي حيث صارت مواهب وإظهارات روح الله متاحة لنا الآن. لذلك فإن موهبتي الألسنة وترجمة الألسنة هما موهبتين فريدتين وخاصتين لهذا التدبير تدبير الكنيسة.

فعلينا أن نبدأ من سفر أعمال الرسل ولا نعود إلى العهد القديم لأننا لا نعيش بعد تحت ظله. لدينا عهد أفضل مبني على وعود أفضل (عبرانيين8: 6)، وخصوصاً فيما يتعلق بأمور الروح.

الألسنة.. برهان الامتلاء بالروح القدس

هناك استخدام فردي لعطية التكلم بالألسنة في حياة كل مؤمن ممتلئ بالروح القدس والتي تستمر معه طوال حياته, وهذه تختلف عن موهبة الألسنة المذكورة في 1كورنثوس12: 8 حيث تختص هذه الموهبة بالجماعة.

لقد تعلَّمت في الطائفة التي نشأت بها إنه عندما يُولد أحد من جديد فإنه يصبح لديه الروح القدس وهذا هو كل ما يمكن أن يناله من الروح القدس للأبد. لكنني ابتدأ ابحث بنفسي عن هذا الموضوع لأجد صحته في الكتاب المقدس.

عندما بدأت الخدمة كراعٍ معمداني قررت أن كل أبحث عن الأساس الكتابي لكل ما أؤمن به وأستقى كل تعليمي من الرسائل واتبع نماذج العهد الجديد. لذلك ابتدأت بسفر أعمال الرسل لأشبع جوعي.

عندما فحصت الشواهد الكتابية بدقة وجدت في سفر الأعمال خمسة حوادث منفصلة تبين امتلاء مؤمنون بالروح القدس. وهذه النماذج الكتابية الخمسة كافية لتوضح لنا النموذج الكتابي لتعاملات الروح القدس مع الكنيسة المبتدئة. فبعدما يقبل الناس الخلاص كانوا يمتلئون بالروح القدس مع برهان التكلم بألسنة. وهذا ينبغي أن يكون النموذج الكتابي الذي نسلك وفقاً له. فخطة الله لكل مَن نال الميلاد الجديد هو أن يختبر الأمتلاء بالروح القدس مع برهان التكلم بألسنة ليُؤيد بقوة من الأعالي (لوقا24: 49). والآن دعونا نفحص هذه الشواهد الخمسة.

أعمال 2: 1-4

1 وَلَمَّا جَاءَ الْيَوْمُ الْخَمْسُونَ، كَانَ الإِخْوَةُ مُجْتَمِعِينَ مَعاً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ،

2 وَفَجْأَةً حَدَثَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، فَمَلَأَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانُوا جَالِسِينَ فِيهِ.

3 ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ، وَقَدْ تَوَزَّعَتْ وَحَلَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ،

4 فَامْتَلَأُوا جَمِيعاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَأَخَذُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى، مِثْلَمَا مَنَحَهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.

في يوم الخمسين امتلأ مائة وعشرون رجلاً وسيدة بما فيهم مريم أم يسوع بالروح القدس وتكلموا بألسنة وفقاً لما منحهم الروح أن ينطقوا.

أعمال 8: 14- 19

14 وَسَمِعَ الرُّسُلُ فِي أُورُشَلِيمَ أَنَّ أَهْلَ السَّامِرَةِ قَبِلُوا كَلِمَةَ اللهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا

15 فَصَلَّيَا لأَجْلِهِمْ لِكَيْ يَنَالُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ

16 لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ بَعْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، إِلاَّ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ تَعَمَّدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ

17 ثُمَّ وَضَعَا أَيْدِيَهُمَا عَلَيْهِمْ، فَنَالُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.

18 وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ قَدْ حَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا وَضَعَ الرَّسُولاَنِ أَيْدِيَهُمَا عَلَيْهِمْ، عَرَضَ عَلَى بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا بَعْضَ الْمَالِ، وَقَالَ لَهُمَا

19 «أَعْطِيَانِي أَنَا أَيْضاً هذِهِ السُّلْطَةَ لِكَيْ يَنَالَ الرُّوحَ الْقُدُسَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ يَدِي»

لقد قبل السامريون الخلاص من خلال خدمة فيلبس وامتلئوا بالروح القدس من خلال بطرس ويوحنا, لكن لم يذكر الكتاب أنهم تكلموا بألسنة. لكن سيمون الساحر رأى برهاناً مادياً على قبول أهل السامرة للامتلاء بالروح القدس والذي كان بكل تأكيد هو التكلم بألسنة.

 أعمال9: 3-8

 3 وَفِيمَا هُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى دِمَشْقَ، وَقَدِ اقْتَرَبَ مِنْهَا، لَمَعَ حَوْلَهُ فَجْأَةً نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ،

4 فَوَقَعَ إِلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتاً يَقُولُ لَهُ: «شَاوُلُ! شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟»

5 فَسَأَلَ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَجَاءَهُ الْجَوَابُ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ، صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ الْمَنَاخِسَ».

6 فَقَالَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ؛ «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟» فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُمْ، وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَا يَجِبُ أَنْ تَفْعَلَهُ».

7 وَأَمَّا مُرَافِقُو شَاوُلَ فَوَقَفُوا مَذْهُولِينَ لاَ يَنْطِقُونَ، فَقَدْ سَمِعُوا الصَّوْتَ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا أَحَداً.

8 وَعِنْدَمَا نَهَضَ شَاوُلُ عَنِ الأَرْضِ، فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَوَجَدَ أَنَّهُ لاَ يُبْصِرُ، فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ،

عندما وضع حنانيا يديه على شاول استقبل الروح القدس, لكن الكتاب لم يذكر وقتها أن بولس تكلم بألسنة. لكننا نعلم أن ذلك حدث لأن بولس بنفسه يقول في رسالة كورنثوس الأولى 14: 18, "أَشْكُرُ اللهَ لأَنِّي أَتَكَلَّمُ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ أَكْثَرَ مِنْكُمْ جَمِيعاً". 

أعمال 10: 44-46

44 وَبَيْنَمَا كَانَ بُطْرُسُ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلاَمِ، حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ

45 فَدُهِشَ الْمُؤْمِنُونَ الْيَهُودُ الَّذِينَ جَاءُوا بِرِفْقَةِ بُطْرُسَ، لأَنَّ هِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ فَاضَتْ أَيْضاً عَلَى غَيْرِ الْيَهُودِ

46 إِذْ سَمِعُوهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ، وَيُسَبِّحُونَ اللهَ .

قد وقعت هذه الحادثة بعد عدة سنوات من يوم الخمسين. فبينما كان بطرس يكرز لكرنيليوس وأهل بيته بالإنجيل خلصوا جميعاً وامتلئوا بالروح القدس وابتدءا يتكلمون بالألسنة.

أعمال 19: 1-6

1 فَحَدَثَ فِيمَا كَانَ أَبُلُّوسُ فِي كُورِنْثُوسَ أَنَّ بُولُسَ بَعْدَ مَا اجْتَازَ فِي النَّوَاحِي الْعَالِيَةِ جَاءَ إِلَى أَفَسُسَ. فَإِذْ وَجَدَ تَلاَمِيذَ

2 سَأَلَهُمْ: «هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟» قَالُوا لَهُ: «وَلاَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُوجَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ».

3 فَسَأَلَهُمْ: «فَبِمَاذَا اعْتَمَدْتُمْ؟» فَقَالُوا: «بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا».

4 فَقَالَ بُولُسُ: «إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ قَائِلاً لِلشَّعْبِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ أَيْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ».

5 فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.

6 وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ.

وقعت هذه الحادثة بعد سنوات كثيرة من يوم الخمسين. كان هؤلاء التلاميذ قد خلصوا واعتمدوا بمعمودية يوحنا. لكن عندما وضع بولس يديه عليهم امتلئوا بالروح القدس وتكلموا بألسنة.

من خلال هذه الأحداث المذكورة في سفر الأعمال وعلى مدار سنوات كثيرة نرى ثلاثة نماذج حيث امتلأ مؤمنون بالروح القدس وتكلموا بألسنة. ونموذجين حيث امتلأ مؤمنون بالروح القدس لكنه أُشير ضمنياً إلى حقيقة تكلمهم بألسنة. لذلك علينا أن نتوقع حدوث ذات الشيء في كل مرة يقبل مؤمن الامتلاء بالروح القدس.

الغرض من التكلم بألسنة

هناك أغراض مختلفة للتكلم بألسنة سواء على مستوى الفرد أو مستوى الجماعة.

سنتكلم باختصار عن فوائد التكلم بألسنة في حياة صلاة المؤمن الشخصية والتي هي اختبار يظل معه دائماً:

1 كورنثوس 14: 18

18 أَشْكُرُ اللهَ لأَنِّي أَتَكَلَّمُ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ أَكْثَرَ مِنْكُمْ جَمِيعاً

أريد أن أقول أيضاً مع بولس, "أشكر إلهي لأني أتكلم بألسنة". إن كان بولس يتكلم بألسنة أكثر من جميع أهل كورنثوس, فلابد أنه كان يستيقظ في الصباح وهو يتكلم بألسنة ويذهب إلى الفراش ليلاً يتكلم بألسنة ويقضي الوقت بين وجبات الطعام يتكلم بألسنة.. بكل يقين, قد صنع بولس قدراً كبيراً من التكلم بالألسنة.   والآن سأعطي عشرة أسباب لضرورة أن يتكلم كل مؤمن بالألسنة:

أولاً: الألسنة هي العلامة الأولية للامتلاء بالروح القدس

أعمال 4:2

4 فَامْتَلَأُوا جَمِيعاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَأَخَذُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ أُخْرَى، مِثْلَمَا مَنَحَهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.     

تعلمنا كلمة الله أنه عندما نمتلئ بالروح القدس نتكلم بألسنة مختلفة كما يعطينا الروح أن ننطق. فالألسنة هي العلامة الأولية أو البرهان للامتلاء بالروح القدس. لذلك فأن السبب الأول لضرورة أن يتكلم المؤمن بألسنة هو لأنها علامة خارقة للطبيعة على حلول الروح القدس فيه.

قال هاورد كارتر- المشرف العام لكنائس جماعة الله في بريطانيا, "لا ينبغي أن ننسى أن التكلم بألسنة ليس علامة أولية للامتلاء بالروح القدس وحسب, لكنه اختبار يدوم لبقية حياة الفرد". لأي غرض؟ ليساعد المؤمن في تقديم عبادة للرب. فالتكلم بألسنة نهر متدفق لا ينضب أبداً, بل فهو يثري حياة المؤمن الروحية. هذا يتفق مع ما قاله بولس في أن التكلم بألسنة يثقف ويبني المؤمن.

نقرأ في سفر الأعمال الإصحاح العاشر أن اليهود المؤمنين الذين رافقوا بطرس إلى بيت كرنليوس تعجبوا عندما رأوا أن موهبة الروح القدس قد انسكبت على الأمم أيضاً- تماماً كما حدث مع اليهود.

لكن كيف عرف اليهود أن أهل بيت كرنليوس قد قبلوا موهبة الروح القدس؟ ".. إِذْ سَمِعُوهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ، وَيُسَبِّحُونَ اللهَ". (أعمال 46:10). فالتكلم بألسنه كان العلامة خارقة للطبيعي التي أقنعت اليهود أن الأمم قبلوا ذات العطية التي نالوها بالفعل.  

ثانياً:  الألسنة لأجل البنيان والتثقيف الروحي

1كورنثوس 4:14

4 فَالَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ يَبْنِي (يثقف) نَفْسَهُ.

عندما كتب الرسول بولس لأهل كونثوس, كان يحثهم على التكلم بألسنة أثناء صلاتهم وعبادتهم للرب بهدف التثقيف والبناء الروحي. إن الأصل اليوناني لكلمة يثقف هو "يشحن charge" وهى الكلمة التي تُستخدم لشحن البطارية. لذلك يمكننا أن نقول: "مَن يتكلم بلسان يثقف ويبنى ويشحن نفسه".

"ذَلِكَ لأَنَّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ يُخَاطِبُ لاَ النَّاسَ بَلِ اللهَ. إِذْ لاَ أَحَدَ يَفْهَمُهُ، وَلكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَلْغَازٍ". (1 كورنثوس 14: 2). تقول ترجمة أخرى, "..لكنه في الروح يتكلم بأسرار إلهية". كان بولس يقول لأهل كورنثوس أن الله قد أعطى الكنيسة وسائل خارقة للطبيعي للتواصل معه. مجداً للرب.

يقول بولس في عدد 14, "فَإِنِّي إِنْ صَلَّيْتُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَلَكِنَّ عَقْلِي عَدِيمُ الثَّمَر"ِ. تقول الترجمة الموسعة  Amplified , ".. فروحي [بمساعدة  الروح القدس] تصلى".

 قال يسوع, "الله روح", هكذا يتضح أنه عندما نصلى بألسنة فأرواحنا تكون في تواصل مباشر مع الله الروح. فنحن نتكلم معه بلغة إلهية خارقة للطبيعي.

في ضوء هذه الشواهد, يدهشك أن تجد كثيرين يتساءلون, "ما فائدة التكلم بألسنة؟". أعزائي, توجد فائدة عظيمة من التكلم بألسنة. وإن لم يرى الشخص أهمية هذا الأمر, فلابد أن هناك شيء ما ليس على صواب. لقد رأيت ما تقوله كلمة الله عن هذا الأمر  قبل أن أقبل الامتلاء بالروح القدس وأنا لا أزال خادم معمداني.

 إن كان الله يقول أن التكلم بألسنة ضروري, إذاً فهو كذلك. إن كان الله يقول أن وسيلة خارقة للطبيعي للتواصل معه, فهو كذلك. إن كان الله يقول أن التكلم بألسنة يثقف ويبني المؤمن, فهو كذلك. وإن كان الله يقول أن كل مؤمن ينبغي أن يتكلم بألسنة, فلابد لكل مؤمن أن يتكلم بألسنة.

 لم يقل يسوع أن البعض سوف يتكلمون بألسنة, لكنه قال, "..وَأُولئِكَ الَّذِينَ آمَنُوا، تُلاَزِمُهُمْ هَذِهِ الآيَاتُ..". إن كلمة "أولئك" تأتي بصيغة الجمع, لذلك فهي تعني الكل وليس بعضاً وحسب. ومن أحدى هذه الآيات : "بِاسْمِي ..َيَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ جَدِيدَةٍ عَلَيْهِمْ". (مرقس 16: 17)

ثالثاً: التكلم بألسنة يذكرنا بحلول الروح القدس فينا

يوحنا 14: 16, 17

16 وَسَوْفَ أَطْلُبُ مِنَ الآبِ أَنْ يُعْطِيَكُمْ مُعِيناً آخَرَ يَبْقَى مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ

17 وَهُوَ رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي لاَ يَقْدِرُ الْعَالَمُ أَنْ يَتَقَبَّلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ فِي وَسَطِكُمْ، وَسَيَكُونُ فِي دَاخِلِكُمْ.

الصلاة والعبادة المستمرة بالألسنة لله يساعدنا أن نكون مدركين دائماً لحضور الروح القدس في داخلك. وعندما نصبح مدركين تماماً لحضور الله في داخلنا كل يوم, فسوف يؤثر ذلك على حياتنا بصورة كبيرة.

كان أحد المبشرين يزور بيت أحد الخدام عندما فقدت أبنه هذا الخادم البالغة من العمر أثني عشر عاماً صوابها وتكلمت بأسلوب غير لائق مع والدتها. عندما نظرت الفتاة لهذا المبشر الزائر وأدركت أنه شهد ثورة غضبها, تضايقت بشدة وأخذت في البكاء.

فسألها المبشر إن كانت ممتلئة بالروح القدس. وعندما أجابته أنها ممتلئة, بدأ يذكرها أن الروح القدس يسكن فيها.  ثم صلى معها المبشر وطلبت الفتاة الغفران من الرب, وأبتدئا يعبدا الرب بألسنة.

عندما انتهيا من الصلاة قال لها المبشر, "سأخبرك بسَّر سيساعدك في أن تتحكمي في صوابك: إن بدأتي تصلى وتعبدي الرب بالأسنة كل يوم, فهذا سوف يساعدك هذا أن تكوني مدركة لحضور الروح القدس فيك. وعندما تتذكري أنه فيك فلن هكذا مرة أخرى".

مضت سنوات عندما رجع هذا المبشر مرة أخرى ليكرز في تلك الكنيسة. فجاءته هذه الفتاة قائلة: "لم أنسى أبدأ ما قلته لي. كل يوم كنت أصلى وأعبد الله بالأسنة طوال الفترة الماضية ولم أفقد صوابي مرة أخرى أبداً".

للأسف, يوجد مؤمنون كثيرون ممتلئون بالروح القدس لكنهم لا يزالوا يفقدون صوابهم ويتكلمون ويفعلون أموراً لا تليق. هذا لأنهم لم يتعلمون كيف يسلكون بالروح كما ينبغي.

عندما نحيا غير مدركين لحلول الروح القدس فينا, يصبح من السهل أن نستثار ونفقد صوابنا سريعاً. لكن عندما نقضى وقت كل يوم نعبد ونتواصل مع الله بألسنة ونصلي, سنصبح مدركين لحضوره فينا ولن نقول أو نفعل أموراً سوف نندم عليها لاحقاً.                                                         

رابعاً: الصلاة بألسنة هي صلاة وفقاً لمشيئة الله الكاملة

رومية 8: 24

24وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضاً يُمِدُّنَا بِالْعَوْنِ لِنَقْهَرَ ضَعْفَنَا. فَإِنَّنَا لاَ نَعْلَمُ مَا يَجِبُ أَنْ نُصَلِّيَ لأَجْلِهِ كَمَا يَلِيقُ، وَلَكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يُؤَدِّي الشَّفَاعَةَ عَنَّا بِأَنَّاتٍ تَفُوقُ التَّعْبِيرَ.

إن الصلاة بألسنة تحفظنا من الأنانية ومن التركيز على أنفسنا في الصلاة. فعندما نصلى من أذهاننا ومن أفكارنا ربما تصبح صلواتنا أنانية وغير كتابية. فكثيراً جداً ما تشبه صلواتنا العقلية صلاة هذا المزارع البسيط الذي كان يصلي دائماً: "يا رب باركني وبارك زوجتي وبارك أبني جون وزوجته.. نحن الأربعة ولا أحد آخر".   

ففي الشاهد  السابق, لم يقل بولس أننا لا نعرف كيف نصلى, لأننا نعلم الطريقة. فنحن نصلى للأب في اسم الرب يسوع. فهذه طريقة صحيحة في الصلاة. لكن ليس لأنني أعرف كيف أصلي, فهذا يعني أنني أعرف أن أصلي كما ينبغي. فبولس يقول, "                   ".

يقول نيلسون- مؤسس هيئة الكتاب المقدس الشرقية وهو معلَّم يوناني- أن الأصل اليوناني لهذا الشاهد ينبغي أن يُقرأ هكذا: "لكن الروح القدس يؤدي الشفاعة عنا بأنات لا يمكن وضعها في لغة منطوق". (اللغة المنطوقة هي اللغة المعتادة في التكلم). فهو يوضح أن الأصل اليوناني لا يحمل معنى مجرد "أنات" نخرجها في الصلاة وحسب, لكنه يعني أيضاً التكلم بألسنة.

هذا يتفق مع ما قاله بولس في رسالة كورنثوس الأولى 14: 14, "فَإِنِّي إِنْ صَلَّيْتُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَلَكِنَّ عَقْلِي عَدِيمُ الثَّمَر"ِ (تقول الترجمة الموسعة ِAmplified فأن روحي [بمساعدة الروح القدس] تصلي..). عندما تصلي بألسنه, فروحك هي التي تصلى بالروح القدس الحاَّل فيك. فالروح القدس الساكن فيك هو الذي يعطيك النطق, أنت تتكلم به من روحك. فالروح القدس يعطي النطق, لكن أنت تقوم بالكلام.

بهذه الطريقة يساعدك الروح القدس لتصلى وفقاً لمشيئة الله.. تصلى كما ينبغي. فالتكلم بألسنة ليس شيئاً يفعله الروح القدس بالانفصال عنك. حقاً أن الروح القدس هو شفيع ومعين, لكنه لا يصلى أو يتشفع بدونك.. فهو يعطي تلك الأنات والكلمات, وهذه تخرج من داخلك وتنطقها على شفتيك.

لن يؤدي الروح القدس الصلاة بالنيابة عنا. فقد أُرسل ليسكن فينا ويكون عون لنا وشفيع. لذلك فأن الروح القدس ليس مسئولاً عن حياة صلواتنا, بل أُرسل ليساعدنا في الصلاة. فالتكلم بألسنة هو صلاة كما يعطي الروح القدس النطق؛صلاة موجهة من الروح القدس. لذلك فهي ترفع الأنانية من صلواتنا.

أحيان كثيرة عندما يصلي البعض صلوات نابعة من عقولهم يحصلون على أشياء ليست مشيئة الله لهم. وإن كنت لا تصدق ذلك, فأنت لا تعرف ما تقوله كلمة الله. إن أراد المؤمنين أن يحصلوا على أمور معينة, فحتى لو لم تكن مشيئة الله لهم, فسوف يدعهم الله يحصلون عليها. وسوف أثبت لك ذلك من كلمة الله.

لم يرد الله لشعب إسرائيل أن يكون لهم ملك. فقد أخبرهم بذلك لكنهم أصروا, فسمح لهم بملك. مع أنه لم يكن مشيئة الله الكاملة لهم.

كنت أصلي بألسنة ذات مرة لثلاثة ساعات متواصلة وكفة يدي مثنية على الكفة الأخرى. بعدما انتهيت من الصلاة حاولت بكل قوتي أن أجعل معصمي يستقيما كالأول, لكنهما كانا يرجعا وينثنيان على بعض. حدث ذلك ثلاثة مرات. ثم تكلم إلي الروح القدس قائلاً, "إن شعبي بسبب صلواتهم الخاطئة ينحرفون عن الهدف". بالصلاة بطريقة خاطئة والتفكير الخاطئ يجعل المؤمنين ينحرفون عن مشيئة الله لهم, فلا ينالوا قصده الكامل لحياتهم.

عندما أدركت ذلك جيداً, كان إعلان بالنسبة لي. لم أكن أعرف أبعاده كاملاً وقتها, فلم أكن أرى ضرورة الصلاة بألسنة كما أراها الآن. لكن شيء واحد يمكن أن تتأكد منه: عندما تصلي بألسنة فيمكنك أن تصيب الهدف لأنك تصلي وفقاً لمشيئة الله لكل شيء.  

خامساً: الصلاة بألسنة تحفز الإيمان

يهوذا 20

20 وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، وَصَلُّوا دَائِماً فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ.

الصلاة بألسنة تحفز الأيمان وتساعدنا أن نثق في الله بصورة أكبر. إنها لا تهبنا إيماناً لكنها تحفز وتساعد إيماننا.

ولأن الروح القدس يوجه الكلمات التي أنطقها بطريقة خارقة للطبيعي, لذا فأنا أمارس أيماني لأتكلم بألسنه. فأنا لا اعرف ماذا سأتكلم به, لذلك أثق في الله لأجل الكلمات القادمة. وعندما أؤمن بالله لأجل هذا الأمر, فهذا يمهد لي الإيمان به في باقي الأمور الأخرى.

عندما كنت خادماً معمدانياً شاباً, كنت أرعى جمعية مسيحية حيث يحضرها مؤمنين من كل الطوائف. مكثت مع زوجين مشيخيين. كانت الزوجة تعانى من قرحه معدية وقد توقع الأطباء أن تتحول هذه القرحة إلى سرطان. مع أن زوجها كان لديه أموالاً كثيرة إلا أنه أنفقها كلها على الأطباء والأدوية. كنت أعلم أن الله يستطيع أن يشفيها ويريد ذلك, لكني لم استطع أن أرتفع بإيمانها لهذه المرحلة. كانت تأكل طعام الأطفال وتعتمد على الألبان, وعلى الرغم من ذلك لم تستطع أن تحتفظ بهذه الأطعمة في معدتها.

ذات يوم, امتلأت هذه السيدة بالروح القدس. فعندما زرت هذين الزوجين مرة ثانية وجدت الزوجة تأكل ما تريد. على الرغم من أنها لم تستطع الاحتفاظ بهذه الأطعمة في معدتها من قبل.

ثم أخبرتني قائلة, "لم أنل الامتلاء بالروح القدس مع التكلم بألسنه وحسب, بل نلت أيضاً شفائي. لقد شُفيت تماماً".

لقد رأيت هذه الحادثة تتكرر كثيراً. فما الارتباط بين هذا الأمر؟. نعلم أن الامتلاء بالروح القدس لا يشفي. لكن مع هذا, فالتكلم بألسنه يساعدنا أن نثق في الله بدرجة أكبر. فعندما تتكلم بألسنة فهي تساعدك أن تؤمن بالله لأجل باقي الأمور, لأنها تحفز وتبني أيماننا.

سادساً: إن الصلاة بألسنة يحفظنا من الفساد العالمي

1 كورنثوس 28:14

28 فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ مُتَرْجِمٌ، فَعَلَى الْمُتَكَلِّمِ أَلاَّ يَقُولَ شَيْئاً أَمَامَ الْجَمَاعَةِ، بَلْ أَنْ يَتَحَدَّثَ سِرّاً مَعَ نَفْسِهِ وَمَعَ اللهِ.

يُعتبر التكلم بألسنة من أحدى الوسائل التي تحفظنا من التلوث بالأحاديث الفاسدة والكلام الرديء الذي يحيط بنا في عملنا وحياتنا العامة.

نلاحظ من الشاهد السابق أننا نستطيع أن نتكلم بألسنة لأنفسنا. لكن هذا يختلف عن التكلم بالألسنة في الاجتماع العام. فبولس يقول بخصوص التكلم بألسنة في الاجتماع العام: "فَإِذَا صَارَ تَكَلُّمٌ بِلُغَةٍ، فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ، أَوْ ثَلاَثَةٌ عَلَى الأَكْثَرِ، كُلٌّ فِي دَوْرِهِ وَلْيُتَرْجِمْ أَحَدُكُمْ".

إن كنا نستطيع أن نتكلم إلى أنفسنا بألسنة في الكنيسة فيمكننا أن نفعل ذلك في العمل أيضاً ولن نزعج أحداً. على سبيل المثال, عندما اذهب لمصفف الشعر واسمع هناك المتواجدين يتكلمون بنكت سخيفة لا تبني حياتي الروحية, كنت اجلس هناك وأتكلم إلى نفسي وإلى الله بألسنة. كذلك أيضاً بينما أقود السيارة أو استقل الأتوبيس أو الطائرة أتكلم إلى نفسي وإلى الله بألسنة.

بغض النظر عن المكان الذي تتواجد فيه, يمكنك أن تتكلم إلى نفسك وإلى الله لتحفظ نفسك من التلوث بالفساد العالمي.

سابعاً: الصلاة بألسنة تساعدنا أن نصلي لأجل الأمور الغير معلومة

من الأسباب الحيوية لضرورة التكلم بألسنة هو لأنها تساعد المؤمن أن يصلي لأجل أمور لا تخطر على باله أو حتى على دراية بها. فقد عرفنا أن الروح القدس يساعدنا أن نصلى لأجل أمور "لاَ نَعْلَمُ مَا يَجِبُ أَنْ نُصَلِّيَ  كَمَا يَلِيقُ". وعلى الجانب الأخر, فإن الروح القدس, وهو يعلم كل شيء, يستطيع أن يصلى من خلالنا لأجل أمور لا يعرف العقل البشري عنها شيء.

ترك زوجان من جماعة الله موطنهما الأصلي في انجلترا وذهبا كمرسلين إلى أفريقيا. بعد مرور عدة سنوات وبينما كانا يقضيان أجازتهما في موطنهما بريطانيا, تقدمت سيدة شابة إلى الزوج المرسل وسألته إن كان يحتفظ بيوميات. فأجابها أنه يفعل.

فقالت له, "منذ سنتين مضتا, استيقظت في الليل بإلحاح شديد للصلاة. فبدأت أصلى بألسنة لمدة ساعة تقريباً. ثم بعد ذلك رأيتك في رؤيا وأنت ملقى على الأرض وجمع من أهل البلد كان ملتف حولك, ثم رأيتك تموت بعد ذلك. فابتدأ الجميع يبكون ويصرخون عليك وبدئوا يغطونك ثم تركوك. لكن فجأة, قمت وانتصبت على رجليك في الوسط فأندهش أهل القرية جميعاً وأبتدءوا يفرحون".

فسألت هذه السيدة المرسل إن كان قد حدث معه شيء كهذا أم لا. فأكد لها حدوث ذلك. وعندما راجع يومياته عن الوقت والتاريخ لهذه الحادثة وبعد حساب فرق التوقيت بين أوروبا وأفريقيا, اكتشفا كلاهما أن هذه السيدة كانت تصلي له في ذات الساعة التي أصيب فيها بشدة حتى ظن مَن حوله أنه مات. لكن الروح القدس أعد طريقة ليصلي أحدهم لهذا المرسل الذي كان في احتياج للصلاة, هذا لأن الروح القدس يعلم كل شيء.

في سنة 1956 بينما كنت مع زوجتي في كاليفورنيا استيقظت فجأة في منتصف الليل, وكأن شخص قد وضع يده عليَّ وأيقظني. فجلست على الفراش وقلبي ينبض بشدة.

فقلت : "يا رب, ما الأمر؟ أعلم أنه هناك شيء ما ليس على ما يرام. إن روحك القدوس بداخلي وهو يعرف كل شيء. فأنت حال في كل مكان كما في داخلي أيضاً. فمهما كان الأمر, فلتعطني نطقاً بألسنة".

فصليت بألسنة لحوالي ساعة ثم بدأت بعدها أضحك وأرنم بالروح. (عندما تشعر بإلحاح لأجل الصلاة, فاستمر في الصلاة حتى تشعر بلحن النصرة. عندئذٍ فسوف تدرك أن ما تصلي لأجله قد تم).

أدركت حينئذٍ أن ما أصلي لأجله قد حدث, وأني قد نلت الاستجابة. فعدت إلى النوم مرة أخرى.

حلمت في هذه الليلة ورأيت أخي الأصغر وهو مريض جداً في لويزيانا. رأيتهم يأخذونه في عربة إسعاف إلى المستشفى. رأيت الطبيب يخرج من غرفة المستشفي ويغلق الباب خلفه ويخبرني أن أخي قد مات. فقلت للطبيب: "كلا أيها الطبيب. إن أخي لم يمت. لقد أخبرني الرب أنه سيحيا ولن يموت".

رأيت في الحلم أن الطبيب غضب جداً لأني شككت في كلامه. فأخذني إلى الغرفة - حيث كان أخي- وقال لي, "سأريك بنفسك مات بالفعل". بمجرد أنه رفع الغطاء من على وجهه وجد أخي يتنفس وعينيه مفتوحتين. فتعجب جداً وقال, "كيف حدث ذلك؟ لقد عرفت شيئاً لم أعرفه أنا. أنه حي". ثم رأيت أخي ينهض صحيحاً وانقطع الحلم. عندئذٍ أدركت أنه لأجل هذا كنت أصلي.

بعد مرور ثلاثة شهور رأيت أخي وقال لي, "قد مت تقريباً بينما كنت غائباً في كاليفورنيا". فقلت له, "أعرف كل شيء. أعلم بأمر الجلطة التي أصبتك أثناء الليل وكيف نقلوك إلى المستشفى.

 فقال لي, "كيف عرفت هذا؟" فأخبرته عن الإلحاح القوي الذي جاءني للصلاة وعن الحلم الذي رأيته. فقال لي, "هذا بالضبط ما حدث. لقد أخبروني أني فارقت الحياة لأكثر من أربيعين دقيقة".

أخوتي, لم يكن لدي أي وسيلة اتصال وقتها أو حتى هاتف نقال. لكن مجداً للرب لأجل وسيلة الإلهية للاتصال. إنها وسيلة كتابية وضعها الله في الأصل!

إن الصلاة بألسنة هي الطريقة الوحيدة المتاحة للصلاة لأجل أمور لا نعرف عنها شيء من الناحية الطبيعية. لكن شكراً لله لأجل الروح القدس لأنه يعرف كل شيء.

ثامناً: الصلاة بألسنة تعطى انتعاشاً روحياً

أشعياء 11:28-12

11 سَيُخَاطِبُ الرَّبُّ هَذَا الشَّعْبَ بِلِسَانٍ غَرِيبٍ أَعْجَمِيّ

12 وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ: «هَذِهِ هِيَ أَرْضُ الرَّاحَةِ، فَأَرِيحُوا الْمُنْهَكَ؛ وَهُنَا مَكَانُ السَّكِينَةِ (مكان الانتعاش). وَلَكِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ".

ما هي الراحة التي يتكلم عنها الكتاب في الشاهد السابق وما هو مكان الانتعاش الذي يقصده؟ إنه التكلم بألسنة.

أحياناً ينصحنا الأطباء بقضاء إجازة لأجل الراحة, لكني سأخبرك عن أفضل طريقة تحصل بها على الراحة: إنها الصلاة بألسنة.

فحتماً سوف تنتهي الإجازة ولابد أن ترجع مرة أخرى لعملك. لكن ألا يُعتبر شيئاً رائعاً أننا نستطيع أن نأخذ هذه الراحة يومياً؟ "هَذِهِ هِيَ الرَّاحَةِ.. وَهُنَا مَكَانُ السَّكِينَةِ (مكان الانتعاش)..". نحتاج لمثل هذا الانتعاش الروحي في هذه الأيام التي تمتلئ بالمشاكل والمتاعب والقلق.

تاسعاً: مَن يصلي بلسان يقدم شكراً بطريقة أفضل

1 كورنثوس 16:14-17

15 فَمَا الْعَمَلُ إِذَنْ؟ سَأُصَلِّي بِالرُّوحِ، وَلكِنْ سَأُصَلِّي بِالْعَقْلِ أَيْضاً. سَأُرَنِّمُ بِالرُّوحِ، وَلكِنْ سَأُرَنِّمُ بِالْعَقْلِ أَيْضاً

16 وَإِلاَّ، فَإِنْ كُنْتَ تَحْمَدُ اللهَ بِالرُّوحِ فَقَطْ، فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ قَلِيلُ الْخِبْرَةِ أَنْ يَقُولَ: «آمِين» لَدَى تَقْدِيمِكَ الشُّكْرَ مَا دَامَ لاَ يَفْهَمُ مَا تَقُولُ

17 طَبْعاً، أَنْتَ تُقَدِّمُ الشُّكْرَ بِطَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ، وَلَكِنَّ غَيْرَكَ لاَ يُبْنَى.

إن الصلاة بألسنة تساعدنا أن نقدم شكراً وحمداً للرب بطريقة أفضل.

إن دعوتني للغذاء وقلت لي, "قدم الشكر يا أخ هيجن", وبدأت أصلي بألسنة فلن تفهم ما أقول ولن تستفيد شيئاً. لذلك قال بولس أنه من الأفضل في هذه حالات أن أقدم شكراً بالذهن. أو أن أصلي بلسان وأترجم ما أقوله حتى يفهم الشخص قليل الخبرة بالأمور الروحية.

لكن بولس يكمل ويقول أن الصلاة بألسنة تساعدنا أن نقدم شكراً لله في حياة صلاتنا الشخصية بطريقة أفضل. لذلك يقول, "طَبْعاً، أَنْتَ تُقَدِّمُ الشُّكْرَ بِطَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ..". لكن في حضور أشخاص قليلي الخبرة بالأمور الروحية يقول الكتاب أنه ينبغي علينا أن نصلي بالذهن حتى يستفيد الآخرون ويفهموا ما نقول. 

عاشراً: الصلاة بألسنة تخضع اللسان وتضعه تحت سيطرتنا

يعقوب 3: 2, 8

2 .. لَكِنْ إنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُخطِئُ بِالكَلاَمِ، فَهُوَ شَخصٌ كَامِلٌ يَستَطِيعُ أَنْ يُسَيطِرَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ.

8 لَكِنْ لاَ يَستَطِيْعُ أَحَدٌ أَنْ يُرَوِّضَ اللِّسَانَ. فَاللِّسَانُ شَرٌّ لاَ يُمكِنُ السَّيطَرَةُ عَلَيهِ، وَهُوَ مَملُوءٌ سُمَّاً مُمِيْتَاً.

عندما نسلم ألسنتنا إلي الروح القدس بينما نتكلم بألسنة فهذه خطوة عظيمة نحو إخضاع كل أعضاء جسدنا إلى الله. لأنه إن استطعت أن نخضع هذا العضو الجامح, فيمكننا أن نخضع الجسد بأكمله.

الألسنة في الأساس موهبة شخصية

بينما نتناول موضوع الألسنة بوجه عام فإني أريد أن أؤكد في النهاية على أن الألسنة في الأساس هي موهبة بغرض الاستخدام الشخصي . لذا ينبغي أن نركز ونؤكد على استخدام الألسنة في الجانب الأكبر  عن الاستخدام وسط الجماعة. هذا ما أكد عليه بولس في حديثه إلى أهل كرونثوس عندما قال لهم, "------------" (1كورنثوس14: 18).

كان بولس يتكلم عن الغرض الأساسي للتكلم بألسنة وما ستفعله الصلاة بألسنة في حياتهم الشخصية. فالألسنة هي في الأساس موهبة فردية تستخدم في حياة صلاة الشخص الفردية لأجل التسبيح والعبادة لله ولأجل التكلم بأسرار إلهية ولكي نبني أنفسنا على إيماننا الأقدس.

لا ينبغي أن نهتم أو نركز على التكلم بألسنة وترجمتها وسط الجماعة بقدر ما نهتم ونركز على استخدامها الأساسي في حياة صلاتنا شخصية, وخصوصاً عندما تكون مصحوبة بالترجمة.

فعندما نحرص على الصلاة باستمرار في حياتنا الشخصية فإننا نجعل أنفسنا أكثر حساسية للروح القدس. وعندئذٍ يصبح بإمكانه أن يستخدمنا في خدمة الألسنة وترجمتها في كنائسنا المحلية.

تكلم هاور كارتر عن هذه البركة المستمرة التي يحملها التكلم بألسنة في حياة صلاة المؤمن الشخصية قائلاً, "لا ينبغي أن ننسى أن التكلم بألسنة ليس هو العلامة الأولية للامتلاء بالروح القدس وحسب, لكنه اختبار يستمر لبقية حياة الفرد يساعده في تقديم عبادة صحيحة ولائقة للرب. فالألسنة هي نبع متدفق لا ينضب أبداً يغنى حياة الفرد وينميها روحياً".

موهبة الألسنة في الخدمة الجماعية

هناك تطبيق آخر-وهو الأقل شيوعاً- لموهبة الألسنة وهو التكلم بألسنة وسط الجماعة. يخبرنا الكتاب المقدس إن الروح القدس لن يستخدم كل مؤمن في خدمة الألسنة العامة. فهو يعمل هذه الموهبة- مثل باقي مواهب الروح- كيفما يشاء: "------------" (1كورنثوس12: 30).

إن الإجابة لهذا التساؤل هي بالنفي لأن الاستخدام العامة لموهبة تنوع الألسنة يعُتبر موهبة خدمة ترتبط أساساً بخدمة النبي, وليست موهبة التكلم بألسنة الفردية.

هناك من يقتطعون العدد السابق من نصه ويقولون, "يقول الكتاب المقدس أن التكلم بألسنة ليس لكل مؤمن. يمكنك أن تمتلئ بالروح القدس دون أن تتكلم بألسنة".

لكننا لا ينبغي أن ننسى أن بولس كان يتكلم هنا عن موهبة الألسنة باعتبارها موهبة خدمة- ولا يقصد الاستخدام الشخصي للألسنة. فهو يذكر قبلها, "قَدْ رَتَّبَ اللهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَشْخَاصاً مَخْصُوصِينَ: أَوَّلاً الرُّسُلَ، ثَانِياً الأَنْبِيَاءَ، ثَالِثاً الْمُعَلِّمِينَ .." (1 كورنثوس12: 28). فهؤلاء الأشخاص قد دُعوا لمواهب الخدمة الخمس.

ثم يتساءل بولس في عدد 29، "فَهَلْ هُمْ جَمِيعاً رُسُلٌ؟ أَجَمِيعُهُمْ أَنْبِيَاءُ؟ أَجَمِيعُهُمْ مُعَلِّمُونَ؟..". كلا. ثم يكمل ويقول, "أَجَمِيعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ؟ أَجَمِيعُهُمْ يُتَرْجِمُونَ" (ع30). الإجابة واضحة: لا. فهو يتكلم هنا عن مواهب الخدمة الخمس: الرسول والنبي والمعلم والمبشر والراعي. وعندما وضع موهبة الألسنة معهم كان يتكلم عن الخدمة العلنية لهذه الموهبة.

ثم يؤكد مرة أخرى على الاستخدام العلني للتكلم بألسنة في رسالة كورنثوس الاولى14: 27، 28, "إنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ فَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاَثَةً ثَلاَثَةً وَبِتَرْتِيبٍ وَلْيُتَرْجِمْ وَاحِدٌ. وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرْجِمٌ فَلْيَصْمُتْ فِي الْكَنِيسَةِ وَلْيُكَلِّمْ نَفْسَهُ وَاللهَ". ثم يقول في العدد التالي: "أَمَّا الأَنْبِيَاءُ فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ وَلْيَحْكُمِ الآخَرُونَ", مشيراً إلى الأنبياء عندما يكون هناك أكثر من واحد في الاجتماع. لذلك أعطى توجيهات ليمنع التنافس والتسابق في استخدام المواهب. لذلك قدم هذه التوجيهات بشأن الخدمة وسط الجماعة حتى يكون إستعلان المواهب المنطوقة "لْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ" (ع40).

النبوة تكافئ الألسنة وترجمتها

تنال الكنيسة بنياناً عندما تكون الألسنة التي يتكلم بها أحدهم في الاجتماع العام مصاحب بترجمة. ثم يذكر بولس صراحة أن النبوة تكافئ الألسنة مع الترجمة, بغرض التكلم إلى الناس "بِكَلاَمِ الْبُنْيَانِ وَالتَّشْجِيعِ وَالتَّعْزِيَةِ" (14: 3).

عندما قال بولس, "إِنِّي أَرْغَبُ فِي أَنْ تَتَكَلَّمُوا جَمِيعاً بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ، وَلَكِنْ بِالأَحْرَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. فَإِنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِاللُّغَاتِ إِلاَّ إِذَا تَرْجَمَ (مَا يَقُولُهُ) لِتَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَاناً" (14: 5) كان يقصد إنه عندما يترجم أحد ما يُقال بالألسنة فإنه لن يكون في مستوى أقل من الشخص الذي يتنبأ.

يمكننا أن نوضح هذا من خلال المثال التالي: إذا كان لديك عملتين فضيتان قيمة كل منهما خمسة قروش. فهما يكافئان عملة واحدة قيمتها عشرة قروش. لذلك فإن بولس كان يقول أن النبوة تمثل عملة قيمتها عشرة قروش. لذلك فأنه من الأفضل أن يكون معك عملة قيمتها عشرة قروش من أن يكون معك عملة واحدة قيمتها خمسة قروش (التكلم بالألسنة). لكن إن كانت الترجمة تصاحب الألسنة فهما يكافئان النبوة.

هل التكلم بألسنة يحتاج إلى دراسة؟

الاقتباس من كتاب الامتلاء بالروح القدس

الإستعلان الفردي مقابل الإستعلان الجماعي لموهبة الألسنة

1كورنثوس14: 18، 19

18 أَشْكُرُ اللهَ لأَنِّي أَتَكَلَّمُ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ أَكْثَرَ مِنْكُمْ جَمِيعاً

19 وَلكِنْ، حَيْثُ أَكُونُ فِي الْكَنِيسَةِ، أُفَضِّلُ أَنْ أَقُولَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ بِعَقْلِي، لِكَيْ أُعَلِّمَ بِهَا الآخَرِينَ أَيْضاً، عَلَى أَنْ أَقُولَ عَشَرَةَ آلافِ كَلِمَةٍ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ.

يوضح بولس في الفقرة السابقة الفرق بين استخدام الألسنة كموهبة فردية (ع18) وبين استخدامها وسط الجماعة (ع19).

إن موهبة الألسنة ليست لأجل التعليم أو الكرازة، فليس هذا هو الغرض منها. على سبيل المثال، إن تكلمت بألسنة من فوق المنبر بدلاً من التعليم أو الكرازة فلن يستفيد أي شخص من الحضور إطلاقاً. سوف ينال الشخص المتكلم بلسان فائدة, لكن لن يستفاد أي من السامعين. لذلك يكون من الأفضل جداً أن أن يكون التعليم بلغة معتادة عن التكلم بلسان غير معروف.

لم يكن بولس في عدد19 يقلل من أهمية الألسنة كما يظن البعض. إنما كان يضع كل شيء في موضعه الصحيح. لذلك قال, "حَيْثُ أَكُونُ فِي الْكَنِيسَةِ " (ع19). بمعنى آخر, إن الجماعة تنال استفادة من خمس كلمات بلغة معتادة عن عشرة آلاف كلمة بلغة غير معتادة.

شيء آخر وهو أن كل مؤمن يستطيع أن يصلى ليترجم الألسنة التي يتكلمها أثناء خلوته الشخصية (ع13). مع ذلك, لن يستخدم الله كل مؤمن في موهبة ترجمة الألسنة في الاجتماعات العامة, لأن هذه الموهبة -كما هو الحال مع باقي المواهب الروحية الأخرى يعملها الروح القدس كيفما يشاء هو وليس وفقاً لإرادتنا.

لذلك لا ينبغي أن يحاول أحد أن يعمل هذه الموهبة في الاجتماع العام بدون مسحة الروح القدس. فهذه من واحدة من الأخطاء التي وقع فيها أهل كورنثوس، ولا يزال مؤمنون كثيرون يقعون فيها.

وكما رأينا سابقاً أن الله قد وضع توجيهات محددة بشأن استخدام هذه الموهبة وعملها وسط الجماعة. لكن كل واحد منا ينبغي أن يمارس الألسنة الفردية على مستوى صلاته الشخصية وبصورة مستمرة, لأنه بذلك يبني نفسه ويثقف روحه ويتكلم بإسرار إلهية.

ونحن كجماعة من المؤمنين جسد المسيح نحتاج أن نشتاق إلى المواهب الروحية الأهم.

 

 

أسئلة للدراسة

1-    ما هي أكثر مواهب النطق الثلاثة استخداماً؟

............................................................................................................................................................

2-   اذكر خمسة أسباب في هذا الفصل تجعل الألسنة من أثر المواضيع محل نقاش.

............................................................................................................................................................

3-   اذكر المقصود بـ"أنواع مختلفة من الألسنة".

............................................................................................................................................................

4-    اذكر خمسة حوادث في سفر الأعمال تتحدث عن الامتلاء بالروح القدس.

............................................................................................................................................................

 

5-    اذكر خمسة أسباب ضرورية للتكلم بألسنة.

............................................................................................................................................................

6-   هل يوجد أنواع لموهبة الألسنة؟ اذكر الاستخدام الأساسي لهذه الموهبة.

............................................................................................................................................................

7-   هل يصح التكلم بألسنة لمدة طويلة في الاجتماع العام؟ ولماذا؟

............................................................................................................................................................

8-    على أي شيء يمكن للتكلم بألسنة مع الترجمة أن يبكت غير المؤمنين الحاضرين؟

............................................................................................................................................................

9-   الألسنة ليست موهبة ........................ أو موهبة ........................

............................................................................................................................................................

10- وفقاً لرسالة كورنثوس الاولى12: 11, كيف تعمل موهبة الألسنة.

............................................................................................................................................................

 

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة  الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

قدم حجتك وترافع بقضيتك ودافع عنها جزء 3 Plead Your Case Part

كل جزء من الكلمة هو حق،
 ولكن أِعرَف ما هو النص الكتابي الذي سيعمل لأجلك

كنت قادراً على استخدام أشعياء 43 :26 مع الأخ هاينز في عام 1947 ومع ما يتعلق بوالد زوجتي في عام 1950. فالروح القدس سوف يقودك في الصلاة، وسوف تعرف ما هو النص الكتابي الذي ستقف عليه وتعتمد عليه في أي موقف يقابلك.

             على سبيل المثال، أن متى 18: 19 سوف تعمل فقط في مواقف التي يكون فيها شخصين على الأقل يتفقون معاً. فهي تقول، '' وأيضاً أقول لكم: إذا اتفق اثنان منكم على الأرض في أي أمر، مهما كان ما يطلبانه، فإن ذلك يكون لهما من قبل أبي الذي في السماوات." أن قوة وسلطان متى 18: 19 لن تعمل إلا إذا كان هناك شخصين يتفقان.

             لم يكن لدي فرصة لاستخدام أشعياء 43 :26 مرة أخرى حتى عام 1959. كنت أُدير اجتماع في ولاية أوريجون وتلقيت مكالمة هاتفية من أختي بخصوص والدتي. وكانت أختي في حالة هستيريا ...فطلبت من راعي والدتي ان يعطينى صورة أكثر وضوحاً عن وضعهاالصحى. فقال لي بأن حالتها حرجة وأنها كانت تطلبني. وقال، " إذا كنت مكانك، كنت سأذهب لها. "

             لذلك تحدثت إلى راعي الكنيسة التي كنت أعقد الاجتماع فيها في ولاية أوريجون، ووافق على أن يدعني أُنهي الاجتماعات في وقت أقرب مما خططنا في الأصل. وكان ذلك في ليلة الأربعاء، ولقد كنا مُخططين أن نُنهي الاجتماعات في ليلة الاحد التالية. والراعي وأنا قد قررنا معاً أن ليلة الأربعاء التي نحن فيها ستكون الخدمة الأخيرة.

وخلال التسبيح والعبادة في بداية الخدمة، كنت وحدي في قاعة جانبية، أمشي وأصلي. واستمر الرب يقول لي " انه لن يكون لديها أبداً وقت أفضل للموت. وليس لديها إيمان لتُشفي. وستُعاني كثيراً. "

ثم قال لي الرب، "أن آية فيلبي 1 :21 حقيقيّة وصادقة بالضبط كآية مرقس11 :24". أريدك أن تعلم، إنه كان يقدم حجته ويترافع ويدافع من جانبه عن القضية. ولمعرفته للظروف والحالة الخاصة بوالدتي، كان الرب يقول لي أنها ستكون أفضل حالاً معه.

             وكنت أعرف أن آية مرقس 11 :24 حقيقيّة وصادقة لأنها كانت الآية التي من خلالها استقبلت شفائي المعجزي. وآية فيلبي 1 :21 تقول، " لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ." كنت أعرف أن تلك الآية كانت صحيحة وصادقة أيضاً. وإذا كان جزء واحد من الكلمة صحيح وصادق، سيكون كل جزء صحيح وصادق.

 

لقد قرر الرسول بولس متي يبقي ومتي يرحل

             ونحن نعلم أنه عندما يموت المسيحيين، فانهم يوجدون مع الرب           (2 كورونثوس5 :8). وأنه لأمر جيد عندما تكون موجود دائماً مع الرب. يقول الكتاب المقدس انه ربح ( فيلبي 1 :21) . لكن في بعض الأحيان يكون من الأفضل للشخص أن يبقى على الأرض، كما كان الحال مع الرسول بولس.

 

             فيليبي 1 :21-25 (ترجمة NASB)

21 فالحياة عندي هي المسيح، والموت ربح لي.
22 ولكن، إن كان لي أن أحيا في الجسد، فهذا يعني لي إني سأقوم بعمل مثمر. ولست أدري أي الاثنين أختار!
23 فأنا تحت ضغط من كليهما: فلِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، وهذا أفضل بكثير جدا؛
24 ولكن بقائي في الجسد أشد ضرورة من أجلكم.
25 وما دامت لي ثقة بهذا، أعلم أني سأبقى وأقيم معكم جميعاً لأجل تقدمكم في الإيمان وفرحكم فيه.

لقد أراد بولس أن ينطلق ويكون مع الرب، لكنه كان يعلم أنه من الأفضل للآخرين أنه يبقى على الأرض. لذلك اختار البقاء.

قال أحدهم، " أعتقد أن الرب أخذه عندما كان بولس مستعداً. "

            لا، هو لم يفعل ذلك. فلقد قال بولس، "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ. " فإذا اختار بولس أن ينطلق ويكون مع الرب، هذا سيكون قراره. ولكنه اختار البقاء مع الموجودين على الأرض الذين هم في حاجة له في ذلك الوقت. نعم، المسيحيون الذين يموتون يذهبون ويكونون مع الله، ولكن هذا لا يعني أن الله أخذهم.

             أراد الرسول بولس أن يرحل ويكون مع الرب، لكنه كان يعرف أنه من الأفضل أن يبقى على الأرض لفترة أطول. وفي حالات أخرى، من الأفضل للناس أن ينطلقوا ويكونوا مع الرب. لا يمكنك التعامل مع كل حالة بنفس الطريقة، ولكن يجب أن تُقاد بالروح، الذي سيقودك دائماً في توافق وتوازي مع الكلمة.

 

تقديمي لحجة أمي وترافعي بقضيتها ودفاعي عنها

             كنت هناك، أصلي لظهر أمي في عام 1959، وبينما أتمشي صعوداً ونزولاً في القاعة الجانبية. قال لي الرب، " ستكون أفضل حالاً إذا كنت فقط تتركها تأتي لوطنها السماوي. وأن آية فيلبي 1 :21 هي بالضبط صحيحة وحقيقية تماماً مثل مرقس 11 :24".

الآن، لنتذكَّر أن الرب قال،" تعال نقدم حجتنا ونترافع بقضيتنا معاً." أشعياء 43: 26

ولقد قدم الرب جانبه من القضية، لذلك أنا قدمت جانبي من القضية.

             فقلت، "يا رب، أنا فقط لا يمكنني أن أفعل ذلك. فلقد غادر أبي عندما كان عمري 6 سنوات وترك أسرتي كلها. وفي تلك السنوات الست الأولى من حياتي، يمكنني فقط أن أتذكر أربعة أو خمسة أحداث وقعت تتعلق به. وأمي هي الأصل والراعي الوحيد الموجود عندي! فلقد ذَهَبَت للعمل في محاولة لكسب العيش لأربعة أطفال. وكان لديها انهيار عقلي وجسدي كامل ".

وقلت: " لم أكن قادر أبداً على فعل الكثير لأمي خلال السنوات الماضية. أنا فقط الآن حصلت علي وضع مالي ومادي إلى حيث أستطيع أن أفعل شيئاً لها، وأنا فقط لا أستطيع أن أتركها ترحل حتي الآن."

وقلت: " أنا لن أثور وأغضب عليك، ولكن إذا ماتت، سأذكِّرك بهذا الأمر في كل مرة أفكر في ذلك، وعندما أصل إلى السماء، حتى بعد مرور 10 ملايين سنة من الآن، في كل مرة أراك، سأذكَّرك بهذا الموضوع ".

وعندما قلت له ذلك، قال: " حسناً، سأفعل ما تقوله. "

فقلت له: " أعطها على الأقل 80 سنة. " [كانت 69 سنة في ذلك الوقت.]

وقال: " سأفعل ذلك. "

             حسناً، رجعت إلى ولاية تكساس بعد وجودي في ولاية أوريجون لأجدهم وضعوا والدتي في المستشفى لأجراء عملية جراحية. وقال لي الطبيب: "لقد تعرضت لثلاث صدمات ليست في صالحها. هناك فرصة 90 في المئة في أنها لن تنجح في الاستمرار على قيد الحياة. وهناك فقط فرصة 10 في المئة في أنها سوف تبقي على قيد الحياة بعد العملية الجراحية. "

تلك هي الاحتمالات الضئيلة جداً، ولكن لم يكن الطبيب يعرف أن لدي معلومات داخلية ــ بداخل الكلمة، وهذا ما يجب أن نقوله!

             وقال لي الطبيب أن جسد الأم مثل واحدة لديها 90 عاماً ولديها سرطان في المستقيم. وقال: " الآن الطريقة التي ننظر بها في الأمر هو هذا ــ أنها محتمل أن لا تنجح في الاستمرار علي قيد الحياة. والاحتمالات هي 90 في المئة مقابل ذلك، ولكن إذا نجحت، سنكون قد أنقذناها من الكثير من الألم والبؤس وستكون تحملت المعاناة ونجحت في الاستمرار علي قيد الحياة بعد العملية الجراحية ".

ولكن، مبارك الله، كان لدي سلام كامل بأنها سوف تبقي على قيد الحياة وتشفي بالكامل. ولقد نجحت في البقاء حية وأصبحت صحيحة!

وبعد ذلك بأحدي عشر عاماً، قبل أيام من عيد ميلادها الـ 80، كان لديها بعض بوادر المشاكل البسيطة في جسدها. فذهبت إلى المستشفى فقط كأجراء احترازي، وسافرنا جواً عائدين من اجتماع في ولاية كاليفورنيا لنكون معها.

             قال طبيبها لي، " يا حضرة القس، أنا لا أعرف عنك، ولكن أنا أؤمن بالمعجزات. فقلد كان لدينا رجل هنا كان عنده 83 سنة. وعملنا له عملية جراحية بسبب السرطان المزمن. ولم نري في أي طريقة أو منهج في العالم أنه يمكن أن يعيش. ولكن رجل مرتدياً زي الكاهن المسيحي جاء ومسحه بالزيت ووضع يديه عليه، وخلال ثلاثة أيام كان يسير صعوداً ونزولاً في ممر المستشفى. فأخرجناه وأرسلناه للمنزل ".

وقال الطبيب، " أنا أؤمن بالمعجزات. ولكي أتحدث طبياً، هذا النوع من العمليات الذي عملته والدتك لم يكن ليستمر أكثر من ثلاث سنوات، ولكن قد مر الآن 11 عاماً، وهي ما زالت تعيش. كيف ولماذا ــ فقط الله القدير يعرف".

ولكن عندما تحدثت مع الأم، قالت لي، " ربما حان الوقت لي للذهاب إلى السماء. "

وكنت أعرف أنه قد حان الوقت. ولكن لم أقل لها ذلك. وقلت فقط، " حسناً، ربما كان الأمر كذلك، يا أمي. أذهبي للمنزل السماوي. "

و كان لديها انطلاق مجيد للمنزل السماوي! شكراً لله للأبد!

             أحياناً يخبرنا الله بأمور في المستقبل عندما يتعلق الأمر بنا أو بعائلتنا، وأحياناً يمكنك تغيير ما سيحدث من خلال الصلاة. وفي بعض الأحيان يمكنك تقديم حجة أحد أفراد الأسرة وتترافع بقضيته وتدافع عنها وتُغيِّر طريقه أو طريقها، وأحياناً لا يمكنك. فإنه لا يَضُر أن تصلي وتقدم حجتك وتترافع بقضيتك وتدافع عنها أمام الله. وهذا ما قاله لك لتفعله!

 

 

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية  www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة  الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries  ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

 

قدم حجتك وترافع بقضيتك ودافع عنها جزء 2 Plead Your Case Part

تقديم وعرض قضيتي كمحامي

لقد رويت قصة الأخ هاينز وكيف كان يقودني الروح القدس لتقديم حجته وللترافع بقضيته والدفاع عنها لكي يحيا.

(إذا كان الروح القدس هو الذي يقودنا في الصلاة، فسوف يقودنا دائماً في توافق وتوازي مع الكلمة.)

             في ذلك الوقت لم أكن أعرف أشعياء 43 :26، لكنني قدمت حُجتي وترافعت بقضيتي ودافعت عنها لأنني أُريد إن الأخ هاينز يبقي على الأرض معنا. وبعد شفائه، قال الأخ هاينز كيف انه ترك جسده وارتفع إلى السماء. ولكن قبل دخوله السماء، قال يسوع:
 ''عليك أن تعود. الأخ هيجن سوف لا يتركك أو يسمح لك أن تأتي." ثم سمح يسوع للأخ هاينز أن يسمعني أصلي (كيف سمعني إلا عن طريق الروح القدس في عالم الروح؟)، قائلاً: " أنا لن أتركه أو أسمح له أن يموت
."

             فلقد قدمت حجتي وترافعت بقضيتي ودافعت عنهاــ في النقطة الأولى، والنقطة الثانية، والنقطة الثالثة، وإلى آخره. ولقد وقفت أمام عرش الله كمحامي ووضعت قضيتي أمامه. وفي أثناء ذلك الوقت، اكتشفت أشعياء 43 :26 وقلت لنفسي: "هذا هو بالضبط ما قادني الروح القدس أن أفعله. " تذكَّر، أن بعض من أعظم القيادات لنا هي عندما لا نكون نحن حتى مُدركين أننا مُنقادين.

             ولكن منذ اختباري مع الأخ هاينز، لم تتح لي فرصة لاستخدم تلك الآية لأي عضو آخر من أعضاء الكنيسة. أريدك أن تَعرِف، أنه سيكون من الصعب لي أن أقدم حجة وأترافع وأدافع عن قضية شخص لا أعرفه. ففي الطبيعي، سيكون من الصعب على المحامي أن يقدم حجة ويترافع ويدافع عن قضية لم يكن يعرف عنها أي شيء.

             وأنا لا يمكنني أن أقدم حجة وأترافع وأدافع عن قضية شخص غير معروف لي. وبدون معرفة أي شيء عنه، سأكون غير عارف كيف أو من أين أبدأ. لا، هناك شخص ما يعَرِفُه وهو موجود في حياته وهو الذي سيقدم الحُجة ويترافع ويدافع عن القضية لأجله.

 

الترافع والدفاع عن قضية والد زوجتي

لقد وقع الحادث مع الأخ هاينز في عام 1947 .

وهناك حادثة أخرى، بشأن والد زوجتي، وقعت في عام 1950 .

             وكنت أعرف أن والد زوجتي أكبر من زوجته بـ15 سنة وكان في الغالب أنه سيترك هذه الأرض قبلها.  وزوجتي، أوريثا، كانت البنت الوحيدة لهذه الأسرة، لذلك كانت قريبة جداً من والدها. وفي أحد الأيام أثناء الصلاة، رأيت في الروح أنه سيعيش عامين آخرين فقط. لذلك بدأت في إعداد زوجتي لوفاته، عالماً مدى عمق ذلك في أنه قد يؤثر عليها.

فبدأت أقول أشياء مثل، "أريدك أن تعرفي، أننا لن نعيش هنا علي الارض للأبد. فيسوع لم يعدنا والله لم يعدنا بأننا سوف لا نموت. "

وفي أحيانٍ أخرى كنت أقول لها، '' أريدك أن تعرفي، أن والدك يتقدم في السن ".

             وجاء الوقت الذي واجه فيه والد زوجتي عملية جراحية كبيرة. وكنت اعرف انه كان على وشك أن يموت، ولكني لم أقل له. وقد يتساءل أحدهم لماذا لم أقل له. ولا يمكن الحكم علي كل حالة بنفس الوقائع المادية. فالحالات المتعددة مختلفة. هذا هو أحد الأسباب التي بسببها نحتاج أن نكون حساسين للروح القدس ــ من أجل معرفة كيفية التعامل مع كل حالة. وكنت أعرف أن والد زوجتي لم يكن لديه ايماناً ليُشفَي. ولم يكن في وضع استقبال الشفاء. وكان بإمكانه أن يَضع نفسه في وَضع استقبال الشفاء، لكنه لم يفعل.

وقلت له، " يا سيد روكر، ماذا لو لم تنجح في الاستمرار علي قيد الحياة؟ ماذا لو كنت ستموت؟ "

وقال: "يا بني، بدلاً من المرور من خلال ما كنت قد مررت به في الماضي والمعاناة مثلما عانيت قبلاً، أني أفضل أن أنطلق وأموت. فلدي كل شيء مُرتب وجاهز. "

كنت أعرف أنه كان يقول الحقيقة. ففي الواقع، عندما صليت معه بدأ يهتف بصوت عال! وكان مستعد أن يرحل! وفي ظل هذه الظروف، أدركت أنه من الأفضل أن لا أقول له أي شيء  وفقط أتركه يرحل.

             ولقد عمل العملية الجراحية، والعملية كانت ناجحة. ولكن تكونت جلطة دموية، وفي عام 1950، لم يكن لديهم الأدوية والإجراءات للتعامل مع الجلطات كما نفعل اليوم. وتسببت الجلطة الدموية له أن يسقط في غيبوبة. ولقد سمَّي طَبيبُه حالته بنوع معين من الغَيْبُوبَةٌ المَرَضِيَّةٌ العَمِيقَة. ووفقاً لهذا الطبيب، لم يكن هناك سجل طبي عن أي شخص خرج في أي وقت مضى من هذا النوع من الغيبوبة المَرَضِيَّةٌ العَمِيقَة.

وكانت والدة زوجتي معه لمدة 21 يوماً. عندما رأت أنه كان على وشك أن يموت، انهارت اعصابها. وأخذتها زوجتي للمنزل لكي ترعاها. ومكثت في المستشفى مع والد زوجتي، وكنت أفكر، يا رب، أنا أؤمن أنى فقط سأنتهر حالة الموت هذه.

             وتذكَّرت الأخ هاينز وخبرتي معه. ففكرت، أنى فقط سأنتهر هذا الموت، وأعطيه أمراً ليتركه، وأعطيه أمراً أن يعيش باسم يسوع. فجأة، تماماً كما في الواقع الملموس بالنسبة لي كما لو أن أحدهم وقف بجانبي يتكلم، وسمعت صوتاً يقول، "لا تفعل ذلك! " بالنسبة لي، هذا يعني أنه يمكنني فعل ذلك. فالصوت لم يقل،'' لا يمكنك أن تفعل ذلك. " بل قال: " لا تفعل ذلك. "

             أنتبه لما يقوله أشعياء 43 :26، "تعال نقدم حجتنا ونترافع بقضيتنا معاً. "
وهذا يعني أنني يمكنني أن أقدم حُجتي وأترافع عن قضيتي وأدافع عنها، والله يمكنه أن يقدم حجته ويترافع عن قضيته ويدافع عنها. ولقد ذهب الرب إلي أبعد من ذلك قائلاً لي، " انه سوف لا يكون لديه أبداً وقت أفضل للموت من الآن. فلديه كل شيء جاهز. "

             (كان هناك وقت في الماضي عندما كان والد زوجتي لم يكن مستعداً للذهاب للسماء. وأثناء ذلك الوقت، كان لديه كل أنواع المشاكل الجسدية. ولأن زوجتي كانت مهتمة به للغاية، سألته في ذلك الوقت إذا كان مستعداً للذهاب للسماء. قال، "يا حبيبتي، أنا لا أعرف ما إذا كنت مستعد أم لا. في فترة ما في الماضي كنت أعرف نفسي، ولكن الآن أنا فقط لا أعرف. " حسناً، أنت لا تريد أن شخص ما يموت مع هذا النوع من الشهادة أليس كذلك؟

قال لي الرب، " انه سوف لا يكون لديه أبداً وقت أفضل للموت من الآن. فأولاً، أنه مستعد روحياً. وثانياً، لديه كل أعماله ومشروعاته تعمل في نظام وبصورة صحيحة. وثالثاً، لديه كل العلاقات وشؤون الحياة تعمل في نظام وبصورة صحيحة. فليأت إلى وطنه السماوي ".

             عندما قال لي الرب ذلك، تذكرت السيد روكر عندما قال لزوجتي أنه لا يعرف على وجه اليقين ما إذا كان مستعداً أم لا للذهاب للسماء. لم أكن أريده أن يموت قبل أن يسمح لزوجتي (ابنته) أن تعرف أنه مستعد أن يذهب للسماء. ولم أكن أريدها أن تتركه وهي تُفكر بأنه لم يكن مستعد للموت.

             (تذكر، قول أشعياء، " تعال نقدم حجتنا ونترافع بقضيتنا معاً." وكان هذا دوري في المرافعة وتقديم الحجة) فقلت، "حسناً، يا رب، أنا سوف أسمح له يموت على شرط ان تسمح له يترك شهادة حسنة. " أريدك أن تعرف، أني أردت لزوجتي أن تسمع تلك الشهادة.

كنت واقفاً بجانب سريره في المستشفى، أهمس بتلك الصلاة. كنت بالكاد أخرج الكلمات من فمي عندما فتح عينيه. ونظر لي وقال: "يا إلهي، كينيث، أنا أموت. "

فقلت له: " أنا أعرف ذلك، يا سيد روكر ".

وأشار إلى زاوية من الغرفة وقال: " كان يوجد هنا رجل [كان ملاكاً] إلى الأعلى هنا منذ يوم السبت. "

كان يقول لي هذا يوم الاثنين. ونظرت إلى السقف ولم أري أي شيء ما عدا السقف، ولكن والد زوجتي كان يري ذلك في عالم الروح.

واستمر قائلاً: " كان هنا، منذ وقت يوم السبت. وبين الحين والآخر، كان يُومئ لي لأُسرع وألحق به. وكنت أظل أقول له: يا سيد، أنا لا أعرف بحق من أنت، ولكني فقط غير مستعد تماماً حتى الآن. سوف تضطر أن تنتظر "

ثم نظر لي والد زوجتي وقال:
" كينيث، أنت ستذهب لتُحضر الأحفاد هنا وتتيح لي أن أراهم قبل أن أرحل، أليس كذلك؟ "

(كان لديه الاثنين الوحيدين من أحفاده وهم أولادنا الإثنين كين وبات.)

فقلت، " نعم، سأفعل ذلك. "

             كان يجب عليَّ مقابلة مديرة المستشفى وتقديم طلب خاص، وذلك لأن أطفالي كانوا صغارا جداً لزيارته وفقاً لقوانين المستشفى. وعندما تحدثت مع مديرة المستشفى قالت: " يا حضرة القس، أن السيد روكر كان مفترض أن يكون ميتاً قبل يومين. [وهذا كان يوم السبت وهو أول يوم رأي فيه والد زوجتي الملاك يومئ إليه] كيف انه عاش كل هذا الوقت، نحن لا نعرف، ولكن لا تُعطي أي اهتمام لأي قوانين. نعم، أحضر الأحفاد إلى هنا ودعه يراهم ".

أن السيد روكر كان يقيم في غرفة كبيرة، وفي تلك الليلة كان لدينا حوالي 35 شخصاً في غرفته. وعند سماعك لطريقته في الضحك والتحدث، ستعتقد انه ذاهب في اجازة في اليوم التالي! وقال الجميع وداعاً ووعد بمقابلة الجميع على الجانب الآخر. شكراً لله!

في اليوم التالي كان ساقطاً مرة أخرى في غيبوبة. وكنت واقفاً عند طرف السرير عندما فجأة فتح عينيه وقال مرة أخرى: " يا إلهي، كينيث، أنا بموت. "

فقلت له: " أنا أعرف ذلك، يا سيد روكر، ولكنك غير خائف أن ترحل. "

وقال: "لا!"

فقلت، " استلقي على الوسادة، ودع روحك تنطلق "!

فاستلقي وابتسم وتركت روحه الأرض! ولقد أضاء وجهه بالنورــ وجميع الواقفين في الغرفة رأي وجهه يُضيء! لقد ذهب لوطنه السماوي!

حسناً، في تلك الحالة، كان هذا أفضل ما يمكن القيام به. فلقد قدمت حجتي وترافعت بقضيتي ودافعت عنها، والله قدم حجته وترافع بقضيته ودافع عنها. وبكلمات أخرى، قال لي جانبه من هذا الموضوع. وحصلت على أفضل صفقة كانت في استطاعتي!

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية  www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة  الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries  ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

 

قدم حجتك وترافع بقضيتك ودافع عنها جزء 1 Plead Your Case Part

                     [لقد وعظ القس/كينيث هيجن (الأب) بهذه الرسالة في كنيسة ريما الكتابية في  20 فبراير 2001، في الشتاء أثناء الكورس الأكاديمي المتقدم لدارسي الكتاب المقدس]

             إذا كنت حضرت أي من اجتماعاتنا، ستعرف أنه عندما أقوم بالتعليم حول موضوع الصلاة، استخدم دائماً نص يوحنا 15: 7. فلقد قال يسوع: " إِنْ ثَبَتُّمْ وسكنتم واستقريتم وبَقيتُم باستمرار فِيَّ وَثَبَتَ وسكن واستقر وبَقي كلاَمِي باستمرار فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ."

             والسبب في أني دائماً استخدم هذا النص لأنه له علاقة بكلمة الله ويركز عليها كأفضل معين. فيسوع قال: " إِنْ ثَبَتُّمْ وسكنتم واستقريتم وبَقيتُم باستمرار فِيَّ وَثَبَتَ وسكن واستقر وبَقي كلاَمِي باستمرار فِيكُمْ." وأي شيء تم تعليمه من كلمة الله عن موضوع الصلاة تم تغطيته وتضمينه في يوحنا15: 7.

بالإضافة لاستخدام يوحنا15: 7، أريد أن أدرس وأتأمل في أشعياء 43: 25و26، لكي أستخرج بعض الحقائق التي تتعلق بسلطاننا في الصلاة وعن كيف نُقدم حُجتنا ونترافع بقضيتنا وندافع عنها مع الله.

أشعياء 43 :25 ،26  (ترجمة King James)

25 أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي وَخَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا.

26 ذكِّرني وتعال نقدم حجتنا ونترافع بقضيتنا معاً، قدم وأعلن الأدلة على براءتك.

             ألست سعيدً أن الله قد محا ذنوبك؟ ولا يتذكَّر أنك أخطأت. وإذا لم يتذكَّر أنك أخطأت، لماذا تريد أن تتذكَّر خطأك؟ فالشيطان قد يستمر في محاولة تذكيرك واحضار خطأ الماضي أمامك، ولكن قف واعتمد على الكلمة! لأن الله قد محا ذنوبك، ويمكنك الوقوف في محضره بدون ضمير الخطية. مجداً لله!

في الآية 26، يقول الله لنا أن نُذكِّره. ويمكننا أن نُذكِّره بحقيقة انه محا معاصينا ولا يتذَكَّر خطايانا. (وفي الحال، تختفي وتتلاشي عقدة الذنب لدينا).

ويمكننا أيضاً تذكِير الله بشأن ما قاله حول موضوع الصلاة. ولكن إذا لم يَثَبَتَ ويَسكن ويستقر ويبَقي كلاَمِه باستمرار فِيكُ، ستكون غير عارف ما يجب تذكِيره به. وهذا هو السبب في أننا بحاجة أن نغوص في الكلمة ونحصل على ملئها.

             هناك ترجمة أخري لأشعياء 43 :26 تقول: " ذكِّرني، ودعنا نجادل بحجتنا وقضيتنا معاً؛ اعرض قضيتك، حتى تثبت أنك علي الحق."  (ترجمةNASB)، وهذا هو تحدي الله لناــ فهو يريدنا أن نضع مشاكلنا (أو كل ما نصلي لأجله) أمامه، ويقول أن نقدم حجتنا ونترافع بقضيتنا وندافع عنها، لتَذكِيره بما قاله، فلننشر قضيتنا، ولنقول حالتنا وقضيتنا ونعرضها ونوضحها، ولنقدم ونعلن الأدلة على براءتنا.

لذلك كل ما تصلي لأجله مهما كان، ابحث عن الشواهد الكتابية التي تُغطي قضيتك وضَع المسألة أمام الله. وقم بتذكِيره بما قاله في كلمته ــ وهذا ما قاله لنا أن نفعله.

             قل بصوت عال: "إن الكتاب المقدس هو الله يتحدث لي." حسناً، إذا كان لديك كلمته من أجل الوضع الخاص بك، إذا سيتحدث هو إليك عن هذا الوضع! فإذا ثَبَتُّ وسكنت واستقريت وبَقيتُ باستمرار فيه، وَثَبَتَ وسكن واستقر وبَقي كلاَمِه باستمرار فِيك، ستَطْلُبُ مَا تُرِيدُ بشأن وضعك، فَيَكُونُ لَكُ (يوحنا 15: 7).

في التعليم حول موضوع الصلاة لأكثر من 65 عاماً، لقد قلت ذلك من قبل وسأقولها مرة أخرى الآن": ابحثوا عن النصوص الكتابية التي تًعِدَكم بالأشياء التي تصلُّون لها وسيكون لديكم أساس متين للإيمان." فمعرفة الكلمة تمنحكم سلطان في الصلاة.

             أن بعض المسيحيين لا يؤمنوا أن لدينا الحق في أن نطلب الله من أجل أي شيء. ولكن هذا ليس ما تقوله الكلمة. فيوحنا 15 :7 تقول، " إذا ثَبَتُّم وسكنتم واستقريتم وبَقيتُم باستمرار فيَّ، وَثَبَتَ وسكن واستقر وبَقي كلاَمِه باستمرار فِيكم، ستَطْلُبُون مَا تُرِيدُون [أطلبوا ما تريدون]، فَيَكُونُ لَكُ."

             الكلمة اليونانية المترجمة إلى "تطلب" في يوحنا 15 :7 تعني أيضاً الطلب والالتماس. فلدينا الحق في طلب، أو التماس ما نمتلكه في المسيح. نحن لا نطلب هذا من الله، أو نطلبه بطريقة متكبرة متعجرفة. لا، فنحن نأخذ مكاننا بتواضع ونسلك بناء على سلطان العهد الذي لدينا. فلدينا الحق في التمتع بالفوائد التي نمتلكها!

دعونا نفحص هذه الآيات ونقرأها جميعها معاً.

إشعياء 43 :26    (ترجمة King James)

26 ذكِّرني وتعال نقدم حجتنا ونترافع بقضيتنا معاً، قدم وأعلن الأدلة على براءتك.


 

يوحنا 15: 7  (ترجمة King James)

7 "إِنْ ثَبَتُّمْ وسكنتم واستقريتم وبَقيتُم باستمرار فِيَّ، وَثَبَتَ وسكن واستقر وبَقي كلاَمِي باستمرار فِيكُمْ، تسألون [أو تَطْلُبُونَ] مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ."

 

يوحنا 14: 13 (ترجمة King James)

13 وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي، فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ، لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ.

 

وفقاً لكلمة الله، لدينا مقدار مؤكد ومضمون من السلطان لكي نقدم حجتنا ونترافع بقضيتنا وندافع عنها، ولكي نسأل ونطلب من خلال الصلاة، ونطلب ما نمتلكه في اسم يسوع.

نشرت بإذن من كنيسة ريما Rhema بولاية تولسا - أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية  www.rhema.org .
جميع الحقوق محفوظة. ولموقع الحق المغير للحياة  الحق في نشر هذه المقالات باللغة العربية من خدمات كينيث هيجين.

Taken by permission from RHEMA Bible Church , aka Kenneth Hagin Ministries  ,Tulsa ,OK ,USA. www.rhema.org.
All rights reserved to Life Changing Truth.

 

Pages

إشترك في قائمة مراسلاتنا العربية

الإسم :     

البريد الإلكتروني Email:  

 بضغطك على "إشترك" بالأسفل يعني أنك قرأت وموافق على بنود الخصوصية

                            

الرسائل السابقة إضغط هنا     
لإلغاء الإشتراك Unsubscribe

 

 

 

لتحميل تطبيق  الحق المغير للحياة   Life Changing Truth   إضغط على الصورة

أجهزة الأندرويد  Android
أجهزة الأبل  Apple iOS

بودكاست  Podcast

QR Code

Pastor Doctor Dr Ramez Ghabbour  باستور قس دكتور د. رامز غبور

للإتصال بنا أو لأية تساؤلات أو آراء  نرحب بكتابتكم في صفحة إتـصـل بـنـا  أو على البريد الإلكتروني (يمكنك الكتابة باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية) : ContactUs@LifeChangingTruth.org

www.lifechangingtruth.org

► البث المباشر (لأعضاء SN) ► التطبيق:     قناة يوتيوب  ► المحتوى اليومي► راديو

   كيف تستخدم الموقع   l   من نحن   l   بنود الخصوصية   l   شروط إذن الإقتباس

egypttourz.com